«ونعتقد: أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلًا، واتخذ نبينا محمدًا ﷺ خليلًا وحبيبًا، والخلة لهما منه على خلاف ما قاله المعتزلة: إن الخلة: الفقر والحاجة.
إلى أن قال: والخُلَّة والمحبة صفتان لله هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه».
ثم قال هنا: «والخلَّة والمحبة صفتان لله هو موصوف بهما»، لكن المحبة التي هي ميل النفس إلى المحبوب، هذا يكون في المخلوقين. أما صفات الله ﷾ فإنَّا نُثبتها من غير تكييف، وبما أن الصفة ثابتة بنصِّ الشرع فإنا نثبتها على الوجه اللائق به دون تكييف أو تشبيه.
والدليل على إثبات صفة الخلة لله تعالى قوله تعالى: ﴿ومن أحسن دينًا مِمَّنْ أسلمَ وجهه لله وهُو محسن واتَّبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا واتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ [النِّساء: ١٢٥].
[ ٢ / ٣٢٤ ]
«وصفات الخلق من المحبة والخلة جائز عليها الكيف؛ وأما صفات الله تعالى فمعلومة في العلم وموجودة في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه، فالإيمان به واجب وحسم الكيفية عن ذلك ساقط».
نعلم أن إيمان أهل السنة بالصفات إيمان وجود، فإن كانت الخلة أو المحبة أمورًا شعورية وأكثر منها أمورًا حسية، فإن تعريف هذه الصفات هكذا إنما هو بالنسبة لاتصاف المخلوقين بها، ولا يعني أن يكون هذا هو تعريفها في حق الخالق ﷾؛ وإنما يكون إثباتها للخالق إثبات وجود لا إثبات كيف.
[ ٢ / ٣٢٤ ]