قل ادعو الله أو ادعو الرحمن
عرَّفنا الله - ﵎ - بنفسه في الآيتين الأخيرتين اللتين ختم بهما سورة الإسراء، فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١٠ - ١١١].
قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. أمر الله رسوله محمدًا - ﷺ - أن يدعو الله باسمه الله، أو باسمه الرحمن، فهما اسمان من أسمائه الحسنى، ولا حرج عل من دعا بأيٍّ منها ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعزَّيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ٢٤].
[ ٢٣٤ ]
ونهى الله تعالى رسوله - ﷺ - عن أن يخافت بصلاته، أو يجهر بها، أي: بقراءته القرآن ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا﴾ أي: عليك بطريق وسط بين الجهر والمخافتة.
وعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾، قال: نزلت ورسول الله - ﷺ - مختفٍ بمكَّة، كان إذا صلَّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبُّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي: بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبُّوا القرآن ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾: عن أصحابك، فلا تُسمِعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلا﴾ [البخاري: ٤٧٢٢: ومسلم: ٤٤٦].
وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]. أمر الله - ﵎ - رسوله - ﷺ - أن يحمده سبحانه، لأنَّه اتصف بثلاث صفاتٍ، الأولى: أنَّه لم يتخذ ولدًا، وحمده سبحانه لاتصافه بهذه الصفة يدلُّ على مدة الجرم الذي وقع فيه الذين نسبوا إليه الولد، فالنصارى قالوا: عيسى ابن الله، والعرب قالت: الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولونه علوًا كبيرًا - والثانية: أنه ليس له شريك في الملك، فالله - تعالى - خالق السموات والأرض وحده، لم يشركه في ذلك أحد سبحانه. والثالثة: أنَّه ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ أي: أنه لا يحتاج إلى أحدٍ يتولاه ويعينه على أمر نفسه، ولا تدبير أمر غيره.
وقوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ أي: عظِّمه تعظيمًا، ومن ذلك قول العبد: الله أكبر، أو قوله، الله أكبر كبيرًا، ونحو ذلك.
* * *
[ ٢٣٥ ]