فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة - وإن اعتقدوا صدقها بناء على عقيدتهم الفاسدة - فكذلك التابعون له على بصيرة الذين هم أولى الناس به في المحيا والممات، باطنًا وظاهرًا.
وأما الذين وافقوا ببواطنهم وعجزوا عن إقامة الظواهر، والذين وافقوه بظواهرهم وعجزوا عن تحقيق البواطن، أو الذين وافقوه ظاهرًا وباطنًا بحسب الإمكان: لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيها نقصًا [يذمونهم به]، ويسمونهم بأسماء مكذوبة - وإن اعتقدوا صدقها - كقول الرافضي: من لم يبغض أبا بكر وعمر، فقد أبغض عليًا، لأنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة منهما، ثم يجعل من أحب أبا بكر وعمر ناصبيًا، بناءً على هذه الملازمة الباطلة، التي اعتقدوها صحيحة، أو عاندوا فيها وهو الغالب.
[ ٥٣٨ ]
وكقول القدري: من اعتقد أن الله أراد الكائنات وخلق أفعال العباد، فقد سلب العباد القدرة والاختيار وجعلهم مجبورين كالجمادات التي لا إرادة لها ولا قدرة.
وكقول الجهمي: من قال: إن الله فوق العرش، فقد زعم أنه محصور، وأنه جسم مركب وأنه مشابه لخلقه.
وكقول الجهمية المعتزلة: من قال: إن لله علمًا وقدرة، فقد زعم أنه جسم مركب، وهو مشبه، لأن هذه الصفات أعراض، والعَرَض لا
[ ٥٣٩ ]
يقوم إلا بجوهر متحيز، وكل متحيز فجسم مركب، أو جوهر فرد، ومن قال ذلك فهو مشبه، لأن الأجسام متماثلة.
ومن حكى عن الناس «المقالات» وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة بناءً على عقيدتهم التي هم مخالفون له فيها، فهو وربه. والله من ورائه بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
[ ٥٤٠ ]