(ولا شك أن آثار رسول الله ﷺ – صفوة خلق الله وأفضل النبيين – أثبت جودًا، وأشهر ذكرًا، وأظهر بركة، فهي أولى بذلك وأحرى).
ولهذا فإن صحابة الرسول ﷺ ورضي الله عنهم تبركوا بذاته ﵊، وبآثاره الحسية المنفصلة منه ﷺ في حياته، وأقرهم ﷺ على ذلك ولم ينكر عليهم، ثم إنهم ﵃ تبركوا ومن بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح بآثار الرسول ﷺ بعد وفاته، مما يدل على مشروعية هذا التبرك.
وينبغي أن يعلم أنه لا يصاحب هذا التبرك – من جهة الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح – شيء يعارض أو يناقض توحيد الألوهية أو الربوبية، وأن هذا الفعل ليس من باب الغلو المذموم، وإلا لنبه على ذلك الرسول ﷺ صحابته ﵃، كما نهاهم عن بعض الألفاظ الشركية (١)، وحذرهم من ألفاظ الغلو (٢).
فينظر إذًا إلى هذا على أنه تكريم وتشريف من الخالق ﷾ لصفوة خلقه في بدنه، وما ينفصل عنه من آثاره الحسية، حيث وضع ﵎ في ذلك كله الخير والبركة.
_________________
(١) انظر أمثلة هذا في كتاب «التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: ١١٢) (باب قول ما شاء الله وشئت).
(٢) انظر أمثلة هذا في كتاب «التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: ١٤٦) (باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك).
[ ٣ / ١٧٥ ]