فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بمَشِيئةِ اللهِ تعَالى وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، غَلبَتْ مَشِيئَتُهُ المَشِيئَاتِ كُلَّهَا، وَغَلَبَ قضَاؤُهُ الحِيَلَ كُلَّهَا، يَفعَلُ مَا يَشَاءُ، وَهُوَ غَيْرُ ظالِمٍ أبَدًا، تقَدَّسَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وَحَيْنٍ، وَتنَزَّهَ عَنْ كلِّ عَيْبٍ وَشَيْنٍ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .
١٥٢٥ - بمَا يَشَاءُ وَقَضَى وقَدَّرَا وَعِلْمِ رَبِّي كُلُّ شَيْءٍ قَدْ جَرَى
١٥٢٦ - مَشِيئَةُ الإِلَهِ فينا تَغْلِبُ كُلَّ المَشِيئَاتِ وَليْسَتْ تُغْلَبُ
١٥٢٧ - أوْ قُلْ مَشِيئَةُ الإِلَهِ قَاضِيَةْ عَلَى المَشِيئَاتِ وَفِينا مَاضِيَةْ
١٥٢٨ - قَضَاؤُهُ يَغْلِبُ كُلَّ حِيلَةْ وَمَا لنَا في دَفْعِهِ وَسِيلَةْ
١٥٢٩ - يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرَ ظَالِمِ لأحَدٍ في هَذِهِ العَوَالِمِ
١٥٣٠ - فَلا تَقُلْ عَلَيْهِ فِعْلُ الأصْلَحِ أَوِ الصَّلاحِ وَمِنَ اللهِ اسْتَحِي
١٥٣١ - فَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ في الوَرَى فَضْلا وَبالعَدْلِ يُضِلُّ مَنْ يَرَى
١٥٣٢ - وَمَنْ هَدَاهُ اللهُ فهْوَ المُهْتَدِي وَمَنْ أَضَلَّهُ فكَيْفَ يَهْتَدِي؟
١٥٣٣ - وَإِنْ يَشَأْ يُعْطِ وإِنْ يَشَأْ مَنَعْ وَإِنْ يَشَأْ ضَرَّ وإِنْ يَشَأْ نَفَعْ
١٥٣٤ - إِنْ شَاءَ يُرْسِلِ السَّمَا مِدْرَارَا وَإنْ يَشَأْ يُمْسِكْ فلا أمْطَارَا
١٥٣٥ - وَهَكَذا يفْعَلُ مَا يَشَاؤُهُ وَلا يُرَدُّ مُطْلَقًا قَضَاؤُهُ
١٥٣٦ - مَنْ ذَا الذِي يَسْأَلُهُ عَمَا فَعَلْ فِينا تَعَالى رَبُّنا ﷿
١٥٣٧ - قَدْ جَلَّ عَنْ سُوءٍ بِهِ وَحَيْنِ وَجَلَّ عَنْ عَيْبٍ بِهِ وَشَيْنِ
١٥٣٨ - حَاشَاهُ أنْ يَعْجَزَ أوْ يَحُولا حَاشَاهُ أنْ يَبِيدَ أوْ يَزُولا
١٥٣٩ - حَاشَاهُ أنْ يغْفُلَ أوْ يَنَامَا حَاشَاهُ أَنْ يُشَابِهَ الأَنَامَا
١٥٤٠ - سُبْحَانَهُ لا آفةٌ تُصِيبُهُ سُبْحَانَهُ لا صِفَةٌ تعِيبُهُ
[ ١٣٩ ]
١٥٤١ - صِفَاتُهُ جَمِيعُها كَمَالُ وَالنَّقْصُ في أَوْصَافِهِ مُحَالُ
١٥٤٢ - وَكَيْفَ لا وَهْوَ الإِلَهُ الأعْلَى ذَاتًا وَأَعْلَى صِفَةً وَفِعْلا؟
١٥٤٣ - فمَنْ يَصِفْ بنَقْصٍ اَوْ بِعَيْبِ رَبِّي فكَافِرٌ بدُونِ رَيْبِ
١٥٤٤ - كالْقَوْلِ أنَّ رَبَّنا يَنامُ أَوِ اغْتَنى عَنْ فَضْلِهِ الأَنَامُ
١٥٤٥ - أَوْ يَظْلِمُ العِبَادَ أوْ يَجُورُ فَلا تُوَفَّى لهُمُ الأجُورُ
١٥٤٦ - وَالقَوْلِ أَنَّ رَبُّنا تَوَلَّدَا أَوْ أنَّ للهِ وَحَاشَا وَلَدَا
١٥٤٧ - أَوْ مَنْ يقُولُ رَبُّنا المَلِيكُ لَهُ نَظِيرٌ أوْ لَهُ شَريكُ
١٥٤٨ - أَوْ مَنْ يَقُولُ وَاصِفًا مِنْهُمْ يَدَهْ بأَنها مَغْلُولَةٌ مُقَيَّدَةْ
١٥٤٩ - حَاشَاهُ مِنْ غُلٍ وَمِنْ قُيُودِ وَجَلَّ عَنْ مَزَاعِمِ اليَهُودِ
١٥٥٠ - حَلَّتْ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ وَغُلَّتِ أَيْدِيهُمُ بقَوْلِهِمْ وَشُلَّتِ
١٥٥١ - فرَبُّنا يَدَاهُ للوُجُودِ مَبْسُوطَتَانِ بالنَّدَى وَالجُودِ
١٥٥٢ - سُبْحَانَهُ لَهُ الكَمَالُ الخَالِصُ وَليْسَ في أَوْصَافِهِ نَقَائِصُ
[ ١٤٠ ]