٥٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعدْل أَنبأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَنبأَنَا الْمُبَارك بن عَليّ الصَّيْرَفِي فِي كِتَابه أَنبأَنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانِي أَنبأَنَا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب ﵀ قَالَ أما الْكَلَام فِي الصِّفَات فَأَما مَا رُوِيَ مِنْهَا فِي السّنَن الصِّحَاح فمذهب السّلف إِثْبَاتهَا وإجراؤها على ظواهرها وَنفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنْهَا
وَالْأَصْل أَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع على الْكَلَام فِي الذَّات ونحتذي فِي ذَلِك حذوه ومثاله وَإِذا كَانَ مَعْلُوما إِثْبَات رب الْعَالمين إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تَحْدِيد وتكييف فَكَذَلِك إِثْبَات صِفَاته إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات وجود لَا إِثْبَات تَحْدِيد وتكييف
فَإِذا قُلْنَا يَد وَسمع وبصر فَإِنَّمَا هُوَ إِثْبَات صِفَات أثبتها الله لنَفسِهِ وَلَا نقُول أَن معنى الْيَد الْقُدْرَة وَلَا إِن معنى السّمع وَالْبَصَر الْعلم وَلَا نقُول إِنَّهَا جوارح وأدوات للْفِعْل وَلَا نشبهها بِالْأَيْدِي والأسماع والأبصار الَّتِي هِيَ جوارح وأدوات للْفِعْل ونقول إِنَّمَا وَجب إِثْبَاتهَا لِأَن التَّوْقِيف ورد بهَا وَوَجَب نفي التَّشْبِيه عَنْهَا لقَوْله تَعَالَى
[ ٢٥٣ ]
﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَقَوله ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحد﴾ // وَقَالَ نَحْو هَذَا القَوْل قبل الْخَطِيب الْخطابِيّ أحد الْأَعْلَام وَهَذَا الَّذِي علمت من مَذْهَب السّلف وَالْمرَاد بظاهرها أَي لَا بَاطِن لألفاظ الْكتاب وَالسّنة غير مَا وضعت لَهُ
كَمَا قَالَ مَالك وَغَيره الاسْتوَاء مَعْلُوم
وَكَذَلِكَ القَوْل فِي السّمع وَالْبَصَر وَالْعلم وَالْكَلَام والإرادة وَالْوَجْه وَنَحْو ذَلِك هَذِه الْأَشْيَاء مَعْلُومَة فَلَا نحتاج إِلَى بَيَان وَتَفْسِير لَكِن الكيف فِي جَمِيعهَا مَجْهُول عندنَا وَالله أعلم
وَقد كَانَ الْخَطِيب ﵀ الدراقطني الثَّانِي لم يكن بِبَغْدَاد بعده مثله فِي معرفَة هَذَا الشَّأْن
توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَأول سماعاته بعد الأربعمائة //