من طريقة أهل السنة والجماعة وخصالهم الحميدة
ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول: اتباع آثار رسول الله ﷺ واتباع سبيل السابقين.
الفصل الثاني: من خصالهم الحميدة.]
[ ١٢٥ ]
[الفصل الأول:
اتباع آثار رسول الله ﷺ واتباع سبيل السابقين]
• ثُمَّ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ:
٢٩٠- اتِّبَاعُ: آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَاطِنًا وَظَاهِرًا.
٢٩١- وَاتِّبَاعُ: سَبِيلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
٢٩٢- وَاتِّبَاعُ: وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَيْثُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» .
٢٩٣- وَيَعْلَمُونَ: أَنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
[ ١٢٧ ]
٢٩٤- فَيُؤْثِرُونَ: كَلَامَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ أَصْنَافِ النَّاسِ.
[لماذا سمي أهل الكتاب والسنة بهذا الاسم؟]:
٢٩٥- وَيُقَدِّمُونَ: هَدْيَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى هَدْيِ كُلِّ أَحَدٍ.
وَبِهَذَا سُمُّوا: «أَهْلَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» .
[لماذا سموا بأهل الجماعة؟]:
٢٩٦- وَسُمُّوا «أَهْلَ الْجَمَاعَةِ»؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الاجْتِمَاعُ. وَضِدُّهَا الْفُرْقَةُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ «الْجَمَاعَةِ» قَدْ صَارَ اسْمًا لِنَفْسِ الْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ.
[الإجماع هو الأصل الثالث]:
٢٩٧- وَالْإِجْمَاعُ: هُوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ؛ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ.
٢٩٨- وَهُمْ يَزِنُونَ بِهَذِهِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ بَاطِنَةٍ أَوْ ظَاهِرَةٍ، مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدِّينِ.
[الإجماع الذي يَنْضَبِط]:
٢٩٩- وَالْإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ: هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ «السَّلَفُ الصَّالِحُ»؛ إِذْ بَعْدَهُمْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ، وَانْتَشَرَتِ الْأُمَّةُ.
* * * *
[ ١٢٨ ]
[الفصل الثاني:
من خصال أهل السنة الحميدة]
[فصل في بيان مكملات العقيدة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي يتحلى بها أهل السنة والجماعة]:
• ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذِهِ الْأُصُولِ:
٣٠٠- يَأْمُرُونَ: بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ.
٣٠١- وَيَرَوْنَ إِقَامَةَ: الْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَالْجُمَعِ، وَالْأَعْيَادِ؛ مَعَ الْأُمَرَاءِ؛ أَبْرَارًا كَانُوا، أَوْ فُجَّارًا.
٣٠٢- وَيُحَافِظُونَ عَلَى: الْجَمَاعَاتِ.
٣٠٣- وَيَدِينُونَ: بِالنَّصِيحَةِ لِلْأُمَّةِ.
٣٠٤- وَيَعْتَقِدُونَ:
- مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ﷺ.
- وَقَوْلُهُ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ؛ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» .
[ ١٢٩ ]
٣٠٥- وَيَأْمُرُونَ:
- بِالصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ.
- وَالشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخَاءِ.
- وَالرِّضَا بِمُرِّ الْقَضَاءِ.
٣٠٦- وَيَدْعُونَ إلَى:
- مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
- وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ.
٣٠٧- وَيَعْتَقِدُونَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» .
٣٠٨- وَيَنْدُبُونَ إِلَى:
- أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَك.
- وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَك.
- وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَك.
[ ١٣٠ ]
٣٠٩- وَيَأْمُرُونَ:
- بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ.
- وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ.
- وَحُسْنِ الْجِوَارِ.
- وَالْإِحْسَانِ إِلَى: الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ.
- وَالرِّفْقِ بِالْمَمْلُوكِ.
٣١٠- وَيَنْهَوْنَ عَنْ:
- الْفَخْرِ، وَالْخُيَلَاءِ.
- وَالْبَغْيِ، وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَى الْخَلْقِ بِحَقِّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ.
٣١١- وَيَأْمُرُونَ: بِمَعَالِي الْأَخْلَاقِ.
٣١٢- وَيَنْهَوْنَ عَنْ: سِفْسَافِهَا.
٣١٣- وَكُلُّ مَا يَقُولُونَهُ أَوْ يَفْعَلُونَهُ مِنْ هَذَا أَوْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ مُتَّبِعُونَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
٣١٤- وَطَرِيقَتُهُمْ: هِيَ دِينُ الْإِسْلَامِ؛ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ.
[ ١٣١ ]
[من مزايا أهل السنة]:
٣١٥- لَكِنْ لَمَّا أَخْبَرَ ﷺ: «أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً؛ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» .
٣١٦- وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»؛ صَارَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالْإِسْلَامِ الْمَحْضِ الْخَالِصِ عَنْ الشَّوْبِ هُمْ «أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ» .
٣١٧- وَفِيهِمُ: الصِّدِّيقُونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَالصَّالِحُونَ.
٣١٨- وَمِنْهُمْ: أَعْلَامُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الدُّجَى.
أُولُوا الْمَنَاقِبِ الْمَأْثُورَةِ، وَالْفَضَائِلِ الْمَذْكُورَةِ.
٣١٩- وَفِيهِمُ: الْأَبْدَالُ.
٣٢٠- وَمِنْهُمُ: الْأَئِمَّةُ؛ الَّذِينَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى
[ ١٣٢ ]
هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ.
٣٢١- وَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ؛ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» .
* * * *
[ ١٣٣ ]