المبحث الأول: أقسام المخالفات
كل من أتى بناقض من نواقض الإسلام فقد أبطل كلمة التوحيد في حقه وصار مرتدًا كافرًا، ولا شك أن المخالفات لأمر الله تعالى قسمان:
القسم الأول: يوجب الردة، ويبطل الإسلام بالكلية، ويكون صاحبه كافرًا كفرًا أكبر، وهو من أتى بناقض من نواقض الإسلام.
القسم الثاني: لا يبطل الإسلام ولكن ينقصه ويضعفه ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله تعالى وعقابه إذا لم يتب وهو جنس المعاصي التي يعرف صاحبها أنها معاصي كالزنا ولكن لا يستحلها فهذا تحت مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بإيمانه وعمله الصالح وإن شاء غفر له (١).
_________________
(١) انظر: فتاوى سماحة العلامة ابن باز، ٤/ ٢٠، و٤٥.
[ ٩١ ]
الأول: الشرك في عبادة الله تعالى
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم
الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - ﷺ - أكمل من هديه
المبحث الثاني: أخطر النواقض وأكثرها وقوعًا.
أما نواقض الإسلام فهي كثيرة وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في باب حكم المرتد: أن المسلم قد يرتد عن دينه بأمور وأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله ويكون بها خارجًا من الإسلام، ومن أخطرها وأكثرها وقوعًا عشرة نواقض (١):
الأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (٣)، ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو لقبر.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، فقد كفر إجماعًا.
الثالث: من لم يكفِّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر.
الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي - ﷺ - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه
_________________
(١) ذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وأنا أذكرها بنصها، ثم أذكر بعدها بعض التوضيحات لأهل العلم. انظر هذه النواقض في مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول، العقيدة والآداب الإسلامية، ص٣٨٥، ومجموعة التوحيد لشيخي الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحمد بن تيمية، ص٢٧، ٢٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ١١٦.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٧٢.
[ ٩٢ ]
الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول - ﷺ -
السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول - ﷺ -
السابع: السحر
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - ﷺ -
فهو كافر.
الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول - ﷺ - ولو عمل به كفر إجماعًا ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (١).
السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول - ﷺ - أو ثوابه، أو عقابه، كفر. والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢).
السابع: السحر ومنه الصرف (٣)، والعطف (٤)، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ (٥).
الثامن: مظاهرة (٦) المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٧).
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - ﷺ - كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى - ﵇ - فهو كافر.
_________________
(١) سورة محمد، الآية: ٩.
(٢) سورة التوبة، الآيتان: ٦٥ - ٦٦.
(٣) الصرف: عمل سحري يقصد منه تغيير الإنسان وصرفه عما يهواه، كصرف الرجل عن محبة زوجته إلى بغضها.
(٤) العطف: عمل سحري يقصد منه ترغيب الإنسان فيما لا يهواه، فيحبه بطرق شيطانية.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
(٦) المظاهرة: المناصرة والتعاون معهم على المسلمين.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٥١.
[ ٩٣ ]
العاشر: الأعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (١)، ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره، وكلها أعظم ما يكون خطرًا وأكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه (٢).
_________________
(١) سورة السجدة، الآية: ٢٢.
(٢) مجموعة التوحيد لشيخي الإسلام: محمد بن عبد الوهاب والشيخ أحمد بن تيمية رحمهما الله، ص٢٧، ٢٨، ومؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الأول، العقيدة والآداب الإسلامية، ص٣٨٥، ٣٨٧، ومجموعة فتاوى ابن باز، ١/ ١٣٥.
[ ٩٤ ]
١ - تفصيل الناقض الأول من هذه النواقض: «الشرك»
النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة
١ - شرك الدعوة
٢ - شرك النية
المبحث الثالث: تفصيل الناقض الأول والرابع وأنواع النفاق والبدع.
١ - تفصيل الناقض الأول من هذه النواقض: «الشرك»: قيل: أشرك بالله: جعل له شريكًا: في ملكه، أو عبادته، فالشرك أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وهو أكبر الكبائر، والماحق للأعمال، والمبطل لها، والحارم المانع من ثوابها: فكل من عدل بالله غيره: بالحب، أو العبادة، أو التعظيم، أو اتبع خطواته ومبادئه المخالفة لملة إبراهيم فهو مشرك (١).
والشرك ثلاثة أنواع:
النوع الأول: شرك أكبر يخرج من الملة [وهو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى]؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ (٢)، وهو أربعة أنواع:
١ - شرك الدعوة: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٣).
٢ - شرك النية والإرادة والقصد: لقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (٤).
_________________
(١) انظر: قضية التكفير للمؤلف، ص٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ١١٦.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.
(٤) سورة هود، الآيتان: ١٥ - ١٦.
[ ٩٥ ]
٣ - شرك الطاعة
٤ - شرك المحبة
النوع الثاني من أنواع الشرك: شرك أصغر
٣ - شرك الطاعة: وهي طاعة الأحبار والرهبان وغيرهم في معصية الله تعالى قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ الله وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١).
٤ - شرك المحبة: لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله﴾ (٢).
النوع الثاني من أنواع الشرك: شرك أصغر لا يخرج من الملة [وهو: كل وسيلة: قولية، أو فعلية، أو إرادية توصل إلى الشرك الأكبر، ما لم تبلغ رتبة العبادة]، أو [هو: كل ما جاء في النصوص بتسميته شركًا ولم يصل إلى حدِّ الشرك الأكبر]. ومنه يسير الرياء قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، ومنه الحلف بغير الله؛ لقوله - ﷺ -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (٤)، ومنه قول الرجل: لولا الله وأنت، أو ما شاء الله؛ وشئت، [أو هذا من الله ومنك، أو أنا بالله وبك، أو توكلت على الله وعليك].
النوع الثالث من أنواع الشرك: شرك خفي: «الشرك في هذه الأمة أخفى
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٤) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، برقم ١٥٣٥، وأحمد، ٢/ ١٢٥، والحاكم، ١/ ١٨، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٦٢٠٤.
[ ٩٦ ]
من دبيب النملة السوداء على صفاة سوداء في ظلمة الليل» (١)، وكفارته هي أن يقول العبد: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم» (٢).
قال ابن كثير في تفسيره: قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُواْ لله أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، قال: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتِك يا فلان، وحياتي، ويقول: لولا كلب هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت وقول الرجل: لولا الله وفلان (٤).
أما الحديث الذي تقدم ذكره في الاستدلال للنوع الثاني من أنواع الشرك، وهو قوله - ﷺ -: «مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (٥)، قال الترمذي ﵀: «فُسِّرَ هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله: فقد كفر أو أشرك على التغليظ والحجة في ذلك حديث ابن عمر أن النبي - ﷺ -: سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال - ﷺ -: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا
_________________
(١) أخرجه أحمد، ٤/ ٤٠٣،وأبو يعلى، برقم ٥٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٧٣٠.
(٢) انظر: تخريج الحديث السابق، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣٧٣١، ومجموعة التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وابن تيمية، ص٦.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
(٤) تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، ١/ ٣٢.
(٥) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، برقم ١٥٣٥، وأحمد، ٢/ ١٢٥، والحاكم، ١/ ١٨، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٦٢٠٤، وفي صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٧٥.
[ ٩٧ ]
٢ - تفصيل الناقض الرابع
بآبائكم» (١). وحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من قال في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» (٢).
ولعل الشرك الخفي يدخل في الشرك الأصغر فيكون الشرك شركين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وهذا الذي أشار إليه ابن القيم ﵀ (٣).
٢ - تفصيل الناقض الرابع: ويدخل في القسم الرابع من نواقض الإسلام: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سببًا في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى، ويدخل فيه أيضًا من يرى أن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر، ويدخل في ذلك أيضًا كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات أو الحدود أو غيرهما وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة؛ لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعًا وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة: كالزنا، والخمر، والربا، والحكم بغير شريعة الله فهو كافر
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، برقم ١٥٣٤، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٧٥.
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، برقم ١٥٣٥، وانظر: صحيح سنن الترمذي للألباني، ٢/ ١٧٥.
(٣) انظر: الجواب الكافي لابن القيم، ص٢٣٣.
[ ٩٨ ]
بإجماع المسلمين. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه (١).
والخلاصة أن الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل وإليك الصواب في ذلك إن شاء الله تعالى:
قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣)، وقال سبحانه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤)، قال طاووس وعطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق (٥) والصواب أن من حكم بغير ما أنزل الله قد يكون مرتدًا، وقد يكون مسلمًا عاصيًا مرتكبًا لكبيرة من كبائر الذنوب؛ فلهذا نجد أن أهل العلم قد قسموا الكلمات الآتية إلى قسمين، وهي كلمة: كافر، وفاسق، وظالم، ومنافق، ومشرك. فكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك.
فالأكبر يخرج من الملة لمنافاته أصل الدين بالكلية. والأصغر ينقص الإيمان وينافي كماله، ولا يخرج صاحبه من الملة؛ ولهذا فصَّل العلماءُ القول في حكم من حكم بغير ما أنزل الله.
_________________
(١) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للعلامة ابن باز، ١/ ١٣٧.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٤.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٤٧.
(٥) تفسير العلي القدير لاختصار ابن كثير، ٢/ ٥٥.
[ ٩٩ ]
وسمعت شيخنا سماحة الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله تعالى يقول: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أنواع:
١ - من قال أنا أحكم بهذا لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية فهو كافر كفرًا أكبر.
٢ - ومن قال أنا أحكم بهذا لأنه مثل الشريعة الإسلامية، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز، فهو كافر كفرًا أكبر.
٣ - ومن قال أنا أحكم بهذا، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز. فهو كافر كفرًا أكبر.
٤ - ومن قال أنا أحكم بهذا وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ويقول الحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ولا يجوز الحكم بغيرها ولكنه متساهل أو يفعل هذا لأمرٍ صادر من حُكَّامه فهو كافر كفرًا أصغر لا يخرج من الملة ويعتبر من أكبر الكبائر (١).
ولا منافاة بين تسمية العمل فسقًا، أو عامله فاسقًا، وبين تسميته مسلمًا وجريان أحكام المسلمين عليه؛ لأنه ليس كل فسق يكون كفرًا، ولا كل ما يسمى كفرًا، وظلمًا، يكون مخرجًا من الملة حتى ينظر إلى لوازمه وملزوماته وذلك؛ لأنَّ كلًاّ من الكفر، والظلم، والفسوق، والنفاق جاءت في النصوص على قسمين:
_________________
(١) حدثنا بهذا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وهو مسجل في شريط في مكتبتي الخاصة، وانظر: فتاوى سماحته، ١/ ١٣٧.
[ ١٠٠ ]
٣ - أنواع النفاق
أ - أكبر يُخرج من الملة لمنافاته أصل الدين بالكلية.
ب - أصغر يُنقص الإيمان ويُنافي كماله، ولا يُخرج صاحبه منه. فكفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسوق دون فسوق، ونفاق دون نفاق. والفاسق بالمعاصي التي لا توجب الكفر لا يخلد في النار، بل أمره مردود إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله، وإن شاء عاقبه بقدر الذنب الذي مات مصرًا عليه ولا يخلده في النار، بل يُخرجه برحمته ثم بشفاعة الشافعين إن كان مات على الإيمان (١).
٣ - أنواع النفاق: ويدخل في نواقض لا إله إلا الله جميع أنواع النفاق الاعتقادي؛
فإن النفاق نوعان:
(أ) نفاق اعتقادي يُخرج من الملَّة، وهو ستة أنواع:
١ - تكذيب الرسول - ﷺ -.
٢ - أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -.
٣ - أو بغض الرسول - ﷺ -.
٤ - أو بغض ما جاء به الرسول - ﷺ -.
٥ - أو المسرة بانخفاض دين الرسول - ﷺ -.
٦ - أو الكراهية لانتصار دين الرسول - ﷺ -.
فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار.
(ب) النوع الثاني النفاق العملي لا يخرج من الملَّة، وهو خمسة أنواع:
١ - إذا حدَّث كذب.
_________________
(١) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم أصول التوحيد، لحافظ الحكمي، ٢/ ٤٢٣.
[ ١٠١ ]
النوع الأول
٢ - وإذا وعد أخلف.
٣ - وإذا ائتُمن خان.
٤ - وإذا خاصم فجر.
٥ - وإذا عاهد غدر (١).
وهذا النفاق لا يخرج من الملة فهو (نفاق دون نفاق)؛لحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمن خان» (٣).
٤ - الأمور المبتدعة عند القبور أنواع:
النوع الأول: من يسأل الميت حاجته. وهؤلاء من جنس عُبَّاد الأصنام وقد قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (٤) الآية: فكل من دعا نبيًا، أو وليًا، أو صالحًا وجعل فيه
_________________
(١) مجموعة التوحيد لشيخي الإسلام أحمد بن تيمية ومحمد بن عبد الوهّاب، ص٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، برقم ٣٤، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، برقم ٥٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، برقم ٣٣، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، برقم ٥٩.
(٤) سورة الإسراء، الآيتان: ٥٦ - ٥٧.
[ ١٠٢ ]
النوع الثاني
النوع الثالث
نوعًا من الإلهية فقد تناولته هذه الآية؛ فإنها عامة في كل من دعا من دون الله مدعوًا وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، فكل من دعا ميتًا، أو غائبًا من الأنبياء، والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة، أو غيرها فقد فعل الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. فكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعًا من العبادة مثل: أن يقول: يا سيدي فلان انصرني، أو أعني، أو أغثني، أو ارزقني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد وحده، ولا يجعل معه إله آخر.
النوع الثاني: أن يسأل الله تعالى بالميت. وهو من البدع المحدثة في الإسلام وهذا ليس كالذي قبله؛ فإنه لا يصل إلى الشرك الأكبر، والعامة الذين يتوسلون في أدعيتهم بالأنبياء والصالحين كقول أحدهم: أتوسل إليك بنبيك، أو بأنبيائك، أو بملائكتك، أو بالصالحين من عبادك، أو بحق الشيخ فلان، أو بحرمته، أو أتوسل إليك باللوح والقلم، وغير ذلك مما يقولونه في أدعيتهم، وهذه الأمور من البدع المحدثة المنكرة والذي جاءت به السنة هو التوسل والتوجه بأسمائه، وصفاته، وبالأعمال الصالحة كما ثبت في الصحيحين في قصة الثلاثة (أصحاب الغار)، وبدعاء المسلم الحي الحاضر له.
النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد القبر لذلك؛ فإن هذا من المنكرات إجماعًا
[ ١٠٣ ]
ولم نعلم في ذلك نزاعًا بين أئمة الدين وهذا أمر لم يشرعه الله، ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا التابعين ولا أئمة المسلمين وأصحاب رسول الله - ﷺ - قد أجدبوا مرات ودهمتهم نوائب ولم يجيئوا عند قبر النبي - ﷺ - بل خرج عمر بالعباس فاستسقى بدعائه وقد كان السلف ينهون عن الدعاء عند القبور فقد رأى علي بن الحسين رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - ﷺ - فيدخل فيدعو فيها فقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تجعلوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وصلوا عليَّ وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم» (١) ووجه الدلالة أن قبر النبي - ﷺ - أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدًا فغيره أولى بالنهي كائنًا ما كان (٢) وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا عليَّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» (٣).
_________________
(١) رواه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي - ﷺ -، ص٣٤، وصححه الألباني في المرجع نفسه، وله طرق وروايات ذكرها في كتابه تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، ص١٤٠.
(٢) الدرر السنية في الأجوبة النجدية لعبد الرحمن بن قاسم، ٦/ ١٦٥ - ١٧٤.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور، برقم ٢٠٤٢، وأحمد، ٢/ ٣٦٧، وحسنه الشيخ الألباني في كتابه تحذير الساجد، ص١٤٢.
[ ١٠٤ ]
القسم الأول
١ - الردة القولية
٢ - الردة الفعلية
المبحث الرابع: أصول نواقض الشهادتين
جميع نواقض الإسلام تدخل تحت نواقض أربعة: بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد، أو الشك والتوقف. وإلى التفصيل بإيجاز واختصار:
قال سماحة العلامة إمام علماء عصره عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ ورفع درجاته: العقيدة الإسلامية لها قوادح وهذه القوادح قسمان: قسم ينقض هذه العقيدة ويبطلها ويكون صاحبه كافرًا نعوذ بالله [من ذلك]، وقسم ينقص هذه العقيدة ويضعفها:
فالقسم الأول: يُسمَّى ناقضًا ونواقض الإسلام هي الموجبة للردة، والناقض يكون: قولًا، ويكون عملًا، ويكون اعتقادًا، ويكون شكًا. قال النبي - ﷺ -: «من بدل دينه فاقتلوه» أخرجه البخاري في الصحيح (١)، فدلّ ذلك على أن المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ويُعجَّل به إلى النار [وهذه النواقض على النحو الآتي]:
١ - الردة القولية: والقول من هذه النواقض مثل سبّ الله، وسبّ الرسول - ﷺ -، أو ينسب العيب إلى الله كأن يقول: إن الله فقير، أو إنّ الله ظالم، أو يقول: إنّ الله بخيل، أو يقول: إنّ الله لا يعلم بعض الأمور، أو يقول: إنّ الله لم يوجب علينا الصلاة فهذه ردة يستتاب صاحبها فإن تاب وإلا قتل.
٢ - الردة الفعلية: مثل ترك الصلاة فمن ترك الصلاة ولم يصلِّ فقد
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، برقم ٣٠١٧.
[ ١٠٥ ]
٣ - الردة العقدية
كفر؛ لقول النبي - ﷺ -: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» (١). وقوله - ﷺ -: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) ومن ذلك لو استهان بالمصحف، أو داسه، ومن ذلك من طاف بالقبور، وعبادة أهلها، فهذه ردة فعلية إلا إذا قصد بذلك عبادة الله فهذه بدعة قادحة في الدين ولا تكون ردة عن الإسلام بل تكون من النوع الثاني (كفر دون كفر) وكذلك الذبح لغير الله من الردة الفعلية.
٣ - الردة العقدية: من اعتقد بقلبه أن الله فقير، أو أنه بخيل، أو أنه ظالم فقد كفر ولو لم يتكلم أو اعتقد بقلبه أن محمدًا كاذب، أو أحد الأنبياء، أو اعتقد بقلبه أنه لا بأس أن يعبد مع الله غيره، فهذه كلها ردة عن الإسلام؛ لأن الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٣)، ويقول سبحانه: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٤)، ويقول سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥)، فمن زعم أنه يجوز أن يعبد مع الله غيره، ونطق بذلك صار كافرًا بالقول والعقيدة جميعًا، وإن فعل ذلك صار كافرًا: بالقول، والعمل، والعقيدة
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم ٢٦٢١، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم ١٠٧٩، وأحمد، ٥/ ٣٤٦، والحاكم، ١/ ٦، وقال: «صحيح»، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٤١٤٣.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم ٨٢.
(٣) سورة الحج، الآية: ٦٢.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٦٣.
(٥) سورة الفاتحة، الآية: ٥.
[ ١٠٦ ]
٤ - الردة بالشك
جميعًا.
ومن القوادح القولية، والفعلية، والعقدية، ما يفعله بعض الناس اليوم عند قبور الصالحين من دعائهم، والاستغاثة بهم فمن فعل شيئًا من ذلك يستتاب فإذا رجع إلى الحق خلي سبيله وإن لم يتب فإنه يُقتل ويكون مرتدًا.
٤ - الردة بالشك: مثل من يقول: أنا لا أدري هل الله حق أو ليس بحق، أو يقول: أنا لا أدري هل محمد صادق، أو كاذب؟ فهذا كافر أو قال: أنا لا أدري هل البعث حق؟ أو غير حق فهذا يكون كافرًا يستتاب فإن تاب، وإلا قتل أما إذا كان بعيدًا عن المسلمين بحيث كان في غابات بعيدة عن المسلمين؛ فإنه يبين له فإذا بُيِّن له وأصر فإنه يقتل. وكذلك من شك في شيء من أركان الإسلام فما تقدم من القسم الأول يسمى نواقض ويكون صاحبها مرتدًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
أما الوسوسة العارضة والخطرات، فإنها لا تضر إذا دفعها المؤمن ولم يسكن إليها ولم تستقر في قلبه؛ لقوله - ﷺ -: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به» (١).
وعليه أن يعمل الآتي:
١ - يستعيذ بالله من الشيطان (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره، برقم ٥٢٦٩، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، برقم ١٢٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم ٣٢٧٦، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها، برقم ٢١٤ - (١٣٤).
[ ١٠٧ ]
القسم الثاني من القوادح:
٢ - ينتهي عما يدور في نفسه (١).
٣ - يقول آمنت بالله ورسله (٢).
والقسم الثاني من القوادح: قوادح دون كفر تضعف الإيمان مثل: أكل الربا، وارتكاب المحرمات: كالزنا، والبدع، وغير ذلك مثل: الاحتفال بالمولد وهو ما أحدثه الناس في القرن الرابع وما بعده من الاحتفال بمولد الرسول - ﷺ -، فيكون ذلك إضعافًا للعقيدة، إلا إذا كان هناك في المولد استغاثة بالرسول - ﷺ - فإن هذه البدعة تكون من النوع الأول المخرج عن الإسلام. ومن النوع الثاني كذلك التّطيّر كما يفعل أهل الجاهلية وقد ردَّ الله عليهم ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ الله بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ (٣). فالطيرة شرك دون كفر .. وكذلك الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، قال - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٤). (٥).
_________________
(١) انظر: ما قبله.
(٢) انظر: صحيح مسلم، رقم ١٣٤.
(٣) سورة النمل، الآية: ٤٧.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم ٢٦٩٧، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم ١٧١٨.
(٥) القوادح في العقيدة للعلامة ابن باز وهي محاضرة ألقاها في الجامع الكبير في شهر صفر عام ١٤٠٣هـ وهي مسجلة عندي بمكتبتي الخاصة، وقد طبعت ونشرت ضمن مؤلفات الشيخ.
[ ١٠٨ ]