يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم ﵇، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وذلك الدجال يظهر على الأرض ويكثر أتباعه
_________________
(١) المصدر: أشراط الساعة ليوسف الوابل، ص ٣٢٩.
(٢) (الفتح الرباني) (٢٤/ ٧٤) و(سنن أبي داود) (١١/ ٢٤٢) مع عونا المعبود، و(مستدرك الحاكم) (٤/ ٥٣١).
(٣) المصدر: أشراط الساعة ليوسف الوابل، ص ٣٣٣.
[ ٥١٣ ]
وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين. وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم ﵇ على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤمنين، فيسير بهم قاصدًا المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى ﵇ متوجهًا نحو بيت المقدس، فيلحق به عيسى عند باب" لُد"-بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس-، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيقول له عيسى ﵇: " إن لي فيك ربة لن تفوتني" فيتداركه عيسى فيقتله بحربته، وينهزم اتباعه فيتبعهم المؤمنون فيقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.
وإليك بعض الأحاديث الواردة في هلاك الدجال وأتباعه:
• فعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ. " فذكر الحديث، وفيه: " فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ " (^١).
• وعن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ " (^٢).
• وعن النواس بن سمعان ﵁ حديثًا طويلًا عن الدجال، وفيه قصة نزول عيسى وقتله للدجال، وفيه قوله ﷺ: "فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي
_________________
(١) (صحيح مسلم) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (١٨/ ٧٥ - ٧٦ - مع شرح النووي).
(٢) (الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد) (٢٤/ ٨٣) والترمذي (٦/ ٥١٣ - ٥١٤ - مع تحفة الأحوذي).
[ ٥١٤ ]
حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ" (^١).
• وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: " قال رسول الله ﷺ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنْ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنْ الْعِلْمِ" فذكر الحديث وفيه: " ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَيَقُولُونَ هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ فَتُقَامُ الصَّلاةُ فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ فَإِذَا صَلَّى صَلاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ قَالَ فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ فَلا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلا قَتَلَهُ" (^٢).
وبقتله-لعنه الله-تنتهي فتنته العظيمة، وينجي الله الذين آمنوا من شره وشر أتباعه على يدي روح الله وكلمته عيسى بن مريم ﵇ وأتباعه المؤمنين ولله الحمد والمنة.