سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀-: "يتردد على ألسنة بعض الناس قولهم: (ما كامل إلا محمد -ﷺ-) فهل هذا القول صحيح؟
فأجاب: ليس هذا القول بصحيح، بل الكامل من الرجال كثير، ولكن محمدً -ﷺ- هو أكملهم، وأفضلهم، لما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية ابنة مزاحم -يعني زوجة فرعون- وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (^٢).
وثبت عنه -ﷺ- ما يدل على أن خديجة -﵂- بنت خويلد، أم أولاده -ﷺ-، ممن كمل من النساء، وهكذا فاطمة ابنته -ﷺ- ثبت عنه -ﷺ- أنها سيدة
_________________
(١) "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، (٨/ ٤٢١).
(٢) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٣٧٦٩)، ومسلم برقم (٢٤٣١).
[ ٣٧٢ ]
نساء أهل الجنة، فهؤلاء الخمس من الكاملات من النساء ﵅ جميعًا.
وأما الكاملون من الرجال فهم كثير، يعني في الصفات الإنسانية التي مدحها الله وأثنى على أهلها من العلم والجود والاستقامة على دين الله، والشجاعة في الحق، وغير ذلك من الصفات العظيمة التي مدحها الله سبحانه وأثنى على أهلها أو رسوله -ﷺ-، ولكن أكمل الناس في ذلك هم الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ وأكملهم وأفضلهم هو خاتمهم وإمامهم محمد -ﷺ- لقوله -ﷺ-: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" (^١)، والأدلة الأخرى من الكتاب والسنة تدل على ذلك. أما الكمال المطلق في جميع الصفات فهو لله وحده، ليس له في ذلك شريك ولا مثيل؛ لقول الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (^٢)، وقوله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (^٣)، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٤)، وقوله ﷿ في سورة الروم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^٥).
_________________
(١) رواه بهذا اللفظ الترمذي من حديث أبي هريرة -﵁-، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٤٨)، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة -﵁- دون كلمة (ولا فخر)، رقم (٢٢٧٨).
(٢) سورة الإخلاص.
(٣) سورة الشورى، الآية (١١).
(٤) سورة النحل، الآية (٧٤).
(٥) سورة الروم، الآية (٢٧).
[ ٣٧٣ ]
والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى الذي لا يشاركه فيه أحد من خلقه من العلم، والقدرة، والحياة، والسمع والبصر، وغير ذلك من صفات الكمال، تعالى وتقدس وتنزه عن مشابهه خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم" (^١).