المقدمة
قسم التحقيق
[المقدمة]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي ارتفع على عرشه في السماء، وجَلَّى باليقين١ قلوب صفوته الأتقياء، وبلى٢ خلقه بالسعادة والشقاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله، حده لا شريك له، شهادة مؤمن بالحشر واللقاء.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الشهيد على الأمة الشهداء، المبعوث بالبينات والهدى وترك المراء، ﷺ وشرف وكرم صلاة دائمة إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فصل
الدليل على أن الله تعالى فوق العرش، فوق المخلوقات، مباين٣ لها، ليس بداخل في شيء منها، على٤ أن علمه في كل مكان.
الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة٥، والتابعين، والأئمة المهديين.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) عبادرة "وجلى باليقين" غير واضحة. ٢ في (ب) و(ج) كلمة "بلى" غير واضحة. ٣ لفظة "بائن" لم تكن معروفة على عهد الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يتلفظوا بها في أقوالهم عند الكلام على مسألة العلو. وقد كان السبب في استعمال السلف لها هو ابتداع الجهمية لقولهم: إنَّ الله بذاته في كل مكان، فاقتضت الضرورة البيان والإيضاخ أن يتلفظ بعض أئمة السلف بهذه اللفظة، وقد تتابع استعمالها منهم دون أن ينكر أحد منهم ذلك. ٤ في (ج) "وعلى". ٥ في (ب) "الصاحبة" وهو خطأ.
[ ٢ / ٥ ]
[الأدلة من القرآن]
أما الكتاب:
فقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١.
وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ في ستة مواضع٣.
١- قال البخاري٤ في صحيحه: قال مجاهد٥:
"استوى: علا على العرش"٦.
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ الآية ٥٤ من سورة الأعراف. ٣ المواضع هي: الأعراف (٥٤)، يونس (٣)، الرعد (٢)، الفرقان (٥٩)، السجدة (٤)، الحديد (٤) . ٤ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري، كان مولده سنة (١٩٤هـ)، صاحب الصحيح، كان يقول: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح"، توفي سنة (٢٥٦هـ) انظر تذكرة الحفاظ (٢/١٢٢) . ٥ مجاهد بن جبر المكي، تابعي إمام في التفسير، مات في السجود عام (١٠٤هـ) وقيل (١٠٣هـ) . انظر التذكرة (٩٢)، والتهذيب (١٠/٤٢) . ٦ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَاَنَ عَرْشُهُ عَلَى المَاَءِ﴾ (ص ١٥٥٤) ط: دار السلام.
[ ٢ / ٩ ]
٢- وقال إسحاق بن راهويه١: [٢ سمعت بشر٣ بن عمر] قال٤: سمعت غير واحد من المفسرين يقول: " ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي ارتفع"٥.
٣- وقال محمد بن جرير الطبري٦ في قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
_________________
(١) ١ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المعروف بابن راهويه المروزي. قال عنه الخطيب البغدادي:"كان أحد أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، اجتمع له الحديث، والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد" توفي سنة (٢٣٨هـ) . انظر تاريخ بغداد (٦/٣٤٥) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي. ٣ بشر بن عمر بن الحكم الزهرانب الأزدي، ثقة، مات سنة نيف ومائتين. انظر الكاشف (١/١٥٦)، وتقريب التهذيب (ص٤٥) . ٤ ساقطة من (ب) . ٥ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٧ برقم٦٦٢) وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٦، برقم٣) . ٦ في (ب) "الطبراني" وهو تحريف. وهو محمد بن جرير الطبري، المؤرخ، المفسر، الإمام، كان مولده سنة أربع وعشرين ومائتين، روى الكثير عن الجم الغفير، صنف التاريخ الحافل، وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير، توفي سنة عشر وثلاثمائة للهجرة. انظر البداية (١١/١٤٥-١٤٧) .
[ ٢ / ١٠ ]
الرَّحْمَن﴾ ١:"أي علا وارتفع"٢.
٤- وقال أبو عبيدة٣: "أي صعد".
ذكره البغوي٤ في تفسيره٥.
(ق ٢/ب) ٥- وقال الفراء٦: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ أي صعد٧، قاله ابن عباس٨
_________________
(١) ١ الآية ٥٩ من سورة الفرقان. ٢ تفسير الطبري (١/١٩٢، ١٣/٩٤، ١٩/٢٨) . ٣ معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي، من أئمة العلم بالأدب واللغة ولد سنة (١١٠هـ) بالبصرة وتوفي بها سنة (٢٠٩هـ)، له مصنفات منها: معاني القرآن وإعراب القرآن، والأمثال، وغيرها. انظر وفيات الأعيان (٥/٢٣٥-٢٤٣)، الأعلام (٧/٢٧٢) . ٤ أبو محمد، الحسين بن مسعود بن محمد البغوي، الفقيه، الشافعي، المحدث، المفسر، كان بحراّ في العلوم، من مصنفاته "معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم"، و"التهذيب"، و"شرح السنة"، وغير ذلك توفي سنة (٥١٠هـ) . الوفيات (٢/١٣٦-١٣٧)، طبقات السبكي (٤/٢١٤) . ٥ انظر تفسير البغوي (٢/١٦٥) ط: دار المعرفة. ٦ أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي المعروف بالفراء، الديلمي، الكوفي، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة والفنون والأدب، ولد سنة (١٤٤هـ) وتوفي سنة (٢٠٧هـ) . انظر تاريخ بغداد (١٤/١٤٩)، تهذيب التهذيب (١١/٢١٢) . ٧ في (ب) (قعد) . ٨ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات في الشعب، أثناء الحصار، وكان ﵁ ترجمان القرآن وحبر الأمة لعلمه وفهمه، توفي سنة (٨٤هـ) . الإصابة (رقم ٤٧٨١) .
[ ٢ / ١١ ]
وهو كقولك: الرجل كان قاعدًا ثم استوى قائما".
رواه عنه البيهقي١ في الصفات له٢.
٦- وروى الدارقطني٣، عن إسحاق الكاذي٤ قال: سمعت أبا العباس ثعلبا٥ يقول في ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: "علا، واستوى الوجه:
_________________
(١) ١ أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي النيسابوري، حافظ علامة ثبت فقيه، من قدماء الأشاعرة، مات سنة ثمان وحمسين وأربعمائة. انظر تذكرة الحفاظ (٣/١١٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٨/١٦٣) . ٢ الأسماء والصفات للبيهقي (٢/٣١٠) . وذكره ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٤) وقال: "قلت: مراد الفراء اعتدال القائم والقاعد في صعوده عن الأرض". ٣ علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني الشافعي، محدث، فقيه، مقرئ أخباري، لغوي، ولد سنة (٣٠٦هـ) وتوفي في بغداد سنة (٣٨٥هـ) من مصنفاته: "السنن"، و"المعرفة بمذهاب الفقهاء". سير أعلام النبلاء (١٠/٢٥٩-٢٦٢) . ٤ إسحاق بن أحمد بن إبراهيم الكاذي - نسبة إلى قرية من قرى بغداد يقال لها كاذة - ثقة، زاهد، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٦/٣٩٩)، الأنساب (١٠/٣١٢)، ومعجم البلدان (٤/٤٢٨) . ٥ كتب في هامش الصفحة من (أ) و(ب) "هو أحمد بن يحيى الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان حجة، ثقة، [دينًا]، صالحًا، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة، [مقدمًا عند الشيوخ مُذْ هو حدث] توفي في سنة إحدى وتسعين ومائتين". وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (٥/٢٠٤) . وما بين المعكوفتين من تاريخ بغداد.
[ ٢ / ١٢ ]
اتصل، واستوى القمر: امتلأ، واستوى زيد وعمرو: تشابها، واستوى إلى السماء: أقبل. هذا الذي نعرف من كلام العرب"١.
_________________
(١) ١ انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٣/٣٩٩-٤٠٠) . والعلو للذهبي (ص١٥٥)، والأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٧) برقم (٥) . واجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٤-٢٦٥) . التعليق: قال ابن القيم ﵀: "إن لفظ (الاستواء) في كلام العرب الذي خاطبنا الله بلغتهم، وأنزل به كلامه نوعان: مطلق، ومقيد. أ- فالمطلق: ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله تعالى: ﴿وَلَمَابَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ الآية ١٤ من سورة القصص. وهذا معناه: كمل وتم، يقال استوى النبات، واستوى الطعام. ب – وأما المقيد فثلاثة أضرب: أحدها: مقيد بإلى كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية (٢٩) من سورة البقرة، واستوى فلان إلى السطخ وإلى الغرفة، وقد ذكر الله ﷾ المعدى بإلى في موضعين من كتابه: الأول: في سورة البقرة في قوله: ﴿هُوَ اَلّذِيِ خَلَقَ لَكُم مَا ِفي اَلأرضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ . الثاني: في سورة فصلت (الآية١١) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف. والثاني: المقيد بعلى، كقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ (الآية١٣ من سورة الزخرف)، وقوله: ﴿وَاسْتَوَت عَلَى الجُودِيّ﴾ (الآية ٤٤ من سورة هود)، وقوله: ﴿فَاسْتَوَى، عَلَى سُوقِهِ﴾ (الآية٢٩ من سورة الفتح) وهذا أيضًا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة. الثالث: المقرون بواو "مع" التي تعدي الفعل إلى المفعول معه، نحو استوى الماء والخشبة، بمعنى ساواها. وهذه معاني الاستواء المعقولة في كلامهم". انظر مختصر الصواعق المرسلة (٢/١٢٦-١٢٧) .
[ ٢ / ١٣ ]
٧- وقال داود بن علي١: كنا عند ابن الأعرابي٢ فأتاه رجل فقال: "ما معنى قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "؟. قال: "هو على عرشه كما أخبر. فقال: با أبا عبد الله إنما معناه استولى. فقال: "اسكت لا يقال
_________________
(١) ١ داود بن علي بن خلف الأصبهاني، الملقب بالظاهري، أبو سليمان، أحد الأئمة المجتهدين، ولد بالكوفة (٢٠١هـ) وتوفي ببغداد سنة (٢٧٠هـ) . انظر وفيات الأعيان (٢/٢٥٥)، تاريخ بغداد (٨/٣٦٩) . ٢ أبو عبد الله، محمد بن زياد - المعروف بابن الأعرابي - الكوفي، صاحب اللغة، كان أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها. ولد سنة (١٥٠هـ) وتوفي سنة (٢٣١هـ) على القول الصحيح. انظر وفيات الأعيان (٤/٣٠٩) .
[ ٢ / ١٤ ]
استولى على الشيء [حتى] ١ يكون له مضاد فإذا غلب أحدهما قيل: استولى"٢.
٨- وقال محمد بن أحمد بن [النضر] ٣ سمعت ابن٤ الأعرابي٥
_________________
(١) ١ في (أ) (ب) "أو"، وما أثبته من (ج) . ٢ أخرجه من هذا الطريق اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٩) رقم (٦٦٦) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٤) برقم (٨٧٩) . والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٨٣-٢٨٤) . وابن قدامة في إثبات صفات العلو (ص١١٩-١٢٠ برقم١٠٥) . والعلو للذهبي (ص١٣٣) . وقال الألباني في المختصر (ص١٩٦): "هذا إسناد صحيح". والأربعين في صفات رب العالمين للذهبي (ص٣٨برقم ٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٥) . وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٦) وعزاه إلى كتاب الفاروق للهروي. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "النصر"، والصواب ما أثبته. وهو محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/١٥٢) وقال: "كتب عنه أصحابنا". ونقل الخطيب عن عبد الله بن أحمد ومحمد بن عبدوس يقولان: "ثقة لا بأس به" تاريخ بغداد (١/٣٦٤) . ٤ سبقت ترجمته في الفقرة (٢) . ٥ جاء في هامش (أ) "ابن الأعرابي كان رأسًا في علم الغريب".
[ ٢ / ١٥ ]
صاحب اللغة يقول: أرادني ابن أبي [دؤاد] ١٢ أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بمعنى استولى. فقلت: "والله ما يكون هذا ولا أصبته"٣.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "داود"، والصواب ما أثبته. وهو أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد فرج بن جرير بن مالك القاضي، كان من أصحاب واصل بن عطاء، فصار إلى الاعتزال، واتصل بالمأمون، فأصبح من جلسائه ومستشاريه، وهو ممن قاد فتنة القول بخلق القرآن وحسنها للمأمون ثم المعتصم من بعده ثم الواثق، وبعد وفاة المأمون تولى رئاسة القضاء إلى نهاية خلافة الواثق ثم عزل في أول خلافة المتوكل، وكانت وفاته سنة (٢٤٠هـ) . انظر تاريخ الطبري (١١/٤٩)، الوفيات (١/٨١-٩١) . ٢ جاء في هامش (أ) "ابن أبي دؤاد أحمد القاضي المشهور بالقيام على الإمام أحمد بن حنبل في المحنة، وكان في جماعة من موافقيه، فدعى كل منهم على نفسه بشيء عينه [] قولهم بخلق القرآن، ومامنهم من أحد إلا وأصابه [] ما دعى على نفسه، وكان هذا القاضي دعى على نفسه بالفالج، فمات بعد أن أسخط الله عليه الخليفة المتوكل الذي أظهر السنة ونصرها" ما بين المعكوفتين لم أستطع قراءته. ٣ أورده ابن بطة في الإبانة "تتمة كتاب الرد على الجهمية" (٣/١٦٦-١٦٧) رقم (١٢٤) . والخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٨٣) . وأخرجه من هذا الطريق اللالكائي في شرح أول الاعتقاد (٣/٣٩٩) برقم (٦٦٧) . وأخرجه الذهبي في العلو (ص١٣٣) من طريق الخطيب. وقال الألباني في المختصر (ص١٩٥): "إسناده حسن". وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٦) وعزاه لأبي إسماعيل الهروي في كتاب الفاروق. وله طريق ثالث عن صالح بن محمد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٤، برقم٨٧٩) وإسناده صحيح. التعليق: انظر مسألة إبطال التأويل الاستواء بالاستيلاء كتاب مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/١٤٤-١٤٩)، ومختصر الصواعق المرسلة (٢/١٢٦-١٥٢) .
[ ٢ / ١٦ ]
٩- وقال أبو العالية الرياحي١: " ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ٢ أي ارتفع".
نقله البخاري عنه في صحيحه٣.
١٠- ورواه محمد بن جرير الطبري٤ في تفسيره عن الربيع بن أنس٥ عنه٦.
_________________
(١) ١ أبو العالية، رفيع - بضم الراء - الرياحي، مولى امرأة من بني رياح، قال أبو بكر ابن أبي داود: "ليس أحد أعلم بالقرآن بعد الصحابة من أبي العالية"، توفي عام (٩٣هـ) . انظر التذكرة (٦١)، طبقات ابن سعد (٧/١١٢)، واللباب (٢/٤٦) . ٢ الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٣ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب "وكان عرشه على الماء" (ص١٥٥٤) . ٤ في (ب) "الطبراني" تحريف. ٥ الربيع بن أنس البكري أو الحنفي، بصري نزيل خراسان، صدوق له أوهام، رمي بالتشيع، مات سنة أربعين ومائة أو قبلها. انظر الكاشف (١/٣٠٣)، تقريب التهذيب (ص٣١٨) . ٦ "عنه" ساقطة من (ب) . وانظر تفسير الطبري (١/١٩١) .
[ ٢ / ١٧ ]
١١- وقال البغوي فيه: قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف١: ارتفع إلى السماء٢.
١٢- وقال الخليل بن أحمد٣ في ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾: "ارتفع إلى السماء٤". رواه (ق٢١/أ) أبو عمر٥ بن عبد البر٦ في شرح الموطأ له٧.
_________________
(١) ١ لفظة "السلف" ساقطة من (ب) . وفي (ج) "القرآن". ٢ تفسير البغوي المسمى "معالم التنزيل" (١/٥٩) عند تفسير قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنُ سَبْعَ سَمَواتٍ﴾ الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٣ أبو عبد الرحمن، الخليل بن حمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي، من أئمة اللغة، وهو أستاذ سيبويه، وأول من استخرج العروض وحصّن به أشعار العرب، ولد سنة (١٠٠هـ) وتوفي سنة (١٧٠هـ) له من الكتب المصنفة كتاب العين. انظر وفيات الأعيان (٢/٢٤٤-٢٤٨)، والفهرست للنديم (ص٦٣-٦٤) . ٤ عبارة "إلى السماء" ساقطة من (ب) . ٥ في (ج) "أبو عمرو". وهو تحريف. ٦ أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما، قال الباجي: "أبو عمر أحفظ أهل المغرب"، من مؤلفاته: "التمهيد"، و"الاستيعاب"، و"جامع بيان العلم وفضله"، ولد سنة (٣٦٨هـ) وتوفي سنة (٤٦٣هـ) . انظر الوفيات (٧/٦٦-٧٢) وتذكرة الحفاظ (١١٢٨) . ٧ التمهيد (٧/١٣٢) .
[ ٢ / ١٨ ]
وقال تعالى: ﴿إِلِيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيّبُ﴾ ١.
﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٢.
﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ ٣.
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٤.
﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ﴾ ٥.
﴿أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأّرضَ﴾ ٦الآية٧.
﴿ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٨.
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ﴿اهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ
_________________
(١) ١ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٢ الآية ٥٥ من سورة آل عمران. ٣ الآية ١٥٨ من سورة النساء. ٤ الآية ٥٠ من سورة النحل. ٥ الآية ٥ من سورة السجدة. ٦ الآية ١٦ من سورة الملك. ٧ "الآية" ساقطة من (ب) . ٨ الآيتان ٣-٤ من سورة المعارج.
[ ٢ / ١٩ ]
السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ١.
يعني: أظن موسى كاذبًاَ أن إلهه٢ في السماء، ولو لم يكن موسى ﵇ يدعوه إلى إله في السماء لما قال هذا؛ إذ لو كان موسى قال له: إن الإله٣ الذي أدعوك إليه، ليس في السماء، لكان هذا القول من فروعون عبثًا، ولكان بناؤه القصر جنونًا٤.٥
_________________
(١) ١ الآيتان ٣٦-٣٧ من سورة غافر. ٢ في (ج) "الله". ٣ في (ب) "إلا إله"، وفي (ج) "الله". ٤ انظر في هذه المسألة مجموع الفتاوى (٥/١٧٢-١٧٣) .وأعلام الموقعين لابن القيم (٢/٣٠٢) . ٥ التعليق: ما ذكره المصنف هنا من الآيات الدالة على إثبات العلو هو بمثابة الإرشادات وإلا فالقرآن مليء بالأدلة على إثبات صفة العلو. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وصف الله نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، بالعلو والاستيلاء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: "في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله عال على الخلق، وأنه فوق عباده"، وقال غيره: "فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك" اهـ. مجموع الفتاوى (٥/٢٢٦) . فالقرآن الكريم من أوله إلى آخره مليء بما هو إما نص ظاهر في أن الله فوق كل شيء، وأنه عال على خلقه ومستو على عرشه، وقد تنوعت تلك الدلالات، فوردت بأصناف من العبارات.
[ ٢ / ٢٠ ]
_________________
(١) وقد أشار العلماء إلى ذلك التنوع في العبارة، ومن ذلك:
(٢) التصريح بالفوقية مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات نحو: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل:٥٠] .
(٣) ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام:١٨] .
(٤) التصريح بالعروج إليه، نحو ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوُحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] .
(٥) التصريح بالصعود إليه، كقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ الطّيّبُ﴾ [فاطر:١٠] .
(٦) التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء:١٥٨]، وقوله: ﴿إِنّي مُتَوفَيّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] .
(٧) التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو، ذاتًا، وقدرًا، وشرفًا، كقوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ .
(٨) التصريح بتنزيل الكتاب منه كقوله: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١]، ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢]، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل: ١٠٢] .
(٩) التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض، كقوله: ﴿فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ [فصلت:٣٨]، وقوله ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء:١٩] .
[ ٢ / ٢١ ]
[الأدلة من السنة]
وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله ﷺ فأكثر من أن تستوعب، فمنها:
١٣- حديث معاوية بن الحكم السلمي١ قال: "كانت لي غنم بين أُحُد٢ والجَوَّانِيَّةِ٣، فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة فصككتها، (ق٢١/ب) فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فعظم ذلك عليّ٤، فقلت: "يا رسول الله أفلا أعتقها؟ "، قال: "ادعها"، فدعوتها، فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء". قال: " من أنا؟ "، قالت: "رسول الله". قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".
ذا حديث صحيح؛ رواه مسلم٥،٦
_________________
(١) ١ معاوية بن الحكم السلمي، صحابي سكن المدينة. أسد الغابة (٥/٩٥) . ٢ أُحُدٌ: جبل معروف شمال المدينة. معجم البلدان (١/١٠٩) . ووفاء الوفاء للسمهودي (٣/٩٣٧) . ٣ الجَوَّانِيَّةِ: بالفتح وتشديد الواو وكسر النون وياء مشددة، وحكي تخفيفها. موضع قرب أحد في شمال المدينة النبوية بطرق الحرة الشرقية مما يلي الشام. انظر وفاء الوفاء للسمهودي (٤/١١٨٠) . ٤ في (ج) "عليه". ٥ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، حافظ، من أئمة المحدثين، صاحب الصحيح المشهور، توفي بنيسابور سنة (٢٦١هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٥٠)، تهذيب التهذيب (١٠/١٢٦) . ٦ أخرجه في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/٣٨٢) .
[ ٢ / ٢٥ ]
وأبو داود١،٢ والنسائي٣،٤ ومالك٥ في الموطأ٦.
٤- وفي السنن عن محمد بن الشريد٧ أن أمه أوصته أن يعتق
_________________
(١) ١ سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني، ثقة حافظ، مصنف السنن وغيرها، من كبار العلماء، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٥هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٥٢)، تاريخ بغداد (٩/٥٥) . ٢ سنن أبي داود (١/٥٧٢) كتاب الصلاة، "باب ١٧١ تشميت العاطس في الصلاة" رقم (٩٣٠) . ٣ أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن، النسائي، الحافظ، صاحب السنن وغيرها، مات سنة (٣٠٣هـ) وله ثمان وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/٢٤١)، وفيات الأعيان (١/٢١) . ٤ سنن النسائي (٣/١٤-١٨) . ٥ مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وأحد أئمة السنة المشهورين، وإليه تنسب المالكية، له مؤلفات عدة، على رأسها "الموطأ" الكتاب المشهور، ولد بالمدينة وتوفي بها عام (١٧٩هـ) . الديباج المذهب (١/٨٢-١٣٥)، البداية (١٠/١٧٤) . ٦ كتاب العتق، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص٥٥٢-٥٥٣، ح١٤٦٤) .وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/٤٤٧) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢١٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٧٨-٢٨٠، ح١٧٨) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٢) .والذهبي في العلو (ص١٦)، وانظر مختصر العلو للذهبي (ص٨١) . ٧ محمد بن شريد بن سويد الثقفي. صحابي على رأي ابن الأثير انظر أسد الغابة (٥/٩٥) . وذكره ابن حجر فيمن هو مختلف في صحبته انظر الإصابة (رقم٨٤٢٦) .
[ ٢ / ٢٦ ]
عنها رقبة مؤمنة، فقال: "يا رسول الله، إن أمي أوصت بكذا١، وهذه جارية سوداء نوبيّة أتجزئُ عني، قال: "إيتني بها" فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء"، قال: "من أنا؟ " قالت: "أنت٢ رسول الله"، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة"٣.
وهذه الجارية، غير جارية معاوية بن الحكم٤.
١٥- وعن أبي رزين العقيلي٥ قال: "قلت يا رسول الله: أين كان
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "بهذا". ٢ "أنت" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ أخرجه أبو داود (٣/٥٥٨)، (في الإيمان والنذور، باب ١٩،في الرقبة المؤمنة) .والنسائي (٦/٢٥٢)، في الوصايا، (باب٨)، فضل الصدقة على الميت. وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٣٨،ح١٨١) .وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٨٨-٣٨٩) بسنده عن الشريد بن سويد الثقفي. وأورده الذهبي في العلو (ص١٨) وقال: "كذا روي هذا الحديث، وليس إسناده بالقائم، ويروى نحوه عن محمد بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقيل: صوابه عمر بن الرشيد. فالله أعلم" اهـ. وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة سويد (رقم٨٤٢٦) بعد ذكر بعض طرق هذا الحديث غير هذه الطريق: "وكل ذلك غير محفوظ، والمحفوظ (هذه الطريق") . ٤ سبقت ترجمته في ص (٢١) . ٥ لقيط بن عامر بن المنتفق، أبو رزين، العقيلي، وافد بني المنتفق، وقيل اسمه لقيط بن صبرة، ويقال إنه جده واسم أبيه عامر، صحابي مشهور. انظر الإصابة (رقم٧٥٥٧) .
[ ٢ / ٢٧ ]
ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض؟ " قال: "كان في عما١ ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه".
وفي لفظ آخر "ثم كان على العرش فارتفع على عرشه".
وهذا حديث حسن (ق٢٢/ب) رواه [الترمذي] ٢٣ وغيره٤.
_________________
(١) ١ العما: السحاب الأبيض، كذا فسره الأصمعي. انظر كتاب العظمة لأبي الشيخ (١/٣٦٥-٣٦٦)، والعرش لابن أبي شيبة (رقم٨)، والحد للدشتي (ق١٥/ب) . ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "أبو داود"، وهو تحريف، والصواب ما أثبته. ٣ محمد بن عيس بن سورة بن موسى السلمي، البوغي الترمذي، من أئمة علماء الحديث، وحفاظه، ولد سنة (٢٠٩هـ)، تلميذ البخاري، وله رحلات عديدة، وكان يضرب به المثل في الحفظ، من تصانيفه الجامع الذي يعرف "بسنن الترمذي"، و"الشمائل المحمدية"، توفي بترمذ سنة (٢٧٩هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٨٧) . ٤ أخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة هود (٥/٢٨٨،رقم٣١٠٩) .والإمام أحمد في مسنده (٤/١١-١٢) .وابن أبي شيبة في العرش (ح٧) . وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١/٦٤) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٧١) .وابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/٤) وفي تاريخه (١/١٩) .والحكيم الترمذي في الرد على المعطلة (ق١٠٦/ أ) .وأبو الشيخ في كتاب العظمة (١/٣٦٣-٣٦٤، ح٨٣)
[ ٢ / ٢٨ ]
_________________
(١) ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية، ٣/١٦٨، ح١٢٥) .وابن أبي زمنين في أصول السنة (ص٨٩، ح٣١) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٣٥-٢٣٦، ح٨٠١ و٢/٣٠٣، ح٨٦٤) .قال الترمذي: حديث حسن. وقال الذهبي في العلو (ص١٩) إسناده حسن. وقال الألباني: "في تصحيحه نظر، فإن مداره على وكيع بن عدس ويقال حدس، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولا وثقه غير ابن حبان". التعليق: اختلف في لفظة "عما" من حيث الشكل ومن حيث المعنى المراد بها. فالأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والأزهري وغيرهم يرون أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، وليست بالقصر، وأن معناها المراد في الحديث السحاب الأبيض، لأنه هذا هو معنى الكلمة في كلام العرب المنقول عنهم. ومما يشهد لذلك قول الحارث بن حلزة اليشكري: وكأن المنون تردى بنا أعصم ينجاب عنه العما ومعنى البيت: أن الشاعر يقول هو في ارتفاعه، قد بلغ السحاب ينشق عنه، ويقول نحن في عزنا مثل الأعصم، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم (أي الجبل الشاهق) . وقال الأزهري: "ولا يدرى كيف ذلك العما بصفة تحصره ولا نعت يحده، ويقوي هذا القول قول الله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ الآية ٢١٠ من سورة البقرة، فالغمام معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله ﷿ يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته، وكذلك سائر صفات الله ﷿". تهذيب اللغة (٣/٢٤٦) . وهذا القول ليس فيه دليل، على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست
[ ٢ / ٢٩ ]
١٦- وعن أبي هريرة١، أن رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، أعجمية فقال: "يا رسول الله إن عليّ عِتْقَ رقبة مؤمنة فقال لها: "أين الله؟ "، فأشارت بالسبابة إلى السماء، فقال لها: "من أنا؟ " فأشارت
_________________
(١) على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست مبتدعة، وذلك أن الله سبحانه أخبرنا في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده، وأخبر بخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام في غير موضع، وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة، وأخبر أيضًا أنه يغير هذه المخلوقات. ويرى يزيد بن هارون، وأقره على ذلك الترمذي أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، ولكن معناها في هذه الحديث هو: "أي ليس مع الله شيء" وعلى هذا يكون معنى الحديث أن الله كان ولم يكن شيء معه، ويشهد لهذا المعنى ما جاء في حديث عمران بن حصين من قوله ﷺ: "كان الله ولم يكن شيء معه". وهناك رأي ثالث في المسألة، يخالف القولين الأولين من حيث الشكل والمعنى: فمن حيث اللفظ يرى أنه بالقصر، وليس بالمد. وعلى هذا يكون المعنى: أنه كان حيث لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه وصف، وذلك لأن كل أمر لا يدركه القلوب بالعقول فهو عمى. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/٨-٩)، تهذيب اللغة (٣/٢٤٦)، نقص تأسيس الجهمية (١/٥٩١) . ١ أبو هريرة، الدوسي الصحابي الجليل، أحفظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، والأشهر أنه عبد الرحمن بن صخر، أسلم عام خيبر، ولزم النبي ﷺ ملازمة تامة، فكان أكثر الصحابة حفظًا للحديث، ورواية له، توفي في المدينة سنة (٥٩هـ) وهو ابن ثمان وسبعين سنة. الإصابة الكنى ترجمة رقم (١٧٩١) .
[ ٢ / ٣٠ ]
بإصبعها إليه، وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال: "أعتقها"١.
هذا حديث حسن، رواه القاضي أبو أحمد العسال٢ في كتاب المعرفة له، عن محمد بن عمرو٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند (٢/٢٩١) .وأبو داود في سننه (٣/٥٨٨) كتاب الأيمان والنذور. وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٨٤-٢٨٥، ح١٨٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٢) .والبيهقي في دلائل النبوة (٧/٣٨٨) وفي السنن الكبرى (٧/٣٨٨) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٧-٤٨ برقم ١٧) . ٢ محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد، الأصبهاني، الحافظ، المعروف بالعسال، صاحب التصانيف، إمام، ثقة، حافظ، متقن، مات سنة (٣٤٩هـ) وله ثمانون سنة. تاريخ بغداد (١/٢٧٠)، السير (١٦/٦) . ٣ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة (١٤٥هـ) على الصحيح، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٨٨٤) . ٤ أبو سلمة، بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني، قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل، ثقة، مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، من رواة الجماعة. التقريب (ص١١٥٥) .
[ ٢ / ٣١ ]
ورواه أحمد١، والبرتي٢، في مسنديهما٣، من حديث المسعودي٤.
١٧- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون٥ فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، والفجر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم الله - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".
_________________
(١) ١ أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الله، المروزي، الإمام المشهور في الفقه، والحديث، ونصرة الإسلام، إمام أهل السنة، والجماعة، أعز الله به السنة وقمع به البدعة، وفضائله أكثر من أن تحصر، توفي سنة (٢٤١هـ) . تاريخ بغداد (٤/٣١٢)، طبقات الحنابلة (١/٤، وما بعدها) . ٢ في (أ) "البوني" وفي (ب) و(ج) "اليوني" وهو تحريف، والصواب ما أثبته. وهو القاضي أبو العباس، أحمد بن محمد بن عيسى، الفقيه الحافظ، ولي قضاء بغداد، وكان ثقة، ثبتًا، حجة، يذكر بالصلاح والعبادة، مات سنة (٢٨٠هـ)، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: "قلت سمعت مسند أبي هريرة للبرتي بسند عالٍ". انظر تذكرة الحفاظ (٢/٥٩٦)، والأنساب (٢/١٣٥) . ٣ كذا عزاه أيضًا ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٨) . ٤ عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الكوفي، المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، مات سنة (١٦٥هـ) . التهذيب (١١/٣٦٦) . ٥ أي أن كل طائفة منهم تأتي عقب الأخرى، فتحل محلها بحيث لا تترك المكان خاليًا. انظر النهاية لابن الأثير (٣/٢٦٨) .
[ ٢ / ٣٢ ]
متفق على صحته١.
١٨- وعن عبد الله بن عمرو٢ أن رسول الله ﷺ قال: "ارحموا من في (ق٢٢/ب) الأرض يرحمكم من في السماء".
رواه الترمذي وصححه٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، (ح٥٥٥ ص١١٤) ط: دار السلام. وأخرجه مسلم في صحيحه (١/٤٣٩) كتاب المساجد. ٢ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، القرشي أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليال الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. الإصابة (رقم٤٨٤٧) . ٣ أخرجه الحميدي في مسنده (برقم ٥٩١) .وأحمد في مسنده (٢/١٦٠) .والبخاريخ في التاريخ / الكنى (ص٦٤) .وأبو داود في سننه (٥/٢٣١، ح ٤٩٤١) .الترمذي في سننه (٤/٣٢٣-٣٢٤، ح١٩٢٤) وقال حديث حسن صحيح. والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٤)، والرد على الجهمية برقم (٦٩) .والرامهرمزي في المحدث الفاصل (برقم ٧٧٥) .والحاكم في المستدرك (٤/١٥٩) وصححه. والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٨، ح٨٩٣) .والخطيب في تاريخ بغداد (٣/١٦٠) .وابن قدامة في العلو (ص٤٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص١٩-٢٠) وقال: "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، تفرد به سفيان".وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم (٩٢٥) .
[ ٢ / ٣٣ ]
١٩- وعن جبير بن مطعم١، أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي في حديث الاستسقاء: "ويحك أتدري٢ ما الله؟ إن شأنه أعظم من أن يستشفع به٣ على أحد، إنه لفوق عرشه على سمواته".
رواه أبو داود، وغيره، في الرد على الجهمية٤، بإسناد حسن عنده من حديث محمد بن إسحاق بن يسار٥٦.
_________________
(١) ١ جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي، النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين. الإصابة (رقم١٠٩١) . ٢ "أتدري" ساقطة من (ب) . ٣ "به" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ سنن أبي داود (٥/٩٤-٩٦، ح٤٧٢٦) . ٥ عبارة "محمد بن إسحاق بن يسار" غير واضحة في (ج)، وهو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار نزيل العراق، إمام المغازي، مات سنة خمسين ومائة. انظر تهذيب التهذيب (٩/٣٨) . ٦ الحديث أخرجه كذلك الدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٤٧) . وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥٢) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٣٩-٢٤٠، ح١٤٧) .والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٢، برقم ١٥٤٧) .وأبو الشيخ في العظمة (٢/٥٥٤-٥٥٦، ح١٩٨) .والدراقطني في الصفات (ص٥١، ح٣٨) .
[ ٢ / ٣٤ ]
٢٠- وعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه [أتاه] ١ رجل، فقال: على أمه رقبة، وقد ماتت، وأتاه بجارية أعجمية فقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "فأين الله؟ " فأشارت إلى السماء، فقال: "أعتقها فإنها
_________________
(١) وابن منده في التوحيد (١/١٨٨، برقم ٦٤٣) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٤) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٧-٣١٨، ح٨٨٣) .وقد تكلم بعض الأئمة على هذا الحديث: فقال الذهبي في العلو (ص٣٩): "هذا الحديث غريب جدًا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا؟ وأما الله فليس كمثله شيء ﷻ، وتقدست أسماؤه ولا إله غيره" انتهى كلامه. واستغربه الحافظ ابن كثير في تفسير آية الكرسي من تفسيره (١/٣١٠) .ثم إن في إسناده اختلافًا. هذا وقد تكلم ابن القيم في تهذيب السنن (٧/٩٥-١١٧) بكلام طويل نصر فيه تصحيح الحديث، ورد المطاعن التي طعن بها هذا الحديث، وبخاصة عن ابن إسحاق. والصواب أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولا سيما أن جبير بن محمد قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" يعني إذا توبع ولم يتابع هنا. التعليق: منهج السلف في إيراد مثل هذه الأحاديث التي في إسنادها مقال إنما هو من باب التأكيد لا من باب التأييد، وهذا الحديث إنما ساقه الكثير من السلف لما فيه من تواتر علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات القرآن والأحاديث الصحيحة. ١في (أ) "أتا" والتصويب من (ب) .
[ ٢ / ٣٥ ]
مؤمنة"١٢.
أخرجه العسال بإسناد صحيح، عن أبي سعد٣ البقال٤، عن عكرمة٥، عن ابن عباس.
١- وقال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب٦: جاء حاطب٧ إلى رسول الله ﷺ بجارية له، فقال: "يا رسول الله إن [عليّ] ٨ رقبة فهل
_________________
(١) ١ أخرجه الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد (ص٥٣) وقال: "حديث معاوية بن الحكم أصح إسنادًا من هذا". ٢ هكذا جاء الحديث في (أ) . وجاء في (ب) و(ج) "فقال لها: "أين الله؟ " فأشارت بيدها إلى السماء، وقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "سعيد" وهو تحريف. ٤ سعيد بن المرزبان العبسي، أبو سعد، البقال، الكوفي الأعور، مولى حذيفة، ضعيف، مدلس، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة. انظر التهذيب (٤/٧٩-٨٠) . ٥ عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير. تقريب التهذيب ص (٦٨٧) . ٦ يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد، أو أبو بكر المدني ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٤هـ) . التقريب ص (١٠٦٠) . ٧ حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى، صحابي بدري، جاء ذكره في "الصحيحين" دون رواية، مات سنة ثلاثين، وله سبعون سنة. الإصابة (رقم١٥٣٨) . ٨ في (أ) "عليه".
[ ٢ / ٣٦ ]
تجزيء هذه عني؟ فقال رسول الله ﷺ: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء. قال: (ق٢٣/ب) "أعتقها فإنها مؤمنة"١٢.
تفرد به أسامة بن زيد٣ عن يحيى بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو أحمد الحافظ٤ بإسناد صحيح عنه.
٢٢- وقال سمحج٥ الجني٦: "قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "على حوت من نور".
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (ص١٨-١٩) وعزاه للعسال في كتاب المعرفة. وفي النسخة الخطية للعلو (ق٦٩-٧٠) زيادة "وهو مرسل".وللحديث علة أخرى، وهي أن يحيى بن عبد الرحمن لم يدرك جده. ٢ هكذا جاء الحديث بهذه الصيغة في (أ) وجاء في (ب) و(ج) "فقال رسول الله ﷺ: "أين ربك؟ " قالت: "في السماء"، فقال: "ومن أنا؟ " قالت: "أنت رسول الله" قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ٣ أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم من السابعة، مات سنة (١٥٣هـ) وهو ابن بضع وسبعين. انظر التقريب (ص١٢٤) . ٤ محمد بن أحمد العسال. تقدمت ترجمته ص (٢٦) . ٥ في (ب) "سمج"، وفي (ج) "سميح". (سمحج) ويقال بالهاء بدل الحاء، الجني. انظر الإصابة (برقم ٣٤٧٢) .
[ ٢ / ٣٧ ]
هذا الحديث١ في "الغيلانيات"٢، وسنذكره فيما بعد.
هذه سبعة أحاديث تدل على جواز السؤال [بأين] ٣ الله٤،
_________________
(١) ١ كلمة "الحديث" ساقطة من (ب) . ٢ أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/٢١٩، برقم ٦٨٩)، بتحقيق الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني. ط: دار المأمون للتراث. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٢٧، ٣٢٨) .وأورده ابن حجر في الإصابة (٢/٧٧) وعزاه للشيرازي في الألقاب وللطبراني في الكبير وقال: "وعبد الله بن الحسين من شيوخ الطبراني، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء فقال: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".وأورده الدميري في حياة الحيوان (١/٢٩٥) .وأورده القاضي في إبطال التأويلات (١/٢٣٧ برقم ٢٢٨) . ٣ في (أ) و(ب) "أين"، وما أثبته من (ج) . ٤ من المعلوم أن مذهب عامة أهل السنة، وسلف الأمة، وأئمتها أنهم يرون إثبات السؤال عن الله تعالى (بأين)، ولا ينفون ذلك عنه مطلقًا، وذلك لثبوت النصوص الصريحة الصحيحة عن النبي ﷺ في ذلك سؤالًا وجوابًا. وقد ذكر المصنف هنا جملة منها. والسلف يقولون: إن من نفى السؤال بأين، لا بد له من دليل يستدل به على انتفاء ذلك، ولا دليل لهم، ذلك لأنها مسألة إثبات الشرع، فمن أنكرها فإنما ينكر المصطفى". وقد خالف السلف في قولهم هذا الجهمية، والمعتزلة، ومتأخرة الأشاعرة، الذين يزعمون أنه لا يجوز السؤال عن الله تعالى بأين؛ لأن في ذلك سؤالًا عن المكان، وهم
[ ٢ / ٣٨ ]
وجواز الإخبار بأنه في السماء ﷾.
٢٣- وعن جابر١ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم عرفات:
_________________
(١) ١ جابر بن عبد الله الأنصاري، شهد العقبة الثانية وهو صغير، وشهد المشاهد كلها بعد أحد، وكان من المكثرين الحفاظ للسنة، توفي سنة (٧٤هـ) وقيل غير ذلك. الإصابة (رقم١٠٢٦) . يزعمون أن الله ليس في مكان، لأن المكان لا يكون إلا للجسم، والله ليس بجسم، لأن الجسم لا يكون إلا محدثًا ممكنًا ويظهر توضيح هذا الرأي في قول ابن الأثير في النهاية (٣/٣٠٤) "ولا بد في قوله "أين كان ربنا؟ " من تقدير مضاف محذوف، كما حدث في قوله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ ونحوه فيكون التقدير: أين كان عرش ربنا؟ يدل عليه قوله ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ ". فقول ابن الأثير "أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف" الذي دفعه إليه هو اعتقاده بأنه لا يجوز السؤال عن الله تعالى بأين، لأنه يترتب على ذلك إثبات الجهة والمكان لله تعالى، وهي منفية عنه كما هو مذهب الأشاعرة المتأخرين الذين يعد ابن الأثير واحدًا منهم. ومما يجدر ذكره أن ما هرب إليه ابن الأثير من تقدير المضاف لا ينجيه مما هرب منه، لأنه إذا أثبت الجهة لعرشه ﷾ ثبتت له أيضًا لكونه مستويًا عليه". انظر الاستقامة لابن تيمية (١/١٢٦-١٢٧) . وقال الذهبي في العلو (ص٢٦) بعد ذكر حديث الجارية: "وهكذا رأينا في كل من يُسأل أين الله، يبادر بفطرته ويقول في السماء. في الخبر مسألتان إحداهما: شرعية قول المسلم (أين الله)؟ وثانيهما: قول المسؤول (في السماء) فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى ﷺ" ا. هـ. وانظر كلام القاضي أبي يعلى الحنبلي الذي أورده المصنف برقم (٢٧٥) .
[ ٢ / ٣٩ ]
"ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: "اللهم اشهد".
رواه مسلم١.
٢٤- وعن العباس٢ بن عبد المطلب٣ قال: كنا بالبطحاء٤ فمرت سحابة، فقال رسول الله ﷺ: "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا، قال: "إما واحدة، وإما [اثنتان] ٥ أو ثلاث وسبعون سنة " ثم عد سبع سموات، ثم قال: "فوق السابعة بحر بين أسفله، وأعلاه كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال٦ بين أظلافهم، وركبهم كما بين سماء، إلى سماء ثم٧ على ظهورهم العرش، ثم الله فوق ذلك، وهو يعلم ما أنتم عليه".
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٤/٤١) . ٢ في (ب) و(ج) "عن ابن العباس" وهو تحريف. ٣ العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، عم الرسول ﷺ، ولد قبل الرسول ﷺ بسنتين، يقال إنه أسلم وكتم إسلامه، هاجر إلى المدينة قبل الفتح بقليل، وشهد حنين، وثبت يوم حنين، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. الإصابة (رقم٤٥٠٧) . ٤ البطحاء: هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وهو موضع معروف بمكة، انظر لسان العرب (١/٢٩٩) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "اثنان"، وهو تحريف والصواب ما أثبته. ٦ الأوعال جمع وعل بكسر العين، وهو تيس الجبل. النهاية (٥/٢٠٧) . ٧ "ثم" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٠ ]
رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن١.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/٢٠٧) .وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في الجهمية (٥/٩٣، برقم ٤٧٢٣) .وأخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١/٦٩) .وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة الحاقة (٥/٤٢٤-٤٢٥، برقم٣٣٢٠) .والدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٤٨) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥٣) .وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٣٤-٢٣٥، ح١٤٤) .والآجري في الشريعة (٣/١٠٨٩-١٠٩٠، ح٦٦٥) .وابن منده في التوحيد (١/١١٧) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٠) .والذهبي في العلو (ص٤٩) .ومدار الحديث من جميع طرقه على "عبد الله بن عميرة" وعبد الله فيه جهالة، ولذلك قال الألباني في تخريج السنة (١/٢٥٤): "إسناده ضعيف، وعبد الله بن عميرة، قال الذهبي: فيه جهالة، وقال البخاري: لا نعلم له سماعًا من الأحنف بن قيس". انتهى كلامه. ولكن الجوزقاني صرح في الأباطيل (١/٧٩) بصحة الحديث. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٣/١٩٢) حيث قال: "إن هذا الحديث قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولًا إلى النبي ﷺ، والإثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، ولم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد، كانت معرفته وإثباته مقدمًا على نفي غيره وعدم معرفته". انتهى كلامه. وكذلك مال تلميذه ابن القيم إلى تصحيحه. انظر تهذيب السنن (٧/٩٢-٩٣) .
[ ٢ / ٤١ ]
٢٥- وروى الترمذي نحوه من حديث (ق٢٣/ب) أبي هريرة وفيه "بعد ما بين سماء إلى سماء خمسمائة عام"١.
ولا منافاة بينهما؛ لأن تقدير ذلك بخمسمائة عام هو على سير [العادة] ٢ مثلًا، ونيف وسبعون سنة، على سير البريد، لأنه يصح أن يقال: بيننا وبين مصر عشرون يومًا، باعتبار سير العادة، وثلاثة أيام باعتبار سير البريد٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/٣٧٠) .والترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحديد (٥/٤٠٣-٤٠٤، ح٣٢٩٨) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه. قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة".وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٨٧-٢٨٨، ح٨٤٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٦٠) وعزاه للبيهقي وقال: "رواته ثقات، وقد رواه أحمد في مسنده عن سريج بن النعمان عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة، وهو في جامع الترمذي، لكن الحسن مدلس والمتن منكر". ٢ في (أ) و(ب) "الجادة" وما أثبته من (ج) . ٣ انظر كذلك في هذه المسألة (تهذيب السنن لابن القيم ٧/٩٤) .
[ ٢ / ٤٢ ]
٢٦- وعن زينب بنت جحش١ أنها كانت تقول للنبي ﷺ: "زوجنيك الرحمن من فوق عرشه"٢.
وفي لفظ للبخاري كانت تقول: "إن الله أنكحني من فوق سبع سموات"٣.
٢٧- وعن أبي سعيد الخدري٤ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا
_________________
(١) ١ زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، توفيت بالمدينة. الإصابة (٤/٣٠٧-٣٠٨) . ٢ رواه الطبري بلفظ مقارب في التفسير (٢٢/١٤) .وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢٥) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦١، برقم٣١) .وابن كثير في تفسيره (٣/٤٩٢) .والذهبي في العلو (ص٤٠) و(ص٢٠) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (١/١٢٥) .وابن حجر في الفتح (١٣/٤١٢) وقال: "وفي مرسل الشعبي قالت زينب فذكره، ثم قال: أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في كتاب الحجة والتبيان له".وقال الذهبي: "وهذا مرسل" أي أنه منقطع بين الشعبي وزينب. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٢) ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ (ح٧٤٢١، ص١٥٥٥) ولفظه "إن الله أنكحني في السماء". ٤ سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، أبو سعيد الخدري، شهد الغزوات بعد أحد، وكان من أفاضل الصحابة، وحفظ حديثًا كثيرًا، توفي سنة (٧٤هـ) وقيل غير ذلك. انظر الإصابة (رقم٣١٩٦) .
[ ٢ / ٤٣ ]
تأمنوني، وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً".
متفق عليه١.
٢٨- وعن أبي هريرة٢ أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها".
رواه مسلم٣.
٢٩- وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصاح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كنتِ في الجسد الطيب، أبشري برَوْحٍ ورَيْحَان وربٍ (ق٢٤/أ) غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح، فيقال: من؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى" وذكر الحديث.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازيي (٥/٣٢٦) .وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٧٤٢) كتاب الزكاة. ٢ سبقت ترجمته ص (٢٥) . ٣ أخرجه مسلم في صحيحه (٢/١٤٣٦) كتاب النكاح.
[ ٢ / ٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، رواه أحمد في مسنده١ والحاكم٢ في مستدركه٣.
٣٠- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كان ملك الموت
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد (٢/٣٦٤، ٦/١٤٠) ٢ محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري، الشهير بالحاكم ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله، من أكابر حفاظ الحديث، والمصنفين فيه، صاحب "المستدرك على الصحيحين" توفي سنة (٤٠٥هـ) . طبقات الشافعية (٣/٦٤)، تاريخ بغداد (٥/٤٧٣) . ٣ أخرجه الحاكم في المستدرك (١/٣٧-٤٠) وقال بعد أن ساقه بعدة أسانيد: "هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة على شرط الشيخين"، والحديث أخرجه كذلك عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (ص٢٥٤-٢٥٧، ٢٦١) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٧٦-٢٧٧، ح١٨) .والآجري في الشريعة (٣/١٣٥٤، ح ٩٢٣) .والبيهقي في إثبات عذاب القبر (ص٣٥) .وابن قدامة في العلو (ص٥٤-٥٥، برقم ٢٤) .وقال أبو نعيم فيما نقله عنه شيخ الإسلام في شرح حديث النزول (ص٨٧): "هذا حديث متفق على عدالة ناقليه"، وعنه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٦) "صحيح صححه جماعة من الحفاظ".وأورده الذهبي في العلو وعزاه للإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وقال: "هو على شرط البخاري ومسلم، ورواه أئمة عن ابن أبي ذئب" العلو (ص٢٢) .وقال البوصيري في الزوائد (٤/٢٥٠): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
[ ٢ / ٤٥ ]
يأتي الناس عيانًا، فأتى موسى ﵇، فلطمه [موسى] ١ فذهب بعينه، فعرج إلى ربه، فقال: بعثتني إلى موسى، فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك، لشققت عليه، قال: ارجع إلى عبدي، فقل له: فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنة يعيشها، فأتاه فبلغه ما أمره به ربه فقال: ما بعد ذلك، قال: الموت. قال: الآن، [فأتاه بشيء من الجنة] ٢ فشمه شمة قبض فيها روحه، ورد الله على ملك الموت بصره".
هذا حديث صحيح٣.
٣١- وروي عن عبد الله بن بكر٤ السهمي٥، حدثنا يزيد بن
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٣ أخرجه أحمد في المسند (٢/٥٣٣) .والبخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة، (ص٢٦٣، ح١٣٣٩) . ط: دار السلام بنحوه. ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل باب فضائل موسى". انظر صحيح مسلم بشرح النووي (١٥/١٢٧-١٢٨) بنحوه. وعند البخاري ومسسلم بلفظ "فرجع إلى ربه".وأورده الذهبي في العلو (ص٢٢) . ٤ في (ب) "بكري" وهو تحريف. ٥ عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب، البصري، نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في المحرم سنة (٢٠٨هـ) . التقريب (ص٤٩٤) .
[ ٢ / ٤٦ ]
عوانة١، عن محمد بن ذكوان٢، عن عمرو بن دينار٣ عن ابن عمر٤ قال: "كنا جلوسًا ذات يوم بفناء رسول الله ﷺ إذ مرت امرأة من بنات رسول الله ﷺ، فقال أبو سفيان٥: "ما مثل محمد في بني هاشم (ق٢٤/ب) إلا كمثل الريحانة في وسط الزبل"، فسمعت، فأبلغته رسول الله ﷺ، فخرج فصعد على٦ منبره وقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله خلق
_________________
(١) ١ يزيد بن عوانة الكلبي، عن محمد بن ذكوان، قال العقيلي: " لا يتابع عليه"، ثم ساق له هذا الحديث. لسان الميزان (٦/٢٩٢) . ٢ محمد بن ذكوان البصري الأزدي الجهضمي مولاهم، ضعيف، من السابعة. تقريب التهذيب (ص٨٤٣) . ٣ عمرو بن دينار المكي، أبو محمد، الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة (١٢٦هـ) . الكاشف (٢/٣٢٨)، التقريب (ص٧٣٤) . ٤ عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولد بعد البعثة بثلاث سنوات، وهاجر وهو ابن عشر سنين، وقد كان من أشد الصحابة تتبعًا للسنن، ومن أكثرهم عبادة مع زهد وورع، توفي سنة (٨٤هـ) . الإصابة (٢/٣٣٨-٣٤١) . ٥ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابي، من سادات قريش في الجاهلية، أسلم يوم فتح مكة، وأبلي بعد إسلامه البلاء الحسن، شهد حنينًا والطائف، توفي بالمدينة وقيل بالشام سنة (٣١هـ) . الإصابة (ت رقم٤٠٤١) . ٦ في (ب) "وصعد إلى".
[ ٢ / ٤٧ ]
سموات سبع١ فاختار العليا، فسكنها، وأسكن سماواته من شاء من خلقه، ثم اختار خلقه، فاختار بني آدم فاختار العرب، فاختار مضر، فاختار قريشًا، فاختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خيارًا من خيار، فمن أحب قريشًا فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم"٢.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) " سبع سموات". ٢ أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/٣٨٨) .والطبراني في الكبير (١٢/٤٥٥) .وابن عدي في الكامل (٦/٢٢٠٧) .والحاكم في المستدرك بروايات مختلفة (٤/٧٣، ٨٦، ٨٧) .وابو نعيم في الدلائل (١/٦٧) .والبيهقي في مناقب الشافعي (١/٢٩-٤٠)، وفي شعب الإيمان كما في الجامع الكبير للسيوطي (١/١٦٨) .وابن قدامة في العلو (ص٧٤-٧٥، ح٤٣) .وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٧، برقم ٣٤)، وقال: "تفرد به محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، رواه عنه غير واحد من أهل العلم، وهو مقال الأنبياء والأمم الماضية".وقد ضعفه الألباني، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (ص٣٤٤-٣٤٥)، ودلائل النبوة (ص٢٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٢٢-٢٣): "حديث منكر".وقال أبو حاتم الرازي في علل الحديث (٢/٣٦٨): "حديث منكر".
[ ٢ / ٤٨ ]
تفرد به محمد بن ذكوان، وهو ضعيف، ورواه عنه حماد بن واقد١، وغيره، أخرجه أبو أحمد العسال٢ في "المعرفة" له.
٣٢- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه٣ أن النبي ﷺ قال لسعد - يعني ابن معاذ ـ٤: "لقد حكمت فيهم - يعني بني قريظة ـ٥ بحكم الملك من فوق سبع سموات".
هذا حديث صحيح٦.
_________________
(١) ١ حماد بن واقد العيشي "بالتحتانية والمعجمة"، أبو عمر، الصفار البصري، ضعيف، من الثامنة. تقريب التهذيب (ص٢٦٩) . ٢ في (ب) و(ج) "محمد بن العسال". ٣ سعد بن أبي وقاص واسم أبيه مالك بن أهيب، وكان سابع من أسلم، وقد شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وأحد العشرة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، توفي سنة (٥٤هـ) . الإصابة (رقم٣١٩٤) . ٤ سعد بن معاذ بن النعمان، الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو، سيد الأوس، شهد بدرًا، واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة. الإصابة (رقم٣١٩٧) . ٥ هم من اليهود الذين كانوا بالمدينة على عهد النبي ﷺ، وكانت اليهود في المدينة ثلاثة (قريظة، والنضير، وقينقاع) . انظر فتح الباري (٧/٣٣٠) . ٦ أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/٢٩٣) وفي فضائل الصحابة (ص٣٦ ح رقم١١٩) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢١، ح٨٨٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) من طريق عن محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد مرفوعًا به وإسناده لا بأس به. وقال الذهبي في العلو: "هذا حديث صحيح أخرجه النسائي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر العقدي عن محمد بن صالح التمار وهو صدوق".
[ ٢ / ٤٩ ]
٣٣- وقد رواه الأموي١ في المغازي عن ابن إسحاق٢ عن معبد ابن كعب بن مالك٣ " أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة، قال له رسول الله ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع٤ أرقعة٥"٦.
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب، الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٤هـ) وله ثمانون سنة، من رجال الجماعة. تاريخ بغداد (١٤/١٣٢)، التقريب (ص١٠٥٥) . ٢ في (ب) "ابن عباس" وهو خطأ، وابن إسحاق سبقت ترجمته ص (٢٨) . ٣ معبد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني، مقبول من الثالثة. تقريب التهذيب (ص٩٥٨) . ٤ معنى (سبع أرقعة) أي سبع سموات، وكل سماء يقال لها رقيع والجمع أرقعة، وقيل: الرقيع اسم السماء الدنيا، فأعطى كل سماء اسمها". النهاية لابن الأثير (٢/٢٥١)، وقيل سميت رقيع لأنها رقعت بالنجوم، كذا في فتح الباري لابن حجر (٧/٤١٢) . ٥ جاء في أصل المخطوط "سبعة" والصواب ما أثبته. ٦ أخرجه ابن إسحاق في مغازيه، كما في سيرة ابن هشام (٣/١٤٦) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٩، برقم٣٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: "هذا مرسل"، يعني لانقطاعه بين معبد وبين سعد بن معاذ، فسعد توفي في حياة النبي ﷺ كما هو معلوم، والراوي عنه لم يدرك القصة لأنه تابعي، ولكنه يتقوى بالذي قبله. وأورده ابن حجر في الفتح (٧/٤١٢) وعزاه لابن إسحاق.
[ ٢ / ٥٠ ]
وحديث [سعد] ١ بن أبي وقاص أصح.
٣٤- وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أهل الجنة في نعيمهم (ق٢٥/أ) إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب٢ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: "السلام عليكم [يا أهل الجنة وقال] ٣، وذلك قوله تعالى ﴿سَلاَمٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ٤".
رواه ابن ماجه٥ في سننه في باب ما٦ أنكرت الجهمية٧ عن ابن
_________________
(١) ١ في (ب) "سعيد" تحريف. ٢ في (ب) و(ج) "الرب تعالى". ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من سنن ابن ماجه. ٤ الآية ٥٨ من سورة يس. ٥ محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله، ابن ماجه، الحافظ، صاحب السنن، أحد الأئمة، حافظ، صنف "السنن" و"التفسير" و"التاريخ"، مات سنة (٢٧٣هـ) وله أربع وستون سنة. تهذيب التهذيب (٩/٥٣٠)، تذكرة الحفاظ (٢/١٨٩) . ٦ "ما" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ انظر سنن ابن ماجه (١/٣٦، ح١٧٢) .وأخرجه البزار (٤/٢٢٥٣ـ زوائد) .والعقيلي في الضعفاء (٢/٢٧٤-٢٧٥) .والآجري في الشريعة (٢/١٠٢٧-١٠٢٨، ح٦١٥) .والدارقطني في الرؤية (ص٧١-٧٢، برقم ٦١) .وأبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٨-٢٠٩)، وفي صفة الجنة (٩١) .وابن عدي في الكامل (٦/٢٠٣٩-٢٠٤٠) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٨٢) .وابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٦١-٢٦٢) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وعزاه لابن ماجه وقال: "إسناده ضعيف".وأورده القاضي في إبطال التأويلات (٢/٣٦٥، برقم٣٤٤)، وعزاه لابن المنذر. وقال الألباني: "ضعيف"، انظر شرح الطحاوية بتحقيق الألباني (ص٣١٦)، ومختصر العلو (ص٢١٩)، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وأورده السيوطي في الدر (٧/٦٥) وعزاه لابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
[ ٢ / ٥١ ]
أبي الشوارب١ عن أبي٢ عاصم العبَّادي٣، عن٤ الفضل الرقاشي٥،
_________________
(١) ١ في (ب) "عن أبي الشوارب" وهو تحريف، وهو محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، الأموي البصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. تقريب التهذيب (ص٨٧٣) . ٢ "أبي" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ في (ب) و(ج) "العبداني". واسمه عبد الله بن عبيد الله أو بالعكس، ويقال ابن عبد، بغير إضافة، لين الحديث، من الثامنة. تقريب التهذيب (ص١١٦٨) . ٤ "عن" ساقطة من (ج) . ٥ الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، أبو عيسى البصري، الواعظ، منكر الحديث، رمي بالقدر، من السادسة. تقريب التهذيب (ص٧٨٣) .
[ ٢ / ٥٢ ]
عن ابن المنكدر١، عن جابر.
٣٥- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإنه يقبلها بيمينه، ويربيها لصاحبه حتى تكون مثل الجبال".
متفق على صحته٢.
٣٦- وعن أبي موسى الأشعري٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار والنور لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره".
_________________
(١) ١ محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. تقريب التهذيب (ص٨٩٩) . ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٣) قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ اَلمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْه﴾ . (ص١٥٥٦-١٥٥٧، ح٧٤٣٠) ط: دار السلام. وأخرجه مسسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٧/٩٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٣) وقال: أخرجه الشيخان. ٣ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار، أبو موسى، الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين، مات سنة (٥٠هـ) وقيل بعدها. الإصابة (رقم ٤٨٩٩) .
[ ٢ / ٥٣ ]
متفق عليه١.
٣٧- وعن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "ما قال عبد مخلصًا: لا إله إلا الله، إلا صعدت لا يردها حجاب، فإذا وصلت إلى الله (ق٢٥/ب) نظر إلى قائلها، وحق على الله لا ينظر إلى مُوَحِّد إلا رحمه".
رواه ابن قدامة٢، في صفة العلو٣، من حديث يزيد بن
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، والحديث جاء في صحيح مسلم، كتاب الإيمان (١/١٦٢، باب ٧٩، ح٢٩٣) . ٢ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، أبو محمد الصالحي الحنبلي، شيخ الإسلام، صاحب المغني، إمام ثقة، حجة، قدوة، ورع عابد، مات سنة (٦٢٠هـ) وقد قارب الثمانين. السير (٢٢/١٦٥)، طبقات الحنابلة (٢/١٢٣) . ٣ انظر كتاب صفة العلو (ص٨٤، برقم٤٨) .والحديث أخرجه الذهبي في العلو (ص٣٦) من طريق ابن قدامة به وقال: "هذا حديث غريب وراه الترمذي بنحوه من طريق الوليد بن القاسم وحسنه". انتهى كلامه. وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/٣٩٤) من طريق علي بن الفضل به. وقد خالف الترمذي والنسائي على بن الحسين الصدائي فروياه عن أبيه بلفظ "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش، ما اجتنبت الكبائر "، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٣) والترمذي (٣٥٩٠) وقال: حسن غريب.
[ ٢ / ٥٤ ]
كيسان١، عن أبي حازم٢ عن أبي هريرة.
٣٨- وعن أنس٣ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عن يوم الجمعة: "هو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش".
رواه الشافعي٤ في مسنده٥.
_________________
(١) ١ يزيد بن كيسان اليشكري أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة. التقريب (ص١٠٨١) . ٢ اسمه سلمان الأشجعي، أبو حازم، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٣٩٨) . ٣ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة. الإصابة (رقم٢٧٧) . ٤ محمد بن إدريس الشافعي، الإمام المشهور، أحد الأئمة الأربعة، ولد بغزة بفلسطين ثم سافرت به أمه إلى مكة، كان ذكيًا، فطنًا، برع في الأدب واللغة، ثم أقبل على الحديث والفقه، له مصنفات عدة من أشهرها "الأم" و"الرسالة" توفي بمصر سنة (٢٠٤هـ) . تاريخ بغداد (٢/٥٦)، تذكرة الحفاظ (٣٦٧) . ٥ أخرجه الشافعي في مسنده (ص٧٠) وفي الأم (١/٢٠٨-٢٠٩) .وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (ص٥٦) .والبزار كما في كشف الأستار (٤/١٩٤) .والآجري في الشريعة (٢/١٠٢٢-١٠٢٦، ح٦١٢) .والدارقطني في كتاب الرؤية له (ص٧٦-٨٥) رقم (٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣،٧٤، ٧٥، ٧٦) .
[ ٢ / ٥٥ ]
٣٩- عن أبي كعب١ مولى علي بن عبد الله بن عباس ﵁ [عن
_________________
(١) وابن منده في الرد على الجهمية (ص١٠١) .والدارمي في الرد على الجهمية (١٤٥) .وابن قدامة في العلو (ص٧٠-٧١، ح٤٠) .والذهبي في العلو (ص٢٩)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٣٠): "إبراهيم وموسى ضعفاء، أخرجه محمد بن إدريس في مسنده".وقال بعد أن ذكر إخراج الداقطني والعسال له: "وهذه الطرق يعضد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم " اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٤٢١)، وقال: " رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".وانظر في المسألة كتاب "التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة" لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري، وكتاب "رؤية الله جل وعلا" للدارقطني، وكتاب "أحاديث الجمعة" لعبد القدوس محمد نذير، و"صحيح الترغيب" (ح٦٩١) .وقال ابن القيم: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السنة، وتلقوه بالقبول، وجمل الشافعي به مسنده"، حادي الأرواح (ص٣٩١) .وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية طرق الحديث، ومال إلى تقويتها، انظر مجموع الفتاوى (٦/٤١٠-٤١٦) . ١ أبو كعب، عن مولاه علي بن عبد الله بن عباس ﵄، وعنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي وغيره، فيه جهالة، قال أبو زرعة: "لا يسمى ولا يعرف إلا في هذا الحديث". انظر تعجيل المنفعة (ص٣٣٨، برقم ٣٨٤) .
[ ٢ / ٥٦ ]
مولاه؟ ١ عن ابن عباس٢] ٣ قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من عبد يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، إلا خرقت السموات حتى تفضي إلى الله ﷿"٤.
أخرجه أبو أحمد العسال٥ عن ابن صاعد٦، عن بكر بن أخت
_________________
(١) ١ علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، أبو محمد، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة (١١٨هـ) على الصحيح. التقريب (ص٢٤٧) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من العلو للذهبي. ٤ أورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: "ليس إسناده بقوي من قبل إسماعيل بن قيس بن عد بن زيد بن ثابت فإنه ضعيف" والحديث له شاهد تقدم. وله شاهد آخر عند النسائي في عمل اليوم والليلة (ص١٥٠، ح٢٨) ولفظه: "ما قال عبد قط لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مخلصًا بها روحه، مصدقًا بها قلبه لسانه، إلا فتق له أبواب السماء حتى ينظر الله إلى قائلها، وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله". ٥ تقدمت ترجمته. ٦ يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد الهاشمي مولاهم، البغدادي الحافظ، له كتاب "السنن" عارف بالعلل والرجال، توفي سنة (٣١٨هـ) . تذكرة الحفاظ (٧٧٦)، تاريخ بغداد (١٤/٢٣١) .
[ ٢ / ٥٧ ]
الواقدي١، عن إسماعيل بن قيس٢، عن أبي كعب.
٤٠- وبإسناد صح عن زائدة بن أبي الرقاد٣ وهو رواه [عن] ٤ زياد النميري٥ عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الشفاعة قال: "فأدخل على ربي عزل وجل، وهو على عرشه". وذكر الحديث٦.
٤١- أخرجه البخاري في الصحيح من حديث قتادة٧ عن أنس
_________________
(١) ١ بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني، ابن أخت الواقدي، صدوق، من الحادية عشر، مات سنة بضع وخمسين ومائتين، أخرج له ابن ماجه. التقريب (ص١٧٦) . ٢ إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو مصعب، قال البخاري والدارقطني: "منكر الحديث"، وقال النسائي وغيره: "ضعيف". انظر: اللسان (١/٤٢٩-٤٣٠)، والكامل لابن عدي (١/٢٩٦-٢٩٧) . ٣ زائدة بن أبي الرقاد الباهلي، أبو معاذ البصري، الصيرفي، منكر الحديث، من الثمانية. التقريب (ص٣٣٣) . ٤ "عن" ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) . ٥ زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف من الخامسة. التقريب ص (١١٠) . ٦ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٧١-٧٢، برقم ٤١) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: " زائدة ضعيف، والمتن بنحوه في صحيح البخاري". ٧ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٧٩٨) .
[ ٢ / ٥٨ ]
عن النبي ﷺ قال: "فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي".
متفق عليه١.
٤٢- وأخرجه العسال من حديث ثابت البناني٢ بإسناد صحيح وفيه: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه (ق٢٦/أ) أو سريره، فأخر له ساجدا". الحديث٣.
٤٣- وعن ابن عباس حدثني رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أنهم بينما٤ هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذ رمي مثله؟ " قالوا: كنا نقول: ولد الليلة عظيم، أو٥ مات عظيم. فقال: "إنها لم ترم لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبحت حملة العرش، حتى يسبحوا أهل السماء الذين
_________________
(١) ١ كذا جاء في المخطوط عبارة "متفق عليه" والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٤)، (ص١٥٦٠-١٥٦١، ح٧٤٤٠) . ط: دار السلام. وأخرجه أحمد في مسنده (٣/٢٤٤) .وابن خزيمة في التوحيد (٢/٦٠٥-٦٠٦، ح٣٥٣) . ٢ ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد، البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومائة. تقريب التهذيب (ص١٨٥) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص٣٢-٣٣)، وقال: "وأخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة بإسناد قوي عن ثابت عن أنس". ٤ في (ب) و(ج) "أنه بينما هم". ٥ في (ب) و(ج) "وإما".
[ ٢ / ٥٩ ]
يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضًا، حتى يبلغ الخبر أهل الدنيا، فيخطف الجن السمع فيلقونه١ إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه، فهو الحق، ولكنهم٢ يفرقون ويزيدون".
رواه مسلم٣.
٤٤- وعن أبي هريرة أن رسول الله٤ ﷺ قال: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل فقال: إني أحب عبدي فأحبوه، فينوه بها جبريل في حملة العرش فيسمع أهل السماء لفظ حملة٥
_________________
(١) ١ في (ب) "فيلقون". ٢ في (ب) و(ج) "ولكن". ٣ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. انظر شرح النووي (١٤/٢٢٥) .والإمام أحمد في المسند (١/٢١٨) .والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة سبأ (٥/٣٦٢، برقم ٢٣٢٤) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص٧٨) .والطحاوي في المشكل (٣/١١٣) .والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥١٢-٥١٣، ح٤٣٦) .وأبو نعيم في الحلية (٣/١٤٣) . ٤ في (ب) و(ج) "أن النبي". ٥ في (أ) "حملة"، وفي (ب) "الحملة".
[ ٢ / ٦٠ ]
العرش١، فيحبه أهل السماء السابعة، ثم سماءٍ سماءٍ٢، حتى ينزل إلى السماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض، فيحبه أهل الأرض"٣ (ق٢٦/ب) .
وهذا صحيح كالذي قبله.
٤٥- وعن أنس، وغيره، في حديث الإسراء برسول الله ﷺ إلى ربه ﷿، فذكر الحديث، وقال فيه: "فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
_________________
(١) ١ "العرش" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ في (ج) "ثم سماء إلى سماء". ٣ أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، (ص١٥٧٠، ح٧٤٨٥) ط: دار السلام. ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده (٤/٢٠٣٠، ح١٥٧) .وأخرجه الترمذي بنحوه في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب (٢٠) ومن سورة مريم (٥/٣١٧-٣١٨، ح٣١٦١)، وقال: "حديث حسن صحيح، وقد روى عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه".وصححه الألباني، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢٢٠٧)، وصحيح سنن الترمذي (٣/٧٦، ٢٥٢٨-٣٣٨٤) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٧) وقال: "هذا حديث محفوظ ثابت لا استحضر إسناده".
[ ٢ / ٦١ ]
قال: محمد. قيل: مرحبًا به١، ونعم المجيء جاء، ففتح فإذا فيها آدم ثم صعد حتى أتى السماء الثانية" إلى أن قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فإذا إبراهيم، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى"٢.
٤٦- ولفظ البخاري: "ثم دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" كما في القرآن. قال٣: "ففرض عليّ الصلاة خمسين، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: إن أمتك٤ لا تطيق ذلك، ورجعت٥ إلى ربي، فوضع عني عشرًا"٦.
_________________
(١) ١ "به" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/٢٠٨، ٢١٠) .والبخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج (ص٧٩٤-٧٩٦، ح٣٨٨٧)، وكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (ص٦٥٦-٦٥٧، ح٣٢٠٧) .ط: دار السلام. وأخرجه مسلم في صحيحه (١/١٤٥-١٤٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٣-٣٥) . ٣ "قال" ساقطة من (ج) . ٤ في (ب) و(ج) " إني أشك". ٥ في (ب) و(ج) "فرجعت". ٦ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، (ص١٥٧٦-١٥٧٨، ح٥٧١٦) ط: دار السلام.
[ ٢ / ٦٢ ]
٤٧- وفي لفظ آخر للبخاري "فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار نعم إن شئت، فَعَلا به جبريل حتى أتى به الجبار ﵎ وهو في مكانه"١ وذكر الحديث بطوله.
متفق على صحته٢.
٤٨- وثبت عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ٣. قال: "دنا٤ ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى".
أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء، والصفات٥.
_________________
(١) ١ انظر المصدر السابق. ٢ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب (٧٤) الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات (١/١٤٨) . ٣ الآيتان (١٣-١٤) من سورة النجم. ٤ في (ب) و(ج) "رأى". ٥ كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (٢/٣٦٠، ح٩٣٣) .وأخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب (٥٤) (٥/٣٩٥، ح٣٢٨٠)، وقال حديث حسن، وابن أبي عاصم في السنة (١/١٩١) .وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٧/٥٢) .وابن حبان في صحيحه (١/٢٥٣-٢٥٤، برقم٥٧) .والطبراني في الكبير (١٠/٣٦٣) .والآجري في الشريعة (٣/١٥٤١-١٥٤٢، ح١٠٣٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٥١٨) .
[ ٢ / ٦٣ ]
وأكثر الصحابة على أنه ﷺ رأى (ق٢٧/أ) ربه١.
_________________
(١) ١ قال المصنف في كتابه العلو (ص٨١): "في رؤية النبي ﷺ ربه ليلتئذ اختلاف:
(٢) فذهب جماعة من السلف إلى أنه رأى ربه ﷿.
(٣) وذهب آخرون كأم المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها إلى أنه لم يره بعد.
(٤) وذهب طائفة إلى السكوت والوقف.
(٥) وقال قوم: رآه بعين قلبه". ولمسألة رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا عدة جوانب: ١.مسألة رؤيته في الأرض بعينه قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق المسلمون على أن النبي ﷺ لم ير ربه بعينيه في الأرض وكل حديث فيه "أن محمدًا ﷺ رأى ربه بعينه في الأرض" فهذا كذب باتفاق المسلمين وعلمائهم، وهذا شيء لم يقله أحد من علماء المسلمين ولا رواه واحد منهم". انظر مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦-٣٨٩) . ٢.مسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة الإسراء عندما عرج به إلى السماء. وهذه المسألة التي وقع فيها النزاع بين الصحابة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإنما كان النزاع بين الصحابة أن محمدًا "هل رأى ربه ليلة المعراج"؟. مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) . القول الأول: صح عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في أحد قوليه أنهم أنكروا أن يكون النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج. القول الثاني: صح عن ابن عباس وعن أبي ذر وأبي هريرة في رواية عنهما أنهم أثبتوا رؤية النبي ﷺ لربه. ولكن الرواية عن ابن عباس جاءت مطلقة، ولم يثبت عنه لفظ صريح بأنه رآه بعينه.
[ ٢ / ٦٤ ]
_________________
(١) انظر مجموع الفتاوى (٦/٥٠٩) . القول الثالث: صح عن ابن عباس أنه قال: رآه بفؤاده. وبناءً على ذلك حصل الاختلاف بين العلماء في إثبات ذلك، ونفيه، وقد انقسم العلماء بعد ذلك إلى ثلاث طوائف: الطائفة الأولى: أثبتت الرؤية البصرية، ومن هؤلاء ابن خزيمة، وقد أطنب في الاستدلال لها. الطائفة الثانية: توقفت بحجة أنه ليس في الباب دليل قطعي، وأن غاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، لأنها من المسائل الاعتقادية التي لا بد فيها من الدليل القطعي، وإلى هذا القول، ذهب القرطبي وعزاه إلى جماعة من المحققين. الطائفة الثالثة: نفت الرؤية البصرية وأثبتت الرؤية القلبية، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذهب إليه ابن حجر للجمع بين القولين، حيث قال: "وقد جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها". وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس، ونفي عائشة لأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثبات رؤية القلب. ثم إن المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه "كان عالمًا بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط فيها شيء مخصوص عقلًا ولو جرت العادة بخلقها بالعين. وانظر تفاصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) و(٦/٥٠٩-٥١١) .والبداية والنهاية (٣/١١٢) .وكتاب التوحيد لابن خزيمة (١/٤٧٧-٥٤٧) .
[ ٢ / ٦٥ ]
٤٩- قال ابن عباس: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ"١.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/١٩٢)، وقال الألباني: "إسناده صحيح على شرط البخاري".وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٢٩٩) .والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٥/١٦٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٤٧٩، ح٢٧٢) .والآجري في الشريعة (٣/١٥٤١، ح١٠٣١) .وأخرجه الدارقطني في الرؤية (ص٨٥، ح٧٧) بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ".وابن منده في الإيمان (٣/٧٤٠)، وفي التوحيد (٣/١٤٦-١٤٧، برقم ٥٨١) .والحاكم في المستدرك (١/٦٥) وصححه ووافقه الذهبي. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٥١٥) .وأورده الهندي في كنز العمال (١٤/٤٤٧) وعزاه السيوطي لابن عساكر. وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/٤٥) .وأورده ابن حجر في الفتح (٧/٢١٨) وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال في (٨/٦٠٨): "أخرجه النسائي بسند صحيح" ا. هـ.
[ ٢ / ٦٦ ]
قلت: لأنه رآه في عالم البقاء، حين١ خرج من عالم الفناء، وارتقى فوق السموات السبع.
هذا الحديث أيضًا دال على أنه ﷾ فوق السموات، وفوق جميع المخلوقات، لولا ذلك لكان معراج النبي ﷺ إلى فوق السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ودنو الجبار منه، وتدليه ﷾ بلا كيف، حتى كان من النبي ﷺ قاب قوسين أو أدنى، وأنه رآه تلك الليلة، وأن جبريل علا به، حتى أتى به إلى الله تعالى، وهذه المقتضيات كلها التي أفادتنا أنه فوق السماء، باطلة لا تفيد شيئًا، على زعم من قال: إنه في كل مكان بذاته، الذين يلزم من دعواهم أنه في الكنف٢، والبطون،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "حتى". ٢ الكَنَف بالتحريك: الجانب والناحية. النهاية (٤/٢٠٥)، قال الحافظ في الفتح (٨/٣٢٠): والكُنُف بضمتين جمع كنيف وهو السائر، والمراد هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة" ا. هـ.
[ ٢ / ٦٧ ]
والأرحام، وغير ذلك مما طبع الله بني آدم على خلافه، بل إنما فطرهم على أنه فوق العرش، فوق السماء السابعة، وأرسل رسله بتقرير ذلك، ولم يرسلهم بأنه ليس على العرش، ولا بأنه داخل العالم، ولا خارجه، وسنوضح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى، ونجيب عن المعارضات والشبه التي توردها الجهمية، لأنا الآن في معرض نقل النصوص.
٥٠- (ق٢٧/ب) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " لما ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك واحد في السماء، وأنا واحد في الأرض أعبدك"١.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٧٥) .والبزار كما في كشف الأستار (٣/١٠٣) .وأبو نعيم في الحلية (١/١٩) .والخطيب في تاريخه (١٠/٣٤٦) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٣، برقم٥٦) .وأورده ابن كثير في تفسيره (٥/٣٤٥) وعزاه لأبي يعلى. وأورده الذهبي في العلو (ص٢١) وقال: "هذا حديث حسن الإسناد، رواه جماعة عن إسحاق"، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٥، برقم٢٩)، وقال: "إسناده حسن".اهـ. وأورده الهيثمي في المجمع (٢/٢٠٢) وعزاه إلى البزار، وحسنه المناوي في التيسير (٢/٣٠٢) .
[ ٢ / ٦٨ ]
هذا حديث حسن، من حديث أبي جعفر الرازي١، عن عاصم٢، عن أبي صالح٣ عن أبي هريرة.
٥١- وعن أبي الحجاج الثمالي٤ قال: "قال رسول الله ﷺ: "إذا وضع الميت في قبره، يقول له القبر: ابن آدم ما غرك بي إذ تمر بي، أما علمت أني بيت الوحدة، والوحشة؟ فإن كان مصلحًا أجاب عنه مجيب القبر، أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيقول القبر: إذًا أعود عليه خضرًاَ، ويعود جسده نورًا، ويصعد [بروحه] ٥ إلى رب
_________________
(١) ١ أبو جعفر، الرازي، التيمي، مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق، سيء الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمائة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والأربعة. التقريب (١١٢٦) . ٢ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر، المقريء، صدوق، له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، مات سنة (١٢٨هـ)، من السادسة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٤٧١) . ٣ ذكوان أبو صالح، السمّان، الزيات، المدني، ثقة، ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة (١٠١هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٣١٣) . ٤ أبو الحجاج، الثمالي، عبد بن عوف، ويقال عبد الله بن عبد، له صحبة، يعد في الشاميين، وقيل اسمه عبد الله بن عائذ الأزدي. الاستيعاب (٤/٤٧-٤٨بحاشية الإصابة) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "بنوره"، والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٦٩ ]
العالمين"١.
_________________
(١) ١ الحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٣٧٧، رقم٩٤٢)، وفي مسند الشاميين (١٤٩٩) .وأبو أحمد الحاكم في الكنى (٤/٨٦-٨٧) .وابن مندة في معرفة الصحابة (ق١٩١) نقلًا عن كتاب الأيمان لابن مندة (١/٦٧) .وأبو نعيم في الحلية (٦/٩٠) .وأبو يعلى في مسنده (١٢/٢٨٥، رقم٦٨٧٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٤٥-٤٦)، وفي المقصد العلي رقم (٤٧١) .وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٤/٣٦٤، رقم٤٦٠٩) .وقال الهيثمي: وفيه "أبو بكر بن أبي مريم" وفيه ضعف لاختلاطه. وقال البوصيري في مختصر إتحاف المهرة (٣/١٦٩، برقم٢٣٩١): "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لتدليس بقية بن الوليد".والحق إعلال الحديث بأبي بكر وتدليس بقية. وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/٤٧-٤٨) .والقرطبي في التذكرة (ص٩٨-٩٩) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٦-٢٧) وقال: "هذا حديث غريب، وابن أبي مريم ضعيف من قبل حفظه"اهـ. وذكره كذلك ابن رجب في أهوال القبور (ص١٨) .والحديث أورده السيوطي في شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (ص٤٧-٤٨)، باب مخاطبة القبر للميت وقال: "وأخرج ابن أبي الدنيا، والحكيم الترمذي، وأبو يعلى، وأبو أحمد الحاكم في الكنى، والطبراني في الكبير، وأبو نعيم عن أبي الحجاج الثمالي،" وذكره.
[ ٢ / ٧٠ ]
رواه "بقية"١، عن أبي بكر بن أبي مريم٢، عن الهيثم بن مالك٣، عن عبد الرحمن بن عائذ٤، عن أبي الحجاج.
وهو حديث شامي تفرد به "بقية" فيما أعلم، ويصلح للإعتبار، والإستشهاد.
٥٢- وعن أبي الدرداء٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من اشتكى منكم فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اغفر لنا حوبنا٦ وخطايانا،
_________________
(١) ١ بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِد، الميتمي، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة (١٩٧هـ) وله سبع وثمانون، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة. التقريب (ص١٧٤) . ٢ أبو بكر، بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، وقيل اسمه بكير وقيل عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط، من السابعة مات سنة (١٥٦هـ) . أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. التقريب (ص٣٩٦) . ٣ الهيثم بن مالك الطائي، أبو محمد، الشامي الأعمى، ثقة، من الخامسة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد. التقريب (ص١٠٣١) . ٤ عبد الرحمن بن عائذ ويقال الكندي، الحمصي، ثقة، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة قال أبو زرعة: "لم يدرك معاذًا"، أخرج له الأربعة. التقريب (ص٥٨٤) . ٥ صحابي من الأنصار مختلف في اسمه واسم أبيه، مات بعد الثلاثين. الاستيعاب (٤/١٦٤٦) . ٦ في (ب) و(ج) "ذنوبنا".
[ ٢ / ٧١ ]
أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ".
رواه أبو داود وغيره١.
٥٣- وأخبرنا بإسناد / صحيح ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت٢،
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في مسنده (٦/٢١) .وأبو داود في سننه، كتاب الطب (٤/٢١٨) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص١٨) .والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٨) .وابن حبان في الضعفاء (١/١٠٨) .وابن عدي في الكامل (٣/١٠٥٤) .والحاكم في المستدرك (١/٣٤٣-٣٤٤)، وصححه. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٨٩) .وأبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٥٣/ب) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٧، ح٨٩٢) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٨، برقم ١٨) .وأخرجه قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/١٠٥، برقم ٥٩)، و(٢/١١١-١١٢، برقم ٦٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٧)، وقال: "وزيادة لين الحديث".ورد الذهبي تصحيح الحاكم له بقوله: "زيادة، قال البخاري وغيره منكر الحديث"، وذكر في ترجمته في الميزان (٢/٩٨) أنه انفرد بهذا الحديث فالإسناد ضعيف. ٢ حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، مات سنة (١١٩هـ) . التقريب (ص٢١٨) .
[ ٢ / ٧٢ ]
أن حسان بن ثابت١ أنشد للنبي ﷺ:
شهدت بإذن الله أن محمدًا رسول الذي فوق السموات من عَلُ
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقوم بذات الله فيهم ويعدل
فقال النبي ﷺ: "وأنا" ٢.
_________________
(١) ١ حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، الصحابي، شاعر النبي ﷺ أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، توفي بالمدينة سنة (٥٤هـ) وبها كان مسكنه. الإصابة (رقم١٧٠٤) . ٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/٥٠٧) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٧-٦٨ برقم٣٧)، و(ص١٠٠ برقم٦٨) . وابن عساكر في تاريخ ابن عساكر (٤/١٢٩) .والذهبي في العلو (ص٤٠)، وقال: "هذا مرسل".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٠٧) .وابن أبي العز في شرح الطحاوية بتحقيق الألباني (ص٣١٥-٣١٦)، وقال الألباني: " ضعيف، رواه ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف ومنقطع ".وأورده الهيثمي في المجمع (١/٢٤)، وقال: " رواه أبو يعلى، وهو مرسل ".وانظر: ديوان حسان (ص١٨٦) .
[ ٢ / ٧٣ ]
٥٤- وقد أنشد شعر أمية بن أبي الصلت١ عند٢ النبي ﷺ فقال: "آمن شعره وكفر قلبه ". وهو:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا٣
_________________
(١) ١ أمية بن عبد الله، أبي الصلت، بن ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، أدرك الإسلام ولم يسلم، مات سنة خمس من الهجرة. انظر: تهذيب ابن عساكر (٣/١١٨-١٣١) . ٢ في الأصل: "عن" والصواب ما أثبته. ٣ أورده ابن قتيبة في الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة (ص٢٤٠) .وأبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٥٤/أ) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٠-١٠١، برقم٦٩) .والذهبي في العلو (ص٤٢-٤٣)، قال: "إسناده منقطع".وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣١٠) .وعزاه السيوطي في الجامع الصغير (١/٥٧بشرح الفيض) إلى أبي بكر الأنباري في المصاحف، والخطيب في تاريخه وابن عساكر. وذكر المناوي في الفيض (١/٥٩) إسناد الأنباري وقال: "فيه أبو بكر الهذلي وهو متروك الحديث كما في التقريب لابن حجر، ثم ذكر إخراج الخطيب وابن عساكر وقال: "بإسناد ضعيف وعزا الحديث ابن حجر في الإصابة (٤/٣٧٦) إلى الفاكهي بإسناد فيه الكلبي، وهو متهم بالكذب، ورمي بالرفض".
[ ٢ / ٧٤ ]
قوله: "شرجعًا": أي طويلًا.
و"صورًا": جمع أصور، وهو المائل العنق.
٥٥- وعن عمران بن حصين١ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي٢: "كم تعبد اليوم إلهًا؟ "، قال: " ستة في الأرض، وواحد في السماء " قال: "فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك"، قل: "الذي في السماء"٣ قال: "أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك". فلما أسلم قال: "يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين٤ وعدتني" قال: "قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"
رواه الترمذي وحسنه٥ من حديث
_________________
(١) ١ عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نُجَيْد، أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا مات سنة (٥٢هـ) بالبصرة. الإصابة (برقم٦٠١٢) . ٢ حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، والد الصحابي عمران بن حصين، اختلف في إسلامه. الإصابة (رقم١٧٣٥) . ٣ قوله: "قال فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك قال: الذي في السماء: ساقطة من (ب) ٤ من (ج) وفي الأصل: «التي» . ٥ أخرجه أحمد في مسنده (٢/١٦٠) . والبخاري في خلق أغعال العباد (١٣٤) . وأبو داود في سننه (٥/٢٣١) كتاب الأدب والترمذي في سننه (٤/٣٢٣) كتاب البر، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٤) والحاكم في المستدرك (٤/١٥٩) وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٩، ح٨٩٤) وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٦-٦٧) وقوام السنة للأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/١١١، برقم ٦٤) والذهبي في الأربعين (ص٥٦، برقم٣١)، وفي العلو (ص٢٤)، وقال: "شبيب ضعيف"
[ ٢ / ٧٥ ]
الحسن عن عمران بن حصين
٥٦- ورواه خالد بن طليق١، عن أبيه٢، أتم من هذا فيما أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام٣
_________________
(١) ١ خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، قال الدرقطني: "ليس بالقوي"، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكره بشيء، وقال الساجي: "صدوق يهم"، وعده ابن حبان في الثقات. الميزان (١/٦٣٣)، لسان الميزان (٢/٣٧٩) . ٢ طليق بالتصغير بن محمد بن عمران بن حصين، قال الذهبي: "طليق بن محمد بن عمران بن حصين، وقال الدارقطني: لا يحتج به"، ووثقه ابن حبان. الميزان (٢/٣٤٥) . ٣ عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان، أبو محمد، البعلبكي، القاضي الفقيه، عالم جيد المشاركة في الفنون، ذو حظ من عبادة وتواضع، توفي سنة (٦٩٦هـ) . العبر (٣/٣٨٧)، شذرات الذهب (٥/٤٣٥) .
[ ٢ / ٧٦ ]
ببعلبك١، أنا عبد [الله] ٢ بن أحمد الفقيه٣ سنة إحدى عشر وستمائة، أنا محمد بن عبد الباقي٤، أنا أبو الفضل (ق٢٨/ب) بن خيرون٥، أخبرنا ابن شاذان٦، أنا أبو سهل القطان٧، أخبرنا عبد الكريم
_________________
(١) ١ مدينة قديمة شامية، تقع في شمال غرب دمشق، وتبعد عنها مسيرة ثلاثة أيام، وهي اليوم إحدى مدن الجمهورية اللبنانية. معجم البلدان (١/٤٥٣)، أطلس التاريخ الإسلامي (ص٩) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) . ٣ المراد به ابن قدامة المقدسي، وقد سبقت ترجمته. ٤ محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان أبو الفتح، الحاجب، ابن البطي، مسند العراق، الحافظ الشيخ الجليل العالم الصدوق، توفي سنة (٥٦٤هـ) . السير (٢٠/٤٨١)، شذرات الذهب (٤/٢١٣-٢١٤) . ٥ أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي بن الباقلاني، أبو الفضل، الحافظ العالم الناقد، توفي سنة (٤٨٨هـ) عن أربع وثمانين سنة وشهر. تذكرة الحفاظ (ص١٢٠٧) . ٦ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي أبو علي، البزار، مسند العراق، ولد سنة (٣٣٩هـ) قال الخطيب: "كتبنا عنه وكان صحيح السماع، صدوقًا، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري" توفي سنة (٤٢٥هـ) وله سبع وثمانون سنة. تاريخ بغداد (٧/٢٧٩)، تذكرة الحفاظ (ص١٠٧٥)، السير (١٧/٤١٥) . ٧ أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد القطان، أبو سهل، البغدادي، الإمام المحدث الثقة، توفي في شعبان سنة (٣٥٠هـ) . السير (١٥/٥٢١)، تاريخ بغداد (٥/٤٥-٤٦) .
[ ٢ / ٧٧ ]
الديرعاقولي١، ثنا رجاء بن محمد البصري٢، ثنا عمران بن خالد بن طليق٣، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده٤ قال: "اختلفت قريش إلى حصين، والد عمران فقالوا: إن هذا الرجل يذكر آلهتنا، فنحب أن تكلمه، وتعظه، فمشوا معه إلى قريب من باب النبي ﷺ، فجلسوا، ودخل حصين، فلما رآه النبي ﷺ قال: "أوسعوا للشيخ" فقال: "ما هذا الذي يبلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم؟ وقد كان أبوك جفنة٥ وخبزًا٦" فقال: "إن أبي وأباك في النار يا حصين، كم تعبد إلهًا [في] ٧
_________________
(١) ١ عبد الكريم بن الهيثم بن زياد الدير عاقولي، أبويحيى، البغدادي القطان، الحافظ، الصدوق، مات سنة (٢٧٨هـ)، قال الخطيب: "ثقة ثبت". تاريخ بغداد (١١/٧٨)، تذكرة الحفاظ (٢/٦٠٢) . ٢ رجاء بن محمد بن رجاء العُذري، أبو الحسن البصري السَّقطي، ثقة، من الحادية عشر، مات بعد سنة أربعين ومائتين. التقريب (ص٣٢٤) . ٣ عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، قال أحمد: "متروك الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال أبو حبان: "لا يجوز الاحتجاج به". الميزان (٣/٢٣٦)، لسان الميزان (٤/٣٤٥) . ٤ عمران بن حصين، تقدمت ترجمته. ٥ قال ابن الأثير: كانت العرب تدعو السيد المِطعام جَفْنَة، لأنه يضعها ويطعم الناس فيها، فسمي باسمها. النهاية (١/٢٨٠) . ٦ في (ج) "وخيرًا". ٧ من (ج) .
[ ٢ / ٧٨ ]
اليوم؟ " قال: " [ستة] ١ في الأرض، وإله في السماء" قال: "فإذا أصابك الضيق بمن تدعو؟ " قال: "الذي في السماء" وذكر باقي الحديث وإسلامه.
أخرجه إمام الأئمة ابن خزيمة في التوحيد٢ له بهذا الإسناد، وطليق هو ابن محمد بن عمران بن حصين.
٥٧- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة: "فآتي باب الجنة، فأقرع الباب، فيقال: من أنت؟ فأقول: محمد، فإذا ربي على كرسيه، فيتجلى لي فأخر ساجدًاَ"٣.
_________________
(١) ١ في (أ) (ب) "سبعة"، وما أثبته من (ج) . ٢ التوحيد لابن خزيمة (١/٢٧٨، ح١٧٧) .وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (٧٠) . انظر (٥/٥١٩-٥٢٠، ح٣٤٨٣)، وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه. والدارمي في الرد على المريسي (ص٣٨٣، ضمن عقائد السلف) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٩، ح٨٤٩) .والطبراني في الكبير (٨/١٧٤) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٩-٥٠، ح١٩) .والذهبي في العلو (ص٢٣-٢٣، وقال: "عمران ضعيف". ٣ أخرجه أحمد في المسند (١/٢٨١-٢٨٢، ٢٩٥-٢٩٦)، مطولًا. والدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٣٧١ ضمن عقائد السلف) .وابن ابي شيبة في كتاب العرش (رقم٤٦) .جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس مرفوعًا. ورجاله ثقات إلى علي بن زيد ففيه ضعف، ولكن الحديث له شواهد ذكرتها في تعليقي على كتاب العرش لابن أبي شيبة.
[ ٢ / ٧٩ ]
وهذا حديث صحيح.
٥٨- وعن ابن مسعود١ قال: "كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا فتبسم، (ق٢٩/أ) ثم قال: "عجبًا للمؤمن، وجزعه من السقم، ولو كان يعلم ما له في٢ السقم أحب أن يكون سقيمًا حتى يلقى ربه، وعجبت من ملكين، نزلا يلتمسان عبدًا في مصلاه، كان٣ يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا٤: يا رب، عبدك فلان، كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل٥، في يومه وليلته، ولا تنقصوا منه شيئًا، فعلي أجر ما حبسته، وله أجر ما كان
_________________
(١) ١ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، وكان أول من جهر بالقرآن بمكة، وكان من كبار فقهاء الصحابة، توفي سنة (٣٢هـ) . الإصابة (رقم٤٩٥٤) . ٢ في (ج) "ما في". ٣ في (ج) "وكان". ٤ في (ج) "فقال". ٥ في (ج) "يعمله".
[ ٢ / ٨٠ ]
يعمل١"٢.
أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا٣، في كتاب "المرض والكفارات" عن محمد بن يوسف٤، عن ابن وهب٥، عن محمد بن أبي حميد٦، عن عون
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "يعمل لي". ٢ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/٢٦٦) .والطيالسي في مسنده (برقم ٣٤٨) .وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٤)، وعزاه لابن أبي الدنيا وقال: "له شاهد في البخاري" ا. هـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/٢٠٤) وعزاه للطبراني والبزار. وابن حجر في المطالب العالية (برقم٥٣١) .والزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين (٩/١٤١) .والسيوطي في الحبائك في أخبار الملائك (ص١٠٢ رقم٣٧٥)، وعزاه للطيالسي والبيهقي. وصاحب كنز العمال (برقم٦٦٦٥)، وانظر الأحكام النبوية (١/١٣١) .وله شاهد في مسند الإمام أحمد (٢/١٥٩، ١٩٤، ١٩٨) . ٣ عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا، حافظ للحديث، مكثر من التصنيف، ولد سنة (٢٠٨هـ) وتوفي سنة (٢٨١هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/٢٢٤) . ٤ محمد بن يوسف بن الصباح الغضيضي، قال عنه الخطيب: "كان ثقة"، توفي سنة (٢٣٩هـ) . تاريخ بغداد (٣/٣٩٢) . ٥ عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة (١٩٧هـ) وله اثنتان وسبعون سنة. التقريب (ص٥٥٦) . ٦ محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه حمّاد، ضعيف من السابعة، أخرج له الترمذي وابن ماجه. التقريب (ص٨٣٩) .
[ ٢ / ٨١ ]
ابن عبد الله١، عن أبيه٢، عن ابن مسعود.
ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
٥٩- وعن سلمان الفارسي٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ربكم كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه يدعوه أن يردهما صفرًا ليس فيهما شيء".
وهذا حديث صحيح، رواه جماعة من الصحابة، علي بن أبي طالب٤ وعبد الله بن عمر٥، وسلمان الفارسي وأنس بن مالك٦،
_________________
(١) ١ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومائة، أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (ص٧٥٨) . ٢ عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. التقريب (ص٥٢٥) . ٣ سلمان، أبو عبد الله الفارسي ﵁ ويقال له سلمان بن الإسلام، وسلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة (٢٤هـ) . الإصابة (رقم٣٣٥٧) . ٤ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (حيدرة، أبو تراب، أبو الحسنين)، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته، من السابقين الأولين، وهو أحد العشرة، مات سنة (٤٠هـ) وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. الإصابة (رقم٥٦٩٠) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٢ ]
وغيرهم١.
_________________
(١) ١ حديث: "إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا". روي من: أ- حديث سلمان الفارسي ﵁. أخرجه الإمام أحمد (٥/٤٣٨) .وابن ماجه (رقم٣٨٦٥) .والترمذي (رقم ٣٥٥٦) .والطبراني في الكبير (٦/٣١٤ رقم٦١٨٤)، وفي كتاب الدعاء (رقم٢٠٣) .وابن حبان في صحيحه (رقم٢٤٠٠) - موارد. وابن عدي في الكامل (٢/٥٦٢) .والحاكم في المستدرك (١/٤٩٧) .والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٦٥) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٤٣٤، ح١٠١٤) .والخطيب في تاريخ بغداد (٣/٢٣٥-٢٣٦) .كلهم من طريق جعفر بن ميمون به، وقال الترمذي: حسن غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه اهـ. وقد اختلف فيه على أبي عثمان، فرواه جعفر بن ميمون الأنماطي عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا، وتابعه أبو المعلى يحيى بن ميمون العطار، عن أبي عثمان. أخرجه الخطيب في التاريخ (٨/٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٥/١٨٥) .وخالفهما حميد الطويل، وثابت البناني، وسعيد بن إياس الجريري، فرووه عن أبي عثمان، عن سلمان أنه قال: أجد في التوراة الخ.
[ ٢ / ٨٣ ]
_________________
(١) وتابعهم على ذلك يزيد بن أبي صالح، حدثني أبو عثمان، عن سلمان موقوفًا. أخرجه وكيع في كتاب الزهد (رقم٥٠٤)، وهناد بن السري في الزهد أيضًا (رقم١٣٦١) . ويزيد بن أبي صالح هو الدباغ، ثقة مترجم في الجرح والتعديل (٩/٢٧٢)، وتعجيل المنفعة (٢/٣٧٢) .ورواه سليمان التيمي عن أبي عثمان وقد اختلف فيه، فرواه يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله. أخرجه أحمد (٥/٤٣٨) .والحاكم (١/٤٩٧) .والبيهقي في الأسماء والصفات (برقم١٠١٣) .وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وخالفه محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، فرواه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/٣٠٩)، وفي الدعاء (رقم٢٠٢) .وابن حبان (برقم٢٣٩٩) - موارد. والحاكم (١/٥٣٥) .والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٦٥)، من طرق عن جميل بن الحسن، عن محمد ابن الزبرقان به، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"اهـ. ولكن يزيد بن هارون قد خالف محمد الزبرقان، فرواه عن سليمان التيمي موقوفًا، موافقًا لرواية الجماعة.
[ ٢ / ٨٤ ]
_________________
(١) و"يزيد" ثقة حافظ متقن، وابن الزبرقان قال فيه الحافظ في التقريب: "صدوق ربما وهم". فعلى هذا فرواية سليمان التيمي الموافقة لرواية الجماعة هي الأرجح. وبعد هذا كله يتبين لنا مما تقدم أن حميدًا الطويل وثابتًا البناني وسعيدًا الجريري ويزيد بن أبي صالح وسليمان التيمي رووه عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، وخالفه جعفر بن ميمون الأنماطي وأبو المعلى العطار فروياه عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا، وجعفر ضعيف وأبو المعلى ثقة وأولئك أحفظ وأكثر عددًا فروايتهم هي المحفوظة ورواية هذين تعتبر شاذة، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/١٤٣) بعد أن ذكره من حديث سلمان: "وسنده جيد"اهـ. وهذا الكلام فيه نظر لما سبق بيانه، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٥٧) . ب- حديث أنس بن مالك ﵁. روي الحديث مرفوعًا من حديث أنس بن مالك ﵁ بسند حسن. قال الحاكم في المستدرك (١/٤٩٧) بعد أن ذكر حديث سلمان من رواية جعفر بن ميمون: "وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أنس أخبرناه أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله رحيم حيي كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيرًا" اهـ. وهذا حديث إسناده حسن. أبو عبد الله الصفار، شيخ الحاكم، الإمام المحدث، القدوة، محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الزاهد، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/٤٣٧، ٤٣٨)، وطبقات
[ ٢ / ٨٥ ]
_________________
(١) الشافعية (٣/١٧٨، ١٧٩) .وابن أبي الدنيا تقدمت ترجمته قريبًا فلا داعي للإعادة. وبشر بن الوليد القاضي هو الكندي، حسن الحديث، مترجم في تاريخ بغداد (٧/٨٠-٨٤) .وعامر بن يساف، هو ابن عبد الله بن يساف، حسن الحديث أيضًا، ترجمته في لسان الميزان (٣/٢٢٤ رقم ١٠٠١) .وحفص بن عمر الأنصاري قال الدرقطني: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٦٨) .وللحديث طرق أخرى عن أنس: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/٢٥١) وفي الجامع بآخر المصنف (١٠/٤٤٣)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥/١٨٦) عن معمر عن أبان عن أنس مرفوعًا. وأبان هو ابن أبي عياش، متروك الحديث. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية (٨/١٣١) من طريق فضيل بن عياض عن أبان به وقال: "كذا رواه فضيل عن أبان وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان الهندي عن سلمان" ا. هـ. وأخرجه أيضًا الطبراني في كتاب الدعاء (رقم٢٠٤و٢٠٥) من طريق حبيب كاتب مالك عن هشام بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بنحوه. وحبيب متروك، كذبه أبو داود وجماعة. ج- حديث جابر بن عبد الله ﵁. وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
[ ٢ / ٨٦ ]
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/٣٩١) وعنه ابن عدي في الكامل (٧/٢٦١٣) قال: "حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ذكر أبي عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعًا به قال عبيد الله: ولم أسمعه من أبي" ا. هـ. ويوسف بن محمد بن المنكدر، ضعيف كما في التقريب. وبقية رجاله ثقات، فهو شاهد لا بأس به. د- حديث عبد الله بن عمر. وروي من حديث ابن عمر مرفوعًا، ولكنه مما لا يفرح به لشدة ضعف إسناده. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/٤٢٣ رقم ١٣٥٥٧) .وابن عدي في الكامل (٢/٥٩٥) .من طريق الجارود بن يزيد، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر. والجارود بن زيد متروك متهم بالكذب كما في ميزان الاعتدال (١/٣٨٤ برقم١٤٢٨) وقد ساق له هذا الحديث وعده من بلاياه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٦٩): "رواه الطبراني وفيه الجارود بن يزيد وهو متروك". هـ- حديث علي بن أبي طالب ﵁. وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁، فقد عزاه الهندي في كنز العمال (٢/٨٧) إلى الدارقطني في الأفراد وهو بلفظ: "إن ربكم ﷿ كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرًا لا خير فيهما فليعط الله العبدُ من نفسه الجهدة وإذا حزبه أمر فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل". والخلاصة أن الحديث بمجموع طرقي أنس وجابر حسنًا على أقل الأحوال، والله أعلم.
[ ٢ / ٨٧ ]
٦٠- وعن أبي هريرة قال: أخبرنا١ رسول الله ﷺ: "أن أهل الجنة إذا دخلوها [نزلوا فيها] ٢ بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة، [فيزورون] ٣ الله، فيبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة (ق٢٩/ب) من رياض الجنة، فيوضع٤ لهم منابر من ذهب، ويجلس أدناهم، وما فيهم دني على كثبان المسك ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل٥ منهم مجلسًا". فذكره إلى أن قال فيه: "فننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا ويقلن: مرحبًاَ وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا، فنقول٦: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا".
رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما٧.
_________________
(١) ١ في (ب) "خبرنا". ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من سنن الترمذي وابن ماجه. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "فيرون"، والتصويب من سنن الترمذي وابن ماجه. ٤ في (ب) و(ج) "فيضع". ٥ في (ب) و(ج) "بفضل". ٦ كذا في (ج) . ٧ أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الزهد، باب صفة الجنة (٢/٤٥٦-٤٥٧، ح٤٣٩٢) . والترمذي في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في سوق الجنة (٤/٦٨٥-٦٨٦، ح٢٥٤٩) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى سويد ابن عمرو عن الأوزاعي شيئًا من هذا الحديث"اهـ.
[ ٢ / ٨٨ ]
٦١- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذكر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم"١.
رواه [سهيل] ٢ ابن أبي صالح٣ عن أبيه٤ عن أبي هريرة.
٦٢- وعن قتادة بن النعمان٥ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء، باب فضل مجالس الذكر (ح٢٦٨٩) . والذهبي في العلو (ص٣٥) بنحوه. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "سهل" والصواب ما أثبته. ٣ سهيل بن أبي صالح ذكوان السّمان، أبو يزيد، المدني، تغير حفظه بآخره، روه له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٢١) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاري الظَّفري، يقال له ذو العينين، صحابي جليل، شهد بدرًا، وهو أخو أبي سعيد لأمه، مات سنة (٢٣هـ) على الصحيح. الإصابة (رقم٧٠٧٨) .
[ ٢ / ٨٩ ]
رواه الخلال١ في السنة٢ بإسناد صحيح على شرط الصحيحين.
٦٣- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يصعد إليَّ من الرياء شيء"٣.
محفوظ من حديث قيس بن الربيع، عن أبي حَصين٤، عن أبي
_________________
(١) ١ أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، أبو بكر، العلامة الحافظ، الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، مات سنة (٣١١هـ) وله كتاب السنة المشهور. السير (١٤/٢٩٧)، طبقات الحنابلة (٢/١٢) . ٢ أورده الذهبي في العلو (٥٢) وقال: "رواته ثقات، رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له".وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٨)، وعزاه للخلال وقال: "وروى الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح على شرط البخاري". (٣ (رواه تمام في فوائده باب تحريم الرياء، (ح١٦٧١) .وفي إسناده قيس بن الربيع، وهو رديء الحفظ وكذا أبو قلابة، قال الحافظ في التقريب (ص٨٠٤): "قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد وهذا مما حدث به فيها".وأورده الذهبي في العلو (ص٥٢) وقال: "حديث قيس بن الربيع وهو رديء الحفظ"، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤٨، برقم٢٢) .والحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب الزهد، (٤/٢٢٨٩) دون قوله: " لا يصعد إليَّ من الرياء شيء ". ٤ عثمان بن عاصم بن حَصين الأسدي الكوفي، أبو حَصين، ثقة ثبت، سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة (١٢٧هـ) ويقال بعدها، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٦٤) .
[ ٢ / ٩٠ ]
صالح١، عن أبي هريرة. (ق٣٠/أ) ٦٤- وعنه قال سمعت٢ النبي ﷺ يقول٣: "رب يمين لا تصعد إلى الله في هذه البقعة، فرأيت فيها النجاسة"٤.
واه الثوري٥، عن عاصم بن عبيد الله بن حفص٦، عن عبيد بن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٠) . (سمعت) ساقطة من (ب) و(ج) . (يقول) ساقطة من (ج) . ٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٠٣) بلفظ "رُب يمين لا تصعد إلى الله ﷿ بهذه البقعة، فرأيت فيها النخاسين بعد".والديلمي في الفردوس (٢/٢٧٠، ح ٣٢٥٤) .أورده الذهبي في العلو (ص٥٢) وقال: "هذا حديث منكر".وقال الحافظ ابن حجر كما في مختصر إتحاف المهرة (٧/١١٥، ٥٥١٥): "رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله". ٥ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة (١٦١هـ) وله أربع وستون سنة، من رجال الجماعة. تاريخ بغداد (٩/١٥١)، التقريب (ص٣٩٤) . ٦ عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة (١٣٢هـ)، أخرج له البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. التقريب (ص٤٧٢) .
[ ٢ / ٩١ ]
أبي عبيد١، عن أبي هريرة وهو غريب.
٦٥- وخرج عبد أسود لبعض أهل خيبر في غنم له حتى جاء رسول الله ﷺ، فقال: "من هذا؟ قالوا: رسول الله، قال: الذي في السماء؟ قالوا: نعم. فقال: أنت رسول الله؟ قال: "نعم" قال: الذي في السماء؟ قال: "نعم" فأمره رسول الله ﷺ بالشهادة، فتشهد فقاتل حتى استشهد".
أخرجه الأموي٢ في "المغازي" عن محمد بن إسحاق٣.
_________________
(١) ١ عبيد بن أبي عبيد، واسم أبي عبيد كثير، مولى أبي رُهْم، -بضم الراء وسكون الهاء-، لقبه (أشياخ كوثا)، مقبول من الثالثة، روى له أبو داود وابن ماجة. التقريب (ص٦٥١) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أخرجه ابن إسحاق في مغازيه كما في كل من سيرة ابن هشام (٣ (ق٣٠/ب) ٣٩٧-٣٩٨) . وإثبات صفة العلو لابن قدامة (ص٥٠-٥١، برقم٢٠) .والاستيعاب لابن عبد البر (١/٨٧) .وابن حجر في الإصابة (١/٣٨) .واسم العبد: أسلم الراعي، كما في الاستيعاب والإصابة والعلو لابن قدامة. وقال محقق إثبات صفة العلو لابن قدامة: "والحديث إسناده ضعيف لإعضاله، فإن محمد بن إسحاق لم يذكر واسطته في هذه القصة، فهي على الأقل اثنان من الرواة، والله أعلم" ا. هـ. وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣)، وقال قبله: "حديث في المغازي لابن إسحاق بلا إسناد" وذكره.
[ ٢ / ٩٢ ]
٦٦- وعن عدي بن عميرة الكندي١ قال: "كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له [ابن الشهلاء] ٢، فالتقيت أنا وهو، فقال: إني أجد في كتاب الله أن أصحاب الفردوس قوم يعبدون ربهم على وجوههم، لا والله، ما أعلم هذه الصفة إلا فينا معشر اليهود، وأجد نبيها٣ يخرج من اليمن، لا نراه يخرج إلا منا٤، قال عدي: فوالله ما لبثت حتى بلغنا أن رجلا من بني هاشم قد تنبأ فذكرت حديث [ابن الشهلاء] ٥ فخرجت إليه ﷺ فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء" /.
رواه الأموي في المغازي٦ من حديث محمد بن إسحاق، حدثني
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "عدي بن أبي عميرة العدوي". والصواب عدي بن عميرة بفتح أوله، ابن فروة بن زرارة الكندي، صحابي معروف يكنى أبا زرارة، مات سنة أربعين. الإصابة (رقم٥٤٨٩) . ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "ابن سهلاء". والتصويب من مصادر التخريج. ٣ في (ب) و(ج) (نبيًا) . ٤ في (ج) "لانراه إلا أن يخرج منا". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "ابن سهلاء". والتصويب من مصارد التخريج. ٦ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٥١-٥٢، برقم٢١) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٥،٣١)، وقال: "هذا حديث غريب".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٧) وعزاه ليحي بن سعيد الأموي في مغازيه. وأورده ابن حجر في الإصابة (٢/٤٦٣) في ترجمة عدي بن عميرة، وعزاه لابن إسحاق.
[ ٢ / ٩٣ ]
يزيد بن سنان١، عن سعيد بن الأجيرد٢، عن العرس بن قيس الكندي٣، عن عدي بن عميرة.
٦٧- وعن علي ﵁ أن رسول الله٤ ﷺ حدثني عن ربه ﷿ قال: "وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي، فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي، إلى ما يحبون من رحمتي".
أخرجه ابن أبي شيبة٥ في كتاب "العرش"٦، عن الحسن بن
_________________
(١) ١ يزيد بن سنان، لم أقف على ترجمته. ٢ سعيد بن الأجيرد، لم أقف على ترجمته. ٣ العرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم، بن النعمان، الكندي، ذكره ابن عبد البر فقال: "مذكور في الصحابة ولا أعرفه"، وقال أبو حاتم: "لأهل الشام عرسان، عرس بن عميرة له صحبة، وعرس بن قيس لا صحبة له، وزعم العسكري أنهما واحد وأن عميرة أمه وقيسا أبوه، وزعم ابن قانع أن قيسًا أبوه وعميرة جده، فالله أعلم". الإصابة (رقم٥٥٠٧)، وقال في التقريب (ص٦٧٣): (صحابي مُقِلٌّ) . (ب) و(ج) "النبي". ٥ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، الإمام الحافظ، محدث الكوفة، مات سنة (٢٩٧هـ) . تاريخ بغداد (٣/٤٢-٤٧) ٦ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح١٩) .وابن بطة في الإبانة، كتاب الرد على الجهمية (٣/١٧٧-١٧٨، ح١٣٤) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٦) .وأورده ابن كثير في تفسيره (٢/٥٠٤) .وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤/٤٨) وعزاه لابن أبي شيبة في كتاب العرش، وأبو الشيخ وابن مردويه. وقال الذهبي في العلو: "إسناده ضعيف".وعلة ضعفه جهالة ابن الأشعث وأبي حنيفة اليمامي.
[ ٢ / ٩٤ ]
علي١، حدثنا الهيثم٢ بن الأشعث السلمي٣، حدثنا أبو حنيفة [اليمامي] ٤،
_________________
(١) ١ الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي، الخلال الحُلواني، نزيل مكة، ثقة، حافظ، له تصانيف، مات سنة (٢٤٢هـ) . تهذيب التهذيب (٢/٣٠٢) . ٢ في (أ) (ج) "القاسم".والتصويب من (ب) . ٣ الهيثم بن الأشعث أبو محمد، السلمي، روى عنه الحسن بن علي الحلواني، وعثمان ابن الهيثم، مجهول، وقال العقيلي في الضعفاء: "يخالف حديثه ولا يصح إسناده". ميزان الاعتدال (٤/٣١٩)، لسان الميزان (٦/٢٠٣) . ٤ في (أ) و(ب) (ج) "اليماني".والصواب ما أثبته، وأبو حنيفة، اليمامي لم يذكروا فيه سوى أن ابن المبارك وعبد الحكم بن أعين المصري رويا عنه. الاستغناء (ت ١٥٣١) .وسماه الحافظ ناشرة بن عبد الله، يروي عن ابن طاووس، وقال: "يخطئ في روايته، قاله ابن حبان في الثقات". اللسان (٦/١٤٤) .وقال البخاري في التاريخ -الكنى- (ص٢٥): "أبو حنيفة اليمامي روى عنه ابن المبارك وابنه إبراهيم بن أبي حنيفة اليمامي" ا. هـ
[ ٢ / ٩٥ ]
عن عمر بن عبد الملك١ قال: "خطبنا علي." فذكره.
ورواه أبو أحمد العسال في كتاب "المعرفة" له، عن أحمد بن حسن [الطائي] ٢، عن الحلواني٣ به٤.
٦٨- وروى مالك بن دينار٥ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أخبرني جبرائيل عن الله ﷿ أنه يقول: وعزتي وجلالي واستوائي على عرشي وارتفاع مكاني إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في
_________________
(١) ١ كذا في (أ) و(ب) و(ج) .وفي الإبانة لابن بطة "عمر بن عبد الملك"، وكذا في العلو للذهبي. وفي العرش لابن أبي شيبة "عمير بن عبد الله".وفي اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٦) "عدي بن عميرة الكندي".وفي تفسير ابن كثير "عمير بن عبد الملك".ولعل ما ذكره ابن القيم هو الصواب وقد تقدمت ترجمته قريبًا. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "الطاري". والتصويب من العلو للذهبي، ولم أقف له على ترجمة. ٣ الحسن بن علي بن محمد الهذلي المتقدم قريبًا. ٤ انظر العلو للذهبي (ص٥٣) . ٥ مالك بن دينار، البصري، كان عالما زاهدًا كثير الورع، معدود في ثقات التابعين. توفي سنة (١٢٧هـ) .انظر سير أعلام النبلاء (٥/٣٦٣-٣٦٤)،التقريب (ص٩١٥) .
[ ٢ / ٩٦ ]
الإسلام أن أعذبهما".
رواه الحافظ أبو نعيم١ في كتبه٢، عن أبي بكر ابن السندي٣، (ق٣١/أ) حدثنا جعفر بن محمد بن الصياح٤، حدثنا يحي بن خذام٥، حدثنا محمد
_________________
(١) ١ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني المهراني الصوفي، صاحب الحلية، إمام حافظ، ثقة علامة، محدث عصره، مات سنة (٤٣٠هـ) . السير (١٧/٤٥٣)، طبقات الحفاظ (١/٤٢٣) . ٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/٣٨٧)، وقال: "لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصاري، تفرد به عنه يحي بن خذام" اهـ. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/٢٦٧) عن محمد بن المسيب، عن يحي بن خذام به. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٥، برقم٣٥) .وأخرجه الذهبي في الميزان (٣/٦٠٠) من طريق ابن قدامة، وقال: "رواه جماعة عن يحي بن خذام". وأورده الذهبي في العلو (ص٤٣) وقال: "أخرجه أبو نعيم الحافظ في "الحلية"، وعداده في الموضوعات، وهذا الأنصاري ليس بثقة". ٣ أحمد بن سندي بن الحسن بن بحر أبو بكر، الحدّاد، قال الخطيب: "حدث عنه أبو نعيم الأصبهاني وكان ثقة، صادقًا، خيرًا، فاضلًا" ووثقه غيره، مات سنة (٣٥٩هـ) . تاريخ بغداد (٤/١٨٧) . ٤ جعفر بن أحمد بن محمد بن الصياح، أبو الفضل، الجرجاني، قال عنه الدارقطني: (ثقة) . سؤالات السهمي للدارقطني (ص١٩١) . ٥ يحي بن خذام -بكسر المعجمة- ابن منصور السقطي، البصري، مقبول، من التاسعة، مات سنة (٢٥٢هـ)، أخرج له ابن ماجه. التقريب (ص١٠٥٣) .
[ ٢ / ٩٧ ]
ابن عبد الله بن زياد الأنصاري١، عن مالك بن دينار.
٦٩- وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فميز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه"٢.
هذا حديث محفوظ عن نوح بن قيس٣، عن يزيد الرقاشي٤، رواه يزيد بن هارون٥ وغيره عنه.
٧٠- وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مررت ليلة أسري بي
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الله بن زياد، الأنصاري، أبو سلمة، البصري، مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كَذَّبوهُ، من الثامنة، جاوز المائة، أخرج له ابن ماجة في التفسير. التقريب (ص٨٦١) . ٢ أورده ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٩-١١٠) وقال: "قال محمد بن عثمان الحافظ: هذا حديث صحيح". ٣ نوح بن قيس بن رباح الأزدي أبو روح، أخو خالد، صدوق، رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة (١٨٤هـ) . التقريب (ص١٠١٠) . ٤ يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري، القاص الزاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومائة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة. التقريب (ص١٠٧١) . ٥ يزيد بن هارون بن وادي، ويقال زاذان بن ثابت السلمي، مولاهم، أبو خالد، الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، ثقة متقن، عابد، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦هـ)، وقد قارب التسعين، أخرج له الجماعة. تاريخ بغداد (١٤/٣٣٧)، التقريب (ص١٠٨٤) .
[ ٢ / ٩٨ ]
برائحة طيبة، فقلت لجبريل ما هذه [الرائحة الطيبة] ١؟. فقال: ماشطة بنت فرعون، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي، قالت: ربي ورب أبيك، قالت: أقول له إذًا، قالت: قولي له، فقال لها: أولك رب غيري، قالت: ربي وربك الله الذي في السماء. فأحمي لها [بنقرة] ٢ من نحاس، فألقى ولدها واحدًا واحدًا، فكان آخرهم صبي، فقال: يا أماه اصبري فإنك على الحق"٣.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ في (أ) (بقرة)، والنقرة: قدر يسخن فيه الماء وغيره، ويقال (النقرة) . النهاية (٥/١٠٥) . ٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/٣٠٩) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند. والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٥) .وابن حبان في صحيحه (رقم٣٦ -موارد) .والطبراني في الكبير (٤٥٠-٤٥١، رقم١٢٢٧٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٥-٤٦) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٦٥) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والكبير، وقال: "فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط".وقال الألباني: "رجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط وقد روى عنه حماد في حال الاختلاط". وانظر الرد على الجهمية للدارمي (ص٢٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٤٦): "هذا حديث حسن".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٣)، وعزاه للدارمي.
[ ٢ / ٩٩ ]
هذا حديث حسن من حديث عطاء بن [السائب] ١، عن سعيد بن جبير٢.
رواه أبو يعلى الموصلي٣ في مسنده٤، عن هدبة٥، عن حماد بن سلمة٦ عنه.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "عطاء بن يسار" وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وهو عطاء بن السائب أبو محمد، ويقال أبو السائب الثقفي، الكوفي، صدوق قد اختلط، من الخامسة، مات سنة (١٣٦هـ) . التقريب (ص٦٧٨) . ٢ سعيد بن جبير الأسدي، مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة (٩٥هـ) ولم يكمل الخمسين. تهذيب الكمال (١٠/٣٥٨)، التقريب (ص٣٧٤) . ٣ أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، إمام، حافظ، مشهور، مجمع على ثقته وإمامته وعدله، صاحب المسند، مات سنة (٣٠٧) . السير (١٤/١٧٤) . ٤ المسند لأبي يعلى (٤/٢٩٤-٢٩٥، رقم٢٥١٧) . ٥ في (ب) "هذابة". وهو هدبة بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد، البصري، ويقال له هدّاب، ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٤١هـ)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. التقريب (ص١٠١٨) . ٦ في (ب) "مسلمة".وهو حمّاد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، مولى تميم، ويقال مولى قريش، وقيل غير ذلك، ثقة عابد تغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧هـ)، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة. التقريب (ص٢٦٨) .
[ ٢ / ١٠٠ ]
٧١- وعن عبادة بن الصامت١ قال: قال رسول الله ﷺ: "فينزل الله كل ليلة إلى سماء٢ الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني، (ق٣١/ب) فأستجيب له، ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكه٣، فيكون كذلك إلى مطلع الصبح ويعلو على كرسيه"٤.
_________________
(١) ١ عبادة بن الصامت بن قيس، الأنصاري، الخزرجي، أبو الوليد، المدني، أحد النقباء، بدري، مشهور، مات سنة (٣٤هـ) وقيل عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة (رقم٤٤٩٧) . ٢ في (ج) "السماء". ٣ في (ج) "فأكفيه". ٤ أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/١٥٩، رقم٦٠٧٩) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٣-١١٤٤، برقم٧١٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣) وقال: "إسحاق ضعيف لم يدرك جد أبيه" ا. هـ. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧) .وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ويحي ابن إسحاق لم يسمع عبادة ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح" اهـ. وقوله: (يحي بن إسحاق) كذا في المجمع المطبوع، وهو تصحيف، والصواب (إسحاق بن يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت) .وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٦٨) وقال: "ومن حديث عبادة بن عاصم وفي آخره "ثم يعلو ربنا على كرسيه" وهو من رواية إسحاق بن يحي عن عبادة ولم يسمع منه" اهـ.
[ ٢ / ١٠١ ]
٧٢- وفي صحيح مسلم "لا أسأل عن عبادي غيري"١، تفرد به موسى ابن عقبة٢، عن إسحاق بن يحي٣، عن عبادة.
والحجة فيه قوله "يعلو على كرسيه".
_________________
(١) ١ لم أقف عليه في صحيح مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده (٤/١٦) .وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة (١/٤٣٥) .وعثمان الدارمي في الرد على المريسي (١٩-٢٠) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٢-٣١٤، ح٣٧، ١٩٥) .والآجري في الشريعة (٣/١١٣٨، ح٧١٠) .والدارقطني في النزول (ص١٤٥، ١٤٩) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٠-٤٤١) .وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠)، وعزاه لمسلم كما جاء هنا. ٢ موسى بن عقبة أبي عياش، (بتحتانية ومعجمة)، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة، فقيه، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة (١٤١هـ) وقيل بعد ذلك. انظر التهذيب (١٠/٣٦٠)، التقريب (ص٩٨٣) . ٣ إسحاق بن يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، من الخامسة، قتل سنة (١٣١هـ) . انظر التهذيب (١/٢٥٧)، التقريب (ص١٣٣) .
[ ٢ / ١٠٢ ]
وأما قوله "ينزل الله إلى سماء الدنيا١" فقد رواه نيِّف وعشرون من الصحابة عن رسول الله ﷺ وقد أفردت لذلك جزءًا٢.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "ينزل إلى السماء الدنيا". ٢ أشار المصنف إلى ذلك أيضًا في كتابه الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠) .أما الصحابة الذين رووا الحديث فهم: ١ـ أبو بكر الصديق ﵁ رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٤) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٢، ح٥٠٩) .والبزار كما في كشف الأستار (٢/٤٣٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢٥، ٦٢٦، ح٤٨-٢٠٠) .والعقيلي في الضعفاء (٣/٢٩) .وابن عدي في الكامل (٥/١٩٤٦) .والدارقطني في النزول (ص١٥٥-١٥٧، ح٧٥) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣٨-٤٣٩، ح٧٥٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٦٥) من طرق متعددة. ولفظه: "إذا كان ليلة النصف من شعبان نزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا". الحديث. ٢ـ حديث علي بن أبي طالب ﵁: رواه الإمام أحمد في المسند (١/١٢٠) .والدارمي في سننه (١/٨٧) .والدارمي (عثمان بن سعيد) في الرد على الجهمية (ص٤٠) .والدارقطني في النزول (٨٩-٩٠، برقم١)
[ ٢ / ١٠٣ ]
_________________
(١) .وأخرجه أبو يعلى في المسند (١١/٤٤٧-٤٤٨) .والخطيب في تاريخ بغداد (٤/٢٥٥، رقم٦٥٧٦) .والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وزاد "ألا تائب" ورجالهما ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع".وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢/٢٠٣): "إسناده صحيح، ولفظه "إذا مضى ثلث الليل الأول، أو نصف الليل، هبط الله - تعالى - إلى السماء الدنيا" الحديث". ٣ـ حديث عبد الله بن مسعود ﵁: رواه أحمد في المسند (١/٣٨٨-٤٠٣) و(١/٤٤٦) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٠) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٩-٣٢٠، ح٤٢-١٩٨) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٠، ح٧١٣) و(٣/١١٤١-١١٤٢، ح٧١٤) .والدارقطني في النزول (ص٩٨-١٠٠، ح٨،٩،١٠، ١١، ١٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٣، ح٧٥٧) .وأبو يعلى في المسند (٩/٢١٩، رقم٥٣١٩) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٣) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح".وقال ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٧٤): "هذا حديث حسن ورجاله أئمة)، ولفظه "إن الله عزوجل يفتح أبواب السماء ثلث الليل الباقي، ثم يهبط إلى السماء الدنيا " الحديث".
[ ٢ / ١٠٤ ]
_________________
(١) ٤ـ حديث عبد الله بن عباس ﵄: رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤١) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٤، برقم٥١٣) .وقال الألباني في تخريج السنة: "إسناده صحيح".ولفظه عند الدارمي "إن الله يمهل حتى إذا مضى ثلث الليل هبط إلى سماء الدنيا " الحديث. ولفظه عند ابن أبي عاصم "إن الله ليمهل في شهر رمضان كل ليلة حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول هبط إلى السماء " الحديث.
(٢) حديث عبد الله بن عمر ﵁: رواه عبد الرزاق (٥/١٥-١٦، رقم٨٨٣٠) .والطبراني في الكبير (١٢/٤٢٥-٤٢٦، برقم١٣٥٦٦) .رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/٨-٩) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (ص٢٣٩-٢٤٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٢٧٤) وعزاه للطبراني في الكبير والبزار، ولفظه "فإن الله ﵎ يهبط إلى سماء الدنيا ".وقال الهيثمي: "رجال البزار موثوقون". ٦ـ حديث عثمان بن أبي العاص ﵁: رواه أحمد في المسند (٤/٢٢) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٢ ح٥٠٨) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢١ برقم٤٣) .والطبراني في المعجم الكبير (٩/٤٥)
[ ٢ / ١٠٥ ]
_________________
(١) رواه البزار في مسنده (٦/٣٠٨، رقم٢٣٢٠) .والدارقطني في النزول (ص١٥٠ ح٧٢) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٣) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني. ولفظه عند ابن خزيمة والطبراني "ينزل الله ﵎ إلى سماء الدنيا كل ليلة " الحديث. وعند أحمد والباقين "يناد مناد كل ليلة " الحديث. وقال الهيثمي: "ورجالهما أي أحمد والبزار رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وثق وفيه ضعف". ٧ـ حديث معاذ بن جبل ﵁: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٤ ح٥١٢) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (ص٤٨٨) .والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٠٨)، وفي الأوسط (٧/٣٦، برقم٦٧٧٦) .والدارقطني في النزول (ص١٥٨ برقم٧٧) .وأبو نعيم في الحلية (٥/١٩٠١) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٦٥)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات".وقال الألباني في تخريج كتاب السنة: "حديث صحيح، ورجاله موثقون، لكنه مقطوع بين مكحول ومالك بن يخامر، ولولا ذلك لكان حسنًا ولكنه صحيح بشواهده المتقدمة" اهـ. ولفظه "يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا مشركًا ومشاحنًا".
[ ٢ / ١٠٦ ]
_________________
(١) ٨ـ أبو أمامة صدي بن عجلان ﵁: أخرجه الشجري الشيعي في كتاب الأمالي (٢/١٠٠) .وذكره ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٨٢)، من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ولفظه "إذا كان ليلة النصف من شعبان، هبط الله إلى سماء الدنيا فيغفر لأهل الأرض إلا لكافر أو مشاحن".والقاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي، صدوق يرسل كثيرًا، كما في التقريب (ص٧٩٢) .وجعفر بن الزبير: متروك الحديث، كما في التقريب (ص١٩٩) .فالحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد لأجله. ٩ـ حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁: أخرجه الدارقطني في كتاب النزول (ص١٤٠-١٤١، ح٦٥)، وقال: فيه نظر. ولفظه "إذا مضى ثلث الليل، أو قال نصف الليل ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا " الحديث. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٦ ح٧٦٢) . ١٠ـ حديث أبو ثعلبة الخشني ﵁: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٣-٢٢٤ برقم٥١١) .والدارقطني في النزول (ص١٦٠ ح٨٠) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٤٥ برقم٧٦٠) .وقال الألباني في ظلال الجنة: "حديث صحيح رجاله ثقات غير الأحوص بن حكيم فإنه ضعيف الحفظ، كما في التقريب، فمثله يستشهد به فيتقوى بالطرق التي بعده وبالشواهد المتقدمة". -يعني ما ورد في كتاب السنة لابن أبي عاصم.
[ ٢ / ١٠٧ ]
_________________
(١) ١١ـ حديث رفاعة بن عرابة الجهني ﵁: وقد تقدم تخريج حديثه برقم (٧٢) . ١٢ـ حديث عبادة بن الصامت ﵁: وقد تقدم تخريج حديثه برقم (٧١) . ١٣ـ حديث عمرو بن عبسة ﵁: رواه الإمام أحمد في المسند (٤/٣٨٥) .والدارقطني في النزول (ص١٤٢-١٤٤ برقم٦٦-٦٧) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٥-٤٤٦ برقم٧٦١) .جميعهم من طريق سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة. وفيه "إن الله ﷿ يتدلى من جوف الليل الآخر ".وفي سنده انقطاع لأن سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة. ١٤ـ حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه مالك في الموطأ (١/٢١٤) .والإمام أحمد في المسند (٢/٢٦٤) .ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر (١/٥٢١، ح٧٥٨) .وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب أي الليل أفضل (٢/٧٦ ح١٣٥) .والترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/٥٢٦ ح٣٤٩٨) .والدارمي في سننه (١/٢٨٦) .والآجري في الشريعة (٣/١١٢٩-١١٣٢ ح ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٢) .وأبو نعيم في كتاب أخبار أصبهان (٤/٢٥٤)
[ ٢ / ١٠٨ ]
_________________
(١) .جميعهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (٣/٥٩ ح١١٤٥) .وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١/٤٣٥ ح١٣٦٦) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢١٧ ح٤٩٣) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٩٠-٣٠٩) .والدارقطني في النزول (ص١٠٢ برقم١٣) .واللالكائي في شرح السنة (٣/٤٣٥-٤٣٦ ح٧٤٢-٧٤٥) .والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٢)، وفي الأسماء والصفات (٢/٣٧٢، ح٩٤٦) .جميعهم من طريق سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر. ولفظه "ينزل ربنا -﵎- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر" الحديث. ١٥ـ حديث أبي الدرداء ﵁: رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٣٩) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢٢-٣٢٤ ح١٩٩) .والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/٩٣) .والدارقطني في النزول (ص١٥١-١٥٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٤٢ ح٧٥٦) .وفيه زياد بن محمد "منكر الحديث".قال الذهبي في الميزان (٢/٩٨): "فهذه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير زياد"
[ ٢ / ١٠٩ ]
_________________
(١) .ولفظه "إن الله ينزل في ثلاث ساعات من الليل " الحديث. ١٦ـ حديث أبي موسى الأشعري ﵁: رواه ابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان (١/٤٤٥ ح١٣٩٠) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٣) .والدارقطني في النزول (ص١٧٣) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٧) .جميعهم من طريق الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي موسى. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/١٠): "إسناد حديث أبي موسى ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم".وقال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن وهو ابن عزوب، وضعف ابن لهيعة".ولفظه "ينزل ربنا ﵎ إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان" الحديث. ١٧ـ حديث جابر بن عبد الله ﵁: أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/٢٨) من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر. وابن حبان في صحيحه (٢٤٨) -موارد. وأخرجه أبو يعلى في المسند (٤/٦٩-٧٠)، كلاهما من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر. وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٤/٢٦٣) .والبغوي في شرح السنة (٧/١٥٩)
[ ٢ / ١١٠ ]
_________________
(١) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣٩ برقم٧٥١-٧٥٢) .وابن عبد البر في التمهيد (١/١٢٠) .جميعهم من طريق مرزوق الباهلي، عن أبي الزبير عن جابر. ولفظه "إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى سماء الدنيا " الحديث. وقال الألباني: "إسناده ضعيف لعنعنة أبي الزبير"، انظر: صحيح ابن خزيمة (٤/٢٦٣) . ١٨ـ حديث جبير بن مطعم ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٤/٨١) .والدارمي في سننه (١/٢٢١) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢١-٢٢٢ ح٥٠٧) .والنسائي في عمل اليوم الليلة (ص٣٤٢) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٥-٣١٦ برقم٣٩) .والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٤، برقم١٥٦٦) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٢-١١٤٣ برقم٧١٥-٧١٦) .ورواه البزار في مسنده (٨/٣٦١، برقم٣٤٣٩) .والدارقطني في النزول (ص٩٣ ح٤-٥) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٣ برقم٧٥٨-٧٥٩) .وأبو يعلى في مسنده (١٣/٤٠٤-٤٠٥، برقم٧٤٠٨) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/١٩٦) .وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٧٤) وقال: "هذا حديث صحيح رواه النسائي".
[ ٢ / ١١١ ]
وأما قوله "ينزل الله إلى سماء الدنيا١" فقد رواه نيِّف وعشرون من الصحابة عن رسول الله ﷺ وقد أفردت لذلك جزءًا٢.
_________________
(١) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، ورجالهم رجال الصحيح ورواه الطبراني".ولفظه "ينزل الله ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا" ١٩ـ حديث أنس بن مالك: رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/٩-١٠) من طريق إسماعيل بن رافع، عن أنس، وفيه "وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله ﵎ يهبط إلى السماء الدنيا.." الحديث. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٢٧٦) وقال: (رواه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف) . ٢٠ـ حديث عائشة ﵂: أخرجه مسلم في صحيحه، باب فضل الحج والعمرة يوم عرفة (٢/٩٨٢ح١٣٤٨) .وابن ماجة في سننه، كتاب المناسك، باب الدعاء في عرفة (٢/١٠٠٣ ح٣٠١٤) .والنسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب ما ذكر في عرفة (٥/٢٥١-٢٥٢) .وابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٥٩) .والبيهقي في السنن (٥/١١٨) .جميعهم من طريق ابن المسيب عن عائشة. ولفظه "وإنه ﷿ ليدنو ثم يباهي " الحديث. ٢١ـ حديث أم سلمة ﵂: أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٥٠ ح٧٦٧-٧٦٨) .ولفظه "إن الله ﷿ ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل عرفة ملائكته " الحديث. وفي إسناده ضعف. أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٢٨٧ -ضمن عقائد السلف) .وانظر في مسألة النزول شرح حديث النزول لابن تيمية، ومختصر الصواعق المرسلة للموصلي.
[ ٢ / ١١٢ ]
٧٣- وروى شعبة١، عن الحكم٢، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله فوق سبع سموات، فيقول: ملائكتي، إن عبدي قد أشرف على حاجة من حوائج٣ الدنيا، فإن فتحتها له فتحت بابا من أبواب النار، ولكن أزوها عنه، فيصبح العبد عاضًا على أنامله يقول من دهاني؟، ما هي إلا رحمة ﵀ بها"٤.
_________________
(١) ١ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام، الواسطي ثم المصري، ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول: "هو أمير المؤمنين في الحديث" وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة (١٦٠هـ) . التقريب (ص٤٣٦) . ٢ الحكم بن عتيبة، أبو محمد، الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها، من رجال الجماعة. التقريب (ص٢٦٣) . ٣ في (ب) و(ج) "من حاجات". ٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/٣٠٥، ٧/٢٠٨) . وقال في الموضع الأول: "هذا حديث غريب من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد، لم نكتبه إلا من حديث علي بن معبد عن صالح".وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث شعبة، تفرد به صالح".وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٣، برقم٣٣) وقال: "هذا حديث غريب من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد، قال أبو نعيم: لم نكتبه إلا من حديث علي بن معبد عن صالح" اهـ. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٣١٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٤) وقال: "صالح تالف ولا يحتمل شعبة هذا".
[ ٢ / ١١٣ ]
تفرد به علي بن [معبد] ١ أحد شيوخ النسائي، عن صالح بن بيان٢ وليس بعمدة عن شعبة.
٧٤- وروى شهر بن حوشب٣، عن يزيد٤ قال: سمعت
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "سعيد" والصواب ما أثبته. وهو علي بن معبد بن نوح البغدادي، نزيل مصر، وهو الصغير، ثقة، من الحادية عشر، مات سنة (٢٥٩هـ)، أخرج له النسائي فقط. التقريب (ص٧٠٥) . ٢ صالح بن بيان الثقفي، ويقال العبدي، ويعرف بالساحلي، ولي قضاء سيراف، ضعيف، يروي المناكير عن الشيوخ الثقات، وقال الدارقطني: صالح بن بيان: متروك. تاريخ بغداد (٩/٣١٠) . ٣ شهر بن حوشب الأشعري، أبو سعيد، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة (١١٢هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة. التقريب (ص٤٤١) . ٤ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: أسماء بنت يزيد بن السكن، وهي أسماء بنت يزيد ابن السكن الأنصارية، أم سلمة الأوسية، الأشهلية، من المبايعات، روى عنها شهر ابن حوشب، قال ابن السكن: "وهو أروى الناس عنها". الإصابة (٤/٢٢٩) .
[ ٢ / ١١٤ ]
رسول الله ﷺ يقول: "يهبط الرب ﵎ من السماء السابعة (ق٣٢/أ) إلى المقام الذي هو قائمه، ثم يخرج عنق من النار فيظل الخلائق كلهم، فيقول أمرت بكل جبار عنيد، ومن زعم أنه عزيز كريم، ومن دعى مع الله إلها آخر"١.
أخرجه أبو أحمد العسال من حديث أبان٢ وهو ضعيف عن شهر.
٧٥- وعن ابن المنكدر٣، عن جابر عن رسول الله ﷺ: "إن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه٤ منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصف الله فيضع العمل فيه، فيناديه الجبار من فوقه: ارم بما معك في سجين فيقول ما رفعت إليك إلا حقًا٥، فيقول: صدقت ارم بما معك في سجين".
_________________
(١) ١ أخرجه بنحوه أحمد في مسنده (٢/٣٢٦، ٣/٤٠، ٦/١١٠) . والترمذي في سننه في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة النار (٤/٧٠١ ح٢٥٧٢) . ٢ أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، ثقة، من الأئمة ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، وهو ابن خمس وخمسين، أخرج له البخاري تعليقا والأربعة. التقريب (ص١٠٣) . ٣ محمد بن المنكدر، تقدمت ترجمته. ٤ في (ب) و(ج) (يديه) . ٥ عبارة (فيقول ما رفعت إليك إلا حقًا) ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١١٥ ]
أخرجه أبو أحمد العسال، [من حديث أبي العسال] ١، من حديث أبي الخطاب النجم بن إبراهيم٢، عن ابن المنكدر٣.
٧٦- وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينظرون [إلى] ٤ فصل القضاء، فينزل الله من العرش إلى الكرسي في ظلل من الغمام".
هذا حديث حسن تفرد به أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود٥،
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ)، وما أثبته من (ب) و(ج) .وفي العلو (لأبي حميد العسال)، ولم أقف له على ترجمة. ٢ النجم بن إبراهيم، أبو الخطاب، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: "روى عن محمد بن المنكدر، روى عنه عبد الجبار بن عاصم". الجرح والتعديل (٨/٥٠١) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص٥٣، ٥٤)،وقال:"حديث منكر لا يثبت مثله، ونجم لا أعرفه".وجاء بنحو عن يحي بن أبي كثير قال: "إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجًا حتى إذا انتهى إلى ربه قال اجعلوه في سجين -أي لم أرد بهذا".أخرجه ابن المبارك في الزهد زوائد نعيم بن حماد (ص١٧، برقم٧١) .وأبو نعيم في الحلية (٣/٧٠) ط: دار الكتب العلمية، بيروت. وابن الضراب في ذم الرياء (ص١٠٨، برقم١٣) . ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٥ أبو عبيدة، بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال اسمه عامر، كوفي، ثقة من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المائة، من رجال الجماعة. التقريب (ص١١٧٤) .
[ ٢ / ١١٦ ]
فرواه مسروق١، (ق٣٢/ب) عن ابن مسعود٢.
٧٧- وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه، إن رحمتي سبقت غضبي" متفق عليه٣.
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الرد على الجهمية.
٧٨- ورواه أبو٤ أحمد العسال من حديث النعمان بن
_________________
(١) ١ مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي، ثقة فقيه عابد، مات سنة اثنتين، وقيل ثلاث وستين، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٩٣٥) . ٢ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (٢٠٦) .وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢١٥-٢١٧، ح١٢٣) .والآجري في الشريعة (٢/١٠١٩-١٠٢٢، ح٦١٠) .والحاكم في المستدرك (٤/٥٨٩-٥٩٠)، وقال: (صحيح ولم يخرجاه) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٨٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وقال: "فيه انقطاع محتمل"، وأورده في الأربعين (ص١٣٥-١٣٧ ح١٣١) . ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (١٥) (ح٧٤٠٤) . وانظر (ح ٣١٩٤، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤) .وأخرجه مسلم في صحيحه، التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه (٨/٩٥) . ٤ لفظة (أبو) ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١١٧ ]
بشير١ موقوفا عليه قال: "إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض فهو معه على العرش فأنزل منه آيتين فختم بهما سورة البقرة، وإن الشيطان لا يدخل بيتًا قرءتا فيه"٢.
٧٩- وأخرج البخاري في باب قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ عن ابن عباس قال: بلغ أبا ذر٣ مبعث النبي ﷺ فقال لأخيه: "اعلم لي علم هذا
_________________
(١) ١ النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة، الأنصاري، الخزرجي، له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة (٦٥هـ)، وله أربع وستون سنة. الإصابة (رقم٨٧٣٠) . ٢ أخرجه أحمد في المسند (٤/٢٧٤) .وأخرجه الترمذي مرفوعا، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، وقال: "هذا حديث حسن غريب". (٥/١٥٩-١٦٠، ح٢٨٨٢) .والدارمي (٣٣٩٠) .والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص٥٣٦، ٥٣٧، ح٩٦٦، ٩٦٧) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (١٧٢٦) .والحاكم في المستدرك (٢/٢٦٠) مرفوعًا. والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥٦٤-٥٦٥، برقم٤٩٠) .وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/٣٧٨) وعزاه لأبي عبيد، والدارمي، والترمذي، والنسائي، وابن الضريس، ومحمد بن نصر، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات. ٣ أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومناقبه كثيرة جدًا، مات سنة (٣٢هـ) في خلافة عثمان. الإصابة (٤/٦٣) .
[ ٢ / ١١٨ ]
الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء".
هكذا أخرجه في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه١.
٨٠- وعن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث في القصاص بمصر فقلت لراويه: بلغني عنك في القصاص، قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلًا بهمًا، [ثم يجمعكم] ٢، ثم ينادي وهو قائم على عرشه بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك أنا الديان (ق٣٣/أ) "٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ اَلملاَئِكَةُ وَالرُوحُ إِلَيْهِ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكِلِمُ اَلطِّيبُ﴾ (ص١٥٥٦)، ط: دار السلام. ٢ ساقطة من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من مصادر التخريج. ٣ أخرجه الخطيب البغدادي في الرحلة في طلب الحديث (٣٣)، وقال الحافظ في الفتح (١/١٧٤) عن سند الخطيب: "وفي إسناده ضعف"، لأن فيه عمر بن الصبح وهو كذاب، متهم بالوضع. انظر الميزان (٣/٢٠٦) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٧٢، ٧٣، برقم٤٢) .وفي إسناده إسحاق بن بشر وهو وضاع كما في الميزان (١/١٨٦) .وأورده أبو يعلى الحنبلي في إبطال التأويلات (ق١٥٢/ب - ١٥٣/أ) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٦) وقال: "حديث المبتدأ لإسحاق بن بشر وهو كذاب -كما قدمنا-" ثم ذكره وقال: "فهذا شبه موضوع".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٤،١١٥) وقال: "احتج به أئمة السنة أحمد بن حنبل وغيره".وأورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠/٤٧٩) .وأما رحلة جابر بن عبد الله فهي ثابتة، والشطر المرفوع الذي رواه ليس فيه ذكر العرش، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠)، وغيرهما بإسناد حسن.
[ ٢ / ١١٩ ]
هذا حديث محفوظ عن جابر بن عبد الله، رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل١، ومحمد بن المنكدر٢، وأبو الجارود العبدي٣، وله
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق، في حديثه لين ويقال تغير بآخره، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومائة. التقريب (ص٥٤٢) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ قال صاحب الفهرست (ص٢٥٣): "أبو الجارود، ويكنى أبا النجم، زياد بن المنذر، العبدي، من علماء الزيدية".وجاء في الميزان (٢/٩٣) وتهذيب الكمال (٩/٥١٧): "زياد بن المنذر الهمداني، ويقال النهدي، ويقال الثقفي، أبو الجارود الكوفي الأعمى".وهو مترجم في التقريب (ص٣٤٨) وقال عنه: "رافضي كذبه يحي بن معين، من السابعة، مات بعد الخمسين ومائة".وجاء في كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص١١٥)، العبسي (بالسين) .وقال المحقق نورالدين عتر: "أبو الجارود العبسي بالباء واضح جدًا في المخطوطتين وضبطه ابن حجر في الفتح (١/١٢٧-١٢٨) فقال: (وهو بالنون الساكنة)، وأيًا ما كان فإن أبا جارود هذا ليس في رأينا هو زياد بن المنذر الأعمى المترجم في التقريب والتهذيب وغيرهما، وذلك لأسباب منها:
(٢) أن أبا جارود الذي في هذا الحديث تابعي متقدم يروي عن جابر ويروي عنه مقاتل بن حيان، أما زياد بن المنذر فمتأخر لا رواية له عن الصحابة.
(٣) أن أبا جارود نسب هنا عبسيًا، وأما زياد بن المنذر فإنه نهدي أو همداني.
(٤) أن الحافظ قال: "في سند هذا الحديث الذي من طريق أبي جارود وفيه ضعف" أما زياد بن المنذر فكذاب وضاع لا يصلح أبدًا أن يقال في إسناده فيه ضعف، بل يقال واهٍ أو ما في هذا المعنى مما يفيد الوهن الشديد".انظر هامش كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص١١٥-١١٦) .
[ ٢ / ١٢٠ ]
طرق يصدق بعضها بعضًا.
٨١- وأخرج البخاري تعليقًا منه قوله: "ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان" في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه١ في إذا تكلم الله بالوحي، وقد جمع ألفاظ أحاديث
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَن أَذِنَ لَه﴾ . انظر فتح الباري (١٣/٤٥٢، ٤٥٣) .وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٩٥) .والحاكم في المستدرك، كتاب الأهوال (٤/٥٧٤)، وصححه ووافقه الذهبي. وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٥ ح٥١٤)، وقال الألباني في تخريجه: "صحيح".
[ ٢ / ١٢١ ]
الصوت، وقد ورد في ذلك بضعة عشر حديثًا مرفوعة١ من سوى أقوال الصحابة والتابعين، وقد تتبعتها وجمعتها في جزء أصحها ما أورده البخاري بعد هذا الحديث فقال:
٨٢- حدثني عمر بن حفص٢، ثنا أبي٣، ثنا الأعمش٤ حدثناأبو صالح٥، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار"٦.
_________________
(١) ١ في (ب) "مرفوعًا". ٢ عمر بن حفص بن غياث بن الطلق، الكوفي ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة (٢٢٢هـ)، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، والنسائي. التقريب (ص٧١٦) . ٣ حفص بن غياث بن الطلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي، القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة. التقريب (ص٢٦٠) . ٤ سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد، الكوفي، الملقب بالأعمش، ثقة حافظ، مات سنة (١٤٨هـ)، وله ثمانون سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤١٤) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٣٢) (ص١٥٧٠، ح٧٤٨)، ط: دار السلام.
[ ٢ / ١٢٢ ]
٨٣- وما رواه أحمد بن حنبل لما سأله ابنه عبد الله١ عن قوم يقولون: إن الله لم يتكلم بصوت، فقال: "بلى تكلم بصوت".
[حدثنا المحاربي٢، عن الأعمش] ٣، عن أبي الضحى٤، عن مسروق٥، عن عبد الله٦ قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السموات".
وقال أحمد: "هذه (ق٣٣/ب) الجهمية تنكره، وهؤلاء كفار يريدون أن
_________________
(١) ١ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من الثانية عشر، مات سنة تسعين ومائتين وله بضع وسبعون، أخرج له النسائي. التقريب (ص٤٩٠) . ٢ في (أ) و(ب) "البخاري". والتصويب من السنة لعبد الله بن أحمد. وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة (١٩٥هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٥٩٨) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "عن الأعمش حدثنا البخاري عن أبي الضحى".والتصويب من كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٢٨١)، حيث قال: "حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش عن مسلم". ٤ مسلم بن الصبيح أبو الضحى الهمداني الكوفي، العطار، مشهور بكنيته، ثقة، فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة، من رجال الحماعة. التقريب (ص٩٣٩) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ هو عبد الله بن مسعود.
[ ٢ / ١٢٣ ]
يموهوا على الناس".
رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة"١ الذي أجازه لي غير واحد منهم ابن أبي الخير٢، عن أبي زرعة الكفتواني ٣، أنبأنا أبو عبد الله
_________________
(١) ١ انظر كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٢٨٠-٢٨١) برقم (٥٣٣، ٥٣٤،٥٣٦، ٥٣٧) .والرد على من يقول بخلق القرآن لابن النجاد (ص٣١) .وابن مندة كما في ذيل طبقات الحنابلة (١/١٣٣) .والحديث أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٣٢) قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَن أَذِنَ لَه﴾ (ص١٥٦٩) ط: دار السلام. ووصله مرفوعا أبو داود في السنة باب في القرآن (٥/١٠٥، ح٤٧٣٨) .والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥٠٦-٥١١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤) .وقال الألباني في الصحيحة (برقم١٢٩٣): (إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردوية، ذكر ذلك في الدر المنثور (٦/٦٩٧) . ٢ أحمد بن أبي الخير، سلامة بن إبراهيم الدمشقي، الحداد، الحنبلي، ولد سنة (٥٨٩هـ)، وتوفي سنة (٦٧٨هـ) . شذرات الذهب (٥/٣٦٠) . ٣ هكذا في (أ) و(ب) و(ج) .ولم أقف له على ترجمته، والذي وقفت عليه في شيوخ أحمد بن أبي الخير هو محمد ابن أبي نصر شجاع بن أحمد بن علي اللَّفتُواني، أبو بكر الأصبهاني، الإمام المحدث المفيد، ولد سنة (٤٦٧هـ) وتوفي سنة (٥٣٣هـ) . الأنساب (١١/٢١٨)، تاريخ الإسلام (٣٦/٣٣٤) . والله أعلم.
[ ٢ / ١٢٤ ]
الخلال١، أنبأنا أبو المظفر بن شبيب٢، أنبأنا أبو عمر السلمي٣، أنبأنا أحمد بن محمد اللنباني٤ عنه.
وهذا الحديث على شرط الصحيحين.
رجعنا إلى ما وضع الكتاب له.
٨٤- فعن جابر بن سليم٥ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن
_________________
(١) ١ الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن علي، أبو عبد الله الأصبهاني، الخلال، الأديب، النحوي، البارع، المحدث، الأثري، توفي سنة (٥٣٢هـ) . الوافي بالوفيات (١٢/٤٢٠) . ٢ عبد الله بن شبيب بن عبد الله الضبي، أبو المظفر، الأصبهاني المقرىء، مقرىء أصبهان وخطيبها وواعظها وشيخها وزاهدها، توفي سنة (٤٥١هـ) . شذرات الذهب (٣/٢٨٨) . ٣ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السلمي، أبو عمر، الأصبهاني، المقريء، الوراق، توفي سنة (٣٩٤هـ) . تاريخ الإسلام (٢٧/٣٠٢)، شذرات الذهب (٣/١٤٤) . ٤ في (ب) و(ج) (البناني) .وهو أحمد بن محمد بن عمر بن أبان، أبو الحسن العبدي اللنباني، الأصبهاني، سمع المسند كله من عبد الله بن الإمام أحمد، توفي سنة (٣٣٢هـ) . تاريخ الإسلام (٢٥/٧١)، ذكر أخبار أصبهان (١/١٣٧) . ٥ جابر بن سليم، أبو جُرَيْ، (بالتصغير)، الهجيمي، وقيل اسمه سليم بن جابر، وقال البخاري: الأول أصح، له صحبة، وهو من بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. الإصابة، (٤/٣٢)، تهذيب الكمال (٣٣/١٨٨) .
[ ٢ / ١٢٥ ]
رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين [فتبختر] ١، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها ".٢
رواه سهل بن بكار شيخ البخاري٣، عن عبد السلام بن
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) (فتختر) والصواب ما أتبته. والتبختر: هي مشية المتكبر المعجب بنفسه. النهاية (١/١٠١) . ٢ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٤٠٧ -ضمن عقائد السلف-) .وأخرجه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة (٢/١٢٣) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٦، ٦٧ برقم٣٦) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٦) وقال: (إسناده لين) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧) .وهو عند ابن قدامة والذهبي بتمامه، وإنما أورد المصنف هنا الشطر الأخير منه، وأما أصل الحديث -بدون ما ذكر هنا- فقد رواه: أحمد (٥/٦٣، ٦٤) وأبو داود برقم (٤٠٨٤) .والترمذي (٢٧٢٢) .وابن حبان -موارد- (٨٦٦) .والحاكم (٤/١٨٦) .وابن الأثير في أسد الغابة (١/٣٠٣) .من طرق عن جابر بن سليم، دون ذكر الشطر المذكور. ٣ سهل بن بكار بن بشر، الدارمي، البصري، أبو بشر، المكفوف، ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة (٢٢٧هـ) أو (٢٢٨هـ)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. التقريب (ص٤١٨) .
[ ٢ / ١٢٦ ]
عجلان١، عن عبيدة [الهجيمي] ٢ قال: قال أبو جُرَيْ جابر بن سليم فذكره٣.
٨٥- وعن تميم الداري٤ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن معانقة الرجل للرجل إذا لقيه؟ فقال: "إن أول من عانق إبراهيم، وذلك أنه خرج يرتاد لماشيته في جبل من جبال بيت المقدس، فسمع صوتا يقدس الله، فذهل عما كان يطلب، وقصد الصوت فإذا هو برجل أهلب٥ طوله [ثمانية عشر] ٦ ذراعًا يقدس الله؛ فقال له إبراهيم: يا شيخ من ربك؟
_________________
(١) ١ عبد السلام بن عجلان، ويقال ابن غالب، صاحب الطعام، كناه مسلم أبا الخليل، وكناه غيره أبا الجليل، قال أبو حاتم: (يكتب حديثه)، وتوقف غيره في الاحتجاج به، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: "يروي عن أبي عثمان النهدي، وعبيدة الهجيمي" ثم قال: "يخطىء ويخالف". لسان الميزان (٤/١٦) . ٢ في (أ) (المجيمي) والصواب ما أثبته. وهو عبيدة أبو خداش الهجيمي، البصري، مجهول، من السادسة، أخرج له أبو داود والنسائي. التقريب (ص٦٥٥)، وقال في تعجيل المنفعة (١/٧٨٥-٧٨٦): "وليس هو بمجهول فقد أخرج له أبو داود، والنسائي، وروى عنه أيضا عبد السلام أبو الخليل" انتهى كلام الحافظ. ٣ هذا سند الدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٠٧) . ٤ تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية، صحابي جليل أسلم سنة (٩هـ)، نزل بيت المقدس، وتوفي بها سنة (٤٠هـ)، وله أخبار عديدة في الزهد. الإصابة (رقم٨٣٧) . ٥ أي كثير الشعر، والهُلْبُ: الشَّعَرُ. ٦ في (أ) و(ب) و(ج) "ثماني عشرة" والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ١٢٧ ]
قال: الذي (ق٣٤/أ) في السماء" وذكر الحديث١.
تفرد به عثمان بن عطاء الخراساني٢، عن أبيه٣، عن أبي سفيان الألهاني٤، عن تميم.
٨٦- وعن أبي وائل٥، عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله ما المقام المحمود؟ قال: "يوم ينزل الله على عرشه".
_________________
(١) ١ أورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٣، ٩٥ برقم٥٧)، وعزاه لكتاب العروس. وأورده الذهبي في العلو (ص٥٦)، وقال قبله: "حديث باطل طويل.".وعلته كما أشار المصنف هنا هو عثمان بن عطاء الخراساني، فقد ضعفه جماعة من العلماء، قال النسائي وابن البرقى: "ليس بثقة"، وقال الحاكم أبو عبد الله: "يروي عن أبيه أحاديث موضوعة". انظر التهذييب لابن حجر (٧/١٣٨) . ٢ عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو مسعود الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين وقيل إحدى وخمسين ومائة. التقريب (ص٦٦٦) . ٣ عطاء بن أبي مسلم الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله، صدوق يهم كثيرًا، ويرسل، ويدلس، من الخامسة، مات سنة (١٣٥هـ)، لم يصح أن البخاري أخرج له. التقريب (٦٧٩) . ٤ محمد بن زياد الألهاني، أبو سفيان الحمصي، ثقة، من الرابعة، أخرج له البخاري والأربعة. التقريب (٨٤٥) . ٥ شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل، الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٣٩) .
[ ٢ / ١٢٨ ]
رواه ابن حيان١ في كتاب "العظمة" له٢.
٨٧- وعن عوانة بن الحكم٣ قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز٤ وفد إليه الشعراء، فأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم، فبينا هم
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ، كنيته أبو محمد، ولقبه أبو الشيخ، ولد سنة (٢٧٤هـ)، وتوفي سنة (٣٦٩هـ) . ذكر أخبار أصبهان (٢/٩٠)، السير (١٦/٢٧٦) . ٢ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٥٩٤، ٥٩٥، ح٢٢٥) .وأخرجه أبو محمد الدارمي في سننه، كتاب الرقاق، باب في شأن الساعة ونزول الرب (٢/٣٢٥) .وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٣٦٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وخالفه الذهبي فقال: "لا والله فعثمان ضعفه الدارقطني والباقون ثقات".وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤) وعزاه لأبي الشيخ في كتاب العظمة وقال: "وعثمان ضعيف".وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤/١٩٨) وعزاه للديلمي، وعزاه مطولًا (٥/٣٢٦) لابن المنذر، وابن مردوية. وأخرجه بنحوه أحمد في المسند (١/٣٩٨) .وابن جرير في تفسيره (١٥/١٤٦) .والآجري في الشريعة (٤/١٦٠٧-١٦٠٨، برقم١٠٩٦) . ٣ عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض، الأخباري، المشهور، الكوفي، وهو كثير الرواية عن التابعين، قل أن روى حديثا مسندا وأكثر المدائني عنه، وكان عثمانيًا يضع الأخبار لبني أمية، مات سنة (١٥٨هـ)، لسان الميزان (٤/٣٨٦) . ٤ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، الأموي، أمير المؤمنين، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعدّ من الخلفاء الراشدين، مات في رجب سنة (١٠١هـ)، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. السير (٥/١١٤) .
[ ٢ / ١٢٩ ]
كذلك مر بهم عدي بن أرطأة١، فدخل على عمر فقال: الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين وسهامهم مسمومة، فقال: ويحك مالي وللشعراء. فقال: إن رسول الله ﷺ قد امتدح فأعطاه، امتدحه العباس بن مرداس السلمي٢ فأعطاه حلة٣. قال: أو تروي من شعره٤ شيئًا. قال: نعم. فأنشده [عدي] ٥ بن أرطأة قوله في النبي ﷺ:
رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلما
شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا عن الحق لما أصبح الحق مظلمًا ٦
تعالى علوًا فوق عرش إلهنا وكان مكان الله أعلى وأعظما
_________________
(١) ١ عدي بن أرطأة الفزاري، الدمشقي، أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، مقبول، من الرابعة، قتل سنة (١٠٢هـ) . السير (٥/٥٣)، التقريب (ص٦٧١) . ٢ العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، صحابي، مشهور، أسلم بعد يوم الأحزاب، وسكن البصرة بعد ذلك. الإصابة (رقم٤٥١١) . ٣ في (ب) "حلته". ٤ في (ب) "شعر". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "علي" والصواب ما أثبته. ٦ في (ب) أسقط عجز البيت الأول وكذا البيت الثاني.
[ ٢ / ١٣٠ ]
رواه الهيثم بن عدي١ عن عوانة بن الحكم٢.
٨٨- وعن سهل بن سعد٣ قال: قال رسول الله ﷺ: "دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما [تسمع] ٤ من نفس (ق٣٤/ب) شيئًا من حس٥ تلك الحجب إلا زهقت٦ نفسه".
تفرد به موسى بن عبيدة٧، عن أبي حازم٨، عن سهل.
_________________
(١) ١ الهيثم بن عدي الطائي، أبو عبد الرحمن المنبجي، ثم الكوفي، قال البخاري: "ليس بثقة كان يكذب"، وقال أبو داود: "كذاب"، وضعفه غيرهما. مات سنة (٢٠٧هـ)، وله ٩٣ سنة. لسان الميزان (٦/٢٠٩-٢١١) . ٢ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٨، ٦٩، برقم٣٨) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٢)، وعزاه لابن قدامة، وقال في أوله: (قال الهيثم بن عدي وهو إخباري، ضعيف) . ٣ سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، الأنصاري، الساعدي، من مشاهير الصحابة، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك. انظر الإصابة (رقم٣٥٣٣) . ٤ في (أ) (سمع)، وفي (ب) و(ج) "نسمع" والصواب ما أثبته. ٥ في (ب) و(ج) "حسن". و(الحس)، هو الصوت الخفي،. لسان العرب (٦/٤٩، مادة -حسس) . (زهقت)، هلكت وماتت. النهاية (٢/٣٢٢) . ٧ موسى بن عبيدة بن نشيط، الربذي أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة (١٥٣هـ)، أخرج له الترمذي، وابن ماجة. التقريب (ص٩٨٣) .
[ ٢ / ١٣١ ]
رواه البيهقي في كتاب "الصفات"١.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٩٢-٢٩٣، ح٨٥٤)، وقال: "تفرد به موسى بن عبيدة الربذي، وهو عند أهل العلم بالحديث ضعيف".وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (٢/٣٦٧ برقم٧٨٨) .وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/١٥٢) .وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/١٨٢ برقم٥٨٠٢) .وأخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٦٦٧-٦٦٨ ح٢٦٣) .وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦٩٣) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وعزاه للبيهقي. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (١/١١٦) وقال: "هذا حديث لا أصل له، فأما موسى بن عبيدة، فقال أحمد بن حنبل: لايحل عندي الرواية عنه، وقال يحيى: ليس بشيء، وأما عمر بن الحكم فقال البخاري: هو ذاهب الحديث".وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٧٩): "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو وسهل أيضًا، وفيه موسى بن عبيدة لايحتج به".وتعقب السيوطي على ابن الجوزي في حكمه على هذا الحديث بالوضع، ودافع عن موسى بن عبيدة الربذي، وذكر أن للحديث شواهد كثيرة تقضي أن له أصلًا، فإن أبا الشيخ في العظمة ذكر حجب ربنا ﵎، وبدأ بهذا الحديث. ثم سرد من رواية أبي الشيخ حوالي خمسة عشر حديثًا وأثرًا وقال في آخره: (فهذه الطرق تقوي الحديث ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع) . انظر اللآلي المصنوعة (١/١٥-١٨) .وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/١٤٢): "سبق الذهبي إلى تعقبه، فقال في تلخيص الموضوعات للجوزقاني: ينبغي أن يحول من الموضعات إلى الواهية" والله أعلم. وقال الألباني في تخريج السنة: "إسناده ضعيف، موسى بن عبيدة هو الربذي، ضعيف، وسائر رواته ثقات" اهـ. هذا وقد رواه حبيب بن أبي حبيب، قال: حدثنا هشام بن سعد وعبد العزيزبن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا. أخرجه الدارقطني في الأفراد (ق١٣١/أ) تفرد به حبيب بن أبي حبيب: قال أحمد بن حنبل ليس بثقة كان يكذب، وقال ابن عدي: كان يضع
[ ٢ / ١٣٢ ]
٨٩- وعن عمران بن حصين١ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فاقض لنا٢ هذا الأمر كيف كان؟ فقال: كان الله على العرش وكان قبل كل شيء، وكتب في اللوح كل شيء يكون"٣.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بغير هذا اللفظ٤.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) (فاقض لنا على) . ٣ وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وقال: (هذا حديث صحيح قد خرجه البخاري في مواضع) . أورده بهذا اللفظ ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧)، وقال: "حديث صحيح أصله في صحيح البخاري". ٤ لفظ البخاري "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء"، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه الماء، (ح٧٤١٨)، وانظر (٣١٩٠، ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦) . وانظر تعليقي على كتاب العرش لابن أبي شيبة (ح رقم ١) .
[ ٢ / ١٣٣ ]
٩٠- أخبرنا أحمد بن عبد الحميد المقدسي١، أنبأنا أبو محمد بن قدامة٢ سنة سبع عشرة وستمائة، أخبرتنا شهدة٣، أنبأنا أبو عبد الله النعالي٤، أنبأنا أبو الحسين٥ بن بشران٦، أنبأنا ابن البختري٧، حدثنا
_________________
(١) ١ أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة عز الدين بن العماد، المقدسي، أبو العباس، الصالحي المسند الكبير، توفي سنة (٧٠٠هـ) . الوافي بالوفيات (٧/٣٣)، شذرات الذهب (٥/٤٥٥) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الأبري، فقيهة، محدثة، أصلها من الدينور، ومولدها، ووفاتها ببغداد سنة (٥٧٤هـ)، سمع عليها خلق كثير وتعرف بالكتابة لجودة خطها. السير (٢٠/٥٤١)، وفيات الأعيان (١/٢٢٦) . ٤ الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، أبو عبد الله، البغدادي الحمَّامي، النعالي، الشيخ المعمر مسند العراق، مات سنة (٤٩٣هـ) عن أرجح من تسعين سنة. السير (١٩/١٠١)، شذرات الذهب (٣/٣٩٩) . ٥ في (ج) (أبو الحسن) . ٦ علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسين، الأموي البغدادي المعدل، قال عنه الخطيب: "وكان صدوقًا ثقة ثبتا حسن الأخلاق"، ولد سنة (٣٢٨هـ) ببغداد وتوفي بها سنة (٤١٥هـ) ". تاريخ بغداد (١٢/٩٨-٩٩)، السير (١٧/٣١١) . ٧ محمد بن عمرو بن البختري بن مدرك بن أبي سليمان أبو جعفر، الرزاز، ولد سنة (٢٥١هـ) قال عنه الخطيب: (ثقة ثبت)، مات سنة (٣٣٩هـ) . تاريخ بغداد (٣/١٣٢)، السير (١٥/٣٨٥) .
[ ٢ / ١٣٤ ]
الدقيقي١، حدثنا أبو علي الحنفي٢، حدثنا فرقد بن الحجاج٣، سمعت عقبة بن أبي الحسناء٤ قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا جمع الأولين والأخرين يوم القيامة جاء الرب إلى المؤمنين فوقف عليهم على كور".
فقالوا لعقبة٥: ما الكور؟ قال: المكان المرتفع، فيقول: "هل تعرفون ربكم؟ قالوا: إن عرفنا نفسه عرفناه، فيتجلى لهم ضاحكًا في وجوههم، فيخرون له سجدًا".
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر، الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٦٦هـ) . انظر التقريب (ص٨٧٣)، التهذيب (٩/٣١٧) . ٢ عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، أبو علي، البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، مات سنة (٢٠٩هـ)، روى له الجماعة. التهذيب (٧/٣٤)، التقريب (ص٦٤٢) . ٣ فرقد بن الحجاج، قال أبو حاتم: (مجهول)، وقال عنه الذهبي: "وأما فرقد فقد حدث عنه ثلاثة من الثقات، وما علمت فيه قدحًا". الميزان (٣/٨٤) . ٤ عقبة بن أبي الحسناء، مجهول، قاله الكتاني، وكذا قال ابن المديني: "عقبة مجهول" ووثقه ابن حبان. انظر الميزان (٣/٨٤) . ٥ عقبة بن أبي الحسناء.
[ ٢ / ١٣٥ ]
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" له عن عمرو بن علي١، عن الحنفي وفيه "فتوقف (ق٣٥/أ) على كوم"٢.
٩١- وعن عبد الله بن رواحة٣ أنه مشى ليلة إلى أمة له [فنالها] ٤، فرأته امرأته فلامته، فجحدها، فقالت: له إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن٥ فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال: (شعر)
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن، فأخبر النبي ﷺ [بذلك] ٦ فضحك وقال: "غفر لك كذبك بتمجيدك
_________________
(١) ١ عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، (بنون وزاي) أبو حفص، الفلاس، السيرفي، الباهلي، البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٩هـ) . انظر التقريب (ص٧٤١) . ٢ أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/٥٧٥، برقم ١٣-٣٣٨) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٥) بالسند المذكور هنا. ٣ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي، الأنصاري، الشاعر، أحد السابقين، شهد بدرًا واستشهد بمؤتة وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان. الإصابة (رقم٤٦٧٦) . ٤ في (أ) (ب) (فناله) وما أثبته من (ج) . ٥ في (ب) و(ج) "اقرأ القرآن إن كنت صادقا". ٦ ساقطة من (أ) و(ب)، وما أثبته من (ج) .
[ ٢ / ١٣٦ ]
ربك".
روي من وجوه صحاح مرسلة عن عبد الله بن رواحة، أخرجه أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" له١.
٩٢- قرأت على عبد الحافظ بن بدران٢ بنابلس، أنبأنا موسى بن
_________________
(١) ١ الاستيعاب (١/٢٩٦) بهامش الإصابة وقال: "روينا من وجوه صحاح.".وأسنده ابن عساكر في تاريخه (٩/١٠٩/ب)، (جزء عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد) .وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٩ برقم ٦٧)، وعزاه لابن عبد البر. وأورده الذهبي في العلو (ص٤١، ٤٢)، وعزاه لابن عبد البر وقال: "قلت: روي من وجوه مرسلة منها يحيى بن أيوب المصري، حدثنا عمارة بن غزية عن قدامة بن محمد ابن إبراهيم الحاطبي فذكره، فهو منقطع"، وفي السير (١/٢٣٨) .وأورده السبكي في طبقات الشافعية (١/٢٦٤، ٢٦٥)، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عمن حدثه عن عبد الله بن رواحة، وإسناده ضعيف لجهالة من حدثه ولإعضاله لأن عبد العزيز من أتباع التابعين. وقال النووي في المجموع (٢/١٦٣):) (إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) (.ورواه الدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) من طريق آخر، وفيه يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، وقدامة بن إبراهيم مقبول كما في التقريب يعني حيث يتابع وإلا فلين، وفيه انقطاع بين قدامة وابن رواحة. ٢ عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان، الإمام عماد الدين أبو محمد النابلسي، الحنبلي، الزاهد، ولد سنة (٦١٠هـ)، وتوفي سنة (٦٩٨هـ)، بدمشق. معجم الشيوخ للذهبي (١/٣٤٧) .
[ ٢ / ١٣٧ ]
عبد القادر الجيلي١، أنبأنا سعيد بن أحمد البنا٢، أنبأنا أبوالقاسم علي بن أحمد البسرى٣، أنبأنا المخلِّص٤، حدثنا البغوي٥، حدثنا عبد الجبار بن
_________________
(١) ١ في (ب) (موسى بن أبي عبد القادر الجيلي)، وهو موسى بن عبد القادر بن أبي صالح البغدادي الجيلي الحنبلي، شيخ أجلٌّ، أصيل، مات سنة (٦١٨هـ)، وله تسع وتسعون. السير (٢٢/١٥٠) . ٢ سعيد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البنا، أبو القاسم، البغدادي الحنبلي، الشيخ الصالح الخير الصدوق، مسند بغداد، توفي سنة (٥٥٠هـ) . السير (٢٠/٢٦٤)، شذرات الذهب (٤/٤٥٥) . ٣ في (ب) (البشرى)، وهو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسرى، أبو القاسم البغدادي البندار، العالم الصدوق، مسند العراق، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان صدوقا"، توفي سنة (٤٧٤هـ) . تاريخ بغداد (١١/٣٣٥)، السير (١٨/٤٠٢) . ٤ محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، أبو طاهر، المخلِّص، قال الخطيب: (ثقة)، ولد سنة (٣٠٥هـ)، ومات سنة (٣٩٣هـ) . تاريخ بغداد (٢/٣٢٢-٣٢٣)، السير (١٦/٤١٨) . ٥ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، المرزبان، أبو القاسم، البغوي الأصل، البغدادي، الحافظ، الثقة الكبير، مسند العالم، توفي ليلة عيد الفطر سنة (٣١٧هـ) . تذكرة الحفاظ (ص٧٣٧) .
[ ٢ / ١٣٨ ]
عاصم١، حدثنا مبشِّر بن إسماعيل الحلبي٢، حدثنا تمام بن نجيح٣، عن الحسن٤، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا٥، (ق٣٥/ب) يرى في أول الصحيفة خيرًا، وفي آخرها خيرًا، إلا قال الله لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"٦.
٩٣- وعن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء"٧.
_________________
(١) ١ عبد الحبار بن عاصم أبو طالب النسائي، قال ابن أبي حاتم: "روى عن عبيد الله بن عمرو، وموسى بن أعين، ومحمد بن سلمة الحراني، وإسماعيل بن عياش، وبقية، روى عنه أبوزرعة، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وذكر أنه كان جلادًا فتاب الله عليه". الجرح والتعديل (٦/٣٣)، السير (١١/٩٥) . ٢ مبشِّر بن إسماعيل الحلبي، أبو إسماعيل الكلبي، مولاهم، صدوق، من التاسعة، مات سنة (٢٠٠هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٩١٩) . ٣ تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، ضعيف، من السابعة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأبو داود، والترمذي. التقريب (ص١٨١) . ٤ الحسن هو البصري، تقدمت ترجمته. ٥ في (ب) و(ج) (ما حفظ) . ٦ أخرجه الذهبي في العلو (ص٢٤، ٢٥)، وقال: "تفرد به تمام أحد الضعفاء". ٧ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٣) موقوفًا. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٤ ح٦٥٥، وموقوفا ٣/٣٩٥ ح٦٥٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٠) وقال: "رواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق مرفوعا، والوقف أصح، مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال" وذكره في (ص٦٤) وقال: "وقد ذكرنا هذا بإسناد آخر" اهـ. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٤) .
[ ٢ / ١٣٩ ]
هذا حديث حسن الإسناد رواه جرير بن عبد الله١، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود ﵃، وحديث عبد الله بن عمرو٢ أصح الثلاثة وقد تقدم٣.
٩٤- أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو٤، أنبأنا الحسين بن هبة الله البلدي٥، أنبأنا علي بن عساكر٦، أنبأنا
_________________
(١) ١ جرير بن عبد الله البجلي، صحابي جليل، اختلف في وقت إسلامه، وكان له بلاء حسن في الفتوحات، مات سنة (٥١هـ)، وقيل (٥٤هـ) . الإصابة رقم ١١٣٦) . ٢ في (ج) "وحديث ابن عمرو". ٣ تقدم برقم (١٨) . ٤ إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن موسى، العدل المعمر، عز الدين أبو الفداء، المرداوي، ثم الصالحي، الحنبلي، الفرّاء والده، ويعرف بابن المنادي، ولد سنة (٦١٠هـ)، وتوفي سنة (٧٠٠هـ)، معجم الشيوخ للذهبي (١/١٧٥) . ٥ الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن أبو القاسم البلدي، الدمشقي، ابن صَصْرى، الشيخ الجليل القاضي، مسند الشام، توفي سنة (٦٢٦هـ) . السير (٢٢/٢٨٢)، النجوم الزاهرة (٦/٢٧٢) . ٦ علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقي، الشافعي، أبو القاسم، بن عساكر، الإمام الكبير حافظ الشام، الثقة، الثبت، الحجة، صاحب تاريخ دمشق ولد سنة (٤٩٩هـ)، ومات سنة (٥٧١هـ) . تذكرة الحفاظ (٤/١٣٢٨)، طبقات الشافعية (٧/٢١٥) .
[ ٢ / ١٤٠ ]
[الحسن] ١ بن أبي الحديد سنة ثمانين وأربعمائة٢، أنبأنا المسدد بن علي الأملوكي٣، أنبأنا إسماعيل بن القاسم الحلبي٤ بحمص، حدثنا يعقوب بن إسحاق٥ بعسقلان، حدثنا جعفر بن هارون الفراء٦، حدثنا محمد بن
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "الحسين" وهو خطأ، انظر العلو (ص٢٧) .وهو الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد أبو عبد الله، بن أبي الحسن ابن أبي الحديد السلمي الخطيب المعدَّل، ولد سنة (٤١٦هـ)، وتوفي ستة (٤٨٢هـ) . تاريخ دمشق (١٣/١٩) . ٢ يظهر والله أعلم أن هناك سقط في السند لأن ابن عساكر ولد سنة (٤٩٩هـ) . ٣ المسدد بن علي أبو المعتمر الأملوكي الحمصي، أبو معمر، خطيب حمص، قال الكتاني: "كان فيه تساهل"، مات سنة (٤٣١هـ) . السير (١٧/٥١٨)، شذرات الذهب (٣/٢٤٩) . ٤ إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل، الإمام أبو القاسم الحلبي، الخياط، المؤذن، وبعضهم ينسبه المصري، توفي سنة (٣٧٠هـ) . بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/١٧٤٦) . ٥ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، النيسابوري الأصل، أبو عوانة الأسفراييني، صاحب المسند الصحيح، الإمام الحافظ الكبير، الجوَّال، توفي سنة (٣١٦هـ) . السير (١٤/٤١٧)، وفيات الأعيان (٦/٣٩٣) . ٦ جعفر بن هارون الفراء، قال الذهبي في الميزان: "جعفر بن هارون عن محمد بن كثير الصنعاني أتى بخبر موضوع" اهـ. الميزان (١/٤٢٠) .
[ ٢ / ١٤١ ]
كثير١، عن الأوزاعي٢، عن يحي٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة قال: "لما خطب عليُّ فاطمة٥ ﵂ من رسول الله ﷺ، دخل عليها فقال:" أي بنيَّة إن ابن عمك قد خطبك فما تقولين"؟ فبكت ثم قالت: يا أباه٦ كأنك إنما ادخرتني لفقير قريش، فقال: "والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه (ق٣٦/أ) من السماء" فقالت: رضيت بما رضي الله لي منه٧") ٨.
_________________
(١) ١ محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، مولاهم، أبو أيوب، الصنعاني، نزيل المصيصة، يقال هو من صنعاء دمشق، صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة، مات سنة بضع عشرة ومائتين، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي. التقريب (ص٨٩١) . ٢ عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو، الفقيه، ثقة، جليل، من السابعة، مات سنة (١٥٧هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٥٩٣) . ٣ يحي بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل مات سنة (١٣٢هـ) التقريب (ص ١٠٦٥) . ٤ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، تقدمت ترجمته. ٥ فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، أم الحسنين، تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل. الإصابة (٤/٣٦٥) . ٦ في (ج) (يا أبت) . (منه) ساقطة من (ج) . ٨ أخرجه الذهبي في العلو (ص٢٧، ٢٨) وقال: "هذا حديث منكر، لعل محمد بن كثير افتراه فإنه متهم، فإن الأوزاعي ما نطق به قط، ولم أرو هذا إلا للتزييف والكشف، والفراء ليس بثقة". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٨) .
[ ٢ / ١٤٢ ]
٩٥- قرأت على عمر بن عبد المنعم١، عن أبي [اليمن] ٢ الكندي٣، أنبأنا أبو الفتح البيضاوي٤، أنبأنا ابن النقور٥، أنبأنا أبو القاسم بن الجراح٦، حدثنا البغوي٧، حدثنا أبو كامل
_________________
(١) ١ عمر بن عبد المنعم بن عمر الطائي، الدمشقي، أبو حفص القوَّاس، مسند الوقت، كان خيرًا دينًا متواضعًا، مات سنة (٦٩٨هـ) وله ثلاث وتسعون سنة. معجم الشيوخ (٢/٧٤)، شذرات الذهب (٥/٤٤٢) . ٢ في (ب) و(ج) (اليمين) . ٣ زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي، أبو اليمن، المقرىء النحوي الحنفي، شيخ، إمام، علامة، مفتي، مات سنة (٦١٣هـ) وله ثلاث وتسعون سنة. السير (٢٢/٣٤)، بغية الوعاة (١/٥٧٠) . ٤ عبد الله بن محمد بن محمد أبو الفتح، الفارسي، البغدادي، البيضاوي، الحنفي، الإمام القاضي، شيخ صالح متواضع، توفي سنة (٥٣٧هـ) . السير (٢٠/١٨٢)، الأنساب (٢/٣٦٨) . ٥ في (ب) (المنقور)، وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور، أبو الحسين البغدادي البزاز، مسند العراق، قال الخطيب: "كان صدوقًا، ووثقه ابن خيرون"، توفي سنة (٤٧١هـ) عن تسعين سنة. تاريخ بغداد (٤/٣٨١-٣٨٢)، السير (١٨/٣٧٢) . ٦ عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو القاسم البغدادي، ولد سنة (٣٠٢هـ)، قال الخطيب: "كان ثبت السماع صحيح الكتاب"، توفي سنة (٣٩١هـ) . تاريخ بغداد (١١/١٧٩-١٨٠)، السير (١٦/٥٤٩) . ٧ عبد الله بن محمد البغوي، صاحب معجم الصحابة، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ١٤٣ ]
الجحدري١، حدثنا جعفر بن سليمان٢، عن ثابت٣، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: "إنه حديث عهد بربه".
هذا حديث صحيح٤.
٩٦- وعن عثمان بن عمير٥، [عن] ٦ أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم الجمعة نزل الله ﷿ من عليين على كرسيه، ثم
_________________
(١) ١ الفضيل بن الحسين بن طلحة، أبو كامل، الجحدري البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٣٧هـ)، وله أكثر من ثمانين سنة، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. التقريب (ص٧٨٥) . ٢ جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان، البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة مات سنة (١٧٨هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة. التقريب (ص١٩٩) . ٣ ثابت بن أسلم البناني، تقدمت ترجمته. ٤ أحرجه مسلم في صحيحه، كتاب الاستسقاء، (٣/٢٦) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٦) وعزاه لمسلم. ٥ عثمان بن عمير بالتصغير ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسًا جد أبيه، وهو عثمان بن أبي حميد أيضا، البجلي، أبو يقظان، الكوفي الأعمى، ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود (١٥٠هـ) . التقريب (ص٦٦٧) . ٦ في (أ) و(ب) (عند) وما أثبته من (ج) .
[ ٢ / ١٤٤ ]
حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حفها بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم ﷿ حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا (ق٣٧/أ) أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد على كرسيه، فيصعد معه الصديقون والشهداء". وذكر الحديث.
هذا حديث محفوظ له شواهد في السنن١، أخرجه عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية" له٢، عن عبد الأعلى بن
_________________
(١) ١ رواه عن أنس كل من:
(٢) عثمان بن عمير وسيأتي تخريجه.
(٣) عمر بن عبد الله مولى غفرة. انظر الرد على الجهمية للدارمي (ص٤٤)، والرد على بشر المريسي (ص٤٣١)، والعلو للذهبي (ص٣٠) .
(٤) عبد الله بن عبيد بن عمر، العلو لابن قدامة (ص٧٠، ح٤٠)، والعلو للذهبي (ص٢٩، ٣٠) .والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/١٠٨) وعزاه للشافعي في الأم، وابن أبي شيبة، والبزار، وأبي يعلى، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن جرير،، وابن المنذر، والطبراني في الأوسط، وابن مردوية والآجري في الشريعة، والبيهقي في الرؤية، والسجزي في الإبانة) .والحديث تقدم تخريجه برقم (٣٨) . ٢ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٢٥٠، ح٤٦٠) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٨، ٢٩)، وقال: "هذا حديث مشهور وافر الطرق، أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة له " اهـ. وقال ابن القيم: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السنة، وتلقوه بالقبول، وجمَّل الشافعي به مسنده". حادي الأرواح (ص٣٩١
[ ٢ / ١٤٥ ]
حماد١، حدثنا عمر بن يونس٢، عن جهضم بن عبد الله القيسي٣، حدثنا أبو طيبة٤، عن عثمان بن عمير.
٩٧- ورواه ليث بن أبي سليم٥، عن عثمان بن عمير وفيه "ثم يرتفع ﵎ على كرسيه ويرتفع معه النبيون".
أخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن موسى بن إسحاق٦، عن
_________________
(١) ١ عبد الأعلى بن حماد النرسي، نسبة إلى نرس نهر بالكوفة، الباهلي البصري، أبو يحي، لا بأس به، مات سنة (٢٣٧هـ) . انظر التقريب (ص٥٦١)، التهذيب (٦/٩٣) . ٢ عمر بن يونس بن قاسم اليمامي، ثقة، مات سنة (٢٠٦هـ) . التقريب (ص٧٢٩)، التهذيب (٧/٥٠٦) . ٣ جهضم بن عبد الله القيسي اليماني، صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة. التقريب (ص٢٠٤)، التهذيب (٢/١٢٠) . ٤ أبو ظبية، ويقال أبو طيبة السُّلفي الحمصي، نزل حمص، مقبول من الثانية، قال الأنصاري: ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به. التهذيب (١٢/١٥٧) . ٥ ليث بن أبي سليم، زنيم، (مصغرًا)، القرشي مولاهم، صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة (١٤٨هـ) . التقريب (ص٨١٧) . ٦ موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري، الخطمي، قاضي الري، قال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه وهو ثقة صدوق"، مات سنة (٢٩٧هـ) . الجرح والتعديل (٨/١٣٥)، تاريخ بغداد (١٣/٥٢-٥٤) .
[ ٢ / ١٤٦ ]
عثمان بن أبي شيبة١، عن جرير٢، عن ليث به٣
٩٨- وروى العباس بن عبد العظيم العنبري٤، عن أبي أحمد الزبيري٥، عن إسرائيل٦، عن أبي
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة (١٨٨هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص١٩٦) . ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح٨٨) .وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٠)، وعزاه للعسال في المعرفة. وإسناده ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك، وفيه عثمان بن أبي حميد، وهو ضعيف، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٨)، (٩٦) . ٤ العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٠هـ)، وأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة. التقريب (ص٤٨٧) . ٥ محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبوأحمد الزبيري، الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه يخطىء في حديث الثوري، من التاسعة مات سنة (٢٠٣هـ) . التقريب (ص٨٦١) . ٦ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، السبيعي الهمداني، أبو يوسف، الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة (١٦٠هـ) وقيل بعدها، وروى له الجماعة. التهذيب (١/٢٦١) .
[ ٢ / ١٤٧ ]
إسحاق١، عن عبد الله بن خليفة٢، عن عمر٣ قال: "أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: ادعُ الله أن يدخلني الجنة. فعظم الرب، فقال: "إن كرسيه (ق٣٧/ب) فوق السموات، وإنه يقعد عليه فما يفضل منه إلا أربع أصابع"٤.
_________________
(١) ١ عمر بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، ويقال بن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة (١٢٩هـ) وقيل قبل ذلك، أخرج له الجماعة. التقريب (٧٣٩) . ٢ عبد الله بن خليفة، هو الهمداني الكوفي، لم يوثقه غير ابن حبان، قال الحافظ ابن كثير في التفسير (١/٣١٠): "وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر"، وقال الذهبي في الميزان (٢/٤١٤): "لا يكاد يعرف". ٣ عمر بن الخطاب بن عبد العزى بن رياح، القرشي، العدوي، يقال له الفاروق أمير المؤمنين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. الإصابة (رقم٥٧٣٨) . ٤ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٧٤)، مرسلا. وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥١-٢٥٢، برقم٥٧٤) .وعبد الله بن أحمد في السنة (١/٣٠١، ح٥٨٥) موقوفا من قول عمر. وابن جرير في تفسيره (٣/١١) من طريق عبد الله بن أبي الزناد، قال: ثنا يحي بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر. وقد أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٤٤، ٢٤٥ برقم١٥٠)
[ ٢ / ١٤٨ ]
_________________
(١) وقال: "وقد روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة أظنه عن عمر "- وذكره. وقال: حدثنا، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا يحي بن أبي بكير، قال: ثنا إسرائيل، قال أبو بكر: ما أدري، الشك والظن أنه عن عمر، هو من يحي بن أبي بكير، أم من إسرائيل. قد رواه وكيع بن الجراح مرسلًا ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات" اهـ. والبزار في مسنده (١/٤٥٧، برقم٣٢٥) .وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص٤٨) موقوفا. وابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٣/١٧٨-١٨٠) .والخطيب في تاريخه (٨/٥٢) مرسلا. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٥) وقال بعد سياقه للحديث: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وإسناده مضطرب جدًا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة، فتارة يرويه ابن خليفة عن عمر، عن رسول الله ﷺ، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة" اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٨٤) وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".وأورده ابن كثير في تفسيره (١/٣١٠) وعزاه للبزار في مسنده، وعبد بن حميد، وابن جرير في تفسيرهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتاب السنة لهما، والحافظ الضياء في كتاب المختارة. وقال ابن كثير: "من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عن عمر موقوفًا، ومنهم
[ ٢ / ١٤٩ ]
_________________
(١) من يرويه عن عمر مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها" اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يروى عن عمر عن النبي ﷺ، وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "مختاره". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي، وابن الجوزي، وغيرهم. لكن أكثر أهل السنة قبلوه. وفيه قال "إن عرشه" أو "كرسيه" "وسع السموات والأرض، وإنه يجلس عليه فما يفضل منه قدر أربع أصابع" أو "فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع" "وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه".ولفظ (الأطيط) قد جاء في حديث جبير بن مطعم. الذي رواه أبو داود في السنن. وابن عساكر عمل فيه جزءًا، وجعل عمدة الطعن في ابن إسحاق. والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد، وأبي داود، وغيرهما، وليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى. ولفظ "الأطيط" قد جاء في غيره. وحديث ابن خليفة رواه الإمام أحمد وغيره مختصرًا، وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثيرًا ممن رواه رووه بقوله: "إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع"، فجعل العرش يفضل منه أربعة أصابع. واعتقد القاضي، وابن الزاغوني، ونحوهما، صحة هذا اللفظ، فأمروه وتكلموا على معناه بأن ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء. وذكر عن ابن العايذ أنه قال: "هو موضع جلوس محمد ﷺ". والحديث قد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره، ولفظه "وإنه ليجلس عليه، فما يفضل منه قدر أربع أصابع" بالنفي. فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين -هذه تنفي ما أثبتت هذه-. ولا يمكن
[ ٢ / ١٥٠ ]
_________________
(١) مع ذلك الجزم بأن رسول الله ﷺ أراد الإثبات، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب. وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات. بل هو يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر. وهذا باطل، مخالف للكتاب والسنة، وللعقل. ويقتضي أيضًا أنه إنما عرف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق وقد جعل العرش أعظم منه. فما عظم الرب إلا بالمقايسة بمخلوق وهو أعظم من الرب. وهذا معنى فاسد، مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل. فإن طريقة القرآن في ذلك أن يبين عظمة الرب، فإنه أعظم من كل ما يعلم عظمته. فيذكر عظمة المخلوقات ويبين أن الرب أعظم منها. كما في الحديث الآخر الذي في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما (حديث الأطيط) لما قال الأعرابي: "إنا نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله تعالى، فسبح رسول الله ﷺ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: "ويحك! أتدري ما تقول؟ أتدري ما الله؟ شأن الله أعظم من ذلك. إن عرشه على سمواته هكذا" -وقال بيده مثل القبة- "وإنه ليأط به أطيط الرحل الجديد براكبه".فبين عظمة العرش، وأنه فوق السموات مثل القبة. ثم بين تصاغره لعظمة الله، وأنه يأط به أطيط الرحل الجديد براكبه، فهذا فيه تعظيم العرش، وفيه أن الرب أعظم من ذلك كما في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: "أتعجبون من غيرة سعد! لأنا أغير منه، والله أغير مني". وقال: "لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". ومثل هذا كثير. وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة فالرب مستوٍ عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع. وهذه غاية
[ ٢ / ١٥١ ]
_________________
(١) ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان، كما يقدر في الميزان قدره فيقال: (ما في السماء قدر كف سحابًا) . فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع، وأصغر ما عندهم الكف. فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به، فقالوا: (ما في السماء قدر كف سحابًا)، كما يقولون في النفي العام ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَةٍ﴾ و﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾، ونحو ذلك. فبين الرسول ﷺ أنه لا يفضل من العرش شيء ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به وهو أربعة أصابع. وهذا معنى صحيح موافق للغة العرب، وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة، موافق لطريقة بيان الرسول ﷺ، له شواهد. فهو الذي يجزم بأنه في الحديث. ومن قال: (ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع) فما فهموا هذا المعنى، فظنوا أنه استثنى، فاستثنوا، فغلطوا. وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام. وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية، وتلك الأصابع أصابع من الناس، والمفهوم من هذا أصابع الإنسان. فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه؟.والعرش صغير في عظمة الله تعالى. وقد جاء حديث رواه ابن أبي حاتم في قوله ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارَُ﴾ لمعناه شواهد تدل على هذا فينبغي أن نعتبر الحديث، فنطابق بين الكتاب والسنة. فهذا هذا والله أعلم. قال حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾، قال: "لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا، صفوا صفًا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا".وهذا له شواهد، مثل ما في الصحاح في تفسير قوله تعالى ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال ابن عباس: "ما السموات السبع والأراضون السبع ومن فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".ومعلوم أن العرش لا يبلغ هذا، فإن له حملة وله حول. قال تعالى ﴿اَلذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ".اهـ. مجموع الفتاوى (١٦/٤٣٤-٤٣٩) . وانظر المسألة كذلك في منهاج السنة (٢/٦٢٨-٦٣١) .
[ ٢ / ١٥٢ ]
هذا حديث محفوظ من١ حديث٢ أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة.
تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير٣،
_________________
(١) ١ في (ج) (عن) . (حديث) ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ يحي بن أبي بكير، واسمه نسر الكرماني، كوفي الأصل، نزل ببغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومائتين، من رجال الجماعة. التقريب (ص١٠٥٠) .
[ ٢ / ١٥٣ ]
ووكيع١، عن إسرائيل.
٩٩- وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة والرد على الجهمية" له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي٢، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي٣، عن عبد الله ابن خليفة٤، عن عمر ﵁، ولفظه "إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط٥ كأطيط الرحل٦ الجديد"٧.
_________________
(١) ١ وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان، الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة أو أول سنة (١٩٧هـ)، وله سبعون سنة، من رجال الجماعة التقريب (١٠٣٧) . ٢ عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة (١٩٨هـ) وهو ابن ثلاث وستين سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٠١) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ الأطيط: نقيض صوت المحامل والرحال إذا ثقل عليها الركبان. وأط الرحل والنسع يئط أطًا وأطيطًا: صَوَّتَ، وكذلك كل شيء أشبه صوت الرحل الجديد. لسان العرب (١/٩٢) -مادة أطط. قال الذهبي في العلو (ص٣٩): "الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل والعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله ﷿". ٦ الرَّحْل: الكُورُ، وهو سَرْجُ الناقة. منال الطالب لابن الأثير (ص١٦٨) . ٧ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠١ ح٥٨٥) .
[ ٢ / ١٥٤ ]
ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع (ق٣٨/أ) بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش١ وسفيان يحدثون [بهذه الأحاديث] ٢ ولا ينكرونها٣.
قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي٤ في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان٥ فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح.
فإذا كان هؤلاء٦ الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) (بهذا الحديث)، والتصويب من كتاب السنة. ٣ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠٢، ح٥٨٧) . ٤ محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي، المقدسي الأصل، الصالحي، الحنبلي، أبو عبد الله ضياء الدين، عالم بالحديث، مؤرخ، من أهل دمشق، ولد بها سنة (٥٦٩هـ)، وتوفي بها سنة (٦٤٣هـ) . ذيل طبقات الحنابة (٢/٢٣٦)، شذرات الذهب (٥/٢٢٤) . ٥ محمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبوحاتم البستي، مؤرخ، علامة جغرافي، محدث، كثير الرحلة والتصنيف، توفي سنة (٣٥٤هـ)، وله كتاب الصحيح، والثقات وغيرهما كثير. تذكرة الحفاظ (ص٩٢٠)، شذرات الذهب (٣/١٦) . ٦ في (ب) و(ج) (هذه) .
[ ٢ / ١٥٥ ]
والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله ﷿.
قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"١.
فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه (ق٣٨/ب) به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية)، (٣/٣٢٦-٣٢٧، برقم٢٥٢) .والخلال في السنة (ق١٥٧/أ) .والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٤٤، برقم٦) .وأورده شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تليبس الجهمية (١/٤٣١)، ودرء تعارض العقل والنقل (٢/٣١، ٣٢) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٢) من رواية حنبل بن إسحاق. وانظر كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (١/٢٧٧، ٢٧٨) .
[ ٢ / ١٥٦ ]
[أقوال الصحابة]
ذكر ما حفظ عن الصحابة ﵃ من أقوالهم بأن الله في السماء على العرش، وذلك في حكم الأحاديث المرفوعة، لأنهم ﵃ لم يقولوا شيئًا من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله ﷺ، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله ﷺ فمنه:
[أبو بكر الصديق١ ﵁]
١٠١- قول أبي بكر الصديق ﵁ لما مات النبي ﷺ: "من كان يعبد محمدًا فإنه قد مات، ومن كان يعبد الذي في السماء فإنه حي لا يموت".
أخرجه هكذا الدارمي٢ بإسناد صحيح٣، والبخاري في
_________________
(١) ١ عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، الصديق الأكبر، وقيل اسمه (عتيق)، خليفة رسول الله ﷺ، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة. الإصابة (برقم٤٨١٧) . ٢ عثمان بن سعيد بن خالد، أبو سعيد، التميمي السجستاني، الدارمي نسبة إلى بني دارم، إمام علامة حافظ، مات سنة (٢٨٠هـ) وقد جاوز الثمانين. طبقات الحنابلة (١/٢٢١)، السير (١٣/٣١٩) . ٣ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٤٦٣ -ضمن عقائد السلف) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠١-١٠٢، برقم٧٠) .وأورده الذهبي في العلو (ص٦٢) وعزاه لابن قدامة في العلو، وأورده أيضًا في الأربعين (ص٥٦-٥٧، برقم٣٣) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٩) وعزاه للبخاري في تاريخه. وأصله في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت (ح١٢٤٢، ص٢٤٤)، ط: دار السلام، وفيه "ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
[ ٢ / ١٥٩ ]
تاريخه من حديث نافع١، عن ابن عمر.
[عمر بن الخطاب ﵁]
١٠٢- وعن عبد الرحمن بن غُنْم٢ قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "ويل لديان من في الأرض، من ديان من في السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض على هوى، ولا على قرابة، ولا على رغب، ولا رهب، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه"٣.
_________________
(١) ١ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة (١١٧هـ) أو بعد ذلك، من رجال الجماعة. التقريب (ص٩٩٦) . ٢ في (ب) و(ج) (غانم)، وهو عبد الرحمن بن غنم الأشعري، مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة (٧٨هـ) . الإصابة (رقم ٥١٨٣) . ٣ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٤٦٢، -ضمن عقائد السلف)، وفي الرد على الجهمية (ص١٠٤) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٠)، وعزاه إلى أبي نعيم. وأورده الذهبي في العلو (ص٦٣)، وعزاه إلى سمويه في فوائده، من طريق الحافظ أبي نعيم بسنده الذي ذكره هنا، وقال أيضًا: "رواه بنحوه عقبة بن علقة البيروتي، عن سعيد بن عبد العزيز عالم أهل دمشق في عصر مالك، والليث، والحمادين".وقال الألباني: "إسناده صحيح". انظر مختصر العلو (ص١٠٣) .
[ ٢ / ١٦٠ ]
قال ابن غنم: "فحدثت (ق٣٩/أ) بهذا الحديث عثمان١، ومعاوية٢، ويزيد٣، وعبد الملك٤".
_________________
(١) ١ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو ليلى، أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة، استشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة (٣٥هـ)، وكانت خلافته ١٢ سنة وعمره ٨٠ سنة، وقيل أكثر من ذلك، وقيل أقل. الإصابة (برقم٥٤٥٠) . ٢ معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن الخليفة، صحابي جليل، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي ومات في رجب سنة (٦٠هـ) وقد قارب الثمانين. الإصابة (رقم٨٠٧٠) . ٣ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، أبو خالد، ولي الخلافة سنة ستين، ومات قبل المائة، سنة أربع وستين ولم يكمل الأربعين. الكامل لابن الأثير (٤/٤٩)، الأعلام (٨/١٨٩) . ٤ عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أبو الوليد المدني ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة ثم اشتغل بها فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالا، وقبلها منازعا لابن الزبير تسع سنين، مات دون المائة وقد جاوز الستين. تاريخ بغداد (١٠/٣٨٨)، الأعلام (٤/١٦٥) .
[ ٢ / ١٦١ ]
أخرجه أبو نعيم الحافظ١، عن ابن فارس٢، عن سمويه٣، عن أبي مسهر٤، عن سعيد بن عبد العزيز٥، عن إسماعيل بن عبيد الله٦، [عن] ٧ ابن غنم.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، أبو محمد، الأصبهاني، الشيخ، الإمام، المحدث، الصالح، مسند أصبهان، انتهى إليه علو الإسناد، ولد سنة (٢٤٨هـ)، توفي سنة (٣٤٦هـ)، السير (١٥/٥٣٥)، شذرات الذهب (٢/٣٧٢) . ٣ إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، العبدي، أبو بشر، الأصبهاني المعروف بسمويه، الحافظ المتقن الطواف، صاحب الفوائد، توفي سنة (٢٩٧هـ)، تذكرة الحفاظ (ص٥٦٦) . ٤ عبد الأعلى بن مسهر الغساني، أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٨هـ) وله ثمان وسبعون سنة، من رجال الجماعة، التقريب (ص ٥٦٢) . ٥ سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحي التنوخي، أبو محمد ويقال أبو عبد العزيز، الدمشقي، ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة، مات سنة (١٦٧هـ) وقيل بعدها، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة. التقريب (ص٣٨٣) . ٦ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم، الدمشقي أبو عبد الحميد، ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣١هـ) وله سبعون سنة، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. التقريب (ص١٤٢) . ٧ ساقطة من (أ) و(ب) وما أثبته من (ج) .
[ ٢ / ١٦٢ ]
١٠٣- وعن عمر أيضًا أنه مر بعجوز١ فاستوقفته فوقف يحدثها فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز" فقال: "ويلك أتدري ما هي؟، هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة٢ التي أنزل الله فيها ﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ اَلتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ٣ ".
أخرجه عثمان الدارمي في "الرد على المريسي"٤.
_________________
(١) ١ في (ب) "بعجرور". ٢ خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أسرم الأنصارية الخزرجية، صحابية مشهورة، هي التي ظاهر منها زوجها فنزلت فيها سورة ﴿قَدْ سَمِعَ﴾، ويقال لها خويلة، وزوجها هو أوس بن الصامت. الإصابة (٤/٢٨٢) . ٣ الآية ١ من سورة المجادلة. ٤ أخرجه البخاري في التاريخ (٧/٢٤٥) .وأخرجه عمر بن شبه في أخبار المدينة (٢/٣٩٤-٣٩٥، ٧٧٣-٧٧٤) .وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٤ -ضمن عقائد السلف) .وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٢، رقم٨٨٦) .وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/٢٩١ بهامش الإصابة) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٢-١٠٣، برقم ٧٢) .وأورده الذهبي في العلو (ص٦٣) وقال: "هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو زيد لم يلق عمر".وأورده ابن كثير في التفسير (٨/٦٠-٦١) وعزاه لابن أبي حاتم وقال: "هذا منقطع بين أبي زيد وعمر، وقد روي من غير هذا الوجه".وأوردهما ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٠-١٢١) .وله طريق آخر عن قتادة.
[ ٢ / ١٦٣ ]
[عثمان بن عفان ﵁]
١٠٤- وعن عبد الرحمن بن عوف١ رضي الله أنه لما أخذ البيعة لعثمان ﵁ وبايعه الناس، رفع رأسه إلى سقف المسجد وقال: "اللهم اشهد".
رويناه في جزء فيه مقتل عمر رضي الله عنه٢.
[عبد الله بن مسعود ﵁]
١٠٥- وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم".
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشي، الزهري، أحد العشرة المبشرين، أسلم قديما ومناقبه شهيرة، مات سنة (٣٢هـ) وقيل غير ذلك. الإصابة (رقم٥١٨١) . ٢ أورده الذهبي في العلو (ص٦٣)، وقال قبله: "حديث في شأن بيعة عثمان، لا يصح إسناده وقال بعده رواه علماؤنا في جزء فيه مقتل عمر".
[ ٢ / ١٦٤ ]
رواه اللالكائي١ ٢، والبيهقي٣، بإسناد صحيح عنه٤.
_________________
(١) ١ هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، أبو القاسم اللالكائي، نسبته إلى بيع اللوالك -وهي التي تلبس في الأرجل-، الشافعي، إمام حافظ، مجود، صاحب شرح أصول اعتقاد أهل السنة، توفي سنة (٤١٨هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٧٠)، السير (١٧/٤١٩) . ٢ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٥-٣٩٦، ح٦٥٩) . ٣ الأسماء والصفات (٢/١٨٦-١٨٧، برقم٧٥١) . ٤ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٥ -ضمن عقائد السلف) .وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/٢٤٢-٢٤٣، ح١٤٩) .وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/٢٢٨) .وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٦٨٨-٦٨٩، ح٢٧٩) .وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٧/١٣٩) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٤-١٠٥، ح٧٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٦٤)، وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في السنة، وأبو بكر بن المنذر، وأبو أحمد العسال، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الشيخ، واللالكائي، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن عبد البر، وقال: "وإسناده صحيح". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٢)، وفي مختصر الصواعق (٢/٢١٠) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٨٦)، وعزاه للطبراني وقال: "رجاله رجال الصحيح".
[ ٢ / ١٦٥ ]
ورواه أيضا (ق٣٩/ب) أبو بكر بن المنذر١، وعبد الله بن أحمد بن حنبل٢، وأبو القاسم الطبراني٣، وأبو عمر بن عبد البر٤، وأبو عمر الطلمنكي٥، وغيرهم، وأبو أحمد العسال٦.
١٠٦- وعن ابن مسعود أنه قال: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله تعالى، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن".أخرجه العسال، وإسناده كلهم ثقات٧.
_________________
(١) ١ محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، أبو بكر المكي، فقيه مجتهد، من الحفاظ، صاحب الكتب التي لم يصنف مثلها، توفي بمكة سنة (٣١٩هـ) . السير (١٤/٤٩٠)، طبقات الشافعية (٢/١٢٦) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، أبو القاسم اللخمي الشامي، الحافظ، صاحب المعاجم الثلاثة، توفي سنة (٣٦٠هـ) . السير (١٦/١١٩)، تهذيب ابن عساكر (٦/٢٤٠) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو عمر المعافري الأندلسي الطلمنكي، بحر من بحور العلم، إمام مقرئ محدث مفسر، مات سنة (٤٢٩هـ) وقد قارب التسعين. السير (١٧/٥٦٦)، طبقات المفسرين للداودي (١/٧٧) . ٦ تقدمت ترجمته. ٧ أورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٢)، وقال أخرجه العسال بإسناد كلهم ثقات.
[ ٢ / ١٦٦ ]
١٠٧- وعنه أنه قال: "إن العبد ليهمُّ بالأمر من التجارة والإمارة، حتى إذا تيسر له، نظر الله إليه من فوق سبع سموات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخله النار".
رواه أبو القاسم اللالكائي الشافعي، وغيره بإسناد صحيح عن خيثمة١ عنه٢.
١٠٨- وعنه قال٣: "إن الله يبرز لأهل جنته في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيحدث لهم من الكرامة ما لم يروا مثله، ويكونوا في الدنو منه كمسارعتهم إلى الجمع".
_________________
(١) ١ خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة، مات دون المائة بعد سنة ثمانين، من رجال الجماعة. التقريب (ص٣٠٤) . ٢ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (-ضمن عقائد السلف- ص٢٧٤- ٢٧٥) .وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٤/٦٦٨، ح١٢١٩) . وأورده الذهبي في العلو (ص٦٤) وعزاه للالكائي وقال: "أخرجه اللالكائي بإسناد قوي، رواه الثوري عن الأعمش عن خيثمة". وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق وقال: (إسناده صحيح)، (٢/٢١٠)، وأورده أيضا في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٢-و٢٥٤) . (قال) ساقطة من (ب) .
[ ٢ / ١٦٧ ]
أخرجه ابن بطة١ بإسناد صحيح، عن عمرو بن قيس٢، عن ابن مسعود٣.
_________________
(١) ١ عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري أبو عبد الله، ابن بطة الحنبلي مصنف كتاب الإبانة المشهور، إمام قدوة عابد، فقيه محدث، مات سنة (٣٨٧هـ) وله أربع وثمانون سنة. طبقات الحنابلة (٢/١١٤)، السير (١٦/٥٢٩) . ٢ لم أقف على من اسمه عمرو بن قيس في طبقة من يروي عن ابن مسعود إلا عمرو ابن قيس الذي ترجم له الذهبي في الميزان (٣/٢٨٥)، قال: "تابعي قديم، ذكره ابن المديني في المجاهيل". وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٢/٢٣١) في ترجمة عمرو بن قيس الكندي: "وجملة من يأتي في الحديث (عمرو بن قيس) خمسة ليس فيهم من طعن فيه غير هذا"، أي عمرو بن قيس الكندي. ٣ أخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/٤٢، ح٣١) . والدارقطني (ح١٦٥)، من طريق ابن المبارك، أخبرنا المسعودي به، وهو حديث حسن لغيره و(ح١٦٦)، من طريق الحسن بن عرفة حدثني شبابة بن سوار، عن المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: "قال عبد الله بن مسعود." فذكره. وعبد الله بن أحمد في السنة (١/٢٥٩، ح٤٧٦) . والطبراني في الكبير (٩/٢٧٣، ح٩١٦٩)، من طريق أبي نعيم ثنا المسعودي به. وأبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٢٨٧، برقم٢٨٥) . قال الهيثمي:"رواه الطبراني في الكبير، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه". المجمع (٢/١٧٨) . والمسعودي كان قد اختلط، إلا أن رواية أبي نعيم عنه صحيحة، لأنها قديمة قبل الاختلاط. وقد روي مرفوعا بلفظ: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات". رواه ابن ماجه (١٠٩٤) بسند فيه مقال. وقد ضعفه الألباني في ظلال الجنة (٦٢٠) . وللحديث شواهد من حديث أنس وحذيفة وابن عباس عند ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية) (برقم٢٤، ٢٦، ٣٠) . وأورده الذهبي في العلو (ص٦٥) وعزاه لابن بطة في الإبانة الكبرى. ولم أقف عليه بالإسناد الذي ذكره الذهبي (عمرو بن قيس عن ابن مسعود) .
[ ٢ / ١٦٨ ]
[عبد الله بن عمرو١ ﵄]
١٠٩- وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: "إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة، جاءها ملك فاختلجها، ثم عرج بها إلى الرحمن ﷿، فيقول: اخلق يا أحسن الخالقين، فيقضي الله فيها ما يشاء، فيقطع رزقه وخلقه، فيهبط الملك بهما جميعا".
رواه أبو بكر النجاد٢ من حديث ابن لهيعة٣ وحديثه فوق (ق٤٠/أ)
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (ج) (النجادي) . وهو أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل، أبو بكر النجاد، شيخ العلماء ببغداد في عصره، حنبلي من حفاظ الحديث، كُف بصره في آخر عمره، توفي سنة (٣٤٨هـ) . تاريخ بغداد (٤/١٨٩)،طبقات الحنابلة (٢/٧) . ٣ عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، قال الذهبي: "العمل على تضعيف حديثه"، وقال ابن حجر: "صدوق اختلط بعد احتراق كتبه"، مات سنة (١٧٤هـ) وقد ناف الثمانين. الكاشف (٢/١٢٢)، التقريب (ص٥٣٨) .
[ ٢ / ١٦٩ ]
الضعيف ودون الحسن، ولهذا الحديث١ شواهد في الصحيح٢.
[أبو هريرة ﵁]
١١٠- عن أبي هريرة قال: "يحشر الناس حفاة، عراة، مشاة، قياما، أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء، وقد ألجمهم العرق من شدة الكرب، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي٣".
_________________
(١) ١ في (ج) "دون الحسن، وللحديث". ٢ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٤/٦٧٤-٦٧٥، ح١٢٣٦) . وإسناده ضعيف لأن فيه جعفر بن محمد الخراساني وهو مجهول، انظر الميزان (١/٤١٥) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص٦٥) وعزاه للعسال في كتاب المعرفة. وأورده ابن كثير في النهاية (٢/٢٠٥)، بتحقيق محمد عبد العزيز. وأورده السيوطي في البدور السافرة في أمور الآخرة (ص٩٠، باب٢٩، ح٦) وعزاه للبيهقي.
[ ٢ / ١٧٠ ]
أخرجه أبو أحمد العسال من حديث المنهال بن عمرو١، عن عبد الله بن الحارث٢، عن أبي هريرة.
[عبد الله بن عباس ﵄]
١١١- وعن عبد الله بن عباس قال: "فكروا٣ في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السموات إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك ﷾".
رواه البيهقي في "الصفات" وأبو الشيخ الأصبهاني٤ في كتاب "العظمة" وغيرهما بإسناد حسن عنه٥.
_________________
(١) ١ جاء في (أ) و(ب) و(ج) "المنهال عن بن عمرو عن عبد الله بن الحارث"، والتصويب من العلو للذهبي (ص٦٥) . وهو المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، الكوفي، قال الذهبي: "وثقه ابن معين"، وقال ابن حجر: "صدوق ربما وهم"، من الخامسة، أخرج له البخاري والأربعة. الكاشف (١/١٧٧)، التقريب (ص٩٧٤) . ٢ عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري، أبو الوليد، نسيب ابن سرين، ثقة من الثالثة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٩٨) . ٣ في (ج) "تفكروا". ٤ في (ج) "الأصفهاني" وهو خطأ. وهو عبد الله بن محمد، تقدمت ترجمته. ٥ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (برقم١٦) . والأصبهاني في الترعيب والترهيب (٢/١٧٣) . وأبو الشيخ في العظمة (١/٢١٢) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٣، رقم٨٨٧) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٦-١٠٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٣)، وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٣٨٣) وقال: "موقوف وإسناده جيد". وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص١٥٩) بعد أن ذكر من أخرج الحديث: "وأسانيدها ضعيفة ولكن باجتماعها تكتسب قوة، والمعنى صحيح". وأورده السيوطي في الجامع الصغير (١/١٣٢)، وسكت عنه، كما سكت عنه المناوي في فيض القدير (٣/٢٩٢) . وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/٣٩٦)، وضعيف الجامع (٣/٣٩) .
[ ٢ / ١٧١ ]
١١٢- وعنه أنه جاءه رجل فقال: "إني أجد شيئا يختلف، أسمع الله يقول ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ ١ إلى قوله ﴿بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ٢ فذكر الله تعالى خلق السماء قبل الأرض ثم قال في آية أخرى ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ٣ إلى قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ ٤ فذكر هنا خلق
_________________
(١) من الآية ٢٧ إلى الآية ٣٠ من سورة النازعات.
(٢) من الآية ٩ إلى الآية ١٠ من سورة فصلت.
[ ٢ / ١٧٢ ]
الأرض قبل السماء. فقال ابن عباس: أما قوله ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم (٠ق٤٠/ب) استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم نزل إلى الأرض فدحاها".
أخرجه البخاري في صحيحه١.
١١٣- وعن عبد الله بن أبي سلمة٢ "أن ابن عمر بعث إلى ابن عباس يسأله: هل رأى محمد ربه؟ فبعث إليه أن نعم، فأرسل إليه ابن عمر: كيف رآه؟ فقال: رآه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة٣".
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحيه كتاب التفسير باب تفسير سورة حم السجدة (ص١٠٢٨-١٠٢٩) ط: دار السلام. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٩-٢٥٠) وقال: "وهذه الزيادة وهي قوله -ثم نزل إلى الأرض- ليست عند البخاري وهي صحيحة". ٢ عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، التيمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٦)، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. التقريب (ص٥١٢) . ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في العرش (ح٣٨) . وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١٧٥-١٧٦، ح٢١٧) . وابن خزيمة في التوحيد (١/٤٨٣-٤٨٤، رقم٢٧٥) . والآجري في الشريعة (٣/١٥٤٣ برقم ١٠٣٤، و١٠٣٥) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٦١-٣٦٢، رقم٩٣٤) وقال: "هذا حديث تفرد به محمد بن إسحاق بن يسار، وقد مضى الكلام في ضعف ما يرويه إذا لم يبين سماعه فيه، وفي هذه الرواية انقطاع بين ابن عباس وبين الراوي عنه، وليس بشيء من هذه الألفاظ في الروايات الصحيحة عن ابن عباس". وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٢٤) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٧/٦٤٨) وعزاه لابن إسحاق.
[ ٢ / ١٧٣ ]
أخرجه أبو عبد الله بن بطة١ في كتاب "الإبانة"، من حديث محمد ابن إسحاق٢، وهو [على] ٣ شرط أبي داود والنسائي وغيرهما.
١١٤- وصح عن جويبر٤، عن الضحاك٥، عن ابن عباس قال: "قالت امرأة العزيز ليوسف: إني كثيرة الدر والياقوت، فأعطيك ذلك
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والصواب ما أثبته. ٤ جويبر بن سعيد يقال اسمه جابر وجويبر لقب، الأزدي، أبو القاسم البلخي نزيل الكوفة، راوي التفسير ضعيف جدًا، من الخامسة، مات بعد الأربعين ومائة. التقريب (ص٢٠٥) . ٥ جاء في (أ) (ب) "عن الضحاك وعن ابن عباس" والتصويب من العلو للذهبي (ص٨٨) . أما الضحاك فهو ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المائة، وهو مفسر، ولم يثبت له سماع من أحد من الصحابة. التقريب (ص٤٥٩) .
[ ٢ / ١٧٤ ]
حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء"١.
١١٥- وعنه أنه قيل له إن ناسًا يقولون بالقدر فقال: "يكذبون بالكتاب، لئن [أخذت] ٢ شعر أحدهم لأنصُوَنَّه٣، إن الله كان على عرشه، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد [قضي] ٤ [و] ٥ فرغ٦ منه"٧.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٦، ٩٧) بسنده عن ابن عباس. وأورده الذهبي في العلو (ص٨٨) وقال: (حديث جويبر بن سعيد -وهو واه- عن الضحاك عن ابن عباس) وذكره وقال بعده: "إسناده قوي عن جويبر". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٠) . ٢ في (أ) و(ب) "أحدث" وما أثبته من (ج) . ٣ يقال نَصَوْتُ الرَّجُلَ أنْصُوهُ نَصْوًا، إذا مددت ناصيته، والمراد هنا أي أخذت بناصيته، وهي مقدمة رأسه. انظر النهاية (٥/٦٨)، واللسان (١٥/٣٢٧) . ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٥ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، والتصويب من المصادر الأخرى. ٦ في (ج) "على أمر قد فرغ". ٧ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح٥) . والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٦٦) . وابن جرير في تفسيره (٢٩/١٧) . والآجري في الشريعة (٢/٧٧٠، برقم٣٥١) . وابن بطة في الإبانة الكبرى (٢/١٠٦، ح٩٨) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٦،ح٦٦٠) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٥-١٠٦ برقم٧٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٤) .
[ ٢ / ١٧٥ ]
رواه سفيان الثوري وغيره، عن أبي هاشم١، عن مجاهد٢ عنه.
١١٦- وروى عكرمة٣ في قوله ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ ٤ عن ابن عباس قال: "لم يستطع (ق٤١/أ) أن يقول من فوقهم، علم أن الله من فوقهم"٥.
رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان٦ وهو ضعيف، عن أبيه٧،
_________________
(١) ١ إسماعيل بن كثير الحجازي، أبو هاشم المكي، ثقة من السادسة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والأربعة. التقريب (ص١٤٣) . ٢ تقدمة ترجمته في الفقرة (١) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ الآية ١٧ من سورة الأعراف. ٥ أخرجه ابن جرير (٨/١٣٧) من طريق حفص، عن عمر بن الحكم بن أبان بلفظ "لم يقل من فوقهم، لأن الرحمة تنزل من فوقهم". واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٦-٣٩٧،ح٦٦١) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٦، ح٧٨) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٤) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/٧٣) وعزاه إلى عبد بن حميد. ٦ إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني، ضعيف، وصل مراسيل، من التاسعة. التقريب (ص١٠٦) . ٧ الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى، صدوق عابد، له أوهام، من السادسة، مات سنة (١٥٤هـ) وكان مولده سنة ثمانين، روى له البخاري في جزء القراءة والأربعة. التقريب (ص٢٦١) .
[ ٢ / ١٧٦ ]
عن عكرمة.
[أم سلمة١ ﵂]
١١٧- وعن محمد بن أشرس الكوفي٢، حدثنا أبو المغيرة النضر بن
_________________
(١) ١ أم سلمة هند بنت أبي أمية، أم المؤمنين وكانت قبل النبي عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، توفيت سنة (٦٢هـ) ودفنت بالبقيع، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتا وقيل ميمونة. الإصابة (٤/٤٠٧-٤٠٨) . ٢ محمد بن أشرس الكوفي. وقع في الإبانة أبو كنانة محمد بن الأشرس. وفي التوحيد لابن منده محمد بن أشرس الكوفي. وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة أبو كنانة محمد بن الأشرس الأنصاري. وعند ابن قدامة في إثبات صفة العلو أبو كنانة محمد بن أشرس الأنصاري. وهو ضعيف، ضعفه الذهبي كما جاء في تعليقه على هذا الأثر، ولم أقف له على ترجمة. أما من أحال على الميزان (٣/٤٨٥)، أو لسان الميزان (٥/٤٩) فذاك رجل آخر، نيسابوري سلمي، كناه ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٣/٤٣) بأبي عبد الله. ولم يذكر أحد ممن ترجم له أنه يروي عن أبي المغيرة النضر بن إسماعيل الحنفي. والله أعلم.
[ ٢ / ١٧٧ ]
إسماعيل الحنفي١، حدثنا قرة٢، عن الحسن٣، عن [أمه] ٤، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان واجب٥، والجحود به كفر".
رواه ابن منده٦ واللالكائي وغيرهما بأسانيد صحاح عن محمد بن
_________________
(١) ١ وقع في الإبانة (٣/١٦٢، رقم١٢٠) عمير بن عبد الحميد الثقفي. وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٧، برقم٦٦٣)، أبو عمير الحنفي. وكذا في العلو للذهبي (ص٦٥) . وفي إثبات صفة العلو لابن قدامة (ص١٠٩، برقم٨٢) . وأما في التوحيد لابن منده (٣/٣٠٢، برقم٨٨٧) فسماه أبو المغيرة كما وقع هنا. وهو النضر بن إسماعيل بن حازم البجلي، أبو المغيرة الكوفي القاصّ، ليس بالقوي، من صغار الثامنة، مات سنة (١٨٢هـ)، أخرج له الترمذي والنسائي. التقريب (١٠٠١) . ٢ قرة بن خالد السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة (١٥٥هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٨٠٠) . ٣ الحسن هو البصري، تقدمت ترجمته. ٤ في (أ) و(ب) (عن أبيه)، وما أثبته من (ج) وهو الصواب كما في مصادر التخريج الآتية. وأمه هي خيرة أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، مقبولة، من الثانية، أخرج لها مسلم والأربعة. التقريب (ص١٣٥٢) . (واجب) ساقطة من (أ) و(ب) . ٦ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن منده، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني الحنبلي، الحافظ، الإمام، الجوال، المحدث، مات سنة (٣٩٥هـ) وله خمس وثمانون سنة. طبقات الحنابلة (٢/١٦٧)، السير (١٧/٢٨)
[ ٢ / ١٧٨ ]
أشرس أبي كنانة الكوفي وهو رواه١.
[أنس بن مالك ﵁]
١١٨- وعن أنس بن مالك قال: "قال أبو بكر لعمر بعد وفاة
_________________
(١) ١ أخرجه ابن بطة في الإبانة في تتمة الرد على الجهمية (٣/١٦٢-١٦٣ برقم١٢٠) . وابن منده في كتاب التوحيد (٣/٣٠٢-٣٠٣، برقم ٨٨٧) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٧، ح٦٦٣) . وأورده أبو يعلى في إبطال التأويلات، (١/٧١، برقم٥١)، و(ق١٥٠/أ-ب)، وعزاه في الموضعين للخلال. وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص١٧٩) . وأورده الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته (ص٤٢-٤٣، برقم ١٦) . وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٩، برقم٨٢) . وقال ابن تيمية ﵀ بعد ذكر قول مالك في الاستواء: "وقد روي هذا الجواب عن أم سلمة ﵂ موقوفا ومرفوعًا، ولكن ليس له إسناد يعتمد عليه". الفتاوى (٥/٣٦٥) . وأخرجه الذهبي في العلو (ص٦٥) وقال: "هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي، ومالك الإمام، وأبي جعفر الترمذي، فأما عن أم سلمة فلا يصح، لأن أبا كنانة ليس بثقة وأبو عمير لا أعرفه" اهـ. وأورده ابن حجر في الفتح (١٣/٤٠٦) .
[ ٢ / ١٧٩ ]
رسول الله ﷺ انطلق بنا إلى أم أيمن١ [نزورها] ٢ كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقلنا ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله، فقالت: صدقتما ولكن أبكي أن الوحي انقطع عنا من [السماء] ٣، فهيجتهما٤ على البكاء".
رواه مسلم٥.
١١٩- وعن أبي مالك٦، وأبي صالح٧، عن ابن عباس، وعن مرة٨
_________________
(١) ١ أم أيمن مولاة النبي ﷺ وحاضنته واسمها بركة بنت ثعلبة وهي أم أسامة بن زيد بن حارثة. الإصابة (٤/٤١٥-٤١٦) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ)، وفي (ب) "من به"، وما أثبته من (ج) . ٤ في (ب) "فهيجتها". ٥ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أم أيمن ﵂ (٧/١٤٤، ١٤٥) . وأخرجه ابن ماجة في سننه، أبواب ما جاء في الجنائز (٦٥)، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ (١/٣٠٠، ح١٦٣٦) . ٦ غزوان الغفاري، أبو مالك الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، أخرج له البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي والنسائي. التقريب (ص٧٧٦) . ٧ باذام بالذال المعجمة ويقال آخره نون، أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالثة، أخرج له الأربعة. التقريب (ص١٦٣) . ٨ مرة بن شراحيل الهمْداني، أبو إسماعيل الكوفي هو الذي يقال له مرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين وقيل بعد ذلك، من رجال الجماعة. التقريب (ص٩٣٠) .
[ ٢ / ١٨٠ ]
[عن ابن مسعود و] ١ عن ناس من أصحاب النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾: "إن الله كان على عرشه على الماء، ولم يخلق شيئًا قبل الماء، فلما أراد أن يخلق الخلق، أخرج من الماء دخانًا فارتفع [فوق الماء فسما عليه، فسماه سماء] ٢، ثم أيبس الماء فجعله أرضًا، ثم فتقها فجعلها سبع أراضين" إلى أن قال "فلما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش"٣.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) والتصويب من تفسير الطبري، انظر (١/٤٣٥) . ٢ ما بين المعكوفتين سقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من مصادر التخريج. ٣ أخرحه الطبري في تفسيره (١/٤٣٥-٤٣٦)، وقد تكلم الشيخ أحمد شاكر ﵀ على هذا السند مطولًا، انظر (١/١٥٦-١٦٠) . وابن خزيمة في التوحيد (٢/٨٨٦-٨٨٨) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٤٣-٢٤٤، برقم٨٠٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٢-٢٥٣) . وأورده ابن كثير في تفسيره (١/٦٧-٦٨) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/٤٢-٤٣)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.
[ ٢ / ١٨١ ]
أخرجه محمد بن جرير الطبري (ق٤١/ب) في تفسيره، عن موسى بن هارون١، حدثنا عمرو بن حماد٢، حدثنا أسباط٣، عن السدي٤.
فبين فيه أن خلق العرش قبل سائر الخلق، وأن استواءه ﷿ عليه كان بعد ذلك، ومن ذلك: قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٥.
١٢٠- وقول النبي ﷺ: "كان الله ولا شيء معه، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض٦".
_________________
(١) ١ موسى بن هارون الهمداني، قال الشيخ أحمد شاكر: "﵀ ما وجدت له ترجمة ولا ذكرا فيما بين يدي من المراجع إلا ما يرويه عنه الطبري أيضًا في تاريخه وما بنا حاجة لترجمته من جهة الجرح والتعديل، فإن هذا التفسير الذي يرويه عن عمرو بن حماد معروف عند أهل العلم بالحديث وما هو إلا رواية كتاب لا رواية حديث بعينه" اهـ. تفسير الطبري (١/١٥٣، في الهامش) . ٢ عمرو بن حماد بن طلحة القناد، أبو محمد، الكوفي، وقد ينسب إلى جده، صدوق رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة (٢٢٢هـ) . التقريب (ص٧٣٣) . ٣ أسباط بن نصر الهمداني، أبو يوسف ويقال أبو نصر، صدوق كثير الخطأ، يغرب، من الثامنة، أخرج له البخاري تعليقا ومسلم والأربعة. التقريب (ص١٢٤) . ٤ إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة (١٢٧هـ) .التقريب (ص١٤١) . ٥ الآية ٧ من سورة هود. ٦ عبارة "ثم خلق السموات والأرض" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١٨٢ ]
أخرجه البخاري١.
فخلق العرش قبل خلق السموات والأرض، [ثم خلق السموات والأرض] ٢ بنص الكتاب والسنة، هذا لاشك فيه.
وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فلو كان الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء أو القهر، ونحو ذلك، على ما حرفته الجهمية والمعتزلة، لكان الله تعالى غير مستول على العرش ولا قاهر له قبل خلق السموات والأرض، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
فتدبر ذلك، وحاسب نفسك، واتق الله فيما تقوله، ودع الهوى واتبع الإنصاف وقول الحق، جعلنا الله٣ ممن استمع القول فاتبع أحسنه.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ (ح٧٤١٨)، وقد تقدم تخريجه برقم (٨٩) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٣ لفظة "الله" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١٨٣ ]
[أقوال التابعين]
ومما حفظ عن التابعين ﵃ في أن الله على عرشه:
[كعب الأحبار]
١٢١- ما رواه يونس١ عن الزهري٢ عن ابن المسيب٣ عن كعب الأحبار٤ قال: "قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمر عبادي، (ق٤٢/أ) ولا يخفى عليَّ شيء في السماء، ولا في الأرض"٥.
_________________
(١) ١ يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٩هـ) على الصحيح، أخرج له الجماعة. انظر تهذيب التهذيب (١١/٤٥٠) . ٢ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ المدني، متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة (١٢٥هـ) . انظر تهذيب التهذيب (٩/٤٤٥) . ٣ سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي، المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: "لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه"، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٣٨٨)، تهذيب التهذيب (٤/٨٤) . ٤ كعب بن مانع الحِميري، أبو إسحاق، أسلم في خلافة الصديق ﵁، ومات في خلافة عثمان ﵁، وقد جاوز المائة. انظر الكاشف (٣/٩)، التقريب (ص٨١٢) . ٥ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٦٢٥-٦٢٦، ح٢٤٤) . وابن بطة في الإبانة -الرد على الجهمية-، (٣/١٨٥-١٨٦، برقم١٣٧) .
[ ٢ / ١٨٧ ]
رواه أبو الشيخ الأصبهاني، وابن بطة العكبري، وغيرهما، بإسناد صحيح من حديث أبي صفوان الأموي١ أحد رجال مسلم، واسمه عبد الله بن سعد بن عبد الملك بن مروان، عن يونس بن زيد، فذكره.
[الحسن البصري ١١٠هـ)]
١٢٢- عن الحسن البصري٢ قال سمع يونس ﵇ تسبيح
_________________
(١) وأبو نعيم في الحلية (٦/٧) . وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٤٩/ب) وعزاه لابن بطة في الإبانة. وأورده الجيلاني في الغنية لطالبي طريق الحق (١/٥٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٢)، وقال: "رواته ثقات"، وفي الأربعين (ص٤٥) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٩، و٢٦٠)، وقال قبله: "وروى أبو نعيم بإسناد صحيح عن كعب" وذكره. وأورده ابن القيم كذلك في مختصر الصواعق (٢/٣٧٣) وعزاه لأبي الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح. وصححه الألباني في مختصر العلو (ص١٢٨) . ١ عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، الدمشقي، أبو صفوان، نزيل مكة، ثقة، من التاسعة، مات على رأس المائين، وروى له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة والنسائي. تهذيب التهذيب (٥/٢٣٨)، والتقريب (ص٥١١) . ٢ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ١٨٨ ]
الحصا والحيتان، فجعل يسبح، وكان يقول في دعائه: سيدي١ في السماء مسكنك، وفي الأرض قدرتك" وذكر الحديث.
رواه ابن قدامة في "صفة العلو"٢ بإسناد صحيح.
١٢٣- وعنه قال: ليس شيء عند ربك أقرب إليه من إسرافيل، وبينه وبينه سبع حجب، كل حجاب خمسمائة عام، وهو دون هؤلاء الحجب، ورجلاه في تخوم الثرى، ورأسه من تحت العرش"٣.
رويناه بإسناد صحيح عن أبي بكر الهذلي٤ عن الحسن.
_________________
(١) ١ في (ب) (سيد) . ٢ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٦، برقم٥٩) . وأورده الذهبي في العلو (ص٥٥-٥٦) وقال قبله: "حديث أبي حذيفة البخاري" وذكره، ثم قال بعده: (أبو حذيفة كذاب) . وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٧-٥٨، برقم٣٥)، وقال: "إسناده صحيح". ٣ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٦٨٦-٦٨٧، برقم٢٧٨) عن أبي بكر الهذلي مطولًا. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١١-١١٢، برقم٨٥) عن أبي بكر الهذلي عن الحسن. وأورده الذهبي في العلو (ص٩٣) وقال قبله: "روينا بإسناد حسن عن أبي بكر الهذلي عن الحسن البصري" ثم ذكره، وقال بعده: "أبو بكر واه". وأورده السيوطي في اللآلي المصنوعة (١/١٨) . ٤ أبو بكر الهذلي اسمه سُلْمى وقيل روح بن عبد الله بن بنت حميد الحميري، ضعفه أبو زرعة وابن المديني والجوزجاني وابن عمار، وقال الدارقطني: "متروك". تهذيب التهذيب (١٢/٤٥)، التقريب (ص١١٢٠) .
[ ٢ / ١٨٩ ]
[كعب الأحبار]
١٢٤- وعن كعب الأحبار أنه [أتاه] ١ رجل وهو في نفر فقال كعب: دعوا الرجل، فإنه إن كان جاهلا تعلم، وإن كان عالمًا ازداد علمًا، ثم قال كعب: أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سماءين٢ كما بين السماء والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه".
رواه أبو الشيخ في كتاب "العظمة" بإسناد صحيح٣.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) "أتا" وما أثبته من (ج) . ٢ في (ب) "سماء بين". ٣ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٦١٠-٦١١، ح٢٣٤) . والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٦-٢٧٧ -ضمن عقائد السلف) . وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٥/٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٢) وقال: "وذكر -أي كعب- كلمة منكرة لا تسوغ لنا، والإسناد نظيف، وأبو صالح لينوه وما هو بمتهم، بل سيئ الإتقان" ا. هـ. ولعل مقصوده (بكلمة منكرة) ما قاله كعب (من ثقل الجبار ﵎ فوقهن) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٩، وص٢٥٩-٢٦٠) .
[ ٢ / ١٩٠ ]
[مسروق بن الأجدع الهمداني ٦٢هـ)]
١٢٥- وثبت عن مسروق١ (ق٤٢/ب) أنه كان إذا حدث عن عائشة٢ ﵂ قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات"٣.
١٢٦- وقد قال لها ابن عباس ﵃، وقد دخل عليها يعودها. في حديث طويل: وكان من أمر مسطح٤ ما كان فأنزل الله
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، الحميراء، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة ففيها خلاف شهير ماتت سنة (٥٧هـ) على الصحيح. الإصابة (٤/٣٤٨) . ٣ وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/٦٦) . والآجري في الشريعة (٥/٢٤٠٤، برقم١٨٨٦) . وأبو نعيم في الحلية (٢/٤٤) من طريقين أحدهما صحيح. وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٠، برقم٨٣) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٢) وقال: "إسناده صحيح"، وفي السير (٢/١٨١) عن ابن قدامة. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٧، وص٢٥٩)، وأورده أيضا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٠) . ٤ مِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي، اسمه عوف، وأما مسطح فهو لقبه، كان ﵁ ممن خاض في الإفك فجلده النبي ﷺ، مات سنة (٣٤هـ) ويقال عاش إلى خلافة علي. الإصابة (رقم٧٩٣٧) .
[ ٢ / ١٩١ ]
براءتك من فوق سبع سموات"١.
[سالم بن أبي الجعد الأشجعي ٩٧هـ تقريبًا)]
١٢٧- وعن سالم بن أبي الجعد٢ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَاَدِ﴾ ٣ قال: ومن وراء٤ الصراط ثلاثة جسور، جسر عليه الأمانة، وجسر عليه
_________________
(١) ١ وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/٧٥) . وأحمد في المسند (١/٢٧٦، ٣٤٩)، وفي فضائل الصحابة (١٦٣٩) . والبخاري مختصرا (٨/٤٨٢-٤٨٣) . والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٥-٢٧٦ -ضمن عقائد السلف)، وكذلك في الرد على المريسي (ص١٠٥) . والحاكم في المستدرك (٤/٨) وصححه ووافقه الذهبي. وأبو نعيم في الحلية (٢/٤٥) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (١٠٧-١٠٨، برقم٨٠) . وأورده الذهبي في العلو (ص ٩٦) وعزاه للدارمي في الرد على بشر المريسي. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٣-١٢٤) . ٢ سالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم، الكوفي الغطفاني، ثقة كان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة (٩٧، أو٩٨هـ) وقيل مائة أو بعد ذلك ولم يثبت أنه جاوز المائة، وهو من رجال الجماعة. تهذيب التهذيب (٣/٤٣٢)، التقريب (ص٣٥٩) . ٣ الآية ١٤ من سورة الفجر. ٤ جاء في (ب) (ج) "قال ومن وراي قال ومن وراء".
[ ٢ / ١٩٢ ]
الرحم، وجسر عليه الرب ﷿"١.
رواه أبو أحمد العسال بإسناد صحيح من رواية الأعمش٢، عن سالم بن أبي٣ الجعد.
وصح عن إبراهيم بن الحكم٤، عن أبيه٥، وكلاهما ضعيف.
_________________
(١) ١ ذكره البيهقي مرسلًا وموقوفًا. فقد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٤٤-٣٤٥، برقم٩١٤) عن عبد الله، وقال البيهقي: "هذا موقوف على عبد الله، قيل هو ابن مسعود ﵁، ومرسل بينه وبين سالم بن أبي الجعد، ورواه أبو زفرة عن سالم بن أبي الجعد من قوله غير مرفوع إلى عبد الله" اهـ. وأخرجه موقوفا الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٣) وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. وأورده الذهبي في العلو (ص٩٦)، وقال: "رواه العسال بإسناد صحيح". وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٣١): "قلت: فهو ضعيف عن ابن مسعود وصحيح عن سالم، والعهدة فيه على المصنف". ٢ تقدمت ترجمته. (أبي) ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني، ضعيف وصل مراسيل، من التاسعة، أخرج له ابن ماجة في التفسير. التقريب (ص١٠٦) . ٥ الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى، صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة (١٥٤هـ)، أخرج له البخاري في جزء القراءة والأربعة. التقريب (ص٢٦١) .
[ ٢ / ١٩٣ ]
[عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس ١٠٦هـ)]
١٢٨- وعن عكرمة١ قال: بينما رجل في الجنة، فقال في نفسه: لو أن الله يأذن لي لزرعت، فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه، فيقولون: سلام عليك، يقول لك ربك تمنيت في نفسك شيئًا فقد عَلِمْتُه، وقد بعث معنا البذر٢؛ فيقول: ابذروا، فيخرج أمثال الجبال، فيقول له الرب من فوق عرشه: كل ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع"٣.
[مجاهد بن جبر المكي ١٠٤هـ)]
١٢٩- وعن مجاهد ٤ في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ٥ قال: يجلسه معه على العرش"٦.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. (البذر) ساقطة من (ج) . ٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/٣٣٤) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٠-١١١، رقم٨٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٦) وقال: "إسناده ليس بذاك". وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف، وأبوه صدوق له أوهام. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ الآية ٧٩ من سورة الإسراء. ٦ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١/٤٣٦، ح١١٦٩٨) . وابن جرير الطبري في تفسيره (١٥/١٤٥) . وأبو بكر الخلال في السنة (ص٢١٣، ح٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤) . والآجري في الشريعة (٤/١٦١٤-١٦١٥، برقم١١٠١، ١١٠٢، ١١٠٣، ١١٠٤، ١١٠٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٤، وص١٢٥) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٩٤)، وعزاه للطبري. وقال الذهبي في العلو (ص٩٤): "ولهذا القول طرق خمسة، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وعمل فيه المروزي مصنفًا"، وقال في (ص٩٩): "وهذا مشهور من قول مجاهد".
[ ٢ / ١٩٤ ]
رواه إسحاق بن راهويه١، [وابن نمير] ٢، عن ابن فضيل٣، عن ليث٤ عنه.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) (ابن تميم) وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وهو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، أبو عبد الرحمن، لقبه درة العراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، توفي سنة (٢٣٤هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٨٦٦) . ٣ محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة (١٩٥هـ) من رجال الجماعة. التقريب (ص٨٨٩) . ٤ ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ١٩٥ ]
وسيأتي [قول الأئمة] ١ فيه في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى٢.
وعنه٣ في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِم خَلْفٌ﴾ ٤. قال: هم في هذه الأمة يتراكبون كما تراكب٥ الحمر والأنعام في الطرق، (ق٤٣/أ) ولا يستحيون الناس في الأرض، ولا يخافون الله في السماء"٦.
أخرجه الهيثم بن خلف الدوري٧ في أول كتاب "ذم اللواط".
[سعيد بن جبير ٩٥هـ)]
١٣١- وعن سعيد بن جبير٨ قال: قحط الناس في زمن ملك من
_________________
(١) ١ في (أ) "قول الآية"، وفي (ب) "قوله الآية" وما أثبته من (ج) . ٢ انظر (١٨٨-إلى-١٩٨) . ٣ أي عن مجاهد بن جبر المكي﵀. ٤ الآية ٥٩ من سورة مريم. ٥ في (ج) "يتراكب". ٦ أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/٧٥) . وانظر تفسير مجاهد (ص٣٨٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٦) وعزاه لهيثم بن خلف الدوري في كتاب تحريم اللواط. ٧ الهيثم بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن مجاهد، أبو محمد الدوري، الحافظ الثقة، توفي سنة (٣٠٧هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٦٣)، تذكرة الحفاظ (ص٧٦٥) . ٨ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ١٩٦ ]
ملوك بني إسرائيل سنين، فقال الملك: ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه. فقال جلساؤه: وكيف تقدر وهو في السماء؟ فقال: أقتل أولياءه، فأرسل الله عليهم السماء"١.
[قتادة بن دعامة السدوسي ١١٣هـ تقريبًا)]
١٣٢- وصح عن قتادة٢ قال: قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك؟ قال: إذا رضيت عليكم استعملت عليكم٣ خياركم، وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم".
أخرجه عثمان٤ بن سعيد الدارمي من كتاب "النقض على
_________________
(١) ١ أخرجه أبو نعيم (٤/٢٨٢) . وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٧، برقم٦١) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٢) وقال قبله: "حديث نسيت إسناده". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٧) . وقال محقق العلو لابن قدامة: "إسناده ضعيف، لضعف محمد بن حميد، وهو الرازي، كما في التهذيب والتقريب لابن حجر" انظر التقريب (ص٨٣٩) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ في (ج) (عليه) وهو خطأ. ٤ في (أ) "أخرجه عثمان عثمان"، وفي (ب) و(ج) "أخرجه عثمان عن عثمان"، ولعل الصواب ما أثبته.
[ ٢ / ١٩٧ ]
المريسي" له١.
[ثابت بن أسلم البناني ١٢٣هـ تقريبًا)]
١٣٣- وصح عن ثابت البناني٢ قال: كان داود ﵇ يطيل الصلاة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه إلى السماء، ثم يقول: إليك رفعت رأسي [يا عامر السماء] ٣، نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء".
رواه اللالكائي بإسناد صحيح عن ثابت٤.
_________________
(١) ١ وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٦) . وأحمد في الزهد (ص٣٣٧) وفيه: "قال موسى بن عمران". وأورده الذهبي في العلو (ص٩٦) وقال: "هذا ثابت عن قتادة أحد الحفاظ الكبار"، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٨، برقم٣٦) وقال قبله: "وصح عن قتادة". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٦) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبته لوروده في المصادر الأخرى. ٤ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠٠، ح٦٦٩) . وأحمد في الزهد (ص١١١) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٥-٩٦، برقم٥٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص٥٥، وص٩٦) وقال في الموضع الأول: "إسناده صالح" وقال في الموضع الثاني:"حديث صح في السنة للالكائي". وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٨، برقم٣٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٨) وعزاه للالكائي، وأحمد في الزهد.
[ ٢ / ١٩٨ ]
[مالك بن دينار البصري ١٢٧هـ)]
١٣٤- وعن مالك بن دينار١ أنه كان يقول: جُدُّوا، ويقرأ ويقول: [اسمعوا] ٢ إلى قول الصادق من فوق عرشه".
رواه أبو نعيم في "الحلية" بإسناد صحيح عنه٣.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الصفحة (٧٢) . ٢ في (أ) و(ب) "اسعوا" وما أثبته من (ج) . ٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/٣٥٨) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٧، برقم ٨٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٧) وعزاه للحلية، وقال: "إسناده صحيح"، وأورده في السير (٣/٣٦٣) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٨)، وقال: "رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح عنه"، وأورده في (ص١٣٢-١٣٣)، وأورده أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١١) وقال: "ذكره أبونعيم في الحلية بإسناد صحيح". وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٣١، برقم١٠٩) معقبا على تصحيح الذهبي: "كذا قال، ووافقه ابن القيم، وفيه نظر، فإنه في الحلية (٢/٣٥٨) من طريقين عن سيار، ثنا جعفر، قال سمعت مالك بن دينار به قلت: وسيار الراوي عن جعفر -وهو ابن سليمان الضبعي- هو ابن حاتم العنزي أبو سلمة البصري، وهو كما قال الحافظ في التقريب: "صدوق له أوهام"، وقد أورده المصنف في الميزان وقال: "صالح الحديث، وثقه ابن حبان". إلى أن قال: "فمثله لايصح إسناده، بل لعل القول بتحسينه لا يخلو من تسامح، ولا بأس منه إن شاء الله في غير الأحاديث المرفوعة والله أعلم" ا. هـ.
[ ٢ / ١٩٩ ]
١٣٥- وعنه أيضًا قال: قرأت في بعض الكتب أن الله يقول يا ابن آدم خيري ينزل عليك، وشرك (ق٤٣/ب) يصعد إليَّ، وأتحبب إليك بالنعم، وتتبغض إلي بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج منك إليَّ١ بعمل قبيح".
رواه ابن أبي الدنيا٢ في تصانيفه٣، عن أبي علي المدائني٤، حدثنا
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "إليَّ منك". ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (٤٣) . وأبو نعيم في الحلية (٢/٣٧٨) . والبيهقي في الشعب (٢/١/١٤٠) . وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/١٩٤) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٢-١١٣، برقم٨٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٧)، وعزاه لابن أبي الدنيا وقال: "إسناده مظلم"، وأورده في الأربعين (ص٤٨-٤٩، ح٢٣) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٣، وص٢٦٨) وقال: "وكان مالك بن دينار وغيره من السلف يذكرون هذا الأثر". ٤ في (ج) "المديني" وهو خطأ. وهو زكريا بن يحي بن أيوب، أبو علي المدائني المكفوف، توفي سنة (٢٥٧هـ)، محله الصدق. تاريخ بغداد (٨/٤٥٧)، تاريخ الإسلام (١٩/١٤٣) .
[ ٢ / ٢٠٠ ]
إبراهيم بن الحسن١، عن أبي جعفر٢ شيخ من قريش، عن مالك.
[الضحاك بن مزاحم الهلالي بعد المائة)]
١٣٦- وعن الضحاك٣، من رواية مقاتل بن حيان٤ عنه، في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية٥. قال: هو على عرشه وعلمه معهم".
١٣٧- رواه أبو عمر بن عبد البر٦ وأبو عبد الله بن بطة بأسانيد جيدة٧.
وأخرجه أبو أحمد العسال ولفظه قال: هو فوق العرش وعلمه
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمته. ٢ لم أقف له على ترجمته. ٣ الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد، أو أبو القاسم، الخراساني، من أئمة المفسرين، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المائة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة. التقريب (ص٤٥٩) . ٤ مقاتل بن حيان النبطي، أبو بسطام البلخي الخزاز، مولى بكر بن وائل، صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعًا كذبه، وإنما كذب مقاتل بن سليمان الأزدي، من السادسة، مات قبل الخمسين ومائة بأرض الهند، أخرج له مسلم، والأربعة. تهذيب التهذيب (١٠/٢٧٧)، التقريب (٩٦٨) . ٥ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٦ انظر التمهيد (٧/١٣٩) . ٧ أخرجه ابن بطة في الإبانة -تتمة الرد على الجهمية- (٣/١٥٢-١٥٣، برقم١٠٩) .
[ ٢ / ٢٠١ ]
معهم أينما كانوا"١.
[سليمان بن طرخان التيمي ١٤٣هـ)]
١٣٨- ورُوِّينا بإسناد صحيح عن صدقة٢ عن سليمان التيمي٣ قال
_________________
(١) ١ ووصله كل من: أحمد في السنة (ص٧١) . وعنه أبو داود في المسائل (ص٢٦٣) . وابن أبي حاتم كما في مجموع الفتاوى (٥/٤٩٥) . وابن جرير في تفسيره (٢٨/١٢-١٣) . والآجري في الشريعة (٣/١٠٧٩، رقم٦٥٥) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٠٠، برقم٦٧٠) عن مقاتل. وابن أبي يعلى في الطبقات (١/٢٥٢) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٤١-٣٤٢، رقم٩٠٩) . وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٣) . وابن تيمية في شرح حديث النزول (ص١٢٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٨-٩٩) وقال: "أخرجه أبو أحمد العسال، وأبو عبد الله بن بطة، وأبو عمر بن عبد البر بإسناد جيد، ومقاتل ثقة إمام" ا. هـ. وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣١، وص٢٥٧)، وأورده أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/١١٢) وقال: "وصح عن الضحاك". ٢ صدقة بن المنتصر أبو شعبة الشعباني، قال أبو زرعة: "لا بأس به". انظر الجرح والتعديل (٢/١/٤٣٤) . ٣ سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري، ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة (١٤٣هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة، أخرج له الجماعة. تهذيب التهذيب (٤/٢٠١)، التقريب (ص٤٠٩) .
[ ٢ / ٢٠٢ ]
سمعته يقول: لو سئلت أين الله؟ لقلت في السماء"١.
١٣٩- وعن شريح بن عبيد٢ أنه كان يقول: ارتفع إليك ثغاء٣ التسبيح، وصعد إليك وقار التقديس، سبحانك ذا٤ الجبروت، بيدك الملك، والملكوت، والمفاتيح، والمقادير"٥.
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠١، ح٦٧١) . والبخاري في خلق أفعال العباد (ص١١) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٤، برقم٩١) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٩) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٩)، وعزاه للبخاري في خلق أفعال العباد. وانظر مختصر العلو للألباني (ص١٣٣، برقم١١٤) ٢ شريح بن عبيد بن شريح بن عبد بن عريب الحضرمي المقرائي، أبو الطيب وأبو الصواب، الحمصي، ثقة، من الثالثة، وكان يرسل كثيرا، مات بعد المائة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص٤٣٤) . ٣ الثغاء: صوت الغنم. النهاية (١/٢١٤) . ٤ في (ب) و(ج) "ذو". ٥ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (١/٣٩٧، برقم١٠٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٣) وقال: "إسناده صحيح". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٩) وقال:"بإسناد صحيح".
[ ٢ / ٢٠٣ ]
رواه أبو الشيخ بإسناد صحيح، من رواية صفوان بن عمرو١، عن شريح بن عبيد.
[عبيد بن عمير الليثي ٦٨هـ)]
١٤٠- وعن عبيد بن عمير٢ قال: ينزل الرب ﷿ شطر الليل إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى إذا كان الفجر صعد الرب ﷿".
رواه حجاج٣، عن ابن جريج٤، عن عطاء٥، عن عبيد بن
_________________
(١) ١ صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها. التهذيب (٤/٤٢٨)، التقريب (ص٤٥٤) . ٢ عبيد بن عمير الليثي، قاص مكة، توفي سنة (٦٨هـ)، مجمع على ثقته. انظر الكاشف (٢/٢٠٩)، تقريب التهذيب (ص٦٥١) . ٣ حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد، ترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦هـ) ببغداد، من رجال الجماعة. التقريب (ص٢٢٤) . ٤ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، أبو الوليد، وأبو خالد الفقيه، ثقة فاضل، كان يدلس ويرسل، مات سنة (١٥٠هـ) أو بعدها وقد جاوز التسعين، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٢٤) . ٥ عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة (١١٤هـ) على المشهور، وقيل إنه تغير بآخره ولم يكثر ذلك منه، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٧٧-٦٧٨) .
[ ٢ / ٢٠٤ ]
عمير.
أخرجه عبد الله بن أحمد (ق٤٤/أ) في كتاب "الرد على الجهمية"١.
[وهب بن منبه اليماني ١١٣هـ تقريبًا)]
١٤١- وعن وهب بن منبه٢ قال: وجدت في التوراة، كان الله ولم يكن شيء قبله، ولا يقال كيف كان، وأين كان، وحيث كان، لمن كيَّف الكيف، وأيَّن الأين، وحيَّث الحيث، فأول شيء خلق من الأشياء، أنه قال له كن [فيكون] ٣. الكرسي، ثم استوى على العرش على مقدار ما أراد، ثم قال تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ والكيف مجهول، والجواب فيه بدعة، والسؤال فيه تكلف"٥. وذكر الحديث بطوله.
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٢٧٢، ح٥٠٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٩٣) وعزاه لعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الرد على الجهمية. ٢ وهب بن منبه بن كامل بن شيخ اليماني الذماري، ثقة، من الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة، اشتهر برواية الإسرائيليات. تهذيب التهذيب (١١/١٦٦)، التقريب (ص١٠٤٥) . ٣ في (أ) و(ب) "فكون"، وما أثبته من (ج) . ٤ الآية ٥ من سورة طه. ٥ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٧٠٥-٧٠٨، ح٢٩٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٥) وقال: "هذا أحسبه من وضع غلام الخليل، وهو كلام ركيك، نعم لا يقال أين كان الله قبل أن يخلق شيئًا؟ أما قول الإنسان أين الله؟ فهو حق، قد سأل النبي ﷺ الجارية أين الله؟ فقالت في السماء، فحكم بأنها مؤمنة" اهـ. فهو موضوع لأن في إسناده أحمد بن محمد بن غالب
[ ٢ / ٢٠٥ ]
أخرجه أبو الشيخ فقال حدثنا عبد الله بن [سلم] ١، عن أحمد بن محمد بن غالب٢، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء٣، حدثنا إسماعيل
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "عبد الله بن سليم" وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وهو عبد الله بن محمد بن سلم الهَمَذاني -بالهاء والميم المفتوحتين والذال المنقوطة بعدها نون، وهي مدينة بالجبال، مشهورة على طريق الحاج والقوافل، أبو محمد، ثقة. انظر: الأنساب (١٣/٤٢٤) وطبقات المحدثين (ص٢٧٣)، وأخبار أصبهان (٢/٥٩) . ٢ أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، أبو عبد الله الزاهد، الباهلي، البصري، المعروف بغلام خليل، سكن بغداد وحدث بها، قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عنه فقال: روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولين، ولم يكن محله عندي ممن يفتعل الحديث، كان رجلًا صالحًا". وقال أبو داود: "أخشى أن يكون هذا -يعني غلام خليل- دجال بغداد". انظر الجرح والتعديل (٢/٧٣)، الكامل (١/١٩٨)، ميزان الاعتدال (١/١٤١) . ٣ محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي الدمشقي، منكر الحديث، من التاسعة، روى عنه ابن ماجة. تهذيب التهذيب (٩/١٤)، تقريب التهذيب (ص٨٢٠) .
[ ٢ / ٢٠٦ ]
ابن عبد الكريم الصنعاني١، حدثني عبد الصمد بن معقل٢، عن وهب.
وهو خبر غريب عجيب، وفيه دليل إن صح أنه لا يجوز أن يُقال: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والعما المذكور في حديث أبي رزين٣ حيث قال: يا٤ رسول الله ﷺ أين كان ربنا؟ قال: "كان في عما ثم خلق العرش فارتفع عليه"٥.
فقبل خلق العماء لا يقال أين كان الله توفيقا بين هذا الأثر وبين حديث أبي رزين.
وأما أن يقال:٦ أين الله؟ فقد تقدم أن رسول الله ﷺ قاله، وأجيب أنه في السماء ﷿ في عدة أحاديث٧.
_________________
(١) ١ إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه، أبو هشام الصنعاني، صدوق، من التاسعة، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. التقريب (ص١٤١) . ٢ عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني ابن أخي وهب، صدوق معمر، من السابعة، مات سنة (١٨٣هـ)، أخرج له ابن ماجة في التفسير. التقريب (ص٦١٠) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ " يا " ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ تقدم تخريجه في الفقرة (١٥) . ٦ "أن يقال" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ انظر ما تقدم برقم (١٣، ١٤، ١٦، ٢٠، ٢١) .
[ ٢ / ٢٠٧ ]
[جرير بن عطية الخطفَى ١١٠هـ)]
١٤٢- وعن جرير بن الخَطَفى١ أنه لما قصد عبد الملك٢ ليمدحه قال: ما (ق٤٤/ب) جاء بك يا جرير؟ فقال في أبيات أُخر:
[أتاكبِيَ الله الذي فوق عرشه
ونور إسلام عليك دليل] ٣
هذه رواية صحيحة عن حميد٤ [و] ٥ عن جرير، وهي٦ في نسخة قديمة في كتاب "إصلاح المنطق"٧.
_________________
(١) ١ جرير بن عطية بن حذيفة الخطفى بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم، أشعر أهل عصره، ولد باليمامة عام (٢٨هـ) وتوفي بها عام (١١٠هـ) له نقائض مع الفرزدق والأخطل مشهورة وكان يكنى بأبي حَزَرة. الشعر والشعراء (١٧٩)، وفيات الأعيان (١/١٠٢) . ٢ عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، تقدمت ترجمته في الصفحة (١٢٣) . ٣ ما بين معكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) والإكمال من العلو (ص٩٨) . ٤ حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري أبوالمثنى، شاعر مخضرم عاش زمنًا في الجاهلية وشهد حنين مع المشركين وأسلم ووفد على النبي ﷺ، ومات في خلافة عثمان وقيل أدرك زمن عبد الملك بن مروان. الإصابة (رقم١٨٣٤) . ٥ ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) . (وهي) ساقطة من (ج) . ٧ أورده الذهبي في العلو (ص٩٨) وعزاه إلى كتاب إصلاح المنطق. وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/٢١١) . وقد بحثت عن البيت في كتاب إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن السكيت ولم أقف عليه.
[ ٢ / ٢٠٨ ]
[أبو عيسى يحي بن رافع الثقفي]
١٤٣- وقال أبو الشيخ في كتاب "العظمة"، حدثنا الوليد ابن أبان١، حدثنا أبو حاتم٢، حدثنا نعيم بن حماد٣،
_________________
(١) والذي وقفت عليه في تهذيب إصلاح المنطق (١/٦٤) لأبي زكريا التبريزي: "أن البيت لحميد بن ثور يمدح عبد الله بن جعفر ويقال: إنه قال ذلك لعبد الملك بن مروان، وذلك أنه دخل عليه فقال له: ما أتى بك؟ فقال: أَتَاكَ بِيَ اللهُ الذِي نَوَّر الهُدَى ونورٌ وإِسلامٌ عليكَ دَليلُ" انظر تهذيب إصلاح المنطق، لأبي زكريا التبريزي، بتحقيق د/ فوزي عبد العزيز مسعود، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة (١٩٨٦م) . والبيت كذلك في ديوان حميد بن ثور الهلالي، بتحقيق عبد العزيز الميمني، القاهرة (١٩٥١م) . وشرح أبيات إصلاح المنطق، لابن السيرافي، بتحقيق: ياسين محمد السواس، الناشر: مركز جمعة الماجد، دبي (١٤١٢هـ، ١٩٩٢م) . ١ الوليد بن أبان بن بونة، الحافظ المجوّد، العلامة، أبو العباس الأصبهاني، صاحب المسند الكبير والتفسير، توفي سنة (٣١٠هـ) . السير (١٤/٢٨٨)، شذرات الذهب (٢/٢٦١) . ٢ محمد بن إدريس بن المنذر بن داود الحنظلي الرازي، أحد الأئمة الحفاظ، قال الخطيب: كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهور بالعلم، مذكور بالفضل، وثقه النسائي وغيره، مات بالري سنة (٢٧٧هـ) . تاريخ بغداد (٣/٧٣)، تذكرة الحفاظ (٢/٥٦٧) . ٣ نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، نزيل مصر، صدوق يخطىء كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة (٢٢٨هـ) على الصحيح، أخرج له البخاري مقرونا، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. التقريب (١٠٠٦) .
[ ٢ / ٢٠٩ ]
[حدثنا] ١ ابن المبارك٢، حدثنا سفيان٣، عن إسماعيل بن أبي خالد٤، عن أبي عيسى٥، رحمه الله٦ قال: [إن] ٧ ملكًا لما استوى الرب على كرسيه سجد، فلم يرفع رأسه ولا يرفعه٨ حتى تقوم الساعة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك".
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) . ٢ عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم، أبو عبد الرحمن، التميمي، الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد، صاحب التصانيف والرحلات، ولد سنة (١١٨هـ) وتوفي سنة (١٨١هـ) . تذكرة الحفاظ (١/٢٥٣)، التقريب (ص٥٤٠) . ٣ سفيان، هو سفيان بن سعيد الثوري. ٤ إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة من الرابعة، مات سنة (١٤٦هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص١٣٨) . ٥ يحي بن رافع أبو عيسى الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/١٤٣) وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/٥٢٦-٥٢٧) . وانظر المعرفة والتاريخ (٣/٢٣٥) . ٦ "﵀" ساقطة من (ج) . ٧ في (أ) و(ب) و(ج) "إن كان" والتصويب من كتاب العظمة. ٨ "ولا يرفعه" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٢١٠ ]
وهذا إسناد كلهم أئمة١.
١٤٤- وأخرجه أبو٢ أحمد العسال، ولفظه لما علا الكرسيَ الربُ ﷿".
وأبو عيسى هو يحيى بن رافع من قدماء التابعين، سمع من٣ عثمان ابن عفان٤ ﵁.
[مجاهد بن جبر المكي]
١٤٥- وعن مجاهد٥ في قوله تعالى ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا﴾ ٦ قال: بين
_________________
(١) ١ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٦٣٩، ح٢٥٤، وح٥١٦) . وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص٧٥، برقم٢٢٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٥) وقال: "أبو عيسى هو يحيى بن رافع أدرك عثمان ﵁". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦١) وعزاه لأبي الشيخ في العظمة، والعسال في المعرفة. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/٩٦) وعزاه لعبد بن حميد. ٢ "أبو" ساقطة من (ج) . ٣ في (ب) "عن". ٤ ما بين المعكوفيتن ساقط من (ب)، وما أثبته من (ج) ٥ تقدمت ترجمته. ٦ الآية ٥٢ من سورة مريم.
[ ٢ / ٢١١ ]
السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، فما زال يقرب موسى ﵇ حتى كان بينه وبينه حجاب١ [واحد] ٢، فلما رأى مكانه وسمع٣ صريف [القلم] ٤ قال: رب أرني أنظر إليك".
أخرجه البيهقي من رواية شبل٥ عن ابن٦ أبي نجيح٧ ٨.
_________________
(١) ١ عبارة "فما زال يقرب موسى ﵇ حتى كان بينه وبينه حجاب" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقطة من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من المصادر الأخرى. ٣ في (أ) و(ب) "وسمع وسمع" تكررت مرتين. ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، وما أثبته من (ج) . ٥ شبل بن عباد المكي القارىء، ثقة رمي بالقدر، من الخامسة، قيل مات سنة (١٤٨هـ) وقيل بعد ذلك، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير. التقريب (ص٤٣٠) . ٦ "ابن" ساقطة من (ج) . ٧ عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة (١٣١هـ) أو بعدها، من رجال الجماعة. التقريب (ص٥٥٢) . ٨ أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٦/٧١) . وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٦٩٠، ح٢٨٠) . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٩٤، رقم٨٥٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص٩٧-٩٨) وقال: "هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير، أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٥-٢٥٦) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤/٣٧٣)، وعزاه لابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الأسماء والصفات. وصححه الألباني في مختصر العلو (ص١٣٢) .
[ ٢ / ٢١٢ ]
[ربيعة بن أبي عبد الرحمن ١٣٦هـ)]
١٤٦- وثبت عن سفيان بن عيينة١ قال: لما سئل ربيعة بن أبي٢ عبد الرحمن٣ كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق"٤.
_________________
(١) ١ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبومحمد الكوفي، ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة (١٩٥هـ)، أخرج له الجماعة. السير (٨/٤٥٤)، التقريب (ص٣٩٥) . ٢ مابين المعكوفتين ساقط من (ب) . ٣ ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، أبو عثمان، المدني، ثقة، فقيه، مشهور، مات سنة ست وثلاثين ومائة. سير أعلام النبلاء (٦/٩٠)، الكاشف (١/٣٠٧)، تقريب التهذيب (ص٣٢٢) . ٤ أخرجه ابن بطة في الإبانة -تتمة كتاب الرد على الجهمية- (٣/١٦٣-١٦٤، برقم١٢١) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٨، ح٦٦٥) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٠٦، رقم٨٦٨) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٤، برقم٩٠) . وأورده شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية. وانظر مجموع الفتاوى (٥/٤٠) وقال: "وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن " ثم ذكره. وأخرجه الذهبي في العلو (ص٩٨)، وصححه الألباني، انظر مختصر العلو (ص١٣٢ح ١١١) . وأورده في سير أعلام النبلاء (٦/٩٠) وعزاه للعجلي في تاريخه. وفي كتاب الأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٩، رقم٩) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/٩١) وعزاه للالكائي.
[ ٢ / ٢١٣ ]
[عباس القمى]
١٤٧- (ق٤٥/أ) وعن عباس القُمِّي١ قال: بلغني أن داود ﵇ كان يقول في دعائه: سبحانك اللهم أنت ربي، تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السموات٢ والأرض".
رواه ابن أبي شيبة في كتاب "العرش" له بإسناد صحيح٣.
_________________
(١) ١ هكذا في (أ) و(ب) و(ج) "القمي" وكذا في كتاب العرش لابن أبي شيبة، وفي اجتماع الجيوش الإسلامية. وجاء في المصنف لابن أبي شيبة وفي الدر المنثور للسيوطي "العمِّى" بالعين. قال يحي بن معين: "قد روى عوف عن شيخ بصري يقال له عباس العمِّى: وليس به بأس"، انظر التاريخ لابن معين (٤٦٠٢)، وثقات ابن شاهين (ص١٤٩) . ٢ في (ج) "السماء". ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (برقم٢٠) . وفي المصنف، كتاب الدعاء، باب دعاء داود ﵇ (١٠/٢٧٧،برقم٩٤٣٠) . وأخرجه الدارمي في مسنده (١/٩٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦١-٢٦٢) وقال: "قول عباس العمى وإن لم يكن من المشهورين بالتفسير، روى ابن أبي شيبة في كتاب العرش بإسناد صحيح عنه " وذكره. وأورده أيضًا في الصواعق كما في مختصر الصواعق (٢/٢١١) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٥/٢٥٠)، وعزاه لابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد.
[ ٢ / ٢١٤ ]
[عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي ١٢٣هـ)]
١٤٨- وقرأ بن محيصن١ ﴿وَفِي السَّمَاءِ [رَازِقُكُمْ] ٢وَمَا تُوعَدُون﴾ ٣٤.
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن في طبقة ابن كثير٥ بالمدينة،
_________________
(١) ١ عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، قارىء أهل مكة، ويقال اسمه محمد، مات سنة (١٢٣هـ)، مقبول من الخامسة، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي. انظر الكاشف (٢/٣١٧)، التفريب (ص٧٢٣) . ٢ في (أ) و(ب) "رزقكم" وما أثبته من (ج) . وقال أحمد بن محمد البنا في كتاب إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (٢/٤٩٢): "وعن ابن محيصن من المبهج من رواية البزي ﴿وَفِي اَلسَّمَاءِ رَازِقُكُم﴾ اسم فاعل، وعنه من رواية غير البزي من المفردة ﴿أَرْزَاقُكُم﴾ جمع رزق" اهـ. وقال الشوكاني في فتح القدير (٥/٨٥): "قرأ الجمهور ﴿رِزْقُكُم﴾ بالإفراد، وقرأ يعقوب، وابن محيصن، ومجاهد ﴿أَرْزَاقُكُم﴾ بالجمع" ا. هـ. ط: عالم الكتب، بتحقيق: شعبان محمد إسماعيل. ٣ الآية ٢٢ من سورة الذاريات. ٤ وذكره الذهبي في العلو (ص٩٨)، وفي الأربعين (ص٥٠) . وانظر كتاب إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (٢/٤٩٢)، وكتاب القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب (ص٨٤)، تأليف عبد الفتاح القاضي. ٥ عبد الله بن كثير بن المطلب، أبو معبد مولى عمرو بن علقمة الكتاني، الداري، المكي، إمام المكيين في القراءة، ثقة، أحد الأئمة، مات سنة (١٢٠هـ)، أخرج له الجماعة، السير (٥/٣١٨)، التقريب (ص٥٣٧) .
[ ٢ / ٢١٥ ]
قرأ على مجاهد١، وسعيد بن جبر٢، وله رواية حسنة نقلها سبط الخياط٣ في "المبهج"٤، والهذلي٥ قبله في "الكامل".
قال ابن مجاهد٦: كان عالمًا بالأثر والعربية
قال ابن شبل٧: قرأت على ابن محيصن وابن كثير فقالا لي: رب
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ عبد بن علي بن أحمد، أبو محمد سبط الإمام أبي منصور الخياط، الشيخ الإمام العلامة، مقرئ العراق، شيخ النحاة، ولد سنة (٤٦٤هـ)، وتوفي سنة (٥٤١هـ) . السير (٢٠/١٢٠) . ٤ "المبهج في القراءات السبع"، قال بشار عواد في مقدمة السير (١/٢١): "يوجد له نسخة في معهد إحياء المخطوطات برقم (٧٥ قراءات وتجويد) وهو كتاب نفيس للغاية" ا. هـ ٥ يوسف بن علي بن حبادة بن محمد الهذلي البسكري، أبو القاسم المغربي، المقرئ صاحب الكامل في القراءات، توفي سنة (٤٦٥هـ)، تاريخ الإسلام (٣٠/٥٠٣)، شذرات الذهب (٣/٣٢٤) . ٦ أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي الإمام المقرئ المحدث النحوي، مصنف كتاب "السبعة"، ولد سنة (٢٤٥هـ)، وتوفي سنة (٣٢٤هـ) . تاريخ بغداد (٥/١٤٤)، السير (١٥/٢٧٢) . ٧ هكذا في (أ) وفي (ب) "ابن سند" وفي (ج) "ابن سيد".
[ ٢ / ٢١٦ ]
احكم، فقلت [له] ١: إن أهل العربية لا يعرفون ذلك، فقالا: مالنا وللعربية، هكذا سمعنا أئمتنا٢) .
[أيوب بن أبي تميمة السختياني ١٣١هـ)]
١٤٩- أنبأنا أحمد بن أبي الخير٣، عن محمد بن أبي٤ زيد٥، أنا محمود٦ ابن الصيرفي٧، [أخبرنا ابن فاذشاة٨، أخبرنا أبو القاسم
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ في (ب) و(ج) "مشايخنا". ٣ تقدمت ترجمته. ٤ "أبي" ساقطة في (ج) ٥ محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني، أبو عبد الله الخباز الأصبهاني المسند، شيخ معمِّر، عالي الإسناد، ولد سنة (٤٩٧هـ) وتوفي سنة (٥٩٧هـ) . تاريخ الإسلام (٤٢/٣١٤-٣١٥)، شذرات الذهب (٤/٣٣٢) . ٦ في (ج) "محمد" وهو خطأ. ٧ محمود بن إسماعيل بن محمد الأصبهاني، أبو منصور الصيرفي الأشقر، روى كتاب المعجم الكبير عن ابن فاذشاة ولد سنة (٤٢١هـ) وتوفي سنة (٥١٤هـ) قال عنه السِّلفي: (كان رجلًا صالحًا) . السير (١٩/٤٢٨)، شذرات الذهب (٥/٢٢١) . ٨ أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاة، أبو الحسين الأصبهاني التاني، راوي معجم الطبراني الكبير وغيره من كتبه، كان يرمى بالاعتزال والتشيع، مات سنة (٤٣٣هـ) . السير (١٧/٥١٥)، شذرات الذهب (٣/٢٥٠) .
[ ٢ / ٢١٧ ]
الطبراني١،حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي٢] ٣، أنبأنا سليمان بن حرب٤،
سمعت حماد بن زيد٥، سمعت أيوب السختياني٦، وذكر المعتزلة وقال: إنما مدار القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء".
أخرجه الطبراني في كتاب "السنة"٧ له٨.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ العباس بن الفضل الأسفاطي، أبو الفضل البصري، قال الصفدي: (كان صدوقًا حسن الحديث) جاور بمكة، توفي سنة (٢٨٣هـ) . الوافي بالوفيات (١٦/٦٥٨)، تهذيب ابن عساكر (٧/٢٥٥) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) والزيادة من العلو (ص٩٨)، والسير (٦/٢٤) . ٤ سليمان بن حرب الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة (٢٢٤هـ) وله ثمانون سنة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٤٠٦) . ٥ حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري الأزرق، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة (١٧٩هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٢٦٨) . ٦ أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة (١٣١هـ) وله خمس وستون، من رجال الجماعة. التقريب (ص١٥٨) . ٧ في (ج) "الصفة". ٨ أخرجه الذهبي في العلو (ص٩٨) وقال: "هذا إسناد كالشمس وضوحا، والاسطوانة ثبوتا عن سيد أهل البصرة وعالمهم".وكذلك أخرجه في السير (٦/٢٤) .
[ ٢ / ٢١٨ ]
[فصل]
وهذه جملة من أقوال التابعين، وهو أول وقت سمعت مقالة من أنكر أن الله تعالى فوق العرش، هو الجعد بن درهم١ وكذلك أنكر جميع الصفات لله تعالى، من السمع، والبصر، والكلام، واليد، والوجه، وغير ذلك فقتله خالد بن عبد الله القسري٢، وقصته مشهورة٣.
_________________
(١) ١ الجعد بن درهم، من الموالي، وهو أول من أنكر الصفات وأظهر مقالة التعطيل، وقد قتل بسبب ذلك على يد خالد القسري بأمر من هشام بن عبد الملك، وكان قتله قبل سنة (١٢٠هـ) . وقد كتبت بحثًا عن الجعد بن درهم وبدعه، وهو بعنوان "مقالة التعطيل والجعد بن درهم" نشرته مكتبة أضواء السلف بالرياض. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال (١/١٨٥)، والكامل لابن الأثير (٥/١٦٠) . ٢ خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي، القسري، الدمشقي، أمير العراقين لهشام بن عبد الملك، كان جوادًا ممدحًا معظمًا، عالي الرتبة من نبلاء الرجال. انظر سير أعلام النبلاء (٥/٤٢٥-٤٣٢) . ٣ انظر في قصة قتل الجعد الكتب التالية: خلق أفعال العباد للبخاري (ص٧)، التاريخ الكبير للبخاري (١/١/٦٤ ت١٤٣، و١/٢/١٥٨ ت٥٤٢) . والرد على الجهمية للدارمي (ص٧)، والرد على بشر المريسي (ص١١٨) . السنة للخلال (٥/٨٧-٨٨، برقم١٦٩) . والرد على من يقول القرآن مخلوق للنجاد (ص٥٤) . الشريعة للآجري (٣/١١٢٢، رقم٦٩٤)، و(٥/٢٥٦٠-٢٥٦١، رقم٢٠٧٢) والإبانة لابن بطة (الكتاب الثالث الرد على الجهمية) (٢/١٢٠ برقم٣٨٦) . وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٢/٣١٩ برقم٥١٢) . والأسماء والصفات للبيهقي (١/٦١٧-٦١٨، رقم٥٦٣)، والسنن الكبرى له (١٠/٢٠٥) . وتاريخ بغداد للخطيب (١٢/٤٢٥) . تاريخ دمشق لابن عساكر (٥/٤٨٧) . واللباب لابن الأثير (٣/٣٩٢) . ومنهاج السنة لابن تيمية (٣/١٦٥-١٦٦) . وتهذيب الكمال للمزي (٨/١١٨) . الصواعق المرسلة لابن القيم (٣/١٠٧١) . والبداية والنهاية لابن كثير (١٠/٢١) وعزاه لابن أبي حاتم في السنة. شذرات الذهب لابن العماد (١/١٦٩) .
[ ٢ / ٢١٩ ]
وأخذ هذه المقالة عنه الجهم١ بن صفوان٢ إمام الجهمية ومنتسبهم، فأظهرها، واحتج لها بالشبهات العقلية وأوَّل (ق٤٥/ب) قول الله تعالى
_________________
(١) ١ في (ب) "الجمعه". ٢ الجهم بن صفوان، أبو محرز الراسبي مولاهم، السمرقندي، المتكلم الضال، رأس الجهمية، وأساس البدعة، وكان جهم ينكر صفات الرب عزوجل، ويقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان، وقيل كان يبطن الزندقة. قتله سلم بن أحوز عام (١٢٨هـ) . انظر تاريخ الإسلام، حوادث ووفيات (١٢١-١٤٠) .
[ ٢ / ٢٢٠ ]
أنه استوى على العرش بمعنى استولى، وكان ذلك في آخر عصر التابعين، فأنكر مقالته أئمة ذلك العصر مثل الأوزاعي١، وأبي حنيفة٢، ومالك٣، والليث بن سعد٤، والثوري٥، وحماد بن زيد٦، وحماد بن سلمة٧، وابن المبارك٨، ومن بعدهم من أئمة الهدى.
[عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (١٥٧هـ)]
١٥٠- فقال الأوزاعي٩ إمام أهل الشام على رأس الخمسين ومائة
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٤) . ٢ الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي مولاهم، الكوفي، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، أدرك عصر الصحابة ورأى أنس وغيره، وروى عن جماعة من التابعين. قال الثوري وابن المبارك: "كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه". ولد سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٥٠ هـ) على القول الصحيح. تاريخ بغداد ١٣/٣٢٣، سير أعلام النبلاء ٦/٣٩٠. ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٣) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٢) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٤) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٧ تقدمت ترجمته في الفقرة (٧٠) . ٨ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) . ٩ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٤) .
[ ٢ / ٢٢١ ]
عند ظهور هذه المقالة، ما أخبرناه١ عبد الواسع الأبهري٢ وغيره كتابة عن أبي الفتح المندائي٣، أنا عبيد الله بن محمد بن الإمام أبي بكر البيهقي٤، أخبرنا جدي٥، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ٦، أخبرني محمد ابن علي الجوهري٧ ببغداد، ثنا إبراهيم بن الهيثم٨، ثنا محمد بن كثير
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) [أخبرنا] . ٢ عبد الواسع بن عبد الكافي، أبو محمد الأبهري شمس الدين الشافعي، القاضي الأوحد، نزيل دمشق، ولد سنة (٥٩٩هـ) وتوفي سنة (٦٩٠هـ) . معجم الشيوخ للذهبي (١/٤٢٦)، شذرات الذهب (٥/٤١٤) . ٣ محمد بن أحمد بن بختيار بن علي بن محمد، أبو الفتح المندائي الواسطي، الإمام القاضي، مسند العراق، ولد سنة (٥١٧هـ) وتوفي سنة (٦٠٥هـ) . السير (٢١/٤٣٨)، شذرات الذهب (٥/١٧) . ٤ عبيد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أبو الحسن الخسروجردي، ولد سنة (٤٤٩هـ)، وتوفي سنة (٥٢٣هـ)، روى عن جده كتبا. السير (١٩/٥٠٣)، الميزان (٣/١٥) . ٥ الإمام أبو بكر البيهقي، تقدمت ترجمته في الفقرة (٥) . ٦ أبو عبد الله الحاكم، صاحب المستدرك، تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٩) . ٧ محمد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي، أبو عبد الله الجوهري المحتسب، عرف بابن محرم، إمام مفتي، من تلاميذ ابن جرير الطبري، عمَّر طويلًا، قال الدارقطني: "لا بأس به"، مات سنة (٣٥٧هـ) . تاريخ بغداد (١/٣٢٠)، تاريخ الإسلام (٢٦/١٦٧) . ٨ إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، أبو إسحاق البلدي البغدادي، قال عنه الخطيب: "ثقة ثبت"، توفي سنة (٢٧٧هـ) . تاريخ بغداد (٦/٢٠٦)، السير (١٣/٤١١) .
[ ٢ / ٢٢٢ ]
المصيصي١، سمعت الأوزاعي يقول: "كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته".
أخرجه البيهقي في "الصفات"٢، ورواته أئمة ثقات.
[الإمام أبو حنيفة (١٥٠هـ)]
١٥١- وبه قال البيهقي أنا أبو بكر بن الحارث٣، أخبرنا ابن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٤) . ٢ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٠٤، رقم٨٦٥) . وأخرجه ابن بطة في الشرح والإبانة (ص٢٢٩) . وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية، انظر مجموع الفتوى (٥/٣٩)، وصحح إسناده. وقال: "وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور جهم المنكر لكون الله فوق عرشه، والنافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك". وأخرجه الذهبي في السير (٧/١٢٠-١٢١، ٨/٤٠٢) . وأورده في تذكرة الحفاظ (١/١٧٩-١٨٠)، وفي الأربعين (ص٤٢، برقم١٣) . وفي العلو (ص١٠٢)، وعزاه للبيهقي في الأسماء والصفات. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣١، ١٣٥) وصحح إسناده. وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٦) . ٣ أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، هو التميمي الأصبهاني المقرئ، المحدث، الدين، الزاهد، كان عارفًا بالحديث كثير السماع، صحيح الأصول، سكن نيسابور، وروى عن الدارقطني كتاب السنن. انظر: العبر (٣/١٧٠)، وشذرات الذهب (٣/٢٤٥) .
[ ٢ / ٢٢٣ ]
حيان١، أنا أحمد بن جعفر بن نصر٢، ثنا يحيى بن يعلى٣، سمعت نعيم ابن حماد٤ يقول: سمعت نوح بن أبي مريم٥ يقول: "كنا عند أبي حنيفة ﵀ أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما٦، فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف من الناس، تدعو إلى رأيها، فقيل لها: إن ههنا رجلا٧ قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة، فأتته وقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل / وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد الأصبهاني، أبو الشيخ، تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٦) . ٢ أحمد بن جعفر بن نصر الجمال الرازي، أبو العباس، كذا ذكره في اللباب في تهذيب الأنساب (١/٢٩١) . ٣ لم أقف عل ترجمته. ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) . ٥ نوح بن أبي مريم، أبو عصمة المروزي القرشي مولاهم، مشهور بكنيته ويعرف بالجامع، لجمعه العلوم، لكن كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: (كان يضع)، من السابعة، مات سنة (١٧٣هـ)، أخرج له الترمذي وابن ماجة في التفسير، التقريب (ص١٠١٠) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٧ في (ب) و(ج) [إن رجلًا ههنا] .
[ ٢ / ٢٢٤ ]
خرج إلينا وقد وضع كتابا أن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ ١ قال: هو كما تكتب إلى الرجل٢ إني معك وأنت غائب عنه"٣.
قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة ﵀ فيما نفى عن الرب من الكون في الأرض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع بأن الله تعالى في السماء٤.
١٥٢- وروى أبو مطيع الحكم٥ بن عبد الله البلخي٦ في الفقه الأكبر فقال: " [سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء
_________________
(١) ١ الآية ٤ من سورة الحديد. ٢ في (ب) "هو كما يكتب الرجل". ٣ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٨٣) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠١) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٧-١٣٨)، وإسناده ضعيف جدا لأن نوح بن أبي مريم كذاب وضاع. ٤ الأسماء والصفات للبيهقي (ص٥٣٩-٥٤٠) . ٥ في (ب) "عبد الحكم" وهو خطأ. ٦ الحكم بن عبد الله بن مسلم، أبو مطيع البلخي الخراساني، الفقيه، صاحب أبي حنيفة، قال الذهبي: "كان بصيرا بالرأي علامة كبير الشأن ولكنه واه في ضبط الأثر". الميزان (١/٥٧٤) .
[ ٢ / ٢٢٥ ]
أو في الأرض] ١ فقال: [من لم يقر أن الله على العرش] ٢ قد كفر لأن الله تعالى يقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣ وعرشه فوق سبع سموات، فقلت: إنه يقول ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ولكن لايدري العرش في السماء أم في الأرض. فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر"٤.
١٥٣- وسمعت القاضي أبا محمد المعري٥ ببعلبك، يقول: سمعت
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، والتصويب من المصادر الأخرى. ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ)، وما أثبته من (ب) . ٣ الآية ٥ من سورة طه. ٤ الفقه الأبسط (ص٤٩) رواية أبي مطيع البلخي. وشرح الفقه الأبسط لأبي الليث السمرقندي (ص١٧) . ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/٤٨) وقال: "وروى هذا اللفظ بإسناد عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في كتاب الفاروق". العلو للذهبي (١٠١) وعزاه لصاحب الفاروق. وانظر اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص١٣٩)، ومختصر الصواعق (٢/٢١٣) . وشرح العقيدة الطحاوية (ص٣٢٢-٣٢٣) . ولوائح الأنوار السنية للسفاريني (١/٣٥٦) . وروح المعاني للألوسي (٧/١١٥)، وجلاء العينين (ص٣٥٦) . وغاية الأماني في الرد على النبهاني (٤٤٤-٤٤٩) . ٥ عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان القاضي، تاج الدين أبو محمد، المعري ثم البعلبكي الشافعي الأديب، وكان خيرا صالحًا متواضعا، زاهدًا، توفي سنة (٦٩٦هـ)، معجم الشيوخ للذهبي (١/٣٥١)، شذرات الذهب (٥/٤٣٥) .
[ ٢ / ٢٢٦ ]
الإمام أبا محمد بن قدامة المقدسي١ سنة إحدى عشر وستمائة، يقول: بلغني عن أبي حنيفة أنه قال: "من أنكر أن الله في السماء فقد كفر"٢.
[عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (١٥٧هـ)]
١٥٤- وروى أبو إسحاق الثعلبي٣ قال: سئل الأوزاعي٤ عن قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ﴾ ٥؟ فقال: "هو على العرش كما وصف
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٣٧) . ٢ أورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٦-١١٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠١-١٠٢) وعزاه لابن قدامة. وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٩، برقم٣٨) . وأورده السفاريني في لوائح الأنوار السنية (١/٣٥٧)، وعزاه للذهبي في كتاب العرش حيث قال: "قال الإمام الحافظ الذهبي في كتاب العرش " وذكره. ٣ أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي، صاحب التفسير المشهور وعالم بالعربية، حافظ ثقة، مات سنة (٤٢٧هـ) . الأنساب (٣/١٢٩)، السير (١٧/٤٣٥) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٤) . ٥ الآية ٥٤ من سورة الأعراف.
[ ٢ / ٢٢٧ ]
نفسه"١.
[الإمام مالك بن أنس (١٧٩هـ)]
١٥٥- وروى عبد الله بن نافع٢ قال: قال مالك بن أنس: "الله في السماء وعلمه في كل مكان".
هذا حديث ثابت عن مالك ﵀، أخرجه عبد الله بنأحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"٣ عن أبيه، عن سريج بن
_________________
(١) ١ أورده الثعلبي في تفسيره عند تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ﴾ من سورة الأعراف. والكتاب مخطوط وله مصورات في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية. وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٢) . ٢ عبد الله بن نافع الصائغ المدني، روى عن مالك، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، مات سنة (٢٠٦هـ) . التقريب (ص٥٥٢) . ٣ أخرجه أبو داود في مسائل الإمام أحمد (ص٢٦٣)، ط: دار المعرفة. وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١٠٦-١٠٧، برقم١١، و١/٢٨٠، برقم٥٣٢) . والآجري في الشريعة (٣/١٠٧٦-١٠٧٧، برقم٦٥٢-٦٥٣) . وابن بطة في الإبانة (-تتمة الرد على الجهمية-)، (٣/١٥٣، ح١١٠) . وابن مندة في التوحيد (٣/٣٠٧، برقم٨٩٣) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٠١) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/١٣٨) . والقاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/٤٣) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٥٣)، وفي درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦٢)، وقال: "كل هذه الأسانيد صحيحة". وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٣)، وفي سير أعلام النبلاء (٨/١٠١)، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٩، برقم٣٩) و(ص٦٣، برقم٤٥) . وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٣) وقال: "ذكره الطلمنكي وابن عبد البر وعبد الله بن أحمد وغيرهم". وصححه الألباني في مختصر العلو (ص١٤٠) .
[ ٢ / ٢٢٨ ]
النعمان١، عن عبد الله بن نافع تلميذ مالك وخصيصه.
١٥٦- (ق٤٦/ب) وقال ابن وهب٢: "كنا عند مالك، فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣ كيف استوى؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء٤، ثم رفع رأسه وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾
_________________
(١) ١ سريج بن النعمان (بسين مهملة بعدها جيم) ابن مروان الجوهري، البغدادي، روى عنه أحمد بن حنبل، ثقة يهم قليلا، مات سنة (٢١٧هـ) . التقريب (ص٣٦٦)، الميزان (٢/١١٦) . ٢ عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي، ثقة حافظ عابد، مات سنة سبع وتسعين ومائة. ميزان الاعتدال (٢/٥٢١)، التقريب (ص٥٥٦) . ٣ الآية ٥ من سورة طه. ٤ الرحضاء: عرق يغسل الجلد لكثرته، النهاية (٢/٢٠٨) .
[ ٢ / ٢٢٩ ]
كما وصف نفسه، ولا يقال كيف؟ وكيف عنه مرفوع، وأنت [رجل سوء] ١ صاحب بدعة، أخرجوه".
رواه البيهقي بإسناد صحيح عن ابن وهب٢.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، والتصويب من المصادر الأخرى. ٢ هذا الأثر رواه عن مالك غير واحد منهم: ١ـ عبد الله بن وهب وهو الأثر المذكور هنا وقد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٠٤-٣٠٥، رقم٨٦٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٣) وحكم بصحته. وكذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٨٠، رقم٧) . ونقله عنه ابن عبد الهادي في إرشاد السالك (ص٥٦) . والحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٤٠٦-٤٠٧) . وانظر مختصر العلو للألباني (ص١٤١) . ٢ـ يحيى بن يحيى الليثي، وهي التي ذكرها المصنف بعد هذا الأثر ٣ـ عبد الله بن نافع ونصها: "قيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك ﵀: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء". ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/١٣٨) . ٤ـ مهدي بن جعفر ونصها: عن مالك بن أنس، أنه سأله عن قول الله ﷿ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾
[ ٢ / ٢٣٠ ]
_________________
(١) كيف استوى؟ فقال مالك ﵀: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء". ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/١٣٨) . ٤ـ مهدي بن جعفر ونصها: عن مالك بن أنس، أنه سأله عن قول الله ﷿ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فأطرق مالك، ثم قال: "استواؤه غير مجهول، والفعل منه غير معقول، والمسألة عن هذا بدعة" ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/١٥١) . ٥ـ أيوب بن صالح المخزومي قال: "كنا عند مالك إذ جاءه عراقي فقال له: يا أبا عبد الله، مسألة أريد أن أسألك عنها؟ فطأطأ مالك رأسه، فقال يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: سألت عن غير مجهول، وتكلمت في غير معقول، إنك امرؤ سوء، أخرجوه، فأخذوا بضبعيه فأخرجوه" ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٧/١٥١) . ٦ـ سفيان بن عيينة قال سأل رجل مالكًا فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى يا أبا عبد الله؟ فسكت مالك مليًا حتى علاه الرحضاء، وما رأينا مالكًا وجد من شيء وجده من تلك المقالة، وجعل الناس ينظرون ما يأمر به، ثم سري عنه، فقال: "الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالا، أخرجوه. فناداه الرجل: يا أبا عبد الله، والله الذي لا إله إلا هو لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة، والكوفة، والعراق، فلم أجد أحدا وفق لما وفقت إليه" ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/٣٩) ونقله عنه الذهبي في السير (٨/١٠٦-١٠٧) . وابن عبد الهادي في إرشاد السالك (ص٥١-٥٢) .
[ ٢ / ٢٣١ ]
_________________
(١) ٧ـ عن جعفر بن ميمون قال: "سئل مالك بن أنس عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالًا وأمر به أن يخرج من مجلسه" رواه الصابوني في عقيدة السلف (ص١٨٠-١٨١) . وذكره في العتبية كما في البيان والتحصيل، (١١/٣٦٧-٣٦٨) .
(٢) جعفر بن عبد الله قال: "جاء رجل إلى مالك بن أنس، يعني يسأله عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَ﴾ قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته، علاه الرحضاء، وأطرق القوم، فجعلوا ينتظرون الأمر فيه، ثم سري عن مالك فقال: الكيف غير معلوم، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالا، ثم أمر به فأخرج". رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٥٥-٥٦، برقم١٠٤) . رواه ابن أبي زيد القيرواني في كتاب الحامع (ص١٢٣) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٨، برقم٦٦٤) . رواه الصابوني في عقيدة السلف (ص١٧-١٩، برقم٢٥-٢٦) . وأبو نعيم في الحلية (٦/٣٢٦) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٧٢، برقم٨٨) . ٩ـ سحنون قال: "أخبرني بعض أصحاب مالك أنه كان قاعدا عند مالك، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله مسألة، فسكت عنه، ثم قال له: مسألة، فسكت عنه، ثم عاد، فرفع إليه مالك رأسه كالمجيب له، فقال له السائل: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف كان استواؤه؟ فقال: فطأطأ مالك رأسه ساعة ثم رفعه فقال: سألت عن غير مجهول، وتكلمت في غير معقول، ولا أراك إلا امرأ سوء، أخرجوه". ذكره في البيان والتحصيل (١٦/٣٦٧-٣٦٨) .
[ ٢ / ٢٣٢ ]
١٥٧- ورواه عن يحيى بن يحيى١ أيضا، ولفظه فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"٢.
_________________
(١) ١ يحيى بن يحيى بن كثير الليثي، صدوق فقيه، قليل الحديث، له أوهام، من رواة الموطأ، مات سنة (٢٢٦هـ) . التقريب (ص١٠٦٩)، إتحاف السالك (ق٦٥/ب) . ٢ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٠٥-٣٠٦، رقم٨٦٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٤) وقال: "هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة أن كيفية الاستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن الاستواء معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نتعمق، ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه، ونعلم يقينا مع ذلك أن الله ﷻ لا مثل له في صفاته، ولا في استوائه، ولا في نزوله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا" اهـ. وقد تقدم تخريج الأثر في الذي قبله (برقم١٥٦) .
[ ٢ / ٢٣٣ ]
وقد تقدم نحوه عن أم سلمة١، ووهب بن منبه٢، وربيعة الرأي٣.
فانظر إليهم كيف أثبتوا الاستواء لله، وأخبروا أنه معلوم لا يحتاج لفظه إلى تفسير، ونفوا الكيفية عنه، وأخبروا أنها مجهولة.
[سفيان الثوري (١٦١هـ)]
١٥٨- وعن معدان٤ قال: "سألت سفيان الثوري ٥ عن قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ ٦ قال: علمه"٧.
_________________
(١) ١ تقدمت برقم (١١٧) . ٢ تقدمت برقم (١٤١) . ٣ تقدمت برقم (١٤٦) . ٤ ورد في السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٣٠٧) قال عبد الله بن المبارك: (إن كان بخراسان أحد من الأبدال فمعدان) اهـ. وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٣٩): "ومعدان هذا لم أعرفه". ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٤) . ٦ الآية ٤ من سورة الحديد. ٧ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٨) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٣٠٦-٣٠٧، ح٥٩٧) . والآجري في الشريعة (٣/١٠٧٨، برقم٦٥٤) . وأخرجه ابن بطة في الإبانة -تتمة الرد على الجهمية-، (٣/١٥٤-١٥٥، ح١١١) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٠١، ح٦٧٢) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٤١، رقم٩٠٨) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/١٣٩) و(٧/١٤٢) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٥-١١٦، برقم٩٤)، و(ص١١٣،برقم٨٩) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٣)، وفي الأربعين (ص٦٣-٦٤، برقم٤٦)، وفي سير أعلام النبلاء (٧/٢٧٤) .
[ ٢ / ٢٣٤ ]
ومعدان هذا قال فيه ابن المبارك: "هو أحد الأبدال"١.
_________________
(١) ١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتوى (١١/٤٣٣-٤٣٤): "أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل "الغوث" الذي بمكة، و"الأوتاد الأربعة"، و"الأقطاب السبعة"، و"والأبدال الأربعين"، و"النجباء الثلاثمائة"، فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى، ولاهي أيضا مأثورة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه ألفاظ الأبدال. فقد روي فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعا إلى النبي ﷺ أنه قال: "إن فيهم -يعني أهل الشام- الأبدال الأربعين رجلا كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلًا". ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف، كما هي على هذا الترتيب، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعاني عن المشايخ المقبولين عند الأمة قبولا عاما، إنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشايخ، وقد قالها إما آثرا لها عن غيره أو ذاكرا" اهـ. وقال أيضًا: "ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ "الأبدال" وروى فيهم حديث "أنهم أربعون رجلًا، وأنهم بالشام". وهو في المسند من حديث علي ﵁، وهو حديث منقطع ليس بثابت". الفتاوى (١١/١٦٧) . والحديث الذي ذكره ابن تيمية هنا أخرجه أحمد في المسند (٢/١٧١، ح٨٩٦) بتحقيق أحمد شاكر، وقال: (إسناده ضعيف لانقطاعه،.شريح بن عبيد الحمصي لم يدرك عليا، بل لم يدرك إلا بعض متأخري الوفاة من الصحابة)، ثم ذكر بعض الروايات وضعفها. وقال ابن الجوزي في الموضوعات (٣/٤٠٠) بعد أن أورد جملة من الأحاديث الواردة في الأبدال: "وليس في هذه الأحاديث شيء يصح".
[ ٢ / ٢٣٥ ]
وهذا الأثر ثابت عن معدان رواه غير واحد عنه.
[مقاتل بن حيان (قبل ١٥٠هـ)]
١٥٩- وعن مقاتل بن حيان١ في قوله تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٢ قال:"هو على عرشه وعلمه معهم"٣.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٣٦) . ٢ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٣ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٣٠٤، برقم٥٩٢) . والطبري في تفسيره (٢٨/١٢) . والآجري في الشريعة (٣/١٠٧٨-١٠٧٩، برقم٦٥٥) . وابن بطة في الإبانة (-تتمة الرد على الجهمية-) (٣/١٥٢-١٥٣، برقم١٠٩) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠٠، برقم٦٧٠) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٤١-٣٤٢، رقم٩٠٩) . وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/٢٥٣) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (١١٨، برقم١٠٣) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٢)، وفي الأربعين (ص٦٤، برقم٤٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣١) .
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وهذا ثابت عن مقاتل، (ق٤٧/أ) رواه عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن نافع ابن ميمون١، عن بكير بن معروف٢، عنه٣.
[حماد بن زيد الأزدي (١٧٩هـ)]
١٦٠- وقال ابن أبي حاتم ٤، حدثنا أبي٥، حدثنا سليمان بن
_________________
(١) ١ هكذا في (أ) و(ب)، وفي السنة (نوح) بدل نافع. ونوح هو بن ميمون بن عبد الحميد العجلي المضروب، ثقة ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة (٢١٨هـ) . التقريب (ص١٠١١) . ٢ بكير بن معروف الأسدي، أبو معاذ النيسابوري، صاحب التفسير، روى عن مقاتل وغيره، صدوق فيه لين، مات سنة (١٦٣هـ) . التقريب (ص١٧٨) . ٣ في هامش (أ) كتبت الأبيات التالية: عن بعض أهل العلم والإيمان [وكذاك قال الترمذي بجامعه مع خلقه تفسير ذي إيمان الله فوق العرش لكن علمه كذا في النونية لابن القيم] . وانظر الأبيات في شرح النونية للهراس (١/٢٣٤) . ٤ عبد الرحمن بن إدريس (أبو حاتم) بن المنذر التميمي الحنظلي، أبو محمد الرازي، ولد سنة (٢٤٠هـ)، إمام حافظ ناقد شيخ الإسلام، توفي سنة (٣٢٧هـ) . تذكرة الخفاظ (٣/٨٢٩)، طبقات الحنابلة (٩/٥٥) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) .
[ ٢ / ٢٣٧ ]
حرب ١، سمعت حماد بن زيد ٢ يقول: "إنما يريدون يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله"٣.
[عبد الله بن المبارك (١٨١هـ)]
١٦١- وثبت عن علي بن الحسن بن شقيق٤، شيخ البخاري، قال:
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٣ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص١١٩ -ضمن عقائد السلف) . أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١١٧-١١٨، ح٤١) . وأخرجه الخلال في السنة (٥/٩١، برقم١٦٩٥، ١٦٩٦)،و(٥/١٢٧،برقم١٧٨١) . وأخرجه ابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٢/٩٥، برقم٣٢٩)، و(٣/١٩٤، برقم١٤٨) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٨،برقم١٠٢) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٥٢) وقال: "روي بإسناد صحيح"، وكذلك (٥/١٣٨، و١٨٣-١٨٤)، وكذلك في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦١-٢٦٢)، وفي بيان تلبيس الجهمبة (٢/٤٢)، وفي المراكشية (ص٦٤) . وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (١/٢٢٩)، وكذلك في سير أعلام النبلاء (٧/١٦٤)، وكذلك في العلو (ص١٠٦-١٠٧) وعزاه لابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٦) وعزاه لابن خزيمة، وفي الصواعق المرسلة (٤/١٢٩٦، ١٣٩٧) . وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٤٧): "إسناده صحيح". ٤ علي بن الحسن بن شقيق بن دينار، أبو عبد الرحمن العبدي المروزي، إمام حافظ، ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائتين. السير (١٠/٣٤٩)، التقريب (٦٩٢) .
[ ٢ / ٢٣٨ ]
"قلت لعبد الله بن المبارك١ كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه".
وفي لفظ "على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض"٢ فقيل لأحمد بن حنبل، فقال: "هكذا هو
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) . ٢ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٨) . والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٣)، والرد على الجهمية (ص٥٠) . وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١١١،ح٢٢)، و(١/١٧٤-١٧٥، ح٢١٦) . وابن بطة في الإبانة (٣/١٥٥-١٥٦، ح١١٢) . وابن منده في التوحيد (٣/٣٠٨، برقم٨٩٩) . والصابوني في عقيدة السلف (ص٢٠، برقم٢٨) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٣٦، رقم٩٠٣) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/١٤٢) . وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٧-١١٨،ح٩٩،١٠٠) . وابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦٤)، وعزاه للبخاري في خلق أفعال العباد. وأورده كذلك في الفتوى الحموية (ص٩١) وقال: "وروى عبد الله بن الإمام أحمد وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن المبارك" وذكره، وأورده في نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٠)، وفي سير أعلام النبلاء (٨/٤٠٢)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤٠، برقم١٠) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٤-١٣٥) وقال: "روى الدارمي، والحاكم والبيهقي، وغيرهم، بأصح إسناد إلى علي بن الحسين بن شقيق" وذكره، وفي (ص٢١٣-٢١٤) وقال: "وقد صح عنه صحة قريبة من التواتر"، وعزاه للبيهقي، والحاكم، والدارمي. وأورده أيضًا في الصواعق كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢) .
[ ٢ / ٢٣٩ ]
عندنا"١.
هذا صحيح ثابت عن ابن المبارك، وأحمد ﵄.
وقوله "في السماء" رواية أخرى توضح لك أن مقصوده بقوله "في السماء" أي: على السماء، كالرواية الأخرى الصحيحة التي كتب بها
إلى يحيى بن منصور الفقيه٢.
_________________
(١) ١ روى ذلك عنه تلميذه أبو بكر بن الأثرم. ونقله ابن أبي يعلى في الطبقات عن الأثرم (١/٢٦٧) . والعلو لابن قدامة (ص١١٧) . انظر مجموع الفتوى (٥/٥٢)، ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٢/٣٤) . ٢ يحيى بن منصور بن الحسن السلمي، أبو سعد الهروي، وصفه الذهبي بالإمام الحافظ، الثقة، الزاهد، القدوة، محدث هراة، توفي سنة (٢٩٢هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٢٢٥)، السير (١٣/٥٧٠) .
[ ٢ / ٢٤٠ ]
١٦٢- أخبرنا الحافظ عبد القادر الرُّهاوي١، أنبأنا محمد بن أبي نصر بأصبهان٢، أنبأنا الحسين بن عبد الملك الخلال٣، أنبأنا عبد الله بن شعيب٤، أنبأنا أبو عمر السلمي٥ أنبأنا أبو الحسين اللنباني٦، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"، حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي٧، حدثنا علي بن الحسين بن شقيق، سألت ابن المبارك: " (ق٤٧/ب) كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟. قال: على السماء السابعة، على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض"٨.
_________________
(١) ١ عبد القادر بن عبد الله الرُّهاوي، أبو محمد الحنبلي السفار، إمام حافظ، محدث، رحال، جوّال، محدث الجزيرة، ولد سنة (٥٣٦هـ)، وتوفي سنة (٦١٢هـ) . السير (٢٢/٧١)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/٨٢) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٣) . ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٣) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٣) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٣) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٣) . ٧ أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي النكري البغدادي، ثقة، حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٦هـ)، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. التقريب (ص٨٥) . ٨ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/١١١، ح٢٢) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٠)، والسير (٨/٤٠٢-٤٠٣) . وقد تقدم تخريجه في الذي قبله.
[ ٢ / ٢٤١ ]
١٦٣- وروى عبد الله بن أحمد أيضًا في الرد على الجهمية بإسناده، عن عبد الله بن المبارك أن رجلًا قال له: "يا أبا عبد الرحمن قد خفت الله
من كثرة ما أدعو على الجهمية قال: لا تخف، فإنهم١ يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء"٢.
[جرير بن عبد الحميد الضبي (١٨٨هـ)]
١٦٤- وقال جرير٣ بن عبد الحميد: "كلام الجهمية أوله عسل
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) [إنهم] . ٢ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة (١/١١٠، ح١٨) . وأخرجه ابن بطة في الإبانة (الرد على الجهمية) (٢/٩٥، برقم٣٢٨)، وفي -تتمة كتاب الرد على الجهمية- (٣/١٩٥، برقم١٤٩) . وابن تيمية في الفتاوى (٥/١٨٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١)، وفي سير أعلام النبلاء (٨/٤٠٣) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٣٥)، وعزاه لابن خزيمة. وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٥٢، ح١٥٢):"ورجاله ثقات إلا الرجل الذي لم يسم". والرجل الذي لم يسم هو يحيى بن إبراهيم، أبو سهل راهوية، كما في السنة لعبد الله ابن أحمد (١/١١٠) . ٣ في (ب) و(ج) (الحريري) وهو خطأ. وهو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وله إحدى وسبعون سنة، من رجال الجماعة. تاريخ بغداد (٧/٢٥٣)، التقريب (ص١٩٦) .
[ ٢ / ٢٤٢ ]
وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله"١.
أخرجه عبد الرحمن بن أبي حاتم، في كتاب "الرد على الجهمية"، عن أبي هارون محمد بن خالد٢،عن يحيى بن المغيرة٣، سمعت جريرًا يقول، فذكره.
[مقاتل بن حيان (١٥٠هـ)]
١٦٥- وروى ٤ بكير بن معروف٥، عن مقاتل بن
_________________
(١) ١ ذكره ابن تيمية في المراكشية (ص٦٥-٦٦)، ودرء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٠)، وعزاه لابن أبي حاتم، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٦٠، برقم٤١) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٠) وعزاه لابن أبي حاتم. ٢ محمد بن خالد أبو هارون الخراز الرازي، قال عنه ابن أبي حاتم: "صدوق"، كان يختم القرآن في يوم وليلة. الجرح والتعديل (٧/٢٤٥) . ٣ يحيى بن المغيرة السعدي الرازي، قال يحيى بن معين: "لم أر أحدًا آثر عند جرير منه، كان يقربه ويدنيه" وقال أبو حاتم: "رازي صدوق". الجرح والتعديل (٩/١٩١) . ٤ في (ب) و(ج) "ورواه". ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٥٩) .
[ ٢ / ٢٤٣ ]
حيان١ قال: "بلغنا -والله أعلم- في قوله ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ﴾ ٢ هو الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر فوق كل شيء، والباطن أقرب من كل شيء، وإنما يعني بالقرب بعلمه٣ وقدرته وهو فوق عرشه، وهو بكل شيء عليم".
رواه البيهقي بإسناده (ق٤٨/أ) عنه٤.
[محمد بن إسحاق (١٥٠هـ)]
١٦٦- وقال محمد بن إسحاق٥: "بعث الله ملكًا من الملائكة -يعني إلى بختنصر٦ - فقال: هل تعلم يا عدو الله كم بين السماء
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٣٦) . ٢ الآية ٣ من سورة الحديد. ٣ في (ج) "علمه". ٤ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٤٢، رقم٩١٠) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٢-١٠٣) وعزاه للبيهقي وقال: "مقاتل هذا ثقة، إمام، معاصر للأوزاعي، وماهو بابن سليمان، ذاك مبتدع ليس بثقة". وأورده كذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٦٤، برقم٤٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (١٣٠) . وأخرجه بنحوه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٨-١١٩) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٩) . ٦ بختنصر، أحد القادة البابليين الذي خرَّب بيت المقدس بعد موسى ﵇ زمن النبي أرميا أحد أنبياء بني إسرائيل. انظر خبره في البداية والنهاية (٢/٤١ وما بعدها) .
[ ٢ / ٢٤٤ ]
إلى١ الأرض؟ قال: لا، فقال له: إن بين الأرض إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة سنة٢، وغلظها مثل ذلك" وذكر الحديث إلى أن ذكر حملة العرش فقال: "وفوقهم يبدو العرش، عليه ملك الملوك ﵎؛ أي عدو الله فأنت تطلع إلى ذلك؟ ثم بعث الله عليه البعوضة فقتلته".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "العظمة"، فقال: حدثنا إسحاق بن أحمد٣، حدثنا ابن حميد٤، حدثنا [سلمة] بن الفضل٥،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) [والأرض] . ٢ في (ب) و(ج) [عام] . ٣ إسحاق بن أحمد بن زيرك الفارسي، أبو يعقوب، توفي في رجب سنة (٣٠٩هـ) . تاريخ الإسلام (٢٣/٢٤٩) . ٤ محمد بن حميد بن حيان الرازي، أبو عبد الله التميمي، حافظ، ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة (٢٤٨هـ) . التقريب (ص٨٣٩) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) (مسلمة) وهو خطأ والتصويب من العظمة. وهو سلمة بن الفضل الأبرش الأنصاري مولاهم، أبو عبد الله الأزرق، قاضي الري، صدوق، كثير الخطأ، مات بعد التسعين ومائة، وقد جاوز المائة. التقريب (ص٤٠١) .
[ ٢ / ٢٤٥ ]
حدثني [محمد بن] ١ إسحاق فذكره٢.
وهذا إسناد جيد.
[حماد بن سلمة (١٦٧هـ)]
١٦٧- وقال عبد العزيز بن المغيرة٣، حدثنا حماد بن سلمة٤ بحديث "ينزل الله إلى السماء الدنيا"٥ فقال: "من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه".
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) ٢ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣/١٠٥٤-١٠٥٥، برقم٥٧١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٨)،وقال: (كذا قال بختنصر، والمحفوظ أن صاحب القصة نمرذ) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٢)، وقال: "رواه أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناد جيد إلى ابن إسحاق"، وقال محقق كتاب العظمة: "لكن في هذا الإسناد محمد بن حميد الرازي، ضعيف، وسلمة بن الفضل، صدوق كثير الخطأ، فكيف يكون إسناده جيدًا، بل هو ضعيف". ٣ عبد العزيز بن المغيرة بن أمَيَّ المنقري، أبو عبد الرحمن الصفّار البصري، نزيل الري، صدوق، من صغار التاسعة، أخرج له ابن ماجة فقط. التقريب (ص٦١٦) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٧٠) . ٥ تقدم تخريجه في الفقرة (٧١) .
[ ٢ / ٢٤٦ ]
رواه أبو أحمد العسال في كتاب "المعرفة"١.
[أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (١٨٢هـ)]
١٦٨- وقصة أبي يوسف٢ صاحب أبي حنيفة، مشهورة في استتابته لبشر المريسي، لما أنكر أن يكون الله فوق العرش.
رواها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره في كتبهم٣.
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (ص١٠٥) . وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠، برقم٥٥) . وأورده في سير أعلام النبلاء (٧/٤٥١) . ٢ يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، القاضي، أبو يوسف الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، المجتهد، العلامة، المحدث، أفقه أهل الرأي بعد أبي حنيفة، ولد سنة (١١٣هـ)، وتوفي سنة (١٨٢هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٢٤٢)، السير (٨/٥٣٥) . ٣ أوردها ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٤٥)، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٥-٥٢٦)، وعزاها لابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية، وساق الأثر بسنده. وأوردها الذهبي في العلو (ص١١٢) . وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٢)، وقال: "وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم". وأوردها أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢) وقال: "وبشر لم ينكر أن الله أفضل من العرش، وإنما أنكر ما أنكرته المعطلة أن ذاته تعالى فوق العرش". وأوردها شارح الطحاوية (ص٣٢٣) . والقصة سيذكرها المصنف برقم (١٧٧) .
[ ٢ / ٢٤٧ ]
١٦٩- وصح وثبت عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: "من طلبالدين١ بالكلام تزندق٢، ومن طلب المال بالكمياء٣ أفلس، ومن تتبع
غريب الحديث كذب"٤.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) (الدنيا) ٢ الزنديق: القائل ببقاء الدهر، فارسي معرب. وزندقة الزنديق: عدم إيمانه بالآخرة ولا وحدانية الخالق، وليس في كلام العرب زنديق، وإنما تقول العرب: زندق، وزندقي، إذا كان شديد البخل. والمشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة الله، ويقول بدوام الدهر، والعرب تعبر عن هذا بقولهم: ملحد أي طاعن في الأديان. انظر لسان العرب (١/٥١)، والمصباح المنير (١/٢٥٦) . ٣ في (ب) "الكيمان". والكمياء: الحيلة والحذق، وكان يراد بها عند القدماء: تحويل بعض المعادن إلى بعض، وعلم الكمياء عندهم علم يعرف من طرق سلب الخواص من الجواهر المعدنية وجلب خاصة جديدة إليها، ولا سيما تحويلها إلى ذهب، وعند المحدثين علم يبحث عن خواص العناصر المادية والقوانين التي تخضع لها في الظروف المختلفة، وخاصة عند اتحاد بعضها ببعض، أو تخليص بعضها من بعض. انظر القاموس المحيط -بترتيب الزاوي- (٤/١٠٨)، والمعجم الوسيط (٢/٨١٤) . ٤ أخرجه ابن بطة في الإبانة (٢/٥٣٧-٥٣٨) . وأخرجه بنحوه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/١٤٧، برقم٣٠٥) . وأخرجه أبو بكر الخطيب البغدادي في كتاب شرف أصحاب الحديث (ص٥) . وابن عساكر في تبين كذب المفتري (ص٣٣٤) . وأورده قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/١٠٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٢) وقال قبله: "وثبت عن أبي يوسف أنه قال " وذكره. وأورده في السير أيضا (٨/٥٣٧) قال: "قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف " وذكره. وقال الألباني في مختصر العلو: "أخرجه الهروي في -ذم الكلام- (٦/١٠٤/١) من طريقين عن أبي يوسف. وقد جزم بنسبته إليه ابن تيمية في -الجواب الفاصل. ثم أخرجه الهروي (٥/٩٤/٢) عن مالك مثله.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
[محمد بن الحسن الشيباني (١٨٩هـ)]
١٧٠- روى عبد الله بن أبي حنيفة الدبوسي١، قال سمعت٢ محمد ابن الحسن٣ يقول: "اتفق الفقهاء كلهم، من المشرق إلى المغرب (ق٤٨/ب)، على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ﷿ من غير تفسير٤، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمته. ٢ [سمعت] ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، الفقيه، صاحب أبي حنيفة، الإمام المجتهد، من كبار أئمة أهل الرأي، ولد سنة (١٣١هـ)، وتوفي سنة (١٨٩هـ) . تاريخ بغداد (٢/١٧٢)، السير (٩/١٣٤) . ٤ أراد به تفسير الجهمية المعطلة، الذين ابتدعوا تفسير الصفات، بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات. انظر مجموع الفتاوى (٥/٥٠) .
[ ٢ / ٢٤٩ ]
شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا، ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، لأنه١ وصفه بصفة لا شيء"٢.
١٧١- وقال محمد بن الحسن في الأحاديث التي جاءت "أن الله يهبط إلي السماء الدنيا"، ونحو هذا: "إن٣ هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها"٤.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) [فإنه] . ٢ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٣٢-٤٣٣، برقم٧٤٠) . وأورده الحافظ عبد الغني في عقيدته (ص١٠٩-١١٠، برقم٢١٧) . وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٧، برقم٩٨) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/٤-٥)، وحكم بثبوته، و(٥/٥٠)، وضمن مجموعة الرسائل الكبرى (١/٤٤٦-٤٤٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٣)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٨٢-٨٣، برقم٨٣) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٢) . وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٠٧) . والسيوطي في الإتقان (٣/١٣) . ٣ في (ب) و(ج) [وأن] ٤ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣٣، برقم٧٤١) . وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٧، برقم٩٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٣)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠، برقم٥٦) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٣) وعزاه لللالكائي.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
روى هذا الإجماع عن محمد بن الحسن، أبو القاسم اللالكائي، وأبو محمد بن قدامة في كتابيهما.
[الوليد بن مسلم القرشي (١٩٤هـ)]
١٧٢- وقال الوليد بن مسلم١: "سألت الأوزاعي٢، ومالك بن أنس٣، وسفيان الثوري٤، والليث بن سعد٥، عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة؟ فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف"٦.
_________________
(١) ١ الوليد بن مسلم القرشي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي، الحافظ، عالم أهل دمشق، ثقة، مات آخر سنة أربعين وتسعين ومائة. انظر الكاشف (٣/٢٤٢)، التقريب (ص١٠٤١) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٤) . ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٣) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٤) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٦ أخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١/٢٥٩، برقم٣١٣) . وأخرجه الآجري في الشريعة (٣/١١٤٦، رقم٧٢٠) . وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص٤٤، برقم٦٧) . وأخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة كتاب الرد على الجهمية)، (٣/٢٤١-٢٤٢، برقم١٨٣) . وأخرجه ابن مندة في التوحيد (٣/٣٠٧، برقم٨٩٤) . وأخرجه اللالكائي في السنة (٩٣٠) . والصابوني في عقيدة السلف (ص٧٠، برقم٩٠) . وأورده أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٤٧، برقم١٦) . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٧٧)، وفي الإعتقاد (ص١١٨)، وسننه (٣/٢) . وابن عبد البر في التمهيد (٧/١٤٩، ١٥٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٤، و١٠٥)، بسنده من طريق الدارقطني، وأورده في سير أعلام النبلاء (٨/١٠٥)، وتذكرة الحفاظ (١/٣٠٤)، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٨٢، برقم٨٢) . وقال قبله: "صح عن الوليد"، وعلق بعده بقوله: "قلت: مالك في وقته إمام أهل المدينة، والثوري إمام أهل الكوفة، والأوزاعي إمام أهل دمشق، والليث إمام أهل مصر، وهم من كبار أتباع التابعين". وأورده السيوطي في الأمر بالإتباع والنهي عن الإبتداع (ص٢٠٦، برقم٣٢٦) .
[ ٢ / ٢٥١ ]
رواه أبو أحمد العسال، عن محمد بن أيوب١، عن الهيثم بن
_________________
(١) ١ محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي، أبو عبد الله البجلي، صاحب فضائل القرآن ثقة حافظ محدث، مصنف، عمَّر طويلًا، توفي سنة (٣٠٤هـ) . الجرح والتعديل (٧/١٩٨)، السير (١٣/٤٤٩) .
[ ٢ / ٢٥٢ ]
خارجة١، حدثنا الوليد بن مسلم.
[وكيع بن الجراح الرؤاسي (١٩٧هـ)]
١٧٣- وقال أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع٢، عن إسرائيل٣ بحديث: "إذا جلس الرب على الكرسي"، فاقشعر رجل عند وكيع، فغضب وكيع وقال: "أدركنا الأعمش٤، وسفيان٥، يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها".
أخرجه عبد الله في كتاب "الرد على الجهمية" عن أبيه٦.
[عبد الرحمن بن مهدي العنبري (١٩٨هـ)]
وعن عبد الرحمن بن مهدي٧ قال: (ق٤٩/أ) "إن الجهمية أرادوا أن
_________________
(١) ١ الهيثم بن خارجة المروذي، أبو أحمد أو أبو يحيى، نزيل بغداد، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٧هـ) في آخر يوم منها. أخرج له البخاري والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص١٠٣٠) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٨) . ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٨) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٤) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٨٢) . ٦ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠٢، برقم ٥٨٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٧)، وأورده كذلك في السير (٩/١٦٥) . ٧ تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٩) .
[ ٢ / ٢٥٣ ]
ينفوا أن يكون الله كلم موسى، وأن يكون على العرش، نرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم"١.
رواه غير واحد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن قال: "الذي قال فيه ابن المديني٢: لو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت أني ما رأيت أعلم منه"٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص١٧) . وعبد الله بن أحمد في السنة (١/١٢١، برقم٤٨) بلفظ مقارب. وابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية) (٢/٩٤-٩٥، برقم٣٢٧) بنحوه، وأيضا (برقم٢٥٥) . وأبو نعيم في الحلية (٩/٧-٨) . والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥٤٦، ٦٠٨) . وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦١-٢٦٢) وصحح إسناده، وأورده أيضا في الفتوى الحموية (ص٨٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٨)، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤١، برقم١١) . وأورده في سير أعلام النبلاء (٩/١٩٩-٢٠٠) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (٢١٤-٢١٥) . ٢ علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني البصري، ثقة ثبت، إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه، مات سنة (٢٣٤هـ) على الصحيح. تاريخ بغداد (١١/٤٥٨)، السير (١١/٤١) . ٣ ذكره الخطيب في التاريخ بنحوه. تاريخ بغداد (١٠/٢٤٤-٢٤٥) .
[ ٢ / ٢٥٤ ]
[خالد بن سليمان البلخي (؟؟)]
١٧٥- قال ابن أبي حاتم، حدثنا زكريا بن داود١ بن بكر٢ ٣، سمعت أبا قدامة السرخسي٤، سمعت أبا معاذ البلخي٥ ﵀يعني خالد بن سليمان- بفرغانة يقول: "كان جهم٦ على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان، [و] ٧ لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلم السُمَنية٨، فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده. فدخل البيت لا يخرج،
_________________
(١) ١ في (ج) "اين أبي داود" وهو خطأ. ٢ في (ب) "بكير". ٣ زكريا بن داود بن بكر أبو يحيى، النيسابوري، الخفاف، الحافظ الكبير، قال الحاكم: "هو المقدم في عصره، صاحب التفسير الكبير"، توفي سنة (٢٨٦هـ) . تاريخ بغداد (٨/٤٦٢)، تذكرة الحفاظ (٢/٦٧٦) . ٤ عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري، أبو قدامة السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنّي، من العاشرة، مات سنة (٢٤١هـ)، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي. التقريب (ص٦٣٩) . ٥ خالد بن سليمان، أبو معاذ البلخي، ضعفه ابن معين، ومشاه غيره، روى عن الثوري ومالك. الميزان (١/٦٣١) . ٦ الجهم بن صفوان، تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٧ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) (ج)، والتصويب من المصادر الأخرى. ٨ السمنية: ديانة بوذية، كانت منتشرة في بلاد ما وراء النهر. انظر الفهرست للنديم (ص٥٣٢) .
[ ٢ / ٢٥٥ ]
ثم خرج إليهم بعد أيام فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء١". قال أبو معاذ: "كذب عدو الله، إن٢ الله في السماء على العرش كما وصف نفسه"٣.
وهذا ثابت عن أبي معاذ أحد الأئمة ﵀.
[شجاع بن أبي نصر البلخي (؟؟)]
١٧٦- وقال ابن أبي حاتم، حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي٤، ثنا يحيى٥ بن أيوب٦، حدثنا أبو نعيم
_________________
(١) ١ في (ج) "كل شيء". ٢ "إن" مكررة في (ب) . ٣ ساق الإمام أحمد القصة في كتاب الرد على الجهمية (ص٦٥-٦٦-ضمن عقائد السلف) . أخرجها البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٣٧، رقم٩٠٤) . وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٤) . وأخرجها ابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٢/٧٦-٧٩، برقم٣١٧)، ولكن بطريق آخر عن مقاتل بن سليمان. ٤ عبد الله بن محمد بن الفضل بن الشيخ بن عميرة الأسدي، أبو بكر، قال عنه أبو حاتم: (صدوق)،. الجرح والتعديل (٥/١٦٣) . ٥ [يحيى] ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ يحيى بن أيوب المقابري البغدادي، العابد، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٣٤هـ)، وله سبع وسبعون سنة. التقريب (ص١٠٥٠) .
[ ٢ / ٢٥٦ ]
البلخي١ -وكان قد أدرك جهما- قال: "كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه٢ على غيره، فإذا هو قد صَيَّح به، وبدر به، ووقع فيه، قال أبو نعيم: فقلت له: لقد كان يكرمك. فقال إنه قد جاء منه ما لا يحتمل، بينا هو يقرأ طه، والمصحف في حجره، فلما أتى على هذه الآية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: لو٣ وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصاحف. فاحتملت هذه، ثم إنه بينا هو (ق٤٩/ب) يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها. ثم إنه بينا هو يقرأ طسم -[سورة] ٤ القصص- والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى ﵇، فدفع المصحف بيده ورجله، وقال: أي شيء هذا ذكره هنا، فلم يتم ذكره".
هكذا٥ أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية"، عن [الصاغاني] ٦، عن يحيى بن أيوب، واسم
_________________
(١) ١ شجاع بن أبي نصر البلخي، أبو نعيم المقرئ صدوق، من التاسعة، أخرج له البخاري تعليقا. التقريب (ص٤٣١) . ٢ في (ب) و(ج) "ويدمه". ٣ كلمة [لو] ساقطة في (ب) (ج) . ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) ٥ [هكذا] ساقطة من (ب) و(ج) ٦ في (أ) الصنعاني وهو خطأ. وهو محمد بن إسحاق بن جعفر وقيل بن محمد، أبو بكر الصاغاني، قال الخطيب: "كان أحد الأثبات المتقنين مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، واتباع في الرواية"، توفي سنة (٢٧٠هـ)، تاريخ بغداد (١/٢٤٠)، السير (١٢/٥٩٢) .
[ ٢ / ٢٥٧ ]
أبي نعيم شجاع بن أبي نصر١.
[أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (١٨٢هـ)]
١٧٧- وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن [الحسين] ٢ بن مهران٣،
حدثنا بشار٤ بن موسى الخفاف٥، قال جاء بشر بن الوليد٦ إلى أبي
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٢٠، برقم٥٥) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/١٦٧، برقم١٩٠) . وأخرجه ابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٢/٩٢-٩٣،برقم٣٢٢-٣٢٣) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٤) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٤-٢٢٥) . وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٦٣): "سنده صحيح". ٢ في (أ) و(ب) و(ج) " الحسن " والتصويب من مصادر ترجمته. ٣ علي بن الحسين بن مهران، أبو الحسن النيسابوري الصفار، أثنى عليه إبراهيم بن أبي طالب، توفي سنة (٢٩٥هـ) . تاريخ الإسلام (٢٢/٢٠٩) . ٤ في (ج) "بشر" وهو خطأ. ٥ بشار بن موسى الخفاف الشيباني عجلي بصري، نزل بغداد، ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث، من العاشرة أخرج له ابن ماجة في التفسير. التقريب (ص١٦٧) . ٦ بشر بن الوليد بن خالد، أبو الوليد الكندي القاضي، الفقيه، صاحب أبي يوسف، وكان عالما دينًا، توفي ببغداد سنة (٢٣٨هـ)، تاريخ بغداد (٧/٨٠)، السير (١٠/٦٧٣) .
[ ٢ / ٢٥٨ ]
يوسف١ فقال له: "تنهاني عن الكلام وبشر المريسي٢، وعلي الأحول٣، وفلان يتكلمون، فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون [إن] ٤ الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف فقال: علي بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول والشيخ -يعني الآخر-، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى الحبس، وضرب عليا الأحول وطوف به"٥.
[سلام بن أبي مطيع الخزاعي (١٦٤هـ)]
١٧٨- وقال ابن أبي حاتم٦، حدثنا أبو زرعة٧، حدثنا هدبة بن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٦٨) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٣) . ٣ لم أقف له على ترجمة. ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (ا) و(ب)، وما أثبته من (ج) . ٥ تقدم تخريجها برقم (١٦٨) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٦٠) . ٧ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، أبو زرعة الرازي، كان إماما ربانيا، متقنا، حافظا، مكثرا، صادقا، توفي سنة (٢٦٤هـ)، وولد سنة (٢٠٠هـ) . تاريخ بغداد (١٠/٣٢٦)، السير (١٣/٦٥) .
[ ٢ / ٢٥٩ ]
خالد١، سمعت سلام بن أبي مطيع٢ يقول: "ويلهم ما ينكرون من هذا الأمر؟ والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن أثبت منه يقول الله تعالى ﴿إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِير﴾ ٣ ﴿وَيُحَذِّرُكُم الله نَفْسَهُ﴾ ٤ ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٥ ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٦ / ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٧ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٨ فما زال في ذا من العصر إلي المغرب"٩.
_________________
(١) ١ هدبة بن خالد بن الأسود القيسي، الثوباني، أبو خالد البصري، يقال له هدَّاب، ثقة، عابد، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين. التقريب (ص١٠١٨) . ٢ سلام بن أبي مطيع، أبو سعيد الخزاعي مولاهم، البصري، ثقة، صاحب سنة، من التاسعة، مات سنة (١٦٤هـ) وقيل بعدها. التقريب (ص٤٢٦) . ٣ الآية ١ من سورة المجادلة. ٤ الآية ٢٨ من سورة آل عمران. ٥ الآية ٦٧ من سورة الزمر. ٦ الآية ٧٥ من سورة ص. ٧ الآية ١٦٤ من سورة النساء. ٨ الآية ٥٤ من سورة الأعراف. ٩ أخرجه ابن منده في كتاب التوحيد (٣/٣٠٨، برقم٨٩٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٠٥) . وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٤٤): "هذا إسناد صحيح".
[ ٢ / ٢٦٠ ]
[يزيد بن هارون الواسطي (٢٠٦هـ)]
١٧٩- وقال شاذ بن يحيى١ سمعت يزيد بن هارون٢ يقول: "من زعم أن الرحمن على العرش على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي"
رواها عبد الله في كتاب "السنة" له، عن عباس العنبري٣، عن شاذ ابن يحيى٤.
_________________
(١) ١ شاذ بن يحيى الواسطي، مقبول، من العاشرة. التقريب (ص٤٢٩) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٩) . ٣ في (ب) و(ج) "ابن عباس العنبري" وهو خطأ. وهو العباس بن عبد العظيم العنبري تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٨) . ٤ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص١١) . وأبو داود في المسائل (ص٢٦٨) . وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/١٢٣، برقم٥٤)، و(٢/٤٨٢، برقم١١١٠) . وابن بطة في الإبانة (تتمة كتاب الرد على الجهمية) (٣/١٦٤-١٦٥، برقم١٢٢) . وأورده أبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٤٩/ب) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/١٨٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٦-١١٧) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٤) وقال عقبه: "قال شيخ الإسلام -يعني ابن تيمية- والذي تقرر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليقة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا هو يولد على هذه الفطرة يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيض له" اهـ. وقال الألباني في المختصر (ص١٦٨): "إسناده جيد".
[ ٢ / ٢٦١ ]
ويزيد بن هارون شيخ أهل واسط، وأجلهم علمًا وزهدًا على رأس المائتين، وله مناقب كثيرة ﵀.
وهذا الذي قاله هو الحق، لأنه لو كان معناه على خلاف ما يقر١ في القلوب السليمة٢ [من] ٣ الأهواء، والفطرة الصحيحة من الأدواء، لوجب على الصحابة والتابعين أن يبينوا أن استواء الله على عرشه على خلاف ما فطر الله عليه خلقه، وجبلهم على اعتقاده؛ اللهم إلا أن يكون في بعض الأغبياء من يفهم من أن الله في السماء أو على العرش [أنه محيز
_________________
(١) ١ جاء في هامش (ا) العبارة التالية: "بالتخفيف من وقر وقارًا إذا سكن وثبت، معناه من النهاية". ٢ في (ب) "السلمة". ٣ مابين المعكوفتين ساقط من (أ)
[ ٢ / ٢٦٢ ]
وأنهما حيز له] ١، وأن العرش محيط به٢، فكيَّف ذلك في ذهنه وبفهمه، كما بَدَر في الشاهد٣ من أي جسم كان، على أي جسم٤، فهذا حال جاهل، و[ما] ٥ أظن أن أحدا اعتقد ذلك من العامة ولا قاله، وحاشا يزيد بن هارون أن يكون مراده هذا، وإنما مراده ما تقدم، وقد قال مثل قوله عبد الله بن [مسلمة] القعنبي٦، شيخ البخاري ومسلم، وغيره، وسيأتي إن شاء الله فيما بعد٧.
[سعيد بن عامر الضبعي (٢٠٨هـ)]
١٨٠- وعن سعيد بن عامر الضبعي٨ -إمام أهل البصرة على رأس
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "أنه ماحيز وإن حيز له" ولعل الصواب ما أثبته. ٢ "به" ساقطة من (ب) . ٣ في (ب) "الشهادة". ٤ عبارة [على أي جسم] ساقطة من (ب) و(ج) ٥ في (ب) و(ج) "من". ٦ في (أ) و(ب) "مسلم"، وما أثبته من (ج) . وستأتي ترجمته في الفقرة (٢١٣) . ٧ قول القعنبي سيأتي برقم (٢١٣) . ٨ سعيد بن عامر الضبعي -نسبة إلي قبيلة ضبيعة-، ثقة، صالح، مات سنة (٢٠٨هـ) وله ثمانون سنة، إمام أهل البصرة على رأس المائتين. انظر الكاشف (٢/١٧٩)، التقريب (٣٨١) .
[ ٢ / ٢٦٣ ]
المائتين- أنه ذكر عنده الجهمية، قال: "هم شَرٌّ قولًا من اليهود والنصارى، اجتمع أهل الأديان مع المسلمين أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء". (ق٥٠/ب)
رواه ابن أبي حاتم في كتابه١.
[عباد بن العوام الكلابي (١٨٥هـ)]
١٨١- وقال عباد بن العوام٢ -أحد الأئمة بواسط-: "كلَّمت بِشْرًا المريسي وأصحابه، فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا ليس في السماء شيء، أرى -والله أعلم- أن لا يناكحوا، ولا يورثوا"٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٩) . وأورده ابن تيمية في الفتاوى (٥/٥٢) . ودرء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٧) . وكذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤٢، برقم١٤) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٥)، وعزاه لابن أبي حاتم، وأورده أيضًا في الصواعق كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٣-٢١٤) . ٢ عباد بن العوام بن عمر الكلابي، أبو سهل الواسطي، ثقة، مات سنة (١٨٥هـ) . التقريب (ص٤٨٢)، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٨/٥١١) . ٣ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/١٢٦-١٢٧، برقم٦٥) و(١/١٧٠، برقم١٩٩) و(١/٢٧٥، برقم٥١٦) . وأخرجه الخلال في السنة (٥/١١٣، برقم١٧٥٣) و(٥/١١٥، برقم١٧٥٦) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/١٨٥)، ودرء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٢) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٥-٢١٦) .
[ ٢ / ٢٦٤ ]
وقد تقدم نحوه عن جرير١، وحماد بن زيد٢.
[عبد الملك بن قُريب الأصمعي (٢١٥هـ)]
١٨٢- وعن الأصمعي٣ قال: "قدمت امرأة جهم، وقال رجل عندها الله على عرشه، فقالت: محدود على محدود. قال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة"٤.
_________________
(١) ١ تقدم برقم (١٦٤) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩)، وتقدم قوله في الفقرة (١٦٠) . ٣ أبوسعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، المعروف بالأصمعي، الباهلي، كان صاحب لغة ونحو، وإماما في الأخبار والنوادر والملح والغرائب، توفي سنة (٢١٥هـ) . انظر (وفيات الأعيان (٣/١٧٠-١٧٦)، الكاشف (٢/٢١٣) . ٤ وأورده ابن تيمية في الفتاوى (٥/٥٣) . أورده الذهبي في العلو (ص١١٨)، وكذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤١) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٥) وعزاه لابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
[علي بن عاصم الواسطي (٢٠١هـ)]
١٨٣- وقال يحيى بن علي بن عاصم١: "كنت عند أبي٢، فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يأبه مثل هذا يدخل عليك! فقال٣: وماله؟؛ قلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلاما ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه في القرآن أنه مخلوق، وأنه معه في الأرض"٤.
أخرجها واللتين قبلها ابن أبي حاتم في كتابه في "الرد على الجهمية".
وعلي بن عاصم أحد الأئمة في طبقة يزيد بن هارون، ووكيع٥ توفي سنة إحدى و[مائتين] ٦، وله أربع وتسعون سنة.
_________________
(١) ١ يحيى بن علي بن عاصم الواسطي، روى عن أبيه. انظر الثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٨) . ٢ علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطىء ويصر، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين، وقد جاوز التسعين. التقريب (ص٦٩٩)، تاريخ بغداد (١١/٤٤٦) . ٣ في (ب) "فقلت". ٤ أورده الذهبي في العلو (ص١١٦) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٦-٢١٧) وعزاه لابن أبي حاتم. ٥ [وكيع] ساقطة من (ب) و(ج) ٦ في (أ) و(ب) و(ج) "ثمانين" وهو خطأ. والتصويب من مصادر ترجمته.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
وقال: "أعطاني أبي مائة ألف درهم، فرجعت من رحلتي وقد كتبت مائة ألف حديث"١.
[وهب بن جرير الأزدي (٢٠٦هـ)]
١٨٤- أخبرنا بلال المغيثي٢ بمصر، أنبأنا عبد الوهاب بن رواج٣، أنبأنا أبو طاهر السِّلفي٤، أنبأنا مكي بن منصور٥، أنبأنا
_________________
(١) ١ انظر تاريخ بغداد (١١/٤٤٧) . ٢ الأمير الكبير، أبو الخير بلال المغيثي الطواشي الحبشي الصالحي، ذكره ابن العماد في وفيات (٦٩٩هـ) وقال: "روى عن عبد الوهاب بن رواج، توفي بعد الهزيمة بالرملة، وهو في عشر المائة". شذرات الذهب (٥/٤٤٦) . ٣ المحدث رشيد الدين، أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الإسكندراني المالكي، ولد سنة (٥٥٤هـ)، وسمع الكثير من السلفي وطائفة، ونسخ الكثير، وخرج الأربعين، وكان ذا فقه وتواضع، توفي سنة (٦٤٨هـ) . انظر الشذرات (٥/٢٤٢) . ٤ أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني، أبو طاهر صدر الدين السِّلفي، حافظ مكثر، من أهل أصبهان، رحل وصنف كثيرا، له معجم شيوخ أصبهان، ومعجم شيوخ بغداد، توفي بالأسكندرية سنة (٥٧٦هـ) . السير (٢١/٥)، وفيات الأعيان (١/٣١) . ٥ مكي بن محمد بن علاَّن، أبو الحسن الكرجي، المعتمد، المعروف بالسّلاّر، الشيخ الجليل، المسند، المعمر، مات بأصبهان سنة (٤٩١هـ) . السير (١٩/٧١)، شذرات الذهب (٣/٣٩٧) .
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أبو بكر الحيري١، حدثنا حاجب الطوسي٢، حدثنا محمد بن حماد٣، سمعت وهب بن٤ جرير٥ يقول: "إياكم ورأي جهم٦، فإنهم يجادلون أنه ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر"٧.
_________________
(١) ١ أبو بكر الحيري، هو القاضي أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قاضي نيسابور، وكان فاضلا غزير العلم، من شيوخ الحاكم والبيهقي، مات سنة (٤٢١هـ) . السير (١٧/٣٥٦) . ٢ حاجب بن أحمد بن يرحم بن سفيان، أبو محمد النيسابوري الطوسي، وثقه ابن منده واتهمه الحاكم، مات سنة (٣٣٦هـ) . الميزان (١/٤٢٩)، السير (١٥/٣٣٦) . ٣ محمد بن حماد الأبيوردي الزاهد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائتين. التقريب (ص٨٣٨) . ٤ [بن] ساقطة من (ب) . ٥ هو وهب بن جرير بن حازم بن زيد الأزدي، أبو العباس البصري، الحافظ، ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦هـ)، من رواة الجماعة. التقريب (ص١٠٤٣) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٧ علقه البخاري في خلق أفعال العباد (ص٩، برقم٦) . وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٨، برقم١٠١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٨) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٧)، وصححه وعزاه للذهبي. وانظر مختصر العلو (ص١٧٠) .
[ ٢ / ٢٦٨ ]
[محمد بن مصعب العابد (٢٢٨هـ)]
١٨٥- وقال أبو الحسن بن العطار١، (ق٥١/أ) سمعت محمد بن مصعب العابد٢، يقول: "من زعم أنك لا تتكلم ولا تُرى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، [ولا يعرفك] ٣، أشهد أنك فوق العرش".
رواه الدارقطني في "الصفات"، وعبد الله بن أحمد في "السنة"، بإسناد صحيح٤.
_________________
(١) ١ في (ج) "عطار". وهو محمد بن محمد بن عمر بن الحكم، أبو الحسن بن العطار، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "كان ثقة أمينا"، توفي سنة (٢٦٨هـ) . تاريخ بغداد (٣/٢٠٣-٢٠٤) . ٢ محمد بن مصعب أبو جعفر الدعاء، أحد العباد المشهورين، وهو من القراء المعروفين، توفي في بغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٣/٢٧٩) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبتها من مصادر التخريج. ٤ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/١٧٣، برقم٢١٠) . وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص٧٢-٧٣، برقم٦٤) . والخطيب في تاريخ بغداد (٣/٢٨٠) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٤) . وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢) .
[ ٢ / ٢٦٩ ]
[يحيى بن زياد الفراء (٢٠٧هـ)]
١٨٦- وقال محمد بن الجهم١، حدثنا يحيى بن زياد الفراء٢ قال: "وقد قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمّ اسْتَوَى﴾ صعد، وهو كقولك للرجل كان قاعدا فاستوى قائمًا، وكان قائمًا فاستوى قاعدًا، وكل في كلام العرب جائز".
أخرجه البيهقي في "الصفات"٣، فقال: أنبأنا الحاكم٤،حدثنا الأصم٥، حدثنا محمد بن الجهم، فذكره.
[نوح بن أبي مريم المروزي (١٧٣هـ)]
١٨٧- وقال أحمد بن سعيد الدارمي٦ -أحد شيوخ مسلم-، سمعت
_________________
(١) ١ محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد الله، الكاتب السمري، راوي كتب الفراء، وثقه الدارقطني، وقال عبد الله بن أحمد: "صدوق ما أعلم إلا خيرا"، توفي في رجب سنة (٢٧٧هـ) . تاريخ بغداد (٢/١٦١) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٥) . ٣ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٠ رقم٨٧١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٨-١١٩) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٩) . ٥ محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري، أحد الأعلام، توفي سنة (٣٤٦هـ) . تذكرة الحفاظ (٣/٨٦٠)، السير (١٥/٤٥٢) . ٦ أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، أبو جعفر، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. انظر تهذيب التقريب (ص٨٩) .
[ ٢ / ٢٧٠ ]
أبي١، يقول: سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم٢، وسأله رجل عن الله ﷿ في السماء هو؟، فحدث بحديث النبي ﷺ حين سأل الأمة "أين الله؟ قالت: في السماء، قال: اعتقها فإنها مؤمنة"٣. قال: "سماها رسول ﷺ مؤمنة أن عرفت أن الله في السماء".
رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة" عن أحمد بن سعيد٤.
[محمد بن مصعب العابد (٢٢٨هـ)]
١٨٨- وقال المروزي٥، [سمعت أبا عبد الله الخفاف٦] ٧، سمعت
_________________
(١) ١ سعيد بن صخر الدارمي، روى عن حماد بن سلمة قال أبو حاتم: (مجهول) . الجرح والتعديل (٤/٣٤) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٥١) . ٣ تقدم تخريجه في (١٣) . ٤ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠٦، برقم٥٩٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١١) . ٥ أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي، شيخ الإسلام، وصاحب الإمام أحمد، إمام فقيه، قدوة، مات سنة (٢٧٥هـ) . السير (١٣/٧٣)، طبقات الحنابلة (١/٥٦) . ٦ لم أقف له على ترجمة. ٧ في (أ) و(ب) و(ج) "وقال المروزي الخفاف"، والتصويب من السنة للخلال (١/٢١٨) .
[ ٢ / ٢٧١ ]
ابن مصعب١ وقرأ ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ٢ فقال: "نعم يقعده معه على العرش".
قال أحمد بن حنبل -وذكر ابن مصعب-، فقال: "قد كتبت عنه وأي رجل"٣.
هكذا (ق٥١/ب) أخرجه أبو بكر المروزي صاحب الإمام أحمد، وهو من أجل من أخذ الفقه عنه، ألف هذا الكتاب في حدود السبعين ومائتين، لما أنكر بعض الجهمية أن الله يقعد محمدًا ﷺ على العرش، واستفتى من كان في عصره في ذلك.
وهذا حديث ثابت عن مجاهد٤، رواه عنه ليث بن أبي٥ سليم٦،
_________________
(١) ١ محمد بن مصعب العابد تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٥) . ٢ الآية ٧٩ من سورة الإسراء. ٣ أخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١/٢١٨، برقم٢٥٠-٢٥١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٤) وقال: "فأما قضية قعود نبينا على العرش، فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديث واه، وما فسر به مجاهد الآية كما ذكرنا، فقد أنكره بعض أهل الكلام، فقام المروزي وقعد، وبالغ في الانتصار لذلك وجمع فيه كتابًا ". ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (١) . ٥ "أبي" ساقطة من (ب) (ج) . ٦ انظر السنة للخلال (١/٢٥١، برقم٢٩٧)،وقد تقدمت ترجمة ليث في الفقرة (٩٧) .
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وعطاء بن السائب١، وجابر بن يزيد٢، وأبو يحيى القتات٣، وغيرهم٤.
ورواه عن ليث٥، محمد بن فضيل٦، وعبد الله بن إدريس الأودي٧، واشتهر عن محمد بن فضيل، عن ليث، فرواه أبو بكر بن أبي
_________________
(١) ١ انظر السنة للخلال (١/٢٥١، برقم٢٩٤)، و(١/٢٥٢، برقم٢٩٧)، وقد تقدمت ترجمة عطاء في الفقرة (٧٠) . ٢ انظر السنة للخلال (١/٢٥١، برقم٢٩٧)، وجابر هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات سنة (١٢٧هـ)، وقيل سنة (١٣٢هـ) . التقريب (١٩٢) . ٣ انظر السنة للخلال (١/٢٥٢، برقم٢٩٦) . وأبو يحيى القتات، اسمه زاذان، وقيل دينار وقيل مسلم وقيل يزيد وقيل زبّان، وقيل عبد الرحمن، لين الحديث، من السادسة. التقريب (ص١٢٢٤) . ٤ أشار إلى هذه الطرق الذهبي في العلو (ص١٢٥) . وكذلك الخلال في السنة وانظر (ص٢٩٦، إلى ٣٠١) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "ليث بن محمد بن فضيل" وهو خطأ والصواب ما أثبته. ٦ محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة (١٩٥هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (٨٨٩) . ٧ عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه، عابد، من الثامنة، مات سنة (١٩٢هـ)، وله بضع وسبعون سنة. التقريب (ص٤٩١) .
[ ٢ / ٢٧٣ ]
شيبة١، وأخوه عثمان٢، وحدثا به على رؤوس الناس ببغداد٣.
وحدث به عنه أيضا٤ إسحاق بن راهوية٥، ومحمد بن عبد الله بن نمير٦، وخلاد بن أسلم٧، وإسماعيل بن حفص
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، توفي سنة (٢٣٥هـ)، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. تهذيب التهذيب (٦/٢)، السير (١١/١٢٢) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٧) . ٣ انظر السنة للخلال (١/٢١٩، برقم٢٥٤)، وانظر الأرقام التالية (٢١٥-٢٤٢-٢٤٣-٢٤٦-٢٨٢) . ٤ في (ب) و(ج) [وحدث به أيضًا عنه] ٥ انظر السنة للخلال (١/٢٤٨، برقم٢٨٧)، وتقدمت ترجمة إسحاق في الفقرة رقم (٢) . ٦ انظر السنة للخلال (١/٢٤٦، برقم٢٨٢) . ومحمد بن عبد الله بن نمير، هو الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة حافظ، فاضل، من العاشرة، مات سنة (٢٣٤هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٨٦٦) . ٧ انظر السنة للخلال (١/٢٥٥، برقم٣٠٤) . والشريعة للآجري (٤/١٦١٥، برقم١١٠٤) . وخلاد بن أسلم، هو البغدادي، أبو بكر الصفار، يقال أصله مروزي، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٤٩هـ)، أخرج له الترمذي. التقريب (ص٣٠٣) .
[ ٢ / ٢٧٤ ]
الأيلي١، وسفيان بن وكيع٢، ومحمد بن حسان٣، والحسن بن الزبرقان أبو الخزرج٤، والحارث بن شريح٥، وعلي بن حرب٦،
_________________
(١) ١ إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار الأبلي، أبو بكر الأودي، صدوق، من العاشرة، مات سنة نيف وخمسين ومائتين. التقريب (ص١٣٨) . ٢ سفيان بن وكيع، أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. التقريب (ص٣٩٥) . ٣ جاء في السنة للخلال (١/٢٤٨)، يحيى بن حسان، انظر رقم (٢٨٨)، وفي (أ) و(ب) "محمد ابن حسان" ولعله خطأ. ويحيى بن حسان، هو التنيسي، أصله من البصرة، ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٨)، وله أربع وستون سنة. التقريب (ص١٠٥١) . ٤ في (أ) و(ب) "الحسن بن الزبرقاني أبو الخنرحي" وهو خطأ. وهو الحسن بن الزبرقان الكوفي تيمي، سكن قزوين، ويكنى بأبي الخزرج، سئل عنه أبو حاتم فقال: "هو شيخ". الجرح والتعديل (٣/١٥) . ٥ الذي في الميزان (١/٤٣٣): الحارث بن سريج النقال، أحد الفقهاء، ضعفه غير واحد، توفي سنة (٢٣٦هـ) . تاريخ بغداد (٨/٢٠٩) . ٦ علي بن حرب بن محمد بن علي الطائي، صدوق، فاضل، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٦٥هـ) وقد جاوز التسعين. أخرج له النسائي فقط. التقريب (ص٦٩١) .
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وعلي بن المنذر الطريقي١، والعباس بن يزيد البحراني٢، ولفظهم٣ "يجلسه معه على العرش".
ولفظ الباقين، أخبرني ابني أبي شيبة٤، وعبد الرحمن بن صالح٥، وهارون بن معروف٦، وإبراهيم بن موسى الرازي٧،
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) "الضريفي" وهو خطأ. وهو علي بن المنذر الطريقي، صدوق، يتشيع، من العاشرة، مات سنة (٢٥٦هـ)، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص٧٠٥) . ٢ العباس بن يزيد أبي حبيب البحراني البصري، يلقب عباسويه ويعرف بالعبدي، كان قاضي همذان، صدوق يخطىء من صغار العاشرة، أخرج له ابن ماجة فقط. التقريب (ص٤٨٩) . ٣ في (ب) "ولفظهم". ٤ هما أبو بكر وعثمان، أبو بكر تقدم قريبا، وعثمان في الفقرة (٦٧) . انظر السنة للخلال (١/٢٤٥-٢٤٦، برقم٢٨٢) . ٥ الشريعة للآجري (٤/١٦١٥، برقم١١٠٥) . وعبد الرحمن بن صالح، هو الأزدي العتكي الكوفي، نزيل بغداد، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة (٢٣٥هـ) . التقريب (ص٥٨٢) . ٦ انظر السنة للخلال (١/٢٣٢-٢٣٣،برقم٢٦٧)، و(١/٢٣٥، برقم٢٧٠، وبرقم٣١٤) . وهارون بن معروف هو المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة (٢٣١هـ)، من العاشرة. التقريب (ص١٠١٥) . ٧ انظر السنة للخلال (١/٢١٤، برقم٢٤٤) . وإبراهيم بن موسى، هو ابن يزيد التميمي، أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومائتين. التقريب (ص١١٧) .
[ ٢ / ٢٧٦ ]
وواصل (ق٥٢/أ) بن عبد الأعلى١، ويحيى بن عبد المجيد الحماني٢، وعبيد بن يعيش٣، وجعفر بن محمد بن الحداد٤، "يجلسه على العرش".
والزيادة صحيحة مقبولة.
ورفعه بعضهم من حديث ابن عمر وإسناده واه لا يثبت٥، وأما
_________________
(١) ١ انظر السنة للخلال (١/٢٤٦، برقم٢٨٢) . واصل بن عبد الأعلى، هو ابن هلال الأسدي، أبو القاسم أو أبو محمد الكوفي، ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٤٤هـ) . التقريب (ص١٠٣٢) . ٢ انظر السنة للخلال (١/٢٤٦، برقم٢٨٢) . يحيى بن عبد المجيد، هو أبو عبد الرحمن بن بشمين الحمّاني الكوفي، حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢٨هـ) . التقريب (ص١٠٦٠) . ٣ انظر السنة للخلال (١/٢٤٦، برقم٢٨٢) . عبيد بن يعيش، هو المحاملي، أبو محمد الكوفي العطار، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٢٨هـ) أو بعدها بسنة. التقريب (ص٦٥٣) . ٤ انظر السنة للخلال (١/٢٤٦، برقم٢٨٢) . وجعفر بن محمد بن الحداد، لم أقف له على ترجمة. ٥ أورده ابن بطة في الشرح والإبانة (ص٢٥٠، برقم٢٧٨) . وأخرجه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٧٦، برقم٤٤٠) و(١/٢٦٦، برقم٢٦٤) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حديث قعود الرسول ﷺ على العرش، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة، وهي كلها موضوعة، وإنما الثابت أنه عن مجاهد، وغيره من السلف، وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول"، درء تعارض العقل والنقل (٥/٢٣٧) . وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/٣٢٦-٣٢٨) إلى ابن مردوية والديلمي.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
عن مجاهد فلا شك في ثبوته.
وممن أفتى المروزي١ بأن الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض: أبو داود صاحب السنن٢، وعبد الله بن الإمام أحمد٣، وإبراهيم الحربي٤، ويحيى بن أبي طالب٥، وأبو جعفر
_________________
(١) ١ ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد (٤/٣٩) أسماء من ذكرهم المروزي. ٢ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٦، برقم٢٧١) . ٣ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٤٤، برقم٢٧٩) . ٤ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٥، برقم٢٧٠) . وهو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم أبو إسحاق البغدادي الحربي، ولد سنة (١٩٨هـ)، وكان إماما في العلم، رأسا في الزهد، حافظا للحديث، جماعا للغة، توفي سنة (٢٨٥هـ) . تاريخ بغداد (٦/٢٧)، السير (١٣/٣٥٦) . ٥ انظر الأثر الوارد عنه في السنة (١/٢٣٣، برقم٢٦٨) . ويحيى بن أبي طالب، هو يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبو بكر، أصله من واسط، قال عنه أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال موسى بن هارون: "أشهد على يحيى بن أبي طالب أنه يكذب"، وقال الدارقطني: "لا بأس به عندي ولم يطعن فيه أحد بحجة". الجرح والتعديل (٩/١٣٤)، تاريخ بغداد (١٤/٢٢٠) .
[ ٢ / ٢٧٨ ]
إلى القدرة، فلو كان كما قالوا، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة، لأن الله قادر على كل شيء، فالأرض [شيء] ١، فالله قادر عليها وعلى الحشوش، وكذا لو كان مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء، لجاز أن٢ يقال: مستو على الأشياء كلها، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: إن الله مستو على الحشوش والأخلية، فبطل أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء"٣.
وذكر أدلة من الكتاب، والسنة، والعقل، وغير ذلك.
٥- ونقل الإمام أبو بكر بن فورك٤ المقالة التي تقدمت عن أصحاب الحديث، عن الإمام أبي الحسن الأشعري، في كتاب "المقالات والخلاف بين الأشعري وأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب"٥ تأليفه.
_________________
(١) ١ ما بين اامعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وما أثبته من الإبانة. ٢ في (أ) "من" وهو خطأ. ٣ انظر الإبانة عن أصول الديانة (ص٨٥-٨٧) ط: مكتبة دار البيان. ٤ أحمد بن موسى بن مردوية بن فورك الأصبهاني، صاحب التفسير الكبير، حافظ، مجود، علامة، من قدماء الأشاعرة، توفي سنة (٤١٠هـ) . تاريخ أصبهان (١/١٦٨)، سير أعلام النبلاء (١٧/٣٠٨) . ٥ عبد الله بن سعيد بن كلاب بن القطان البصري، رأس الكلابية، صنف كتبًا في الرد على المعتزلة، وكان رأس المتكلمين بالبصرة، توفي بعد المائتين وخمسين. سير أعلام النبلاء (٢٠/٥٥٤)، منهاج السنة (١/٣١٢) .
[ ٢ / ٢٧٩ ]
[عباد] ١ بن أبي روق، سمعت أبي٢ يحدث عن الضحاك٣، عن ابن عباس في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ . قال: "يقعده على العرش"٤.
١٩٠- حتى إن عبد الله بن الإمام أحمد قال عقيب حديث مجاهد: "وأنا منكر على من رد هذا الحديث، وهو عندي رجل سوء، متهم على رسول الله ﷺ، وسمعت هذا الحديث من جماعة، وما رأيت أحدًا من المحدثين ينكره، وكان عندنا وقت ما سمعناه من المشايخ أنه إنما ينكره
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) (ج) "عبادة" والتصويب من السنة للخلال (١/٢٥١) . عباد بن أبي روق، قال يحيى بن معين: "قد رأيته وليس بثقة"، وقال ابن عدي: "له أحاديث، وما يرويه لا يتابع عليه". الميزان (٢/٣٦٥) . ٢ اسمه عطية بن الحارث، أبو روق الهمداني، صاحب التفسير، صدوق. التقريب (٦٨٠) . ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١١٤) . ٤ أخرجه الخلال في السنة (١/٢٥١-٢٥٢، برقم٢٩٥) . وذكره القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٩٤، برقم٤٦٩) . أخرجه الذهبي في العلو (ص٩٩) وقال: "إسناده ساقط، وعمر هذا الرازي متروك، وفيه جويبر قال: متكلم، اللام في العرش ليست للمعهود بل للجنس، قلت: هذا مشهور من قول مجاهد، ويروى مرفوعا وهو باطل" اهـ.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
الجهمية"١.
١٩١- وحدثنا هارون بن معروف٢، حدثنا ابن فضيل٣، عن ليث٤، عن مجاهد٥ في قوله ﴿عَسَى (ق٥٢/ب) أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ قال: "يقعده على العرش".
فحدث به أبي ﵀ فقال: كان ابن فضيل يحدث به فلم يُقدَّر لي أن أسمعه منه٦.
١٩٢- وقال المروزي٧: وحدثني إبراهيم بن عرفة٨، سمعت أبا عمير٩ يقول: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث مجاهد "يقعد
_________________
(١) ١ أورده الخلال في السنة (١/٢٤٤، برقم٢٧٩) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٥) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٨) . ٣ محمد بن فضيل بن غزوان، تقدمت ترجمته في الفقرة (١٢٩) . ٤ ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته في الفقرة (٩٧) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١) . ٦ أورده الخلال في السنة (١/٢٤٤، برقم٢٧٧) . وأورده بنحوه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٧٩، برقم٤٤٥) . ٧ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٨) . ٨ لعله إبرهيم بن محمد بن عرفة، المعروف بنفطويه، ترجمته في السير (١٣/٧٣)، وإن كان غيره فلم أهتد إليه. ٩ في (أ) و(ب) "أبي عمير" والتصويب من إبطال التأويلات. وأبو عمير هذا لم أقف له على ترجمة.
[ ٢ / ٢٨١ ]
محمدًا ﷺ على العرش" فقال: قد تلقته١ العلماء بالقبول٢.
١٩٣- قال المروزي: وقال أبو داود -يعني صاحب السنن- فيما احتج به، حدثنا [محمد] ٣ بن أبي صفوان الثقفي٤، حدثنا يحيى بن كثير٥، [قال ثنا سلم بن جعفر٦، ثنا سعيد
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) [قال تلقته] . ٢ أورده الخلال في السنة (١/٢٤٦-٢٤٧، برقم٢٨٣) . وأخرجه القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٨٠، برقم٤٤٨) . وانظر طبقات الحنابلة (١/٥٦) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) وما أثبته من (ج) . ٤ محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، وقد ينسب إلي جده، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٥٢هـ)، أخرج له أبو داود والنسائي. التقريب (ص٨٧٧) . ٥ في (ب) و(ج) "يحيى بن أبي كثير" وهو خطأ. وهو يحيى بن كثير بن درهم العنبري مولاهم، البصري، أبو غسّان، ثقة، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص١٠٦٤) . ٦ سلم بن جعفر البكراوي، أبو جعفر الأعمى، قال ابن المديني: "من أهل اليمن، صدوق، تكلم فيه الأزدي بغير حجة"، من الثامنة، أخرج له أبو داود والترمذي. التقريب (ص٣٩٦) .
[ ٢ / ٢٨٢ ]
الجريري١] ٢، حدثنا سيف [السدوسي] ٣، عن عبد الله بن سلام٤ ﵁ قال: "إذا كان يوم القيامة٥ جيء بنبيكم ﷺ حتى يجلس بين يدي الله على كرسيه، فقلت يا أبا مسعود: إذا كان على كرسيه أليس هو معه؟، قال: ويلك٦ هذا أقر حديث في الدنيا لعينيّ.
_________________
(١) ١ سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة (١٤٤هـ) . أخرج له الجماعة. التقريب (ص٣٧٤) . ٢ ما بين المعكوفتين سقط من (أ) و(ب) و(ج) . والتصويب من السنة للخلال (١/٢١١)، والسنة لابن أبي عاصم (٢/٣٦٥) . ٣ في (أ) "السدسوي" وفي (ب) "السدودي"، وفي (ج) "السددوي"، ولعل الصواب ما أثبته. وذكره المزي في تهذيب الكمال (١٥/٧٥) في الرواة عن عبد الله بن سلام، لكن لم أقف له على ترجمة. ٤ عبد الله بن سلام الإسرائيلي، أبو يوسف حليف بن الخزرج، قيل كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد الله، صحابي مشهور، له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة (٤٣هـ) . الإصابة (رقم٤٧٢٥) . ٥ "يوم القيامة" ساقطة من (ج) . ٦ في (ج) "ويحك".
[ ٢ / ٢٨٣ ]
أبو مسعود١ هو٢ سعيد [بن] ٣ إياس الجريري راوي٤ الحديث من التابعين، سمع أبا الطفيل٥، وروى عنه
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/٣٦٥، برقم٣٦٥) . وقال الألباني في تخريجه: "رجال إسناده ثقات غير سيف السدوسي، فلم أجده." إلى أن قال: "وقد وجدت لهذا الحديث طريقا آخر عن عبد الله بن سلام، يرويه عنه بشر بن شغاف في حديث له طويل موقوف وفيه "حتى ينتهي إلى ربه عزوجل، فيلقى له كرسي عن يمين الله عزوجل" الحديث، أخرجه الحاكم (٤/٥٦٨-٥٦٩) وقال: "صحيح الإسناد، وليس بموقوف، فإن عبد الله بن سلام من الصحابة، وقد أسنده بذكر رسول الله ﷺ في غير موضع" اهـ. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/١٤٨) . وأورده الخلال في كتاب السنة له (١/٢٣٣، برقم٢٦٧)، (١/٢١١-٢١٢، برقم٢٣٧-٢٣٨) . وأخرجه الآجري في الشريعة (٤/١٦٠٩، برقم١٠٩٧) . وأخرجه أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٧٧، برقم٤٤٤)، (١/٧٢، برقم٥٢) . ٢ في (ب) و(ج) "فهو". ٣ في (أ) (ب) "سعيد بن إبي إياس"، والتصويب من مصادر ترجمته. ٤ في (ب) "روى" وهو خطأ. ٥ عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي، أبو الطفيل، وربما سمي عمرا، ولد عام أُحد، ورأى النبي ﷺ وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمّر إلى أن مات سنة (١١٠هـ) على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة، قاله مسلم وغيره. الإصابة (٤/١١٣) .
[ ٢ / ٢٨٤ ]
شعبة١، والثوري٢.
١٩٤- قال أبو داود: وما ظننت أن أحدًا يذكر بالسنة يتكلم٣ في هذا الحديث، إلا أنا علمنا أن الجهمية تنكره٤.
١٩٥- وقد رواه محمد بن جرير الطبري٥ في تفسيره لهذه الآية عن مجاهد وغيره، وقال: "ليس في فرق المسلمين من ينكر هذا، لا٦ من يقر٧ أن الله فوق العرش ولا من ينكره"٨.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٧٣) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٤) . ٣ في (ب) و(ج) "تكلم". ٤ السنة للخلال (١/٢١٤)، وفتح الباري (١١/٢٦٧) . ٥ في (أ) "الطبراني" وهو خطأ والتصويب من (ب) . وهو محمد بن جرير تقدمت ترجمته في الفقرة (٣) . ٦ في (ب) و(ج) (إلا) . ٧ في (ب) (يقول) . ٨ تفسير الطبري (١٥/١٤٧-١٤٨) . وقال الطبري بعد أن رجح تفسير الآية بأن المقام المحمود هو الشفاعة: "وهذا وإن كان الصحيح من القول في تأويل قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًَا مَحْمُودًا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدًا ﷺ على عرشه، قول غير مرفوض صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا من التابعين بإحالة ذلك " إلى أن قال: "فقد تبين إذا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدًا على عرشه" اهـ. وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٥) .
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وكذلك١ أخرجه أبو بكر النقاش٢ في تفسيره لها.
وكذلك رد٣ الخلال٤ وأبو العباس بن سريج٥ الفقيهان (ق٥٣/أ) المتعاصران على من أنكره.
١٩٦- حتى قال أبو بكر النجاد٦ الفقيه -صاحب أبي داود-: "لو
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "وهكذا". ٢ محمد بن الحسن بن محمد الموصلي البغدادي أبو بكر النقاش، مقرئ، مفسر، مات سنة (٣٥١هـ) وله خمس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٣/٩٠٨)، طبقات المفسرين للداودي (٢/١٣١) . ٣ "رد" ساقطة من (ب) . ٤ أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال توفي سنة (٣١١هـ)، تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٢) وكتابه السنة مطبوع وقد عقد فصلًا لهذه المسألة في كتابه هذا. انظر (١/٢٠٩-٢٦٨) . ٥ أحمد بن عمر بن سريج، أبو العباس البغدادي، فقيه الشافعية في عصره، ولد سنة (٢٤٩هـ) وتوفي سنة (٣٠٦هـ) ببغداد له نحو ٤٠٠ مصنف، كان يلقب بالباز الأشهب نصر المذهب الشافعي، ونشره في أكثر الأفاق. تاريخ بغداد (٤/٢٨٧)، طبقات الشافعية (٢/٨٧) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٩) .
[ ٢ / ٢٨٦ ]
أن حالفًا حلف بالطلاق ثلاثًا أن الله يقعد محمدًا معه على العرش، واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت".
وذكره عند١ القاضي أبي يعلى الفراء٢.
١٩٧- وروى أبو بكر الخلال في "السنة" له، أخبرني الحسن٣ بن صالح العطار٤، عن محمد بن علي السراج٥، قال: "رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله إني أريد أن أقول شيئا، فأقبل علي وقال: قل؛ فقلت: إن الترمذي يقول: إن الله لا يقعدك معه على العرش، ونحن نقول إن الله يقعدك معه على العرش فكيف نقول٦، فأقبل عليَّ شبيه المغضب٧ وهو يشير بيده اليمنى عاقدًا بها أربعين، وهو يقول: بلى والله
_________________
(١) ١ في (ج) "عنه". ٢ أورده في كتاب إبطال التأويلات لأخبار الصفات (٢/٤٨٥، برقم٤٥٧) وعزاه لابن بطة في الإبانة. وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٦) . ٣ جاء في (ب) و(ج) "أبو الحسن"، ولم أقف له على ترجمة. ٤ لم أقف له على ترجمة. ٥ لم أقف له على ترجمة. ٦ عبارة "ونحن نقول إن الله يقعدك معه على العرش فكيف نقول" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ في (ب) "الغضب".
[ ٢ / ٢٨٧ ]
بلى والله بلى والله١ يقعدني معه على العرش. فانتبهت"٢.
الترمذي ليس هو أبو عيسى صاحب "الجامع" أحد الكتب الستة، وإنما هو رجل في عصره من الجهمية ليس بمشهور اسمه.
١٩٨- وقال محمد بن [عمران] ٣ الفارسي٤، عقيب حديث مجاهد: "بلغني أن مسلوبا من الجهال أنكر ذلك، فنظرت في إنكاره، فإن كان قصد مجاهدًا ﵀، فابن عباس ﵄ قصد، وإن كان لابن٥ عباس قصد فعلى [قول] ٦ رسول الله ﷺ رد"٧.
١٩٩- وروى شعبة، عن [عبيد الله بن عمران] ٨ قال: "سمعت
_________________
(١) ١ في (ب) وردت "بلى والله" مرتين، وفي (ج) مرة واحدة. ٢ انظر كتاب السنة لأبي بكر الخلال (١/٢٢١، برقم٢٥٧) . وأورده أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٨٥، برقم٤٥٨) . أورده الذهبي في العلو (ص١٢٥) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "عمر" والتصويب من السنة للخلال (١/٢٣٩) . ٤ محمد بن عمران الفارسي، الخياط، أبو جعفر، كان من خيار الناس. طبقات الحنابلة (١/٣١٤) . ٥ في (ب) "ابن". ٦ ما بين المعكوفتين من (ج)، وجاء في (أ) و(ب) "فعلى رسول الله ﷺ رد قول محمد بن". ٧ أورده الخلال في السنة (١/٢٣٩، برقم٢٧٥) . ٨ في (أ) و(ب) و(ج) "عبد الله بن عمر" والتصويب من السنة للخلال (١/٢٢٢) . وهو عبيد الله بن عمران القريعي، قال أبو حاتم: (شيخ) وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٥/٣٢٩)، الثقات (٧/١٤٨)، تعجيل المنفعة (١/٨٤٤) .
[ ٢ / ٢٨٨ ]
مجاهدا يقول: صحبت ابن عمر١ لأخدمه فكان هو يخدمني"٢.
وسنذكر من أفتى المروزي٣ بأن الخبر يمر كما جاء، وأنه متلقى بالقبول (ق٥٣/ب)، في موضع طبقاتهم إن شاء الله تعالى.
[الإمام الشافعي (٢٠٤هـ)]
٢٠٠- وروى الحافظ عبد الغني المقدسي٤، وشيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري٥ ﵀، وغيرهما، في جمعهم عقيدة الشافعي٦
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) "أبا عمر" والتصويب من (ج) . ٢ أخرجه الخلال في السنة (١/٢٢٢، برقم٢٦٢) . ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٨) . ٤ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي، الفقيه الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، ولد سنة (٥٤١هـ) وتوفي سنة (٦٠٠هـ) . تذكرة الحفاظ (٤/١٣٧٢)، سير أعلام النبلاء (٢١/٤٤٣-٤٧١) . ٥ في (ب) و(ج) "الشافعي" بدل "الهكاري". وهو علي بن أحمد بن يوسف بن جعفر بن عرفة الأموي، أبو الحسن الهكاري، شيخ الإسلام، العالم الزاهد، عرف بكثرة العبادة، توفي سنة (٤٨٦هـ) وله سبع وسبعون سنة، السير (١٩/٦٧)، شذرات الذهب (٣/٣٧٨) . ٦ تقدم ترجمته في الفقرة (٣٨) .
[ ٢ / ٢٨٩ ]
بأسانيدهم إلى أبي ثور١، وأبي شعيب، كلاهما عن الإمام٢ أبي عبد الله الشافعي رحمه الله٣ قال: "القول في السنة التي أنا عليها، رأيت٤ أهل الحديث عليها، الذين رأيتهم، مثل سفيان٥، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله -وذكر أشياء- ثم قال: "وأن٦ الله على عرشه في سمائه٧، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى سماء٨ الدنيا كيف شاء" وذكر سائر الاعتقاد٩.
_________________
(١) ١ أبو ثور، هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو عبد الله البغدادي، الفقيه، مفتي العراق، أحد الثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام في الدين، له تصانيف كثيرة، توفي سنة (٢٤٠هـ) . تاريخ بغداد (٦/٦٥)، السير (١٢/٧٢) . ٢ "الإمام" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ عبارة "بأسانيدهم إلى أبي ثور وأبي شعيب كلاهما عن أبي عبد الله الشافعي ﵀" ساقطة من (ج) . ٤ في (ج) "ورأيت". ٥ في (أ) و(ب) "سفيان سفين" وما أثبته من (ج) . ٦ في (ج) "فإن". ٧ في (ب) و(ج) "في عرشه على سمائه". ٨ في (ب) و(ج) "السماء". ٩ أورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٢٣-١٢٤، برقم١٠٨) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/١٨٢-١٨٣) . وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠/٧٩) وجزم بعدم صحتها، وفي العلو (ص١٢٠) وقال: "إسناده واه". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٦٥)، وأوردها أيضا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٣) وقال: "ذكره الحافظ عبد الغني في كتاب اعتقاد الشافعي". وأورده السيوطي في كتاب الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع (ص٢٠٧-٢١٠، برقم ٣٢٨-٣٢٩) .
[ ٢ / ٢٩٠ ]
٢٠١- وروى الحسن بن هشام البلدي١ قال: "هذه وصية محمد بن إدريس الشافعي، أوصى أنه٢ يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له" -وذكر الوصية- إلى أن قال فيها "والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة عيانًا، ينظر [إليه] ٣ المؤمنون، ويسمعون كلامه، وأنه تعالى فوق العرش"٤ وذكر سائر الوصية.
_________________
(١) ١ في (ب) "البدر" وفي (ج) "البدري". وهو الحسن بن هشام بن عمرو، أبو علي البلدي، ذكره ابن العديم في من روى عن أبي جعفر أحمد بن النضر بن بحر السكري، العسكري، المقرئ. انظر بغية الطلب في تاريخ حلب (٣/١١٨٤) . وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/٥٦)، وقال فيه: "الحسن بن هاشم". ٢ في (ج) "أن". ٣ في (ب) "إلي". ٤ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٢١-١٢٣، برقم١٠٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٠) وقال عنه وعن الذي قبله: "إسنادهما واه". وقال في سير أعلام النبلاء (١٠/٧٩): "وكذا وصية الشافعي من رواية الحسين بن هشام البلدي غير صحيحة". وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٢-٢١٣)، وقال ذكره الحاكم والبيهقي في مناقب الشافعي.
[ ٢ / ٢٩١ ]
رواها الهكاري، والحافظ عبد الغني في العقيدة له.
٢٠٢- قال أبو عبد الله الحاكم١، سمعت الأصم٢ يقول: سمعت الربيع٣ يقول: "سمعت الشافعي، وقد روى حديثا صحيحا، [فقال له رجل: أتأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟. فقال: إذا رويت حديثا] ٤ عن رسول الله ﷺ فلم أخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب"٥.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٩) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٦) . ٣ الربيع بن سليمان، أبو محمد المرادي، صاحب الشافعي، ومحدث الديار المصرية، توفي سنة (٢٧٠هـ) . انظر الجرح والتعديل (١/٢/٤٦٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/٥٨٦) . ٤ ما بين المعكوفتين سقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من العلو للذهبي وغيره. ٥ أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه (ص٦٧) عن الربيع. وأبو نعيم في الحلية (٩/١٠٦)، من طريق إبراهيم بن ميمون الصواف عن الربيع. والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص٢٠٥، برقم٢٥٠) من طريق الحاكم بسنده عن الربيع، وفي مناقب الشافعي (١/٤٧٤) . والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/١٥٠) من طريق محمد بن إسماعيل البرقي، عن الربيع. وأورده الذهبي في العلو (ص١٢١) .
[ ٢ / ٢٩٢ ]
٢٠٣- وعن [ابن] ١ أبي حاتم سمعت يونس٢، قال: (ق٥٤/أ) سمعت الشافعي يقول: "لله أسماء وصفات لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها، فإن خالف بعد ثبوت الحجة عليه٣ فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالروية والفكر، ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه، كما نفى عن نفسه، قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ "٤.
رواه شيخ الإسلام في [عقيدة] ٥ الشافعي، وغيره، بإسناد كلهم ثقات.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والصواب ما أثبته. ٢ يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدقي، أبو موسى البصري، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة (٢٦٤هـ)، وله ست وتسعون سنة. التقريب (ص١٠٩٨)، السير (١٢/٣٤٨) . ٣ في (ج) (عليها) وهو خطأ. ٤ وأورده بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/٢٨٣-٢٨٤) . أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (١٢٣-١٢٥، برقم ١٠٨-١٠٩) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢١)، وفي الأربعين (ص٨٤، برقم٨٦)، وفي السير (١٠/٧٩-٨٠) من طريق الهكاري. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٦٥) . ٥ في (أ) "العقيدة"، وما أثبته من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٢٩٣ ]
والكلام في مثل هذا كثير من الشافعي، فقد جمع شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد عبد الغني، وأبو الحسن بن شكر١ وغير واحد أقوال الشافعي في أصول الاعتقاد، وذلك موجود بأيدي الناس.
[عاصم بن علي الواسطي (٢٢١هـ)]
٢٠٤- وعن عاصم بن علي٢ -شيخ البخاري- قال: "ناظرت جهميًا، فتبين من كلامه [أنه] ٣ لا يؤمن أن في السماء ربًّا"٤.
عاصم بن علي، إمام، حافظ، ثقة، حدث عن شعبة٥، وابن أبي ذئب٦،
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمته. ٢ عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم، إمام حافظ، ثقة، مات سنة (٢٢١هـ)، أخرجه له البخاري والترمذي وابن ماجة،. التقريب (٤٧٢)، تاريخ بغداد (١٢/٢٤٧) . ٣ في (ب) و(ج) "أن". ٤ أورده ابن تيمية في مجموع الرسائل الكبرى (١/٤٤٩) . أورده الذهبي في العلو (ص١٢٢) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٧-٢١٨) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٧٣) . ٦ محمد بن عبد الرحمن بن الغيرة بن الحارث، ابن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، رمي بالقدر، فهجره مالك لأجله، مات سنة (١٥٨هـ) وقيل (١٥٩هـ)، من رواة الجماعة. التقريب (ص٨٧١) .
[ ٢ / ٢٩٤ ]
والليث١، ونحوهم، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين.
وروى الخطيب٢ في ترجمته قال: " [وجه] ٣ المعتصم٤من يحزر٥ مجلسه، في رحبة النخل، في جامع الرصافة، وكان عاصم يجلس على سطح الرحبة، ويجلس الناس في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة جدًا، حتى قال أربع عشرة مرة حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، وكان هارون المستملي٦ يركب نخلة يستملي عليها،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٩) . ٢ أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي، المعروف بأبي بكر الخطيب، صاحب التاريخ، والتصانيف الكثيرة، إمام أوحد، ثقة، علامة، حافظ متقن، توفي سنة (٤٦٣هـ) . السير (١٨/٢٨٤)، وفيات الأعيان (١/٩٢) . ٣ في (أ) (ب) "وحّب" وفي (ج) "وجب" والتصويب من تاريخ بغداد. ٤ محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن منصور، أبو إسحاق المعتصم بالله، العباسي خليفة، من أعظم خلفاء بني العباس، بويع له سنة (٢١٨هـ)، باني مدينة سامراء، امتحن الناس في فتنة القول بخلق القرآن، مات سنة (٢٢٧هـ) . تاريخ بغداد (٣/٣٤٢)، السير (١٠/٢٩٠) . ٥ في (ج) "يحري". ٦ جاء في ترجمة عاصم بن علي من تاريخ بغداد (١٢/٢٤٨): "قال ابن المنادي كان يستملي عليه هارون الديك وهارون مكحلة"، فهارون المستملي هنا يحتملهما الاثنين. فأما الأول: هارون الديك، فاسمه هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان، توفي سنة (٢٥١هـ) . انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٤/٢٥) . أما هارون مكحلة، فاسمه هارون بن سفيان بن راشد، أبو سفيان، توفي سنة (٢٤٧هـ) . انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٤/٢٤-٢٥) .
[ ٢ / ٢٩٥ ]
فحزروا المجلس، فكان عشرين ومائة ألف"١.
وقال يحيى بن معين٢ فيه٣: (ق٥٤/ب) عاصم بن علي، سيدالمسلمين٤.
[عبد العزيز بن يحيى الكناني (٢٤٠هـ)]
٢٠٥- وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني٥ -صاحب الحيدة٦،
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد (١٢/٢٤٨) . ٢ يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، مات سنة (٢٣٣هـ) بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة. تاريخ بغداد (١٤/١٧٧)، السير ١١/٧١) ٣ في (ج) "في". ٤ انظر تاريخ بغداد (١٢/٢٤٨) . ٥ عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي، كان من أهل العلم والفضل، وله مصنفات عدة، وكان ممن تفقه بالشافعي واشتهر بصحبته، وكانت وفاته سنة (٢٤٠هـ) . تاريخ بغداد (١٠/٤٤٩)، شذرات الذهب (٢/٩٥) . ٦ كتاب الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن، طبع عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي، وقد قدم له بمقدمة تؤيد صحة نسبة الكتاب للكناني. وقد طبع الكتاب مركز شؤون الدعوة بالجامعة الإسلامية.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
والمناظرة في خلق القرآن مع بشر المريسي١، بين يدي المأمون بن هارون الرشيد٢، وينبغي أن يكون ذلك [-يعني المناظرة-] ٣ في سنة ثمان عشرة ومائتين، فإن فيها أحدث المأمون امتحان الناس في القرآن، وفي أواخرها توفي المريسي- قال في كتاب "الرد على الجهمية" له: "باب [قول] ٤ الجهمي في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ زعمت الجهمية أنما معنى استوى: استولى، من قول العرب: استوى فلان على مصر، يريد استولى عليها. والبيان لذلك يقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس [الله] ٥ بمستول٦ عليه؟، فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فمن قوله، فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول إن العرش قد
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٣) . ٢ عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس، سابع الخلفاء العباسيين، وأحد أعظم الملوك، كان مقربا للعلماء والأدباء والشعراء، وامتحن الناس على خلق القرآن في آخر حياته، توفي سنة (٢١٨هـ) . تاريخ بغداد (١٠/١٨٣)، السير (١٠/٢٧٢) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ)، وجاء في (ج) "مناظرته"، وما أثبته من (ب) . ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) . ٥ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) وأثبته من النسخ الأخرى. ٦ في (ج) "بمستو".
[ ٢ / ٢٩٧ ]
أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر ﷾ أنه خلق العرش قبل خلق السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول المدة التي كان العرش قبل خلق السموات والأرض ليس الله بمستول عليه١".
ثم ذكر كلامًا طويلًا في تقرير ذلك والاحتجاج له بالكتاب والسنة٢.
قلت: وكذلك يلزم من قال إنه بمعنى ملك وقهر، أن يكون الله غير مالك ولا قاهر للعرش قبل خلق السموات والأرض٣.
_________________
(١) ١ عبارة "فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فمن قوله، فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول إن العرش قد أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر ﷾ أنه خلق العرش قبل خلق السموات والأرض ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول المدة التي كان العرش قبل خلق السموات والأرض ليس الله بمستول عليه" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/١١٥-١١٩) وقال: "قال في الرد على الزنادقة والجهمية " وذكره. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٩-٢٢٠) . وكذلك أورده القاسمي في محاسن التأويل (٧/٢٧٩) . وهذا الكتاب ليس هو كتاب الحيدة وإنما هو كتاب آخر. ٣ "والأرض" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٢٩٨ ]
[عبد العزيز بن الزبير الحميدي (٢١٩هـ)]
٢٠٦- أخبرنا إسماعيل بن الفراء١، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد٢بن قدامة٣ سنة سبعة عشر وستمائة، أنبأنا سعد الله بن نصر الدجاجي٤، أنبأنا [أبو] ٥ منصور الخياط٦، حدثنا أبو طاهر عبد الغفار
_________________
(١) ١ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل مجد الدين، أبو محمد الفراء الحنبلي، ولد سنة (٦٤٥هـ) بحرّان، محاسنه كثيرة، توفي سنة (٧٢٩هـ) . معجم الشيوخ للذهبي ١/١٧٩)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/٤٠٨) . ٢ "محمد" ساقطة من (ب) . ٣ محمد بن أحمد بن محمد أبو عمر بن قدامة الجماعيلي الأصل، الدمشقي، الفقيه الحنبلي، كان قدوة صالحًا عابدًا قانتًا، كبير القدر، توفي سنة (٦٠٧هـ) . السير (٢٢/٥)، شذرات الذهب (٤/٢١٢) . ٤ سعد الله بن نصر بن سعيد، المعروف بابن الدجاجي، وبابن الحيواني، الفقيه الحنبلي، المقريء، الواعظ الصوفي، الأديب، أبو الحسن، ولد سنة (٤٨٢هـ) وتوفي سنة (٥٦٤هـ) . ذيل طبقات الحنابلة (١/٣٠٢)، شذرات الذهب (٤/٢١٢) . ٥ في (ب) و(ج) "ابن". ٦ محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق البغدادي، أبو منصور الخياط، الزاهد، المقريء، القدوة، ولد سنة (٤٠١هـ) وتوفي سنة (٤٩٩هـ) . السير (١٩/٢٢٢)، شذرات الذهب (٣/٤٠٦) .
[ ٢ / ٢٩٩ ]
ابن محمد١، / أنبأنا أبو علي بن الصواف٢، أنبأنا بشر بن موسى٣، أنبأنا الحميدي٤، قال: "أصول السنة -فذكر أشياء- ثم قال: "وما نطق به القرآن والحديث مثل ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ٥، ومثل ﴿السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٦، وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد
_________________
(١) ١ عبد الغفار بن محمد بن جعفر بن زيد البغدادي، أبو طاهر المؤدب قال عنه الخطيب: "كتبت عنه وسمعت أبا عبد الله الصوري يغمزه ويذكره بما يوجب ضعفه"، ولد سنة (٣٤٥هـ) وتوفي سنة (٤٢هـ) وقال الذهبي: "ضعفه أبو عبد الله الصوري بشيء ما". تاريخ بغداد (١١/١١٦-١١٧)، تاريخ الإسلام (٢٩/٢٣٨) . ٢ محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البغدادي، أبو علي الصوّاف، الشيخ الإمام المحدث، الثقة الحجة، وثقه الدارقطني وغيره، مات سنة (٣٥٠هـ) . تاريخ بغداد (١/٢٨٩)، السير (١٦/١٨٤) . ٣ بشر بن موسى بن صالح، أبو علي الأسدي، قال الخطيب: "كان ثقة أمينا، عاقلًا ركينًا"، توفي سنة (٢٨٨هـ) . تاريخ بغداد (٧/٨٦)، السير (١٣/٣٥٢) . ٤ عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي، أبو بكر، أحد الأئمة في الحديث، من أهل مكة، لزم الشافعي إلى أن مات، وهو أجل أصحاب ابن عيينة، توفي بمكة سنة (٢١٩هـ) وله "المسند" مطبوع. تهذيب التهذيب (٥/٢١٥)، السير (١٠/٦١٦) . ٥ الآية ٦٤ من سورة المائدة. ٦ الآية ٦٧ من سورة الزمر.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
فيه، ولا نفسره، ونقف عند ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي"٢.
هذا حديث ثابت عن الحميدي أبي بكر٣ عبد الله بن الزبير، إمام أهل مكة في الفقه والحديث توفي٤ على رأس العشرين ومائتين رحمه الله٥، أخذ عن سفيان بن عيينة، والشافعي وغيرهما، وصدَّر البخاري صحيحه بروايته عنه.
[أبو عبيد القاسم بن سلاّم (٢٢٤هـ)]
٢٠٧- أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان٦ ببعلبك، أنبأنا
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ ذكر الحميدي هذا الكلام في نهاية كتابه المسند (٢/٤٥٧)، حيث كتب رسالة سماها "أصول السنة" ضمنها عقيدته. وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤/٦) . وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/٤١٤)، وفي العلو (ص١٢٢-١٢٣)، وفي الأربعين (ص٨٤-٨٥، برقم٨٧) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٠-٢٢١) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "أبي بكر بن عبد الله" والصواب ما أثبته. ٤ "توفي" ساقطو من (ب) و(ج) . ٥ "﵀" ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان، تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٦) .
[ ٢ / ٣٠١ ]
عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي١، أنبأنا عبد المغيث بن زهير الحافظ٢، أنبأنا أحمد بن عبيد الله بن كادش٣، أنبأنا محمد بن علي الحربي٤،أنبأنا الحافظ أبو الحسن الدارقطني٥، حدثنا محمد بن مخلد٦، حدثنا العباس الدوري٧، سمعت أبا عبيد القاسم بن سلاّم٨ -وذكر الباب
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي، أبو محمد الحنبلي، شارح المقنع، ولد سنة (٥٥٥هـ) كان فقيها إماما مناظرًا، توفي سنة (٦٢٤هـ) . السير (٢٢/٢٦٩)، شذرات الذهب (٥/١١٤) . ٢ عبد المغيث بن زهير بن علوى، أبو العز البغدادي الحربي، ولد سنة (٥٠٠هـ) محدّث، صالح، متبع، بقية السلف، متمسك بالسنن، توفي سنة (٥٨٣هـ) . السير (٢١/١٥٩)، شذرات الذهب (٤/٢٧٥) . ٣ أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله، أبو العز المعروف بابن كادش، ولد سنة (٤٣٢هـ) اتهموه بالكذب والتخليط، توفي سنة (٥٢٦هـ) . الميزان (١/١١٨)، السير ١٩/٥٥٨) . ٤ محمد بن علي بن الفتح الحربي، أبو طالب العشاري الحنبلي، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان ثقة صالحا"، ولد سنة (٣٦٠هـ)، وتوفي سنة (٤٥١هـ) . تاريخ بغداد (٣/١٠٧)، السير (١٨/٤٨) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦) . ٦ محمد بن مخلد العطار الخطيب، محدث بغداد، مات سنة (٣٣١هـ) وله سبع وتسعون سنة. انظر ترجمته في دول الإسلام للذهبي (ص٢٠٤) . ٧ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٨) . ٨ أبو عبيد القاسم بن سلاّم -بالتشديد-، الإمام المشهور، ثقة، فاضل، مصنف، علامة، مات (٢٢٤) . تاريخ بغداد (١٢/٤٠٣-٤١٦)، تقريب التهذيب (٢٧٨) .
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الذي١ يروي فيه الرؤية، والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا، وأين كان ربنا- فقال: "هذه أحاديث صحاح، حملها أهل الحديث، والفقهاء، بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق، لا شك فيها؛ ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه؟ وكيف يضحك؟ قلنا لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره".
هكذا أخرجه الدارقطني في "الصفات" له٢.
وأبو عبيد من أخيار٣ هذه الأمة، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وولد والشافعي سنة خمسين ومائة، وإسناده (ق٥٥/ب) صحيح عنه.
ومن جلالته في العلم قال فيه إسحاق بن راهويه: "الله يحب الإنصاف، أبو عبيد أعلم مني، ومن الشافعي، ومن أحمد بن حنبل".
_________________
(١) ١ جاء في (ب) و(ج) زيادة "فيه" بعد "الذي". ٢ أخرجه الدارقطني في الصفات (ص٦٨-٦٩، برقم٥٧) . وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٤٨، برقم١٧) . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/١٩٨ رقم٧٦٠) . وأورده ابن تيمية في الفتوى الحموية (ص٨٩) وعزاه للبيهقي في الأسماء والصفات وصحح إسناده. وأخرجه الذهبي في العلو (ص١٢٧) وفي الأربعين (ص٨٥، برقم٨٨)، وفي سير أعلام النبلاء (١٠/٥٠٥) . ٣ في (ب) و(ج) "أحبار".
[ ٢ / ٣٠٣ ]
[نعيم بن حماد الخزاعي (٢٢٨هـ)]
٢٠٨- قال ابن بطة١، حدثنا ابن مخلد٢، حدثنا الرمادي٣، سمعت نعيم بن حماد٤ في قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ ٥: "أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه٦، ألا ترى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٧ الآية، أراد: أنه لا يخفى عليه خافية"٨.
نعيم بن حماد نزيل مصر، أحد شيوخ البخاري، من كبار أئمة
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٨) . ٢ محمد بن مخلد العطار، تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٠٧) . ٣ أحمد بن منصور الرمادي، أبو بكر البغدادي، حافظ، ثقة، رحل في طلب الحديث، وأكثر الكتابة والسماع، وصنف المسند، توفي سنة (٢٦٥هـ) .السير (١٢/٣٨٩) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) . ٥ الآية ٤ من سورة الحديد. ٦ في (ب) و(ج) "يعلمه". ٧ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٨ أخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٤٦، برقم١٠٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٦)، وفي سير أعلام النبلاء (١٠/٦١١)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٦٤، برقم٤٨) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢١) . وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٨٤): (السند صحيح) .
[ ٢ / ٣٠٤ ]
الحديث، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
٢٠٩- وهو القائل ما١ أخبرنا ابن الفراء٢، أنبأنا ابن قدامة٣، انبأنا ابن البطي٤، أنبأنا ابن خيرون٥، أنبأنا ابن شاذان٦، أنبأنا ابن زياد٧، حدثنا محمد بن إسماعيل٨، سمعت نعيم بن حماد٩، يقول: "من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله١٠ تشبيها"١١.
_________________
(١) ١ "ما" ساقطة من (ج) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٠٦) . ٣ محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٠٦) . ٤ محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي، تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٦) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٦) . ٦ تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٦) . ٧ أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أبو سهل القطان، تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٦) . ٨ محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، نزيل بغداد، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، توفي سنة (٢٨٠هـ)، أخرج له الترمذي والنسائي. التقريب (٨٢٦) . ٩ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) . ١٠ "ولا رسوله" ساقطة من (ب) و(ج) . ١١ أورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/١٩٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٦) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢١) .
[ ٢ / ٣٠٥ ]
وكلا القولين صحيح عنه.
[عبد الله بن أبي جعفر الرازي (مات بعد المائتين)]
٢١٠- وقال صالح بن [الضريس] ١: جعل عبد الله بن أبي جعفر الرازي٢ يضرب قرابة له بالنعل على رأسه، يرمى برأي جهم٣ ويقول: "لا حتى تقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ [اسْتَوَى] ٤﴾ بائن من خلقه"٥.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) (الضرلين) وفي (ج) "الضرا ـن" وهوخطأ. وهو صالح بن الضريس، أخو يحيى بن الضريس، عم أبي محمد بن أيوب، روى عن الفضيل بن عياض، ويحيى بن الضريس، وروى عنه محمد بن أيوب، ولم يذكر ابن أبي حاتم تاريخ وفاته. الجرح والتعديل (٤/٤٠٦-٤٠٧) . ٢ عبد الله بن أبي جعفر الرازي، وثقه الذهبي وقال فيه شيء، وقال ابن حجر: "صدوق يخطىء"، وعده ابن حجر من الطبقة التاسعة، وهو من مات بعد المائتين. التقريب (ص٤٩٧)، والكاشف (٢/٧٠) . ٣ جهم بن صفوان، تقدمت ترجمته في الصفحة (١٦٣) . ٤ ما بين المعكوفتيبن ساقط من (أ) . ٥ أورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والتقل (٦/٢٦٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص١١٩) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢١) .
[ ٢ / ٣٠٦ ]
رواه ابن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية"، عن محمد بن يحيى١ عن صالح.
[هشام بن عبد الله الرازي (بعد المائتين)]
٢١١- وقال حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي٢، سمعت أبي٣ يقول: سمعت هشام بن عبد الله الرازي٤، يقول: حُبس رجل٥ في التجهم، فتاب، فجيء به إلى هشام ليمتحنه- فقال له: "أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟. قال: لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: رُدَّه فإنه لم يتب٦ بعد"٧.
_________________
(١) ١ محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري الزهري، ثقة، حافظ، جليل، من الحادية عشرة، مات ستة (٢٥٨هـ) على الصحيح وله ست وثمانون سنة. التقريب (ص٩٠٧)، السير (١٢/٢٧٣) . ٢ لم أقف له على ترجمة. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج) . ٤ هشام بن عبد الله الرازي، فقيه حنفي، من أهل الرأي، أخذ عن أبي يوسف ومحمد ابن الحسن صاحبي أبي حنيفة. قال الذهبي: "كان داعية إلى السنة ومحطًا على الجهمية". تذكرة الحفاظ (١/٣٨٧-٣٨٨)، ميزان الاعتدال (٣/٢٥٤) . ٥ في (ب) "الرجل". ٦ في (ب) "يثبت". ٧ أورده ابن تيمية في الحموية (ص٨٨)، وعزاه لابن أبي حاتم، وفي درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦٥)، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٢٣) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٤٠-١٤١) .
[ ٢ / ٣٠٧ ]
هشام بن [عبد الله] ١ من أئمة الفقه على مذهب أبي حنيفة، (ق٥٦/أ) أخذ عن محمد بن الحسن٢ وغيره وهو معروف عند الفقهاء، ذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء. توفى محمد بن الحسن٣ في منزله.
[يزيد بن هارون الواسطي (٢٠٦هـ)]
٢١٢- وعن يزيد بن هارون٤، وسأله رجل من أهل بغداد فقال: "سمعت المريسي٥ يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل. فقال يزيد: إن كنت صادقًا إنه كافر بالله العظيم".
أخرجها ابن أبي حاتم في كتابه.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) "عبيد الله" وما أثبته من (ب) . ٢ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٧٠) . ٣ عبارة "وغيره وهو معروف عند الفقهاء، ذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء. توفى محمد بن الحسن" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٦٩) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٣) .
[ ٢ / ٣٠٨ ]
[عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٢١هـ)]
٢١٣- وقال بيان بن أحمد١، كنا عند القعنبي٢ فسمع رجلًا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استولى، فقال القعنبي٣: "من لا يؤمن أن الرحمن على العرش استوى، كما تقرر في قلوب العامة، فهو جهمي"٤.
أخرجها عبد العزيز القحيطي٥ في تصانيفه.
_________________
(١) ١ بيان بن أحمد بن خفاف، من الطبقة الأولى من الحنابلة، ذكره أبو بكر الخلال مع من روى عن أحمد. طبقات الحنابلة (١/١١٩، برقم١٣٩) . ٢ عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، من رجال الحديث الثقات، من أهل المدينة، سكن البصرة وتوفي بها، روى عنه البخاري ١٢٣ حديثًا، ومسلم ٧٠ حديثًا، قال عنه الذهبي: "كان القعنبي من أئمة الهدى، حتى لقد تغالى فيه بعض الحفاظ وفضله على مالك الإمام، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، عن بضع وثمانين سنة، وهو أكبر شيخ لمسلم مطلقا". العلو (ص١٢١)، تهذيب التهذيب (٦/٣١) . ٣ عبارة "فسمع رجلًا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استولى، فقال القعنبي" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ أورده الذهبي في العلو (ص١٢١) وقال: المراد بالعامة عامة أهل العلم. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٦) . ٥ لم أقف له على ترجمته.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
[أبو معمر إسماعيل القطيعي (٢٣٦هـ)]
٢١٤- وقال أبو معمر القطيعي١: "آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله"٢.
ذكره ابن أبي حاتم في كتابه.
[الإمام يحيى بن معين (٢٣٣هـ)]
٢١٥- وقال يحيى بن معين٣: "إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل: كيف صعد؟ ".
أخرجه ابن بطة في "الإبانة"٤ عن
_________________
(١) ١ إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهروي القطيعي، من أهل بغداد، عالم بالحديث، وكان مسند العراق في عصره، قال عنه الذهبي: أبو معمر من شيوخ البخاري ومسلم، مات سنة (٢٣٦)، وكان من أئمة السنة. انظر العلو (ص١٢٩)، تاريخ بغداد (٦/٢٦٦)، تذكرة الحفاظ (٢/٤٧١) . ٢ أورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/٤٧٢)، وأورده في سير أعلام النبلاء (١١/٧٠)، وفي العلو (ص١٢٩) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٢) . وقال الألباني في مختصر العلو (ص١٨٨): "وسائر الرجال ثقات". ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٠٤) . ٤ أخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/٢٠٦، برقم١٦١) . وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٥١، برقم٢٣) . وأخرجه اللالكائي في السنة (٣/٤٥٣، برقم٧٧٦) بلفظ: "إذا سمعت الجهمي يقول: أنا كفرت برب ينزل، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يشاء". وعنه أورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٣٧٨) . وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠١، برقم٥٨) . وأورده أيضا في العلو (ص١٢٩)، وعلق بعده بقوله: "قلت: الكيف في الحالين منفي عن الله تعالى لا مجال للعقل فيه". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٨-٢٢٩) . وانظر غنية الطالبين للجيلاني (ص٢٨-ف٨٩- الإمام) .
[ ٢ / ٣١٠ ]
النجاد١، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي٢ عن يحيى بن معين ﵀.
[بشر بن الحارث الحافي (٢٢٧هـ)]
٢١٦- وقال بشر بن الحارث الحافي٣ في عقيدته -وذكر أشياء- فيها: "والإيمان بأن الله على عرشه استوى٤ كما شاء، وأنه عالم بكل
_________________
(١) ١ أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٩) . ٢ جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي، أبو الفضل، قال عنه الخطيب: "ثقة ثبت". تاريخ بغداد (٧/١٨٨) . ٣ بشر بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو نصر المروزي البغدادي الحافي، إمام، ورع، زاهد، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وله خمس وسبعون سنة. تاريخ بغداد (٧/٦٧)، السير (١٠/٤٦٩) . ٤ "استوى" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٣١١ ]
مكان، وأن الله يقول، ويخلق، فقوله كن ليس بمخلوق"١.
رواها ابن بطة في "الإبانة" وغيره.
[حرب بن إسماعيل الكرماني (٢٨٠هـ)]
٢١٧- و[قال] ٢ حرب بن إسماعيل٣: "قلت لإسحاق بن راهويه٤ في قول الله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٥: كيفتقول٦ فيه؟ قال: حيث ما / كنت٧ فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه" ثم ذكر عن ابن المبارك٨: "هو على عرشه بائن من خلقه" ثم قال: وأعلى شيء من ذلك وأثبته قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ
_________________
(١) ١ أوردها الذهبي في العلو (ص١٢٧)، وفي الأربعين (ص٤٣) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، وما أثبته من (ب) . ٣ حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، صاحب الإمام أحمد، ومن أئمة الحنابلة، توفي سنة (٢٨٠هـ) . طبقات الحنابلة (١/١٤٥-١٤٦)، شذرات الذهب (٢/١٧٦) . ٤ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢) . ٥ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٦ في (ب) "يقول". ٧ في (ج) "حيث ما كنت فيه". ٨ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٤٣) .
[ ٢ / ٣١٢ ]
اسْتَوَى﴾ "١.
رواه الخلال في "السنة" له عن حرب٢.
[الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (٢٤١هـ)]
٢١٨- وقال أبو طالب٣ سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: إن الله معنا، وتلا: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى
ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٤. قال: "قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها [هلا] ٥ قرأت عليه: ﴿أَلَمْ
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ أورده ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٦١، برقم١١٨) . أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/٣٧٠) . وأورده في العلو (ص١٣١) وعزاه للخلال في السنة. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٦) . وقال الألباني في مختصر العلو (١٩١، ح٢٣٣): "قلت: وأخرجه الهروي أيضا في ذم الكلام (٦/١٢٠/١) عن حرب به نحوه". ٣ أبو طالب، هو أحمد بن حميد المشكاني، كان الإمام أحمد يكرمه ويعظمه. طبقات الحنابلة (١/٣٩) . ٤ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٥ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) (ب) و(ج)، وما أثبته من اجتماع الجيوش الإسلامية.
[ ٢ / ٣١٣ ]
تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ ١ فالعلم معهم، وقال في [سورة] ٢ (ق): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٣ فعلمه معهم".
رواه ابن بطة في "الإبانة"٤.
٢١٩- وقال المروزي٥: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، إن رجلًا قال: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٦، أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره. فقال أبو عبد الله: "هذا كلام الجهمية". قلت: فكيف نقول؟ قال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُم﴾ علمه في كل مكان وعلمه معهم" ثم قال: "أول الآية يدل على أنه علمه".
_________________
(١) ١ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٣ الآية ١٦ من سورة ق. ٤ رواه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٥٩-١٦٠، برقم١١٦) . وأورده بنحوه القاضي في إبطال التأويلات (٢/٢٨٩، برقم٢٨٦) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٣٠)، وفي الأربعين (ص٦٤-٦٥، برقم٤٩) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٠٠-٢٠١) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٨٨) . ٦ الآية ٧ من سورة المجادلة.
[ ٢ / ٣١٤ ]
رواه ابن بطة عن عمر بن محمد١ حدثنا محمد بن داود٢ عن المروزي٣.
٢٢٠- قال حنبل٤: "قلت لأبي عبد الله٥: ما معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾، و﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ (ق٥٧/أ) هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟. قال: علمه محيط بـ"الكل"، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة".
أخرجه اللالكائي في "السنة"٦.
_________________
(١) ١ عمر بن محمد بن رجاء، أبو حفص العكبري، قال الخطيب: "روى عنه ابن بطة العكبري، وكان عبدًا صالحًا، دينًا، صدوقًا"، توفي سنة (٣٢٩هـ) . تاريخ بغداد (١١/٢٣٩) . ٢ لم يتبين لي من هو. ٣ رواه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٦٠-١٦١، برقم١١٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٣٠) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (٢٠١) . ٤ "حنبل" ساقطة من (ب) . وهو حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال الشيباني، أبو علي البغدادي، ابن عم الإمام أحمد، إمام حافظ ثقة، له كتاب التاريخ والفتن ومحنة الإمام أحمد، توفي بواسط سنة (٢٧٣هـ) . تاريخ بغداد (٨/٢٨٦-٢٨٧)، تذكرة الحفاظ (٢/٦٠٠) . ٥ في (ب) "لأبي عبد الله أحمد بن حنبل". ٦ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠٢، برقم٦٧٥) . وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٦، برقم٩٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٣٠)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٦٥، برقم ٥٠) . وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٤٩٦) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (٢٠٠) وعزاه للالكائي. وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٣)، وقال ابن القيم: "أراد أحمد بنفي الصفة نفي الكيفية والتشبيه، وبنفي الحد حد يدركه العباد ويحدونه". وانظر في مسألة الحد نقض تأسيس الجهمية (٢/١٦٢) .
[ ٢ / ٣١٥ ]
٢٢١- وقال يوسف بن موسى القطان١: "وقيل لأبي عبد الله٢: الله٣ فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان؟ قال: نعم".
رواه الخلال، عن يوسف٤.
_________________
(١) ١ يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب الكوفي، سكن الري ثم انتقل إلى بغداد ومات بها، صدوق من العاشرة، مات سنة (٢٥٣هـ) . التقريب (ص١٠٩٦) . ٢ في (ب) "لأبي عبد الله أحمد بن حنبل". ٣ "الله" ساقطة من (ج) . ٤ أخرجه ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٥٩، ح١١٥) . أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٠١-٤٠٢، برقم٦٧٤) . وأورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/٤٢١) . وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١١٦، برقم٩٦) . وأورده الذهبي في العلو (١٣٠) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٠٠) وعزاه للخلال في كتاب السنة له.
[ ٢ / ٣١٦ ]
٢٢٢- وقال سلمة بن شبيب١: "كنت عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل عليه أثر السفر، فقال: من فيكم أحمد بن حنبل؟ فأشاروا إليه، فقال: إني ضربت٢ البر والبحر٣ من أربعمائة فرسخ٤، أتاني الخضر ﵇ فقال: إيت أحمد بن حنبل، فقل له٥: إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر"٦.
_________________
(١) ١ سلمة بن شبيب النيسابوري، أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي، نزيل مكة، ثقة من كبار الحادية عشرة، مات سنة بضع وأربعين ومائتين، أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (ص٤٠٠) . ٢ في (ب) "خربت". ٣ في (ج) "البحر والبر". ٤ في (ج) "فراسخ". ٥ في (ج) "فقلت له". ٦ ذكرها ابن أبي حاتم في تقدمة كتاب الجرح والتعديل (١/٣٠٩-٣١٠) . وذكر هذه الحكاية القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/١٨) . وأوردها الذهبي في العلو (ص١٣٠-١٣١) . أما مسألة حياة الخضر فقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والصواب الذي عليه المحققون أنه ميت، وأنه لم يدرك الإسلام"، مجموع الفتاوى (٢٧/١٠٠) . وقال أيضًا عندما سئل عن الخضر وإلياس هل هما معمران؟ فأجاب: "إنهما ليسا في الأحياء ولا معمران، وقد سأل إبراهيم الحربي أحمد بن حنبل عن تعمير الخضر وإلياس وأنهما باقيان يريان ويروى عنهما، فقال الإمام أحمد: من أحال على غائب لم ينصف منه؛ وما ألقى هذا إلا شيطان. وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا؟ وقد قال النبي ﷺ لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد. وقال أبو الفرج ابن الجوزي قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ ليسا هما في الأحياء والله أعلم". مجموع الفتاوى (٤/٣٣٧) . وقد أفرده ابن حجر في رسالة سماها "الزهر النضر في نبأ الخضر". وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (٢/١٩٥-٢٣٤) .
[ ٢ / ٣١٧ ]
رواه ابن أبي حاتم في مناقب أحمد عن محمد بن مسلم١ عن سلمة.
[ذو النون المصري (٢٤٥هـ)]
٢٢٣- وقال عمر بن بحر الأسدي٢: "سمعت ذا النون المصري٣
_________________
(١) ١ محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله الرازي، المعروف بابن وارة، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٠هـ) وقيل قبلها. الجرح والتعديل (٨/٧٩)، التقريب (ص٨٩٧) . ٢ قال الألباني في مختصر العلو (ص١٩٨): "عمر بن بحر الأسدي لم أعرفه". ٣ في (ب) "المصر". وذكره الذهبي في الميزان فقال: "ذو النون المصري الزاهد العارف، قال الدارقطني: روى عن مالك أحاديث فيها نظر، قلت: اسمه ثوبان بن إبراهيم، ويقال: الفيض بن أحمد، ويقال كنيته أبو الفيض، ويقال أبو الفياض". مات سنة (٢٤٥هـ) . ميزان الاعتدال (٢/٣٣) .
[ ٢ / ٣١٨ ]
يقول: أشرقت لنوره السموات، وأنار لوجهه الظلمات، وحُجِبَ جلالُه عن العيون، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور".
أخرجها أبو الشيخ في كتاب "العظمة"١.
[أحمد بن حنبل]
٢٢٤- وقال الإمام٢ أحمد بن حنبل ﵀ في كتاب الرد على الجهمية مما جمعه٣ ورواه عبد الله ابنه عنه:
"باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش"، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤؟
_________________
(١) ١ أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (١/٣٩٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٣٤) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٧١) . ٢ "الإمام" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ "مما جمعه" ساقطة من (ب) . ٤ الآية ٥ من سورة طه.
[ ٢ / ٣١٩ ]
فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي١ السموات وفي٢ الأرض.
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها (ق٥٧/ب) منعظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والحشوش٣ والأماكنالقذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا ﷿ أنه فيالسماء فقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَفَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ٤، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] ٥﴾ ٦، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَوَرَافِعُكَ إِلَيّ﴾ ٧، ﴿بَلْ رَفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ ٨، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٩ فقد
_________________
(١) ١ في (ج) "وفوق". ٢ "في" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ "والحشوش" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ الآيتان ١٦-١٧ من سورة الملك. ٥ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٦ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٧ الآية ٥٥ من سورة آل عمران. ٨ الآية ١٥٨ من سورة النساء. ٩ الآية ٥٠ من سورة النحل.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
أخبر١ سبحانه أنه في السماء"٢.
أخرجه كله أبو بكر الخلال في "السنة"، وخرج أكثره مفرقا في غير موضع القاضي أبو يعلى الفراء في كتاب "إبطال التأويل" له.
[إسحاق بن راهويه (٢٥٦هـ)]
٢٢٥- وقال أحمد بن سلمة٣: "سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني إبراهيم بن أبي صالح-٤ مجلس الأمير عبد الله ابن طاهر٥، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها. قال٦ ابن أبي
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "أخبرنا". ٢ انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد بن حنبل (ص٩٢-٩٣، -ضمن عقائد السلف) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٠١-٢٠٢) . ٣ أحمد بن سلمة النيسابوري، البزار، أبو الفضل، الحافظ، الحجة، العدل، المأمون، المجود، رفيق مسلم في الرحلة، سمع خلقا كثيرا، وجمع وصنف. السير (١٣/٣٧٣)، تاريخ بغداد (٤/١٨٦) . ٤ إبراهيم بن أبي صالح، قال عنه مسلم بن الحجاج: "جهمي لا يكتب حديثه"، وقال الحاكم: "كذبه إسحاق بن راهويه في مجلس عبد الله بن طاهر"، واسم أبي صالح: هاشم. المغني في الضعفاء (ص١٧)، لسان الميزان (١/٩٦) . ٥ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس، الأمير العادل، حاكم خراسان وما وراء النهر، مات سنة ثلاثين ومائتين وله ثمان وأربعون سنة. تاريخ بغداد (٩/٤٥٢)، السير (١٠/٦٨٤) . ٦ في (ج) "فقال".
[ ٢ / ٣٢١ ]
صالح: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء. فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء"١.
رواه البيهقي عن الحاكم سمعت محمد بن صالح بن هاني٢ سمعت أحمد بن سلمة فذكره.
[عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق (٢٥١هـ)]
٢٢٦- وقال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق٣ لما روى حديث
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٥٢) برقم (٧٧٤) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٧٥-٣٧٦، برقم٩٥١) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٣١)، وفي السير (١١/٣٧٦)، وفي تاريخ الإسلام في حوادث وفيات (٢٣١-٢٤٠، ص٨٩)، وأورده في الأربعين (ص٧١، برقم٥٩) وقال: "رواها الحاكم بإسناد صحيح عنه". ٢ "هاني" ساقطة من (ب) و(ج) . وهو محمد بن صالح بن هاني، أبو جعفر الوراق، ثقة، حافظ، زاهد، كان لا يأكل إلا من كسب يده، ولا يقطع صلاة الليل. البداية (١١/٢٢٥)، طبقات الشافعية (٣/١٧٤) . ٣ عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع النسائي، ثم البغدادي، أبو الحسن الوراق، صحب الإمام أحمد وسمع منه، وكان صالحًا، ورعًا، زاهدًا، توفي سنة (٢٥١هـ) على القول الراجح. طبقات الحنابلة (١/٢٠٩-٢١٢)، التقريب (ص٦٣٣) .
[ ٢ / ٣٢٢ ]
ابن عباس "ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف١ نور، وهو فوق ذلك"٢ قال: "من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة"٣.
عبد الوهاب هذا، ثقة، حافظ، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين.
وقيل للإمام أحمد من (ق٥٨/أ) نسأل بعدك؟. فقال٤: "سلوا عبد الوهاب". وأثنى عليه في غير موضع.
_________________
(١) ١ في (ب) "الألفاف". ٢ تقدم تخريجه برقم (١١١) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص١٤٢)، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٣٢)، وقال: "صح ذلك عنه، حكاه عنه محمد بن أحمد بن عثمان -يعني الذهبي- في رسالته الفوقية وقال: ثقة حافظ، روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين" اهـ. قلت: هذا النص يؤكد أن ابن القيم استفاد كثيرًا من كتاب العرش وكان يعتمده، فالعبارة كما ترى مطابقة لما في النص، وأما عبارة العلو فهي "كان عبد الوهاب ثقة حافظًا، كبير القدر، حدث عنه أبو داود والنسائي والترمذي، توفي سنة ". ٤ في (ب) و(ج) "قال".
[ ٢ / ٣٢٣ ]
[المزني (٢٦٤هـ)]
٢٢٧- حدثنا أبو الحسين اليونيني١ الحافظ، عن جعفر الهمداني٢، أنبأنا السلفي٣، أنبأنا عبد الملك بن الحسن٤ الأنصاري٥ بمكة، أنبأنا الحسين بن علي الفقيه النسوي٦، أنبأنا إسماعيل بن رجاء العسقلاني٧ بها، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد
_________________
(١) ١ علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله، الحافظ، أبو الحسين الحنبلي، الفقيه البعلبكي اليونيني، الإمام المحدث الفقيه الأوحد، شيخ الذهبي، ولد سنة (٦٢١هـ) وتوفي سنة (٧٠١هـ) . معجم شيوخ الذهبي (٢/٤٠)، شذرات الذهب (٦/٣) . ٢ جعفر بن علي بن هبة الله بن جعفر بن يحيى الهمداني، أبو الفضل الأسكندراني المالكي، إمام مقرئ مجود، محدث، فقيه، بقية السلف، ولد سنة (٥٤٦هـ) وتوفي سنة (٦٣٦هـ) . السير (٢٣/٣٦)، شذرات الذهب (٥/١٨٠) . ٣ تقدمت ترجمته في الصفحة (٢١٠) . ٤ في (ب) "الحسين" وهو خطأ. ٥ عبد الملك بن الحسن بن بتنة، أبو محمد الأنصاري، شيخ صالح، مجاور بمكة، توفي في حدود الخمسمائة. معجم السفر للسلفي (ص٢٠٠)، تاريخ الإسلام (٣٤/٣٤٩-٣٥٠) . ٦ الحسين بن علي، أبو عبد الله النسوي، الفقيه، توفي سنة (٤٤٤هـ) أو بعدها. تاريخ دمشق (١٤/٢٨٣)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٦/٢٧٢٣) . ٧ إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله، أبو محمد العسقلاني، الأديب، توفي في رمضان سنة (٤٢٣هـ) . تاريخ دمشق (٨/٤٠٣)، تاريخ الإسلام (٢٩/١٠٣-١٠٤) .
[ ٢ / ٣٢٤ ]
الملطي١، وأبو أحمد محمد بن محمد القيسراني٢، قالا: أنبأنا أحمد بن بكر٣ اليازوري٤ الفقيه، [حدثنا الحسن بن علي اليازوري] ٥، حدثني
_________________
(١) ١ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين الملطي العسقلاني، عالم بالقراءات، من فقهاء الشافعية، توفي بعسقلان سنة (٣٧٧هـ) صاحب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع. طبقات الشافعية (٢/١١٢)، الأعلام (٥/٣١١) . ٢ محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي ربيعة، أبو أحمد القيساراني، توفي بعد الثمانين وثلاثمائة. تاريخ دمشق (٥٥/١٨٣)، معجم البلدان (٤/٤٢٢) . ٣ في (ب) "ابن أبي بكر". ٤ أحمد بن محمد بن بكر الرملي، القاضي أبو بكر اليازوري، الفقيه. يروي عن الحسن ابن علي اليازوري، وحكى عنه أسود بن الحسن البرذعي، وأبو القاسم علي بن محمد بن زكريا الصقلي، الرملي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الحافظ. معجم البلدان (٥/٤٢٥)، تاريخ دمشق (٥/٢٢٦)، وجاء فيه "الباروذي" وهو خطأ. قال أحمد تيمور باشا في كتابه "ضبط الأعلام" (ص١٦٤): "الغالب في كتب التاريخ المطبوعة تصحيفه بالبازوري (بالموحدة)، فالينتبه له". ٥ ساقط من (أ) و(ب)، وأثبته من رسالة "شرح السنة" للمزني (ص٧٢) . قال محقق الرسالة (ص٥٣-٥٤): "ولم أجد عنه شيئًا سوى ما ذكره ابن عساكر وياقوت قالا: أحمد بن محمد بن بكر، أبو بكر القاضي اليازوري الفقيه، حدث عن الحسن بن علي اليازوري".كما وصف في السند أنه: "الحسن بن علي اليازوري الفقيه".
[ ٢ / ٣٢٥ ]
على بن عبد الله الحلواني١ قال: كنت بطرابلس المغرب، فذكرت أنا وأصحاب لنا السنة، إلى أن ذكرنا المزني٢ ﵀، فقال بعض أصحابنا: بلغني أنه يتكلم في القرآن ويقف عنده، وذكر [آخر] ٣ أنه يقوله٤، إلى أن اجتمع منا قوم آخر فكتبنا إليه كتابًا نريد أن نستعلم منه، فكتب إلينا شرح السنة، فكتب إلينا: "عصمنا الله وإياكم بالتقوى، ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك سألتني أن أوضح لك من السنة أمرًا تصبر نفسك على التمسك به، وتدرأ عنك به شبه الأقاويل، وزيغ محدثات الضالين، فقد شرحت لك منها ما جاء موضحا٥ لم آل نفسي وإياك [فيه] ٦ نصحا، بدأت فيه بحمد ذي الرشد والتسديد.
الحمد لله أحق ما بدىء، وأولى من شكر، و[عليه] ٧ أثني، الواحد
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمة. ٢ إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، أبو إبراهيم المصري، تلميذ الشافعي، إمام علامة فقيه، كان زاهدا عالما مجتهدا، قوي الحجة، توفي سنة (٢٦٤هـ) .السير (١٢/٤٩٢) ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب)، والتصويب من شرح السنة للمزني. ٤ في (أ) " من أنه يقوله " وفي (ب) "أنه يقول" والتصويب من المصدر السابق. ٥ جاء في (ب) و(ج) "فقد شرحت لك منهاجا موضحًا". ٦ ما بين المعكوفتين غير واضح في (أ) . ٧ في (أ) و(ب) و(ج) "وعلى" والتصويب من شرح السنة للمزني.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل فلا شبيه له ولا عديل، السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع، عالٍ على عرشه١، (٥٨/ب) فهو دان بعلمه من خلقه" -إلى أن قال-: "والقرآن كلام الله ومن الله، ليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله، ونعته٢ وصفاته [كاملات] ٣ غير مخلوقات، دائمات أزليات ليست محدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصًا فيزيد، جلت صفاته عن شبه المخلوقين، عالٍ على العرش٤، بائن من خلقه". وذكر باقي الاعتقاد٥.
[أبو زرعة الرازي (٢٦٤هـ)]
٢٢٨- أجاز لنا أحمد بن سلامة٦، عن أبي القاسم بن بَوْش٧، أنبأنا
_________________
(١) ١ في (ج) "العرش". ٢ في (ب) "بعثه". ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "كلمات" والتصويب من شرح السنة للمزني. ٤ في (ب) "العر". ٥ أورده الذهبي في العلو (ص١٣٥)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٦٦-١٧٠) . ٦ أحمد بن أبي الخير سلامة الدمشقي الحداد، تقدمت ترجمته في الصفحة (٩٣) . ٧ يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بَوْش، أبو القاسم البغدادي الأزجي الخبّاز، صحيح السماع ولم يكن عنده علم، توفي سنة (٥٩٣هـ) . السير (٢١/٢٤٣)، شذرات الذهب (٤/٣١٥) .
[ ٢ / ٣٢٧ ]
أبو طالب اليوسفي١، أنبأنا [أبو] ٢ إسحاق البرمكي٣، أنبأنا علي بن عبد العزيز٤، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم٥ قال: "سألت أبا حاتم٦ وأبا زرعة٧ الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "السيوفي" وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وهو عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد، أبو طالب اليوسفي البغدادي، ولد سنة نيف وثلاثين وأربعمائة، قال السمعاني: "شيخ صالح، ثقة، ديّن" توفي سنة (٥١٦هـ) . السير (١٩/٣٨٦)، شذرات الذهب (٤/٤٩) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من روائع التراث. ٣ إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي، أبو إسحاق، البغدادي، الحنبلي، ولد سنة (٣٦١هـ) قال الخطيب: "كتبت عنه وكان صدوقا ديّنا فقيها على مذهب أحمد وله حلقة للفتوى"، توفي سنة (٤٤٥هـ) . تاريخ بغداد (٦/١٣٩)، السير (١٧/٦٠٥) . ٤ علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد بن سندوية، أبو الحسن، البرذعي، البزار، البغدادي، قال عنه الخطيب: "ثقة"، توفي في المحرم سنة (٣٨٧هـ) . تاريخ بغداد (١٢/٣٠-٣١) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته. ٧ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازًا، وعراقًا، ومصرًا، وشامًا، ويمنًا، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا"١.
أبو حاتم هو محمد بن إدريس٢ الحنظلي، إمام أهل الري٣ في الحفظ والإتقان، وممن طاف العراق والشام والحجاز وخراسان في طلب العلم، وشهرتهما عند أهل العلم تغني عن التعريف بحالهما.
_________________
(١) ١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/١٧٦-١٧٩، برقم٣٢١)، وقد ذكر الاعتقاد بتمامه والنص المذكور هنا تجده في (ص١٧٧) . وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/٨٤) بالسند المذكور هنا، وأخرجه في العلو (ص١٣٧-١٣٨) وقد ساقها بأسانيد ثلاثة. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٢٥، برقم١١٠) . وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٧) . قال الألباني في مختصر العلو (ص٢٠٤-٢٠٥): "قلت: هذا صحيح ثابت عن أبي زرعة وإبي حاتم رحمة الله عليهما " إلى أن قال: "ورسالة ابن أبي حاتم محفوظة في المجموع (١١) في الظاهرية في آخر كتاب (زهد الثمانية من التابعين") . وقد طبعت ضمن " روائع التراث " تحقيق محمد عزيز شمس، ونشرته الدار السلفية بالهند. انظر (ص١٩-٢٦) ٢ "إدريس" ساقطة م (ب) و(ج) . ٣ في (ب) "الرأي".
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وروى عن أبي حاتم من الأئمة، أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
وروى عن أبي زرعة، مسلم، والترمذي، والنسائي.
[الإمام أبو عبد الله البخاري (٢٥٦هـ)]
٢٢٩- (ق٥٩/أ) وقال أبو١ عبد الله البخاري٢، في كتاب الرد على الجهمية، الذي في آخر الصحيح في باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ ٣: "قال أبو العالية٤: استوى إلى السماء: ارتفع، وقال مجاهد٥: علا على العرش، وقالت زينب٦ زوج النبي ﷺ: زوجني الله من فوق سبع سموات"٧.
وَبَوَّبَ على أكثر ما ينكر الجهمية وتناوله، من العلو، والكلام، واليدين، والعين، ونحو ذلك محتجًا بآيات الصفات وأحاديثها، فمن
_________________
(١) ١ "أبو" ساقطة من (ج) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ الآية ٧ من سورة هود. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمتها. ٧ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب (٢٢)، (ص١٥٥٤-١٥٥٥)، ط: دار السلام.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
تبويبه:
باب قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ اَلطَّيِّب﴾ ١.
وباب قوله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٢.
وباب قوله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣.
وباب كلام الرب مع الأنبياء وغيرهم٤.
ونحو ذلك مما إذا تدبره اللبيب، علم بتبويبه ﵀ وذكره لمثل تلك [الآيات] ٥ والأحاديث أن الجهمية تنكر ذلك وتحرفه.
[عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠هـ)]
٢٣٠- قال عثمان بن سعيد الدارمي٦ أحد الأئمة، وحفاظ أهل
_________________
(١) ١ الآية ١٠ من سورة فاطر، وانظر صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب (٢٣)، (ص١٥٥٦) . ٢ الآية ٧٥ من سورة ص، وانظر صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب (١٩)، (ص١٥٥٢) . ٣ الآية ٣٩ من سورة طه، وانظر صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب (١٧)، (ص١٥٥١) . ٤ انظر صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب (٣٦)، (ص١٥٧٤) . ٥ في (ب) (ج) "الآية". ٦ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٣١ ]
المشرق، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع سعيد بن أبي مريم١، ونعيم بن حماد٢، وموسى بن إسماعيل٣، وفروة بن أبي المغراء٤، وعبد الله بن رجاء٥، ومسلم بن إبراهيم٦، وغيرهم من الأئمة.
الذي قال فيه البخاري: "ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا (ق٥٩/ب) رأى
_________________
(١) ١ سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة (٢٢٤هـ) وله ثمانون سنة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٣٧٥) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته واسمه، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول خراش: (تكلم فيه الناس)، مات سنة (٢٢٣هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٩٧٧) . ٤ فروة بن أبي المغراء، واسم أبيه معدي كرب الكندي، يكنى أبا القاسم، كوفي صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٢٥هـ)، أخرج له البخاري والترمذي. التقريب (ص٧٨٠-٧٨١) ٥ عبد الله بن رجاء بن عمر الغُداني، بصري، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات سنة (٢٢٠هـ) وقيل قبلها، أخرج له البخاري والنسائي وابن ماجة. التقريب (ص٥٠٥) . ٦ مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي مولاهم، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر، عمي بآخره، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٢٢هـ)، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٩٣٧) .
[ ٢ / ٣٣٢ ]
عثمان مثل نفسه"١؛ أخذ الأدب عن ابن الأعرابي٢، والفقه عنالبويطي٣،والحديث عن يحيى بن معين٤، وعلي بن المديني٥، فتقدم في هذه العلوم، وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم، وألف كتاب "النقض على بشر المريسي" مجلدًا مما فيه:
١- "قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته"٦.
٢- وقال أيضًا في موضع آخر من الكتاب: " [و] ٧ قال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى
_________________
(١) ١ في تذكرة الحفاظ (٢/٦٢٢) عزا القول إلى أبي الفضل يعقوب بن إسحاق القراب. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أبو يعقوب يوسف بن يحيى المصري البويطي، صاحب الشافعي، امتحن مع من امتحن في فتنة خلق القرآن، وتوفي سنة (٢٣١هـ) في القيد. تاريخ بغداد (١٤/٢٩٩)، تهذيب التهذيب (١١/٤٢٧) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ انظر الرد على بشر المريسي (ص٤٠٨ -ضمن عقائد السلف) . وأورده الذهبي في السير (١٣/٣٢٥) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٢٨) . وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٣) . ٧ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) .
[ ٢ / ٣٣٣ ]
عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء"١.
[أبو عيسى الترمذي (٢٧٩هـ)]
٢٣١- وقال [الترمذي] ٢ لما روى حديث أبي هريرة "إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه فيربيها"٣: "هذا حديث صحيح روي عن عائشة عن النبي ﷺ، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا: قد٤ ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به، ولا نتوهم، ولا يقال كيف هذا.
وروي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف.
وهكذا قول أهل العلم، من أهل السنة والجماعة.
_________________
(١) ١ انظر الرد على بشر المريسي (ص٤٣٨ -ضمن عقائد السلف) مع تقديم وتأخير. ٢ ما بين المعكوفتين سقط من (أ) و(ب) وجاء مكانه (أيضًا) وما أثبته من (ج)، وقد تقدمت ترجمة الترمذي. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٣)، (ح٧٤٣٠، ص١٥٥٦-١٥٥٧)، ط: دار السلام، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب (١٩)، قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (٢/٧٠٢) . ٤ "قد" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، (٦٠/أ) وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ها هنا النعمة، وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد، أو١ مثل يد، وسمع كسمع".
هكذا قال ﵀ في باب أفضل٢ الصدقة من جامعه٣.
وروى أيضا حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يمين الله ملأى سحاء٤، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع"٥.
قال هذا في تفسير ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ الآية، "وهذا الحديث قالت الأئمة: نؤمن به كما جاء من غير تفسير، قاله غير واحد، منهم سفيان الثوري، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك، أنه تروى
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) . ٢ في (ب) "فضل". ٣ انظر سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة، (٣/٥٠-٥١) . ٤ "سحاء": أي دائمة الصب والهطل والعطاء. النهاية (٢/٣٤٥) . ٥ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٢)، (ح٧٤١٩، ص١٥٥٤-١٥٥٥) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب (١٢) الحث على النفقة (٢/٣٦٢) . ٦ الآية ٦٤ من سورة المائدة.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
هذه الأشياء ونؤمن بها ولا يقال كيف".
ذكر هذا في تفسير سورة المائدة١.
[حرب بن إسماعيل الكرماني (٢٨٠هـ)]
٢٣٢- وقال حرب بن إسماعيل الكرماني٢ -من أصحاب أحمد- من٣ طبقة المروزي٤ والأثرم٥: "الجهمية أعداء الله، وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق٦، وأنه لايعرف لله مكان، وليس على عرش ولا كرسي، وهم كفار فاحذروهم".
رواه عنه ابن أبي حاتم في كتابه٧.
_________________
(١) ١ سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة (٥/٢٥١) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ في (ب) "بن". ٤ تقدمت ترجمته. ٥ أحمد بن محمد بن هانىء، أبو بكر الطائي البغدادي الإسكافي الأثرم، فقيه حافظ ثقة، صاحب الإمام أحمد، مات سنة (٢٧٣هـ) وله عدة تصانيف. الأنساب (١/١٣٤)، التقريب (٩٨) . ٦ جاء في النسخ الأخرى "أن كلام الله مخلوق". ٧ أورده الذهبي في العلو (ص١٤٣) .
[ ٢ / ٣٣٦ ]
[محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢٩٧هـ)]
٢٣٣- وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة١، في كتاب "العرش"٢ له: "ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين (٦٠/ب) خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان".
وذكر أشياء إلى أن قال: "فسرت العلماء ﴿هُوَ مَعَكُم﴾ يعني بعلمه".
" [توافرت] ٣ الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته، فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم"٤.
محمد بن عثمان هذا، حافظ أهل الكوفة، توفي على رأس الثمانين ومائتين٥، سمع عامة شيوخ الأئمة، وهذا كتاب مروي عنه بإسناد صحيح.
_________________
(١) ١ أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، العبسي مولاهم، الكوفي، الحافظ المسند البارع، محدث الكوفة، جمع وصنف وكان من أوعية العلم، بصيرا بالحديث والرجال، توفي سنة (٢٩٧هـ) . تاريخ بغداد (٣/٤٢-٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٤/٢١) . ٢ كتاب العرش وما روى فيه، قمت بتحقيقه، وقام بنشره مكتبة الرشد بالرياض. وقد قمت بدراسة شاملة عن موضع الكتاب، وعن مؤلفه. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "تواترت"، وما أثبته من كتاب العرش لابن أبي شيبة. ٤ كتاب العرش ص ٢٧٦- ٢٩٢. ٥ الصواب أن وفاته سنة (٢٩٧هـ) . انظر: تاريخ بغداد (٣/٤٧)، السير (١٤/٢١) .
[ ٢ / ٣٣٧ ]
[ابن ماجة (٢٧٣هـ)]
٢٣٤- وقال أبو عبد الله بن ماجة١ الحافظ المشهور، في سننه، في أول كتاب السنة، فذكر أشياء منها:
قال ﵀: "باب فيما أنكرت الجهمية"٢.
فروى في ذلك٣ حديث أبي رزين "أين كان ربنا يا رسول الله؟ "٤.
وحديث جابر "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم"٥.
وحديث "يطوي السموات بيمينه"٦.
وحديث "الأوعال وعلى ظهورهن العرش ثم الله فوق ذلك"٧.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٤)، المقدمة، باب (١٣) . ٣ "ذلك" ساقطة من (أ) (ب) . ٤ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٥، ح١٧٠)، وقد تقدم تخريج الحديث برقم (١٥) . ٥ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٦، ح١٧٢)، وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٣٤) . ٦ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٧، ح١٨٠)، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار (٨/١٢٦) . ٧ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٧-٣٨، ح١٨١)، وقد تقدم تخريج الحديث برقم (٢٤) .
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وحديث "إن الله يضحك إلى ثلاثة"١.
وحديث "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن"٢.
وحديث "أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يده"٣ ونحو ذلك من الصفات.
[عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠هـ)]
٢٣٥- ١ـ وقد تقدم٤ (ق٦١/أ) قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد٥ في حديث مجاهد "أن الله يقعد محمدًا معه على العرش" وأنه قال: "أنا منكر على من رد هذا الحديث، وما رأيت أحدا من المحدثين ينكره، وكان عندنا وقت ما سمعناه من المشايخ أنه إنما ينكره الجهمية".
وقد تقدم غير حديث وأثر، معزو إلى كتاب عبد الله بن أحمد رحمهما الله في الرد على الجهمية أخرجه أبو بكر المروزي صاحب الإمام
_________________
(١) ١ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٩، ح١٨٨)، وفي الزوائد في إسناده مقال. ٢ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٩، ح١٨٧)، وفي الزوائد إسناده صحيح. وأخرجه أحمد في المسند (٤/١٨٢) . ٣ انظر سنن ابن ماجة (١/٣٨، ح١٨٥) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على النفقة (٣/٧٨) . ٤ تقدم برقم (١٩٠) . ٥ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٣٩ ]
أحمد، ومن أجلِّ ما رووا عنه في كتاب فضيلة النبي ﷺ تأليفه١.
٢ـ ونقل في هذا الكتاب نحوًا من هذا القول عن الإمام أبي داود السجستاني٢ مؤلف السنن، استفتاه المروزي، فأفتاه أن الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض٣.
٣ـ وكذا أفتاه عباس الدوري٤ الحافظ أحد الشيوخ الأئمة٥ روى عنه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجة.
٤ـ وكذا أفتاه إبراهيم الحربي٦، أحد الفقهاء والأئمة ببغداد في هذا العصر، ذكره أبو إسحاق الشيرازي٧، في طبقات أصحاب الإمام
_________________
(١) ١ أشار ابن القيم إلى هذا الكتاب في بدائع الفوائد (٤/٣٩) حيث قال: "قال القاضي: صنف المروذي كتابا في فضيلة النبي ﷺ وذكر فيه إقعاده على العرش". ٢ تقدمت ترجمته. ٣ انظر الأثر في السنة للخلال (١/٢٤٤، برقم٢٧٩) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ انظر الأثر في السنة للخلال (١/٢٥٨، برقم٣١١)، و(١/٢١٧، برقم٢٥٠) . ٦ إبراهيم بن إسحاق الحربي، تقدمت ترجمته. انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٥، برقم٢٧٠)، و(١/٢١٩، برقم٢٥٤) . ٧ إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي الشيرازي، أبو إسحاق الشافعي، العلامة، المناظر، الفقيه، الأصولي، مات ببغداد سنة (٤٧٦هـ) له "المهذب في الفقه" الذي شرحه النووي في المجموع وغيره كثير. طبقات الشافعية (٣/٨٨)، السير (١٨/٤٥٢) .
[ ٢ / ٣٤٠ ]
أحمد بن حنبل، وقال فيه: إمام في١ الحديث وله مصنفات كثيرة، مات سنة خمس٢ وثمانين ومائتين٣.
٥ـ وممن أفتاه من الأئمة بنحو ذلك يحيى بن أبي طالب٤، وهو محدث، حافظ، سمع يزيد بن هارون٥ وطبقته.
٦ـ ومحمد بن إسماعيل السلمي٦ الحافظ، أحد (ق٦١/ب) أئمة الحديث، والمكثرين منه، روى عنه الترمذي، والنسائي، توفي سنة ثمانين٧.
٧ـ وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي٨، ثقة
_________________
(١) ١ "في" ساقطة من (ب) . ٢ في (ب) و(ج) "خمسين". ٣ انظر طبقات الفقهاء للشيرازي (ص١٧١) . ٤ تقدمت ترجمته. وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٣، برقم٢٦٨)، و(١/٢١٥، برقم٢٤٧) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته. وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٦، برقم٢٧٢)، و(١/٢١٨، برقم٢٥٠) . ٧ يعني ومائتين. ٨ تقدمت ترجمته. وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢١٧، برقم٢٥٠) .
[ ٢ / ٣٤١ ]
روى عنه أبو داود، وابن ماجة.
٨ـ وأبو عبد الله محمد بن بشر بن شريك بن عبد الله القاضي١، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد٢ الرقاشي، وأبو بكر بن حماد المقري٣، وعلي بن داود القنطري٤، ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد٥،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال ١/٢٥٠، برقم٣١١)، وميزان الاعتدال (٣/٤٩١) . ٢ في (ب) و(ج) "محمد بن عبد الملك". وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٥٤-٢٥٥) . واسمه عبد الملك بن محمد الرقاشي، أبو قلابة، صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٦هـ) . التقريب (ص٦٢٦) . ٣ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢١٧، برقم٢٥٠) . واسمه محمد بن حماد، ذكره الخلال فقال: "كان جميل الوجه في وجهه النور، عالما بالقرآن وأسبابه، وكان أحمد يصلي خلفه".طبقات الحنابلة (١/٢٩٢)، تاريخ بغداد (٤/٩) . ٤ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٤، برقم٢٦٩) . وهو علي بن داود بن يزيد القنطري الأدمي، صدوق، توفي سنة (٢٧٢هـ) . التقريب (ص٦٩٥) . ٥ في (أ) و(ب) (ج) "بن أبي عمران" تقدمت ترجمته. وانظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٩، برقم٢٧٥) .
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي١، ومحمد بن يونس البصري٢، وأحمد ابن أصرم المزني٣، وحمدان بن علي٤، وأبو بكر بن صدقة٥، وعلي بن [سهل] ٦، والحسن بن الفضل٧، وهارون بن العباس
_________________
(١) ١ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٧، برقم٢٧٤)، وأبو علي إسماعيل ابن إبراهيم الهاشمي، لم أقف له على ترجمته. ٢ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٤٣، برقم٢٧٦) . وهو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكنديمي، أبو العباس السامي البصري، ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٨٦هـ) .التقريب (ص٩١٢) . ٣ انظر السنة للخلال (١/٢١٥، برقم٢٤٧) . وهو محمد بن أصرم بن خزيمة، أبو العباس المزني، قال عنه الخلال: "رجل ثقة"، توفي سنة (٢٨٥هـ) . تاريخ بغداد (٤/٤٤-٤٥) . ٤ انظر السنة للخلال (١/٢١٨) . وهو محمد بن علي المعروف بحمدان، أبو جعفر الوراق، كان فاضلا ثقة. طبقات الحنابلة (١/٣٠٨)، تاريخ بغداد (٣/٦١) . ٥ انظر السنة للخلال (١/٢٢٠) . واسمه أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، أبو بكر الحافظ، قال عنه الدارقطني: "ثقة ثقة" توفي سنة (٢٩٣هـ) . تاريخ بغداد (٥/٤٠-٤١) . ٦ انظر السنة للخلال (١/٢٥٥، برقم٣٠٤) . في (أ) "سهيل" وما أثبته من (ب) و(ج)، واسمه علي بن سهل بن المغيرة البزار، ثقة، من الحادية عشرة. التقريب (ص٦٩٧) . ٧ انظر السنة للخلال (١/٢٥٩، برقم٣١٤) . وهو الحسن بن الفضل بن السمح، أبو علي الزعفراني، ذكره الخطيب فقال: "أكثر الناس عنه، ثم انكشف ستره فتركوه". تاريخ بغداد (٧/٢٠٤) .
[ ٢ / ٣٤٣ ]
الهاشمي١، وأبو عبد الله بن عبد النور٢، وإبراهيم الأصبهاني٣.
٩ـ وكذلك أفتى من الأئمة قبل هذه الطبقة إسحاق بن راهويه٤،
وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم٥، ومحمد بن مصعب العابد٦، وبشر الحافي٧، وهارون بن معروف٨، وجماعة غيرهم من أئمة الحديث والفقه
_________________
(١) ١ انظر الأثر الوارد عنه في السنة للخلال (١/٢٣٧، برقم٢٧٣)، و(١/٢٤٣، برقم٢٧٧) . وهو أبو العباس هارون بن العباس الهاشمي، ثقة، توفي سنة (٢٧٦هـ) . تاريخ بغداد (١٤/٢٧) . ٢ في (ب) و(ج) "أبو عبد الله بن عبد الثوري"، ولم أقف على ترجمته. ٣ انظر السنة للخلال (١/٢١٧، برقم٢٥٠) .في (ج) "الأصفهاني".واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني، لم تذكر حالته. طبقات الحنابلة (١/٩٦)، والمنهج الأحمد (١/٣٧٣) . ٤ انظر السنة للخلال (١/٢١٧، برقم٢٥٠) . ٥ تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٠٧) . ٦ انظر السنة للخلال (١/٢١٨) . وقد تقدمت ترجمة محمد بن مصعب في الفقرة (١٨٥) . ٧ تقدمت ترجمته. ٨ انظر السنة للخلال (١/٢١٨، برقم٢٥٣) . وقد تقدمت ترجمة هارون بن معروف في الفقرة (١٨٨) .
[ ٢ / ٣٤٤ ]
يطول ذكرهم، اختصرت نصوص قولهم، لكنهم يقولون ما معناه أن هذا الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض -يعني خبر مجاهد.
[عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢٧٦هـ)]
٢٣٦- ١ـ وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة١ في كتاب "مختلف الحديث"٢ له: "نحن نقول في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٣ إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ [تقصيرك] ٤. (٦٢/أ)
_________________
(١) ١ عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، الإمام الحافظ الأديب، من المصنفين المكثرين، ولد ببغداد سنة (٢١٣هـ)، وتوفي بها سنة (٢٧٦هـ)، من كتبه: المعارف، وأدب الكاتب، وتأويل مختلف الحديث، وغيرها. تاريخ بغداد (١٠/١٧٠)، السير (١٣/٢٩٦) . ٢ كتاب تأويل مختلف الحديث في الرد على أعداء أهل الحديث، والجمع بين الأخبار التي ادعوا عليها التناقض والاختلاف، والجواب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة أو المشكلة بادي الرأي. وقد طبع الكتاب عدة طبعات. ٣ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٤ في (ب) و(ج) "تقصيري".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ومع قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٢؟ و٣ كيف يصعد إليه شيء هو معه؟ وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه؟
ولولا٤ أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم٥ من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها أعجميها٦ وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها٧"٨.
٢ـ وفي الإنجيل أن المسيح قال للحواريين: "إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم، انظروا إلى طير السماء
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٣ "و" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ في (ج) "ولو". ٥ في (ج) "خلقتهم". ٦ في (ب) "عجميها". ٧ في (ج) "فطرتها". ٨ انظر كتاب تأويل مختلف الحديث (ص١٨٢-١٨٣) .
[ ٢ / ٣٤٦ ]
فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن، وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن".
ومثل١ هذا في الشواهد كثير٢.
[عمرو بن عثمان المكي (٢٩٧هـ)]
٢٣٧- وقال الإمام العارف أبو عبد الله عمرو٣ بن عثمان٤ [في كتاب] ٥ "آداب المريدين والتعرف لأحوال العبَّاد" في باب ما يجيء به الشيطان للتائبين إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر [الخالق] ٦ ليفسد عليهم أحوال٧ التوحيد، وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: "وهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيل٨، أو في
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "ومن مثل". ٢ المصدر السابق (ص١٨٤) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٤٥) . ٣ في (ب) و(ج) "عمر". ٤ أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي، صوفي، عالم بالأصول، من أهل مكة، له مصنفات في التصوف، زار أصبهان، ومات ببغداد سنة (٢٩٧هـ) وقيل بمكة. تاريخ بغداد (١٢/٢٢٣)، الحلية (١٠/٢٩١) . ٥ في (ب) "في كتابه في كتاب". ٦ في (أ) و(ب) "الخلائق"، وما أثبته من (ج) . ٧ كذا في الأصل، وفي نقض تأسيس الجهمية "أصول". ٨ هكذا في (أ) و(ب) و(ج)، وفي اجتماع الجيوش (بالتشكيك) .
[ ٢ / ٣٤٧ ]
صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا (ق٦٢/ب) إن قبلوا، أو [يضعضع] ١ أركانهم إن لم يلجؤوا بذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة لله ﷿ من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه، وما وصف٢ رسوله".
إلى أن قال: "فهو تعالى القائل ﴿أَنَا الله﴾ لا الشجرة؛ الجائي قبل أن يكون جائيًا لا أمره، المستوي٣ على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليمًا، وأراه من آياته عظيما، فسمع موسى كلام٤ الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده".
وذكر أشياء أخر٥.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "يتضعضع" وما أثبته من اجتماع الجيوش الإسلامية. ٢ في (ج) "وصف به". ٣ في (ب) و(ج) "لا مرة أن يستوي". ٤ في (ب) "كلا". ٥ وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٦٢-٦٥) . وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٧) . أورده الذهبي في العلو (ص١٥٥) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٧٤-٢٧٥) .
[ ٢ / ٣٤٨ ]
عمرو المكي١ هذا من٢ نظراء الجنيد٣، ومن كبار الصوفية وأعيانهم، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد، وشهرته عند مشايخ الطرق تغني عن التعريف بحاله ﵁.
[ابن أبي عاصم النبيل (٢٨٧هـ)]
٢٣٨- وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل٤-أحد الأئمة والحفاظ و٥ المصنفين بأصبهان، على رأس التسعين ومائتين-:
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في طبقات الصوفية (٢٠٠-٢٠٥)، تاريخ بغداد (١٢/٢٢٣- ٢٢٥)، حلية الأولياء (١٠/٢٩١)، الأعلام (٥/٢٥٢-٢٥٣) . ٢ "من" ساقطة من (ج) . ٣ الجنيد بن محمد الجنيد البغدادي الخزاز، أبو القاسم صوفي مشهور، وعده العلماء شيخ مذهب التصوف مع تمسك بالكتاب والسنة، توفي ببغداد سنة (٢٩٧هـ)، الحلية (١٠/٢٥٥)، تاريخ بغداد (٧/٢٤١) . ٤ في (ب) (ج) "النبيلي" وهو خطأ. وهو أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، أبو بكر الشيباني، قال فيه أبو الشيخ الأصبهاني: "كان من الصيانة والعفة بمحل عجيب"، وقال ابن مردوية: "حافظ كثير الحديث صنف المسند والكتب"، توفي سنة (٢٨٧هـ) . طبقات المحدثين بأصبهان (ص٢١٤)، السير (١٣/٤٣٠) . ٥ "و" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٣٤٩ ]
" [وجميع ما في] ١ كتابنا "كتاب السنة الكبير"٢ الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها".
فذكر في ذلك النزول إلى سماء٣ الدنيا٤، والاستواء على العرش٥، وغير ذلك.
أخرجه٦ (ق٦٣/أ) ابن بطة في "الإبانة"، فقال: حدثتنا عاتكة بنت أحمدابن [عمرو] ٧ بن [أبي] ٨ عاصم٩، قالت: حدثنا أبي ﵀.
_________________
(١) ١ في (أ) "وجمع في كتابنا"، و(ب) (ج) "وجمع ما في كتابنا" والتصويب من العلو للذهبي. ٢ كتاب السنة مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ونشره المكتب الإسلامي. ٣ في (ب) و(ج) "السماء". ٤ انظر كتاب السنة (١/٢١٦)، باب (١٠٥)، (ذكر نزول ربنا ﵎ إلى السماء الدنيا ) ٥ انظر كتاب السنة (١/٢١٥)، باب (١٠٤)، (ما ذكر أن الله تعالى في سمائه دون أرضه) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٤٦) . ٦ في (ج) "خرجه". ٧ في (أ) "عمر". ٨ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) . ٩ أم الضحاك، عاتكة بنت أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانية، تروي عن أبيها وعنها ابن بطة وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وغيرهما. السير (١٦/٤٣٧)، بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/١٤٠٦)، (١٠/٤٣٣٧) .
[ ٢ / ٣٥٠ ]
[أحمد بن عمر بن سريج (٣٠٦هـ)]
٢٣٩- وقال أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني١ الإمام المشهور: سألت أيدك الله بيان ما صح لدي من مذهب السلف، وصالح الخلف، في الصفات، فاستخرت الله، وأجبت بجواب بعض الفقهاء.
وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج٢.
وقد سأل ابن سريج عن صفات الله فقال: "حرام٣ على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب أن تصف، إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على٤ لسان رسوله؛ وصح عند جميع أهل
_________________
(١) ١ سعيد بن علي بن محمد بن الحسين، -أبو القاسم- الزنجاني، رحل إلى الآفاق، وسمع الكثير، وكان إمامًا حافظًا متعبدًا، ثم انقطع في آخر عمره بمكة، وكان من دعاة السنة وأعداء البدعة، ولد سنة (٣٨١هـ)، وتوفي سنة (٤٧١هـ) . البداية (١٢/١٢٠)، سير أعلام النبلاء (١٨/٣٨٥-٣٨٩) . ٢ أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، الفقيه الشافعي، كان من عظماء الشافعيين، وأئمة المسلمين، توفي سنة (٣٠٦هـ) . تاريخ بغداد (٤/٢٨٧)، طبقات السبكي (٢/٨٧) . ٣ في (ب) و(ج) "حرامًا". ٤ في (ج) "وعلى".
[ ٢ / ٣٥١ ]
الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن١ رسول الله ﷺ يجب على المسلم الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال٢ عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ ٣ وقوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٥ ونظائرها مما نطق بها القرآن كالفوقية، والنفس، واليدين، والسمع، والبصر، وصعود الكلام الطيب إليه، والضحك، والتعجب، والنزول كل (ق/٦٣ ب) ليلة" إلى أن قال: "اعتقادنا فيه وفي الآي٦ المتشابهة في القرآن، أن نقبلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة٧ غير العربية، ونسلم الخبر لظاهره والآية لظاهر تنزيلها".
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "قال". ٢ في (ب) "السأل". ٣ الآية ٢١٠ من سورة البقرة. ٤ الآية ٥ من سورة طه. ٥ الآية ٢٢ من سورة الفجر. ٦ في (ب) و(ج) "الآية". ٧ في (ب) و(ج) "بلفظ".
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وذكر أشياء اختصرتها١.
توفي ابن سريج سنة ست وثلاثمائة ببغداد. ذكره أبو إسحاق٢ في طبقات الفقهاء فقال: كان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني٣.
وسمعت أبا الحسن الشيرجي٤ يقول: إن فهرست٥ كتب أبي العباس تشتمل على أربعمائة مصنف، وكان أبو حامد الإسفرائيني٦، يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق٧.
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (١٥٢-١٥٣)، وفي الأربعين (ص٩٠-٩١، برقم٩٥)، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٧١-١٧٣) . ٢ انظر طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص١٠٩) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ ذكره الشيرازي في طبقات الفقهاء (ص١١٨) في ترجمة أبي العباس بن سريج فقال: "أبو الحسن الشيرجي صاحب أبي الحسين بن اللبان"، وذكره في (ص١٢٨) في ترجمة أبي الحسين بن اللبان الفرضي فقال: "وممن أخذ عنه شيخنا أبو الحسن الشيرجي" اهـ. ولم أجد عنه غير هذا. ٥ في (ج) "فهرس". ٦ أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني، أبو حامد البغدادي، شيخ الشافعية، إمام ثقة، مات سنة (٤٠٦هـ) وله (٦٢ سنة) . تاريخ بغداد (٤/٣٦٨)، السير (١٧/١٩٣) . ٧ انظر السير (١٤/٢٠٢) .
[ ٢ / ٣٥٣ ]
أخذ عن أبي القاسم الأنماطي١، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق. ﵀.
[زكريا بن يحيى الساجي (٣٠٧هـ)]
٢٤٠- وقال ابن بطة حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي٢، قال: قال أبي٣: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، أن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء" وذكر سائر الاعتقاد٤.
توفي زكريا (ق٦٤/أ) بن يحيى الساجي شيخ أبي الحسن الأشعري٥ في الفقه
_________________
(١) ١ عثمان بن سعيد بن بشار البغدادي، الفقيه، الأنماطي، أبو القاسم الأحول، الإمام العلامة، شيخ الشافعية، توفي سنة (٢٨٨هـ) . تاريخ بغداد (١١/٢٩٢)، السير (١٣/٤٢٩) . ٢ قال عنه الألباني في مختصر العلو (ص٢٢٣): "لم يعرف أحمد هذا ولا ذكر في الرواة عن أبيه". ٣ زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن مجمد بن عدي الضبي البصري الساجي، أبو يحيى، محدث البصرة في عصره، وكان من الحفاظ الثقات، كان مولده (٢٢٠هـ) وتوفي سنة (٣٠٧هـ) . طبقات الشافعية (٢/٢٢٦)، البداية (١١/١٣١) . ٤ أورده ابن تيمية في نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٧-٥٢٨) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٥٠)، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٥-٢٤٦) . ٥ ستأتي ترجمته عند ذكر قوله، انظر الفقرة (٢٤٨) .
[ ٢ / ٣٥٤ ]
والحديث، وإمام أهل البصرة في وقته سنة سبع وثلاثمائة. ذكره أبو إسحاق١ فقال: أخذ عن الربيع٢ والمزني٣، وله كتاب "اختلاف الفقهاء"، وكتاب "علل الحديث".
[محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣١١هـ)]
٢٤١- وقال الحاكم٤ سمعت محمد بن صالح بن هانيء٥ يقول: سمعت إمام الأئمة أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول٦: "من لم يقر أن الله على عرشه، استوى فوق سبع٧ سمواته، بائن من خلقه، فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على٨ مزبلة لئلا يتأذى برائحته أهل القبلة وأهل الذمة"٩.
_________________
(١) ١ انظر طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص١٧٣) . ٢ الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي ورواي كتبه، ثقة، مولده ووفاته بمصر، توفي سنة (٢٧٠هـ) . السير (١٢/٥٨٧)، تهذيب التهذيب (٣/٢٤٥) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته. ٧ "سبع" ساقطة من (ج) . ٨ في (ج) "في". ٩ أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص٨٤) . وعنه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص٢٩) وعزاه للحاكم في التاريخ. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٢٧، برقم١١٢) . وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٦٤) وقال: "وهذا معرف عنه، رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة"، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٥٢٨)، وفي الفتوى الحموية (ص٣٥) وصححه. وأورده الذهبي في العلو (ص١٥٢) . وأورده ابن القيم في الصواعق. انظر مختصر الصواعق (٢/٢١٢)، وعزاه للحاكم في علوم الحديث والتاريخ.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
توفي [ابن] ١ خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
ذكره أبو إسحاق فقال: حكى عنه أبو بكر النقاش٢، أنه قال: "ما قلدت أحدًا منذ بلغت ست عشرة سنة".
أخذ الفقه عن المزني، وقال فيه المزني: "هو أعلم بالحديث مني"٣.
قلت: ولا أعلم في وقته مثله في معرفته بالفقه والحديث٤، وربما في وقته أفقه منه من غير علم بالحديث، أو بالعكس، أما من جمع بينهما في
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ انظر طبقات الفقهاء للشيرازي (ص١٠٥-١٠٦) . ٤ في (ج) "ولا أعلم في وقته مثله بالفقه والحديث مثله في معرفته".
[ ٢ / ٣٥٦ ]
زمانه مثله فلا أعلم، فرضي الله عنه وعن جميع أئمة المسلمين.
[محمد بن جرير الطبري (٣١٠هـ)]
٢٤٢- ١ـ أخبرنا١ أحمد بن هبة الله بن عساكر٢، أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد٣، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي٤ سنة ثمان وأربعين (ق٦٤/ب) وخمسمائة، أنبأنا ابن [أبي] العلاء٥، أنبأنا ابن
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "أخرجه". ٢ أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر، أبو الفضل، شيخ، مسند، أجل، مات سنة (٦٩٩هـ) وله خمس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٤/١٤٨٧)، شذرات الذهب (٥/٣٩٥) . ٣ الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله، أبو البركات الدمشقي الشافعي، الشيخ العالم الجليل، المسند، العابد، الخير، ولد سنة (٥٤٤هـ) وتوفي سنة (٦٢٧هـ) . السير (٢٢/٢٨٤)، شذرات الذهب (٥/١٢٣) . ٤ الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي، أبو القاسم، الشافعي، المعروف بابن البن، شيخ فقيه، مسند، صدوق، كثير الرواية، ولد سنة (٤٦٦هـ) وتوفي سنة (٥٥١هـ) . طبقات الشافعية للأسنوي (١/٢٥٥)، السير (٢٠/٢٤٦) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "بن العلاء". وهو علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء المصيصي، أبو القاسم، الشافعي، الفرضي، الإمام المفتي، مسند دمشق، ولد سنة (٤٠٠هـ) وتوفي سنة (٤٨٧هـ) . السير (١٩/١٢)، شذرات الذهب (٣/٣٨١) .
[ ٢ / ٣٥٧ ]
أبي نصر١، أنبأنا أبو سعيد الدينوري٢ مستملي محمد بن جرير قال: قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري٣ وأنا أسمع بعقيدته منها "وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن يجاوز٤ غير ذلك فقد خاب وخسر"٥.
محمد بن جرير، هو أحد الأئمة الكبار في وقته، في التفسير، والحديث والفقه، والتاريخ، وأحد المجتهدين، توفي بغداد سنة عشر وثلاثمائة، وله التفسير والتاريخ٦، والمصنفات الكثيرة.
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القاسم بن معروف التميمي، أبو محمد الدمشقي الملقب بالشيخ العفيف، الإمام المعدّل، مسند الشام، ولد سنة (٣٢٧هـ) وتوفي سنة (٤٢٠هـ) . السير (١٧/٣٦٦)، شذرات الذهب (٣/٢١٥) . ٢ عمرو بن محمد بن يحيى، أبو سعيد، الدينوري، وراق محمد بن جرير الطبري، توفي في ربيع الأول سنة (٣٤١هـ)، قال عنه الكتاني: "وهو ثقة مأمون". تاريخ دمشق (٤٦/٣٢٦)، تاريخ الإسلام (٢٥/٢٤٧) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ في (ب) و(ج) "تجاوز". ٥ انظر صريح السنة للطبري (ص٢٧) بتحقيق بدر بن يوسف المعتوق. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/١٨٦،برقم٣٢٥) . وأخرجها الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/٢٨٠) بالسند المذكور هنا، وكذلك في العلو (ص١٥٠) . ٦ عبارة "وأحد المجتهدين، توفي بغداد سنة عشر وثلاثمائة، وله التفسير والتاريخ" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٣٥٨ ]
ذكره أبو إسحاق فقال: كان على [مذهبه] ١ القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني٢، ويعرف بابن [الطرار] ٣، قال: وكان أبو الفرج هذا فقيهًا أديبًا شاعرًا عالمًا بكل علم٤.
وذكره الخطيب -أعني الطبري- فقال٥: كان أحد العلماء يُحكم بقوله، ويُرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان عارفًا بالقرآن، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام، والحلال والحرام٦.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) (ج) "مذهب" وهو خطأ، لأن المعافى هذا من أتباعه. ٢ المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد، أبو الفرج النهرواني الجريري نسبة إلى رأي ابن جرير، ويقال له ابن الطرار، الفقيه الحافظ، عالم عصره، توفي سنة (٣٩٠هـ) . تاريخ بغداد (١٣/٢٣٠)، السير (١٦/٥٤٤) . ٣ في (أ) "طرارا"، وفي (ب) و(ج) (ظرار) والصواب ما أثبته. ٤ انظر طبقات الفقهاء (ص٩٣) . ٥ في (ب) و(ج) "وقال". ٦ انظر تاريخ بغداد (٢/١٦٣) .
[ ٢ / ٣٥٩ ]
سمعت علي بن عبد الله [اللغوي] ١، يحكي أن محمدًا بن جرير مكث أربعين سنة (ق٦٥/أ)، يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة٢.
وقال أبو حامد الأسفراييني٣ الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرًا، أو كلامًا هذا معناه٤.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: "ما على أديم الأرض أعلم من محمد ابن جرير".
قلت: فمن أراد الإنصاف فليطالع تفسيره في آيات الصفات والعلو، في مواردها. فمن ذلك:
قوله ﴿ُثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ٥، نقل فيه عن الربيع بن أنس٦ أنه
_________________
(١) ١ في (ب) (الكفوسي)، وفي (أ) و(ج) (الكفوي) والتصويب من تاريخ بغداد (٢/١٦٣) . وهو علي بن عبد الله بن عبد الغفار أبو الحسن اللغوي، المعروف بالسمسماني، قال الخطيب:"كتبت عنه وكان صدوقًا"، توفي سنة (٤١٥هـ) .تاريخ بغداد (١٢/١٠) . ٢ انظر تاريخ بغداد (٢/١٦٣) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ انظر تاريخ بغداد (٢/١٦٣) . ٥ الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٦ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
"بمعنى: ارتفع"١.
وقال في تفسير قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ في كل مواضعه٣ "أي علا وارتفع"٤.
وقال في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ٥ قال: "يجلسه معه على العرش". رواه عن مجاهد من غير وجه٦.
ثم قال: "ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا، لا٧ من يقر أن الله فوق العرش، ولا من٨ ينكره من الجهمية وغيرهم٩"١٠.
_________________
(١) ١ انظر تفسير الطبري (١/١٩١)، وقد تقدم برقم (١٠) . ٢ الآية ٥٩ من سورة الفرقان. ٣ انظر تفسير الطبري (١/١٩٢، ١٣/٩٤، ١٩/٢٨) . ٤ عبارة "وقال في تفسير قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ في كل مواضعه أي علا وارتفع" ساقطة من (ب) . ٥ الآية ٧٩ من سورة الإسراء. ٦ تقد تخريجه برقم (١٢٩) . ٧في (ب) "إلا". ٨ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج) . ٩ في (ب) و(ج) "وغيره". ١٠ وانظر تفسير الطبري (١٥/١٤٧-١٤٨)، وقد تقدم برقم (١٩٥) .
[ ٢ / ٣٦١ ]
٢ـ وقال في كتاب "التبصرة١ في معالم الدين" له: "القول فيما أدرك علمه من الصفات [خبرًا] ٢، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير، وأن له يدين بقوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٣، وأن له وجهًا بقوله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٤، (٦٥/ب) وأن له قدمًا بقول النبي ﷺ: "حتى يضع الرب فيها قدمه"٥، وأنه يضحك بقوله: "لقي الله وهو يضحك إليه"٦،
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، وطبع الكتاب باسم "التبصير" وهو كذلك في العلو (ص١٥٠-١٥١) . ٢ في (ب) و(ج) "خبر". ٣ الآية ٦٤ من سورة المائدة. ٤ الآية ٢٧ من سورة الرحمن. ٥ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾، (٦/٢٤٥) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، (٤/٢١٨٧-٢١٨٨) . ٦ قطعة من حديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٥٦٦) . والإمام أحمد في مسنده (٥/٢٨٧) . والدارمي في الرد على الجهمية (ص٥٣٥) . وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (برقم٢٢٨) . وأبو يعلى الموصلي في مسنده (٦/٢١٩) . والبيهقي في الأسماء والصفات (برقم٩٨٦)، وللاستزادة، انظر حاشية كتاب التبصرة (ص١٣٤-١٣٦) .
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وأنه١ يهبط إلى سماء٢ الدنيا لخبر رسول الله ﷺ بذلك، وأن له أصبعًا بقول رسوله: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن"٣.
فإن هذه المعاني التي وُصِفَتْ ونظائرَهَا، كما٤ وصف الله به نفسه، مما [لا تدرك] ٥ حقيقة علمه بالفكر والرَّوِيَّةِ، لا نكفر٦ بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهائها إليه"٧.
_________________
(١) ١ في (ب) "وأن" وهو خطأ. ٢ في (ب) و(ج) "السماء". ٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/١٨٣) . وابن ماجة في السنة (١/٣٩)، المقدمة، باب ما أنكرت الجهمية (ح١٨٧) . ٤ في التبصير "مما". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "مما أثبتت" والتصويب من التبصير. ٦ في (ج) "ولا نكفر". ٧ التبصرة في معالم الدين للطبري (١٣٢-١٣٨، فقرة رقم١٥)، مع تقديم وتأخير وتصرف في العبارة. طبع الكتاب بتحقيق علي بن عبد العزيز الشبل، طبعته دار العاصمة. وأورده الذهبي في العلو (ص١٥٠-١٥١)، وكذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٩١-٩٢)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٩٥) وعزاه إلى القاضي أبي يعلى في إبطال التأويلات.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
أخرج هذا الكلام عنه القاضي أبو يعلى الفراء في "إبطال التأويل" له١.
[أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي (٢٩٢هـ)]
٢٤٣- وقال أبو محمد بن ماسي٢، حدثني أبو مسلم الكجي٣، قال: خرجت يومًا، فإذا بحمَّام٤ قد فتح سَحَرًا، فقلت للحمامي: أدخل أحد الحمام؟ فقال: لا، فدخلت، فساعة فَتَحْتُ الباب٥ قال قائل: أبو مسلم، أسلم تسلم، ثم أنشأ٦ يقول:
_________________
(١) ١ انظر كتاب إبطال التأويلات (١/٤٨-٤٩) . ٢ عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، أبو محمد البزار، قال عنه الخطيب: (وكان ثقة ثبتًا) ولد سنة (٣٦٩هـ) وله نيف وتسعين سنة. تاريخ بغداد (٩/٤٠٨)، السير (١٦/٢٥٢) . ٣ أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري، ولد حوالي سنة (٢٠٠هـ)، وروى عن الأصمعي وغيره، ويوصف بأنه صاحب السنة، وقد امتدحه البحتري بقصيدته، توفي ببغداد سنة (٢٩٢هـ) . تاريخ بغداد (٦/١٢٠-١٢٤)، شذرات الذهب (٢/٢١٠) . ٤ في (ب) و(ج) "الحمام". ٥ في (ب) "الأبواب". ٦ في (ب) "أنشد".
[ ٢ / ٣٦٤ ]
لك الحمد إما على نعمة وإما على نقمة تدفع
تشاء فتفعل ما شئته وتسمع من حيث لا يسمع
قال: فبادرت فخرجت وأنا جزع، فقلت للحمامي: أليس زعمت أنه ليس بالحمام أحد؟. فقال لي: هل سمعت شيئا؟، فأخبرته بما (ق٦٦/أ) كان، فقال لي: ذلك جني يترايا لنا في كل حين ينشدنا الشعر. قال: فقلت هل عندك من شعره؟ قال: نعم، أنشد يقول:
أيها المذنب المفرِّط مهلًا كم تمادى وتكسب الذنب جهلًا
كم وكم تسخط الجليل بفعل١ سمج وهو يحسن الصنع فضلًا
كيف تهدا جفون من ليس يدري أرضي عنه من على العرش أم لا؟
رواه الخطيب في "التاريخ"، عن عبد الله [بن علي] ٢ بن محمد القرشي٣ عن ابن ماسي٤.
_________________
(١) ١ في (ب) "بقول". ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبته من تاريخ بغداد (٦/١٢٢) . ٣ عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو محمد الشاهد، ولد سنة (٣٥٥هـ)، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا" توفي سنة (٤٢٩هـ) . تاريخ بغداد (١٠/١٤) . ٤ أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/١٢٢)، وأورده الذهبي في العلو (ص١٤٨-١٤٩)، وقال الألباني في مختصر العلو (ص٢٢٢): "إسناد هذه القصة إلي الكجي صحيح، رجاله ثقات". وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٢٦-٣٢٧) .
[ ٢ / ٣٦٥ ]
[أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي (٣٢١هـ)]
٢٤٤- قال أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي١ ﵀ في العقيدة التي له: "ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة٢، وأبي يوسف٣، ومحمد بن الحسن٤، رضي الله عنهم٥ نقول في توحيد الله معتقدين، أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، مازال بصفاته قديمًا قبل خلقه، وأن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على نبيه ﷺ وحيًا، وصدقت المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ليس بمخلوق ومن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله (٦٦/ب) ﷺ فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا
_________________
(١) ١ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي الحجري، ولد سنة (٢٣٩هـ)، وكان ﵀ عالمًا بالفقه والحديث، توفي سنة (٣٢١هـ) . البداية (١١/١٧٤)، السير (١٥/٢٧) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٦٨) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ في (ب) "رحمهم الله تعالى".
[ ٢ / ٣٦٦ ]
ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصحيح الإيمان، ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه". إلى أن قال: "والعرش والكرسي حق كما بين في كتابه، وهو مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه". وذكر سائر الاعتقاد١.
وذكر الطحاوي، أبو إسحاق٢ في طبقات الفقهاء فقال: "إليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر، أخذ العلم عن أبي جعفر بن أبي عمران٣، وعن أبي خازم٤ وغيرهما٥ وكان شافعيًا يقرأ على
_________________
(١) ١ انظر بيان أهل السنة والجماعة (وتعرف باسم عقيدة الطحاوي)، (ص٢-٦) . وقد شرحت هذه العقيدة عدة شروح أفضلها شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. وقد أوردها الذهبي في العلو (ص١٥٧-١٥٨) . وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٧-٢٤٨) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أحمد بن موسى بن عيسى، أبو جعفر الفقيه المصري الضرير، قال عنه الخطيب: "كان ثقة"، توفي بمصر سنة (٢٨٠هـ) .تاريخ بغداد (٥/١٤١)، السير (١٣/٣٣٤) . ٤ عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني البصري، أبو خازم الحنفي القاضي، الفقيه العلامة، وكان ثقة دينًا، ورعًا، كامل العقل مع الذكاء، بارعًا في المذهب، توفي سنة (٢٩٢هـ) . طبقات الفقهاء (١٤١)، السير (١٣/٥٣٩) . ٥ في (ب) "وغيره".
[ ٢ / ٣٦٧ ]
المزني١، فقال له يوما والله لا جاء منك شيء، فغضب وانتقل إلى [ابن] ٢ أبي عمران فلما صنف مختصره قال: " [رحم] ٣ الله المزني لو
كان حيًا لكفر عن يمينه".
وصنف اختلاف العلماء. مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، و[له] ٤ثمانون سنة٥.
[أبو بكر بن أبي داود السجستاني (٣١٦هـ)]
٢٤٥- وقال الحافظ ابن الحافظ٦ أبو بكر بن أبي داود سليمان (ق٦٧/أ) بن الأشعث السجستاني رحمه الله٧ شعرًا:
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ ساقط من (أ) و(ب) و(ج) ٣ في (ب) "رحمه". ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) ٥ انظر طبقات الفقهاء (ص١٤٢) . والعلو للذهبي (ص١٥٧-١٥٨) . ٦ "ابن الحافظ" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني، ابن أبي داود، الإمام الحافظ الكبير، صاحب سنة، توفي سنة (٣١٦هـ) . تاريخ بغداد (٥/١٤١)، السير (١٣/٣٣٤) .
[ ٢ / ٣٦٨ ]
تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعيا لعلك تفلح
ودن بكتاب الله والسنن التيي أتت عن رسول الله تنجو تربح
وقل غير مخلوق كلام مليكنا بذلك دان الأتقياء وأفصحوا
ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا كما قال١ أتباع لجهم وأسمجوا
ولا تقل القرآن خلق [قراءة] ٢ فإن كلام الله باللفظ يوضح
وقد أنكر الجهمي أيضا يمينه وكلتا يديه بالفواضل تنفح
وقل ينزل الجبار في كل ليلة بلا كيف جل الواحد المتمدح
إلى طبق الدنيا يمن بفضله فتفرج أبواب السماء وتفتح
روى ذلك قوم لا يرد حديثهم ألا خاب قوم كذبوهموقبحوا٣
في أبيات أخر اختصرتها.
قال ابن أبي داود: "هذا قولي، وقول أبي، وقول شيوخنا، وقول من لقيناهم من أهل العلم، وقول العلماء ممن لم نرهم كما بلغنا عنهم، فمن قال غير ذلك فقد كذب".
روى هذا الاعتقاد والإجماع عنه غير واحد، منهم ابن بطة في
_________________
(١) ١ في (ب) "قا". ٢ جاء في (أ) "قرانه"
[ ٢ / ٣٦٩ ]
"الإبانة"، والآجري١، وصنف كذلك شرحًا٢.
وأبو بكر هذا من كبار أئمة المحدثين، وهو مثل والده في الحفظ ومعرفة (ق٦٧/ب) الحديث، وله كتاب "المصاحف"، وكتاب "شريعة المقاري"، أتى فيه بآثار وغرائب تدل على اتساع روايته وفضيلته ﵀، توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة.
[إبراهيم بن محمد بن عرفة (٣٢٣هـ)]
١- وقال الإمام أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة
_________________
(١) ١ محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر الآجري، فقيه، شافعي، محدث، بغدادي، توفي سنة (٣٠٦هـ) وله تصانيف كثيرة منها: أخلاق حملة القرآن، وأخلاق العلماء، وكتاب الشريعة، وغيرها. تاريخ بغداد (٢/٢٤٣)، السير (١٦/١٣٣) . ٢ ذكرها الذهبي في العلو (ص١٥٣-١٥٤) وقال: "هذه القصيدة متواترة عن ناظمها، رواها الآجري وصنف فيها شرحًا، وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة". وذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/٢٣٣-٢٣٦) . وذكرها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/٥٣) . وابن شاهين في الكتاب اللطيف لشرح مذاهب أهل السنة (٢٥٤-٢٥٧)،. وشرحها السفاريني واسم كتابه (لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية في عقيدة أهل الأثر السلفية)، وقام بتحقيق هذا الكتاب الدكتور عبد الله بن محمد بن سليمان البيصري، -رسالة دكتوراة-، وطبعته مكتبة الرشد. وسيورد المصنف القصيدة بكاملها برقم (٢٤٩) .
[ ٢ / ٣٧٠ ]
٢٤٦- النحوي نفطويه١، في كتاب "الرد على الجهمية" تأليفه: حدثنا داود بن علي٢ قال: "كنا عند ابن الأعرابي٣ فأتاه رجل فقال: ما معنى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قال: هو على عرشه استوى، كما أخبر. فقال: هو ليس كذلك، إنما معناه استولى. قال ابن الأعرابي: اسكت ما يدريك ما هذا، العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه٤ مضاد، فأيهما غلب قيل استولى عليه، والله لا مضاد له، هو على عرشه كما أخبر"٥.
٢-[وذكر محمد بن أحمد بن النضر٦، عن ابن أبي
_________________
(١) ١ أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي، الملقب: نفطويه النحوي الواسطي، له التصانيف الحسان في الآدب، وكان عالمًا بارعًا، ولد سنة (٢٤٤هـ) وقيل سنة (٢٥٠هـ)، توفي سنة (٣٢٣هـ) وقيل (٣٢٤هـ) . السير (١٥/٧٥)، تاريخ بغداد (٦/١٥٩) . ٢ داود بن علي بن خلف الأصبهاني، وقد تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته. ٤ "فيه" ساقطة من (ج) . ٥ سبق تخريجه في (٧) . وانظر العلو للذهبي (ص١٣٣) . واجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٥-٢٦٦) . ٦ هذا النص ليس هذا موضعه في (أ) (ب) (ج) فقد جاء ذكره في معرض ذكر قول أبي الحسن الأشعري وليس له علاقة هناك فنقلته إلى هذا الموضع. وما بين المعكوفتين أضفته لمجيئه في رقم (٨) حتى يستقيم الكلام. وقد تقدم تخريجه في رقم (٨)
[ ٢ / ٣٧١ ]
دؤاد١] أنه طلب من ابن الأعرابي أن يطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها، أن الاستواء في حق الله بمعنى الاستيلاء، فذكر ابن الأعرابي أن ذلك لا يجده٢.
٣- وسمعت داود بن علي يقول: كان المريسي٣ يقول: سبحان ربي الأسفل، وهذا جهل من قائله، ورد لنص كتاب الله إذ يقول: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٤.
أبو عبد الله هذا من أئمة العربية واللغة المعروفين، وهو معاصر لابن أبي دؤاد٥ وذويه.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته في الفقرة (١٠٣) . ٤ أورده الذهبي في العلو (ص١٥٨)، وعزاه لابن عرفة في كتاب الرد على الجهمية. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٦٦-٢٦٧)، وعزاه لابن عرفة وعقب على قول ابن عرفة بقوله "ورحمه الله لقد لين القول في المريسي صاحب هذا التسبيح، ولقد كان جديرا بما هو أليق به من الجهل". وقد تقدم في رقم (٢١٢) عن يزيد بن هارون بنحوه. ٥ في (ب) و(ج) "داود".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
[يحيى بن محمد بن صاعد (٣١٨هـ)]
٢٤٦- وقال أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد١ الحافظ: "هذه الفضيلة في القعود على العرش (ق٦٨/أ) لا ندفعها، ولا نماري فيها، ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة النبي ﷺ بشيء".
روى هذا الكلام عنه الآجري في كتاب "الشريعة" في باب ما خص الله به محمدًا ﷺ من المقام المحمود، بعد حديث مجاهد هذا الذي تقدم٢.
وابن صاعد هذا من كبار حفاظ الحديث المشهورين، توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ﵀.
[أبو الحسن الأشعري (٣٢٤هـ)]
_________________
(١) وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رحمه الله٣ في ١ يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد مولى أبي جعفر المنصور، كان أحد حفاظ الحديث، وممن عني به ورحل في طلبه، ولد سنة (٢٢٨هـ) وتوفي سنة (٣١٨هـ) . تاريخ بغداد (٤/٢٣١)، السير (١٤/٥٠١) . ٢ انظر الشريعة للآجري (٤/١٦١٦-١٦١٧، برقم١١٠٦) . ٣ في (ب) "ابن الحسن" وهو أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري، كان في أول أمره معتزليًا، ثم تاب من الاعتزال، وأخذ بقول الكلابية، ثم رجع إلى معتقد أهل السنة في مجمل المسائل، توفي سنة (٣٢٤هـ) . انظر تاريخ بغداد (١١/٣٤٦)، سير أعلام النبلاء (١٥/٨٥) .
[ ٢ / ٣٧٣ ]
كتابه الذي صنفه، في "اختلاف المصلين ومقالات الإسلاميين"١، بعد أن ذكر فيه فرق الروافض، والخوارج، والجهمية، وغيرهم -إلى أن قال-: "ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث، وجملة قولهم: الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاء عن الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ؛ " لا يردون من ذلك شيئًا ". إلى أن قال: "وأن الله على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢، وأن له يدين بلا كيف، كما قال تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٣، وأن أسماء الله لا يقال إنها غير الله، كما قالت المعتزلة والخوارج، وأقروا أن لله علمًا كما قال: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ٤، ﴿وَمَا (ق٦٨/ ب) تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾ ٥، وأثبتوا السمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفته المعتزلة، وقالوا إنه لا يكون في
_________________
(١) ١ جاء في (أ) و(ب) و(ج) في هذا الموطن الكلام التالي "أنه طلب من ابن الأعرابي أن يطلب له بعض لغات العرب ومعانيها أن الاستواء في حق الله بمعنى الاستيلاء، فذكر ابن الأعرابي أن ذلك لا يجده"، وواضح أن العبارة ليس لها علاقة بالسياق الوارد هنا وهي مقحمة فنقلتها إلى الموضع المناسب لها في قول ابن الأعرابي السابق ذكره. انظر الفقرة (٢٤٦) . ٢ الآية ٥ من سورة طه. ٣ الآية ٧٥ من سورة ص. ٤ الآية ١٦٦ من سورة النساء. ٥ الآية ٤٧ من سورة فصلت وهي ساقطة من (ب) .
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٢٤٦- الأرض من خير ولا شر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال ربنا: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ ١".
إلى أن قال: "ويقولون إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ "أن الله ينزل إلى سماء٢ الدنيا فيقول: "هل من مستغفر "٣، كما جاء الحديث، ويقرون أن الله يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٤، وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء٥، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٦".
وذكر أشياء كثيرة من أصول السنة -إلى أن قال-: "فهذه٧ جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وأنه لا يجوز الاستواء بمعنى الاستيلاء. وبكل ما ذكرنا٨ من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما
_________________
(١) ١ الآية ٣٠ من سورة الإنسان. ٢ في (ب) و(ج) "السماء". ٣ أخرجه مسلم في صحيحه، القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء، (ح٢٦٥٤) . ٤ الآية ٢٢ من سورة الفجر. ٥ في (ب) و(ج) "يشاء". ٦ الآية ١٦ من سورة ق. ٧ في (ب) و(ج) "وهذه". ٨ في (ب) "ذكرناه".
[ ٢ / ٣٧٥ ]
توفيقنا إلا بالله"١.
٢- وذكر ﵀ في هذا الكتاب في باب هل الباري ﷿ في مكان دون مكان أم لا في مكان؟ أم في كل مكان؟ ٢ قال: اختلفوا في ذلك على٣ سبع عشرة مقالة٤:
منها قال٥ أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم٦، ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٧ ولا نتقدم بين يدي الله (ق٦٩/أ) بالقول، بل نقول استوى بلا كيف، وأن الله له يدين كما قال ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٨ وأنه ينزل إلى سماء٩ الدنيا كما جاء في الحديث١٠.
_________________
(١) ١ انظر مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (ص٢٩٠-٢٩٧) . ٢ جاء في (ب) و(ج) "هل الباري ﷿ في كل مكان؟ ". ٣ "على" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ انظر مقالات الإسلاميين (ص٢١٠) . ٥ "قال" ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ انظر: قسم الدراسة، فقد خصصنا مطلبًا في بيان حكم مثل هذا الألفاظ المجملة. ٧ الآية ٥ من سورة طه. ٨ الآية ٧٥ من سورة ص. ٩ في (ب) و(ج) "السماء". ١٠ تقدم تخريجه
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وقال المعتزلة: استوى على العرش بمعنى: استولى.
وقالت المعتزلة: اليد بمعنى: النعمة، وقوله ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ١ أي بعلمنا٢.
٣- وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب "جمل المقالات"، رأيته بخط [أبي] ٣ علي بن شاذان٤، وقد كتبه٥ في سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، نحو هذا الكلام ومعناه في مقالة أصحاب الحديث تركته خوف الإطالة.
٤- وقال ﵀ في كتاب "الإبانة في أصول الديانة"، في باب الاستواء، إن قائلًا قال: ما تقولون في الاستواء؟ قيل نقول: إن الله مستو على العرش، كما قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦ وقال ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٧، وقال ﴿بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ ٨، وقال حكاية عن
_________________
(١) ١ الآية ١٤ من سورة القمر. ٢ انظر مقالات الإسلاميين (ص٢١١) ٣ "أبي" ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ في (ب) و(ج) "كتب". ٦ الآية ٥ من سورة طه. ٧ الآية ١٠من سورة فاطر. ٨ الآية ١٥٨ من سورة النساء.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
فرعون ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ ١، كذَّب موسى في قوله إن الله في السموات.
وقال ﷿ ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ ٢ فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أنه ذكر السموات فقال ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ ٣، ولم (ق٦٩/ب) يرد أنه يملأهن جميعًا.
ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم -إذا دعوا- نحو السماء، لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله على العرش، لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، وقد قال قائلون٤ من المعتزلة، والجهمية، والحرورية، إن معنى استوى: استولى وملك وقهر، وأن الله في كل مكان وجحدوا أن يكون على العرش كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء
_________________
(١) ١ الآية ٣٦-٣٧ من سورة غافر ٢ الآية من ١٦ سورة الملك. ٣ الآية ١٦ من سورة نوح. ٤ في (ب) و(ج) "وقد قالت القائلون".
[ ٢ / ٣٧٨ ]
إلى القدرة، فلو كان كما قالوا، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة، لأن الله قادر على كل شيء١، فالله قادر عليها وعلى الحشوش، وكذا لو كان مسشتويا على العرش بمعنى الإستيلاء، لجاز أن٢ يقال: مستو على الأشياء كلها، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول: "إن الله مستو على الحشوش والأخلية، فبطل أن يكون الإستواء على العرش الإستيلاء"٣.
وذكر أدلة من الكتاب، والسنة، والعقل، وغير ذلك.
٥- ونقل الإمام أبو بكر بن فورك٤ المقالة التي تقدمت عن أصحاب الحديث، عن الإمام أبي الحسن الأشعري، في كتاب "المقالات والخلاف بين الأشعري وأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب"٥ تأليفه
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وما أثبته من الإبانة. ٢ في (أ) "من" وهو خطأ. ٣ انظر الإبانة عن أصول الديانة (ص٨٥-٨٧) ط: مكتبة دار البيان. ٤ أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، صاحب التفسير الكبير، حافظ، مجود، علامة، منقدماء الأشاعرة، توفي سنة (٤١٠هـ) . تاريخ أصبهان (١/١٦٨)، سير أعلام النبلاء (١٧/٣٠٨) . ٥ عبد الله بن سعيد بن كلاب بن القطان البصري، رأس الكلابية، صنف كتبا في الرد على المعتزلة، وكان رأس المتكلمين بالبصرة، توفي بعد المئتين والخمسين. سير أعلام النبلاء (٢٠/٥٥٤)، منهاج السنة (١/٣١٢) .
[ ٢ / ٣٧٩ ]
فقال: "الفصل الأول؛ في ذكر ما حكى شيخنا أبو الحسن ﵀، في كتاب "المقالات" في جمل مذاهب أصحاب الحديث، وما أبان في آخره أنه يقول بجميع ذلك".ثم سرد ابن فورك المقالة بعينها. (ق٧٠/أ)
ثم قال في آخرها: "فهذا تحقيق لك من ألفاظه، أنه معتقد لهذه الأصول، التي هي قواعد أصحاب الحديث وأساس توحيدهم"١.
٦- وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي٢: قرأت في كتاب أبي الحسن الأشعري، [الموسوم] ٣ "بالإبانة": " [أدلة] ٤ على إثبات الاستواء، قال في جملة ذلك: ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى الله يقولون: يا ساكن العرش، ومن حلفهم: لا والذي احتجب بسبع سموات"٥.
قال الطرقي: و٦ هذا مأخوذ من قوله ﷺ: "إن الله خلق سبع
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (ص١٦١) . وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٨٩، برقم٩٤) . ٢ أحمد بن ثابت بن محمد الأصبهاني، أبو العباس الطرقي، كان يقول بقدم الروح، وله تصانيف، توفي سنة (٥٢١هـ) . الأنساب (٨/٢٣٥)، السير (١٩/٥٢٨) . ٣ في (أ) و(ب) "المسوم" وهو خطأ وما أثبته من (ج) . ٤ في (أ) (ب) "أوله" وما أثبته من (ج) . ٥ انظر الإبانة (ص٩١) . ٦ "و" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٣٨٠ ]
سموات ثم اختار العليا فسكنها" ١.
٧- وقال أبو القاسم القشيري٢ ﵀ في شكاية٣ أهل السنة: "وما نقموا من أبي الحسن الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر لله، وإثبات صفات الجلال، من قدرته، وعلمه، وحياته، وسمعه، وبصره، ووجهه، ويده، وأن القرآن كلامه غير مخلوق"٤.
رواه عنه الفراوي٥.
٨- وروى عنه قال: سمعت أبا علي الدقاق٦، يقول: سمعت زاهر
_________________
(١) ١ سبق تخريجه في الفقرة (٣١) . ٢ عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة القشيري، أبو القاسم، الخراساني، الشافعي، الصوفي، المفسر، صاحب "الرسالة"، ولد سنة (٣٧٥هـ)، وتوفي سنة (٤٦٥هـ) . تاريخ بغداد (١١/٨٣)، السير (١٨/٢٢٧) . ٣ في (ج) "حكاية". ٤ انظر تبيين كذب المفتري (ص١١١) . ٥ في (ب) "الفراء" وهو خطأ. أما الفراوي فهو محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الصاعدي، أبو عبد الله، الفراوي، النيسابوري، الشافعي، مسند خراسان، وفقيه الحرم، ولد سنة (٤٤١هـ) وتوفي سنة (٥٣٠هـ) . السير (١٩/٦١٥)، وفيات الأعيان (٤/٢٩٠) . ٦ الحسن بن علي بن محمد بن إسحاق، أبو علي الدقاق النيسابوري، متصوف على مذهب الأشعري، توفي سنة (٤٠٥هـ) وقيل (٤٠٦هـ) . الوافي بالوفيات (١٢/١٦٥)، تبيين كذب المفتري (٢٢٦) .
[ ٢ / ٣٨١ ]
ابن أحمد الفقيه١، يقول: مات الأشعري ورأسه في حجري وكان يقول شيئًا في حال نزعه "لعن الله المعتزلة [موهوا ومخرقوا] ٢"٣.
٩- وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر٤ في تبيين كذب المفتري٥ -تأليفه-: "فإذا كان أبو الحسن (ق٧٠/ب) كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مصوب المذهب عند أهل المعرفة والانتقاد، يوافقه أكثر ما يذهب إليه أكابر أكثر٦ العباد، ولا يقدح في مذهبه غير أهل الجهل والعناد، فلابد أن يحكى عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ليعلم حاله في صحة عقيدته في الديانة، فاسمع ما ذكره في كتاب الإبانة فإنه قال: "الحمد لله الواحد، العزيز، الماجد، المتفرد بالتوحيد، المتمجد بالتمجيد، الذي لا يبلغه٧ صفات العبيد، وليس له مثل، ولا نديد، -وذكر أشياء-
_________________
(١) ١ زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي، العلامة، فقيه خراسان، شيخ القراء والمحدثين، ولد سنة (٣٠٤هـ) وتوفي سنة (٣٨٩هـ) . السير (١٦/٤٧٦)، شذرات الذهب (٣/١٣١) . ٢ في (أ) و(ب) "موحوا وحرفوا" وفي (ج) "موجوا وحرفوا" والتصويب من تبين كذب المفتري. ٣ انظر تبيين كذب المفتري (ص١٤٨) . ط: دار الكتاب العربي. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ انظر النص في تبيين كذب المفتري (ص١٥٢-١٦٣) . ٦ "أكثر" ساقطة من (ج) . ٧ في (ب) و(ج) "تبلغه".
[ ٢ / ٣٨٢ ]
إلى أن قال بعد أن رد في الخطبة على المعتزلة والقدرية والجهمية والرافضة١: "فإن٢ قال قائل: قد٣ أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة٤، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون٥.
قيل له: قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي بها ندين، التمسك بكتاب الله، وسنة نبيه ﷺ، وما روي عن الصحابة، والتابعين، وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل -نضَّر الله وجهه- قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس (ق٧١/أ) الكامل، الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وكبير [مفخَّم] ٦، وعلى جميع أئمة المسلمين.
وجملة قولنا: إنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ، لا نرد من ذلك شيئًا، وأن الله
_________________
(١) ١ في (ب) "والروافضة". ٢ في (ب) و(ج) "فإنه". ٣ في (ب) و(ج) "قيل". ٤ في (ب) و(ج) "والروافض". ٥ في (ب) "تدينوان". ٦ في (أ) و(ب) "فقهم" وفي (ج) (فقيه) والتصويب من الإبانة (ص١٧) .
[ ٢ / ٣٨٣ ]
إله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة [حق] ١، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله تعالى مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢، وأن لله وجهًا كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ] ٣﴾ ٤، وأن له يدين كما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٥ وقال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٦، وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٧، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالًا٨، وأن لله علمًا كما قال: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ٩".
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ الآية ٥ من سورة طه. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٤ الآية ٢٧ من سورة الرحمن. ٥ الآية ٦٤ من سورة المائدة. ٦ الآية ٧٥ من سورة ص. ٧ الآية ١٤ من سورة القمر. ٨ في (ب) و(ج) "فهو ضال". ٩ الآية ١٦٦ من سورة النساء.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
إلى أن قال: "وندين بأن الله يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون١".
إلى أن قال: "وندين بأنه يقلب القلوب، وأن القلوب بين أصبعين من أصابعه٢، وأنه يضع السموات على أصبع، والأراضين على أصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله ﷺ"٣.
إلى أن قال: (ق٧١/ب) "ونصدق بجميع٤ الرواية التي يثتبها٥ أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وأن الرب يقول "هل من سائل، هل من مستغفر" ٦ خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل،
_________________
(١) ١ انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ (ح٧٤٣٤، ص١٥٥٧) . ٢ تقدم تخريجه. ٣ انظر الحديث في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ (ص١٥٦٣-١٥٦٤، ح٧٤٥١) . وصحيح مسلم، كتاب صفة المنافقين، باب صفة القيامة والجنة والنار، برقم (٢٧٨٦) . ٤ في (ج) "جميع". ٥ في (ب) و(ج) "يكتبها". ٦ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل، (ح١٥٨-١٧٠-١٧٢)
[ ٢ / ٣٨٥ ]
ونُعَّول١ فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا ﷿، وسنة نبينا ﷺ، وإجماع المسلمين٢، وما كان في معناه، ونقول إن الله يجيء يوم القيامة٣، كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ً﴾ ٤، وأنه يقرب من عباده كيف يشاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٥ وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ٦.
ونرى مفارقة كل داعية لبدعة، ومجانبة أهل الأهواء٧، وسنحتج٨ لما ذكرناه من قولنا، وما بقي منه، [مما لم نذكره] ٩ بابًا بابًا، وشيئًا شيئًا"١٠.
قال ابن عساكر: فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "نقول". ٢ في (ب) "المسلمون". ٣ "القيامة" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ الآية ٢٢ من سورة الفجر. ٥ الآية ١٦ من سورة ق. ٦ الآيتان ٨-٩ من سورة النجم. ٧ "أهل الأهواء"ساقط من (ب) و(ج) . ٨ في (ب) (ج) "ومن احتج". ٩ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وما أثبته من الإبانة. ١٠ انظر الإبانة (ص١٧-٢٩) .
[ ٢ / ٣٨٦ ]
وأبينه، واعترفوا بفضل هذا الإمام الذي شرحه وبينه١.
١٠- وقال الحافظ ابن عساكر: قال أبو الحسن في كتابه الذي سماه "العمد في الرؤية": "ألفنا كتابًا كبيرًا في الصفات، تكلمنا فيه على أصناف المعتزلة والجهمية وفيه فنون كثيرة من الصفات في إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش"٢.
) ق٧٢/أ) ولد الأشعري سنة ستين ومائتين٣، ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، بالبصرة ﵀، وكان معتزليًا ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما [ذكرناه] ٤، عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك.
فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزليًا، وحال كان سنيًا في بعض٥ دون البعض، وكان في غالب الأصول سنيًا، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين.
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري (ص١٥٢-١٦٣) . ٢ انظر تبيين كذب المفتري (ص١٢٩) . ونقض تأسيس الجهمية لابن تيمية (٢/٣٣٥) . ٣ في (ب) و(ج) "ست وثمانين". ٤ في (أ) "ذناه" وفي (ب) "دناه" وهو خطأ، وما أثبته من (ج) . ٥ في (ب) و(ج) "البعض".
[ ٢ / ٣٨٧ ]
[ابن غانم المقدسي]
٢٤٦- قال القاضي أبو أحمد العسال (شعر) من١ كلام ابن غانم المقدسي ﵀:
قل لمن يفهم عني ما أقولل أقصر القول فذا شرح يطول
ثَمَّ سر غامض من دونه ضربت والله أعناق الفحول
أنت لا تعرف إياك ولا تَدَّرِي من أنت ولا كيف الوصول
لا ولا تدري صفات رُكِّبت فيك حارت في خفاياها العقول
أين منك الروح في جوهرها هل تراها فترى كيف تجول؟
هذه الأنفاس هل تحصرها لا ولا تدْري متى عنك تزول
أين منك العقل والفهم إذا غلب النوم فقل لي يا جهول (ق٧٢/ب)
أنت أكل الخبز ما تعرفه كيف يجري منك أو كيف تبول
فإذا كانت طواياك التي بين جنبيك كذا فيها ضلول
كيف تدري من على العرش استوى لا تقل كيف استوى كيف النزول
كيف تحكي أم ترى كيف ترى٢ ولعمري ليس ذا إلا فضول
_________________
(١) ١ في (ج) "ومن". ٢كذا في (أ) و(ب) و(ج)، وجاء في شرح جوهرة التوحيد: كيف يحكي الرب أم كيف يرى
[ ٢ / ٣٨٨ ]
هو لا أين ولا كيف له وهو رب الكيف والأين يحول
هو فوق الفوق لا فوق له وهو في كل النواحي لا يزول١
جل ذاتًا وصفاتٍ وسما فتعالى قدره عما أقول٢
[أبو بكر بن أبي داود (٣١٦ هـ)]
٢٥٠- أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن رزقويه٣، في٤ يوم الاثنين، سلخ صفر،
_________________
(١) ١ إذا كان قصده أن الله تعالى مع خلقه بذاته فهذا قول حلولية الجهمية وهو قول باطل، وقد تقدم الرد عليه مفصلًا في القسم الدراسي. ٢ في هامش الصفحة من النسخة (ب) العبارة التالية "حديث الجارية يرده حيث قال لها النبي ﷺ: أين الله؟ قالت: في السماء، فقال:"اعتقها فإنها مؤمنة، وأثبت إيمان الجارية التي بأصبعها نحو السماء تشير" اهـ. والمقصود هنا الرد على قول الشاعر في القصيدة "وهو لا أين"، وقد أوضح المصنف في بداية الكتاب صحة السؤال عن الله بأين. والأبيات ذكرها صاحب الكتاب تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص ٩٢، ٩٣ وعزاها للغزالي. ٣ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البغدادي، أبو الحسن البزار، المعروف بابن رزقويه، ولد سنة (٣٢٥هـ) قال الخطيب: "كان ثقة صدوقًا، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، توفي سنة (٤١٢هـ) . تاريخ بغداد (١/٣٥١)، السير (١٧/٢٥٨) . ٤ "في" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٣٨٩ ]
سنة سبع وأربعمائة، قرئ عليه في مسجده ببغداد وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد العسكري الصفار١، قال: أنشدنا أبو بكر عبد الله بن أبي٢ داود سليمان بن الأشعث السجستاني٣ لنفسه ﵀ في السنة: "شعر".
١. تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تك بدعيا لعلك تفلح
٢. ودن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله تنجو وتربح
٣. وقل: غير مخلوق كلام مليكنا بذلك دان الأتقياء وأفصحوا
٤. ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا كما قال أتباع جهم٤ وأسمجوا (ق٧٣/أ)
٥. ولا تقل القرآن خلق قراءة فإن كلام الله باللفظ يوضح ٥
٦. فقل يتجلى الله للخلق٦ جهرةً كما البدر لا يخفى وربك أوضح
٧. وليس بمولود وليس بوالد وليس له مثل تعالى المسبح
٨. وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرح
_________________
(١) ١ أبو بكر محمد بن أحمد بن محموية العسكري الصفّار، ترجمته في تاريخ دمشق (٥١/١٥٣) . ٢ "أبي" ساقطة من (ب) . ٣ أبو بكر عبد الله بن أبي داود، تقدمت ترجمته في الفقرة (٢٨٩) . ٤ في (ب) و(ج) "لجهم". ٥ الأبيات الخمسة السابقة ساقطة من (ج) . ٦ في (ب) و(ج) "للحق".
[ ٢ / ٣٩٠ ]
٩. رواه جرير عن مقال محمد فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح
١٠. وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه وكلتا يديه بالفواضل تنفح
١١. وقل: ينزل الجبار في كل ليلة بلا كيف جل الواحد المتمدح
١٢. إلى طبق الدنيا يمن بفضله فتفرج أبواب السماء وتفتح
١٣. يقول ألا مستغفر يلق غافرًا ومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح
١٤. روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا
١٥. وقل إن خير الناس بعد محمد وزيراه قدمًا ثم عثمان الأرجح
١٦. ورابعهم خير البرية بعدهم عليّ حليف الخير بالخير منجح
١٧. وإنهم للرهط لا ريب فيهم على نجب الفردوس في الخلد يسرح١
١٨. سعيد وسعد وابن عوف وطلحة وعامر فهر والزبير الممدح
١٩. وقل خير قول في الصحابة كلهم ولا تك طعانًا تعيب وتجرح
٢٠. فقد نطق الوحي المبين بفضلهم وفي الفتح آي للصحابة تمدَحُ (ق٧٣/ب)
٢١. وبالقدر المقدور أيقن فإنه دعامة عقد الدين والدين أفيح
٢٢. ولا تنكرن٢جهلا نكيرًا ومنكرًا ولا الحوض والميزان إنك تنصح
_________________
(١) ١في (ب) و(ج) "تسرح". ٢ في (ب) و(ج) "ولا تنكر".
[ ٢ / ٣٩١ ]
٢٣. وقل يخرج الله العظيم بفضله من النار أجسادًا من الفحم١تطرح
٢٤. على النهر في الفردوس تحيا بمائه كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح
٢٥. وأن رسول الله للخلق شافع وقل في عذاب القبر قول موضح ٢
٢٦. ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا فكلهم يعصي وذو العرش يصفح
٢٧. ولا تعتقد رأي الخوارج إنه مقال لمن يهواه يردي ويفضح
٢٨. ولا تك مرجيًا لعوبًا بدينه ألا إنما المرجي بالدين يمزح٣
٢٩. وقل إنما الإيمان قول ونية وفعل على قول الرسول مصرح
٣٠. وينقص طورًا بالمعاصي وتارة بطاعته ينمو وفي الوزن يرجح
٣١. ودع عنك أراء الرجال وقولهم فقول رسول الله أزكى وأشرح
٣٢. ولا تك من قوم تَلَهَّوْا بدينهم فتطعن في أهل الحديث وتقدح
٣٣. إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه فأنت على خير تبيت وتصبح ٤
قال الإمام أبو بكر بن [أبي] ٥ داود ﵀: "هذا قولي وقول
_________________
(١) ١ في (ب) "الحم". ٢ الأبيات من (١٠-٢٥) ساقطة من (ج) . ٣ البيتان (٢٧-٢٨) ساقطان من (ج) . ٤ الأبيات من (٣٠-٣٣) ساقطة من (ج) . ٥ "أبي" ساقطة من (أ) و(ب) والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
أبي وقول أحمد بن حنبل، وقول من أدركنا من أهل العلم، وقول من لم ندرك ممن بلغنا عنه، فمن قال غير هذا فقد كذب. آخرها والحمد لله (ق٧٤/أ) أولا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا١، وصلى الله على سيدنا محمد النبي المصطفى، وأصحابه الأزكياء الأتقياء، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل"٢ ٣.
[أبو أحمد العسال (٣٤٩هـ)]
٢٥١- وقال القاضي أبو أحمد العسال الحافظ الأصبهاني٤، في كتاب "المعرفة" -تأليفه- في الصفات، في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ فنقل ما فيه من أقوال الأئمة مثل قول ربيعة٦، ومالك٧، والضحاك٨، وأبي عيسى يحيى بن
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "وظاهرًا وباطنًا". ٢ تقدم عزو القصيدة في الفقرة (٢٤٤) . ٣ من قوله "قال الإمام أبو بكر بن أبي داود " إلى هنا، ساقط من (ج) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ الآية ٥ من سورة طه. ٦ تقدم برقم (١٤٦) . ٧ تقدم بالأرقام (١٥٥-١٥٦-١٥٧) . ٨ تقدم بالأرقام (١٣٦-١٣٧) .
[ ٢ / ٣٩٣ ]
رافع١، وعبد الله بن المبارك٢، وكعب الأحبار٣.
وحديث ابن مسعود الذي فيه "ما بين الكرسي إلى الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم".
وإسناده صحيح٤، وقد٥ تقدم جميع ذلك عنهم على طبقاتهم.
وهذا الكتاب "كتاب المعرفة" من أجل كتاب صنف في صفات الرب ﷿، إذا نظر فيه البصير بهذا الشأن٦، علم منزلة مصنفه، وجلالته ﵀، وقد توفي٧ سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وطاف البلاد، وسمع الكثير من مثل أبي مسلم الكجي٨، ومحمد بن أيوب الرازي٩، وابن أبي عاصم١٠.
_________________
(١) ١ تقدم بالأرقام (١٤٣-١٤٤) . ٢ تقدم بالأرقام (١٦١-١٦٢-١٦٣) . ٣ تقدم بالأرقام (١٦١-١٦٤) . ٤ تقدم تخريجه برقم (١٠٥) . ٥ "قد" ساقطة من (ج) . ٦ في (ب) "اللسان". ٧ في (ج) "توفي في". ٨ تقدمت ترجمته. ٩ محمد بن أيوب بن يحيى الضريس الرازي، الحافظ، أبو عبد الله، مصنف فضائل القرآن، ولد على رأس المائتين، وثقه ابن أبي حاتم والخليلي، مات يوم عاشوراء سنة (٢٩٤هـ) . الجرح والتعديل (٧/١٩٨)، تذكرة الحفاظ (٢/٦٤٣) . ١٠ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
[أبو بكر الآجري (٣٦٠هـ)]
٢٥٢- وقال الإمام أبو بكر الآجري١ الحافظ، في كتاب الشريعة٢ له: "باب في التحذير من مذهب الحلولية" الذي يذهب إليه أهل (ق٧٤/ب) العلم، أن الله ﷿ على عرشه، فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط [علمه] ٣ بجميع ما خلق في٤ السموات العلى، وبجميع ما في سبع أراضين، يرفع إليه أعمال العباد.
فإن قال قائل: إيش يكون معنى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية التي [احتجوا] ٥ بها؟. قيل له: علمه، والله ﷿ على عرشه، وعلمه محيط بهم، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه، فهذا قول المسلمين٦.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ كتاب الشريعة للآجري، طبع بتحقيق الدكتور عبد الله الدميجي، وقام بنشره دار الوطن، في ستة مجلدات. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من الشريعة للآجري. ٤ "في" ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ في (أ) (ب) "يحتجوا" وما أثبته من (ج) . ٦ انظر الشريعة للآجري (٣/١٠٧٥-١٠٧٦) وقد نقله الذهبي هنا باختصار. وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٤) .
[ ٢ / ٣٩٥ ]
حدثنا ابن مخلد١، [حدثنا أبو داود] ٢، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا [سُرَيْج] ٣ بن النعمان٤، حدثنا عبد الله بن نافع٥ قال: قال مالك٦: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان.
ثم ذكر بأسانيده قطعة من أحاديث العلو٧.
توفي سنة نيف وخمسين وثلاثمائة، وبقي٨ مجاورا بمكة مدة [سنين] ٩، وكان كبير الشأن، فقيهًا، مفتيًا، عالمًا باختلاف العلماء، خبيرًا بالأحاديث وطرقها، مكثرًا من الرواية، سمع أبا مسلم١٠
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبته من الشريعة، وأبو داود تقدمت ترجمته. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "شريح"، والتصويب من الشريعة. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته. ٧ انظر الشريعة (٣/١٠٧٦-١١٠٦) . ٨ في (ب) و(ج) "وتوفي". ٩ في (ب) "سنتين"، ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢/٤٧٠): "أنه جاور في مكة مدة ثلاثين سنة". ١٠ في (ب) و(ج) "أبا أحمد".
[ ٢ / ٣٩٦ ]
الكجي١، وابن [زنجويه] ٢ القطان٣، وأبا شعيب٤ الحراني٥، وجعفر الفريابي٦ فأكثر عنه.
وله التصانيف الحسنة منها: "كتاب الشريعة"، و"كتاب الغرباء"، و"كتاب النصيحة"، و"كتاب [أخلاق] ٧ العلماء"، وكتاب "زكاة الفطر"، وكتاب "الرسالة إلى أهل بغداد (ق٧٥/أ) في الربا"، وكتاب "تحريم إتيان النساء في أعجازهن"، وكتاب "المعزي والمعزى"، وكتاب "النصيحة في الفقه" وكتاب "الفتن"، وكتاب "الطب"، وكتاب "عقوبات الذنوب"،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "علوية" والصواب ما أثبته. ٣ أحمد بن زنجويه بن موسى، أبو العباس، المحدث، المتقن، وكان موثوقا معروفا، توفي سنة (٣٠٤هـ) . تاريخ بغداد (٤/١٦٤)، السير (١٤/٢٤٦) . ٤ في (ج) "أبا سعيد". ٥ عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، أبو شعيب، ولد سنة (٢٠٦هـ)، وقال عنه الدارقطني: "ثقة مأمون"، مات سنة (٢٩٥هـ) . تاريخ بغداد (٩/٤٣٥)، السير (١٣/٥٣٦) . ٦ جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض، الإمام الحافظ، الثبت، شيخ الوقت، أبو بكر الفريابي، القاضي، ولد سنة (٢٠٧هـ)، وتوفي سنة (٣٠١هـ) . تاريخ بغداد (٧/١٩٩)، السير (١٤/٩٦) . ٧ في (أ) و(ب) (ج) "اختلاف" والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وكتاب "الشبهات"١، وكتاب "إثبات رؤية الله ﷿"، وكتاب "غض الطرف"، وكتاب "دخول الحمام"، وكتاب "تأديب الزوجات".
وانتشرت تصانيفه في بلاد المغرب، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وأصبهان، لأنه كان يسمع منه كل من حج من سائر الأقطار من أهل العلم.
[الإمام أبو بكر الإسماعيلي (٣٧١هـ)]
٢٥٣- وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي٢: اعتقاد أهل السنة٣ الذي أخبرناه إسماعيل بن٤ الفراء٥، أنبأنا أبو٦ محمد بن قدامة٧، أنبأنا أبو
_________________
(١) ١ في (ب) "الشباهات" وفي (ج) عبارة "كتاب الشبهات" ساقطة. ٢ أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني، أبو بكر الإسماعيلي -نسبة إلى جده إسماعيل- الشافعي، شيخ الشافعية، وصاحب الصحيح، إمام جليل، حافظ، حجة، فقيه، مات سنة (٣٧١هـ) . تذكرة الحفاظ (٣/٩٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٦/٢٩٢) . ٣ الأثر الذي سيورده المصنف موجود في كتاب (اعتقاد أئمة الحديث) للإمام أبي بكر الإسماعيلي، وقد قام بتحقيقه الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس، وطبعته دار العاصمة بالرياض، وصدرت الطبعة الأولى منه سنة (١٤١٢هـ) . ٤ "بن" ساقطة من (ج) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ في (ج) "أبي". ٧ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
العباس مسعود بن عبد الواحد الهاشمي١، أنبأنا صاعد بن [سيار] ٢ الحافظ، أنبأنا علي بن محمد الجرجاني٣، أنبأنا حمزة بن يوسف السهمي٤، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ﵀ قال: "اعلموا رحمنا الله وإياكم٥، أن مذاهب أهل السنة٦ ومذاهب أهل الحديث والجماعة، الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله، وما صحت به الرواية عن رسول الله ﷺ، لا معدل عما وردا٧ به٨،
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمته. ٢ في (أ) "يسار". وهو صاعد بن سيّار بن محمد بن عبد الله، المحدّث، الحافظ، أبو العلاء الإسكافي الهروي، الدهان، قال السمعاني: "كان حافظًا، متقنًا، واسع الرواية"، مات سنة (٥٢٠هـ) . الأنساب (١/٢٠٩) ٣ علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن زكريا الزبحي، أبو الحسن الجرجاني، قال عنه السمعاني:"حافظ، ثقة، صدوق"، توفي ﵀ سنة (٤٦٨هـ) . الأنساب (٦/٢٥٤) . ٤ حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى القرشي، أبو القاسم السهمي، محدّث جرجان، صاحب التصانيف، ولد سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وتوفي سنة (٤٢٨هـ) . السير (١٧/٤٦٩)، شذرات الذهب (٣/٢٣١) . ٥ في (ج) "رحمكم الله وإيانا". ٦ في (ج) "مذهب السنة". ٧ في (ب) و(ج) "ورد". ٨ "به" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٣٩٩ ]
ويعتقدون١ أن الله مدعو بأسمائه الحسنى (ق٧٥/ب)، وموصوف بصفاته التي وصف بها نفسه، ووصفه٢ بها نبيه، خلق آدم بيده، ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف، استوى على العرش بلا كيف، فإنه انتهى إلى أنه استوى على٣ العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه"٤.
وسرد الاعتقاد الذي قال إنه مذهب أهل السنة جميعه.
وأبو بكر الإسماعيلي من كبار الأئمة الأعلام، ذكره أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الشافعية فقال: "مات سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، وجمع بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا، وصنف الصحيح وأخذ عنه فقهاء جرجان".
_________________
(١) ١ في (ج) "ونعتقد". ٢ في (ج) "ووصف". ٣ "على" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ انظر اعتقاد أئمة الحديث لأبي بكر الإسماعيلي (ص٤٩-٥١) مع اختلاف يسير في الألفاظ. وأخرجه الذهبي في السير (١٦/٢٩٥)، وفي تذكرة الحفاظ (٣/٩٤٩)، وفي العلو (ص١٦٧)، وفي الأربعين (ص٩٤-٩٥، برقم٩٨) . وقال الألباني في المختصر (ص٢٤٩): "أخرجه المصنف بإسناده، ورجاله كلهم ثقات معروفون، غير مسعود بن عبد الواحد الهاشمي فلم أجد له ترجمة" اهـ.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
حدثنا بذلك عمر بن القوّاس١ عن أبي اليمن الكندي٢، أنبأنا أبو الحسن بن عبد السلام٣، أنبأنا أبو إسحاق فذكره٤، وقال حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ٥ جرجان: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وله أربع وتسعون٦.
وسمعت الدارقطني يقول: كنت قد عزمت٧ غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق٨.
_________________
(١) ١عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله، أبو القاسم، وأبو حفص الطائي الدمشقي، ابن القوّاس، شيخ الذهبي، قال عنه: "الثقة المعمّر، مسند وقته، ولد سنة (٦٠٥هـ)، وتوفي سنة (٦٩٨هـ) . معجم الشيوخ للذهبي (٢/٧٤)، شذرات الذهب (٥/٤٤٢) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ علي بن هبة الله بن عبد السلام بن عبد الله بن يحيى البغدادي، أبو الحسن، الكاتب، ولد سنة (٤٥٢هـ)، قال السمعاني: "شيخ كبير واسع الرواية، صاحب أصول حسنة مليحة"، توفي سنة (٥٣٩هـ) . السير (٢٠/١٤٧)، شذرات الذهب (٤/١٢٢) . ٤ انظر كلام الشيرازي في طبقات الفقهاء (ص١١٦)، ط: دار الرائد العربي. ٥ في (ب) (ج) "رياح". ٦ انظر تاريخ جرجان للسهمي (ص١٠٩)، ط: دار الكتب. ٧ في (ج) "أردت". ٨ تاريخ جرجان (ص١١٠) .
[ ٢ / ٤٠١ ]
وذكره١ الحافظ ابن عساكر في طبقات أصحاب الأشعري، في كتاب "تبين كذب المفتري فيما نسبه إلى الأشعري"٢.
[الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني (٣٦٩هـ)]
٢٥٤- وقال الحافظ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني٣ -[شيخ الحافظ أبي نعيم]-٤ في كتاب "العظمة" له٥: "ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه وعظم (ق٧٦/أ) خلقهما، وعلو الرب فوق عرشه٦".
ثم أسند قطعة من الأحاديث في الدليل على ذلك٧، وقد تقدمت.
توفي أبو الشيخ في حدود سنة ثمان أو تسع وستين وثلاثمائة،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "وذكر". ٢ انظر تبيين كذب المفتري (ص٢٠٧-٢١١) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ في (أ) و(ب) و(ج) "الشيخ الحافظ أبي نعيم" والصواب ما أثبته، فإن أبا نعيم صاحب الحلية معدود في تلاميذ أبي الشيخ، ومن المكثرين في الرواية عنه انظر الأنساب (٤/٣٢٢) . ٥ كتاب العظمة حقق في رسالة علمية بالجامعة الإسلامية، قام بتحقيقه الأخ رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري، وطبعته دار العاصمة. ٦ في (ب) و(ج) "العرش". ٧ انظر العظمة (٢/٥٤٣-٦٦٦) .
[ ٢ / ٤٠٢ ]
وكان محدثًا حافظًا، مسندًا مكثرًا، فقيهًا عالمًا بالأبواب، من طبقة الطبراني١، والعسال٢، سمع أبا بكر بن أبي٣ عاصم٤، ومحمد بن يحيى المروزي٥، والوليد بن أبان٦، وأبا عمر القتات٧ -صاحب أبي نعيم- وطبقتهم، وألف كتبًا مفيدة منها كتاب "السنة"، ومنها كتاب "العظمة"، ومنها كتاب "التوبيخ"، ومنها كتاب "درر الأثر".
[الحافظ أبو القاسم الطبراني (٣٦٠هـ)]
٢٥٥- وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب٨
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ محمد بن يحيى بن سليمان المروزي ثم البغدادي، وثقه الخطيب، ونقل عن الداقطني أنه قال: "صدوق"، مات في شوال سنة (٢٩٨هـ) . تاريخ بغداد (٣/٤٢٢)، السير (١٤/٤٨) . ٦ تقدمت ترجمته. ٧ محمد بن جعفر بن محمد بن حبيب بن أزهر الكوفي، أبو عمر القتات، قال الخطيب: "كان ضعيفًا"، توفي سنة (٣٠٠هـ) . تاريخ بغداد (٢/١٢٩)، السير (١٣/٥٦٧) . ٨ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
نزيل أصبهان، في كتاب "السنة" له١: "باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، [وأنه] ٢ بائن من خلقه".
ثم روى حديث [أبي] ٣ رزين "قلت: يا رسول الله أين كا ربنا؟ " ٤. وحديث عبد الله بن خليفة عن عمر٥. وحديث الأوعال وأن العرش على ظهورهن والله فوقه٦. وغير ذلك، إلى أن قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر٧، حدثنا
عمران بن ميسرة٨، حدثنا عبد الله بن إدريس٩، عن ليث١٠، عن
_________________
(١) ١ "له" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ ما ببن المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) وما أثبته من (ج) . ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) وما أثبته من (ج) . ٤ تقدم تخريجه برقم (١٥) . ٥ هو عمر بن الخطاب وقد تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت تخريجه برقم (٢٤) . ٧ في (أ) و(ب) و(ج) "ابن المنكدر"، وهو خطأ. وهو محمد بن يحيى بن المنذر، أبو سليمان البصري القزاز، المحدث، المعمّر، قال الذهبي: "ما علمت بعد فيه جرحا"، مات سنة (٢٩٠هـ) . السير (١٣/٤١٨) . ٨ عمران بن ميسرة، أبو الحسن البصري، المنقري، الأدمي، ثقة، من العاشرة، مات سنة (٢٢٣هـ) . التقريب (ص٧٥٢) . ٩ عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، أبو محمد الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، من الثامنة، مات سنة (١٩٢هـ) وله بضع وسبعون سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٩١) . ١٠ ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
مجاهد١، في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ٢، قال: "يجلسه معه على العرش"٣.
وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وأنه ثابت عن مجاهد (ق٧٦/ب) أحد أعيان التابعين.
وأبو القاسم الطبراني هو الإمام المشهور ألف المعجم الصغير عن ألف شيخ له، والمعجم الأوسط٤ تتبع [فيه] ٥ الغرائب٦، وأتى فيه بأحاديث وبما لم يسبقه إليه الحفاظ٧، والمعجم الكبير وهو نحو ستين ألف حديث، وألف كتبًا كثيرة في السنن والآداب نحو مائتي مصنف، وعاش
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ الآية ٧٩ من سورة الإسراء. ٣ تقدم تخريجه برقم (١٢٩)، و(١٩٠)، و(٢٣٤) . ٤ في (ب) "الوسط". ٥ في (أ) و(ب) "في" ولعل الصواب ما أثبته. ٦ في (ج) "المعجم الأوسط في الغرائب". ٧ في (ج) "الحافظ".
[ ٢ / ٤٠٥ ]
مائة سنة، وكان موته سنة ستين وثلاثمائة، حتى سمع منه المحدثون١، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم، وسمع منه بعض شيوخه، فمنهم أبو خليفة الفضل بن الحباب٢، الذي مات سنة خمس وثلاثمائة بالبصرة، وأبو بكر ابن [ريذة] ٣، ومات سنة أربعين وأربعمائة وهو آخر من روى عنه ﵀.
[أبو الحسن علي بن مهدي الطبري]
_________________
(١) ١ في (ب) "المحدثين". ٢ في (ب) "الحسين" وفي (ج) "حيان". وهو الفضل بن الحباب، واسم الحباب عمرو بن محمد بن شعيب الجمحي ثم البصري، أبو خليفة الأعمى، الإمام العلامة، المحدث، الأديب، الأخباري، شيخ الوقت، ولد سنة (٢٠٦هـ)، تفرد بالرواية وكتب حتى روى عن أبي القاسم الطبراني تلميذه، توفي سنة (٣٠٥هـ) بالبصرة. ذكر أخبار أصبهان (٢/١٥١)، السير (١٤/٧) . ٣ في (أ) "زيدة". وهو محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني، أبو بكر التاني، التاجر المشهور بابن ريذة، قال الذهبي: "سمع من أبي القاسم الطبراني، وما أظنه سمع من غيره" ولد سنة (٣٤٦هـ) وكان أحد الوجوه، ثقة، أمينًا، وافر العقل، توفي سنة (٤٤٠هـ) .الإكمال لابن ماكولا (٤/١٧٥)، السير (١٧/٥٩٥) .
[ ٢ / ٤٠٦ ]
مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١، وقوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٢، وقوله ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ ٣.
وزعم [البلخي] ٤ أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من كلام العرب "ثم استوى بشر على العراق"٥، أي: استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك.
فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الله جسمًا خلقه، وأمر ملائكته بحمله، قال ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾ وأمية يقول:
_________________
(١) ١ الآية ٥٥ من سورة آل عمران. ٢ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٣ الآية ٥ من سورة السجدة. ٤ في (أ) "الثلجي". ٥ هذا شطر بيت وتمامه ثم استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق قال ابن الجوزي في زاد المسير (٣/٢١٢): "قال ابن فارس: هذا البيت لا يعرف قائله"؟ وقال ابن القيم: "هذا البيت ليس من شعر العرب"، مختصر الصواعق (٣/١٢٧)، وقال أيضًا: "هو غير معروف في شيء من دواوين العرب وأشعارهم التي يرجع إليها"، مختصر الصواعق (٢/١٣٦) .
[ ٢ / ٤٠٨ ]
مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق النا س وسوى فوق السماء سريرا١
ومما يدل على أن الاستواء ها هنا ليس بالاستيلاء، أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى سائر خلقه، وليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضًا: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكنًا لم٢ يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء.
ثم قال: حدثنا أبو عبد الله نفطويه٣، حدثنا أبو سليمان٤، قال: كنا عند ابن الأعرابي٥ فأتاه رجل، فقال: ما معنى قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦ (ق٧٧/ب) . فذكر القصة التي تقدمت٧.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه في الفقرة (٥٤) . ٢ في (ب) و(ج) "فلما". ٣ تقدمت ترجمته. ٤ داود بن علي الظاهري، تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ الآية ٥ من سورة طه. ٧ تقدم تخريجه في الفقرة (٧)
[ ٢ / ٤٠٩ ]
ثم قال: فإن قيل فما تقولون في قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ١؟ [قيل] ٢: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ﴾ ٣ بمعنى على الأرض، وقال: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٤، وكذلك قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ .
فإن قيل: فما تقولون في قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾ ٥؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ثم يبتدئ ﴿وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾، وكيف ما كان، فلو٦ أن قائلًا قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل٧ على أن
_________________
(١) ١ الآية ١٦ من سورة الملك. ٢ ما بين المعكوفتين ساقطة من (أ) و(ب) وما أثبته من (ج) . ٣ الآية ٢ من سورة التوبة. ٤ الآية ٧١ من سورة طه. ٥ الآية ٣ من سورة الأنعام. ٦ في (ب) و(ج) "ولو". ٧ في (ب) و(ج) "يدل".
[ ٢ / ٤١٠ ]
[ملكه] ١ بالشام والعراق [لا أن] ٢ ذاته فيهما.
فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٣ الآية؟
قيل له: كون الشيء مع الشيء على وجوه، منها بالنصرة، ومنها بالصحبة، ومنها بالمماسة، ومنها بالعلم، فمعنى هذا عندنا أنه تعالى مع كل الخلق بالعلم.
قال البلخي٤: فإن قيل لنا: ما معنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله: ﴿وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٥؟
قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال أعمالنا ترفع إلى الله،
_________________
(١) ١ في (أ) "الملك". ٢ في (أ) "لأن". ٣ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٤ لعله عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي، أبو القاسم الكعبي الخراساني، صاحب التصانيف، شيخ المعتزلة، توفي سنة (٣٢٩هـ) ببلخ على قول الذهبي. تاريخ بغداد (٩/٣٨٤)، السير (١٥/٢٥٥) . ٥ الآية ١٠ من سورة فاطر.
[ ٢ / ٤١١ ]
لما (ق٧٨/أ) كانت حفظة الأعمال إنما مساكنهم في السماء.
قيل له: إن كانت العلة في رفع أيدينا١ إلى السماء أن الأرزاق فيها، وأن الحفظة مساكنهم فيها٢، جاز أن نخفض أيدينا في الدعاء نحو الأرض، من أجل أن الله يحدث فيها النبات، والأقوات، والمعايش، وأنها قرارهم، ومنها خلقوا، ولأن الملائكة معهم في الأرض.
فلم تكن العلة في رفع أيدينا إلى السماء ما وصفه، وإنما أمرنا الله تعالى أن نرفع أيدينا قاصدين إليه رفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه"٣.
أبو الحسن الطبري٤ إمام جليل، صحب الأشعري، وأخذ عنه٥ علم الكلام، وصنف تصانيف جليلة عديدة، تدل علىعلم واسع، ذكره ابن عساكر في طبقات أبي الحسن في "تبيين كذب المفتري"، وأثنى عليه، ولا أعلم أي وقت توفي٦.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "اليدين". ٢ في (ب) و(ج) "فيه". ٣ أورد هذا الكلام ابن تيمية في نقض تأسيس الجهمية (٢/٣٣٥-٣٣٧) . ٤ في (ب) و(ج) "الطبراني". ٥ في (ج) "منه". ٦ انظر تبيين كذب المفتري (ص١٩٥-١٩٦) .
[ ٢ / ٤١٢ ]
[أبو بكر بن إبراهيم بن شاذان (٣٨٣هـ)]
٢٥٧- وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان١، حدثني من أثق به وسمع ذلك معي ولدي أبو علي٢، قال: كنا نغسل ميتًا وهو على سريره، فكشفنا عنه الثوب، فسمعناه يقول: [هو على عرشه وحده، هو على عرشه وحده] ٣. فتفرقنا من عظم ما سمعنا، ثم رجعنا فغسلناه ﵀ (ق٧٨/ب) .
أخرج هذه الحكاية الشيخ موفق الدين المقدسي في كتاب "صفة٤ العلو" له٥.
توفي أبو بكر بن شاذان بعد الثمانين، سمع البغوي٦ وذويه، توفي ابنه سنة ست وعشرين وأربعمائة، وكان من المتكلمين ممن هو على طريقة الأشعري، وكان مكثرًا من الحديث.
_________________
(١) ١ أبو بكر، أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن شاذان البغدادي البزاز، محدث بغداد، الحجة، المأمون، توفي سنة (٣٨٣هـ) . انظر تذكرة الحفاظ (ص١٠١٧) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "هو على عرشه هو وحده على عرشه وحده" والتصويب من المصادر الأخرى. ٤ في (ب) و(ج) "صفات". ٥ انظر كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامة (ص١٣٠، برقم١١٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٦٨) . ٦ عبد الله بن محمد البغوي تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤١٣ ]
[الإمام أبو الحسن الدارقطني (٣٨٥هـ)]
٢٥٨- أنبأنا أحمد بن سلامة١، عن أبي القاسم بن بوش٢، أنبأنا
أبو العز بن كادش٣، أنشدنا أبو طالب العشاري٤، أنشدنا الإمام أبو الحسن الدارقطني٥ ﵀.
حديث الشفاعة في أحمد إلى أحمد المصطفي نسنده
فأما الحديث بإقعاده على العرش أيضًا فلا نجحده
أمروا الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده
ولا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده٦
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته. ٤ محمد بن علي بن الفتح الحربي، أبو طالب العشاري الحنبلي، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان ثقة، صالحًا"، ولد سنة (٣٦٦هـ) وتوفي سنة (٤٥١هـ) . تاريخ بغداد (٣/١٠٧)، السير (١٨/٤٨) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ أورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (٢/٤٩٢) في رقم (٤٦٦) وعزاه إلى ابن العلاف الضرير. وأورده الذهبي في العلو (ص١٧١)، وأشار الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/٢٥٦) أن الدشتي ذكرها في كتاب إثبات الحد.
[ ٢ / ٤١٤ ]
[الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري (٣٨٧هـ)]
٢٥٩- وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري، في "كتاب الإبانة" تأليفه: "باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط بخلقه". أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه١.
فأما قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ ٢، فهو كما قالت العلماء: علمه.
وأما قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ ٣ معناه: أنه هو الله في السموات، وهو الله في الأرض٤، وتصديقه في كتاب الله ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ٥.
واحتج الجهمي بقوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٦،
_________________
(١) ١ انظر الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٣٦)، وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٤) . ٢ الآية ٤ من سورة الحديد. ٣ الآية ٣ من سورة الأنعام. ٤ في (ج) "معناه أنه إله في السموات وهو إله في الأرض". ٥ الآية ٨٤ من سورة الزخرف. ٦ الآية ٧ من سورة المجادلة.
[ ٢ / ٤١٦ ]
فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه، ثم قال في آخرها ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
فلو كان إنما عَلِمَ ذلك بالمشاهدة، لم يكن له فضل على الخلائق، وبطل فضل علمه بعلم الغيب١.
ثم ذكر ﵀ قول من قال: إنه علمه، فذكر ما تقدم عن نعيم بن حماد٢، (ق٧٩ /ب) والضحاك بن مزاحم٣، وسفيان الثوري٤، وأحمد بن حنبل٥، وإسحاق بن راهويه٦، بأسانيده إليهم.
ابن بطة من كبار الأئمة و٧ الزهاد والحفاظ، ألف كتاب الإبانة المذكور -أربع مجلدات-٨، أتى فيه بمذاهب أهل السنة، التي يخالفون
_________________
(١) ١ انظر كتاب الإبانة (تتمة الرد على الجهمية)، (٣/١٤٣-١٤٥)، وقد نقله المصنف هنا بشيء من الاختصار. ٢ المصدر السابق (٣/١٤٦، برقم١٠٦) . ٣ المصدر السابق (٣/١٤٦، برقم١٠٩) . ٤ المصدر السابق (٣/١٤٦، برقم١١١) . ٥ المصدر السابق (٣/١٤٦، برقم١١٣، و١١٤، و١١٥، و١١٦، و١١٧) . ٦ المصدر السابق (٣/١٤٦، برقم١١٨) . ٧ "و" ساقطة من (ب) و(ج) . ٨كتاب الإبانة طبع منه: ١ـ الكتاب الأول: كتاب الإيمان، وهو المجلد الأول، ويضم الأجزاء السبعة الأولى من الكتاب، وقد قام الدكتور رضا نعسان معطي بتحقيقه. ٢ـ الكتاب الثاني: كتاب القدر، وهو من المجلد الثاني، ويضم الأجزاء من الثامن إلى الحادي عشر، وقد قام الدكتور عثمان آدم بتحقيقه. ٣ـ الكتاب الثالث: الرد على الجهمية، وهو المجلد الثاني، ويضم الأجزاء من الثاني عشر إلى الرابع عشر، وقد قام الدكتور يوسف الوابل بتحقيقه. وقد ذكر الدكتور يوسف الوابل في مقدمته (١/١٧٩) أن الكتاب لا يوجد منه إلا المجلد الأول والثاني. وذكر أن الكتاب يتكون من ثلاثة مجلدات، وهذه المعلومة تتعارض مع ما ذكره المصنف هنا أن الكتاب أربع مجلدات، ولم يذكر الوابل مصدره في تلك المعلومة، والله أعلم بالصواب. وطبع جزء من المختار من الإبانة بتحقيق الوليد بن محمد نبيه، وهناك الإبانة الصغرى أو ما يسمى الشرح الإبانة وقد طبع بتحقيق د/ رضا بن نعسان معطي.
[ ٢ / ٤١٧ ]
فيها المبتدعة من الجهمية، والحرورية، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، والمعتزلة، دل على علم واسع، وكثرة من الحديث والآثار، توفي بعد الثمانين وثلاثمائة، سمع البغوي١ وذويه.
[الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (٣٩٥هـ)]
٢٦٠- وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ٢، في "كتاب الصفات" له٣ بعد أن قال: روى أبو نعيم٤،
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد البغوي، تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ذكر الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي -محقق كتاب الإيمان، وكتاب التوحيد، وكتاب الرد على الجهمية لابن منده-، أن كتاب الصفات لابن منده في حكم المفقود. انظر كتاب الإيمان (١/٧٣) . ٤ الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، صاحب الحلية، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤١٨ ]
[عن] ١ حماد، عن جرير بن عبد الحميد٢، عن ليث٣، عن بشر٤، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته"٥.
_________________
(١) ١ في (أ) "بن". ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته. ٤ بشر، صاحب أنس، قيل هو ابن دينار، مجهول، من الخامسة. التقريب (ص١٧١) . ٥ أخرجه بنحو هذا اللفظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "ذكر أخبار أصبهان" (٢/١٩٧) من طريق البشر عن أنس. وأورده القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٢٦٥، برقم٢٦٣)، وعزاه لإبراهيم بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة. وأورده شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول (ص١٩٦) وقال: "ضَعَّف أبو القاسم إسماعيل التيمي، وغيره من الحفاظ هذا اللفظ مرفوعًا، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات. وقال أبو القاسم التيمي: "ينزل"، معناه صحيح أنا أقر به، لكن لم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وقد يكون المعنى صحيحًا، وإن كان اللفظ نفسه ليس بمأثور، كما لو قيل إن الله هو بنفسه وبذاتِه خلق السموات والأرض، وهو بنفسه وذاته كلم موسى تكليمًا، وهو بنفسه وذاته استوى على العرش، ونحو ذلك من أفعاله التي فعلها هو بنفسه، وهو نَفْسُهُ فعلها، فالمعنى صحيح، وليس كل ما بُيِّنَ به معنى القرآن والحديث من اللفظ يكون في القرآن ومرفوعًا" اهـ. وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٦٦) وقال: "هذا اللفظ لا يصح عن النبي ﷺ، ولا يحتاج إثبات هذا المعنى إليه، فالأحاديث الصحيحة صريحة وإن لم يذكر فيها لفظ الذات" اهـ.
[ ٢ / ٤١٩ ]
قال ﵀: "فهو ﷿ موصوف غير مجهول، وهو موجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به لقربه كأنك تراه، غير ملاصق، وبعيد غير منقطع، يسمع، ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط".
قلت: والحديث المذكور ١، عن بشر، عن أنس لا يثبت٢.
عن رسول الله ﷺ قال: "أتاني (ق٨٠/أ) جبريل بمثل المرآة، فقلت ما هذه؟ قال: الجمعة، وهو يوم المزيد، إن ربك اتخذ في الجنة واديًا أفيح من٣ مسك أبيض٤، فإذا كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه".
_________________
(١) ١ في (ب) "المذكور المشهور" وفي (ج) "المشهور المذكور". ٢ مقصود المؤلف حديث "إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته" الذي تقدم. ٣ "من" تكررت مرتين في (ج) . ٤ "أبيض" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٢٠ ]
وذكر الحديث بطوله، وقد تقدم١.
قلت: هذا حديث محفوظ عن أنس ﵁ من غير وجه.
أخرجه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"٢، عن عبد الأعلى [النرسي] ٣، عن عمر بن يونس٤، وأبو بكر النجاد ٥ في أماليه، عن الحسن بن مكرم٦، عن عمر بن يونس
ووقع٧ لنا بعلو، عن جهضم [بن] ٨ عبد الله٩، حدثني أبو
_________________
(١) ١ تقدم برقم (٣٨) . ٢ انظر السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٢٥٠-٢٥١، برقم٤٦٠)، والرد على الجهمية لابن منده (ص١٠١، ح٩٢) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "القرشي" والصواب ما أثبته، وهو عبد الأعلى بن حماد النرسي، تقدمت ترجمته. ٤ في (ب) و(ج) "عن يونس" واسمه عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثقة، مات سنة (٢٠٦هـ) . التقريب (ص٧٢٩)، التهذيب (٧/٥٠٦) . ٥ في (ب) و(ج) "الوخاد". واسمه أحمد بن سليمان النجاد، تقدمت ترجمته. ٦ الحسن بن مكرم بن حسان، أبو علي البزار، قال الخطيب البغدادي: "وكان ثقة" ولد سنة (١٨٢هـ) وتوفي سنة (٢٧٤هـ) . تاريخ بغداد (٧/٤٣٢)، السير (١٣/١٩٢) . ٧ في (ب) و(ج) "ووضع" وهو خطأ. ٨ جاء في (أ) "عن" وهو خطأ ٩ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٢١ ]
طيبة١، عن عثمان بن عمير٢، عن أنس٣.
وأخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن محمد بن العباس بن أبي أيوب٤، عن محمد بن المثنى٥، عن عمر بن يونس وهو ابن القاسم الحنفي به.
وعن موسى بن إسحاق الأنصاري٦، عن عثمان بن أبي شيبة٧،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٢٥٠-٢٥١، ح٤٦٠)، وابن منده في الرد على الجهمية (ص١٠١، ح٩٢)، وأورده الذهبي في العلو (ص٢٨) . ٤ محمد بن العباس بن أيوب بن الأخرم، الحافظ الأصبهاني، توفي سنة (٣٠١هـ)، واختلط قبل موته بسنة، كان أحد الفقهاء بأصبهان وله وصية أكثرها على قواعد السلف، ذكر أخبار أصبهان (٢/٢٢٤)، السير (١٤/١٤٤) . ٥ محمد بن المثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة، ثبت، من العاشرة، مات سنة (٢٥٢هـ) . روى له الجماعة. التقريب (ص٨٩٢) . ٦ موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله أبو بكر الأنصاري، قاضي الري والأهواز، وكان عفيفًا، دينًا، فاضلًا، ثبتًا في الحديث، توفي سنة (٢٩٧هـ)، تاريخ بغداد (١٣/٥٢)، السير (١٣/٥٧٩. ٧ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
حدثنا جرير، عن ليث، عن عثمان بن أبي حميد -وهو ابن عمير- عن أنس.
ورواه عن العباس بن علي النسائي١، حدثنا الحسين بن نصر٢، حدثنا سلام بن [سليمان] ٣ المدائني٤، حدثنا شعبة٥، وورقاء٦، وإسرائيل٧، وجرير٨، عن ليث٩، عن عثمان بن عمير، عن
_________________
(١) ١ العباس بن علي بن العباس بن واضع، يعرف بالنسائي، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/١٥٤) وقال: "وكان ثقة". ٢ الحسين بن نصر المؤدب، يعرف بالخرسي، حدث عن سلام بن سليمان المدائني، وغيره، روى عنه العباس بن علي النسائي، وأحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي. تاريخ بغداد (٨/١٤٣) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "سليم" والصواب ما أثبته. ٤ سلام بن سليمان بن سوار المدائني، ابن أخي شبابة، نزيل دمشق، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة (٢١٠هـ) أو بعدها، أخرج له ابن ماجة. التقريب (ص٤٢٥) . ٥ "شعبة" ساقطة من (ج)، وقد تقدمت ترجمته. ٦ ورقاء بن عمر اليشكري، أبوبشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق، في حديثه عن منصور لين، من السابعة، وقال وكيع: "ثقة"، التقريب (١٠٣٦)، التهذيب (١١/١٠٠) . ٧ تقدمت ترجمته. ٨ جرير بن عبد الحميد الضبي، الكوفي، تقدم قريبًا. ٩ ليث بن أبي سليم، تقدم قريبًا
[ ٢ / ٤٢٣ ]
أنس١.
ورواه أيضًا عن محمد بن العباس (ق٨٠/ب) بن أيوب، عن ابن المثنى٢، حدثنا يعمر بن بشر٣، أخبرني الفضل بن موسى السيناني٤، حدثنا محمد
ابن أبي مريم٥، عن عثمان بن أبي [حميد] ٦، عن أنس.
وهذه الطرق كلها في كتاب "المعرفة في صفات الله تعالى"، له.
وأخرجه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الرؤية" له، من
_________________
(١) ١ أخرجه من طريق سلام بن سليمان: الدارقطني في الرؤية (ص٧٦-٧٧، برقم٦٩)، وأورده الذهبي في العلو (ص٣٠) وعزاه للعسال في كتاب المعرفة. ٢ محمد بن المثنى، تقدم قريبًا. ٣ يعمر بن بشر الخراساني، أبو عمرو المروزي، من كبار أصحاب ابن المبارك، ذكر ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل (٩/٣١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الدارقطني: "ثقة ثقة". تاريخ بغداد (١٤/٤٥٧-٤٥٨) . ٤ الفضل بن موسى السيناني، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٢هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٧٨٤) . ٥ محمد بن أبي مريم الطائطي، روى عن الزهري، وروى عنه الفضل بن موسى، قال ابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٨/١٠٧): "سمعت أبي يقول: هو مجهول"، وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/١/٢٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ٦ في (أ) "الحرار" وفي (ب) "الحداد" وفي (ج) "الحوراء" وهو خطأ، والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
رواية شجاع بن الوليد١، عن زياد بن خيثمة٢، عن عثمان بن أبي سليم٣، عن أنس٤.
ومن رواية حمزة بن واصل٥، عن قتادة٦، عن أنس٧.
_________________
(١) ١ شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق، ورع، له أوهام، من التاسعة، مات سنة (٢٠٤هـ) . التقريب (ص٤٣٢) . ٢ في (ب) "خشيمة" وهو زياد بن خيثمة الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (ص٣٤٤) . ٣ في التوحيد لابن منده (٢/٤٠، ح٣٩٧): "وعثمان بن أبي مسلم هو ابن عمير"، ولعل الصواب: عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، كما هو في الروايات الأخرى، فحصل تقديم وتأخير وتداخل في السند، والله أعلم. أما عثمان بن أبي سليم أو عثمان بن أبي مسلم، فلم أقف على ترجمتهما. ٤ لم أجد هذه الرواية في كتاب الرؤية للدارقطني، وإنما هي موجودة في كتاب التوحيد لابن منده (٢/٤٠، ح٣٩٧) . ٥ حمزة بن واصل البصري، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: "حديثه غير محفوظ". الضعفاء للعقيلي (١/٢٩٢)، الميزان (١/٦٠٨) . ٦ تقدمت ترجمته. ٧ انظر كتاب الرؤية للدارقطني (ص٨٢، برقم٧٥)، وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال (١٠/٦٠٨-٦٠٩) في ترجمة حمزة بن واصل: "وقال العقيلي ليس له أصل من حديث قتادة، بل هو حديث أبي اليقظان عثمان بن عمير، عن أنس، بأنقص من هذا".
[ ٢ / ٤٢٥ ]
ومن رواية عنبسة الرازي١، عن عثمان بن عمير، عن أنس٢.
وأخرجه الحافظ بن مندة المذكور، من رواية البخاري، حدثنا ليث ابن٣ أبي سليم، عن عثمان بن عمير٤ عن أنس٥.
ومن رواية أبي يوسف٦ -صاحب أبي حنيفة-، [عن صالح] ٧ بن حيان، عن [عبد الله] ٨ بن بريدة، عن أنس٩.
_________________
(١) ١ عنبسة بن سعيد بن الضريس، الأسدي، أبو بكر، الكوفي، سكن الري وتولى قضاءها فقيل له الرازي، ثقة، من الثامنة، تهذيب الكمال (٢٢/٤٠٦)، تقريب التهذيب (ص٧٥٦) . ٢ انظر كتاب الرؤية للدارقطني (ص٨٠، برقم٧٢) . ٣ في (ب) و(ج) "عن" وهو خطأ. ٤ أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (ص١٠١، ح٩٢) . ٥ "عن أنس" ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ أبو يوسف، تقدمت ترجمته. ٧ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من التوحيد لابن منده، وصالح بن حيان هو القرشي الكوفي، ضعيف، من السادسة. التقريب (ص٤٤٤) . ٨ في (أ) "عن بن بريدة" وفي (ب) "عن أبي بريدة" وفي (ج) "عن أبي هريرة"، والتصويب من التوحيد لابن منده. عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٥هـ) وقيل بل (١١٥هـ) وله مائة سنة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٤٩٣) . ٩ أخرجه ابن منده في التوحيد (٢/٤٠-٤١، ح٣٩٨)، وأورده الذهبي في العلو (ص٢٩) وقال:"صالح ضعيف، تفرد به عن القاضي أبي يوسف".
[ ٢ / ٤٢٦ ]
ومن رواية الوليد بن مسلم١ عن ابن ثوبان٢، عن سالم بن عبد الله٣، عن أنس٤.
ومن رواية الصعق بن حزن٥، حدثنا علي بن الحكم٦، عن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، الدمشقي، الزاهد، صدوق، يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بآخره، من السابعة، مات سنة (١٦٥هـ) وهو ابن تسعين سنة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والأربعة. التقريب (ص٥٧٢) . ٣ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي القرشي، أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثقة، ثبتًا، مات آخر سنة (١٠٦هـ)، السير (٤/٤٥٧)، تهذيب التهذيب (٣/٤٣٦) . ٤ أخرجه الطبراني في الأوسط (ح٩٤٥، ٤٨٨٠) قال: "حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أنس بن مالك، فذكره مرفوعًا" اهـ. وقال أبو حاتم في العلل (١/٢٠٦): "سالم بن عبد الله ليس ابن عبد الله بن عمر" اهـ. وقال الذهبي في العلو (ص٣١): "غريب تفرد به الوليد". ٥ الصعق بن حزن بن قيس البكري، أبو عبد الله البصري، صدوق يهم، وكان زاهدًا، من السابعة. التقريب (ص٤٥٣) . ٦ علي بن الحكم البناني، أبو الحكم البصري، ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة (١٣١هـ)، أخرج له البخاري والأربعة. التقريب (ص٦٩٤) .
[ ٢ / ٤٢٧ ]
عبد الملك بن عمير١ عن أنس٢.
ورواه الدارقطني من رواية محمد بن شعيب بن [شابور] ٣، حدثنا
_________________
(١) ١ عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي، ثقة، فصيح، عالم، تغير حفظه وربما دلس، مات سنة (١٣٠هـ) . التقريب (ص٦٢٥) . ٢ أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/٢٢٨، ح٤٢٢٨)، والبزار، انظر كشف الأستار (رقم٣٥١٩) . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٤٢١)، وقال: "رجال أبي يعلى رجال الصحيح". وقد صحح البوصيري إسناده وقال الحافظ: "إسناده أجود من الأول" يعني حديث أبي بكر. انظر المطالب العالية (١/١٥٩) . ولكن يلاحظ أن رواية أبي يعلى معلولة، حيث رواها شيبان بن فروخ، فأسقط الواسطة وهي هنا (عثمان بن عمير) بين علي بن الحكم وأنس، وأثبتها محمد بن الفضل عارم، وهو أوثق من شيبان، والراوي عنه هنا هو الإمام البخاري ﵀، وتابع عارم على هذا النحو سعيد بن زيد أيضًا، عند ابن أبي حاتم في العلل (١/١٩٩) وقال: "قال أبو زرعة عن رواية الصعق: "هذا خطأ". ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "سابور" وهو خطأ. وهو محمد بن شعيب بن شابور، الأموي، نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٧هـ) وقيل (١٩٨هـ) . التقريب (ص٨٥٤) .
[ ٢ / ٤٢٨ ]
عمر بن عبد الله مولى غفرة١، عن أنس٢.
وهذا الحديث يحسنه الترمذي، وغيره، لكثرة طرقه٣.
وأما ابن منده، فهو حافظ زمانه، طاف البلاد، وسمع بأصبهان، والشام، (ق٨١/أ) والعراق، ومصر، والثغور، والحجاز، وجمع ما لم يجمع غيره، وشيوخه نحو ألف وسبعمائة شيخ، كتب عن٤ خيثمة٥ الأطرابلسي٦
_________________
(١) ١ عمر بن عبد الله المدني، مولى غفرة، ضعف، وكان كثير الإرسال، من الخامسة، مات سنة (١٤٦هـ) . انظر التقريب (٧٢٣) . ٢ الرؤية للدارقطني (ص٨٤، برقم٧٦) . والتوحيد لابن منده (٢/٤١، برقم٣٩٩) . ٣ جمع شيخ الإسلام ابن تيمية طرق الحديث ومال إلى تقويتها. انظر مجموع الفتاوى (٦/٤١٠-٤١٦) . وقال ابن القيم في حادي الأرواح (ص٣٩١): "هذا حديث كبير الشأن، رواه أئمة السنة وتلقوه بالقبول، وجمل به الشافعي مسنده"، وقد تتبع طرقه وتكلم عليها طويلًا. وقال الحافظ ابن كثير في النهاية (٢/٤٨٥) بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: "فهذه طرق جيدة عن أنس، شاهد لرواية عثمان بن عمير". ٤ في (ب) و(ج) "على". ٥ خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أبو الحسن القرشي الطرابلسي، الإمام، محدث الشام، أحد الثقات، قال عنه الخطيب: "ثقة ثقة"، مات سنة (٣٤٣هـ)، تذكرة الحفاظ (٣/٨٥٨-٨٥٩)، شذرات الذهب (٢/٣٦٥) . ٦ في (ب) "الأطرابلس" وفي (ج) "طرابلس".
[ ٢ / ٤٢٩ ]
ألف جزء، وعن الأصم١ ألف جزء، وعن ابن الأعربي ألف جزء، وعن إسماعيل الصفار أو ابن البختري -أشك- ألف جزء٢ وعن الهيثم بن [كليب] ٣ بشاش٤ ألف جزء، ومات بأصبهان سنة خمس وتسعين٥ وثلاثمائة، وألف كتاب "معرفة الصحابة وكتاب٦ التوحيد"٧، وكتاب "الكنى"٨، وكتاب "الصفات"، وأشياء كثيرة، ﵀ ورضي عنه.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ قوله "وعن الأصم ألف جزء، وعن ابن الأعربي ألف جزء، وعن إسماعيل الصفار أو ابن البختري - أشك - ألف جزء" ساقط من (ب) و(ج) ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "خالد" والصواب ما أثبته. وهو أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل المعقلي، الشاشي، الحافظ، المحدث، الثقة، محدث ما وراء النهر، ومؤلف المسند الكبير، مات سنة (٣٣٥هـ) . تذكرة الحفاظ (٣/٨٤٨-٨٤٩) . ٤ في (ج) "البشاش". ٥ في (ب) و(ج) "خمس وسبعين". ٦ جاء في (ب) و(ج) "وألف كتاب معرفة التوحيد". ٧ كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله ﷿ وصفاته على الاتفاق والتفرد، طبع بتحقيق الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، ونشرته الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ٨ كتاب الكنى، ذكر الدكتور علي الفقيهي أن لابن منده كتاب فتح الباب في الكنى والألقاب، وأن له نسخة مخطوطة في برلين برقم (٩٩١٧. -٢٩٩ ق-)، ولم يجزم هل هو كتاب الكنى المذكور أم أنه كتاب آخر، انظر الإيمان لابن منده (١/٦٦-٦٧) .
[ ٢ / ٤٣٠ ]
[أبو بكر الباقلاني (٤٠٣هـ)]
٢٦١- وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني١ الذي ليس في متكلمي٢ الأشاعرة أفضل منه، لا قبله ولا بعده في كتاب
"الإبانة"٣ -تأليفه-: "فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهًا ويدًا؟
قيل له: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٤، وقوله ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٥، فأثبت لنفسه وجهًا ويدًا.
فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذا كنتم لا تعقلون وجهًا ويدًا٦ إلا جارحة؟
_________________
(١) ١ محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم، البصري، ثم البغدادي، أبو بكر ابن الباقلاني، صاحب التصانيف، مات سنة (٤٠٣هـ)، تاريخ بغداد (٥/٣٧٩)، السير (١٧/١٩٠) . ٢ في (ب) (ج) "متكلم". ٣ كتاب الإبانة غير مطبوع، وقد ذكره شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/٩٨)، وابن كثير في البداية (١١/٣٥٠) . ٤ الآية ٢٧ من سورة الرحمن. ٥ الآية ٧٥ من سورة ص. ٦ في (ج) "ولا يدًا".
[ ٢ / ٤٣١ ]
قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب [إذا لم نعقل] ١ حيًا، عالمًا، قادرًا إلا جسمًا، أن نقضي نحن وأنتم على الله ﷾؛ وكما لا يجب في كل شيء كان قائمًا بذاته، أن يكون جوهرًا، لأنا وإياكم لم نجده قائمًا بنفسه في شاهدنا إلا كذلك. وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب٢ أن (ق٨١/ب) يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضًا، واعتلوا بالوجود.
فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟
قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال:٣ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤، وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٥، وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٦، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة٧
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "أن لا يعقل" وما أثبته من مجموع الفتاوى (٥/٩٨) . ٢ في (ج) "يلزم". ٣ "فقال" ساقطة من (ج) . ٤ الآية ٥ من سورة طه. ٥ الآية ١٠من سورة فاطر. ٦ الآية ١٦ من سورة الملك. ٧ في (ب) و(ج) "بزيادات".
[ ٢ / ٤٣٢ ]
الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا١، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله.
ثم قال بعد ذلك: وصفات ذاته لم تزل ولا يزال موصوفًا بها، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والوجه، واليدان، والعينان، والغضب، والرضا٢.
وقال ﵀ في كتاب "التمهيد"٣ مثل هذا القول وأكثر.
وشهرته تغني عن التعريف به، وهو بصري سكن بغداد، وسمع بها من القطيعي٤، وابن ماسي٥، وكان أعرف الناس بالكلام، وله التصانيف الكثيرة في الرد على المخالفين، من الرافضة، والمعتزلة،
_________________
(١) ١ في (ج) "إلى شمالنا". ٢ هذا الكلام ذكره ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/٩٨-٩٩)، وقد نقله الذهبي هنا بنصه، ونقله مختصرًا في سير أعلام النبلاء (١٧/٥٥٨-٥٥٩) . ٣ الكتاب مطبوع باسم (تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل) . ٤ أحمد بن حعفر بن حمدان بن مالك البغدادي، أبو بكر القطيعي الحنبلي، راوي مسند الإمام أحمد، العالم، المحدث، ولد سنة (٢٧٤هـ)، وتوفي سنة (٣٦٨هـ) . تاريخ بغداد (٤/٧٣)، السير (١٦/٢١٠) . ٥ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
والجهمية، وغيرهم. قاله١ الخطيب.٢
توفي سنة (ق٨٢/أ) ثلاث وأربعمائة، كما أن أبا٣ العباس بن سريج٤ عُدَّ على رأس الثلاثمائة، والشافعي على رأس المائتين، وعمر بن عبد العزيز على رأس المائة رحمة الله عليهم٥. [هذا تكرار]
[أبو بكر بن فورك (٤١٠هـ)]
وقال الإمام أبو بكر بن فورك٦، المتكلم، فيما حكاه٧ عنه البيهقي في "الصفات" له، أنه قال: "استوى بمعنى علا، وقال في قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٨ أي: فوق السماء٩.
ثم احتج البيهقي كذلك بقول النبي ﷺ لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة "لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من١٠ فوق سبع سموات" ١١، [وقول] ١٢ ابن عباس الذي تقدم "أن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك" ١٣.
_________________
(١) ١ انظر تاريخ بغداد (٥/٣٧٩) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ "أبا" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ في (ب) و(ج) "شريح" وقد تقدمت ترجمته. ٥ في (ج) "﵏". ٦ تقدمت ترجمته. ٧ في (ج) "حكى". ٨ الآية ١٦ من سورة الملك. ٩ انظر الأسماء والصفات للبيهقي (٢/٣٠٩) . ١٠ "من" ساقطة من (ب) و(ج) ١١ تقدم تخريجه في الفقرة (٣٢) . ١٢ في (أ) و(ب) و(ج) "وقال" ولعل الصواب ما أثبته. ١٣ تقدم تخريجه في الفقرة (١١١) .
[ ٢ / ٤٣٤ ]
وأما الأستاذ ابن فورك فإنه أفضل المتكلمين بعد القاضي أبي بكر، ألف في أصول الدين، والفقه، ومعاني القرآن قريبًا من مائة مصنف.
[ابن أبي زيد القيرواني (٣٨٦هـ)]
٢٦٤- ١- وقال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المالكي المغربي١ في رسالته٢ في مذهب مالك٣، أولها: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته٤، وأنه في كل مكان بعلمه"٥.
_________________
(١) ١ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي، فقيه، فسر، مشارك، له مصنفات كثيرة منها، كتاب النوادر والزيادات، ومختصر المدونة، وكتاب الرسالة، وإعجاز القرآن، توفي سنة (٣٨٦هـ) . السير (١٧/١٠)، شذرات الذهب (٣/١٣١) . ٢ كتاب الرسالة طبع عدة طبعات. ٣ "مذهب مالك" ساقطة من (ج) . ٤ في (ج) "أنه فوق العرش بذاته". ٥ انظر رسالة القيرواني (ص٤)، باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات، ط: مطبعة مصطفى الحلبي، الطبعة الثانية (١٣٦٨هـ)، وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/١٨٩) . أورده الذهبي في العلو (ص١٧١)، وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (٢/١٣٤) وقال: "فصرح به أبو محمد ابن أبي زيد في ثلاثة مواضع من كتبه أشهرها الرسالة، وفي كتاب جامع النوادر، وفي كتاب الآداب".
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وقد تقدم هذا القول، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، إمام أهل الكوفة في وقته١ ومحدثها٢.
٢- وممن قال إن الله على عرشه بذاته، يحيى بن عمار٣، شيخ أبي٤ إسماعيل الأنصاري٥ شيخ الإسلام، قال ذلك في رسالته٦.
٣- وكذلك الإمام أبو (ق٨٢/ب) نصر السجزي٧ الحافظ، في كتاب "الإبانة"٨ له، فإنه قال: "وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن
_________________
(١) ١ انظر الفقرة رقم (٢٣٣) . ٢ "ومحدثها" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ أبو زكريا يحيى بن عمار الشيباني السجستاني، الواعظ، نزيل هراة، كان بارعًا في التفسير والسنة، توفي ﵀ سنة (٤٢٢هـ) . العبر (٣/١٥١)، شذرات الذهب (٢/٢٢٦) . ٤ في (ب) و(ج) "بني". ٥ هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري ستأتي ترجمته في الفقرة (٢٧٩) . ٦ سيأتي كلامه في الفقرة (٢٦٦) . ٧ عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي، أبو نصر، محدث، حافظ، صنف، وخرج، وعالمًا بالأصول والفروع، توفي في الحرم سنة (٤٤٤هـ) . تذكرة الحفاظ (٣/١١١٨)، السير (١٧/٦٥٤) ٨ اسم الكتاب كاملًا (الإبانة في الرد على الزائغين في مسألة القرآن)، والكتاب في عداد الكتب المفقودة. انظر مقدمة محقق كتاب (الرد على من أنكر الحرف والصوت) للسجزي (ص٣٨-٣٩)، بتحقيق الدكتور محمد باكريم باعبد الله.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض١، وأحمد، وإسحاق، متفقون ٢ على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان"٣.
٤- وكذلك قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، فإنه قال: "في أخبار شتى إن الله في السماء السابعة، على العرش بنفسه"٤.
٥- وكذلك قال [صاحبه] ٥ الكرجي٦ في عقيدة أصحاب
_________________
(١) ١ الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد، المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة، عابد، إمام، مات سنة (١٨٧هـ) وقيل بعدها. السير (٨/٤٢١) . ٢ في (ب) "متفرقون". ٣ أورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٠)، وكذلك في نقض تأسيس الجهمية (٢/٣٨، ٤١٦-٤١٧)، ومجموع الفتاوى (٥/١٩٠) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٧٢)، وفي سير أعلام النبلاء (١٧/٦٥٦)، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٦)، وأورده أيضًا كما في مختصر الصواعق (٢/٢١٤) . ٤ سيأتي الكلام في الفقرة (٢٧٩) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "صاحب" والصواب ما أثبته. والكرجي صاحب شيخ الإسلام الهروي. ٦ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي، الفقيه، الشافعي، شيخ الكرج، وعالمها، ومفتيها، ولد سنة (٤٥٨هـ) وتوفي سنة (٥٣٢هـ) . طبقات الشافعية لابن شهبة (١/٣١٠)، شذرات الذهب (٤/١٠٠) .
[ ٢ / ٤٣٧ ]
الحديث، فإنه قال فيها:
عقائدهم أن الإله بذاته على عرشه مَعْ علمه بالغوائب١
وموجود بها الآن نسخ من بعضها نسخة بخط الشيخ٢ تقي الدين ابن الصلاح٣، على أولها مكتوب: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث، بخطه٤ ﵀.
٦- وكذلك قال الحافظ أحمد الطرقي٥، وشيخ الإسلام المتفق على هدايته وتواتر كرامته الشيخ عبد القادر الجيلي٦، وعبد العزيز
_________________
(١) ١ سيأتي ذكرها في فقرة رقم (٢٨٢) . ٢ عبارة "نسخ من بعضها نسخة بخط الشيخ" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي، الشهرزوري، أبو عمرو الموصلي، الشافعي، ولد سنة (٥٧٧هـ)، الإمام الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف البديعة، ومنها "علوم الحديث"، توفي سنة (٦٤٣هـ) . طبقات الشافعية (٨/٣٢٦)، السير (٢٣/١٤٠) . ٤ في (ب) "بحفظ". ٥ تقدمت ترجمته. ٦ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي، أبو محمد الحنبلي، شيخ بغداد، الإمام، الزاهد، العارف، القدوة، ولد سنة (٤٧١هـ)، وتوفي سنة (٥٦١هـ) . ذيل طبقات الحنابلة (١/٢٩٠)، السير (٢٠/٤٣٩) .
[ ٢ / ٤٣٨ ]
ا [بن] ١ محمد القحيطي٢، وغيرهم. كما سيأتي إن شاء الله.
وأما ابن أبي زيد، فإنه من كبار الأئمة [بالمغرب] ٣، وشهرته تغني عن ذكر فضله، وكان يلقب مالكًا الصغير٤، واجتمع [فيه] ٥ العقل والدين والورع والعلم، وكان نهاية في علم الأصول.
ذكره ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" فيما نسبه إلى الأشعري، ولم يذكر له وفاة، ثم وجدته قد توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة بالقيروان.
[الإمام أبو القاسم هبة الله اللالكائي (٤١٨هـ)]
٢٦٤- وقال (ق٨٣/أ) الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن٦ اللالكائي الشافعي، في كتاب "شرح أصول السنة"٧ له: "سياق ما روي في قوله:
_________________
(١) ١ "بن" ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) والصواب ما أثبته. ٢ لم أقف له على ترجمة. ٣ في (أ) و(ب) "بالغرب" وما أثبته من (ج) . ٤ في (ب) و(ج) "يقلب مالكًا الصغيرة". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "في" والصواب ما أثبته. ٦ في (ب) و(ج) "حسين". ٧ الكتاب مطبوع باسم (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم) بتحقيق د/ أحمد بن سعد الغامدي.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، و[أن] ٢ الله على عرشه في السماء، قال ﷿: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٣، وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٤، وقال ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٥، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأم سلمة، ومن التابعين ربيعة، وسليمان التيمي، ومقاتل [بن] حيان٦، وبه قال مالك، والثوري، وأحمد بن حنبل٧.
قلت: توفي اللالكائي٨ سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وكان إمامًا، حافظًا، ذكره النواوي٩، في طبقات الفقهاء الشافعية، وألف كتابًا في
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبته من شرح السنة للالكائي. ٣ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٤ الآية ١٦ من سورة الملك. ٥ الآية ٦١ من سورة الأنعام. ٦ في (أ) و(ب) و(ج) "مقاتل وبن حيان"، والصواب ما أثبته، وقد تقدمت ترجمته. ٧ انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٨٧-٣٨٨) . ٨ "اللالكائي" ساقطة من (ج) . ٩ يحيى بن شرف بن مرِّي بن حسن الحزامي، الحوراني، النووي الشافعي، أبو زكريا، علامة بالفقه والحديث، من أشهر مصنفاته شرحه على صحيح مسلم والمجموع شرح المهذب، توفي سنة (٦٧٦هـ) . تذكرة الحفاظ (٤/١٤٧٠)، طبقات الشافعية (٨/٣٨٥) .
[ ٢ / ٤٤٠ ]
"السنن"١، وكتابًا في "معرفة أسماء من في الصحيحين"٢، وكتاب "كرمات الأولياء"٣، وغير ذلك.
أثنى عليه الخطيب في تاريخه٤ والذهلي٥ وغيرهما.
[أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠هـ)]
٢٦٥- وقال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني٦، في مصنف٧ "حلية الأولياء"، في الاعتقاد الذي جمعه: "طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه: أن الله لم يزل كاملًا بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول٨، لم٩ يزل عالمًا بعلم، بصيرًا ببصر، سميعًا بسمع، متكلمًا بكلام، ثم أحدث الأشياء (ق٨٣/ب) من غير شيء، وأن
_________________
(١) ١ ذكره الخطيب في تاريخه (١٤/٧٠)، والكتاني في الرسالة المستطرفة (٢٥-٢٩) ومعجم المؤلفين (١٣/١٣٦) . ٢ ذكره الخطيب في تاريخه (١٤/٧٠)، والزركلي في الأعلام (٩/٥٧) . ٣ طبع بتحقيق الدكتور أحمد بن سعد الغامدي. ٤ انظر تاريخ بغداد (١٤/٧٠) . ٥ في (ب) "الذهني" وفي (ج) "الذهبي". ٦ تقدمت ترجمته. ٧ في (ج) "مصنفه". ٨ في (ب) و(ج) "لا يحول ولا يزول". ٩ في (ج) "ولم".
[ ٢ / ٤٤١ ]
القرآن كلامه، وكذلك سائر كتبه المنزلة، كلامه غير مخلوق، وأن القرآن في جميع الجهات مقروءًا، ومتلوًا، ومحفوظًا، ومسموعًا، ومكتوبًا، وملفوظًا، كلام الله حقيقة، لا حكاية، ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق، وأن الواقفة، واللفظية١، من الجهمية، وأن من٢ قصد القرآن بوجه٣ من الوجوه [يريد به] ٤ خلق كلام الله، فهو عندهم من الجهمية٥، وأن الجهمي عندهم كافر".
وذكر أشياء إلى أن قال: "إن الأحاديث التي ثبتت٦ عن النبي ﷺ في العرش، واستواء الله عليه، يثبتونها، من غير تكييف، ولا تمثيل، وأن الله تعالى٧ بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج [بهم] ٨، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه"٩.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "الوقفه واللفظه". ٢ "من" ساقطة من (ب) و(ج) ٣ في (ب) و(ج) "وجه". ٤ في (أ) "وبدنه و" والتصويب من مصادر التخريج ٥ عبارة "يريد به خلق كلام الله، فهو عندهم من الجهمية" ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ في (ج) "تثبت". ٧ "تعالى" ساقطة من (ج) . ٨ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، وأثبته من المصدر السابق. ٩ أوردها ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٢)، وفي الفتوى الحموية (ص١٠٠-١٠١)، وفي مجموع الفتاوى (٥/١٩٠-١٩١) . وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٧٩)، وانظر مختصر الصواعق (٢/٢١٤) .
[ ٢ / ٤٤٢ ]
وذكر سائر اعتقاد السلف١ وإجماعهم على ذلك.
وأبو نعيم هذا سبط٢ محمد بن يوسف البنا٣ الزاهد، شيخ أصبهان بلا مدافعة٤، جمع الله له بين العلو في الرواية والحفظ٥ والدراية، فكان يشد إليه الرحال ويهاجرُ إلى بابه٦ الأئمة والحفاظ.
ذكره ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" في أصحاب أبي الحسن الأشعري، فقال: كتب إلي عبد الغافر بن إسماعيل٧
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "وذكر السلف واعتمادهم". ٢ عبارة "هذا سبط" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ محمد بن يوسف بن معدان، أبو عبد الله الأصبهاني، المعروف بالبناء، كان رئيسًا في التصوف ولقي أكثر من ستمائة شيخ كما كان راوية، حافظًا، توفي سنة (٢٨٦هـ) تاريخ أصبهان (٢/٢٢٠)،حلية الأولياء (١٠/٤٠٢)،صفة الصفوة (٤/٦٣) . ٤ في (ب) "مزاحمة". ٥ "والحفظ" ساقطة من (ب) و(ج) . ٦ في (ج) "باب". ٧ في (ب) و(ج) "عبد الغفار". وهو عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد، الفارسي، أبو الحسن النيسابوري، صاحب "المفهم لشرح مسلم"، ولد سنة (٤٥١هـ) وتوفي سنة (٥٢٩هـ) . السير (٢٠/١٦)، شذرات الذهب (٤/٩٣) .
[ ٢ / ٤٤٣ ]
يذكر١، قال أحمد بن عبد الله بن أحمد بن [إسحاق] ٢ بن٣ موسى بن مهران، الإمام أبو نعيم الحافظ، واحد٤ عصره، (ق٨٤/أ) في فضله، وجمعه، ومعرفته، صنف التصانيف المشهورة٥.
كحلية الأولياء، وغير ذلك من الكتب الكثيرة في أنواع علوم الحديث والحقائق وشاع ذكره في الآفاق، واستفاد الناس من تصانيفه، توفي في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة إلا شهرا.
وسمعت من يحكي عن ألفاظ أبي بكر الخطيب قال: لم ألق من شيوخي أحفظ من أبي نعيم وأبي حازم العبدوي، كتب إلي عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، سمعت أبا صالح المؤذن٦ يقول: كتبت عن عشرة من
_________________
(١) ١ في (ج) "يذكره". ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "إسماعيل" والتصويب من مصادر ترجمته. ٣ "بن" ساقطة من (ج) . ٤ في (ج) "واحد في عصره". ٥ تبيين كذب المفتري (ص٢٤٦) . ٦ قوله: "كحلية الأولياء، وغير ذلك من الكتب الكثيرة في أنواع علوم الحديث والحقائق وشاع ذكره في الآفاق، واستفاد الناس من تصانيفه، توفي في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة إلا شهرا، وسمعت من يحكي عن ألفاظ أبي بكر الخطيب قال: لم ألق من شيوخي أحفظ من أبي نعيم وأبي حازم العبدوي، كتب إلي عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، سمعت أبا صالح المؤذن" ساقط من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٤٤ ]
شيوخي عشرة آلاف جزء، سوى ما اشتريته، فذكر منهم أبا بكر
[الإسماعيلي] ١، وأبا أحمد الحاكم٢، قال عبد الغفار: وانتخب عليه أبو عبد الله الحاكم٣، وحدث عنه، وتوفي في ثاني شوال٤ سنة سبع عشرة فجأة ﵀.
[الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني (٤٤٢هـ)]
٢٦٦- وقال الإمام الأوحد أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني٥، في رسالته: "لا نقول كما قال الجهمية، إنه مداخل للأمكنة، وممازج لكل شيء ولا نعلم أين هو، بل هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، و[علمه] ٦، وسمعه، وبصره، وقدرته، مدركة لكل شيء، وهو معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وهو بذاته على
_________________
(١) ١ في (ب) "إسماعيل" وفي (ج) "ابن إسماعيل"، وقد تقدمت ترجمته. ٢ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، أبو أحمد النيسابوري الكرابيسي، المعروف بالحاكم الكبير، ولد سنة (٢٨٥هـ) وتوفي سنة (٣٧٨هـ)، وهو محدث خراسان في عصره، من كتبه الأسماء والكنى. السير (١٦/٣٧٠)، شذرات الذهب (٣/٩٣) . ٣ صاحب المستدرك تقدمت ترجمته. ٤ "في ثاني شوال" ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وأثبته من العلو للذهبي (ص١٧٨) .
[ ٢ / ٤٤٥ ]
شيخ الصوفية في عصر يحيى بن عمار، وأبي نعيم، وقبيل ذلك: "أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وأجمع ما كان عليه١ أهل الحديث، وأهل المعرفة والتصوف، من المتقدمين والمتأخرين".
فذكر أشياء في الوصية، إلى٢ أن قال فيها: "وإن الله استوى على٣ عرشه، بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه مستو على عرشه، بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، بلا حلول، ولا ممازجة، ولا ملاصقة، وأنه سبحانه سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويضحك، ويتعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا٤ كيف شاء بلا كيف٥ ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو ضال مبتدع"٦.
_________________
(١) ١ بعده في (ب) و(ج) كلمة "من" زائدة. انظر مجموع الفتاوى (٥/١٩١) ٢ في (ب) و(ج) "إلا". ٣ "على" ساقطة من (ب) . ٤ "الدنبا" ساقطة من (ب) و(ج) ٥ "بلا كيف" ساقطة من (ب) و(ج) ٦ أوردها ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٦-٢٥٧)، وفي الفتوى الحموية (ص١٠١-١٠٢)، وفي مجموع الفتاوى (٥/١٩١) .
[ ٢ / ٤٤٧ ]
[أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (٤٤٩هـ)]
٢٦٨- وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل (ق٨٥/أ) بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري ١، في كتاب "الرسالة في السنة" له: "ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون، أن الله فوق سبع سمواته، على عرشه٢ كما نطق به كتابه٣ وعلماء الأمة، وأعيان الأئمة من السلف، لم يختلفوا أن الله ﷿ على عرشه، فوق سمواته.
وإمامنا٤ أبو عبد الله محمد٥ بن إدريس الشافعي احتج في كتابه المبسوط٦، في مسألة إعتاق٧ الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن الرقبة الكافرة
_________________
(١) ١ في (ب) "البناوي". وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري الصابوني، إمام، علامة، قدوة، مفسر، محدث، مات سنة (٤٤٩هـ) . سير أعلام النبلاء (١٨/٤٠)، طبقات المفسرين للداودي (١/١٠٧) . ٢ "على عرشه" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ انظر كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص١٧٥) . وانظر مجموع الفتاوى (٥/١٩٢) . ٤ في (ب) و(ج) "وأما". ٥ في (ب) و(ج) "أحمد". ٦ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج) . وانظر في هذه المسألة الأم للشافعي (٥/٢٦٦-٢٦٧) . ٧ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٤٨ ]
لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم، فإنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، فسأل رسول١ ﷺ عن إعتاقه إياها٢، فامتحنها ليعرف٣ أنها مؤمنة أم لا، فقال لها أين ربك؟، فأشارت إلى السماء، فقال اعتقها فإنها مؤمنة، فحكم بإيمانها لما أقرت٤ بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية٥.
وأبو عثمان الصابوني هذا من كبار الأئمة، كان فقيهًا، محدثًا حافظًا، صوفيًا، واعظًا، شيخ نيسابور في وقته٦، توفي سنة بضع وأربعين وأربعمائة ﵀، وله تصانيف حسنة.
[أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي (٤٤٧هـ)]
٢٦٩- وقال٧ الإمام الفقيه أبو الفتح٨ سليم بن أيوب الرازي٩،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "النبي". ٢ في (ب) و(ج) "لها". ٣ في (ب) و(ج) "حتى يعرف". ٤ "لما أقرت" ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ انظر عقيدة السلف للصابوني (ص١٨٨)، مع ملاحظة أن هناك اختلافًا يسيرًا في العبارة. ٦ في (ج) "وأعظم شيخ بنيسابور في وقته". ٧ في (ج) "قال". ٨ "أبو الفتح" ساقطة من (ج) . ٩ سليم بن أيوب بن سليم، أبو الفتح الرازي الشافعي، إمام، ثقة، فقيه، مقريء، محدث، مفسر، مات سنة (٤٤٧هـ) . سير أعلام النبلاء (١٧/٦٤٥)، طبقات المفسرين للداودي (١/١٩٦)، طبقات الشافعية للسبكي (٤/٣٨٨) .
[ ٢ / ٤٤٩ ]
صاحب الشيخ أبي حامد الإسفراييني١، في تفسير القرآن له٢ في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣: "قال أبو عبيدة٤: علا، وقال غيره استقر".
وقال في قوله ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٥: "عن٦ قتادة٧ قال: اليوم السابع٨".
وقال في (ق٨٥/ب) قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٩: "أي ربكم الذي في
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ "له" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ الآية ٥ من سورة طه. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ الآية ٤ من سورة الحديد. ٦ "عن" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ تقدمت ترجمته. ٨ تفسير ابن أبي حاتم (٥/١٤٩٧، رقم٨٥٧٦) . وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣/٩١)، وعزاه لابن أبي حاتم. ٩ الآية ١٦ من سورة الملك.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
السماء إن عصيتموه أن يخسف بكم الأرض". وذكر١ مثل هذا القول في باقي الآيات الدالة على أن الله فوق العرش٢.
وأبو الفتح سليم٣ هذا إمام كبير عالم بالتفسير، والحديث، والفقه، وغير ذلك، شيخ أبي الفتح نصر٤ المقدسي٥، توفي في حدود الأربعين وأربعمائة.
[أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي (٤٤٤هـ)]
٢٧٠- وقال الإمام أبو نصر [عبيد الله بن سعيد] ٦ السجزي٧، في كتابه "الإبانة" الذي ألفه في السنة: "أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، متفقون على أن الله ﷾ بذاته فوق العرش، وأن علمه بكل مكان، وأنه يُرَى٨ يوم
_________________
(١) ١ "وذكر" مكررة في (ب) . ٢ أورده الذهبي في العلو (ص١٨٧٠) . ٣ "سليم" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ في (ج) "النصر". ٥ نصر بن إبراهيم بن نصر بن اٍبراهيم بن داود النابلسي، أبو الفتح المقدسي، الفقيه الشافعي، الإمام العلامة القدوة، المحدث، صاحب التصانيف والأمالي، توفي سنة (٤٩٠هـ) . طبقات الشافعية (٥/٣٥١)، السير (١٩/١٣٦) . ٦ في (أ) و(ب) و(ج) "عبد الله بن سعد" وهو خطأ، والصواب ما أثبته. ٧ تقدمت ترجمته. ٨ في (ب) "ويرضى" وفي (ج) "ويرى".
[ ٢ / ٤٥١ ]
القيامة بالأبصار، وأنه ينزل إلى سماء١ الدنيا، وأنه٢ يغضب ويرضى، ويتكلم بما شاء٣"٤.
وأبو النصر هذا إمام٥، حافظ، فقيه جليل، أقام٦ بمكة مدة، روى عن شيخ الإسلام وغيره، توفي في حدود الأربعين وأربعمائة ﵀.
[الحافظ البيهقي (٤٥٨هـ)]
٢٧١- وقال الإمام أبو بكر بن الحسين البيهقي٧ -صاحب السنن الكبير، وغيره- في كتاب "الاعتقاد"٨: "في باب القول في الاستواء"
_________________
(١) ١ في (ج) "إلى السماء". ٢ في (ب) "وأن". ٣ "بما شاء" ساقطة من (ج) . ٤ أورده شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/٢٥٠)، وفي مجموع الفتاوى (٥/١٩٠)، وفي نقض تأسيس الجهمية (٢/٣٨،٤١٦-٤١٧) . وأورده الذهبي في العلو (ص١٨٠)، وفي سير أعلام النبلاء (١٧/٦٥٦) . وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٤٦)، ومختصر الصواعق (٢/٢١٤) . ٥ "هذا إمام" غير واضحة في (ب) . ٦ في (ج) "قام". ٧ تقدمت ترجمته. ٨ كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، طبع بتحقيق أحمد عصام الكاتب، ونشرته دار الأفاق الجديدة.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٣، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٤، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٥، ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٦، وأراد من فوق السماء، كما قال ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ (ق٨٦/أ) فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٧ بمعنى على جذوع النخل، وقال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ٨ بمعنى على الأرض٩ وكل ما علا فهو سماء، والعرش على السموات، فمعنى الآية أأمنتم من على العرش، كما صرح [به] ١٠ في سائر الآيات.
_________________
(١) ١ الآية ٥ من سورة طه. ٢ الآية ٥٩ من سورة الفرقان. ٣ الآية ١٨ من سورة الأنعام ٤ الآية ٥٠ من سورة النحل. ٥ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٦ الآية ١٦ من سورة الملك. ٧ الآية ٧١ من سورة طه. ٨ الآية ٢ من سورة التوبة. ٩ "بمعنى على الأرض" ساقطة من (ب) و(ج) . ١٠ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وأثبته من الاعتقاد للبيهقي.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وفيما كتبنا١ من الآيات دلالة على إبطال [قول] ٢ من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان.
وقوله٣ ﴿وَهُوَ مَعَكُم أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ إنما أراد [به] ٤ بعلمه لا بذاته"٥.
شهرة البيهقي تغني عن التعريف به، توفي في٦ سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وله أربع وثمانون سنة ﵀.
[الإمام أبو عمر بن عبد البر (٤٦٣هـ)]
٢٧٢- ١- وقال الإمام، حافظ المغرب، أبو عمر بن عبد البر٧، صاحب "الإستيعاب"، و"التمهيد"، والمصنفات النفيسة، لما شرح "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " الذي٨ في الموطأ قال: "هذا الحديث لم
_________________
(١) ١ في (ب) "وفيه كتبنا" وفي (ج) "في كثير". ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وأثبته من الاعتقاد للبيهقي. ٣ في (ب) و(ج) "وهو قوله" ولعل الصواب ما أثبته. ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج) وأثبته من الاعتقاد للبيهقي. ٥ الاعتقاد للبيهقي (ص١١٢-١١٥) . وأورده الذهبي في العلو (ص ١٨٤ـ١٨٥) . ٦ "في" ساقطة من (ج) . ٧ تقدمت ترجمته. ٨ "الذي" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٥٤ ]
يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو [من] ١ حجتهم على المعتزلة٢، وهذا أشهر عند العامة وأعرف من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم [يؤنبهم] ٣ عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم"٤.
وقال أيضًا: "أجمع٥ علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ هو على العرش، وعلمه بكل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله"٦ (ق٨٦/ب) .
٢- وقال أيضًا: "أهل السنة [مجمعون] ٧ على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وأثبته من التمهيد (٧/١٢٩) . ٢ التمهيد (٧/١٢٩) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "لم يوافقهم" والتصويب من التمهيد (٧/١٣٤) . ٤ التمهيد (٧/١٣٤) . ٥ في (ب) و(ج) "أحمد". ٦ التمهيد (٧/١٣٨-١٣٩) . ٧ في (أ) "مجتمعون" وفي (ب) و(ج) "يجتمعون". والتصويب من التمهيد (٧/١٤٥) .
[ ٢ / ٤٥٥ ]
يكيفوا شيئًا من ذلك. وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل منها شيء على الحقيقة، [ويزعمون] ١ أن من أقر بها مشبه، وهم٢ عند من أقر بها نافون للمعبود"٣.
أبو عمر هذا إمام أهل المغرب، من أعيان الحفاظ والأئمة القائمين بمذهب مالك ﵀، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
[أبو بكر الخطيب (٤٦٣هـ)]
٢٧٣- وفيها توفي حافظ المشرق أبو بكر الخطيب٤، وهو القائل ما أخبرناه إسماعيل بن عبد الرحمن٥، أنبأنا عبد الله بن أحمد المقدسي٦ سنة سبع عشرة وستمائة، عن المبارك بن علي الصيرفي٧، أنبأنا أبو الحسن
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "يزعم" والتصويب من التمهيد. ٢ في (ج) "فهم". ٣ التمهيد (٧/١٤٥) وأورده الذهبي في العلو (ص ١٨١ـ١٨٢) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو، أبو الفداء المرداوي ثم الصالحي الحنبلي الفراء المعروف بابن المنادي، شيخ صالح، ولد سنة (٦١٠هـ) وتوفي سنة (٧٠٠هـ) . معجم شيوخ الذهبي (١/١٧٥)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/٤٦٥) . ٦ عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم السعدي المقدسي، أبو محمد الصالحي الحنبلي، المحدث، الرحال، مفيد الطلبة، توفي سنة (٦٥٨هـ) وله أربعون سنة. السير (٢٣/٣٧٥)، ذيل طبقات الحنابلة (٢/٢٦٨) . ٧ أبو طالب المبارك بن علي الصيرفي، وفي ذيل تاريخ بغداد (١٥/٣٣٧، ت١٢٣٩): "وكان ثقة، توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وخمسمائة فجأة". وانظر السير (٢١/٤٨٧)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٤/٨٢) .
[ ٢ / ٤٥٦ ]
محمد بن مرزوق الزعفراني١، أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: " [أما] ٢ الكلام في الصفات، فأما ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيف والتشبيه عنها٣، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ونحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات٤ تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته فإنما هو إثبات وجود (ق٨٧/أ) لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: يد وسمع وبصر، فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول إن معنى اليد: القدرة، ولا نقول: إن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول: إنها جوارح وأدوات الفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب
_________________
(١) ١ محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد البغدادي، أبو الحسن الزعفراني، الحلاّب، الشافعي، ولد سنة (٤٤٢هـ) وكان تاجرًا، جوّالًا، فقيهًا، محدثًا، ثبتًا، صالحًا، مات ببغداد سنة (٥١٧هـ) . السير (١٩/٤٧١)، شذرات الذهب (٤/٥٧) . ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "إمام" والصواب ما أثبته. ٣ في (ج) "عنه". ٤ في (ب) "ثبات".
[ ٢ / ٤٥٧ ]
نفي التشبيه عنها، لقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ١، وقوله ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٢"٣.
[أبو سليمان الخطابي (٣٨٨هـ)]
٢٧٤- وقال مثل هذا القول٤ قبله٥ الإمام أبو سليمان الخطابي٦ في "الغنية عن الكلام" له، وهو: "فأما٧ ما سألت
_________________
(١) ١ الآية ١١ من سورة الشورى. ٢ الآية ٤ من سورة الإخلاص. ٣ هذا النص ورد في جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات، وقد طبع بذيل كتاب اعتقاد أهل السنة للإسماعيلي، انظر: (ص٦٤-٦٥) بتحقيق: جمال عزون، الناشر: دار الريان. وأخرجها الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٨/٢٨٣-٢٨٤)، وفي تذكرة الحفاظ (٣/١١٤٢-١١٤٣)، وفي العلو (ص١٨٥) . ٤ "القول" ساقطة من (ج) . ٥ في (ج) "مثله". ٦ حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي -نسبة إلى عمر، أو زيد بن الخطاب ﵄- الشافعي، صاحب التصانيف، إمام علامة، لغوي، توفي سنة (٣٨٨هـ) . سير أعلام النبلاء (١٧/٢٣)، طبقات الشافعية (٣/٢٨٢) . ٧ "فأما" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٥٨ ]
عنه من١ الكلام في الصفات، وما جاء٢ منها في الكتاب وروي في السنن الصحاح".
وقال: "مذاهب٣ السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها"٤.
[الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (٥٣٥هـ)]
٢٧٥- وقال مثل هذا القول بعدهما، الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي٥، صاحب "الترغيب والترهيب"، وقد سئل عن صفات الرب تعالى فقال: "مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد٦،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "في". ٢ في (ب) و(ج) "كان". ٣ في (ج) "مذهب". ٤ أورده ابن تيمية في الحموية (ص٩٩-١٠٠) بأطول مما هنا. أورده الذهبي في العلو (ص١٧٢-١٧٣)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٩٣-٩٤، برقم٩٧) وبلفظ أتم مما ههنا. ٥ إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي، أبو القاسم التيمي، ثم الطلحي، الأصبهاني، الملقب بقوام السنة، صاحب كتاب الترغيب والترهيب، إمام علامة، حافظ، شيخ الإسلام، ولد سنة (٤٥٧هـ) وتوفي سنة (٥٣٥هـ) . السير (٢٠/٨٠)، طبقات المفسرين للداودي (١/١١٢) . ٦ يحيى بن سعيد بن فرّوخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة، متقن، حافظ، إمام قدوة، توفي سنة (١٩٨هـ) وله ثمان وسبعون سنة. السير (٩/١٧٥) .
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، أو وصفه١ بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيه، ولا تشبيه ولا تأويل، قال (ق٨٧/ب) سفيان بن عيينة: "كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره"٢ أي على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل"٣.
[القاضي أبو يعلى الفراء (٤٥٨هـ)]
٢٧٦- ١- وقال القاضي أبو يعلى الفراء٤ في كتاب "إبطال التأويل" له: "لا يجوز [رد] ٥ هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها،
_________________
(١) ١ في (ج) (وصف) . ٢ أخرجه الدارقطني في الصفات (ص٧٠ برقم٦١) . وابن منده في كتاب التوحيد (٣/٣٠٧، برقم٨٩٥) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣١، برقم٧٣٦) . والصابوني في عقيدة أهل الحديث، (ص ٢٤٨) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٠٧، برقم٨٦٩)، وفي الاعتقاد (ص١١٨) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص١٩٢) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) وفي (ج) (تأويل)، وما أثبته من إبطال التأويلات (١/٤٣) .
[ ٢ / ٤٦٠ ]
والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله لا تُشبَّه بسائر صفات الموصوفين بها من الخلق١. ويدل على إبطال التأويل، لأن ٢ الصحابة و٣ من بعدهم من التابعين حملوها على [ظاهرها] ٤، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغًا لكانوا إليه أسبق لما فيه من إزالة التشبيه"٥
يعني على زعم من قال إن ظاهرها التشبيه٦.
٢- وقال بعد أن ذكر حديث الجارية: "اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في جواز السؤال عنه سبحانه بأين هو؟، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء"٧.
وذكر أشياء، إلى أن قال: "وقد أطلق أحمد بذلك فيما أخرجه في "الرد على الجهمية" فقال٨: فقد أخبرنا
_________________
(١) ١ انظر إبطال التأويلات (١/٤٣) . ٢ في (ج) "أن". ٣ "و" ساقطة من (ب) ٤ في (أ) و(ب) "ظواهرا" وما أثبته من (ج) . ٥ انظر إبطال التأويلات (١/٧١)، وأورده الذهبي في العلو (ص ١٨٣) ٦ عبارة "يعني على زعم من قال إن ظاهرها التشبيه" ساقطة من (ج) . ٧ إبطال التأويلات (١/٢٣٢) .
[ ٢ / ٤٦١ ]
بأنه١ في السماء فقال ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٢، وقال ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٣، وقال ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٤ فقد أخبر الله ﷿ أنه في السماء وهو على عرشه"٥.
وذكر كلامًا طويلًا ليس هذا موضعه.
وأما (ق٨٨/أ) القاضي هذا فهو أجل الحنابلة في وقته، وأعلم بمذهب أحمد، وباختلاف العلماء، صنف كتبًا كثيرة في المذهب، والخلاف، والأصول، ﵀، توفي قبل الستين وأربعمائة.
[أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني (٤٧١هـ)]
٢٧٧- وقد تقدمت فتيا الإمام أبي القاسم سعد بن علي الزنجاني٦،
_________________
(١) ١ في (ج) "أنه". ٢ الآية ١٦ من سورة الملك. ٣ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٤ الآية ٥٥ من سورة آل عمران. ٥ انظر إبطال التأويلات (١/٢٣٣) . ٦ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
وأنه أجاب بنص قول الإمام أبي العباس بن سريج١.
أبو القاسم هذا إمام كبير، حافظ، فقيه، صوفي، ذكره ابن الجوزي٢ في "صفة الصفوة" فقال: "سعد بن علي، طاف الآفاق، ورأى المشايخ، وسكن مكة فصار شيخ الحرم، وكان إذا خرج إلى الحرم يترك الناس الطواف ويقبلون يده أكثر من تقبيل الحجر، وكانت له كرامات، وتوفي سنة سبعين وأربعمائة"٣.
لكن في النفس شيء من عزو الفتيا التي ذكرها إلى ابن سريج، فإني لا أرى عليها لوائح صحة الإسناد والله أعلم، على٤ أنني أجزم أن ابن سريج لم يكن يخالف تيك٥ الأصول.
[أبو المعالي الجويني (٤٧٨هـ)]
٢٧٨- وقال الإمام أبو المعالي الجويني٦ في كتاب "رسالة النظامية":
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. أما كلامه فقد تقدم في الفقرة (٢٣٩) . ٢ عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج، علاّمة عصره في التاريخ والحديث، كثير التصانيف، ولد سنة (٥٠٨هـ) وتوفي سنة (٥٩٧هـ)، له نحو ثلاثمائة مصنف. السير (٢١/٣٦٥)، فوات الوفيات (١/٢٧١) . ٣ انظر صفة الصفوة (٢/٢٦٦-٢٦٧، ت٢٢٤)، الناشر: دار الوعي بحلب، الطبعة الأولى (١٣٩٠هـ) . ٤ "على" ساقطة من (ب) و(ج) . ٥ في (ب) و(ج) "تلك". ٦ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني، أبو المعالي النيسابوري، الشافعي، الملقب بإمام الحرمين، صاحب التصانيف في علم الكلام وغيره، وهو من متأخري الأشاعرة ولد سنة (٤١٩هـ) وتوفي سنة (٤٧٨هـ) . طبقات الشافعية (٥/١٦٥)، السير (١٨/٦١٧) .
[ ٢ / ٤٦٣ ]
"اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في [آي] ١ الكتاب وما يصح من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب عز وجل٢.
والذي نرتضيه رأيًا، وندين الله به (ق٨٨/ب) عقيدةً، اتباع سلف الأمة، والدليل القاطع السمعي في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشرع، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك هو الوجه٣ المتبع"٤.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) وما أثبته من العقيدة النظامية ٢ "﷿" ساقطة من (ج) . ٣ "الوجه" ساقطة من (ج) . ٤ انظر العقيدة النظامية (ص٣٢-٣٣)، بتحقيق د/ أحمد حجازي السقا. وانظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/١٠٠-١٠١) . وانظر سير أعلام النبلاء (١٨/٤٧٣-٤٧٤) . والعلو (ص١٨٧-١٨٨) .
[ ٢ / ٤٦٤ ]
انتهت معرفة مذهب الشافعي إلى أبي المعالي هذا، وصنف كتبًا كثيرة وكان بحرًا في دقائق الفقه وفروعه، ومعرفة أصوله، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة رحمه الله تعالى.
[الإمام أبو إسماعيل الأنصاري (٤٨١هـ)]
٢٧٩- و[قال] ١ الإمام العارف شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله ابن محمد الأنصاري٢ في كتاب "الصفات" له: "باب إثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة، بائنًا من خلقه، من الكتاب والسنة".
فذكر ﵀ دلالات ذلك من الكتاب والسنة، إلى أن قال: "في أخبار شتى أن الله ﷿ في السماء السابعة على العرش بنفسه، وهو ينظر كيف تعملون، علمه، وقدرته، واستماعه، ونظره، ورحمته، في كل مكان"٣.
أبو إسماعيل الأنصاري هذا معروف عند مشايخ الطريق، مصنف٤
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) ٢ عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري، أبو إسماعيل الهروي، شيخ خراسان، إمام قدوة، حافظ كبير، توفي سنة (٤٨١هـ) وله أربع وثمانون سنة ونيف. الأنساب (١/٣٦٧)، السير (١٨/٥٠٣) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص١٨٩) . ٤ "مصنف" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٦٥ ]
"منازل السائرين (ق٨٩/أ) إلى الله"، كان عالمًا بالحديث صحيحه وسقيمه، وآثار السلف، وبلغات العرب واختلافها، وتفسير الكتاب ومعانيه، وأقوال المفسرين، وبأحوال القلوب، وكان له كرامات معروفة، وقد جمع عبد القادر الرهاوي كتابًا سماه "المادح والممدوح" لعل معظم الكتاب١ في ترجمته، فمن طالع ذلك عرف منزلته وجلالته في الأمة، افتتح القرآن يفسره إلى قوله ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾ ٢ فافتتح تجريد المجالس في الحقيقة والمحبة وأنفق على هذه الآية مدة طويلة من عمره، وكذا في قوله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ ٣ بقي يفسر فيها ثلاثمائة وستين مجلسًا، وقد كان في وقته، مثل الجنيد٤ في وقته، وبشر الحافي٥ في وقته، توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وله خمس وثمانون سنة.
[الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (٥١٠هـ)]
٢٨٠- ١- وقال الإمام محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "الكتابة". ٢ الآية ١٦٥ من سورة البقرة. ٣ الآية ١٠١ من سورة الأنبياء. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
البغوي١ في تفسيره "معالم التنزيل"، عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢: "قال الكلبي٣، ومقاتل٤: استقر. وقال أبو عبيدة٥: صعد. وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء (ق٨٩/ب) على العرش صفة لله، بلا كيف، يجب الإيمان به"٦.
٢-وقال رحمه الله تعالى في قوله تعالى ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي َدُخَانٌ﴾ ٧ قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: ارتفع إلى السماء٨.
٣- وقال في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ ٩:"الأولى١٠ في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها، ويكل
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ الآية ٥٤ من سورة الأعراف. ٣ محمد بن السائب بن بشر بن عمرو، أبو النضر الكوفي النسابة، المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة (١٤٦هـ) . التقريب (ص٨٤٧) . ٤ مقاتل بن حيان، تقدمت ترجمته. ٥ تقدمت ترجمته. ٦ انظر تفسير البغوي (٢/١٦٥) في تفسير الآية ٥٤ من سورة الأعراف. ٧ الآية ١١ من سورة فصلت. ٨ انظر تفسير البغوي (١/٥٩) في تفسير الآية ٢٩ من سورة البقرة. ٩ الآية ٢١٠ من سورة البقرة. ١٠ "الأولى" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٦٧ ]
علمها إلى الله تعالى ويعتقد أن الله منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة"١.
٤- وقال في قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ ٢: "يعني وهو إله في السموات والأرض، قال الزجاج٣: فيه تقديم وتأخير تقديره، وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات والأرض٤"٥.
٥- وقال في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٦: " [في العلم] ٧"٨.
أبو محمد البغوي هذا من كبار الأئمة والفقهاء الشافعية، مصنف "شرح السنة"، وكتاب "التفسير" وغير ذلك، شهرته تغني عن التعريف
_________________
(١) ١ تفسير البغوي (١/١٨٤) عند تفسير الآية (٢١٠) من سورة البقرة. ٢ الآية ٣ من سورة الأنعام. ٣ إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو واللغة، مات ببغداد سنة (٣١١هـ)، من مصنفاته (معاني القرآن) و(الاشتقاق)، وغيرهما. تاريخ بغداد (٦/٨٩)، السير (١٤/٣٦٠) . ٤ في (ج) "وفي الأرض". ٥ تفسير البغوي (٢/٨٤-٨٥) عند تفسير الآية (٣) من سورة الأنعام. ٦ الآية ٧ من سورة المجادلة. ٧ في (ب) "في بالعلم" وفي (أ) و(ج) (بالعلم)، وما أثبته من تفسير البغوي. ٨ تفسير البغوي (٤/٣٠٧) .
[ ٢ / ٤٦٨ ]
به، توفي ﵀ سنة خمس عشرة وخمسمائة.
[أبو إسحاق الثعلبي (٤٢٧هـ)]
٢٨١- وقال أبو إسحاق الثعلبي١ في تفسيره٢ لهذا الموضع نحوًا من هذا القول.
[الإمام أبو الحسن الكرجي (٥٣٢هـ)]
٢٨٢- وقال الإمام أبو الحسن محمد بن عبد الملك [الكرجي] ٣ صاحب (٩٠/أ) شيخ الإسلام٤ في عقيدته المعروفة التي أولها:
محاسن جسمي بدلت بالمعايب وشيب [فَوْدي] ٥شيب وصل
إلى أن قال:
وأفضل زاد في المعاد عقيدة على منهج في الصدق
[عقيدة أصحاب الحديث فقد بأرباب دين الله أسنى المراتب] ٦
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ تفسيره المسمى "الكشف والبيان في تفسير القرآن" وهو مخطوط وتوجد منه نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "الكرخي" وهو خطأ، وقد تقدمت ترجمته. ٤ أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، تقدمت ترجمته. ٥ في (أ) و(ب) (ج) "فؤادي" والصواب ما أثبته، والفود: ناحيتي الرأس، وقيل: معظم الرأس. النهاية (٣/٤٧٨) . ٦ ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و(ج)
[ ٢ / ٤٦٩ ]
عقائدهم أن الإ له بذاته على عرشه مع علمه بالغوائب
وأن استواء الرب يعقل كونه ويجهل فيه الكيف جهل
من مائتي بيت.
وكان أبو الحسن هذا إمامًا، زاهدًا١، شافعي المذهب، معاصرًا للشيخ أبي محمد البغوي٢ وذويه، وهذه القصيدة مشهورة عند الخاصة والعامة في بلاد المشرق.
[الإمام عبد القادر الجيلي (٥٦١هـ)]
٢٨٣- وقال الإمام شيخ الإسلام صفوة العارفين، أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي٣ الحنبلي٤، في كتاب "الغنية" له، الموجود بأيدي الناس: "أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن [يعرف ويتيقن] ٥ أن الله واحد أحد". إلى أن قال: "وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه
_________________
(١) ١في (ب) (ج) "زاي هدا". ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته. ٤ "الحنبلي" ساقطة من (ب) و(ج) ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "تعرف وتيقن" وما أثبته من العلو للذهبي.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
بالأشياء، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ١، ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ (ق٩٠/ب) مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ ٢، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، وينبغي إطلاق صفة الاستواء٤ من غير تأويل، وأنه استواء٥ الذات على العرش، وكونه ﷾ على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف"٦.
وذكر كلامًا طويلًا اختصرته. رحمة الله عليه.
_________________
(١) ١ الآية ١٠ من سورة فاطر. ٢ الآية ٥ من سورة السجدة. ٣ الآية ٥ من سورة طه. ٤ في (ب) و(ج) "الأشياء" وهو خطأ. ٥ في (ج) "استوى". ٦ انظر كتاب الغنية لطالبي طريق الحق لعبد القادر الجيلاني (١/٥٤-٥٧)، ط: الحلبي. وطبقات الحنابلة (١/٢٩٦) . ومجموع الفتاوى (٥/٨٥) . والعلو للذهبي (ص١٩٣) . واجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٧٧) .
[ ٢ / ٤٧١ ]
سمعت شيخنا أبا الحسن اليونيني١ يقول سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام٢ بمصر يقول: ما نعرف أحدًا كراماته متواترة إلا الشيخ٣ عبد القادر، وقد صنف العلماء كتبًا في كراماته وفضائله ومكاشفاته المدهشة، مات سنة٤ إحدى وستين وخمسمائة ﵁.
_________________
(١) ١ علي بن محمد بن أحمد الحنبلي. تقدمت ترجمته. ٢ عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعي، بلغ رتبة الإجتهاد، ولد بدمشق سنة (٥٧٧هـ) وتوفي بها سنة (٦٦٠هـ)، من مصنفاته "قواعد الأحكام"، "وبداية السول"، وغيرها. طبقات الشافعية (٥/٨٠)، فوات الوفيات (١/٢٨٧) . ٣ في (ج) "للشيخ". ٤ "سنة" ساقط من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٤٧٢ ]
٢٥٦- وقول الإمام أبو الحسن علي بن مهدي الطبري المتكلم١ -صاحب أبي الحسن الأشعري- في كتاب "مشكل الآيات" تأليفه في٢ باب قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣: "اعلم أن الله سبحانه في السماء، فوق كل شيء، مستو على عرشه، بمعنى أنه عالٍ عليه، ومعنى الاستواء: الاعتلاء، كما تقول العرب: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح، بمعنى علوته، واستوت الشمس على رأسي، واستوى الطير٤ على قمة رأسي، بمعنى علا في الجو، فوجد فوق رأسي، فالقديم٥ ﷻ عالٍ على عرشه.
قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٦، وقوله ﴿يَا عِيسَى إِني (ق٧٧/أ)
_________________
(١) ١ علي بن محمد بن مهدي الطبري، أبو الحسن، صحب أبا الحسن الأشعري بالبصرة، ألف كتاب (تأويل الأحاديث المشكلات الواردة في الصفات) . انظر تبيين كذب المفتري (ص١٩٥-١٩٦) . ٢ في (ب) "من". ٣ الآية ٥ من سورة طه. ٤ في (ب) "الطيراني". ٥ قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن لفظ القديم: "هذا لفظ لا يوجد في كتاب الله ولا سنة نبيه، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله تعالى، وإن كان في أسمائه الأول". انظر منهاج السنة (٢/١٢٣)، ومجموع الفتاوى (١/٢٤٥)، (٩/٣٠٠-٣٠١) . ٦ الآية ١٦ من سورة الملك.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
شهرة الدارقطني تغني عن التعريف، ألف كتاب السنن فانتفع به الموافق والمخالف، كان من نظراء البخاري وذويه في الإتقان، وإن تأخر في الزمان، توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وله ثمانون سنة.
سمع البغوي١، وابن صاعد٢ (ق٧٩/أ)، وابن أبي داود٣، والخلائق بعدهم، وطاف البلاد، وحَصَّل ما لم يُحَصِّل غيره، وله جزء في الصفات٤، وكتاب "الرؤية"٥، وكتاب "الأفراد"٦، وكتاب في "القراءات"٧، مبوبًا ولم يبوب أحد قبله الأبواب في القراءات٨، وله كتب كثيرة لا يحضرني الآن ذكرها.
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد البغوي، تقدمت ترجمته. ٢ تقدمت ترجمته. ٣ تقدمت ترجمته. (كتاب الصفات)، طبع بتحقيق الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي. وكذلك طبع بتحقيق وتعليق الشيخ عبد الله الغنيمان، ونشرته مكتبة الدار. ٥ كتاب (رؤية الله جل وعلا)، طبع بتحقيق مبروك إسماعيل مبروك، ونشرته مكتبة القرآن. وكذلك طبع بتحقيق إبراهيم محمد علي. ٦ كتاب (الغرائب والأفراد)، مخطوط. (القراءات)، مخطوط. ٨ عبارة "مبوبًا ولم يبوب أحد قبله الأبواب في القراءات" ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ٧١٥ ]