(١٧٠) «ومَن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم هم في الغالب في قول مختلف، يؤفك عنه مَنْ أفك، يعلم الذكي منهم والعاقل: أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست بينة، وإنما هي كما قيل فيها:
حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًّا وكل كاسر مكسور».
قال ابن تيمية ﵀: (إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول، وجزما بالقول في موضع، وجزما بنقيضه، وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين، فإن الإيمان كما قال فيه قيصر لما سأل أبا سفيان عمن أسلم مع النبي ﷺ: هل يرجع أحد منهم عن دينه سخطة له، بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا. قال: وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب، لا يسخطه أحد. ولهذا قال بعض السلف - عمر بن عبد العزيز أو غيره -: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل (^١) " (^٢)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وبالجملة: فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسنة أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة.) (^٣).
وقد تقدم الكلام عن اضطراب أهل الكلام الذين سلكوا هذا الباب وأن حالهم دائر بين ثلاثة أحوال:
الحال الأول: حال التوبة والندم والرجوع إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
والحال الثاني: حال الشك والارتياب، ومن ذلك ما نقله عن الغزالي، وقد ذكر المصنف نماذج لحال هؤلاء ومن ذلك قوله: "وقد بلغني بإسناد متصل عن بعض رؤوسهم وهو الحونجي صاحب (كشف الأسرار في المنطق)، وهو عند كثير منهم غاية في هذا الفن. أنه قال عند الموت: "أموت وما علمت شيئا إلا أن الممكن
_________________
(١) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٦
(٢) مجموع الفتاوى ٤/ ٥٠.
(٣) مجموع الفتاوى ٤/ ٥٠.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
يفتقر إلى الواجب. ثم قال: الافتقار وصف عدمي. أموت وما علمت شيئا" (^١)
وقال ابن تيمية ﵀: "حدثني من قرأ على ابن واصل الحموي أنه قال: أبيت بالليل، وأستلقي على ظهري، وأضع الملحفة على وجهي وأبيت أقابل أدلة هؤلاء بأدلة هؤلاء وبالعكس، وأصبح وما ترجح عندي شيء" (^٢)
وقال آخر: "بت البارحة أفكر إلى الصباح في دليل على التوحيد سالم عن المعارض فما وجدته" (^٣)
قال ابن تيمية: "ولو جمعت ما بلغني في هذا الباب عن أعيان هؤلاء كفلان وفلان لكان شيئًا كثيرًا، وما لم يبلغني من حيرتهم وتشككهم أكثر وأكثر (^٤) "
وقال أبو الوفاء بن عقيل ﵀: "وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك، وكثير منهم إلى الإلحاد؛ تشم روائح الإلحاد من فلتات كلام المتكلمين … " (^٥)
والحال الثالث: هو التردد والانتقال من قول إلى قول وهذا الحال هو ما تحدث عنه المصنف حيث وصف حال هؤلاء بقوله: "إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالا من قول إلى قول، وجزما بالقول في موضع، وجزما بنقيضه، وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين.
وقال هنا: «ومَن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم هم في الغالب في قول مختلف، يؤفك عنه مَنْ أفك، يعلم الذكي منهم والعاقل: أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست بينة
_________________
(١) درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٦٢
(٢) درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٦٣
(٣) درء تعارض العقل والنقل ٣/ ٢٦٣
(٤) درء تعارض العقل والنقل ١/ ١٦٦
(٥) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص ٨٥
[ ٢ / ٥٩٩ ]
(١٧١) «ويعلم العليم البصير أنهم من وجه مستحقون ما قاله الشافعي ﵁، حيث قال: «حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنِّعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر»، ويقال: هذا جزاء مَنْ ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام» (^١).
ومن وجه آخر، إذا نظرت إليهم بعين القدر-والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم-رَحِمتهم ورفقت بهم، أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاءً، وأعطوا فهومًا وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة؛ ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله وَحَاقَ بِهِمْ مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾ [الأحقاف: ٢٦]».
من سمات أهل السنة الجمع بين الرحمة واللين والشدة والغلظة، بخلاف غيرهم ممن يأخذ جانبًا من هدي السلف ويدع الجانب الآخر، فيأخذون بالشدة في جميع أحوالهم أو باللين في جميع أحوالهم.
أما أهل السنة فيجمعون بين هذا وهذا، وكل في موضعه، حسب ما تقتضيه المصلحة، ومقتضيات الأحوال.
وهم حقًا كما قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية: "نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس". (^٢)
وقال أيضًا: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَتَّبِعُونَ الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ، بَلْ هُمْ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ وَأَرْحَمُ بِالْخَلْقِ، كَمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ ١١٠]. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُمْ
_________________
(١) روى هذا الأثر أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١١٦)، والخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» (ص ٧٨).
(٢) منهاج السنة ٥/ ١٥٨.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ (^١). " (^٢)
قال ابن تيمية: "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن يكون الله -تعالى-فوق العرش لما وقعت محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له، فكان هذا خطابنا، فلهذا لم يقابل جهله وافتراؤه بالتكفير بمثله" (^٣)
فسلك ﵀ مع المخالفين طريقين:
- الطريق الأول وهو: الشدة والغلظة معهم.
- والطريق الآخر وهو: الرأفة والرحمة به.
ولا تعارض في هذا، فمن جهة أنه باطل فلابد أن يُردع، ولا بد أن يُقاوم، ولا بد أن يُرد على أصحابه، ولابد أن يُؤدبوا، فلا بد من الشدة عليهم.
ومن جهة أخرى هؤلاء حيارى، وابتعدوا عن طريق الحق فيجب على الإنسان من جهة أن يتلطف معهم في إرشادهم إلى الحق، فإذا كان المقام مقام تعليم، ومقام مناظرة، فهنا ينبغي التلطُّف معهم.
فمقام الرد على البدعة ودفعها لابد من الشدة، والغلظة، والهجر.
وهذا المنهج حبذا أن يأخذ به طلاب العلم.
فإن الهجر والغلظة في مواطن محدودة، وليست في كل الأحوال، وكذلك في المقابل اللين والرأفة والرحمة أيضًا في مواطن، وليست في كل الأحوال.
فبعض طلبة العلم-هداهم الله-بمجرد أن يرى مخالفًا يعبس في وجهه، ويُطبق عليه أحكام أهل البدع، مع أنه لو بين له الحق وأرشده وأخذ بيده، وبين له الدليل والبرهان، أو أحضره إلى مجالس أهل العلم، فلعله بهذا تنجلي له الحقائق، ويتبصر ويذعن للحق.
_________________
(١) وَرَدَ هَذَا الْأَثَرُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/ ٣٧ - ٣٨ كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، بَابُ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وَنَصُّهُ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ ٢/ ٧٧ ط. دَارَ الشَّعْبِ
(٢) منهاج السنة النبوية ٥/ ١٥٧
(٣) الاستغاثة في الرد على البكري ١/ ٢٥٣
[ ٢ / ٦٠١ ]
ولذلك يقول ابن تيمية: «أهل السنة أعرف الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق» (^١).
فينبغي أن يكون صاحب السنة رحيمًا بأمثال هؤلاء، فلعلَّ هذا الرفق يلين قلب هذا المخالف وتنجلي بصيرته.
فإذًا الحكمة في الدعوة تتطلب الشدة أحيانًا، وتتطلب اللين أحيانًا.
وعلى الداعية أن يواجه هذا الأمر بحسب ما يستدعيه الحال، فإذا كان الشخص معرضًا تمامًا عن الحق وفي ذات الوقت مجتهدًا في باطله ويدعو إليه، فمثل هذا لا نلين معه بأي حال، لكن لو أن شخصًا نرى أن هذه الأمور الباطلة قد تمكَّنت في نفسه، ويكتمها في نفسه، ولا يدعو إليها فمثل هذا لا يمكن أن نأخذه بالشدة، بل نأخذه باللين، ونعلم أنه هذا صاحب حيرة، وأن الشيطان قد استحوذ عليه؛ فلابد من الرفق معه حتى يستمع للحق.
فمن سمات أهل السنة أنهم يعطون كل ذي حق حقه.
قال ابن تيمية ﵀: "ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم". (^٢)
وقال ابن تيمية: "وهذه حال أهل العلم والحق والسنّة؛ يعرفون الحق الذي جاء به الرسول؛ وهو الذي اتفق عليه صريح المعقول وصحيح المنقول؛ ويدعون إليه؛ ويأمرون به نصحًا للعباد، وبيانًا للهدى والسداد. ومن خالف ذلك لم يكن لهم معه هوى، ولم يحكموا عليه بالجهل، بل حكمه إلى الله والرسول؛ فمنهم من يُكفره الرسول، ومنهم من يجعله من أهل الفسق أو العصيان، ومنهم من يعذره ويجعله من أهل الخطأ المغفور. والمجتهد من هؤلاء المأمور بالاجتهاد، يجعل له أجرًا على فعل ما أمر به من الاجتهاد، وخطؤه مغفور له؛ كما دلّ الكتاب. " (^٣)
وقال ابن تيمية: "وَأَهْلُ السُّنَّةِ يَتَّبِعُونَ الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَلَا يُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ، بَلْ هُمْ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ وَأَرْحَمُ بِالْخَلْقِ، كَمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ
_________________
(١) منهاج السنة النبوية الجزء الخامس صفحة (١٥٨).
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/ ٥٤٣
(٣) النبوات لابن تيمية ١/ ٤٢٢
[ ٢ / ٦٠٢ ]
الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ ١١٠]. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ" (^١). " (^٢)
وقال ابن قيم الجوزية ﵀: وهو يتكلم عن أهل السنة: "فكل حق مع طائفة من الطوائف فهم يوافقونهم فيه وهم براء من باطلهم فمذهبهم جمع حق الطوائف بعضه إلى بعض والقول به ونصره وموالاة أهله من ذلك الوجه ونفي باطل كل طائفة من الطوائف وكسره ومعاداة أهله من هذا الوجه فهم حكام بين الطوائف لا يتحيزون إلى فئة منهم على الإطلاق ولا يردون حق طائفة من الطوائف ولا يقابلون بدعة ببدعة ولا يردون باطلا بباطل ولا يحملهم شنآن قوم يعادونهم ويكفرونهم على أن لا يعدلوا فيهم بل يقولون فيهم الحق ويحكمون في مقالاتهم بالعدل والله ﷾ أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ ". (^٣)
وقال ابن قيم الجوزية ﵀: "والله تعالى يحب الانصاف بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الاقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل أحدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله". (^٤)
وقال ابن تيمية: "فَأَهْلُ السُّنَّةِ يَسْتَعْمِلُونَ مَعَهُمُ الْعَدْلَ وَالْإِنْصَافَ وَلَا يَظْلِمُونَهُمْ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ أَهْلُ السُّنَّةِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، بَلْ هُمْ لِلرَّافِضَةِ خَيْرٌ وَأَعْدَلُ مِنْ بَعْضِ الرَّافِضَةِ لِبَعْضٍ. وَهَذَا مِمَّا يَعْتَرِفُونَ هُمْ بِهِ، وَيَقُولُونَ: أَنْتُمْ تُنْصِفُونَنَا مَا لَا يُنْصِفُ بَعْضُنَا بَعْضًا. " (^٥) قال ابن تيمية: "فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد والطائفة الواحدة ما يحمد به من الحسنات وما يذم به من السيئات، وما لا يحمد به ولا يذم من المباحات، والعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته ويستحق العقاب على سيئاته، بحيث لا يكون محمودًا ولا
_________________
(١) وَرَدَ هَذَا الْأَثَرُ فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/ ٣٧ - ٣٨ كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، بَابُ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وَنَصُّهُ فِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِلْآيَةِ ٢/ ٧٧ ط. دَارَ الشَّعْبِ"
(٢) منهاج السنة النبوية ٥/ ١٥٧
(٣) شفاء العليل ص ١١٣
(٤) إعلام الموقعين ٤/ ١٤٨
(٥) منهاج السنة النبوية ٥/ ١٥٧
[ ٢ / ٦٠٣ ]
مذمومًا على المباحات والمعفوات، وهذا مذهب أهل السنة في فساق أهل القبلة ونحوهم، وإنما يخالف في هذا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ونحوهم، الذين يقولون: من استحق المدح لم يستحق الذم، ومن استحق الثواب لم يستحق العقاب، ومن يستحق العقاب لم يستحق الثواب" (^١)
_________________
(١) التسعينية ٣/ ١٠٣١
[ ٢ / ٦٠٤ ]
(١٧٢) «ومن كان عليمًا بهذه الأمور-تبين له بذلك حِذق السلف وعلمهم وخبرتهم؛ حيث حذروا عن الكلام ونهوا عنه، وذموا أهله وعابوهم، وعلم أن من ابتغى الهدى في غير الكتاب والسنة لم يَزدد مِنْ الله إلا بُعْدًا.
فنسأل الله العظيم أن يَهدينا الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين.»
مسألة الأسماء والصفات من المسائل التي من خلالها يَعرف الإنسان عِظم منهج السلف، وطريق الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة، وهذا المنهج الذي هو بحمد الله باق إلى يومنا هذا وإلى أن يشاء الله ﷾.
وهذه المسألة تضع برهانًا أمام طالب العلم، وتكشف له عن حقيقة المناهج الباطلة التي أوجدها المخالفون الضالون، والتي في حقيقتها إنما هي محاربة لله ﷿، ومحاربة لرسوله ﷺ، وطمس لمعالم منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم.
فنسأل الله ﷾ أن يَجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ونسأله ﷾ أن يعلمنا مِنْ ديننا ما جهلنا، وأن يجعلنا ممن يخافه ﷾ ويخشاه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين.
[ ٢ / ٦٠٥ ]