الطريق الأول العام
فصلٌ (^١)
إذا تقرر هذا الأصل فنقول: موافقتهم في أعيادهم محرمة لا تجوز من طريقين:
الطريق الأول العام: هو ما تقدَّم من أنَّ هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا، ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي ترکه مصلحة مخالفتهم، كما تقدمت الإشارةُ إليه، ومن جهة أنه من البدع المحدَثة.
ولا ريبَ أن هذه الطريق تدلُّ على كراهة الموافقة لهم والتشبُّه بهم في ذلك، فإن أقل أحوال التشبُّه بهم الكراهة، وكذلك أقل أحوال البدع. ويدلّ كثير منها على تحريم التشبّه بهم في العيد، مثل قوله: "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (^٢) وقوله: "خالفوا المشرکين" (^٣)، ومثل ما ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأعيادُهم من سبيلهم، إلى غير ذلك من الأدلة.
فمن نظر فيما تقدم تبين له دخولُ هذه المسألة في كثير مما تقدَّم من الدلائل العامة نصًّا وإجماعًا، وتبيَّن له (^٤) أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأنه محرَّم، بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم، مثل: نَزْع النعلين في الصلاة، فإنه جائز، كما أن
_________________
(١) "الاقتضاء": (١/ ٤٧٨).
(٢) تقدم تخريجه ص / ٥١.
(٣) تقدم ص/ ٤٠.
(٤) من قوله: "دخول " إلى هنا ملحق في الهامش، وأصابته رطوبة.
[ ٧٩ ]
الطريق الثاني الخاص في نفس أعيادهم
فمن الكتاب
[لبسهما] (^١) جائز (^٢).
الطريق الثاني الخاصُّ في نفس أعيادهم: فمن الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار.
أما الكتاب: فما تأوَّله غير واحدٍ من التابعين وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]: "أنه الشعانين"، ذكره ابنُ سيرين (^٣)، وعن الرَّبيع بن أنسٍ: "أنه أعياد المشركين" (^٤)، وعن عكرمة قال: "هو لعبٌ كان لهم في الجاهلية" (^٥)، وروى الضحَّاك قال: "أعياد المشركين" (^٦)، وعنه: "عيد المشرکين".
وعن عمر قال: "إياكم ورَطَانةَ الأعاجِم، وأن تدخلوا على المشركين يومَ عيدهم في كنائسهم" (^٧) (^٨).
_________________
(١) في الأصل: "لباسهم" والتصويب من "الاقتضاء": (١/ ٤٧٩).
(٢) بقي من كلام الشيخ قوله: "وتبين له -أيضًا-: الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، لم نُحَدِث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم، قَصَدْنا موافقتهم أو لم نقصد" اهـ.
(٣) أخرجه الخلال في "الجامع - أهل الملل": (١/ ١٢٣).
(٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره: (٣/ ٣٤١).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "الدر": (٥/ ١٤٨) -.
(٦) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "شروط أهل الذمة" كما في "الاقتضاء": (١/ ٤٨٠) وروي نحوه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور": (٥/ ١٤٨) -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/ ٤١١)، والبيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤) وفي سنده انقطاع.
(٨) کُتِب فوقها في الأصل: "ذكره القاضي" ويحتمل أن يكون هذا لحقًا، إذ حاشيتا الورقة (١٨٧ ب) ممتلئتان من الجهتين فلم يجد المؤلف مكانًا لإلحاقها إلا هذا.
[ ٨٠ ]
وقول هؤلاء التابعين: إنه أعياد الكفار، ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك، أو: صنم كان في الجاهلية. ولقول بعضهم: إنه مجالس الخَنا. وقول بعضهم: إنه الغِناء (^١) = لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا: يذكر الرجلُ نوعًا من أنواع المُسَمَّى لحاجةِ المستمع إليه أو لينبِّه على الجنس، كما لو قال العجميُّ: ما الخبز؟ فيُعْطَى رغيفًا، ويُقال له: هذا، فالإشارة إلى الجِنْس لا إلى العين (^٢) .
وقال قومٌ: إنه شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه قال: "لا يشهدون الزور"، ولم يقل: لا يشهدون بالزور. فإن العربَ تقول: "شهدت كذا" إذا حضرته، كقول ابن عباسٍ: "شهدتُ العيدَ مع النبي -ﷺ-"، وقول عمر: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأما: "شهد [تُ] بكذا"، [فمعناه]: أخبرتُ به (^٣) .
فتسمية هذه الأشياء زورًا [دليل على تحريم فعلها] (^٤)، وقد ذمَّ الله من يقول الزور، وقال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. فَفِعْل الزور كذلك (^٥)، فيكون حرامًا لأنه خلاف الأمر، وبكلِّ حالٍ يدخل في
_________________
(١) تفاسير السلف انظرها في "تفسير ابن جرير": (٩/ ٤٢٠)، و"الدر المنثور": (٥/ ١٤٨).
(٢) قارن بـ "مجموع الفتاوي": (١٣/ ٣٣٧) مقدمة في أصول التفسير.
(٣) في الأصل: "وأما شهد بكذا بمعنى أخبرت به." ثم علَّق في الحاشية: "كذا، ولعله: فغير معروف". والعبارة بعد الاصلاح خالية من الإشكال، وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٢).
(٤) ما بين المعكوفين لا بد منه ليتم المعنى.
(٥) علق في هامش النسخة بقوله: "بل الفعل أشد".
[ ٨١ ]
ومن السنة، من وجوه
الأول
الآية أنه مكروه (^١)، وهو من مطلوبنا، إذ قد يظن بعض الناس أن بعض ما يفعلونه يكون مستحبًّا، مثل التوسعة على العيال ونحوه، ومثل إقرار الناسِ على اكتسابهم ومصالح دنياهم (^٢).
فهذه (^٣) تدلُّ على كراهة ذلك مطلقًا، فسواء دلت الآية على التحريم أو الكراهة أو استحباب ترکه = حصل المقصود.
وأما السنة؛ فمن وجوهٍ:
أحدها: فروى أنس بن مالك -﵁- قال: قدمَ رسولُ الله -ﷺ- المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هَذَانِ اليَوْمَانِ"؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: "إنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكم بِهما خَيْرًا مِنْهُما؛ يومَ الأَضْحَى ويومَ الفِطْر" رواه أبو داود (^٤): حدثنا إسماعيل بن موسي، حدثنا حمَّاد، عن حُمَيد، عن أنسٍ.
ورواه أحمد والنسائي (^٥)، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم (^٦).
فلم يقرَّهم (^٧) على العيدين الجاهليين، ولا تركهم يلعبون فيهما
_________________
(١) أو يستحب ترکه، وبه يحصل المقصود أيضًا؛ إذ من المقصود: بيان استحباب ترك موافقتهم أيضًا. وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٥).
(٢) من قوله: "ومثل إقرارهم " ملحق في الحاشية وأصابته رطوبة.
(٣) أي: الآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور﴾.
(٤) رقم (١١٣٤).
(٥) رواه أحمد: (١٩/ ٦٥ رقم ١٢٠٠٦)، والنسائي: (٣/ ١٧٩).
(٦) يعني إسناد أبي داود، لأن حماد -وهو ابن سلمة- لم يخرج له البخاري، أما إسناد أحمد والنسائي فعلى شرط البخاري ومسلم.
(٧) في "الأصل": "يقرهما" وهو سبق قلم.
[ ٨٢ ]
الوجه الثاني
على العادة، بل قال: "إن الله أبدلكم بهما يومين آخرين"، والإبدال يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يُجْمَع بين البدل والمبدل.
ولذلك مات ذلك اليومان في الإسلام، فلم يبق لهما أثر، فإنه قد يعجز كثير من الملوك عن تغيير الناس عن عادتهم في أعيادهم، لقُوَّةِ مقتضيها في نفوسهم، وتوفُّر هِمم الجماهير على اتخاذها، لا سيما طِباع النساء والصِبيان، فلولا قوَّة المانع من رسول الله -ﷺ- لكانت باقية ولو على وجهٍ ضعيف، فَعُلِمَ أن المانع القويَّ منه كان ثابتًا، وكلُّ ما منع منه الرسول منعًا قويًّا كان محرَّمًا، وهذا بَيِّن لا شُبهةَ فيه.
والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نُقِرُّهم عليها أشدُّ من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها؛ لأن الأمَّةَ قد حُذِّروا مشابهةَ اليهود والنصارى، وأخبر أنه سيفعل قوم ذلك بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخْترام أنفس المؤمنين عمومًا، ولو لم يكن أشد منه فهو مثله، إذ الشرُّ الذي له فاعل موجود يُخاف على الناس منه أكثر من شرٍّ لا مقتضي له قوي.
الوجه الثاني: روى أبو داود (^١): أن رجلًا نذر على عهد رسول الله أن ينحر إبلًا بِبُوانة، فأتى رسولَ الله فقال: إني نذرتُ أنْ أَنْحَر إبِلًا بِبُوانةَ، فقال: "هَلْ كانَ فيها وَثَنٌ من أَوْثَانِ الجاهليةِ يُعْبَد"؟ قالوا: لا. قال: "فَهَلْ كانَ فيها عِيْدٌ مِنْ أَعْيادِهِم"؟ قالوا: لا. فقال رسول الله -ﷺ-: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ فإنَّه لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ ولَا فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ".
_________________
(١) رقم (٣٣١٣). من حديث ثابت ابن الضحاك -﵁-.
[ ٨٣ ]
وأصل هذا الحديث في "الصحيحين" (^١)، وإسناده على شرطهما.
فوجه الدلالة: أنَّ هذا الناذِرَ لما نَذَر الذبحَ سأله: هل كان بها وَثَن أو عيد؟ ثم قال: "لا وفاء لنذرٍ في معصية الله"؛ فيدلُّ على أن الذبح بمكان عيدِهم وموضعِ أوثانهم معصية، فإنه عقَّب: "فأوف" بالفاء؛ فيدلُّ على أن الوصفَ هو سبب الحكم، فيكون سبب الوفاء بالنذر وجوده خاليًا عن هذين الوصفين، ويكون (^٢) الوصفان مانِعَيْن من الوفاء، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهيًّا عنه فكيف الموافقة في نفس العيد!؟
وبُوانة: بضمِّ الباء، بواحدة (^٣) من أسفل، موضعٌ (^٤) .
وهذا نهيٌ شديد عن أن يُفْعَل شيء من أعياد الجاهلية على أيِّ وجهٍ كان، وأعياد الكفار -الكتابيين والأميين- في دين الإسلام من جنسٍ واحدٍ، كما أن كفرهم سواء في التحريم، وإن كان بعضُه أشدّ تحريمًا، ولا يختلف حكمها في حقِّ المسلمين، لكن أهل الكتاب أُقِرُّوا على دينهم مع أنه شُرِطَ عليهم أَلا يُظهروا أعيادهم؛ بل أعياد الكتابيين أعظم كفرًا؛ لأنهم يتخذونها دينًا، بخلاف الذين يتخذونها لهوًا ولعبًا؛ لأن التعَبُّد بما يُسْخِط الله أعظم من اقتضاء الشهوات [بما حرمه] (^٥)،
_________________
(١) أي ما يتعلق بالنذر، كما في البخاري رقم (٦٦٩٦)، ومسلم رقم (١٦٤١) من حديث عائشة -﵂-.
(٢) كذا بالأصل، والأنسب للسياق: "فيكون" كما في "الاقتضاء".
(٣) كذا بالأصل وهو مستقيم، وفي "الاقتضاء": "الموحدة".
(٤) قريب من ينبع كما في "معجم البلدان": (٥/ ٥٠٥).
(٥) زيادة من "الاقتضاء": (١/ ٤٩٩) يقتضيها السياق.
[ ٨٤ ]
الوجه الثالث
الوجه الرابع
ولهذا كان الشرك أعظم إثمًا من الزنا، وكان جهاد أهل الكتاب أفضل من غيرهم، وكان من قتله أهلُ الكتاب له أجر شهيدين.
الوجه الثالث: أن هذا الحديث وغيره قد دَلَّ (^١) على أنه كان للناس أعياد يجتمعون فيها في الجاهلية، ومعلومٌ أنه بمبعث إمام المتقين مَحَا اللهُ ذلك عنه، فلم يبق شيء من ذلك، فلو لا نهيه ومنعه لما ترك الناسُ ذلك، مع قيامِ المقتضي لفعلها من جهة الطبيعة، فلولا المانع القوي (^٢)، لما دَرَست تلك الأعياد.
الوجه الرابع: ما خرَّجاه في "الصحيحين" (^٣) عن عائشة قالت: دخلَ عليَّ أبو بكرٍ وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغَنِّيان بما تقاولت به الأنصار يوم بغاث (^٤). قالت: وليستا بمغنِّيتين. فقال: أَمزمور الشيطانِ في بيتِ رسول الله. -وذلك يوم عيد- فقال رسول الله: "يا أبا بَكْرٍ إنَّ لكلِّ قَوْمٍ عِيْدًا وهذا عِيْدُنا". وفي روايةٍ: "دَعْهُما يا أبا بكر".
فقوله: "إنَّ لكلِّ قوم عِيْدًا وهذا عِيْدُنا" يوجِب اختصاصَ كلِّ قومٍ بعيدهم، كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨]؛ لأن اللام تورث الاختصاصَ فلا نشركهم في عيدهم، كما لا نشركهم في
_________________
(١) في "الأصل": "قدل" سقطت منه "الدال" سهوًا.
(٢) في "الأصل": "قوي" والمثبت من "الاقتضاء".
(٣) البخاري رقم (٩٥٢)، ومسلم رقم (٨٩٢).
(٤) كذا في "الأصل" بغين معجمة، وهو أحد الأقوال في ضبطه، والأشهر بالمهملة انظر "معجم البلدان": (١/ ٤٥١)، وهو موضع بنواحي المدينة كانت به وقائع بين الأوس والخزرج في الجاهلية.
[ ٨٥ ]
شِرعتهم، ولا ندعهم يشركوننا (^١) .
وقوله: "هذا عِيْدُنا" يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه، وكذلك قوله: "وإن عيدنا هذا اليوم" فإن التعريف بالإضافة واللام يقتضي الاستغراق، فيكون جنس "عيدنا" منحصرًا في جنس ذلك اليوم، كقوله: "تحريْمُها التكبيرُ وتَحْلِيْلُها التَّسْلِيمُ" (^٢) .
ومن هذا الباب قوله -ﷺ-: "يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ وأَيَّامُ مِنى عِيْدُنا أهلَ الإسلامِ، وهي أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ" رواه أبو داود والترمذي وصححه (^٣) .
فيدلُّ على مفارقتنا لغيرنا في العيد واختصاصنا بهذه الأيام الخمسة.
وأيضًا (^٤): فإنه علل الرخصة باللعب بكونه "يوم عيدنا" فدلَّ على أنه لا يُرَخَّص فيه في عيد الكفار، فإنه لو ساغ ذلك لم يكن قوله: "لكلِّ قومٍ عيد" فيه فائدة.
_________________
(١) أي: في عيدنا.
(٢) أي: الصلاة، والحديث أخرجه أبو داود رقم (٦١٨)، والترمذي رقم (٣)، وابن ماجه رقم (٢٧٥)، وأحمد: (٢/ ٢٩٢ رقم ١٠٠٦)، من حديث علي -﵁-. والحديث صححه الترمذي والحاكم والنووي وابن حجر، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الترمذي رقم (٢٣٨)، وابن ماجه رقم (٢٧٦).
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٤١٩)، والترمذي رقم (٧٧٣) والنسائي: (٥/ ٢٥٢) من حديث عقبة بن عامر -﵁-. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٤) من دلالات الحديث الرابع.
[ ٨٦ ]
الوجه الخامس
الوجه الخامس: أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصاري، حتى أجلاهم عمر، وكان اليهود بالمدينة كثيرًا في حياته -ﷺ-، وكذلك كان في اليمن يهود، ونصاري بنجران، والفُرْس بالبحرين وكان لهم أعياد، والمقتضي لما يُفْعَل في العيد من الأكل والشرب واللباس والزينة واللعب والراحة قائمٌ في نفوس الناس.
ثم من كان له خبرة بالسيرة يعلم أن المسلمين لم يكونوا يشاركونهم في شيء من أمرهم، ولا يُغَيِّرون لهم عادةً في أعياد الكفار، بل ذلك اليوم عند رسول الله وعند سائر المسلمين يوم لا يخصُّونه بشيءٍ أصلًا، إلا ما قد اخْتُلِف فيه من مخالفتهم فيه، كصومه.
فلولا أنه كان من دين المسلمين الذي تلقَّوه عن نبيِّهم مَنْعٌ من ذلك وكفُّ عنه؛ لوجب أن يوجد من بعضهم فِعْلُ بعضِ ذلك، فدلَّ على المنع منه.
ثم جرى الأمر على عهد الخلفاء الراشدين كما كان في عهده، حتى كان عمر ينهى عن الدخول عليهم يوم عيدهم، فكيف لو كان أحدٌ يفعل كفعلهم!؟ بل لما ظَهَر من بعض المسلمين اختصاص يوم عيدهم بصومٍ مخالفةً لهم، نهاه الفقهاء، أو (^١) كثيرٌ منهم عن ذلك؛ لأجل ما فيه من تعظيم عيدهم، أفلا يُسْتَدل بهذا على أن المسلمين تَلَقَّوا عن نبيهم -ﷺ- المنعَ من مشاركتهم في أعيادهم؟ وهذا -بعد التأمُّل- بَيِّنٌ جدًّا.
_________________
(١) في "الأصل": "و" والتصويب من "الاقتضاء".
[ ٨٧ ]
الوجه السادس
الوجه السادس: ما رواه أبو هريرة عنه -ﷺ- أنه قال: "نَحْنُ الآخِرُوْنَ السابِقُونَ يَوْمَ القيامةِ، بَيْد أنَّهم أوتوا الكتابَ من قَبْلِنا وأُوتِيْناه مِنْ بَعْدهم، فهذا يَوْمُهم الذي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهم فاخْتَلَفُوا فِيْه فَهَدَانا اللهُ لَه فالناسُ لنا فيه تَبَع، اليهودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ" متفق عليه (^١).
فذكر أن الجمعة لنا، كما أن السبت لليهود، والأحد للنصارى، واللام تقتضي الاختصاص، ثم هذا الكلام يقتضي الاقتسام، كما إذا قيل: هذه ثلاثة غِلمان (^٢)؛ هذا لي، وهذا لزيد، وهذا لعمروٍ، فإذا نحن شركناهم في يوم السبت أو يوم الأحد = خالفنا هذا الحديث، هذا في العيد الأسبوعي، فكيف في العيد الحولي!؟
وقوله: "بَيْد أنهم أوتوا الكتاب" أي: من أجل. كقوله: "أنا أَفْصَحُ العربِ بَيْد أَنِّي من قُرَيْشٍ" (^٣).
والمعنى -والله أعلم-: نحن الآخرون في الخَلْق السابقون في الحسابِ والدخولِ إلى الجنةِ، فأوتينا الكتابَ من بعدهم، فهُدِينا لما اختَلفوا فيه من العيد السابق للعيدين الآخرين، وصار عملُنا الصالح قبل عملهم، فلما سبقناهم إلى الهدى والعمل الصالح، جعلنا سابقين لهم في ثواب العمل الصالح.
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٨)، ومسلم رقم (٨٥٥).
(٢) "الاقتضاء": "أثواب" والمقصود التمثيل.
(٣) قال السيوطي في "اللآلئ المصنوعة": "لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب، ولا يُعْرف له إسناد" اهـ. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات": (١/ ١١٣) بلفظ: "أنا أعْرَبكم " من مرسل يحيى بن يزيد السعدي. لكن في سنده الواقدي. وذكره الألباني في "الضعيفة" رقم (١٦٨٧) وقال: "موضوع".
[ ٨٨ ]
الوجه السابع
الأول
ومن قال: "بَيْد" بمعنى غير؛ فقد أَبْعَد.
الوجه السابع: ما رُوِي عن أم سلمة أنها قالت: كان رسول الله يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: "إنَّهُما عِيْدٌ للمُشْرِكين فأنا أُحِبُّ أنْ أُخَالِفَهم" رواه أحمد والنسائي (^١)، وصححه بعضُ الحفاظ (^٢).
وهذا نصُّ في شَرْع مخالفتهم في عيدهم، وإن كان على طريق الاستحباب، وسنذكر حديث نهيه عن صوم يوم السبت، وتعليل ذلك -أيضًا- بمخالفتهم، ونذكر حكم صومه عند العلماء، وأنهم متفقون على شَرْع مخالفتهم في عيدهم، وإنما اختلفوا: هل مخالفتهم بالصوم، أو بالإهمال حتى لا يُقْصَد بصومٍ ولا فِطْر، أو يُفرَّق بين العيد العربي والعيد العجمي؟ على ما سنذكره إن شاء الله.
وأما الإجماع والآثار؛ فمن وجوه:
أحدها: ما تقدم التنبيه عليه، من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم، والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائمٌ في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين (^٣) من المسلمين من يشركهم في شيءٍ من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهةً ونهيًا، وإلا لوقع ذلك كثيرًا؛ إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم مُنافِيه واقعٌ.
_________________
(١) أخرجه أحمد: (٦/ ٣٢٣)، والنسائي في "الكبرى" - كما في "التحفة": (١٣/ ٣٠).
(٢) لعله يقصد الحاكم؛ فقد أخرجه: (١/ ٤٣٦) وصححه. وفيه نظر.
(٣) تحتمل قراءتها: "السالفين" وهي في "الاقتضاء": (١/ ٥٠٩) كما أثبتُّ.
[ ٨٩ ]
الثاني
الثالث
الثاني: من شروط عمر -﵁- التي اتفقت عليها الصحابةُ وسائرُ الفقهاء بعدهم: أن أهل الذِّمة لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وسموا: الشعانين والباعوث (^١). فإذا كانوا قد اتفقوا على مَنْعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها مع كونه أشدّ؟!
الوجه الثالث: ما رواه أبو الشيخ الأصبهاني عن عمر أنه قال: "إياكم ورطانة الأعاجم. وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم" (^٢).
وروى البيهقي (^٣) بإسنادٍ صحيح عن عُمر: "لا تدخلوا على المشركين يوم عيدهم، فإن السخطة تنزل عليهم".
وعن ابن عمرو (^٤): "من بني ببلاد الأعاجم فَصَنَع نَيْروزَهم ومِهْرجانَهم وتشبَّه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشِرَ معهم" رواه البيهقي (^٥) بالسند الصحيح.
وعن عمر: "اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم" (^٦).
وعن عليٍّ -﵁-: أنه كره موافقتهم في اسمِ العيد الذي
_________________
(١) الشعانين: هو أوَّل أحَدٍ في صومهم، وقيل غير ذلك، "الاقتضاء": (١/ ٥٣٧). الباعوث: اسم جنس لما يظهر به الدين، كالفِطْر والأضحى، "الاقتضاء": (١/ ٣٦٤، ٥٣٧).
(٢) تقدم ص/ ٨٠.
(٣) في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤)، لكن عطاء بن دينار لم يدرك عمر، فروايته عنه منقطعة.
(٤) في "الأصل": "عمر" وهو خطأ.
(٥) (٩/ ٢٣٤) عن ابن عَمرو من عدة طرق.
(٦) أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤).
[ ٩٠ ]
ينفردون به (^١)، فكيف بموافقتهم في العمل!
وقد نصَّ أحمدُ على معنى ما جاء عن عُمر وعليٍّ من كراهة موافقتهم في اللغة والعيد.
وتقدم قول القاضي: مسألة في المنع من حضور أعيادِهم (^٢) .
وقال الإمام أبو الحسن الآمديُّ المعروف بابن البغدادي في كتابه "عمدة الحاضر" (^٣): "فصلٌ: لا يجوز شهادة أعياد النصارى واليهود. نصَّ عليه أحمد في رواية مُهَنَّا، واحتجَّ بقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، فأما ما يبيعون في الأسواق في أعيادهم فلا بأس بحضوره، نصَّ عليه".
وقال الخلال في "جامعه" (^٤): بابٌ في كراهة خروج المسلمين في أعياد المشركين. وذكر عن مُهنَّا قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد مثل: طور بابور (^٥)، ودير أيوب (^٦) وأشباهه يشهده المسلمون؟
_________________
(١) أخرجه عنه البيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٥).
(٢) تقدم في المختصر بعض ما ذكره ص/ ٨١، وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٠).
(٣) اسمه: "عمدة الحاضر وكفاية المسافر" لابن البغدادي ت (٤٦٧) في أربع مجلدات، قال ابن رجب: "کتابٌ جليل يشتمل على فوائد كثيرة نفيسة" اهـ. "ذيل الطبقات": (١/ ٩).
(٤) (١/ ١٢١).
(٥) كذا بالأصل، وكتب فوقها: "كذا"، وقد جاءت هذه الكلمة في نُسخ الاقتضاء، وجامع الخلال على أنحاء شتي - ولعله "دير هارون" انظر "معجم البلدان".
(٦) قرية بحوران، قريبة من دمشق. انظر "الخزل والدأل": (١/ ٢٧٨) لياقوت الحموي.
[ ٩١ ]
قال: إذا لم يدخلوا عليهم بِيَعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس".
وأما الرطانة، وتسمية شهورهم بالأسماء العجمية؛ فقال حَرْب الكرماني (^١): "باب تسمية الشهور بالفارسية". قلت لأحمد: فإن للفرس أيامًا وشهورًا يسمونها بأسماء لا تعرف، فكره ذلك أشد الكراهة.
ورَوَى (^٢) فيه عن مجاهد أنه كره أن يقال: آذرماه وذي ماه. قلت: فإن كان اسم رجلٍ أسمِّيه به؟ فكرهه.
وكان ابنُ المبارك يكره: ايزدان يحلف به، وقال: لا آمن أن يكون أُضِيف إلى شيءٍ يُعْبَد. وكذلك الأسماء الفارسية.
وقال: وكذلك أسماء العرب، كل شيءٍ مضاف.
قال (^٣): وسألتُ إسحاق قلتُ: الرجل يتعلَّم شهور الروم والفرس؟ قال: كل اسمٍ معروفٍ في كلامهم فلا بأس.
فما قاله أحمد له وجهان:
أحدهما: إذا لم يعرف معنى الاسم، جازَ أن يكون معني محرَّمًا، فلا يَنْطق المسلم بما لا يَعْرف معناه، ولهذا كُرِهت الرُّقي العجمية بالعبرانية والسريانية أو غيرها خوفًا من أن يكون فيها ما لا يجوز، فإذا عُلِم أن المعنى مكروه فلا ريب في كراهته، وإن جُهِل معناه فأحمد کرهه. وكلام إسحاق يحتمل أنه لم يكرهه.
_________________
(١) لعله في مسائله للإمام أحمد.
(٢) أي: أحمد.
(٣) أي: حرب الكرماني.
[ ٩٢ ]
والوجه الثاني: كراهة أن يتعوَّد الرجل النُّطقَ بغير العربية، فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميَّزون، ولهذا كَرِه كثير من الفقهاء الدعاءَ والذكرَ بغير العربية.
واختلف الفقهاء في أذكار الصلاة؛ هل تُقال بغير العربية؟ وهي ثلاث درجات: أعلاها: القرآن، ثم: الذكر الواجب غير القرآن کالتحريمة والتسليم والتشهد عند من أوجبه، ثم: الذكر الغير واجب من دعاءٍ وتسبيح وتكبير وغير ذلك.
فالقرآن لا يُقال بغير العربية، سواء قدر عليها أو لا عند الجمهور، وهو الصواب الذي لا ريبَ فيه، بل قال غيرُ واحدٍ: يُمنع أن يترجم سورة أو ما يقوم به الإعجاز، واختلف أبو حنيفة وأصحابُه في القادر على العربية.
وأما الأذكار الواجبة؛ فاختلف من منع ترجمة القرآن؛ هل يترجمها العاجز عن العربية وعن تعليمها؟ وفيه لأصحاب أحمد وجهان؛ أشبههما بكلام أحمد: أنه لا يُتَرجم، وهو قول مالك وإسحاق.
والثاني: يُتَرجم، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي.
وأما سائر الأذكار؛ فالمنصوص من الوجهين أنه لا يترجمها، ومتي فعلَ؛ بطلت صلاتُه، وهو قول مالك وإسحاق وبعض أصحاب الشافعي، والمنصوص عنه: أنه يُكْره بغير العربية ولا يَبطل، ومن أصحابنا من قال: له ذلك إذا لم يُحْسِن العربية.
وحكم النطق بالعجمية في العبادات؛ من الصلاة والقراءة والذكر؛
[ ٩٣ ]
كالتلبية (^١) والتسمية على الذبيحة، وفي العقود والفسوخ؛ کالنكاح واللعان وغيره = معروفٌ.
وأما الخطاب بها من غير حاجة في أسماء الناس والشهور، [كالتواريخ] (^٢)، وغير ذلك؛ فمنهيٌّ عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب، وأما مع العلم به؛ فكلام أحمد بيِّن في كراهيته -أيضًا- فإنه کَرِه: آذرماه ونحوه، ومعناه ليس محرَّمًا.
وأظنه سُئل عن الدعاء بالفارسية، فكرهه وقال: لسان سوءٍ. وهو قول مالك، لنهي عمر عن رطانة الأعاجم. وقال (^٣): إنَّها خَبِ (^٤) .
وكره الشافعيُّ لمن يعرف العربية أن يُسَمِّي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطًا لها بالعجمية، وهذا الذي ذكرناه مأثور (^٥) عن الصحابة والتابعين.
ورُوِيَ عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق" رواه السلفي بإسنادٍ معروف إلى أبي سهل [العُكْبَري]، وهو يُشْبه کلام عمر، وأما رفعه فموضع تبيُّن (^٦) .
_________________
(١) في "الأصل": "والتلبية" والمثبت من "الاقتضاء"، وهو المناسب.
(٢) في "الأصل": "كالتراويح" سَبْق قلم.
(٣) أي: مالك.
(٤) أي: خداع، وانظر "المدوَّنة": (١/ ٦٦).
(٥) في "الأصل": "موثور".
(٦) رواه السلفي بإسنادين -كما في "الاقتضاء": (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤) - لكن مدارهما على عُمر بن هارون البلخي، وهو متروك.
[ ٩٤ ]
ونُقِل عن طائفة أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة (^١)، وبالجملة؛ فالكلمة بعد الكلمة أمرها قريب، وأكثر ما كانوا يفعلونه إذا كان المُكَلَّم أعجميًّا يريدون تقريب الفهم على المخاطَب، كما قال النبي -ﷺ- لأمِّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص -لما كساها خميصة- وقال: "يا أُمَّ خالِدٍ هذا سنا" (^٢) والسَّنا بالحبشية: الحَسَن.
وأما اعتياد الخطاب بغير العربية حتى يصير عادة؛ فلا ريب أنه مكروه، فإنه من التشبُّه بالأعاجم.
واعلم أن اعتياد اللغة يوثِّر في العقل والخُلُق والدين تأثيرًا قويًّا، حتى يزيد به العقل والخلق والدين لمشابهته سلف الأمة.
وأيضًا: فإن اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض، فإن فَهْم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهم إلا بالعربية، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.
روي ابن أبي شيبة (^٣) قال: كتب عمر إلى أبي موسى: "أما بعد؛ فتفقَّهوا في السنة، وتفقَّهوا في العربية، وأَعْرِبوا القرآنَ فإنَّه عربي".
وفي حديث آخر عنه: "تعلموا العربية فإنها من دينكم" (^٤)، وهذا
_________________
(١) وذكر أمثلة في "الاقتضاء".
(٢) أخرجه البخاري رقم (٥٨٢٣، ٥٨٤٥) من حديث أم خالد -﵂-.
(٣) في "المصنَّف": (٦/ ١١٦) بسندٍ صحيح.
(٤) وبقيته -كما في "الاقتضاء"-: "وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم". والحث على تعلم الفرائض أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٦/ ١١٦)، والدارمي رقم (٢٨٩٣ - ط. حسين أسد) وفي سنده انقطاع. أما الحث على تعلمها =
[ ٩٥ ]
الذي أمر به عمر من فقه العربية وفقه السنة (^١) يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال، فَفِقه العربية هو الطريق إلى فِقْه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله (^٢).
* * *
فصلٌ (^٣)