كذا يقول البعض دعوةً على من يدعوه إلى شيء أو يصله بصلة، فيظهر الموصول ثناءً في غير محله، ويدعو على الواصل، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، فيقول: لا جزاك الله خيرًا! فيسقط الواو بعد (لا)، فبدلًا من أن يدعو له يدعو عليه! والصواب أن يقول: لا وجزاك الله خيرًا؛ عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من صُنع إليه معروفٌ فقال لفاعله:
_________________
(١) صحيح الجامع (٢٣٣٣).
(٢) أخطاء شائعة، للخراز (ص ٣٣ - ٣٤).
[ ٢١٨ ]
جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء" (^١)، وروى الخطيب البغدادي في تاريخه (^٢) عن المبرد قال: سأل المأمون يحيي بن المبارك عن شيء، فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، فقال: لله درك، ما وُضعت (واوٌ) قط موضعًا أحسن من موضعها في لفظك هذا، ووصله وحمله، وهذا أدب رفيع، ولباقة جميلة، فتأمل" (^٣).