فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: وَكمَا أنهُ مُحْيي المَوْتى بعْدَ مَا أحْيَا، اسْتحَقَّ هَذا الاسْمَ قبلَ إحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنشَائِهِم، ذَلكَ بأنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قدِيرٌ، وَكلُّ شيْءٍ إليهِ فقيرٌ، وَكُلُّ أمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، لايَحْتاجُ إلى شَيْءٍ (ليسَ كمِثلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .
٣٣٥ - ثمَّ كمَا الإلهُ مُحْيٍ بَعْدَ مَا يُحْيِي الذِي بالمَوْتِ خِيلَ عَدَمَا
٣٣٦ - وَمَعَ هَذا يَسْتَحِقُّ الوَصْفَا بذَلِكَ الفِعْل وَلمَّا يُلْفَى
٣٣٧ - فهُوَ أيْضًا خَالِقٌ مِنْ قَبْلِ إِنْشَائِهِمْ وخَلْقِهِمْ بالفِعْلِ
٣٣٨ - ذَلِكَ أنَّ رَبَّنا قَدِيرُ وَكُلُّ أمْرٍ عِنْدَه يَسِيرُ
٣٣٩ - وَلَيْسَ رَبُّ النَّاسِ بالمُحْتَاجِ إلى الوَرَى وَهُمْ أُولُو احْتِيَاجِ
٣٤٠ - فَهُوَ ذَاتًا بالغِنى جَدِيرُ وَكُلُّنا لفَضْلِهِ فَقِيرُ
٣٤١ - سُبْحَانَهُ ليْسَ لهُ نَظِيرُ وَهْوَ السَّمِيعُ وَهُوَ البَصِيرُ
[ ٣٣ ]
* استدراك: على حكم الشيخ على صفات الله بالقدم
اسْتدْرَاكٌ:
٣٤٢ - هَذا كَلامُ الشيْخ وهْوَ قدْ حَكَمْ فيهِ عَلَى صِفَاتِ ربِّي بالقِدَمْ
٣٤٣ - وَهْوَ كَلامٌ مُجْمَلُ المَعَاني مَا جَاءَ في حَدِيثٍ أوْ قُرْآنِ
٣٤٤ - وَلمْ يَقُلْ بهِ أَئِمَّةُ الهُدَى إِذْ وَقَفُوا عِنْدَ الذِي قدْ وَرَدَا
٣٤٥ - لذا فهَذَا الحُكْمُ لنْ نقْبَلَهُ إلا بِتَفْصِيلٍ لمَا أجْمَلَهُ
٣٤٦ - فَوَصْفُهُ صِفَاتِ رَبِّي بالقِدَمْ حَقٌّ بمَعْنى لمْ تَكُنْ بَعْدَ العَدَمْ
٣٤٧ - أَيْ إِنْ أرَادَ أنها لمْ تخْلَقِ فَقَوْلُهُ قَدْ صَحَّ لا إِنْ يُطْلَقِ
٣٤٨ - هَذَا وَلوْ قَالَ بوَصْفِ المَوْلى لَيْسَ بمَخْلُوقٍ لكَانَ أَوْلى
٣٤٩ - لأنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِجْمَالُ وَمَا عَليهِ يُورَدُ الإشْكَالُ
٣٥٠ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ رَبِّي في الأزَلْ قَدْ كَانَ مَوْصُوفًا بها وَلمْ يَزَلْ
٣٥١ - فَقَدْ غَدَا التَّفْصِيلُ فِيها وَاجِبَا حَتَّى يَكُونَ الحُكْمُ حُكْمًا صَائِبا
٣٥٢ - فاعْلَمْ صِفَاتِ رَبِّنا العَليَّةْ ذَاتِيَّةً وَبَعْضُها فِعْليَّةْ
٣٥٣ - أمَّا صِفَاتُ الذَّاتِ فهْيَ اللازِمَةْ لهُ كعِلْمٍ وَحَيَاةٍ دائِمَةْ
٣٥٤ - أَوْهِيَ لا ينْفَكُّ عنهَا اللهُ كَالوَجْهِ أوْ مَا جَاءَ في مَعْناهُ
٣٥٥ - فَهُوَ لم يَزَلْ وَلا يزَالُ مُتَّصِفًا بها كمَا يُقَالُ
٣٥٦ - فَهَذِهِ كذَاتِهِ العَظِيمَةْ بِذلِكَ المَعْنى غَدَتْ قدِيمَةْ
٣٥٧ - أمَّا صِفَاتُ الفِعْل حَيْثُ أطلِقَتْ فهْيَ بمَا يَشَاءُ رَبِّي عُلِّقَتْ
٣٥٨ - فإنْ يشَأْ يفْعَلْ وَإِلا مَا فَعَلْ إِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ ﷿
٣٥٩ - وَتلِكَ كالخَلِقِ أو الإِحِيَاءِ وَالرِّزْقِ أوْ إِمَاتَةِ الأحْيَاءِ
٣٦٠ - أوْ كَنُزُولِهِ إلى السَّمَاءِ وَكَالكَلامِ أوْ كالاسْتِوَاءِ
٣٦١ - فهَذِهِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ قَدِيمَةُ الأنوَاعِ والأجْناسِ
[ ٣٤ ]
٣٦٢ - أمَّا عَنِ الأفْرَادِ وَالآحَادِ فَإِنها حَادِثةُ الإِيجَادِ
٣٦٣ - فَاللهُ لمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ تُوجَدُ مِنْ جَنَابِهِ الأفْعَالُ
٣٦٤ - أَفْعَالُهُ شيْئًا فشَيئًا تُوجَدُ وَإنهَا حِينًا فحِينَا تُورَدُ
٣٦٥ - قُلْ لي مَتى ربِّي على العَرْش عَلا ثمَّ مَتى إلى السَّمَاءِ نَزَلا؟
٣٦٦ - أقبْلَ خَلْقِ العَرْشِ رَبُّنا اسْتَوَى عَلَيهِ أمْ هَذا ضَلالٌ وَهَوَى؟
٣٦٧ - أَرَبُّنا إلى السَّمَاءِ نازِلُ وَلمْ تكُنْ هَذَا كَلامٌ باطِلُ؟
٣٦٨ - فَكَيْفَ نقْضِي أنَّ ذِي الأفْعَالا قَدِيمةٌ كذَاتِهِ تعَالى؟
٣٦٩ - وَهَكذا نهْدَى إلى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ بذَلِكَ التَّوْضِيحِ
٣٧٠ - ثمَّ اجْتِنَابُ الوَصْفِ هَذا أسْلَمُ وَاللهُ مِنَّا بِالصَّوَابِ أعْلَمُ
[ ٣٥ ]