فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَنُؤْمِنُ بأَشْرَاطِ السَّاعَةِ: مِنْ خُرُوج الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ مِنَ السَّمَاءِ، وَنُؤْمِنُ بِطُلُوع الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبهَا، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الأرْضِ مِنْ مَوْضِعِهَا.
١٧٧٩ - نُؤْمِنُ بِالأَشْرَاطِ للقِيَامَةْ وَأَنهَا لِقُرْبها عَلامَةْ
١٧٨٠ - وَهَذِهِ الآيَاتُ إِمَّا صُغْرَى قَدِ انْقَضَى مُعْظَمُهَا أوْ كُبْرَى
١٧٨١ - وَلَسْتُ مُهْتَمًّا بمَا تَعَجَّلا مِنْها وإِنمَا بمَا تأَجَّلا
١٧٨٢ - لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ صَحِيحَا لا طَعْنَ فِيهْ لا وَلا تجْرِيحَا
١٧٨٣ - مِنْهَا خُرُوجُ الأعْوَرِ الدَّجَّالِ وَمَنْبَعِ الكُفْرِ مَعَ الضَّلالِ
١٧٨٤ - مِنْهُ اسْتَعَاذَ المُصْطَفَى وَحَذَّرَا كَالأنْبِيَاءِ صَحْبَهُ وَأَنْذَرَا
١٧٨٥ - أَخْبَرَ عَنْهُ بالنُّعُوتِ الظَّاهِرَةْ وَجَاءَنا عَنْهُ الصِّفَاتُ البَاهِرَةْ
١٧٨٦ - حتَّى غَدَا الدَّجِّالُ غَيرَ خَافِي بهذِهِ الآيَاتِ وَالأَوْصَافِ
١٧٨٧ - فهْوَ فَتىً كَمَا يَقُولُ قَطَطُ مُجْتَمِعٌ في الخَلْقِ لا مُنْبَسِطُ
١٧٨٨ - وَعَيْنُهُ طَافِيَةٌ كالعِنَبَةْ وَبْينَ عَيْنَيْهِ (كَفَرْ) مُكْتَتَبَةْ
١٧٨٩ - يَقُولُ للنَّاسِ أَنَا رَبُّ الوَرَى إِفْكًا فإِنَّ اللهَ لَيْسَ أعْوَرَا
١٧٩٠ - يخْرُجُ بَينَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ ثمَّ يَعِيثُ بَعْدُ في الآفَاقِ
١٧٩١ - لَكِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ مَعْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ
١٧٩٢ - يأتِي بمِثْلِ جَنَّةٍ وَنَارِ وَالأمْرُ عَكْسُ ما لَدَى الأنْظَارِ
١٧٩٣ - فنَارُهُ التي لَدَيْهِ جَنَّةُ وَالجَنَّةُ النَّارُ وَتِلْكَ الفِتْنَةُ
١٧٩٤ - يتبَعُهُ مِنْ هُودِ أَصْفهَانِ سَبْعُونَ ألْفًا مِنْ ذَوِي السِّيجَانِ
١٧٩٥ - يَلْبَثُ فِينا قَدْرَ أرْبَعِينَا يَفتِنُنَا فيهَا ويَبْتَلِينَا
[ ١٦٠ ]
١٧٩٦ - وَهَلْ تَكُونُ هَذِهِ أيَّامَا أمْ أَشْهُرًا تَكُونُ أمْ أَعْوَامَا؟
١٧٩٧ - قَدْ قَالَ فيها المُصْطَفَى لا أَدْرِي كمَا أتَتْ رِوَايَةُ ابْنِ عَمْرِو
١٧٩٨ - وَقَالَ في رِوَايَةِ النَّوَّاسِ يَوْمًا بلا شَكٍّ وَلا الْتِبَاسِ
١٧٩٩ - لَكِنْ ثَلاثَةٌ مِنَ الأيَّامِ كالشَّهْرِ وَالأُسْبُوعِ ثمَّ العَامِ
١٨٠٠ - وَسَائِرُ الأيَّامِ عِنْدَهُ كَمَا تَكُونُ عِنْدَنا كَمَا قَدْ جَزَمَا
١٨٠١ - يَفِرُّ فِيها النَّاسُ في الجِبَالِ ليَحْتَمُوا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
١٨٠٢ - وَهَكَذَا نَظَلُّ مِنْهُ في حَرَجْ حَتى يجِىءَ اللهُ - جَلَّ - بالفَرَجْ
١٨٠٣ - أَعْني الذِي قَدْ جَاءَ في الصَّحِيحِ مِنَ النُّزُول بَعْدُ للمَسِيح
١٨٠٤ - إذ ينْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ فينا لَدَى المنَارَةِ البَيْضَاءِ
١٨٠٥ - هُنَاكَ شَرْقِيَّ دِمَشْقِ الشَّام عَلَيْهِ مِنَّا أَفْضَلُ السَّلامِ
١٨٠٦ - فَيَطْلُبُ الدَّجَّالَ ثمَّ يُدْرِكُهْ بِبَابِ لُدٍّ وَهُنَاكَ يُهْلِكُهْ
١٨٠٧ - وَبَعْدَهَا يَقُومُ فِينا حَكَمَا عَدْلا فلا يَظْلِمُ فِيمَا حَكَمَا
١٨٠٨ - يُحَقِّرُ الصَّلِيبَ بالتَّكْسِيرِ وَيَقْتُلُ القِرْدَ مَعَ الخِنْزِيرِ
١٨٠٩ - ثمَّ لِكَوْنِ المَالِ فِينا فَائِضَا فلا يَكُونُ للزَّكَاةِ قَابِضَا
١٨١٠ - يُوَحِّدُ الدِّينَ فلا مَعْبُودَا ثَمَّ عَدا مَنْ خَلَقَ الوُجُودَا
١٨١١ - وَالشَّرْعُ شَرْعُ المُصْطَفَى الرَّسُولِ لا شِرْعَةُ ابْنِ مَرْيَمَ البَتُولِ
١٨١٢ - بَلْ في الصَّلاةِ رَبُّنا إِكْرَامَا لمْ يجْعَلِ ابْنَ مَرْيَمَ الإِمَامَا
١٨١٣ - وَهَكَذَا نَعِيشُ في سَلامِ في ظِلِّهِ بِشِرْعَةِ الإسْلامِ
١٨١٤ - وَحَاقَ بالعِبَادِ مَا كَانَ اقْتَرَبْ مِنْ شَرِّ يأْجُوجَ فيَا وَيْلَ العَرَبْ
١٨١٥ - ذَا سَدُّ ذِي القَرْنَيْنِ يَنقُبُونَهُ ثمَّ بإذْنِ اللهِ يُخْرِبُونَهُ
١٨١٦ - وَيَنْسِلُونَ بَعْدَ فَتْحِ السَّدِّ مِنَ الحِدَابِ مَا لهُمْ مِنْ عَدِّ
١٨١٧ - غَشُوا الوَرَى كأنهُمْ جَرَادُ وَكَثُرَ الخَرَابُ والفَسَادُ
[ ١٦١ ]
١٨١٨ - حتَّى يَقُولَ قَائِلٌ قَضَيْنَا عَلَى أَهَالي الأرْضِ وانْتَهَيْنَا
١٨١٩ - وَمَا تبَقَّى بَعْدَ هَذَا إِلِّا مَنْ كَانَتِ السَّمَا لَهُ مَحِلَّا
١٨٢٠ - فَصَوَّبَ السَّهْمَ إلى السَّمَاءِ فَارْتدَّ كالمَخْضُوبِ بالدِّمَاءِ
١٨٢١ - زِيَادَةً مِنْ ربِّنا فِي الفِتْنَةِ وَالابْتِلاءِ للوَرَى وَالمِحْنَةِ
١٨٢٢ - وَجَاءَ عِيسَى الوَحْيُ حتَّى تَسْلَمُوا حَرِّزْ إلى الطُّورِ الذِينَ أَسْلَمُوا
١٨٢٣ - فامْتَثَلَ الأَمْرَ وَقَالَ الطُّورَا يقِيكُمُ الفِتْنَةَ وَالشُّرُورَا
١٨٢٤ - وَحُصِرُوا في الطُّورِ حتَّى ابْتَاعُوا بالشَّيْءِ رَأْسَ الثَّوْرِ مِمَّا جَاعُوا
١٨٢٥ - هُنَالِكُمْ عِيسَى إِلى مَوْلاهُ يَرْغَبُ في أَنْ يَرْفَعَ ابْتِلاهُ
١٨٢٦ - فيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ دُودَا لمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا مَوْجُودَا
١٨٢٧ - يُصِيبُ كَلَّ وَاحِدٍ في أَنْفِهِ حتَّى يَكُونَ سَبَبًا في حَتْفِهِ
١٨٢٨ - ثمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبها خِلافَ مَا اعْتَادَتْ بإذْنِ رَبِّها
١٨٢٩ - وَيَوْمَهَا يُغْلَقُ بَابُ التَّوْبَةِ فَلَيْسَ للعَبْدِ إِذَنْ مِنْ أَوْبَةِ
١٨٣٠ - ثمَّ يُرِينَا آيَةً عَظِيمَةْ إِذْ تخْرِجُ الأرْضُ لنَا بَهِيمَةْ
١٨٣١ - وَكَيْفَ لا وَهْيَ تُكَلِّمُ الوَرَى وَتَسِمُ المُؤْمِنَ ثمَّ الكَافِرَا؟
١٨٣٢ - وَهَلْ تكُونُ تِلْكَ قَبْلَ السَّابِقَةْ أمْ أنهَا حَقًّا تَكُونُ اللاحِقَةْ؟
١٨٣٣ - لا عِلْمَ إلا أنَّ أيَّمَا ظَهَرْ قَبْلُ فأُخْتُهَا تجِيءُ في الأثَرْ
١٨٣٤ - وَبَعْدَهَا خَسْفٌ يُرَى بالمَغْرِبِ وَمَشْرِقٍ ثمَّ بأَرْضِ العَرَبِ
١٨٣٥ - ثمَّ تجِي السَّمَاءُ بالدُّخَانِ فيَجْعَلُ الكَافِرَ كالسَّكْرَانِ
١٨٣٦ - وَآخِرُ الأشْرَاطِ تِلْكَ وَالفِتنْ خُرُوجُ تِلْكَ النَّارِ مِنْ أَرْضِ اليَمَنْ
١٨٣٧ - أمَامَهَا نُسَاقُ كالأغْنَامِ لأوَّلِ الحَشْرِ بِأَرْضِ الشَّامِ
١٨٣٨ - أَنَّى لَنَا مِنْ وَجْهِهَا الفِرَارُ وَحَيْثُمَا بِتْنا تَبِيتُ النَّارُ؟
١٨٣٩ - وَمَا لَنَا مِنْ دُونهَا حَيْلُولَةْ وَمَعَنا تَقِيلُ في القَيْلُولَةْ
[ ١٦٢ ]
١٨٤٠ - وَهَذِهِ الآيَاتُ جَاءَتْ عَشَرَةْ وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ مُشْتَهَرَةْ
١٨٤١ - ثمَّ وُقُوفِي عِنْدَ مَا قَدْ ذُكِرَا لمْ يَعْنِ أنَّ غَيْرَهَا قَدْ أُنْكِرَا
١٨٤٢ - فمَا أَشُكُّ قَبْلَهَا في المَهْدِي حَيْثُ تَوَاتَرَ الحَدِيثُ عِنْدِي
١٨٤٣ - لَكِنْ وَقَفْتُ عِنْدَها لأنها آخِرُ مَا يَكُونُ مِنْهَا دُونها
١٨٤٤ - وَلوْ فَتَحْتُ بَابَها مَا انْغَلَقَا لِكَثْرَةِ الذِي بهَا تعَلَّقَا
[ ١٦٣ ]