٥١٢ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَنْظَلِي الْحَافِظ أَخْبرنِي حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي فِيمَا كتب إِلَيّ أَن الْجَهْمِية أَعدَاء الله وهم الَّذين يَزْعمُونَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَأَن الله لم يكلم مُوسَى وَلَا يرى فِي الْآخِرَة وَلَا يعرف لله مَكَان وَلَيْسَ على عرش وَلَا كرْسِي وهم كفار فَاحْذَرْهُمْ // كَانَ حَرْب من أوعية الْعلم
حمل عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَكَانَ عَالم كرمان فِي عصره يذكر مَعَ الْأَثْرَم والمروذي ارتحل إِلَيْهِ الْخلال وَأكْثر عَنهُ توفّي سنة بضع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
قد ذكرنَا احتفال الإِمَام أبي بكر الْمَرْوذِيّ فِي هَذَا الْعَصْر لقَوْل مُجَاهِد أَن الله تَعَالَى يقْعد مُحَمَّدًا ﷺ على الْعَرْش
وَغَضب الْعلمَاء لإنكار هَذِه المنقبة الْعَظِيمَة الَّتِي انْفَرد بهَا سيد الْبشر وَيبعد أَن يَقُول مُجَاهِد ذَلِك إِلَّا بتوقيف فَإِنَّهُ قَالَ قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ثَلَاث مَرَّات على ابْن عَبَّاس ﵄ أقفه عِنْد كل آيَة أسأله فمجاهد أجل الْمُفَسّرين فِي زَمَانه وَأجل المقرئين تَلا عَلَيْهِ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن
فَمِمَّنْ قَالَ أَن خبر مُجَاهِد يسلم لَهُ وَلَا يُعَارض عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري الْحَافِظ وَيحيى بن أبي طَالب الْمُحدث وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي صَاحب السّنَن وَإِمَام وقته إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ والحافظ أَبُو قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد الرقاشِي وحمدان بن عَليّ الْوراق الْحَافِظ وَخلق سواهُم من عُلَمَاء السّنة مِمَّن أعرفهم وَمِمَّنْ لَا أعرفهم وَلَكِن ثَبت فِي الصِّحَاح أَن الْمقَام الْمَحْمُود هُوَ الشَّفَاعَة الْعَامَّة الْخَاصَّة بنبينا ﷺ //