الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء فإنهم مع ادعائهم حب أهل البيت وموالاتهم ليسوا إلا مبغضي أهل البيت وأعدائهم، يخالفون أوامرهم ويأتون منهياتهم، ينكرون المعروف ويتأتون المنكر، ويبغضون أحباءهم ويتوددون إلى أعدائهم، يطاوعون الأهواء والنفس الأمارة بالسوء، ولا يتركونها ولا يعصونها، وفوق ذلك يختلقون القصص والأساطير والأكاذيب على أهل البيت، ويفترونها وينسبونها إليهم، ما أنزل الله بها من سلطان، يريدون من ورائها أغراضًا ذاتية وإرواء النفس من شهواتها، وملذاتها، رواجًا لمذهبهم، وجلبًا لأوباش الناس إلى دينهم الذي هم كوّنوه واخترعوه أنفسهم، فيخسرون الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، لأن الصالحين من أهل البيت لم يقولوا شيئًا يخالفه كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ -، ولا ينبغي أن ينسب إليهم ما يخالفه الكتاب والسنة، لأن أهل البيت كغيرهم من المسلمين لم يؤمروا إلا أن يعملوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وأن يتمسكوا بهما، من الله في محكم كتابه ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ (١).
﴿أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾ (٢).
﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (٣).
_________________
(١) سورة النساء الآية٥٩
(٢) سورة الأنفال الآية٢٠
(٣) سورة آل عمران الآية١٣٢
[ ٢١٤ ]
﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا﴾ (١).
ومن الرسول ﵇ في سنته الثابتة عند الجميع "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي".
والمتعرف به عند علي ﵁ وأولاده كما روى عنه الثقفي في كتابه "الغارات" "إن عليًا كتب إلى مسلمي مصر كتابًا أرسله إليهم مع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي استعمله على مصر، يدعوهم إلى بيعته بقوله "ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله" (٢).
ثم يذكر "لما فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه . - إلى أن قال -: فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه. فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم فقاموا فبايعوا فاستقامت له مصر" (٣).
كما كتب عليّ بنفس هذا الكلام في كتابه إلى أهل البصرة "من عبد الله أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، أما بعد! .. فإن تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة" (٤).
وقال ﵁: قال رسول الله - ﷺ -: لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة" (٥).
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية٣٦
(٢) "كتاب الغارات" للثقفي ج١ ص٢١١ تحت عنوان "ولاية قيس بن سعد"
(٣) "كتاب الغارات" ص٢١١، ٢١٢
(٤) "الغارات" للثقفي ج٢ ص٤٠٣
(٥) "الكافي في الأصول" للكليني ج١ ص٧٠ كتاب فضل العلم
[ ٢١٥ ]
وأحد أبنائه وإمام من أئمة الشيعة السادس المعصوم حسب زعمهم يقول: ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة" (١).
وقال أيضًا: من خالف كتاب الله وسنة محمد فقد كفر" (٢).
وعن أبيه الباقر - الإمام المعصوم الخامس لديهم - أنه قال:
كل من تعدى السنة رد إلى السنة" (٣).
وعن أبيه علي بن الحسين - الإمام الرابع - أنه قال: إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة وإن قل" (٤).
هذا، ولم يكتفوا بهذا حتى أنهم قالوا أكثر من ذلك وأصرح كما رواه الكشي عن جعفر بن الباقر أنه قال: فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد (- ﷺ -) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله ﷿ وقال رسول الله (- ﷺ -) " (٥).
ولذلك أمر متبعيه ومن ادعى متابعته: لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق القرآن والسنة" (٦).
وقبله أبوه نبه على ذلك وقال:
وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقًا فخذوا به
_________________
(١) "الكافي في الأصول" ج١ ص٥٩ باب الرد إلى الكتاب والسنة وإنه ليس شيء من الحلال والحرام إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة وأيضًا نقل مثل هذا عن أبيه المغنية في كتابه "الشيعة في الميزان" ص٥٦
(٢) الأصول من الكافي ج١ ص٧٠
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٧١
(٤) "الأصول من الكافي" ج١ ص٧٠
(٥) "رجال الكشي" ص١٩٥ تحت تذكرة المغيرة بن سعيد ط كربلاء
(٦) "رجال الكشي" ص١٩٥
[ ٢١٦ ]
وإن لم تجدوه موافقًا فردوه" (١).
وقبله بيّن هذه القاعدة الأصلية علي بن أبي طالب ﵁ بقوله: فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه" (٢).
ومثل هذا روى الباقر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:
فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله ﷿ وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوه، وما خالف كتاب الله فلا تأخذوه" (٣).
فذلك ما أمر الله به وأمر رسوله - ﷺ -، وهذه هي التعاليم التي علمناها من أهل البيت أئمة الشيعة - المعصومين حسب زعمهم -.
وفى ضوء هذا وذاك نرى أن الشيعة ماذا يعتقدون، وماذا ينسبون إلى أهل البيت، وهل نسبتها إليهم صحيحة أم غير صحيحة؟ وهل إنهم صادقون في القول أم كاذبون، يفترون عليهم ما لم يتقولوه، ويكذبون عليهم ما لم يتصوروه؟
فنبدأ بسيد الكونين ورسول الثقلين، إمام القبلتين وصاحب الحرمين فداه أبواي وروحي ﵊، فإنه كذبوا عليه وما أكثره، وافتروا عليه وما أقبحه، وتبوؤا مقعدهم من النار.
المتعة
فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه - ﷺ - ما ينسبونه إليه زوراّ وبهتاناّ أنه قال:
من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع" (٤).
_________________
(١) "الأمالي" للطوسي ج١ ص٢٣٧ ط نجف
(٢) "الأمالي" ص٢٢١
(٣) "الاحتجاج" للطبرسي ص٢٢٩ احتجاج أبي جعفر في أنواع شتى
(٤) "تفسير منهج الصادقين" للملا فتح الله الكاشاني - فارسي ج٢ ص٤٨٩
[ ٢١٧ ]
وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال ﵊:
من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار" (١).
فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم، وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة الإسلامية الغراء، وتعاليمها النقية البيضاء، وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة، وما أشجعهم على الافتراء على رسول الله الصادق الأمين، الناهي عن المنكرات، والمحترز المجتنب عن السيئات؟
والقوم لا يريدون من وراء ذلك إلا أن يجعلوا دين الله الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار، ويسخر به الساخرون والمستهزؤن نقمة عليه التي ورثوها من اليهودية البغضاء التي أسست هذه العقائد وهذا المذهب (٢)، وإلا فهل من المعقول أن دينًا من الأديان يحرر متبعيه من الحدود والقيود ومن الفرائض والواجبات والتضحيات والمشقات، ويجعل نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بنيل الجنة في طاعة الشهوات والملذات؟ (٣).
والشيعة أعداء أهل البيت وسيد أهل البيت وإمامهم محمد رسول الله - ﷺ - لم يكتفوا بهذا الكذب ولم يقتنعوا به، بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الإساءة والإهانة حيث قالوا - نستغفر الله ونتوب إليه من نقل هذا الكفر -:
قال النبي - ﷺ -: من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ص٤٩٢ نقلًا من "حضرة من خصه الله باللطف الأبدي، خاتم مجتهدي الإمامية بالتوفيق السرمدي، الغريق في بحار رحمة الله الملك الشخ علي بن عبد العالي روّح الله روحه" في رسالته التي كتبها في باب المتعة
(٢) انظر لتحقيق وتثبيت ذلك في كتابنا "الشيعة والسنة"
(٣) وهذا ليس من المبالغات والمجاذفات بل من الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها
[ ٢١٨ ]
تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلث مرات زاحمني في الجنان" (١).
ولا هذا فحسب بل صرحوا بأسماء أهل البيت وشخصياتهم الذين جعلوهم غرضًا لأسنتهم المشرعة، ولأسهامهم المطلقة، وسيوفهم المشهرة، وما أقبح التعبير وما أفظع الكذب والبهتان، فيفترون على نبي الله الطاهر المطهر صلوات الله وسلامه عليه أنه قال:
من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين ﵇ - الإمام الثالث المعصوم حسب زعمهم - ومن تمتع مرتين كان درجته كدرجة الحسن ﵇ - الإمام الثاني المعصوم المزعوم - ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب ﵇ (٢) - الإمام المعصوم الأول لديهم، ختن رسول الله وابن عمه - ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي" (٣).
فانظر إلى الأكاذيب التي نسجت على رسول الله - ﷺ -، والافتراءات التي تقولت عليه، وإلى عمارة الإسلام كيف هدمت، وإلى الشريعة أنها كيف عطلت، وإلى أهل بيت النبوة أنهم كيف أهينوا وجعلوا مساوين لأهل الأهواء والهوس، وكيف عدلوا بالفسقة والفجرة؟
أو بعد ذلك يدعي القوم بأنهم محبون لأهل البيت وموالون لهم؟
هذا وللقوم شنائع في هذه المسألة وقبائح، وافتراءات وبهتانات على أهل البيت وسادتهم نورد منها طرفًا.
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ج٢ ص٤٩٣
(٢) وما معنى لقول قائل: أهل النجف خاصة، وكل بلاد الشيعة يرون المتعة عيبًا وإن كانت حلالًا" و"الشيعة في كل مكان ترى المتعة عيبًا وإن كانت حلالًا وليس كل حلال يفعل" (أعيان الشيعة للسيد محسن أمين ص١٥٩). مع أقوال الأئمة التي ذكرت من وجوب المتعة والثواب عليهما، فمن الصادق، هذا أو أئمته؟ ولا ينبئك مثل خبير
(٣) "تفسير منهج الصادقين" ج٢ ص٤٩٣
[ ٢١٩ ]
منها ما اخترعوه ونسبوه إلى محمد الباقر - الإمام الخامس عندهم - أنه قال:
إن النبي - ﷺ - لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء" (١).
وذكر الطوسي مفتريًا على أبي الحسن - الإمام العاشر عند الشيعة - أنه قال له علي السائي: جعلت فداك، إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشائمت بها فأعطيت الله عهدًا بين الركن والإمام وجعلت على ذلك نذرًا وصيامًا أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية، فقال لي:
عاهدت الله أن لا تطيعه! والله لئن لم تطعه لتعصينه" (٢).
وأيضًا رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق - وهم يكذبون عليه - أنه قال:
المتعة نزل بها القرآن وجرت به السنة من رسول الله - ﷺ - " (٣).
كما كذبوا على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلا شقي" (٤).
_________________
(١) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق - وهو الكذوب -ج٣ ص٤٦٣
(٢) تهذيب الأحكام للطوسي - أحد الصحاح الأربعة - ج٧ ص٢٥١. والفروع من الكافي ج٥ ص٤٥٠
(٣) الاستبصار للطوسي ج٣ ص١٤٢ باب تحليل المتعة
(٤) البرهان في تفسير القرآن للبحراني ج١ ص٣٦٠، وتفسير العياشي ج١ ص٢٣٣ وتفسير الصافي ج١ ص٣٤٧ والكافي للكليني ج٥ ص٤٤٨ ومجمع البيان للطبرسي ص٣٢ واللفظ للأول
[ ٢٢٠ ]
وحكوا في ذلك قصة طريفة تنبئ عما تخفيه الصدور، والراوي هو محدث القوم الكبير محمد بن يعقوب الكليني عن رجل من قريش أنه قال: بعثت إلى ابنة عمة لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها الله ﷿ في كتابه وبينها الرسول - ﷺ - في سنته فحرمها زفر - يعني عمر كما صرح به في الهامش - فأحببت أن أطيع الله ﷿ فوق عرشه، وأطيع رسول الله - ﷺ -، وأعصي زفر، فتزوجني متعة، فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر ﵇ فأستشيره، فدخلت عليه فخبرته، فقال: افعل، صلى الله عليكما من زوج" (١).
وشددوا في التحريض على هذه القبيحة حتى نسبوا إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
ليس منا من لم يؤمن بكرتنا - رجعتنا - ويستحل متعتنا" (٢).
وما هي المتعة؟
يبينها القوم متهمًا جعفر الصادق أنه سئل:
"كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وراثة ولا موروثة، كذا وكذا يومًا وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهما، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلًا كان أم كثيرًا" (٣).
وكيف تكون؟
فقالوا: سئل أبو عبد الله - الإمام السادس عندهم - عن رجل تمتع
_________________
(١) "الفروع من الكفاي" للكليني باب النوادر ج٥ ص٤٦٥
(٢) "كتاب الصافي" للكاشاني ج١ ص٣٤٧، أيضًا "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٤٥٨
(٣) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٥٥
[ ٢٢١ ]
امرأة بغير شهود، قال: أو ليس عامة ما تتزوج فتياتنا ونحن نتعرق الطعام على الخوان ونقول: يا فلان! زوج فلان فلانة؟ فيقول: نعم" (١).
ويمن تكون؟
فرووا عن جعفر الصادق أنه قال: لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية" (٢).
ولا بأس بالنصرانية واليهودية كما نقلوه عن أبي الحسن الرضا" (٣).
ولا بالفاجرة لأنه يمنعها بها من الفجور - حسب زعمهم - (٤).
وحتى الزانية كما صرح بذلك السيد الخميني (٥).
وسئل أبو الحسن عن المتعة بالفراش فأذن بها (٦).
وهناك روايتان مدهشتان تنبئ عن حقيقة المتعة ما رواهما الطوسي وغيره "عن فضل مولى محمد بن راشد أنه قال لجعفر الصادق: إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجًا، ففتشت عن ذلك، فوجدت لها زوجًا، قال - أي جعفر -: ولم فتشت؟ " (٧).
وقال: ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها في نفسها" (٨).
والرواية الثانية ما رواها الكليني عن أبان بن تغلب أنه قال: قلت لأبي عبد الله: إني أكون في بعض الطرقات، فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟
قال: ليس هذا عليك، إنما عليك ان تصدقها في نفسها" (٩).
_________________
(١) "الفروع من الكافي" ج ص٢٤٩
(٢) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥٦. أيضًا "الاستبصار" ج٣ ص١٤٤
(٣) "تهذيب الأحكام" و"كتاب شرائع الإسلام" من كتب الفقه المشهورة لجعفر بن الحسن ص١٨٤
(٤) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥٣
(٥) "تحرير الوسيلة" للخميني ص٢٩٢ ط قم - إيران
(٦) الاستبصار ج٣ ص١٤٤
(٧) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥٣
(٨) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٢
(٩) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٢
[ ٢٢٢ ]
وهل يجوز بالهاشمية؟ سئل عنه جعفر بن الباقر مرة مطلقًا، فقال: تمتع بالهاشمية" (١).
ومرة أخرى تنكر، كما رواه القوم أجمعهم:
"إنه جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر فقال: ما تقول في متعة النساء؟ قال: أحله في كتابه وعلى لسان نبيه - ﷺ - فهي حلال إلى يوم القيامة، فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها؟
فقال: وإن كان فعل: قال: إني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئًا حرمه عمر، قال: فقال له: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله - ﷺ - فهلم ألاعنك أن القول ما قال رسول الله وأن الباطل ما قال صاحبك، قال: فأقبل عبد الله بن عمير فقال: يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن؟ قال: فأعرض عنه أبو جعفر ﵇ حين ذكر نساءه وبنات عمه" (٢).
والصبية الصغيرة أيضا كما قيل:
سئل عن الجارية يتمتع بها الرجل؟ قال: نعم! إلا أن تكون صبية تخدع، قال: فقلت: أصلحك الله، فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين" (٣).
_________________
(١) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٧٢
(٢) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٤٩. أيضًا "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥١، أيضًا "الصافي" ج١ ص٢٤٦
(٣) "الاستبصار" للطوسي ج٣ ص١٤٥، أيضًا "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥٥، وبذلك قال جعفر "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٣
[ ٢٢٣ ]
وبدون الولي
كما قال جعفر: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبويها" (١).
وقال الحلي في كتابه الفقهي المشهور: للبالغة الرشيدة أن تتمتع بنفسها، وليس لوليها اعتراض بكرًا كان أو ثيبًا" (٢).
وبكم يجوز من النساء؟
قالوا: إن أبا جعفر قال: المتعة ليست من الأربع، لأنها لا تطلق ولا تورث ولا ترث (٣)، وإنما هي مستأجرة" (٤).
وكم تكون أجرتها؟
رووا عن أبي جعفر أنه سئل عن متعة النساء، قال: حلال، وإنه يجزئ فيه درهم فما فوقه" (٥).
وابنه جعفر قال: يجزئه كف من بر" (٦).
و"كف من طعام، دقيق أو سويق أو تمر" (٧).
_________________
(١) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٥٤
(٢) "شرائع الإسلام" لنجم الدين الحلي المتوفى ٦٧٦هـج٢ ص١٨٦ ط طهران ١٣٧٧هـ
(٣) "لا أرثك ولا ترثني، ولا أطلب ولدك لأجل مسمى" - أبو عبد الله - "تهذيب" ج٧ ص٢٦٣
(٤) "الاستبصار" ج٣ ص١٤٧
(٥) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٥٧
(٦) "تهذيب الأحكام" ج٧ ص٢٦٠
(٧) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٥٧
[ ٢٢٤ ]
ولكم مدة تكون؟
رووا عن أبي الحسن - الإمام العاشر عندهم - أنه سئل:
"كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟
قال: نعم، وعن جده أبي عبد الله على عرد (١) واحد، فقال: لا بأس، ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر" (٢).
وله أن يتمتع بها مرات كثيرة كما رووا أنه سئل جعفر الصادق في الرجل يتمتع بالمرأة مرات، قال: لا بأس، يتمتع بها ما شاء - وأبوه محمد الباقر صرح كما رووا عنه "نعم كم شاء، لأن هذه مستأجرة" (٣).
وللتمتع أن يحاسب الممتوع بها على أجرته التي أعطاها إياها، ويخصم منها حسب العمل، كما رووا عن أبي الحسن أنه سئل "إن الرجل يتزوج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو تشترط أيامًا معلومة تأتيه فيها، فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام، فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم! ينظر ما قطعت من الشرط. فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له (٤) ما خلا أيام الطمث فإنها لها" (٥).
فهذه هي المتعة الشيعية التي جعلوها واجبة مفروضة، واختلقوا لها روايات
_________________
(١) أي مجامعة لمرة واحدة
(٢) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٠، أيضًا "الاستبصار" ج٣ ص١٥١
(٣) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٠
(٤) أو مع ذلك لا يستحيون من الله حينما يسمون هذه السفاهة وهذه الدعارة نكاحًا؟ أو يكون النكاح هكذا بأنه يخصم من المهر ويحاسب على الأيام، وتحبس عن الأجرة، فعدلًا عدلًا يا عباد الله
(٥) "الفروع" من الكافي" ج٥ ص٤٦١
[ ٢٢٥ ]
وأحاديث كذبًا على النبي وآله - ﷺ - "بأن المؤمن لا يكمل (١) حتى يتمتع" (٢).
"وإني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا قد بقيت عليه خلة من خلال الرسول - ﷺ - لم يقضها" (٣) - قاله أبو عبد الله في جواب من سأله عن المتعة.
وأيضًا عن أبي جعفر أنه سأله سائل.
للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى، وخلافًا على من أنكرها. لم يكلمها - أي المتمتع بها - كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبًا، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر؟ قال:
_________________
(١) ولا أدري كيف يعللها المعللون من الشيعة بأنها ضرورة للمسافرين والمقوين وغير هؤلاء الذين لا تساعدهم على القران الباقي والزواج الدائم لما له غالبًا من التبعات واللوازم (أصل الشيعة وأصولها لمحمد حسين كاشف الغطاء ص١٤٦ ط بيروت ١٩٦٠م). كما لا ندري عذر المعتذر الذي يعتذد بقوله: ولم تستعمل المتعة شيعة سوريا ولبنان ولا عرب العراق والمنقول أن بعض المسنات في بلاد إيران يستعملن المتعة، ولكن على الأساس الذي بيناه، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لا يفعلونها، وما هي بشائعة في بلادهم" ("الشيعة في الميزان" للمغنية ص٣٥٨ ط بيروت). ولسائل أن يسأل ولماذا لا تفعلونها ما دمتم ترونها مباحًا؟ وما دام تروون أن الإيمان لا يكتمل إلا بها، وأنه يثاب عليها بذاك وذاك، أو لا يدل ذلك بأن في القلب منها شيء، وإلا فلماذا المباهاة بأن العرب لا يفعلون وأن الفرس أيضًا لا يفعلون؟ ثم ولماذا التعليل بالمسافرين وإن كان من مكملات الإيمان وسبب رفع الدرجات، ولماذا الفرق بين الموسرين والمعسرين، ولقد فرق كباركم في كتبهم أيضًا حيث بوبوا الأبواب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنيًا وغير ذلك، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
(٢) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٣٦٦
(٣) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٤٦٣
[ ٢٢٦ ]
نعم! بعدد الشعر" (١).
هذا ومثل هذا فإنه لكثير.
ونختم القول على إيراد رواية أخرى من الروايات المروية الكثيرة الكثيرة في كتبهم من التفسير والحديث والفقه، وهى فرية من مفتريات القوم على جعفر الصادق أنه قال:
"إن المتعة من ديني ودين آبائى، فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا، واعتقد بدين غيرنا، والمتعة مقربة إلى السلف وأمان من الشرك، وولد المتعة أفضل من ولد النكاح، ومنكرها كافر مرتد، ومقرها مؤمن موحد، لأن له في المتعة أجران، أجر الصدقة التي يعطيها للمستمتعة، وأجر المتعة" (٢).
ودليل كون المتعة بهتانًا وافتراء على أهل البيت، وكذبًا وزورًا عليهم أنه لم يثبت في كتاب ما وحتى في كتب القوم أنفسهم ذكر واحدة من النساء اللاتي تمتع بها أحد من أئمتهم الاثنى عشر بما فيه آخرهم الغائب الذي لم يولد بعد مع أن جميع النساء لجميع أئمتهم ذكرن، وذكر أسمائهن في الكتب التي هم ألفوها في سيرهم وسوانحهم من علي بن أبي طالب ﵁ إلى الحسن العسكري والغائب الموهموم، كما أنه لم يثبت واحد من أولادهم بأنه كان حصيلة المتعة وثمرتها، وهذا مع أنهم ملئوا كتب التاريخ والأنساب والسير من الأساطير والأباطيل.
وهذا مما لا جواب عليه عند واحد منهم، من أدناهم إلى أعلاهم، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟.
إعارة الفروج
وأباحوا مع ذلك إعارة الفروج ومنحها للأصدقاء، فلقد روى الطوسي
_________________
(١) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٣٦٦
(٢) "تفسير منهج الصادقين" للملا الكاشاني ج٢ ص٤٩٥
[ ٢٢٧ ]
عن أبي الحسن الطارئ أنه قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن عارية الفرج؟ قال: لا بأس به" (١).
ورووا عن أبيه مثل هذا كما روى الطوسي أيضًا عن زرارة أنه قال:
قلت: لأبي جعفر ﵇: الرجل يحل جاريته لأخيه؟ قال: لا بأس به" (٢).
والاستئجار أيضًا
ومن أكاذيبهم الشنيعة على جعفر بن الباقر ما رووه عنه أنه قال:
جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إني زنيت فطهرني، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقال: كيف زنيت؟ فقالت: مررت بالوادية فأصابني عطش شديد فاستقيت عربيًا، فأبى أن يسقيني إلا أن أمكنه من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين ﵇: تزويج ورب الكعبة" (٣).
انظر إلى القوم كيف فتحوا أبواب الفحش والدعارة على مصاريعها بمثل هذه الأكاذيب والافتراءات؟.
اللواط بالنساء
ومن أكاذيبهم على أهل البيت أنهم نقلوا عنهم جواز لواطة النساء، فروى الكليني عن الرضا أنه سأله صفوان بن يحيى:
"إن رجلًا من مواليك أمرني أن أسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟
_________________
(١) "الاستبصار للطوسي" ص١٤١ ج٣
(٢) "الاستبصار للطوسي" ج٣ ص١٣٩
(٣) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٨
[ ٢٢٨ ]
قال: ذلك له، قال: قلت له: فأنت تفعل؟ قال: إنا لا نفعل ذلك" (١).
ورووا عن جعفر أنه سأله رجل عن الرجل:
"يأتي المرأة في ذلك الموضع، وفى البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول الله - ﷺ -: من كلفه مملوكه ما لا يطيق فليبعه (يعني قال هذا خداعًا للناس) ثم نظر في وجوه أهل البيت، ثم أصغى إلي، فقال: لا بأس به" (٢).
ورووا أيضًا عن حفيده أبي الحسن الرضا - الإمام الثامن المعصوم عندهم - بعبارة أصرح وأشنع من هذه حيث روى عنه الطوسي أنه سأله رجل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها، فقال: أحلتها آية من كتاب الله قول لوط ﵇: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم: وقد علم أنهم يريدون الفرج" (٣).
كما رووا عن جعفر بهذه الصراحة عن عبيد الله بن أبي يعفور قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس، إذا رضيت، قلت: فأين قول الله ﷿: فأتوهن من حيث أمركم الله؟ قال: هذا في طلب الولد" (٤).
ويروون عن يونس بن عمار أنه قال:
إني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها وتفززت، فجعلت إلى نفسي إن عدت إلى امرأتي هكذا فعلى صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي، قال: ليس
_________________
(١) "الفروع من الكافي" للكليني ج٥ ص٤٠، وأيضًا "الاستبصار" ج٣ ص٢٤٣، ٢٤٤
(٢) "الاستبصار" لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ص٣٤٣ ج٣ كتاب النكاح
(٣) "الاستبصار" ج٣ ص٢٤٣، وأيضًا "تهذيب الأحكام" للطوسي ج٧ ص٤١٥
(٤) "تهذيب الأحكام" للطوسي ج٧ ص٤١٤، باب آداب الخلوة أيضًا "الاستبصار" ج٣ ص٢٤٣
[ ٢٢٩ ]
عليك شيء وذلك لك" (١).
هذا وقد قال رسول الله - ﷺ -: محاش نساء أمتي (٢) على رجال أمتي حرام" (٣).
الشريعة
ومن أكاذيبهم على رسول الله - ﷺ - وأهل بيته، التي اختلقوها والافتراءات التي اخترعوها عليهم هي الأحاديث والروايات التي يروونها لتعطيل الشريعة الإسلامية، وإبعاد المسلمين عن العمل بأوامرها ونواهيها، واجتذاب الأوباش من الناس والسفلة السوقة، المهملين حدود الله والغير العاملين بأوامر الله، وغير المهتمين بإرشاداته وتعليماته، والذين لا يرون العبادات من الصلاة والصيام والحج والزكاة إلا وزرًا عليهم، وكلفة لا يطيقونها، ومشقة لا يتحملونها، وإهمالًا للأوقات ومضيعة للمال، كما أنهم يرون التقيد بأوامر الشرع في المعاملات وغيرها من مسائل الحياة من الأشياء اللاضرورية التي أوجبت عليهم عبثًا.
وهذا مع تطلعهم إلى إطلاق عنان النفس وراء الملذات والشهوات، والإغراق في الملاهي والمنكرات والسيئات.
فلإرواء غلة النفوس الخبيثة من الملذات، ولتحريرها من الحدود والقيود الدينية والأخلاقية جوّزوا وأباحوا الزنا ولو بألف امرأة للرجل، وبالعكس للنساء باسم المتعة التي ليس إلا الفجور المحض كما بيناه آنفًا من كتب القوم أنفسهم، ورفعوا العمل بالصالحات والإتيان بالفرائض الشرعية وسننها، والامتثال بتعاليمها في باقي أمور الدين والدنيا.
وعلى ذلك كذبوا على الله ﷿ - سبحانه وتعالى عما يفتري عليه الأفاكون - أنه قال جل وعلا:
_________________
(١) "الاستبصار" ج٣ ص٢٤٤
(٢) جمع محشة وهي الدبر
(٣) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٤٦٨ كتاب النكاح باب النوادر
[ ٢٣٠ ]
علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني" (١).
ومعناه أنه لا عبر بمعصية الله تعالى في دخول الجنة والنار، بل العبرة هي حب علي، فمن أحبه عمل بالإسلام أو لم يعمل وامتثل بأوامر الله تعالى أو لم يمتثل دخل الجنة فعليه أن يحب عليًا ويفعل ما شاء فلا مؤاخذة عليه.
هذا وليس هذا فحسب، بل لو حكم عليه بالنار وسيق إلى جهنم وطرد من الحوض لاقترافه الكبائر وارتكابه الموبقات يرد إلى الجنة ويروى من الحوض إن كان من الشيعة.
كما افتروا على الله ﵎ - ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا - بقولهم في رواية مختلقة:
عن أبي جعفر أنه قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله ﷿ الناس في صعيد واحدة حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقًا شديدًا، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عامًا، وهو قول الله ﷿: وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسًا: قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي؟، أين نبي الرحمة، أين محمد بن عبد الله الأمي؟، فيتقدم رسول الله - ﷺ - أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء، فيقف عليه، فينادى بصاحبكم فيتقدم علي أمام الناس، فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون، فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله (- ﷺ -) من يصرف عنه من محبينا بكى، فيقول:
يا رب شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا ورود
_________________
(١) "مقدمة البرهان في تفسر القرآن" للبحراني ص٢٣ ومثله في "الخصال" للقمي ج٢ ص٥٨٣
[ ٢٣١ ]
حوضي؟ قال: فيبعث الله إليه ملكًا فيقول: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: لأناس من شيعة علي، فيقول له الملك إن الله يقول:
يا محمد! إن شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمد، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به، وجعلناهم في زمرتك، فأوردهم حوضك، قال أبو جعفر ﵇: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون: يا محمد! إذا رأوا ذلك، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا، ويردوا حوضنا" (١).
وأيضًا ما رواه البحراني في تفسيره نقلًا عن المفيد في "الاختصاص":
"عن أبى سعيد المدائني أنه قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: ما معنى قول الله ﷿ في محكم كتابه: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ فقال (ع): كتاب لنا كتبه الله يا أبا سعيد في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه، أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد! غفرت لكم قبل أن تعصوني (٢)، من أتى غير منكر بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي" (٣).
كما كذبوا على رسول الله - ﷺ - وهو الصادق الأمين فداه أبواي وروحي:
"إنه قال: من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة" (٤).
وكذبوا على علي أنه قال:
_________________
(١) تفسير البرهان ص٢٥٥ ج٣ و"الصافي" ص٧٨ ج٢
(٢) وإن القوم لم يجعلوا الأئمة معصومين بل شاركوهم أيضًا في العصمة حيث أن الله غفر لهم قبل ارتكاب المعصية، ومن كان هذا شأنه كان معصومًا، فالعصمة حاصلة لأئمة الشيعة وللشيعة أيضًا
(٣) البرهان ص٢٢٨ ج٣
(٤) تفسير نور الثقلين ص٥٠٤ ج٢ ط قم - إيران
[ ٢٣٢ ]
من أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء (١).
يعني لا يحتاج أن يقرأ القرآن ويصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتعب نفسه ويجهد روحه، بل عليه أن يحبه فحسب، وعلى الله أن ينجيه من النار ويدخله النعيم كما صرحوا في كتبهم بعبارات واضحة غير مبهمة، فهذا هو صدوقهم - وهو كذوب - يروي في كتابه زورًا وبهتانًا على رسول الله - ﷺ - أنه قال:
يا علي! من أحبك بقلبه فكأنما قرأ بثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله" (٢).
وأما الصلاة والزكاة والحج فإنهم نقلوا عن جعفر الصادق - وهم عليه يكذبون أنه قال:
إن الله يدفع (٣) بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا .. وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا وإن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا" (٤).
هذا وليس على أحد من الشيعة أن يصلي ويزكي ويحج لأن بعضًا منهم قد يصلون ويزكون ويحجون، ويؤدون عن الباقي، فعوضوا عن هذه الفرائض والواجبات كلها عن حب أهل البيت، وزيارتهم، والبكاء على قتلاهم وأمواتهم، وزيارة قبورهم بعد موتهم.
فدين الشيعة دين مختلق، مبتكر، جديد، لا يمت إلى الإسلام بشيء، دين
_________________
(١) كتاب الخصال ص٥٧٨ ج٢
(٢) كتاب الخصال ص١٨٠ ج٢
(٣) أي العذاب والهلاك
(٤) "تفسير القمي" لعلي بن إبراهيم ج١ ص٨٣، ٨٤، أيضًا تفسير العياشي لمحمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي ج١ ص١٣٥
[ ٢٣٣ ]
العمل دين الواجبات والفرائض، دين العبادات والمعاملات، دين الأوامر والنواهي، الدين الذي علم على لسان رسوله الصادق الأمين بأن أهل البيت أنفسهم لا يستطيعون أن ينجوا من عذاب الله وبطشه وناره إلا بالتمسك بحبل الله، والعمل بما أمره الله ورسوله، والاجتناب عما نهاه الله ورسوله، كما خاطب رسول الله - ﷺ - أهل بيته، عمه، وعمته، وبنته وعشيرته، كل واحد باسمه وشخصه قائلًا: "يا بنى عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا فاطمة بنت رسول الله! يا عباس بن عبد المطلب! يا صفية عمة رسول الله! افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا" (١).
وفى رواية أخرى "اعملوا اعملوا، وسلوني من مالي ما شئتم، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا" (٢).
فهؤلاء هم أهل بيت النبوة لا ينجون من عذاب الله، ويدخلون الجنة بحبهم لرسول الله، وولائهم له، وقرابتهم منه، إلا بالعمل الصالح وإطاعة الله ورسوله في كل الأمور، أمور الدنيا والآخرة، ورسول الله لا يغنيهم بدون ذلك.
وهذا ما يؤديه القرآن المنزل من السماء على محمد - ﷺ - حيث جاء فيه ﴿لا تزر وازرة وزرة أخرى﴾ (٣).
و﴿أن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ (٤).
و﴿فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ج٦ ص٤٨٨
(٢) "تفسير منهج الصادقين" ج٦ ص٤٨٨
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٤
(٤) سورة النجم الآية ٣٩ إلى ٤١
[ ٢٣٤ ]
مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى﴾ (١).
و﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ (٢).
وقال الله ﷿ في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو أصدق القائلين:
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾ (٣).
وقال: ﴿قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾ (٤).
وذكر الله ﷿ في القرآن الذي جعله دستورًا وإمامًا للناس وهدى ورحمة للمؤمنين، قال فيه:
﴿كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نكن من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ (٥).
وحكى الله ﷿ على لسان نبيه نوح ﵇ أنه نادى ربه عندما رأى ابنه غريقًا في السيل والطوفان:
_________________
(١) سورة النازعات الآية٣٧ إلى ٤١
(٢) سورة الأعلى الآية١٤، ١٥
(٣) سورة الزلزال الآية٧، ٨
(٤) سورة المؤمنون الآية ١ إلى ١١
(٥) سورة المدثر الآية٣٨ إلى ٤٨
[ ٢٣٥ ]
﴿رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ (١).
كما حكي عن إبراهيم ﵇ وعن أبيه أنه قال له:
﴿يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليًا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليًا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا﴾ (٢).
وقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعد وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ (٣).
فبين لله في هذه الآيات المباركة من الكتاب أن لا نجاة ولا فلاح ولا فوز إلا بالتمسك بحبل الله، والعمل بكتاب الله، والامتثال بأوامره، والإطاعة له ولرسوله، والتقرب إليه بالعبادات من الصلوات والزكاة والصيام والحج، والدخول في دين الله كافة واجتناب محارمه ومعاصيه، ودون ذلك لا يفيد، سواء كانت قرابة حسب ونسب لأولياء الله وصلحائه أو رسل الله وأنبيائه اللهم إلا بالعمل الصالح.
فهذا هو أبو لهب عم الرسول الحقيقي وصهر ابنتيه، ومن عشيرته وأقربائه نزلت فيه:
﴿تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارًا ذات
_________________
(١) سورة هود الآية٤٥ إلى٤٧
(٢) سورة مريم الآية٤٣ إلى٤٧
(٣) سورة التوبة الآية١١٤
[ ٢٣٦ ]
لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ (١).
وذاك أبو طالب عمه الثاني، نزلت فيه الآية عند ما أراد رسول الله الاستغفار له:
﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنه أصحاب الجحيم﴾ (٢).
هذا ولا يخفى على كل من تأمل القرآن وتصفح في معانيه أن مدار النجاة هو على الإقرار بوحدانية الله ﷿ ورسالة نبيه المحترم - ﷺ - والعمل بما أمر في الكتاب والسنة ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا * ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾ - إلى أن قال -: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلامًا، خالدين فيها حسنت مستقرًا ومقامًا﴾ (٣).
خلاف القوم فإنهم اعتقدوا عكس ذلك فقالوا: حب علي حسنة لا تضر معها سيئة" (٤).
و"إن حبّنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد كما تحط الريح الشديدة الورق عن الشجرة" (٥).
كما كذبوا على رسول الله - ﷺ - أنه قال:
إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرًا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن
_________________
(١) سورة تبت
(٢) سورة التوبة الآية١١٣
(٣) سورة الفرقان الآية٧٠ إلى٧٦
(٤) "تفسير منهج الصادقين" ج٨ ص١١٠
(٥) "تفسير منهج الصادقين" ج٨ ص١١١
[ ٢٣٧ ]
كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة أثر ورسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها من السماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها من النظر" (١).
وأما العمل الصالح فقد صرحوا بأنه لا احتياج إليه كما رووه عن جعفر الصادق - وهم كذبة - أنه قال مخاطبًا للشيعة: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، لا والله ولا واحد" (٢).
وإنه قال للشيعة: إن الرجل منكم لتملأ صحيفته من غير عمل" (٣).
"بل كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة" (٤).
وأيضًا نسبوا إلى أبي الحسن الرضا - الإمام المعصوم الثامن عندهم - أنه قال:
رفع القلم عن شيعتنا .. ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبًا أو خطأ إلا ناله في ذلك عما يمحص عنه ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر، وبعدد الحصى والرمل، وبعدد الشوك والشجر" (٥).
فمن كان هذا شأنه لماذا يحتاج أن يجد نفسه ويكد فله أن يقر بحب علي وآله، ويعمل ما شاء، كيفما شاء، وأينما شاء، لأن القلم قد رفع عنه، وغفرت ذنوبه وخطاياه، وأعطي له صك الرضا والجنة، لا تضره معصية ولا سيئة، ولا يزيده إيمان ولا عمل.
وأما الإظهار لهذا الحب فهو أن يزور قبر الحسين أو الرضا أو أحد من
_________________
(١) "حديقة الشيعة" لأحمد بن محمد المعروف بمقدس الأردبيلي ص٢ ط طهران، أيضًا "كشف الغمة" لعلي بن عيسى الأربلي ج١ ص١١٢
(٢) "الروضة من الكافي" للكليني ج٨ ص٧٨
(٣) "الروضة من الكافي" للكليني ج٨ ص٧٨
(٤) "مقدمة البرهان" ص٢١
(٥) "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج٢ ص٢٣٦
[ ٢٣٨ ]
الأئمة، ويأخذ صكوك المغفرة والرضوان والجنة، فقد قالوا:
زيارة الحسين - أي قبره - ﵇ تعدل مائة حجة مبرورة ومائة عمرة متقبلة" (١).
وكذبوا على رسول الله - ﷺ - أنه قال: من زار الحسين بعد موته فله الجنة" (٢).
ومن لم يستطع زيارته فعليه أن يبكي على شهادته، ويأخذ الجنة كما رووا عن باقر بن زين العابدين أنه قال:
لا يخرج قطرة ماء بكاء على الحسين إلا ويغفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" (٣).
و"وجب عليه الجنة" (٤).
هذا ومن بكى على الرضا فله الجنة أيضًا كما نقلوا عن الرضا أنه قال: وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من ماء إلا حرم الله تعالى جسده على النار" (٥).
وأما من زار قبره يقولون فيه نقلًا عن ابنه محمد الملقب بالجواد - الإمام التاسع عندهم - أنه قال:
من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - فإذا كان يوم القيامة وضع له منبر حذاء منبر النبي (- ﷺ -) حتى يفرغ الله من حساب العباد" (٦).
_________________
(١) "الإرشاد" للمفيد ص٢٥٢ ط مكتبة بصيرتي - قم
(٢) "الإرشاد" للمفيد ص٢٥٢
(٣) "جلاء العيون" للمجلسي الفارسي ج٢ ص٤٦٨
(٤) "جلاء العيون" ص٤٦٤ تحت العنوان باب البكء على الحسين
(٥) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٢٧
(٦) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٩
[ ٢٣٩ ]
وينقلون عن أبيه موسى بن جعفر - الإمام السابع عندهم - أنه قال:
من زار قبر ولدي علي كان له عند الله سبعون حجة مبرورة، قلت - أي الراوي - سبعون حجة؟ قال: نعم وسبعون ألف حجة - الله الله من كذب القوم، ما أشنعه وما أكثر - ثم قال: رب حجة لا تقبل، ومن زاره أو بات عنده كان كمن زار الله تعالى في عرشه - أستغفر الله على نقل هذه الخرافة - قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم" (١).
ونقلوا عن علي الرضا أنه قال: سيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (٢).
و"لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة وحرم جسده على النار" (٣).
_________________
(١) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٩
(٢) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٦٠ - إن القوم قد بلغوا في الكذب ما لم يبلغه الأولون والآخرون وكل واحد من علمائهم وفقهائهم ومحدثيهم يتسابق إلى اختلاق الكذب واختراعه ويريد أن يزداد ويكثر من الآخر حتى ينسى ماذا قال الأولون وماذا يقول به الآخرون، وإن الجميع ليعرف أن الشيعة لا يعطون لأحد المنزلة التي يجعلونها للحسين بن علي السبط، ولكن ابن بابويه حينما بدأ في ذكر الرضا أكثر في الكذب وبالغ إلى حد نسي مذهبه ومعتقده وغرق في خضم الكذب حتى فضل علي بن موسى الرضا على الحسين حيث ذكر في "الإرشاد" أن زيارة قبر الحسين تعدل مائة حجة، وحينما جاء إلى ذكر الرضا كتب أن زيارة الرضا تعدل عند الله ألف حجة - (انظر ص٢٥٧ لعيون أخبار الرضا) وأكثر من ذلك أنه قال: إن زيارة قبره أفضل من زيارة قبر الحسين كما روى عن علي بن مخرياء أنه قال: قلت لابن أبي جعفر يعني الرضا: جعلت فداك، زيارة الرضا ﵇ أفضل أم زيارة الحسين؟ فقال: زيارة أبي ﵇ أفضل" (عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٦١). وأكثر من ذلك أنه قال: بأن زيارة قبره أفضل من بيت الله العتيق" (عيون ج٢ ص٢٦١)
(٣) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٥
[ ٢٤٠ ]
هذا ومن زار أخته فاطمة بنت موسى فله الجنة أيضًا كما رووا عن سعد بن سعد أنه قال:
سألت أبا الحسن الرضا ﵇ عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر ﵉ فقال: من زارها فله الجنة" (١).
فهذا هو دين القوم وهذا هو مذهبهم المبني على المقابر والمشاهد، والزيارات والبكاء، والحب والولاء، لا العمل ولا الفروض ولا الواجبات، ولا الحدود ولا المنكرات ولا السيئات.
الأئمة
إن القوم لم يجبلوا إلا على الكذب، ولم يخلقوا إلا مع الكذب كأنهم والكذب توأمان، فلقد كذبوا وما أكثره وأشنعه بأن أئمتهم يملكون الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلاله، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته - سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا -.
فهذا هو كلينيهم - وهو كالبخاري عند السنة - يكذب على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال:
لقد أعطيت خصالًا لم يعطهن أحد قبلي - وحتى الأنبياء -، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (٢).
والثابت في كتاب الله المنزل على محمد - ﷺ -:
﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدرى نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ (٣).
_________________
(١) عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٦٧ باب ثواب زيارة فاطمة ﵍ بقم
(٢) "الأصول من الكافي" ج١٩ ص١٩٧
(٣) سورة لقمان الآية ٣٤
[ ٢٤١ ]
ومن أوصاف الله ﷿ أنه ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض﴾ (١).
وأنه أمر نبيه - ﷺ - أن يقول: ﴿لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ (٢).
وأما القوم فلم يكتفوا على أن يثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقامه وشأنه جل وعلا لعلي ﵁ مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله - ﷺ -، بل أثبتوها لأئمتهم جميعًا، فلقد بوب الكليني بابًا مستقلًا "إن الأئمة ﵈ يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء".
ثم نقل عن جعفر الصادق - وهو يكذب عليه - أنه قال: إني أعلم ما في السماوات والأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون.
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر أنه قال: لا يكون والله عالم جاهلًا أبدًا، عالما بشيء، جاهلًا بشيء، ثم قال: الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب ذلك عنه" (٣).
وكذبوا على أبي الحسن أنه كان جالسًا وعنده إسحاق بن عمار، فدخل عليه رجل من الشيعة، فقال له:
يا فلان! جدد التوبة وأحدث العبادة، فإنه لم يبق من عمرك إلا شهر، قال إسحاق: فقلت في نفسي: واعجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة أو قال: آجالنا، قال: فالتفت إلي مغضبًا - لأنه عرف ما اختلج في صدره - وقال: يا إسحاق وما تنكر من ذلك يا إسحاق أما أنه يتشتت أهل بيتك
_________________
(١) سورة سبأ الآية٣
(٢) سورة النمل الآية٦٥
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٢٦٢
[ ٢٤٢ ]
تشتتًا قبيحًا، ويفلس عيالك إفلاسًا شديدًا" (١).
هذا، وإله الحق يقول: ﴿وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ (٢).
وقد أقر بذلك جعفر الصادق وأنكر عنه وعن غيره من أهل البيت الغيب كما رواه القوم أنفسهم عن سدير أنه قال:
كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزار وداؤد بن كثير في مجلس أبي عبد الله ﵇ إذ خرج علينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله ﷿، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي دار هي؟ " (٣).
ومثله في رجال الكشي حيث سئل عنه أن أبا الخطاب - أحد تلامذته - يقول: إنك تعلم الغيب وأنت قلت له هذا؟ فقال جعفر: وأما قوله: إني كنت أعلم الغيب فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب، ولا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له، قال: (أي الراوي) وقدامه جويرية سوداء تدرج قال (أي جعفر): لقد كان مني إلى أم هذه بخطة القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني، ولقد قاسمت مع عبد الله حائطًا بيني وبينه، فأصابه السهل والشرب وأصابني الجبل، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشرب وأصابه الجبل" (٤).
وكذبوا على محمد الباقر حيث روى أبو بصير أنه قال:
قلت لأبي جعفر ﵇: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٣٤٨ تحت ترجمة إسحاق بن عمار ط كربلاء
(٢) سورة الأنعام الآية٥٩
(٣) "كتاب الحجة من الكافي" ج١ ص٢٥٧
(٤) "رجال الكشي" ص٢٤٨
[ ٢٤٣ ]
الأكمه والأبرص؟ قال: نعم بإذن الله، ثم قال لي: ادن مني يا أبا محمد! فدنوت منه، فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد، ثم قال لي: أتحب أن تكون هكذا أو بك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصًا؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني، فعدت كما كنت" (١).
ومن أكاذيبهم على أئمتهم أن عندهم جميع الكتب التي أنزلت وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها" (٢).
و"إن الأئمة يعلمون متى يموتون، وإنهم يموتون باختيار منهم" (٣).
و"إن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وما عليه" (٤).
و"إن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار" (٥).
و"عندهم علم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل" (٦).
و"إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه روح" (٧).
خروج القائم
ومن أكاذيبهم على أهل البيت أنهم نسبوا إليهم الأقوال والروايات التي تنبئ بخروج القائم من أولاد الحسن العسكري الذي لم يولد له مطلقًا في آخر الزمان، وإحيائه أعداء أهل البيت وقتله إياهم حسب زعمهم.
_________________
(١) "كتاب الحجة من الكافي" ج١ ص٤٧٠
(٢) "الأصول من الكافي" ج١ ص٢٢٧
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٢٥٨
(٤) "الأصول من الكافي" ج١ ص٢٦٤
(٥) "الأصول من الكافي" كتاب الحجة ج١ ص٣٩٣
(٦) "الأصول من الكافي" ج١ ص٤٠٢
(٧) "قرب الأسناد" للحميري ص١٤٦ ط مكتبة نينوى طهران
[ ٢٤٤ ]
كما أورد الكليني - محدث القوم وبخاريهم - عن سلام بن المستنير قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يحدث إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب، فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه، أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد" (١).
ولا هذا فحسب، بل أورد الصافي مفسر القوم رواية عن جعفر أيضًا أنه قال:
إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين ﵇ بفعال آبائهم" (٢).
هذا ولا يكتفي على قتل ذراريهم، بل يحيي آباءهم ويقتلهم كما روى المفيد كذبًا على جعفر بن الباقر أنه قال:
إذا قام القائم من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم فأقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات" (٣).
ولقد أورد العياشي أنه يقتل أيضًا يزيد بن معاوية وأصحابه كما يقول:
قال أبو عبد الله ﵇: إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي ﵇ وأصحابه ويزيد بن معاوية وأصحابه، فيقتلهم حذو القذة بالقذة" (٤).
ولم يقتنع القوم بهذه الأكاذيب، ولم يشف غليلهم حتى بلغوا إلى أقصاه، فافتروا على محمد الباقر أنه قال:
_________________
(١) "الروضة من الكافي" ج٨ ص٢٢٧
(٢) "تفسير الصافي" سورة البقرة ج١ ص١٧٢
(٣) "الإرشاد" للمفيد ص٣٦٤
(٤) تفسير العياشي" ج٢ ص٢٨٠ تحت قوله تعالى: ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾، أيضًا "البرهان" ج٢ ص٤٠٨، أيضًا "الصافي" ج١ ص٩٥٩
[ ٢٤٥ ]
أما لو قام قائمنا ردت الحميراء (أي أم المؤمنين عائشة الصديقة ﵂) حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد - ﷺ - فاطمة ﵍ منها، قيل: ولم يجلدها؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم، قيل: فكيف أخره الله للقائم (ع)؟ قال: إن الله بعث محمدًا - ﷺ - رحمة، وبعث القائم ﵇ نقمة" (١).
كما أنهم حكوا روايات كثيرة باطلة، ونسبوها إلى أئمتهم نذكر منها واحدًا أن أبا جعفر الباقر قال:
كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد .. وأول من يبايعه جبرائيل" (٢).
المسائل الغربية
ومن أكاذيبهم الشنيعة الكثيرة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله جعفر بن الباقر أنه قال:
إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله، ولا تقطع الصلاة ولا تنقص له الوضوء وإن بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شيء يخرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء" (٣).
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر بن علي زين العابدين أنه:
"سئل عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه" (٤).
_________________
(١) "تفسير الصافي" سورة الأنبياء ج٢ ص١٠٨
(٢) "روضة الواعظين" ج٢ ص٣٦٤، ٣٦٥، "الإرشاد" ص٣٦٤
(٣) الفروع من الكافي ج٣ ص٣٩، أيضًا "تهذيب الأحكام" ج١ ص٢١، أيضًا الاستبصار ج١ ص٩٤
(٤) الفروع من الكافي ج٣ ص٤٠ كتاب الطهارة
[ ٢٤٦ ]
ورووا عن عمر بن زيد أنه قال:
اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست أثوابي، فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأفضيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله ﵇ عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل" (١).
ومن أكاذيبهم أن جعفر الصادق رأى حنان بن سدير وعليه نعل سوداء، فقال: مالك ولبس نعل سوداء؟ أما علمت أن فيها ثلاث خصال؟ قلت: وما هي جعلت فداك؟ قال: تضعف البصر وترخي الذكر وتورث الهم، وهي مع ذلك لباس الجبارين، عليك بلبس نعل صفراء، فيها ثلاث خصال، قال: قلت: وما هي؟ قال: تحد البصر وتشد الذكر وتنفي الهم" (٢).
ولسائل أن يسأل ما علاقة النعل بالتشديد والإرخاء؟
ورووا عن أبي الحسن الأول - الإمام السابع عند القوم - أنه قال:
النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر.
ورووا عن أبيه جعفر أنه قال:
أربعة لا يشبعن من أربعة، الأرض من المطر، والعين من النظر، والأنثى من الذكر" (٣).
وأيضًا رووا عنه أنه قال: النشوة في عشرة أشياء . في الأكل والشرب والنظر إلى المرأة الحسناء والجماع" (٤).
ورووا أيضًا أنه سئل "هل للرجل أن ينظر إلى امرأته وهى عريانة؟ قال:
_________________
(١) "وسائل الشيعة" للحر العاملي كتاب الطهارة ج١ ص١٩٨
(٢) كتاب الخصال لابن بابويه القمي باب الثلاثة ج١ ص٩٩
(٣) "كتاب الخصال" ج١ ص٢٢١
(٤) "كتاب الخصال" باب العشرة ج٢ ص٤٤٣
[ ٢٤٧ ]
لا بأس بذلك، هل اللذة إلا بذلك" (١).
كما سئل أبو الحسن عن "الرجل يقبل فرج امرأته؟ قال: لا بأس" (٢).
ولا ندري ما علاقة أئمة القوم بمثل هذه المسائل، وما الحكمة في بيانها؟ ثم وأي دين هذا الذي يأمر أتباعه بالنظر إلى الحسناوات، وتشديد الذكر، والترغيب في الأكل والشرب والجماع وغير ذلك من الخرافات التي يأبى الإنسان العادي أن يذكرها دون الأئمة والثقاة حسب زعم القوم؟.
هذا وقد رووا أيضًا عن جعفر أنه قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار" (٣).
وأما عورة المسلم فرووا عن أبي الحسن موسى الكاظم أنه قال:
العورة عورتان القبل والدبر، أما الدبر فمستور بالإليتين وأما القبل فاستره بيدك" (٤).
هذا وليس هذا فحسب، بل هناك فضائح أكثر من هذا حيث قالوا: إن أبا جعفر - محمد الباقر - ﵇ كان يقول:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بميزر، فقال: فدخل ذات يوم الحمام فتنور - أي جعل النورة على جسمه - فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى الميزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك توصينا بالميزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك؟ فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟.
كما رووا عن عبيد الله الدابقي أنه قال: دخلت حمامًا بالمدينة، فإذا شيخ
_________________
(١) "الفروع من الكافي" ج٢ ص٢١٤ ط الهند
(٢) "الفروع من الكافي" ج٢ ص٢١٤
(٣) "الفروع الكافي"، كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠١ ط طهران
(٤) "الفروع الكافي" كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠١
[ ٢٤٨ ]
كبير وهو قيم الحمام، فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵈، فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يريه، ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني، فأطلي سائر بدنه، فقلت له يومًا من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال: كلا، إن النورة سترته" (١).
عجائب وغرائب
ومن مسائلهم الغريبة، وأكاذيبهم العجيبة أنهم نقلوا عن محمد الباقر أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ابنتها أو أختها: لا يحرم ذلك عليه امرأته" (٢).
وأيضًا رووا عنه أنه قال:
إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية على سيدها" (٣).
هذا ومثل هذا كثير.
ومن المسائل الشنيعة العجيبة الغريبة أنهم قالوا: إن صلاة الجنازة جائزة بغير وضوء كما كذبوا على جعفر أنه قال على جواب سائل سأله عن الجنازة "أصلي عليه بغير وضوء؟ فقال: نعم" (٤).
وكتب المحشي تحته "أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلاة بالطهارة" ونقل عن "التذكرة" وليست الطهارة شرطًا بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلوا على الجنازة مع وجود الماء والتراب والتمكن، ذهب إليه علماؤنا أجمع" (٥).
_________________
(١) "الفروع من الكافي" كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠٣
(٢) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤١٦
(٣) "الفروع من الكافي" ص٤١٩
(٤) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٧٨، أيضًا "من لا يحضره الفقيه" ج١ ص١٧٠
(٥) "الفروع من الكافي" - الهامش ص١٧٨ أيضًا
[ ٢٤٩ ]
ورووا عن جعفر محمد الباقر أنه قال: إن الحائض تصلي على الجنازة.
وذكروا أيضًا أن أبا جعفر محمد الباقر وابنه جعفر سئلا:
إنا نشتري ثيابًا يصيبها الخمر وودق الخنزير أبعد حكها نصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم! لا بأس، إنما حرم الله أكله ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيها" (١).
هذا ويجعل الحبل من شعر الخنزير ويستقى به الماء من البئر يجوز الوضوء منه كما رووا عن زرارة أنه قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس" (٢).
وأيضًا رووا عن جعفر أنه قال:
إن أمير المؤمنين ﵇ سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل" (٣).
كما رووا عن جعفر أيضًا "أنه سئل عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيًا؟ فقال: لا بأس بأكله" (٤).
هذا ومن ناحية أخرى شددوا إلى أن قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحم الفحل وقت اغتلامه" - أي وقت شهوته - (٥).
وهذا تكليف ما لا يطاق لأنه لا يدري أحد أكان الفحل المذبوح في الشهوة أم لا؟
_________________
(١) "من لا يحضره الفقيه" ج١ ص١٧٠
(٢) "تهذيب الأحكام" ج١ ص٤٠٩
(٣) "الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج٣ ص٧
(٤) "الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج٢ ص١٦١
(٥) "الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج٦ ص٢٦٠
[ ٢٥٠ ]
وهناك تيسير ورخصة أكثر من اللزوم حيث نقلوا عن جعفر بن الباقر أنه سئل عن الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب تقع في البئر؟ قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء" (١).
وسئل جعفر أيضًا عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير" (٢).
كما نقلوا عنه أيضًا أنه "سئل الصادق ﵇ عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب" (٣).
كما قالوا أيضًا إن سقطت في رواية ماء فأرة أو جرو أو صعوة ميتة فتنفخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه، وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء" (٤).
ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال:
لو أن ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء، فاختلطا، ثم أصابك ما كان به بأس" (٥).
كما رووا عنه أيضًا أنه قال له أحد: اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء فينزو من الأرض؟ فقال: لا بأس به" (٦).
وروى القمي في كتابه "أن أبا جعفر الباقر ﵇ دخل الخلاء، فوجد
_________________
(١) "الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج٣ ص٥
(٢) "تهذيب الأحكام" ج١ ص٤١٦، أيضًا "الاستبصار" ج١ ص٤٢
(٣) كتاب من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه القمي ج١ ص١١
(٤) كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ج١ ص١٤
(٥) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٢، ١٣، أيضًا "تهذيب" ج١ ص٤٢
(٦) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٤
[ ٢٥١ ]
لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج ﵇ قال للمملوك: أين اللقمة؟ أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب أنت حر، فإني أكره أن استخدم رجلًا من أهل الجنة" (١).
وهذه هي أكاذيب القوم أنهم يمنحون صكوك المغفرة على أكل القذرة والخبز.
المضحكات المبكيات
ومن أكاذيبهم المضحكة المبكية أنهم يروون عن جعفر أنه قال:
لما ولد النبي - ﷺ - مكث أيامًا ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا، فرضع منه أيامًا حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها" (٢).
ومثل ذلك ما ذكروا "لم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث" (٣).
وانظر إلى القوم كيف يختلقون القصص، وينسجون الأساطير لتمجيد من يرون تمجيده ولو أنهم لا يجيدون اختلاقها، ولا يحسنون نسجها، فيبين فسادها، ويظهر عوارها وحتى للأطفال والصبيان دون الرجال والعقلاء، لكن أنى للقوم أن يفهموا ويبصروا.
ومن مثل هذه الأكاذيب ما افتروه على باقر بن زين العابدين أنه قال:
قيل لرسول الله - ﷺ -: إنك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟
_________________
(١) "كتاب من لا يحضره الفقيه" باب أحكام التخلي ج١ ص٢٧
(٢) "الأصول من الكافي" كتاب الحجة ج١ ص٤٥٨ ط طهران
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٤٦٥
[ ٢٥٢ ]
فقال: إن جبرئيل (ع) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها، فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا أشتم بها رائحة الجنة" (١).
ولما كانت فاطمة هكذا لا بد أن يكون علي مثلها في ذلك:
فاختلقوا في علي وولادته قصة تشابهها، ولقد أورد الفتال (٢) في كتابه أن أبا طالب "أتي بطبق من فواكه الجنة رطبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحًا من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي" (٣).
ومنها أيضًا ما افتراه صدقوهم على جعفر أنه سئل:
"لم لم يبق لرسول (- ﷺ -) ولد؟ قال: لأن الله خلق محمدًا (- ﷺ -) نبيًا وعليًا ﵇ وصيًا فلو كان لرسول الله ولد من بعده لكان أولى برسول الله من أمير المؤمنين فكانت لا تثبت وصية لأمير المؤمنين ﵊" (٤).
وما دام القوم بدؤوا في الاختراعات والافتراءات فلهم أن يبلغوا ذروتها فكذبوا على رسول الله - ﷺ - أنه قال:
إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي" (٥).
_________________
(١) "علل الشرائع" ج١ ص١٨٣
(٢) هو محمد بن الحسن بن علي الفتال النيسابوري، الفارسي، قال القمي: الحافظ الواعظ، صاحب كتاب "روضة الواعظين"، كان من علماء المائة السادسة، ومن مشائخ ابن شهر آسوب" (الكنى والألقاب ج٣ ص٩). قال الحلي: متكلم جليل القدر، فقيه، عالم، زاهد، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور" (رجال الحلي ص٢٩٥ سنة ٥٠٨)
(٣) "روضة الواعظين" للفتال ج١ ص٨٧ ط قم إيران
(٤) "علل الشرائع" ج١ ص١٣١ ط نجف
(٥) "روضة الواعظين" ج١ ص١١١
[ ٢٥٣ ]
وقام آخر - وهو من أهل هذا العصر - وقال:
لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا" (١).
ولما بلغ علي هذا المقام الرفيع لزم أن يكون لشيعته نصيب من مجده وشرفه فافتروا على نبي الله أنه قال لعلي: إن الله حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي" (٢).
ومن مفترياتهم المضحكة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله أنه سئل عن الأرض:
"على أي شيء هي؟ قال: على الحوت، قلت: فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء، قلت: فالماء على أي شيء هو؟ قال على الصخرة، قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ قال: على قرن ثور أملس، قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى، قلت فعلى أي شيء الثرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء" (٣).
ومن مضحكاتهم ما افتروا به على علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال إن لله ملكًا يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام" (٤).
ونأتي إلى الأخير حيث لو أردنا الإطالة لما يكفيها الكتاب ولا الكتابان ولا الكتب لأن القوم جبلوا على الكذب فأكثروه، وجعلوه في كل مقام ومكان، مناسبًا كان أم غير مناسب، فيذكر ابن بابويه القمي عن أبي الحسن أنه سئل عن الممسوخ فقال:
فأما الفيل فإنه مسخ لأنه كان ملكًا زناء لوطيًا، ومسخ الدب لأنه كان رجلًا ديوثًا، ومسخت الأرنب لأنها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة، ومسخ الوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، ومسخ السهيل
_________________
(١) "أصل الشيعة وأصولها" ص١١٢ ط بيروت ١٩٦٠
(٢) "البرهان" ج٢ ص٤٤٢ ط قم - إيران
(٣) تفسير القمي ج٢ ص٥٩
(٤) "البرهان" ج٢ ص٣٢٧
[ ٢٥٤ ]
لأنه كان عشارًا باليمين، ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وأما القردة والخنازير فإنه قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وأما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل، وأما العقرب فإنه كان رجلًا نمامًا، وأما الزنبور فكان لحامًا يسرق في الميزان" (١).
هذا ونختم البحث على شكاوى أئمة القوم من هؤلاء الناس الكذابين وما أكثرهم، ولم يكن واحد من أهل البيت إلا وقد التف حوله أمثال هؤلاء، فافتروا عليه بافتراءات لم يخطر بباله أبدًا، واختلقوا القصص والأساطير، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وكتب القوم مليئة من تلك الشكاوى والتألم.
منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال:
قال أبو عبد الله (ع): إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس - ثم عد واحدًا بعد واحد من الكذابين - كان رسول الله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمرًا وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائب النهدي - أي أصحابه - فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا - كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد" (٢).
واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال:
_________________
(١) "علل الشرائع" ص٤٨٥، ٤٨٦
(٢) "رجال الكشي" ص٢٥٧، ٢٥٨ تحت ترجمة أبي الخطاب
[ ٢٥٥ ]
كان بنان يكذب على علي بن الحسين (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على ابن جعفر (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشر يكذب على ابن الحسن علي بن موسى الرضا (ع) فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد الله (ع) فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب على محمد بن الفرات" (١).
ولأجل ذلك قال جعفر بن الباقر: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم (٢).
هذا وما أحسن ما قاله جعفر - وهو صادق في قوله -: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (٣).
ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم، وقانا الله من الكذب والكذابين.
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٢٥٦
(٢) "رجال الكشي" ص٢٥٢
(٣) "رجال الكشي" ص٢٥٩
[ ٢٥٦ ]