قال المصنف-رحمه الله تعالى-:
"والتكبير على الجنائز أربع، فإن كبر خمسا فكبر معه [كفعل علي بن أبي طالب] (^١)، قال: ابن مسعود: "كبر ما كبر إمامك" (^٢).
قال: أحمد خالفني الشافعي وقال إن زاد على أربع تكبيرات أعاد الصلاة واحتج علي بأن النبي ﷺ-صلى على النجاشي فكبر عليه أربع تكبيرات".
ثبت في صحيح البخاري: «أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات» (^٣) وهذا هو قول جمهور العلماء وهم مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل والفقهاء كلهم، فهم يرون أن التكبير على الجنائز أربع تكبيرات، ومن العلماء من أجاز خمس تكبيرات أو ستًا أو سبعًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ كبر على بعض الجنائز خمس تكبيرات، ولكن الجمهور على أربع،
_________________
(١) ما بين معكوفتين مأخوذ من كتاب مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص: (٢٢٩).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٤٠١٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٥) "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطاء بن السائب وفيه كلام، وهو حسن الحديث".
(٣) أخرجه البخاري (١٢٤٥) واللفظ له، ومسلم (٩٥١).
[ ٦٧٥ ]
قال النووي ﵀: استقرت الشريعة على أربع، وأن هذا كان أولًا، ثم استقرت الشريعة الاقتصار على أربع تكبيرات، والصواب أن المسألة فيها خلاف، لكن الأرجح الذي عليه الجمهور هو الاقتصار على أربع تكبيرات.
والمصنف هنا يرجّح أن مسألة التكبير أربع، وهو قول الجمهور، لكن لا يعني أنه هو الصورة الوحيدة للتكبير، فللتكبير صور عديدة فعلها النبي ﷺ لا ينبغي لأحد أن يُنكر على فاعلها، وكل ما ثبت عن النبي ﷺ من صور الأفعال إذا لم يرد له فيها خصوصية أو يرد النسخ فإنها تبقى من صور الفعل الجائزة، مثل صلاة الخوف فلها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الكسوف والخسوف لها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الاستسقاء لها عدة صور كلها جائزة، وكذلك صلاة الجنازة في تكبيراتها، فالذي عليه جمهور السلف أنها أربع؛ لكن النبي ﷺ فعل غير ذلك فمن زاد فلا حرج عليه.
[ ٦٧٦ ]