فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنبيُّهُ المُجْتبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتضَى، وَأَنهُ خَاتمُ الأنبيَاء ِ، وَإمَامُ الأتقِيَاءِ، وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَحَبِيبُ رَبِّ العَالمِينَ، ﷺ.
٤٣٢ - وَأَنَّ خَيْرَ خَلْقِهِ مُحمَّدَا قَدْ جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى
٤٣٣ - وَأنَّهُ عَبْدُ الإِلَهِ المُصْطَفَى مِنَ الخِيَارِ نَسَبًا وَشَرَفا
٤٣٤ - وَأنَّهُ هُوَ النَّبيُّ المُجْتَبَى مِنَ العِبَادِ عَجَمًا وَعَرَبا
٤٣٥ - وَأنَّهُ هُوَ الرَّسُولُ المُرْتَضَى لخَتْمِ مَا مِنَ الرِّسَالاتِ مَضَى
٤٣٦ - وَأنِّهُ إمَامُ مَنْ قَدِ اتَّقَى ثمَّ خِتَامُ الأنْبيَاءِ مُطْلَقَا
٤٣٧ - وَأنَّهُ سَيِّدُ كُلِّ مُرْسَلِ وَخَيْرُ كُلِّ آخِرٍ وَأَوَّلِ
٤٣٨ - وَهْوَ حَبيبُ رَبِّهِ وَالأَوْلى مِنْ ذَاكَ قوْلُنا خَلِيلُ المَوْلى
٤٣٩ - قَدْ جَمَعَ الخُّلَّةَ وَالتَّكْلِيمَا أَيْ مَا لَدَى مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَا
[ ٤٣ ]
فرْعٌ:
في بَيَان مُقتضَى شَهَادَةِ: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللهِ.
٤٤٠ - وَمُقْتَضَى (مُحَمَّدٌ رَسُولْ) تصْدِيقُهُ في كُلِّ مَا يقُولْ
٤٤١ - وَأَنْ نطِيعَ الأمْرَ يَا أُولي النُّهَى مَعَ اجْتِنَابِ كُلِّ مَا عَنْهُ نهَى
٤٤٢ - أَنْ نعبُدَ الإِلَهَ بالذِي شَرَعْ لنا مِنَ الدِّينِ وَليْسَ بالبِدَعْ
٤٤٣ - وَأَنْ نحِبَّ دِينَهُ وَصَحْبَهُ وَالسَّالِكِينَ نهْجَهُ وَدَرْبَهُ
٤٤٤ - فهَاكَهَا أرْكانًا اوْ أُصُولا للمُرْتضِي مُحَمَّدًا رَسُولا
٤٤٥ - وَمَنْ يُضَيِّعْها فمَا ارْتضَاهُ لأنَّهُ خَالَفَ مُقْتَضَاهُ
[ ٤٤ ]
* فرع: فيما فرضه الله تعالى للنبي
فرعٌ:
فِيمَا فرَضَهُ اللهُ عَلينا للنَّبيِّ ﷺ.
٤٤٦ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا لهُ قَضَى مِنَ الحُقُوقِ فَوْقَ هَذا المقْتَضَى
٤٤٧ - دَعَا إلى الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ في قُرْآنِهِ الحَكِيمِ
٤٤٨ - وَأَوْجَبَ التَّأْيِيدَ وَالتَّعْزِيرَا بِنَصْرِهِ وَأوْجَبَ التَّوْقِيرَا
٤٤٩ - وَقدْ قَضَى لهُ بالاحْتِرَامِ حِينَ نُنَادِيهِ مَعَ الإكْرَامِ
٤٥٠ - وَكَيْفَ لا وَرَبُّنا قَدْ أكْرَمَهْ عِنْدَ الخِطَابِ دُونَ مَنْ تقَدَّمَهْ؟
٤٥١ - وَلمْ يكُنْ إلا لَهُ يَقُولُ يَا أيُّها النَّبيُّ وَالرَّسُولُ
٤٥٢ - وَمَا أبَاحَ اللهُ أنْ نُقَدِّمَا بَيْنَ يدَيْهِ القَوْلَ إنْ تكَلَّمَا
٤٥٣ - وَذِكْرُهُ رَبُّ الوَرَى قدْ رَفَعَهْ فأيْنَ يُذْكرْ رَبُّنا يُذْكَرْ مَعَهْ
٤٥٤ - فلا تَصِحُّ خُطْبَةُ الخَطِيبِ بِدُونِ ذِكْرِ المُصْطَفَى الحَبِيبِ
٤٥٥ - وَلا يَجُوزُ عِنْدَنا أَذَانُ لَيْسَ بهِ نَبِيُّنا العَدْنانُ
٤٥٦ - بَلْ حَرَّمَ اللهُ لهُ لحُرْمَتِهْ بَعْضَ الذِي أبَاحَهُ فِي أُمَّتِهْ
٤٥٧ - فَاللهُ لمْ يجْعَلْ لنا نِكَاحَا أزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ مُبَاحَا
[ ٤٥ ]
فرْعٌ:
في حُكمِ مَنْ يَعْتقِدُ أنهُ يَسَعُهُ الخُرُوجَ عَنْ شَريعَتِهِ كمَا وَسِعَ الخَضِرُ الخُرُوجَ عن شَريعَةِ مَوسى.
٤٥٨ - اِعْلَمْ بأنَّ الحَقَّ أنْ نتَّبِعَا نَبيَّنا فيمَا لَنا قَدْ شُرِعَا
٤٥٩ - وَأنَّهُ لمْ يَجُزِ ابْتِدَاعُ أَمْرٍ بِهِ لمْ يَرِدِ السَّمَاعُ
٤٦٠ - وَلا يَصِحُّ إنْ أتانا النَّصُّ تَغْيِيرٌ اوْ زِيَادَةٌ أوْ نَقْصُ
٤٦١ - بَلْ نكْتَفِي بذَلِكَ المَشْرُوعِ سِيَّانِ في الأصُولِ وَالفُرُوعِ
٤٦٢ - وَمَا لنَا لا نكْتَفِي بالوَارِدِ عَنِ النَّبيِّ دُونَ هَذَا الزَّائِدِ
٤٦٣ - وَكُلُّ ما لَيْسَ عَلَيهِ عَمَلُ نَبيِّنا فَإنَّهُ لا يُقْبلُ؟
٤٦٤ - سُبْحَانَ رَبِّي إنْ يكُنْ مَنْ يبْتَدِعْ عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ لا يرْتَفِعْ
٤٦٥ - فَكَيْفَ أمْرُ مَنْ رَأى أَنْ يَسَعَهْ أنْ يَعْبَدَ اللهَ ولا يتَّبِعَهْ؟
٤٦٦ - أَوْ مَنْ يقُولُ أنَّهُ إذا خَرَجْ عَنْ شَرْعِهِ فمَا عَلَيْهِ مِنْ حَرَجْ
٤٦٧ - أَوْ أنَّهُ مَعَ النَّبيِّ المُصْطَفَى كَالخِضْرِ مَعْ مُوسَى بعِلْمِهِ اكْتَفَى
٤٦٨ - أَيْ لم يَعُدْ هَذا إلى مِنهَاجِ نَبِيِّنا المَعْصُومِ ذَا احْتِيَاجِ
٤٦٩ - فَاللهُ قَدْ آتَاهُ مِنْ لَدُنْهُ عِلْمًا بهِ صَارَ غَنِيًّا عَنْهُ
٤٧٠ - أَوْ قالَ عِلْمُ الشَّرْعِ عِلْمُ الظَّاهِرِ وَإنَّني أحْتَاجُ للسَّرَائِرِ
٤٧١ - أَوْ قالَ عِلْمُ المُصْطَفى مَحْدُودُ وَعِلْمُنا ليْسَ لهُ حُدُودُ
٤٧٢ - أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلانِ
٤٧٣ - يَا قَوْمُ يا نخَالَةَ الرِّجَالِ يَا مَنْبَعَ الفِتْنةِ وَالضَّلالِ
٤٧٤ - مَنْ بالنَّبيِّ مَا لَهُ اهْتِدَاءُ أَوْ مَا لَهُ بالمُصْطَفى اقْتِدَاءُ؟
٤٧٥ - وَمَنْ يكُونُ ذا غِنىً عَنْ شِرْعَتِهْ أَوْ لمْ يكُنْ بحَاجَةٍ لسُنَّتِهْ؟
[ ٤٦ ]
٤٧٦ - ألمْ يُغَلِّقْ رَبُّنَا الأبْوَابَا جَمِيعَها إِلَيْهِ إلا بَابا؟
٤٧٧ - وَهُوَ بَابُ المُصْطَفَى لَنْ يُفْتَحَا سِوَاهُ للإنْسَانِ مَهْمَا اسْتَفْتَحَا
٤٧٨ - بَلْ مَا سِوَى سَبيلِهِ سَبيلُ وَمَا لنَا خِلافَهُ دَلِيلُ
٤٧٩ - وَلا طَرِيقَةٌ سِوَى طَريقَتِهْ وَلا حَقِيقَةٌ سِوَى حَقِيقَتِهْ
٤٨٠ - بَلْ ليْسَ بيْنَ الكفْر وَالإسْلامِ إلا اتِّبَاعُ سَيِّدِ الأنَامِ
٤٨١ - فَمَنْ رَأى مَا قدْ ذكَرْتُ سَابقا يَكُنْ لدِينِ المُصْطَفَى مُفَارِقا
٤٨٢ - وَمَنْ رَآهُ جَائِزًا لغيْرِهِ فَلا أشُكُّ مُطْلَقًا فِي كُفْرِهِ
[ ٤٧ ]
فرْعٌ:
في دَحْضِ حُجَّتِهمْ بخُرُوج الخَضِرِ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى.
٤٨٣ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنَا مَا أرْسَلا مُوسَى إلى الخِضْرِ نَبيًّا مُرْسَلا
٤٨٤ - وَالخِضْرُ لم يُؤْمَرْ بأنْ يُطِيعَهْ فَلَمْ تكُنْ تلزَمُهُ الشَّرِيعَةْ
٤٨٥ - أمَّا نَبِيُّنا فإنَّ الطَّاعَةْ تلْزَمُ مَنْ أسْلَمَ حتَّى السَّاعَةْ
٤٨٦ - فَإنَّ رَبَّ العَالمِينَ فضَّلَهْ بِأنَّهُ للثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهْ
٤٨٧ - وَلا نبيَّ بَعْدَهُ حَيْثُ انْتَظَمْ بِالمُصْطَفَى عِقْدُ النَّبِيِّينَ وَتمْ
٤٨٨ - نَبيُّنا للمُرْسَلِينَ خَاتمَةْ لَكِنَّهُ في فضْلِهِ مُقدِّمَةْ
٤٨٩ - وَشرْعُهُ قدْ نسَخَ الشَّرَائِعَا فَلا تكُنْ لِغَيْرِهِ مُتابِعَا
٤٩٠ - لَوْ كَانَ مُوسَى حَاضِرًا في عَهْدِهِ لَكَانَ مِنْ أتبَاعِهِ وَجُنْدِهِ
٤٩١ - بَلْ إنَّ عِيسَى عَقِبَ النُّزُولِ يَدْعُو إلى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ
٤٩٢ - فيَترُكُ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلا وَيتبَعُ السُّنةَ وَالتَّنْزِيلا
٤٩٣ - فَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ هَذا أنْ نَدَعْ نَبيَّنا وَنَتْبَعَ الذِي ابْتَدَعْ؟
٤٩٤ - أَقْسَمْتُ بالإِلَهِ أنْ لنْ نتْرُكَا نهْجَ النَّبيِّ المُصْطَفَى أَوْ نهْلِكَا
[ ٤٨ ]