من أصول الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة
ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الإيمان والدين قول وعمل.
الفصل الثاني: خلاصة مذهب أهل السنة في أصحاب رسول الله ﷺ.
الفصل الثالث: التصديق بكرامات الأولياء.]
[ ١١١ ]
[الفصل الأول:
الدين والإيمان قول وعمل]
• وَمِنْ أُصُولِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ:
٢٣٩- أَنَّ الدِّينَ وَالْإِيمَانَ: قَوْلٌ، وَعَمَلٌ.
- قَوْلُ: الْقَلْبِ، وَاللِّسَانِ.
- وَعَمَلُ: الْقَلْبِ، وَاللِّسَانِ، وَالْجَوَارِحِ.
٢٤٠- وَأَنَّ الْإِيمَانَ: يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ.
[أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر]:
٢٤١- وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ، لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُطْلَقِ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ، كَمَا تَفْعَلُهُ «الْخَوَارِجُ»، بَلْ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ ثَابِتَةٌ مَعَ الْمَعَاصِي.
٢٤٢- كَمَا قَالَ ﷾ فِي آيَةِ الْقِصَاصِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] .
٢٤٣- وَقَالَ سُبْحَانَه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ • إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠] .
[ ١١٣ ]
٢٤٤- وَلَا يَسْلُبُونَ الْفَاسِقَ الْمِلِّيَّ اسْمَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يُخَلِّدُونَهُ فِي النَّارِ، كَمَا تَقُولُهُ «الْمُعْتَزِلَةُ»، بَلِ الْفَاسِقُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ.
٢٤٥- فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] .
٢٤٦- وَقَدْ لَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ.
٢٤٧- كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ .
٢٤٨- وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» .
٢٤٩- وَيَقُولُونَ: هُوَ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ، أَوْ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ، فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ؛ فَلَا يُعْطَى الِاسْمُ الْمُطْلَقُ، وَلَا يُسْلَبُ مُطْلَقُ الِاسْمِ.
* * * *
[ ١١٤ ]
[الفصل الثاني:
خلاصة مذهب أهل السنة في أصحاب رسول الله ﷺ]
• وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ:
٢٥٠- سَلَامَةُ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ اللَّهِ ﷺ.
٢٥١- كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] .
٢٥٢- وَطَاعَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» .
[فضائل الصحابة ومراتبهم وتفاضلهم وموقف أهل السنة والجماعة من ذلك]:
٢٥٣- وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ أَوِ الْإِجْمَاعُ، مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ.
٢٥٤- فَيُفَضِّلُونَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ - وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ - وَقَاتَلَ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِهِ وَقَاتَلَ.
[ ١١٥ ]
٢٥٥- وَيُقَدِّمُونَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْأَنْصَارِ.
٢٥٦- وَيُؤْمِنُونَ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ بَدْرٍ - وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ -: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ» .
٢٥٧- وَبِأَنَّهُ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ»؛ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، بَلْ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
٢٥٨- وَيَشْهَدُونَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ؛ «كَالْعَشَرَةِ» .
- «وَكَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ»، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ.
[ ١١٦ ]
٢٥٩- وَيُقِرُّونَ بِمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَغَيْرِهِ؛ مِنْ أَنَّ: خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَيُثَلِّثُونَ بِعُثْمَانِ، وَيُرَبِّعُونَ بِعَلِيِّ ﵃؛ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ.
[حكم تقديم علي ﵁ على غيره من الخلفاء الأربعة في الخلافة]:
٢٦٠- وَكَمَا أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ فِي الْبَيْعَةِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَانُوا قَدْ اخْتَلَفُوا فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟
- فَقَدَّمَ قَوْمٌ عُثْمَانَ، وَسَكَتُوا، أَوْ رَبَّعُوا بِعَلِيِّ.
- وَقَدَّمَ قَوْمٌ عَلِيًّا.
- وَقَوْمٌ تَوَقَّفُوا.
لَكِنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى: تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، ثُمَّ عَلِيٍّ.
[ ١١٧ ]
٢٦١- وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ - مَسْأَلَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - لَيْسَتْ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّة.
٢٦٢- لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا: مَسْأَلَةُ الْخِلَافَةِ.
٢٦٣- وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ: بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ﵃.
٢٦٤- وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ؛ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ.
[مكانة أهل بيت رسول الله ﷺ عند أهل السنة]:
٢٦٥- وَيُحِبُّونَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ.
٢٦٦- وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» .
٢٦٧- وَقَالَ أَيْضًا لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ؛ وَقَدْ شَكَا إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يَجْفُو بَنِي هَاشِمٍ؛ فَقَالَ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي» .
[ ١١٨ ]
٢٦٨- وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كَنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ كَنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» .
[مكانة أزواج رسول الله ﷺ عند أهل السنة]:
٢٦٩- وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
٢٧٠- وَيُقِرُّونَ: بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ.
٢٧١- خُصُوصًا «خَدِيجَةَ» أُمَّ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ، وَأَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضَدَهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَكَانَ لَهَا مِنْهُ الْمَنْزِلَةُ الْعَلِيَّةُ.
٢٧٢- «وَالصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ» الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» .
[تبرؤ أهل السنة والجماعة مما يقوله المبتدعة في حق الصحابة وأهل البيت، والذب عنهم]:
٢٧٣- وَيَتَبَرَّؤُونَ مِنْ:
- طَرِيقَةِ «الرَّوَافِضِ» الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ.
- وَطَرِيقَةِ «النَّوَاصِبِ»، الَّذِينَ يُؤْذُونَ «أَهْلَ الْبَيْتِ»، بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ.
[ ١١٩ ]
[منهج أهل السنة فيما شجر بين الصحابة]:
٢٧٤- وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ.
٢٧٥- وَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي مَسَاوِيهِمْ:
مِنْهَا: مَا هُوَ كَذِبٌ.
وَمِنْهَا: مَا قَدْ زِيدَ فِيهِ وَنُقِصَ، وَغُيِّرَ عَنْ وَجْهِهِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْهُ: هُمْ فِيهِ مَعْذُورُونَ:
- إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ.
- وَإِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُخْطِئُونَ.
٢٧٦- وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعْصُومٌ عَنْ كَبَائِرِ الْإِثْمِ وَصَغَائِرِهِ.
- بَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الذُّنُوبُ فِي الْجُمْلَةِ.
[من مناقب أصحاب رسول الله ﷺ]:
٢٧٧- وَلَهُمْ مِنَ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ مَا يُوجِبُ مَغْفِرَةَ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ إِنْ صَدَرَ.
٢٧٨- حَتَّى إِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا لَا يُغْفَرُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، لِأَنَّ لَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَمْحُو السَّيِّئَاتِ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
[ ١٢٠ ]
٢٧٩- وَقَدْ ثَبَتَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهُمْ خَيْرُ الْقُرُونِ» .
٢٨٠- وَأَنَّ «الْمُدَّ مِنْ أَحَدِهِمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِهِ؛ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبًا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ» .
٢٨١- ثُمَّ إِذَا كَانَ قَدْ صَدَرَ عَنْ أَحَدِهِمْ ذَنْبٌ؛ فَيَكُونُ قَدْ تَابَ مِنْهُ أَوْ أَتَى بِحَسَنَاتِ تَمْحُوهُ، أَوْ غُفِرَ لَهُ بِفَضْلِ سَابِقَتِهِ، أَوْ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِشَفَاعَتِهِ. أَوْ ابْتُلِيَ بِبَلَاءٍ فِي الدُّنْيَا كُفِّرَ بِهِ عَنْهُ.
٢٨٢- فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الذُّنُوبِ الْمُحَقَّقَةِ؛ فَكَيْفَ بِالْأُمُورِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا مُجْتَهِدِينَ: إِنْ أَصَابُوا؛ فَلَهُمْ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأُوا؛ فَلَهُمْ أَجْرٌ وَاحِدٌ، وَالْخَطَأُ مَغْفُورٌ.
٢٨٣- ثُمَّ الْقَدْرُ الَّذِي يُنْكَرُ مِنْ فِعْلِ بَعْضِهِمْ قَلِيلٌ نَزْرٌ مَغْمُورٌ فِي جَنْبِ فَضَائِلِ الْقَوْمِ وَمَحَاسِنِهِمْ، مِنْ: الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالْجِهَادِ
[ ١٢١ ]
فِي سَبِيلِهِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالنُّصْرَةِ، وَالْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
٢٨٤- وَمَنْ نَظَرَ فِي سِيرَةِ الْقَوْمِ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ.
٢٨٥- لَا كَانَ وَلَا يَكُونُ مِثْلُهُمْ.
٢٨٦- وَأَنَّهُمْ هُمْ صَفْوَةُ الصَّفْوَةِ مِنْ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، الَّتِي هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ.
* * * *
[ ١٢٢ ]
[الفصل الثالث:
التصديقُ بكراماتِ الأولياءِ]
• وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ:
٢٨٧- التَّصْدِيقُ بِكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ.
٢٨٨- وَمَا يُجْرِي اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ؛ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، فِي:
- أَنْوَاعِ الْعُلُومِ.
- وَالْمُكَاشَفَاتِ.
- وَأَنْوَاعِ الْقُدْرَةِ.
- وَالتَّأْثِيرَاتِ.
- وَكَالْمَأْثُورِ عَنْ سَالِفِ الْأُمَمِ، فِي «سُورَةِ الْكَهْفِ» وَغَيْرِهَا.
- وَعَنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ قُرُونِ الْأُمَّةِ.
٢٨٩- وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
* * * *
[ ١٢٣ ]