" سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀- عن قول بعض العوام قبل النوم: يا ملائكة الحفظ أيقظوني في الساعة كذا، أو عند وقت كذا؟
فأجاب: هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر؛ لأنه دعاء لغير الله وطلب من الغائب، فهو كالطلب من الجن والأصنام والأموات؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (^٢)، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (^٣)، فسمَّى سبحانه دعاء غيره من الأموات والأصنام والجن والملائكة شركًا به سبحانه، وقال ﷿: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (^٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ
_________________
(١) "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، (٧/ ٣٩٨ - ٣٩٩).
(٢) سورة الجن، الآية (١٨).
(٣) سورة فاطر، الآيتان (١٣، ١٤).
(٤) سورة الجن، الآية (٦).
[ ٣٧٤ ]
عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (^١)، فسمَّى الداعين لغيره كافرين، وهذا يعم جميع المدعوين من دون الله من: أموات، أو أصنام، أو جن، أو ملائكة، ولا يستثنى من ذلك إلا الحي الحاضر القادر؛ لقول الله سبحانه في قصة موسي: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (^٢).
ومن هذا الشرك قول بعض الناس: يا جن خذوه، يا سبعة خذوه، أو يا جن الظهيرة خذوه، أو يا جن الشعب الفلاني أو يا جن بلد فلان؛ فهذا كله شرك أكبر ودعوة لغير الله من الغائبين، فإذا قال يا ملائكة الله أيقظوني أو احفظوني فهذا شرك أكبر، أو يا جن البيت احفظوني أو أيقظوني فهذا شرك أكبر، نعوذ بالله من ذلك. والواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يستغيث بالله وحده، ويسأله وحده؛ ففيه الكفاية سبحانه، وهو القادر على كل شيء، وهو القائل ﷿: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٣)، والقائل سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (^٤)، ويقول النبي -ﷺ-: "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله".
نسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه، والسلامة من أسباب غضبه؛ إنه سميع قريب" (^٥).
_________________
(١) سورة المؤمنون، الآية (١١٧).
(٢) سورة القصص، الآية (١٥).
(٣) سورة غافر، الآية (٦٠).
(٤) سورة البقرة، الآية (١٨٦).
(٥) "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، (٧/ ١٨١ - ١٨٢).
[ ٣٧٥ ]
الأول والآخر والظاهر والباطن: [قولها للرسول -ﷺ-]!
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀-: "ما رأيكم في الغلو في النبي -ﷺ- حيث يقول بعضهم: إنه الأول والآخر والظاهر والباطن؟
فأجاب: الأول والآخر والظاهر والباطن هو الله ﷿؛ قال تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^١).
وقال النبي -ﷺ- في دعائه: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنّا الدين وأغننا من الفقر" رواه الإمام مسلم في صحيحه (^٢).
فمن قال إن النبي -ﷺ-: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فهو كافر؛ لكونه وصف النبي -ﷺ- بأسماء أربعة مختصة بالله ﷿، لا يستحقها غيره. وهذا لا يقوله عاقل يفهم ما يقول، الأول والظاهر هو الله وحده سبحانه، وهو الذي قبل كل شيء، وبعد كل شيء ﷾. وهو الظاهر فوق جميع خلقه، والباقي بعدهم، والذي يعلم أحوالهم، والرسول -ﷺ- ولا يعلم إلا ما علَّمه الله، وقد توفي ﵊، ووجد بعد أن كان معدومًا؛ وجد في مكة بين أمه آمنة وأبيه عبد الله، وكان عدمًا قبل ذلك، ثم وجد من ماء مهين، وغيره من البشر كذلك، فالذي يقول أنه الأول والآخر والظاهر والباطن فهو ضال ومرتد إن كان مسلمًا" (^٣).
_________________
(١) سورة الحديد، الآية (٣).
(٢) رواه مسلم برقم (٢٧١٣).
(٣) "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة"، (٧/ ٢٩٢).
[ ٣٧٦ ]