وقال أيضًا: "أما مشركوا العرب فإنهم قلّدوا غيرهم من الأمم في الشرك العملي فقط كما تقدم في الآيات، إلا أنهم كانوا عندما يُسألون عن ذلك يتشبثون بالشفاعة فقط، مع تردّد فيها (^١)، ولما حاجّهم القرآن لم يبق بأيديهم إلا الشغب حتى أنقذهم الله ﷿.
وبالجملة فكان شركهم يكاد يكون عمليًا فقط. وإذا تأملنا ما وقع فيه عامة المسلمين في القرون المتأخرة وجدناه أشد جدًا مما كان عليه مشركو العرب. فإنا لله وإنا إليه راجعون" (^٢).
• وقال العلامة أمين محمود خطاب السبكي (المتوفى: ١٣٨٧): "ومما تقدم تعلم أن التوسل المشروع بالاتفاق هو التوسل بالعمل الصالح، وبالغير على أنه شفيع وسائل لا مسؤول، بل المسؤول والمقصود هو الله تعالى، لأنه هو النافع الضار المعطي المانع الفعال لما يريد.
وأما ما يقع من العوام وأشباههم مخالفًا لذلك، فغير مشروع.
ترى أحدهم إذا نزل به أمر خطير، ترك دعاء الله تعالى ودعا غيره، فينادي بعض الأولياء كالشافعي والبدوي والدسوقي والسيدة زينب والرفاعي والبيومي، معتقدًا أنهم أرباب التصريف ولا يخطر له على بال دعاء الواحد القدير، الفعال لما يريد، ناسيًا قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» أخرجه أحمد والترمذي عن ابن عباس
وما نشا هذا إلا من الجهل وعمي البصائر. نسأل الله السلامة والوقاية" (^٣).