قال المصنف-رحمه الله تعالى-:
"ولا عين نظرت (^١) بعد النبي ﷺ-خيرًا من أبي بكر الصديق ﵁، ولا بعد أبي بكر عين نظرت خيرًا من عمر، ولا بعد عمر عين نظرت خيرًا من عثمان، ولا بعد عثمان بن عفان عين نظرت خيرًا من علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين؛ [قال أحمد: كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت عن علي حين صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل (^٢)].
قال أحمد: هم والله الخلفاء الراشدون المهديون".
أولًا: هذه المسائل المتعلقة بالمفاضلة بين أصحاب النبي ﷺ يذكرها العلماء دائمًا توطئة لمسائل الخلافة والإمامة.
فمسألة تفضيل أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ على باقي الصحابة، ويدخل فيها مسألة تفضيل عثمان على علي.
وأهل السنة يعتقدون بأن خير هذه الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر
_________________
(١) في كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص: (٢٢٨) ومختصر الحجة (٢/ ٣٧٤) نص العبارة: (ولا عين تطرف بعد النبي أفضل من أبي بكر، ولا بعد أبي بكر عين تطرف أفضل من عمر، ولا بعد عمر عين تطرف أفضل من عثمان".
(٢) ما بين معكوفتين مأخوذ من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص: (٢٢٨).
[ ٥٢٥ ]
وعمر وعثمان، ثم علي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، ثم بعد ذلك يأتي بقية العشرة، ثم يأتي بعد هذا أهل بدر، ثم يأتي بعد ذلك أهل بيعة شجرة الرضوان، ثم بعد ذلك يأتي أهل الفتح فتح مكة ثم بعد ذلك يتوالى الفضل بحسب أقدمية ذلك الذي أسلم من الصحابة.
قال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀: «ويقرُّون بما تَوَاتَرَ به النَّقْلُ عن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بْنِ أبي طالبٍ ﵁ وغيرِه، مِنْ أَنَّ خَيْرَ هذه الأُمَّةِ بعد نَبِيِّهَا: أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ويثُلِّثُونَ بِعُثْمَان، ويُرَبِّعُونَ بِعَلِيٍّ ﵃ أجمعين، كما دلَّت عليه الآثارُ» (^١).
وقد أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة، وإن كان بعض السلف قد اختلفوا في التفضيل بين عثمان وعلي-فإنهم لم يختلفوا في الترتيب في البيعة للخلافة، وكل مَنْ خالف الترتيب في الخلافة فإنه من أهل البدع.
وترتيب أهل السنة: (أبو بكرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ويثُلِّثُونَ بِعُثْمَان، ويُرَبِّعُونَ بِعَلِيٍّ ﵃ أجمعين).
وإن كان ثَمَّ خلاف في التفضيل بين عثمان وعليٍّ، ولكنه لا يترتب عليه أي أثر في الانتساب لأهل السنة؛ «فقدَّم قومٌ عثمانَ، وسكتوا، وربَّعوا بعليٍّ، وقدَّم قومٌ عليًّا، وقومٌ توقَّفوا، لكن استقرَّ أمرُ أهلُ السُّنَّة على تقديم عُثْمَان ثم عليٍّ.
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢/ ٩١.
[ ٥٢٦ ]