﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾
أولًا: تقديم
هذه الآيات نمطٌ جديدٌ يعرفنا فيها الله تعالى بذاته، فقد عرَّفنا في الآية الأولى عن إسرائه برسوله محمد - ﷺ - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهذا الفعل من الله تعالى وإن كان خاصًا بنبينا محمدٍ - ﷺ -، فإنَّ في تكريمه تكريمًا لأمته، ثمَّ في الإسراء والمعراج معجزة عظيمة لرسولنا - ﷺ -، وقد فرض الله عليه في الإسراء الصلاة، وقد جاءنا رسولنا - ﷺ - بمعلومات كثيرة عن الرسل والأنبياء، وعن السماوات، وسدرة المنتهى والجنة.
والأمر الثاني الذي يتعلق بإنزال التوراة على موسى، وكان في ذلك تكريمٌ عظيم لموسى ﵇، وقد جعل الله التوراة موضع هدايةٍ لجميع بني إسرائيل.
[ ٢٢٦ ]
والأمر الثالث له تعلق بأمة كاملة هي أمة بني إسرائيل، وهو حديث عظيم، له علاقة بالأمة الإسلامية، وقد حدَّثنا الله عن معالم هذا الحدث، وخطواته التي تبشِّر الأمة الإسلامية أنَّ أمرها سيكون إلى خير، وأنها ستنجح في إزالة هذا البلاء العظيم الذي ستبتلى به.
والأمر الرابع: وهو جعله ﷾ الليل والنهار آيتين، وقد سبق مثله كثيرًا.
ثانيًا: آيات هذا النص من سورة الإسراء
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا * وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * وَيَدْعُ
[ ٢٢٧ ]
الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ
السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١ - ١٢].
ثالثًا: تفسير مفردات هذه الآيات
أسرى بعبده، أي: سار به ليلًا.
قضينا: حكمنا
تفسدنَّ: هو ما يفعله بنو إسرائيل من قتلٍ وتدميرٍ للحرث والنسل وتخريبٍ على النحو الذي يفعله اليهود اليوم في فلسطين.
ليتبروا: ليهلكوا ويخربوا، والتبار: الهلاك.
آيتين: علامتين عظيمتين تدلاَّن على الله تعالى.
فمحونا آية الليل: محا آية الليل بجعلها مظلمةً لا نور فيها.
وجعلنا آية النهار مبصرة، أي: جعل النهار مضيئًا منيرًا.
رابعًا: شرح آيات هذا الموضع
١ - إسراء الله تعالى برسوله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى:
عرَّفنا ﵎ في الآية الأولى من هذه الآيات أنَّه هو الذي أسرى بعبده ورسوله محمدٍ - ﷺ - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله، ليريه من آياته ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
[ ٢٢٨ ]
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء].
والمسجد الحرام في مكة، والمسجد الأقصى في مدينة القدس في فلسطين، والإسراء سير الليل. و﴿بِعَبْدِهِ﴾ أي: برسوله محمدٍ - ﷺ -، وقد استنكر واستغرب الكفار هذا الخبر، فقد كانوا يحتاجون إلى شهرٍ حتى يصلوا إلى القدس، ويحتاجون إلى شهر آخر للعودة منها، فكيف يصدِّقون لمن يخبرهم أنه ذهب إليها، ثم عرج به إلى السموات العلا وعاد بعد ذلك إلى مكة في بعض ليلة.
ولكننا نؤمن بذلك ونصدِّق به، لأنَّه لم يفعل ذلك بنفسه، وإنما الذي فعله به هو الله سبحانه، والله قادرٌ على كلِّ شيءٍ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
٢ - إيتاءُ الله تعالى موسى الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل:
عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - أنَّه آتى موسى الكتاب، وهو التوراة ليكون هذا الكتاب العظيم هدى لبني إسرائيل ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢﴾.
٣ - قضاء الله تعالى إلى بنى إسرائيل ليفسدنَّ في الأرض مرتين:
عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - أنَّه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب الذي هو التوراة أو في اللوح المحفوظ أنهم سيفسدون في الأرض مرتين، ومعنى قضى، أي: حكم حكمًا جازمًا لا رجعة فيه أنَّهم سيفسدون في أرضنا هذه إفسادين
[ ٢٢٩ ]
عظيمين ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]
وقد بيَّن الله - ﵎ - كيف سيجري كل واحدٍ من الإفسادتين، وكيف سيواجه كلُّ واحدٍ منهما.
وقد ذهب المفسرون إلى أنَّ هاتين الإفسادتين قد مضتا وانقضتا، والذي حققته في تفسيري لهذه الآيات في سورة الإسراء،وفي كتابي «وليتبروا ما علوا تتبيرا» أن هاتين المرتين هما الواقعتان الآن، وهما يدلان على أنَّ اليهود في فلسطين إلى زوال، وأنَّ الأمَّة الإسلامية ستسوء وجوه اليهود، وسيدخل المسلمون المسجد الأقصى فاتحين له كما دخلوه أول مرة في عهد عمر بن الخطاب، وليتبروا العلو اليهودي تتبيرًا.
٤ - جعل الله تعالى الليل والنهار آيتين:
وبعد ذلك آياتٍ عرَّفنا ربُّنا ﵎ أنه جعل ﴿اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].
أخبرنا ربُّنا ﷿ أنه جعل الليل والنهار آيتين، أي: علامتين دالتين على أنه هو الإله المعبود الذي يستحقُّ العبادة وحده دون سواه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ﴾. . .] فصلت ٣٧].
وقوله تعالى ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس ٣٧]. وقوله تعالى ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران ١٩٠].
[ ٢٣٠ ]
وقوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ ومحو آية الليل بجعله سبحانه الليل مظلمًا، وبذلك يكون مناسبًا للراحة والهدوء، وجعل آية النهار مبصرةً، أي جعل النهار مضيئًا، ليسعى الناس في أشغالهم وأعمالهم، وكما أنَّ الليل والنهار آيتان، فإنما هما أيضًا نعمتان، كما قال ربُّ العزَّة ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص ٧١ - ٧٣].
وقوله تعالى: ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي جعل الله النهار مضيئًا لتبتغوا فيه أشغالكم، وتقضوا أعمالكم ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ فالعباد إذا مرَّ عليهم الليل والنهار بشروق الشمس وغروبها، علموا عدد الأيام وبمنازل القمر عرفوا الشهور والأعوام، وعرفوا شهر الحجِّ، وشهر الصيام، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس ٥]، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة ١٨٩].
وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ أي: كل شيء بيَّناه ووضحناه من الأحكام والحلال والحرام، بيَّناه بيانًا هو في غاية الوضوح.
[ ٢٣١ ]
٥ - وكلَّ إنسانٍ ألزمنا طائره في عنقه:
أخبرنا ربُّنا - ﵎ - أن ﴿كُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء ١٢ - ١٤].
أعلمنا ربُّنا ﵎ أنَّ كلَّ إنسانٍ ألزمه طائره في عتقه لازمًا له لزوم القلادة والغلِّ، لا ينفك عنه، وطائره هو عمله، فعمل كل إنسان لازم له، كما قال تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء ١٢٣]. وقوله ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦].
وقوله تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ ذكر الله ﵎ أنَّ ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه، يخرجه له يوم القيامة مكتوبًا في كتاب يلقاه منشورًا، أي: مفتوحًا يقرؤه، وبين الله في موضع آخر أنَّ هذا الكتاب لا يترك صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
وقوله تعالى: ﴿اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ أي: يقال للإنسان في ذلك اليوم بعد أن يعطى كتابه: ﴿اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ وكل إنسان في ذلك اليوم يكون قارئًا ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ *
[ ٢٣٢ ]
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ١٢].
خامسًا كيف عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - بنفسه في هذه الآيات:
عرَّفنا ربُّنا - ﵎ - في هذه الآيات بنفسه بما يأتي:
١ - الله - تبارك وتعال - الذي أسرى بعبد ورسوله محمدٍ - ﷺ - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ثمَّ عرج به إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ثم عرج به إلى السموات العلا، ثم أعيد إلى المدينة عبر الأقصى.
٢ - آتي الله عبده ورسوله موسى - ﵇ - التوراة، وجعلها هدى لبني إسرائيل، والتوراة أحد أعظم ثلاثة كتب أنزلها الله من عنده.
٣ - قضى الله على بني إسرائيل أن يفسدوا في الأرض مرتين، وهما اللتان تجريان اليوم، وقد بيَّن الله تعالى أنَّ الأمة الإسلامية ستقضي على هذا العلو اليهوديِّ وتنهيه، وستستعيد المسجد الأقصى، وتدمر العلو اليهودي.
٤ - جعل الله تعالى الليل والنهار آيتين، فأزال النور من الآية الأولى، وجعل الآية الثانية مضيئةً منيرةً.
* * *
[ ٢٣٣ ]