فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نُصَدِّقُ كَاهِنًا وَلا عَرَّافًا، وَلا مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا يُخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الأمَّةِ.
١٨٤٥ - وَلمْ نُصَدِّقْ كَاهِنًا كَذَّابَا قَدِ ادَّعَى العِلمَ بمَا قَدْ غَابَا
١٨٤٦ - قَدْ حَجَبَ اللهُ الغُيُوبَ عَنَّا فكَيْفَ يَدْرِي الغَيْبَ فَرْدٌ مِنَّا؟
١٨٤٧ - لا تَنْخَدِعْ إنْ صَدَقُوا أَحْيَانَا وَطَابَقَتْ دَعْوَاهُمُ مَا كَانَا
١٨٤٨ - فكُلُّ كَاهِنٍ مِنَ الكُهَّانِ لَهُ رَئِيُّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ
١٨٤٩ - إذَا دَرَى بالسَّمْعِ أَمْرًا كَائِنَا وَفَاتَهُ الشِّهَابُ أدْرَى الكَاهِنَا
١٨٥٠ - لَكِنَّهُ يخْلِطُ أوْ يَزِيدُ مِائَةَ كِذْبَةٍ كَمَا يُرِيدُ
١٨٥١ - وَمَا عَسَى يَكُونُ بَعْدَ هَذَا صَاحِبُهُ أكَاذِبٌ أمْ مَاذَا؟
١٨٥٢ - ثمَّ بِبِعْثَةِ النَّبيِّ المُجْتَبَى قَدْ مُلِئَتْ تِلْكَ السَّمَاءُ شُهُبَا
١٨٥٣ - فَكَيْفَ للشَّيْطَانِ أَنْ يَلتَمِسَا أَمْرًا بها وَقَدْ مَلاهَا حَرَسَا؟
١٨٥٤ - لا تَسْأَلِ العَرَّافَ أيَّ أمْرِ وَلا تُصَدِّقْهُ فليْسَ يَدْرِي
١٨٥٥ - اللهُ لا يَقْبَلُ مِمَّنْ سَاءَلَهْ صَلاةً ارْبَعِينَ يَوْمًا كَامِلَةْ
١٨٥٦ - وَمَنْ يُصَدِّقْهُ فهَذَا قَدْ كَفَرْ بمَا أتَى بِهِ النَّبيُّ مِنْ خَبَرْ
١٨٥٧ - لا تَقْرَأِ الكَفَّ وَلا الفِنْجَانَا فتَلْحَقَ العَرَّافَ وَالكُهَّانَا
١٨٥٨ - وَلا تخُطَّ في الرِّمَالِ وَلْتَدَعْ مَنْ يَضْرِبُونَ بالحَصَى أوِ الوَدَعْ
١٨٥٩ - إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ نجَّمَا وَلا تُصَدِّقْ أَبَدًا مُنَجِّمَا
١٨٦٠ - يَا صَاحِ إِنَّ هَذِهِ النُّجُومَا لِكُلِّ شَيْطَانٍ غَدَتْ رُجُومَا
١٨٦١ - وبَعْضُها بالنُّورِ وَالضِّيَاءِ تَكُونُ حَقًّا زِينَةَ السَّمَاءِ
١٨٦٢ - وَبَعْضُها في اللَّيْلِ تهْدِي السَّائِرَا وَتُرْشِدُ الذِي يكُونُ حَائِرَا
[ ١٦٤ ]
١٨٦٣ - وَاللهِ مَا بَعْدَ كَلامِ المَوْلى يَصِحُّ أنْ نقُولَ فيهَا قَوْلا
١٨٦٤ - وَمَنْ رَأَى بها خِلافَ ذَلِكْ فإنَّهُ بمَا رَآهُ هَالِكْ
١٨٦٥ - كَمَنْ يَظُنُّ أنَّهُ سَيَهْتدِي بها لعِلْمِ مَا يَكُونُ في غَدِ
١٨٦٦ - وَمَنْ يَكُنْ قدْ صَادَفَ الحَقِيقَةْ فإنَّ ذَا لا يَقْتَضِي تصْدِيقَهْ
١٨٦٧ - إِذْ لا يَكُونُ صِدْقُهُ بالكَائِنِ إلا كَمَا يَكُونُ صِدْقُ الكَاهِنِ
١٨٦٨ - يَصْدُقُ فِيما قَالَهُ يَسِيرَا وَيكْذِبُ الكَثِيرَ وَالكَثِيرَا
١٨٦٩ - إِذْ قَوْلُهُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَلَيْسَ عَنْ عِلْمٍ وَلا يَقِينِ
١٨٧٠ - وَالدِّينُ مَبْنيٌّ عَلى المَنْقُولِ مِنَ النُّصُوصِ لا عَلَى المَعْقُولِ
١٨٧١ - فَذَلِكَ القُرْآنُ والآثَارُ في دَينِنَا الأَصْلُ أوِ المِعْيَارُ
١٨٧٢ - فَمَنْ يَكُنْ قَدِ ادَّعَى المُخَالَفَةْ فمَا لَهُ وَزْنٌ لَدَيْنا أوْ صِفَةْ
١٨٧٣ - وَلْيَتَّهِمْ مَنْ خَالَفَ المَنْقُولا بسَنَدٍ صَحَّ لهُمْ عُقُولا
١٨٧٤ - حَيْثُ صَحِيحُ النَّقْلِ لا يُعَارِضُهْ عَقْلٌ صَرِيحٌ لا وَلا يُناقِضُهْ
١٨٧٥ - فلا تَكُنْ بنَاصِبِ الخِلافِ وَاسْعَ إلى الجَمْعِ في الاخْتِلافِ
١٨٧٦ - فإِنْ تَعَذَّرَ فَلا تُغَالِطْ وَاضْرِبْ برَأْيِ العَقْلَ عُرْضَ الحَائِطْ
١٨٧٧ - الدِّينُ قَوْلُ اللهِ وَالرَّسُولِ بفَهْمِ أَصْحَابٍ لَهُ عُدُولِ
١٨٧٨ - وَمَنْ يُخَالِفْ قَوْلَ ربِّي والنَّبي فَرُدَّ مَا قَدِ ادَّعَى وَاجْتَنِبِ
١٨٧٩ - وَكُلُّ مَنْ يُخَالِفُ الإِجمَاعَا فلا نَرَى لِقَوْلهِ سَمَاعَا
١٨٨٠ - إِذْ أُمَّةُ المَبْعُوثِ بالرِّسَالَةْ لمْ تجْتَمِعْ يَوْمًا عَلَى ضَلالَةْ
١٨٨١ - وَليْسَ بعْدَ السَّلَفِ انْضِبَاطُ لأَيِّ إجْمَاعٍ وَلا يُحَاطُ
١٨٨٢ - لأنَّهُ قَدْ كَثُرَ الخِلافُ بينَ الوَرَى لمَّا قضَى الأسْلافُ
١٨٨٣ - مِنْ ثَمَّ لا تَصِحُّ فيهِ الدَّعْوَى مَا دَامَ عَمَّتْ بالخِلافِ البَلْوَى
١٨٨٤ - لِذَاكَ قِيلَ وَهْوَ قَوْلٌ صَائِبُ مَنِ ادَّعَى الإجْمَاعَ فَهْوَ كَاذِبُ
[ ١٦٥ ]
١٨٨٥ - لأنَّ هَذَا الشَّخْصَ مَا يُدْرِيهِ لعَلَّهُ جَاءَ خِلافٌ فِيهِ
١٨٨٦ - هَذَا وَلا إجْمَاعَ مَعْ وُجُودِ أَيِّ خِلافٍ سَابِقٍ مَوجُودِ
١٨٨٧ - كَمَا لَدَى تحَقُّقِ الإِجْمَاعِ فَلا اعْتِبَارَ بَعْدُ بالنِّزَاعِ
[ ١٦٦ ]