قال الشيخ عبد الرَّحمن الدوسري -﵀-: "هذه مقالة نطق بها (كارل ماركس) اليهودي الَّذي نبش الشيوعية المزدكية اليهودية بعدما قبرها الإسلام، فاخترع هذه المقالة يزعم بها أن الدِّين مخدر ومبلد للشعوب. وكلامه مردود بالحق الحقيق بالقبول؛ وهو أن الدِّين الصحيح الحنيف -ملّة إبراهيم الَّذي أمر الله خلقه بإقامته- دين يلهب القلوب والمشاعر، محرك لجميع الأحاسيس والقوى، دافع بها إلى الأمام، لا يقبل من أهله الذل
_________________
(١) "الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة" (ص ٩٠ - ٩٢).
[ ٢٨٢ ]
والاستكانة والخضوع للظلم، ومجاملة الأعداء والسكوت على الباطل والفساد، أو الجمود على طقوس وأوضاع ما أنزل الله بها من سلطان، بل يوجب عليهم النهوض والاستعداد بكل قوة، وتسخير كل دابة ومادة على وجه الأرض أو في جوفها أو أجوائها كي لا يغلبهم عدوهم في ذلك، وأن يجعلوا جميع مواهبهم وطاقاتهم في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه، والبراءة من جانب دينه وتنكر لحكم شريعته، فهذا الدين الصحيح على العكس ممَّا قاله اليهودي وأتباعه من تلاميذ الإفرنج الذين ربّوهم وأبرزوهم لمحاربة هذا الدِّين الصحيح الَّذي لا يوقف في وجوه أهله لو حملوه كما أنزل، أمَّا الأديان الأخرى المزعومة من لاهوتية وثنية فيصح أن يقال عنها بكلمة اليهودي؛ لتقيّد أهلها بالخرافات وتقييدهم العلم الفني والاختراع عن الانطلاق" (^١).