فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَلا إِلَهَ غيْرُهُ.
١١١ - وَأنَّ ربِّي لا إِلَهَ غَيْرُهُ وَأنَّهُ لا خَيْرَ إلا خَيْرُهُ
١١٢ - وَاعْلَمْ بأنَّ العِلْمَ بالتَّوْحِيدِ أَوَّلُ مَفْرُوضٍ على العَبِيدِ
١١٣ - وَأنَّ أوْلى ما أرَى اعتِقَادَهْ أنْ يَعْرِفُوا مَعَانيَ الشَّهَادَةْ
١١٤ - وَأنْ يكُونُوا مِنْ أُولي الإيمَانِ بمَا احْتوَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاني
١١٥ - وَأنْ يَكُونَ النَّاسُ عامِلِينا بمُقْتَضَاها مُخْلِصِينَ الدِّينا
١١٦ - فقَوْلُ: لا إلهَ إلا اللهُ أيْ أنَّهُ المعْبُودُ لا سِوَاهُ
١١٧ - فمَا لنا بِالحَقِّ مِنْ مَعْبُودِ سِوَى الإِلَهِ الحَقِّ في الوُجُودِ
١١٨ - فلْتعْتقِدْ هَذا وَرَبَّكَ اعْبُدَا وَلا تخَامِرْكَ الشُّكُوكُ أبَدَا
١١٩ - وَمُقْتَضَى كَلِمَةِ الشَّهَادَةْ إِفْرَادُ رَبِّ النَّاسِ بالعِبَادَةْ
١٢٠ - وَنَفَيُ مَا نفَتْهُ مِنْ وُجُودِ آلهةٍ سِوَاهُ في الوُجُودِ
١٢١ - فقُمْ وَحَقِّقْ هَذِهِ المَعَاني حتَّى تكُونَ مِنْ أُولي الإيمَانِ
١٢٢ - وَلا تخَالِفْ مُقتَضَاهَا ظَاهِرَا أوْ بَاطنًا فتسْتَحِيلَ كَافِرَا
١٢٣ - اِحْذَرْ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ رَبِّي الوَاحِدِ المَعْبُودِ
١٢٤ - لا تَقْرَعِ الأبْوَابَ إلا بَابَهْ وَلا تَكُنْ لغَيْرِهِ إِنابَةْ
١٢٥ - لا تَدْعُ غَيرَ اللهِ في خَطْبٍ نَزَلْ وَلا تَكُنْ عَلَى سِوَاهُ تتَّكِلْ
١٢٦ - لا تَسْتَغِثْ إلا بِهِ سُبْحَانَهْ وَلا تكُنْ بغَيْرِهِ اسْتِعَانَةْ
١٢٧ - وَلا تُسَوِّ أَحَدًا بالرَّبِّ في الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ثمَّ الحُبِّ
١٢٨ - وَطمَعٌ في غَيرِهِ وَرَغْبَةْ شِرْكٌ كَذَاكَ خَشْيَةٌ وَرَهْبَةْ
١٢٩ - إِذَا اسْتعَذْتَ مِنْ شُرُورِ مَا خَلَقْ فَلا يَكُنْ لهَا سِوَى رَبِّ الفَلَقْ
[ ١٢ ]
١٣٠ - لا تَسْتَعِذْ إلا برَبِّ النَّاسِ مِنْ شَرِّ وَسْوَاسٍ وَمِنْ خَنَّاسِ
١٣١ - إيَّاكَ أنْ تذْبَحَ أوْ أنْ تنْحَرا لِغيْرِهِ - سُبْحَانَهُ - فتَخْسَرَا
١٣٢ - وَلا تُقَدِّمْ أبَدًا قُرْبَانَا لِغَيْرِهِ فَتَتْبَعَ الشَّيْطَانَا
١٣٣ - ألمْ يُقرِّبْ بَعْضُهُمْ ذُبَابَا لِصَنَمٍ فاسْتَوْجَبَ العَذَابَا
١٣٤ - إيَّاكَ أنْ تُقَدِّم النُّذُورَا لِغَيرِ مَنْ يُصَرِّفُ الأُمُورَا
١٣٥ - هَذا وَللنَّذْرِ شُرُوطٌ تُرْعَى مَنْ ليْسَ يَرْعَاهَا أسَاءَ صُنْعا
١٣٦ - بَلْ لا تُوَفَّى هَذِهِ النُّذُورُ مَا لمْ تُرَاعَ تِلْكُمُ الأمُورُ
١٣٧ - وَتِلْكَ أَنْ يَكُونَ نَذْرَ طَاعَةْ وَلمْ يُجَاوِزْ حَدَّ الاسْتِطَاعَةْ
١٣٨ - وَلا يَكُونُ في مَكَانٍ يُشْرَكُ بِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْلَكُ
١٣٩ - وَلا يَرَى تأْثِيرَ هَذَا النَّذْرِ إنْ يَشْتَرِطْ فيهِ حُصُولَ أمْرِ
١٤٠ - فمِثْلُ هَذا مَا لهُ تأثِيرُ وَمَا لهُ تَقْدِيمٌ اوْ تأْخِيرُ
١٤١ - يَسْتَخْرجُ اللهُ بِهِ مِنَ البَخِيلْ وَلا يكُونُ غيْرُ ما قضَى الجَلِيلْ
١٤٢ - وَمِنْ هُنا قَدْ كَانَ غَيْرَ مُسْتحَبّْ لَكِنَّمَا الوَفَاءُ فِيهِ قَدْ وَجَبْ
١٤٣ - إيَّاكَ أنْ تَذِلَّ أوْ أنْ تخْضَعَا لأَحَدٍ سِوَاهُ أَوْ أَنْ تخْشَعَا
١٤٤ - إِيَّاكَ أنْ تَطُوفَ بالقُبُورِ وَتَصْرِفَ الطَّوَافَ للمَقْبُورِ
١٤٥ - وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا أحَبَّهْ رَبُّ الوَرَى مِنْ طَاعَةٍ وَقُرْبَةْ
١٤٦ - فَصَرْفُ مِثْلِ هَذِهِ العِبَادَةْ لغَيْرِهِ يُخِلُّ بِالشَّهَادَةْ
١٤٧ - وَكيْفَ لا وَصَرْفُهَا لخلْقِهِ تَسْويَةٌ لهُمْ بِهِ في حَقِّهِ؟
١٤٨ - وَهَلْ يكُونُ مَنْ يُسَوِّي أحَدَا برَبِّنا فيمَا لهُ قدْ وَحَّدَا؟
١٤٩ - أَلَيْسَ مَنْ سَوَّى به ِ بَعْضَ الوَرَى يَكُونُ قَدْ أَشْرَكَ شِرْكًا أكْبَرَا؟
١٥٠ - بَلْ إنَّهُ يَكُونُ مِمَّنْ كَفَرَا وَإِنْ يَكُنْ بِ (لا وَإلا) جَهَرَا
١٥١ - فكِلْمَةُ التَّوحِيدِ مَا لمْ تمْنَعِ قَائِلَهَا عَنْ شِرْكِهِ لمْ تنْفَعِ
[ ١٣ ]
١٥٢ - كَمْ وَاحِدٍ قَدْ قَالهَا وَعُدَّا في الشَّرْعِ مُشْرِكًا بهِ مُرْتَدَّا
١٥٣ - فاحْرِصْ على إِعْطاءِ هَذِي الكَلِمَةْ حَقًّا لهَا وَلاتكُنْ كالظَّلَمَةْ
١٥٤ - وَحَقُّهَا عِلْمٌ بمِا تَقُولُ وَبَعْدَهُ اليَقِينُ وَالقَبُولُ
١٥٥ - وَالانْقِيَادُ أيْ تكُونُ تَابِعَا لِكُلِّ مَا تَدْعُو إليهِ طَائِعَا
١٥٦ - وَالصِّدْقُ وَالإخْلاصُ في الأقْوَالِ وَسَائِرِ الأعَمَالِ وَالأفعَالِ
١٥٧ - وَحُبُّها ويقْتَضِي الوَلاءَا لأهْلِهَا وَللْعِدَا البَرَاءَا
١٥٨ - أَخُوكَ مَنْ للدِّينِ ياهَذا انْتَسَبْ لا مَنْ يكُونُ ذا دَمٍ أو ذَا نَسَبْ
١٥٩ - عَدُوُّكَ الكَافِرُ بالإسْلامِ وَإنْ يكُنْ مِنْ أقْرَبِ الأَنَامِ
١٦٠ - فهَذِهِ شُرُوطُها إنْ تجْتَمِعْ في قَائِلٍ فهْوَ بها سينْتَفِعْ
١٦١ - وَمَا عَسَى تُغْنِي عَنِ الإنْسَانِ إِنْ قالهَا فَحَسْبُ بِاللسَانِ
١٦٢ - أنَّى لَكَ النَّجَاةُ يَا مَخْذُولُ وَأنْتَ لمْ تعْمَلْ بمَا تَقُولُ؟
[ ١٤ ]
* فرع: ومن الشرك بالله اتخاذ الوسائط بين الله والعباد
فرْعٌ:
وَمِنَ الشِّرْكِ باللهِ اتخَاذُ الوَسَائِطِ بَيْنَ اللهِ وَبيْنَ العِبَادِ.
١٦٣ - اعْلَمْ بِأَنَّ رَبَّنا قَرِيبُ مِنَّا وَحَاضِرٌ فلا يَغِيبُ
١٦٤ - أبْوَابُهُ - سُبْحَانَهُ - لا تُغْلقُ دُونَ الوَرَى وَكَيفَ وَهْوَ الخَالِقُ؟
١٦٥ - وَمَا عَليْها حَاجِبٌ يَسْتَأْذِنُ رَبِّي فيُعْطِي الإِذْنَ أوْ لا يأْذَنُ
١٦٦ - وَاللهُ لمْ يحْتَجْ إِلى وَزَيرِ يُعِينُهُ في الحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ
١٦٧ - وَلمْ يُفَوِّضْ أحَدًا أوْ وَكَّلَهْ يَكُونُ بَيْننا وَبَيْنهُ صِلَةْ
١٦٨ - يَعْرِضُ أحْوَالَ الوَرَى عَلَيْهِ مُبَلِّغًا حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ
١٦٩ - وَهَلْ يُقاسُ اللهُ بالأنَامِ مِنْ سَائِرِ المُلُوكِ وَالحُكَّامِ؟
١٧٠ - وَهَلْ يكُونُ اللهُ مِثْلَ النَّاسِ مِنْ عَاجِزٍ أوْجَاهِلٍ أوْ ناسِي؟
١٧١ - أليْسَ يَدْرِي اللهُ مَنْ يَتُوبُ وَمَنْ لبَابِ فَضْلِهِ يَئُوبُ؟
١٧٢ - أليْسَ يَدْري اللهُ مَنْ بالبَابِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَحْتاجَ للحُجَّابِ؟
١٧٣ - أمْ أنهُ يجْهَلُ مَنْ مَدَّ اليَدَا إليهِ يدْعُو رَاجيًا منهُ النَّدَى؟
١٧٤ - سُبْحَانَهُ مِنْ صَمَدٍ قَرِيبِ وَمِنْ سَمِيعٍ للدُّعَا مُجِيبِ
١٧٥ - وَهُوَ لا تخْفَى عليهِ خَافِيَةْ يَعْلَمُ مِنَّا السِّرَّ كالعَلانِيَةْ
١٧٦ - حَاجَاتُنا مَرْفُوعَةٌ إليهِ مِنْ غَيْر شَافِعٍ لَنا لَدَيْهِ
١٧٧ - فَهَلْ نقِيمُ بيْننا وَبيْنَهُ وَسَائِطًا تُرْجَى وَتُدْعَى دُونَهُ؟
١٧٨ - أَمْ نطْرَحُ الوَليَّ وَالشَّفِيعَا مِنْ دُونِهِ فَهْيَ لَهُ جمِيعا؟
١٧٩ - أَليْسَ في الوَسَائِطِ المذْكُورَةْ شِرْكٌ كمَا يُعلمُ بالضَّرُورَةْ؟
١٨٠ - أَمَا بها ضَرْبٌ مِنَ القِيَاسِ لِرَبَّنَا - سُبْحَانَهُ - بِالنَّاسِ؟
١٨١ - أَمَا بها لِرَبِّنا تَشْبِيهُ بِالعَاجِزِينَ أيُّها النَّبِيهُ؟
[ ١٥ ]
١٨٢ - أمَا تَعَالى أنْ تكُونَ وَاسِطَةْ بَيْنَ الوَرَى وَبَيْنَهُ كَالرَّابِطَةْ؟
١٨٣ - بَلى فليْسَ بيننا مِنْ وَاسِطَةْ يَدْعُونها إلا وَكانَتْ سَاقِطَةْ
١٨٤ - مَا ثَمَّ إلا الرُّسْلُ في الإِبْلاغِ وَمَا عَلَيْهِمُ سِوَى البَلاغِ
١٨٥ - أَمَّا اتخَاذُ الشُّفعَاءِ عِنْدَهُ وَالأوْلِيَاءِ دُونَهَ فرُدَّهُ
١٨٦ - فَلا تَكُنْ مُتَّخِذًا وَلِيَّا مِنْ دُونِهِ وَإِنْ يَكُنْ نَبِيَّا
١٨٧ - وَلا تُوَسِّطْ مَنْ يَكُونُ شَافِعَا لَدَيْهِ حَتَّى يَجْلِبَ المَنَافِعَا
١٨٨ - لا تَعْتَمِدْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشِّدَّةْ ليَدْفَعَ البَلاءَ أوْ يَرُدَّهْ
١٨٩ - فَلَيْسَ عَنْ طَريقِ مَيْتٍ تجْلَبُ مَنْفَعَةٌ مِنْ رَبِّنا أوْ تطْلَبُ
١٩٠ - وَلَيْسَ عَنْ طَريقِ ميْتٍ يُرفَعُ عَنَّا بَلاءٌ نازِلٌ أوْ يُدْفَعُ
١٩١ - افْزَعْ إلى المَوْلى وَقِفْ بالبَابِ وَقُلْ لهُ يا رَبَّنا اكْشِفْ مَا بي
١٩٢ - قُمْ ناجِ رَبَّ النَّاسِ إنْ خَطبٌ نزَلْ وَلا تنَاجِ غَيْرَهُ ﷿
١٩٣ - فإنَّهُ أقْرَبُ للعَبيدِ وَهُوَ في السَّمَا مِنَ الوَرِيدِ
١٩٤ - لا تنْخَدِعْ بمَنْ يُبِيحُ الوَاسِطَةْ فَمَا كَلامُهُ سِوَى مُغالَطَةْ
١٩٥ - هَلْ كَانَ في الأَصْنَامِ غَيْرُ مَا في هَذِي الوَسَائِطِ مِنَ الأوْصَافِ؟
١٩٦ - ألمْ تَكُنْ تُعْبَدُ حتَّى تَشْفَعَا لهُمْ لَدَيْهِ كَيْ يُجِيبَ مَنْ دَعَا
١٩٧ - يَدْعُونها في حَالَةِ السَّرَّاءِ وَيكْفُرُونهَا مَعَ الضَّرَّاءِ
١٩٨ - وَهَؤُلاءِ القَوْمُ عِنْدَ البَاسِ بالعَكْسِ يَنْسَونَ إِلَهَ النَّاسِ
١٩٩ - وَيسْتَغِيثُونَ بمَنْ إذا دُعِي لدَفْعِ ضُرٍّ لمْ يُجِبْ أوْ يسْمَعِ
٢٠٠ - لِكَوْنِهِ قَدْ مَاتَ أوْ لا يقْدِرُ عَلَيْهِ إلا القَادِرُ المقْتَدِرُ
٢٠١ - كَقَوْلِهمْ للمُصْطَفَى اكْشِفْ خَطْبي وَيَا رَسُولَ اللهِ فَرِّجْ كَرْبي
٢٠٢ - يَدْعُونَهُ بكَاشِفِ الخُطُوبِ وَأنَّهُ مُفرِّجُ الكُرُوبِ
٢٠٣ - يَا قَوْمُ إنَّ جَهْلَكُمْ تَنَاهَى فَمَنْ يكُونُ ذَاكَ إلا اللهَ
[ ١٦ ]
٢٠٤ - سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا إِفْكُ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا شِرْكُ
٢٠٥ - مَنْ يَكْشِفُ الخُطُوبَ إلا اللهُ وَمَنْ لنَا فِي كَرْبِنا إِلاهُ؟
٢٠٦ - مَا ذَلِكَ القوْلُ وَالاعْتِقَادُ في الدِّينِ إِلا الشِّرْكُ وَالإِلحَادُ
[ ١٧ ]