فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَنحِبُّ أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا نُفْرِطُ فِي حُبِّ أحَدٍ مِنهُمْ، وَلا نتبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنهُمْ، وَنَبْغَضُ مَنْ يَبْغَضُهُمْ، وَبِغَيْرِ الخَيْرِ يَذْكُرُهُمْ، وَلا نَذْكُرُهُمْ إلا بخَيْرٍ، وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإيمَانٌ وَإحْسَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَان.
١٥٩٦ - نحِبُّ أصْحَابَ النَّبيِّ المُصْطَفَى وَآلَهُ المُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا
١٥٩٧ - وَكَيْفَ لا نحِبُّ هَؤُلاءِ وَهُمْ لنَا كالمَاءِ وَالهَوَاءِ؟
١٥٩٨ - اِخْتَارَهُمْ رَبِّي لِنَصْرِ الدِّينِ وَخَصَّهُمْ بِصُحْبَةِ الأمِينِ
١٥٩٩ - فَقَدَّمُوا للدِّينِ كُلَّ غَالي وَجَاهَدُوا بالنَّفْسِ وَالأمْوَالِ
١٦٠٠ - لمْ يَعْبَئُوا بالْقَتْلِ وَالجِرَاحِ وَاشْتَرَوُا الجَنَّةَ بالأرْوَاحِ
١٦٠١ - تَحَمَّلُوا الأذَى مِنَ الكُفَّارِ وَاسْتَعْذَبُوا المَوْتَ بذَاتِ البَارِي
١٦٠٢ - قَدْ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةٍ فِرَارَا بالدِّينِ كَيْ لا يَرْجِعُوا كُفَّارَا
١٦٠٣ - وَوَجَدُوا في يَثْرِبٍ أَنْصَارَا وَاتَّسَعَتْ لهُمْ جَمِيعًا دَارَا
١٦٠٤ - عَاشُوا جَمِيعًا إخْوَةً فِي الدِّينِ وَاعْتَصَمُوا بحَبْلِهِ الَمَتِينِ
١٦٠٥ - قَدْ بَايَعُوا النَّبيَّ تحْتَ الشَّجَرَةْ عَلَى الثَّبَاتِ في قِتَالِ الكَفَرَةْ
١٦٠٦ - فكَانَتِ البُشْرَى رِضَا الرَّحْمَنِ فَسُمِّيَتْ ببَيْعَةِ الرِّضْوَانِ
١٦٠٧ - قَدْ أَحْسَنُوا بالبَيْعَةِ الصَّنِيعَا فغَفَرَ اللهُ لهُمْ جَمِيعَا
١٦٠٨ - أمَا غَدَا وَرَاحَ جِبْرَائِيلُ بَيْنَهُمُ وَنَزَلَ التَّنْزِيلُ؟
١٦٠٩ - أمَا تحَمَّلُوا وَهُمْ عُدُولُ كُلَّ الذِي جَاءَ بهِ الرَّسُولُ؟
١٦١٠ - وَبَلَّغُوا بالضَّبْطِ كُلَّ نَصِّ بِلا زِيَادَةٍ وَغَيْرِ نَقْصِ
١٦١١ - فحَفِظُوا للأمَّةِ الإِسْلامَا وَبيَّنُوا الحَلالَ والحَرَامَا
[ ١٤٥ ]
١٦١٢ - أَثْنى عَلَيْهِمْ رَبُّنا كَثِيرَا إذْ كَانَ عَالِمًا بهمْ خَبِيرَا
١٦١٣ - فهَلْ يُقَاسُ فَضْلُهُمْ بفَضْلِ وَهَلْ يُقَاسُ فِعْلُهُمْ بفِعْلِ؟
١٦١٤ - وَهَلْ لنَا عَنْ هَؤُلاءِ الثُّلَّةِ غِنىً وَهُمْ رِجَالُ هَذِي المِلَّةِ؟
١٦١٥ - أليْسَ هَؤُلاءِ حَامِلِيها عَنِ النَّبيِّ ثمَّ نَاقِلِيهَا؟
[ ١٤٦ ]
* فرع: في حق الصحابة علين
فرْعٌ:
في حَقِّ الصَّحَابَةِ عَلَيْنا.
١٦١٦ - وَاعْلَمْ كمَا أفْضَالهُمْ عَمِيمَةْ فقَدْ غَدَتْ حُقُوقُهُمْ عَظِيمَةْ
١٦١٧ - فَأَدِّ مَا لهُمْ مِنَ الحُقُوقِ وَاحْذَرْ مِنَ الجُحُودِ وَالعُقُوقِ
١٦١٨ - وَحَقُّهُمْ أَنْ تخْفِقَ الأفْئِدَةُ بحُبِّهِمْ وَتنْبِضُ الأوْرِدَةُ
١٦١٩ - بَلْ حُبُّهُمْ عَلامَةُ الإِيمَانِ وَصِحَّةُ الدِّينِ مَعَ الإحْسَانِ
١٦٢٠ - وَمَعَ حُبِّنا فَلَسْنَا نُفْرِطُ في حُبِّ وَاحِدٍ ولا نُفَرِّطُ
١٦٢١ - فلَمْ نَكُنْ بأَحَدٍ مِمَّنْ غَلا وَلانَكُونُ أبَدًا مِمَّنْ قَلَى
١٦٢٢ - إِذْ بُغْضُهُمْ عَلامَةُ العِصْيَانِ وَالكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ
١٦٢٣ - بَلْ إِنَّنا نَبْغَضُ كُلَّ مُبْغِضِ لصَحْبِهِ كَالشِّيعَةِ الرَّوَافِضِ
١٦٢٤ - وَنَكْرَهُ المَرْءَ الذِي يَحْقِرُهُمْ وَمَنْ بِغَيْرِ الخَيْرِ لا يَذْكُرُهُمْ
١٦٢٥ - وَيَجِبُ الثَّنَاءُ باللِّسَانِ وَذِكْرُهُمْ بالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ
١٦٢٦ - صَحَابَةُ الرَّسُولِ لا نَذْكُرُهُمْ إلا بِكُلِّ الخَيْرِ بلْ نَشْكُرُهُمْ
١٦٢٧ - ثمَّ لِنَدْعُ رَبَّنا الغَفَّارَا أنْ يَضَعَ الذُّنُوبَ وَالأوْزَارَا
١٦٢٨ - وَأنْ يَصُبَّ فَوقَهُمْ أمْطَارَا رَحْمَتِهِ حتَّى تُرَى أنهَارَا
١٦٢٩ - ثمَّ التَّرَضِّي عَنْهُمُ كَثِيرَا فَإِنَّ فَضْلَهُمْ غَدَا كَبِيرَا
١٦٣٠ - وَالكَفُّ عَمَّا بَيْنَهُمْ قدْ شَجَرَا كَأَنَّ شَيْئًا لمْ يَكُنْ وَلا جَرَى
١٦٣١ - إيَّاكَ أَنْ تخُوضَ فيمَا فَعَلُوا فلَسْتَ بالمَسْئُولِ عَمَّا عَمِلُوا
١٦٣٢ - فتِلَكَ أُمَّةٌ مَضَتْ لحَالِهَا وَهْيَ التي تُسْأَلُ عَنْ أعْمَالِهَا
١٦٣٣ - أَمْسِكْ عَنِ العُيُوبِ والقَوَادِحِ وَانْظُرْ لمَا فِيهمْ مِنَ المَمَادِحِ
١٦٣٤ - وَغُضَّ عَنْ أخْطَائِهِمْ إنْ لمْ تَرَى عُذْرًا لهُمْ وَلمْ تجِدْ مُبَرِّرَا
[ ١٤٧ ]
١٦٣٥ - خَطَؤُهُمْ إِذَا أتَى الدَّلِيلُ وَقِسْتَهُ بغَيْرِهِ ضَئِيلُ
١٦٣٦ - وَهُمْ بهِ لاشَكَّ مَعْذُورُونَا بلْ إِنهُمْ عَلَيْهِ مَأْجُورُونَا
١٦٣٧ - فإنَّهُ بالاجْتِهَادِ مَنْ رَأَى رَأْيًا يُثَابُ أَجْرَهُ إِنْ أخْطَأَ
١٦٣٨ - فَكُفَّ عَنْ مَسَاوِئِ الصَّحَابَةِ وَالْزَمْ سَبِيلَ الحَقِّ وَالإِصَابَةِ
١٦٣٩ - وَمَنْ تكُونُ إِنْ تَقِفْ بجَانِبِ هَذِي النُّجُومِ الزُّهْرِ وَالكَوَاكِبِ؟
١٦٤٠ - وَمَنْ تكُونُ أيُّها الصُّعْلُوكُ مَعْ هَؤُلاءِ وَهُمُ المُلُوكُ؟
١٦٤١ - ألَيْسَ لوْ أنْفَقَ أَيُّ أَحَدِ مِنَّا مِنَ الذَّهَبِ مِثْلَ أُحُدِ
١٦٤٢ - ما بَلَغَ المُدَّ وَلا نَصِيفَهْ مِنْ وَاحِدٍ ذِي صُحْبَةٍ شَرِيفَةْ؟
١٦٤٣ - وَمِنْ هُنَا فقَدْ نهَى الرَّسُولُ عَنْ سَبِّهِمْ فاسْمَعْ لِمَا يَقُولُ
[ ١٤٨ ]
* فرع: في حكم سب الصحاب
فرعٌ:
في حُكْمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ، وَأنَّه قَدْ يَكُونُ فيهِ الكُفْرُ.
١٦٤٤ - إِيَّاكَ أَنْ تَسُبَّهُمْ بِطَعْنِ في دِينِهِمْ وَلا تَكُنْ ذَا لَعْنِ
١٦٤٥ - فَإِنَّ سبَّهُمْ غَدَا خَطِيرَا وَبعْضُهُ يَسْتَوْجِبُ التَّكْفِيرَا
١٦٤٦ - وَاعْلَمْ بِأَنَّ سَبَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفْ في حُكْمِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفْ
١٦٤٧ - فبَعْضُهُمْ كَفَّرَ أوْ قَدْ فَسَّقَا مَنْ سَبَّهُمْ وَبعْضُهُمْ قَدْ أَشْفَقَا
١٦٤٨ - وَالمَذْهَبُ الذِي أَنَا أَمِيلُ إِلَيْهِ دَائِمًا هُوَ التَّفْصِيلُ
١٦٤٩ - فمَنْ يُكَفِّرْ صَحْبَهُ أوْ فَسَّقَا فاحْكُمْ بِكُفْرِهِ لَدَيَّ مُطْلَقَا
١٦٥٠ - إِذْ يقْتَضِي التَّفْسِيقُ وَالتَّكْفِيرُ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا خَطِيرُ
١٦٥١ - فَيَقْتَضِي لِرَبِّنَا التَّكْذِيبَا وَأَنَّ رَبِّي لمْ يَكُنْ مُصِيبَا
١٦٥٢ - أَيَشْهَدُ اللهُ بخَيْرٍ لهُمُ وَأنْتَ بالكُفْرِ لهُمْ مُتَّهِمُ؟
١٦٥٣ - سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ هَذَا رَدُّ لحُكْمِ رَبِّنا وَفِيهِ الحَدُّ
١٦٥٤ - وَيُبْطِلُ الدِّينَ لأنَّ النَّاقِلا لهُ بهَذا لا يَكُونُ عَادِلا
١٦٥٥ - أَمَّا الذِي يَلْعَنُ أوْ يُقَبِّحُ وُجُوهَهُمْ فهُوَ كَلْبٌ يَنْبَحُ
١٦٥٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ فَقِيلا بكُفْرِهِ وَقَتْلِهِ تَنْكِيلا
١٦٥٧ - وَقِيلَ لا وَاجْلِدْهُ جَلْدًا مُوجِعَا مَعْ حَبْسِهِ لمَوْتِهِ أوْ يَرْجِعَا
١٦٥٨ - وَمَنْ يَسُبَّهُمْ بمَا لا يَقْدَحُ في الدِّينِ لمْ يَكْفُرْ وَهَذا أرْجَحُ
١٦٥٩ - لَكِنَّهُ يَسْتَوْجِبُ التَّحْذِيرَا وَيَسْتَحِقُّ الضَّرَبَ وَالتَّعْزِيرَا
١٦٦٠ - وَقِيلَ بَلْ سَبُّ الصَّحَابِ مُطْلَقَا كُفْرٌ وَهَذَا الرَّأْيُ عِنْدِي مُتَّقَى
١٦٦١ - لا يَسْتَوِي التَّكْفِيرُ وَالتَّفْسِيقُ وَغَيْرُهُ فيَلْزَمُ التَّفْرِيقُ
١٦٦٢ - لَكِنَّ هَذَا القَوْلَ لا يُبِيحُ تجْرِيحَهُمْ فإنَّهُ قَبِيحُ
[ ١٤٩ ]
١٦٦٣ - وَإِنمَا القَصْدُ بِهِ التَّدْقِيقُ في الحُكْمِ والتَّفْصِيلُ والتَّحْقِيقُ
١٦٦٤ - وَالوَاجِبُ الأوْلى بِنَا أَنْ يَنْشَغِلْ كُلٌّ بمَا قَدَّمَهُ مِمَّا عَمِل
١٦٦٥ - وَلا يَكُونُ شَاتمًا أوْ لاعِنَا لهُمْ وَلا يَكُونُ فِيهِمْ طَاعِنَا
١٦٦٦ - وَلْيرْعَ فِيهِمْ صُحْبَةَ المُخْتَارِ وَنَصْرَهُمْ لَهُ مِنَ الكُفَّارِ
١٦٦٧ - وَأَنْ يَرُدَّ لهُمُ الجَمِيلا فيَدْعُوَ اللهَ لهُمْ طَوِيلا
[ ١٥٠ ]