المبحث الأول: حكم إطلاقه على المخلوقين
جاءت نصوص دالة على جواز إطلاق السيد على المخلوقين، وجاءت أحاديث فهم منها بعض العلماء النهي عن ذلك.
وقد تعددت أقوال العلماء في كيفية الجمع بينها، وسأذكر هنا - أولا - أدلة الجواز، فأدلة المنع، ثم أقوال العلماء في الجمع بينها، والراجح في نظري:
أولا: أدلة الجواز:
١ - قوله - تعالى ـ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب؟﴾ (١).
٢ - قوله - تعالى ـ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢).
فقد احتج الإمام مالك - رحمه الله تعالى - على الجواز بهاتين الآيتين (٣).
وقال الجصاص - رحمه الله تعالى ـ: «وقوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يدل على أن غير الله - تعالى - يجوز أن يسمى بهذا الاسم؛ لأن الله - تعالى - سمى يحيى سيدا» (٤).
٣ - قوله -؟ ـ: «أنا سيد ولد آدم» (٥).
_________________
(١) يوسف، آية (٢٥).
(٢) آل عمران، آية (٣٩).
(٣) انظر: عمدة القاري (١١/ ٨ - ٩).
(٤) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٢٩٢).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٢١٥) رقم (٣١٦٢)، و(٤/ ١٧٤٥) رقم (٤٤٣٥)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٨٤).
[ ١٧٩ ]
٤ - قول النبي -؟ - في حق سعد بن معاذ -؟ ـ: «قوموا لسيدكم» (١).
٥ - قوله -؟ - في حق سعد بن عبادة: «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير منى» (٢)
٦ - قوله -؟ - في الحسن بن علي ﵄: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين من المسلمين» (٣).
٧ - وقوله -؟ ـ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» (٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١١٠٧) رقم (٢٨٧٨) و(٤/ ١٥١١) رقم (٣٨٩٥) و(٥/ ٢٣١٠) رقم (٥٩٠٧)، ومسلم في صحيحه (٣/ ١٣٨٨) رقم (١٧٦٨).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ١١٣٥) رقم (١٤٩٨).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٦٢) و(٣/ ١٣٢٨) و(٣/ ١٣٦٩) و(٦/ ٢٦٠٢).
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٣٣٩)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٣) رقم (١١٠٠٢)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٩) رقم (١٣٨٤)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٨٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٧١)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٢٠٧) و(١١/ ٩٠) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: (حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب من أنهما لم يخرجاه). وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦٦٠) رقم (٣٧٨١)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٨٠) رقم (٨٢٩٨) و(٥/ ٩٥) رقم (٨٣١٥)، وأحمد في المسند (٥/ ٣٩٢) رقم (٢٣٣٧٨)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٤١٣) رقم (٦٩٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٨) رقم (٢٦٠٩)، وفي المعجم الأوسط (٦/ ٢٣٨) رقم (٦٢٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٢٩) رقم (٥٦٣٠) كلهم من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله تعالى عنه. قال الترمذي: (حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل). وقال الألباني: (وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير ميسرة بن حبيب، وهو ثقة).
[ ١٨٠ ]
٨ - قوله -؟ ـ: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين» (١).
٩ - قوله -؟ ـ: «إذا نصح العبد سيده، وأحسن عبادة ربه، كان له أجره مرتين» (٢).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٣٨) رقم (١٠٠)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٣٣٠) رقم (٦٩٠٤)، والدولابي في الكنى والأسماء (١/ ١٢٠) من حديث أبي جحيفة ﵁. وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦١٠) رقم (٣٦٦٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٦٨) رقم (٦٨٧٣)، وفي الصغير (٢/ ١٧٣)، والضياء المقدسي في المختارة (٦/ ٢٤٤) رقم (٢٢٦٠) من حديث أنس بن مالك ﵁. قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه). وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٩) رقم (٤٤٣١)، والبزار في مسنده (٢/ ١٣٢) رقم (٤٩٠) من حديث جابر بن عبد الله ﵁. وأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١/ ١٨٨) رقم (٢٠٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٦ - ٢١٧) من حديث ابن عباس ﵁. وأخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٦١١) رقم (٣٦٦٥)، وابن ماجه في سننه (١/ ٣٦) رقم (٩٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٩) رقم (٤٤٣١)، والبزار في مسنده (٣/ ٦٧) رقم (٨٣١)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١/ ٤٠٥) رقم (٥٣٣) من طرق عن علي ﵁. قال الألباني - رحمه الله تعالى ـ: (وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب، إلا من بعض طرقه حسن لذاته).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٠٠) رقم (٢٤١٢) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما ـ.
[ ١٨١ ]
١٠ - قوله -؟ ـ: «المملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة، له أجران» (١).
١١ - قوله -؟: «نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه، وينصح لسيده» (٢).
١٢ - قوله -؟ ـ: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» (٣).
١٣ - قوله -؟ ـ: «كلكم راع فمسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (٤).
ومن الأدلة - أيضا - ما جاء عن صحابة رسول الله -؟ - ومن ذلك:
١ - قول عمر لأبي بكر ﵄ يوم السقيفة بمشهد من أبي بكر وغيره من المهاجرين والأنصار: «بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا، وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله -؟ ـ» (٥) ولم ينكر أحد على عمر. -؟ ـ.
٢ - قول عمرـ؟ ـ: «أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني بلالا (٦)؟.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٠١) رقم (٢٤١٣) من حديث أبي موسى الأشعري (.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٠٠) رقم (٢٤١١) من حديث أبي هريرة (.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٠١) رقم (٢٤١٤) من حديث أبي هريرة (.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٠١) رقم (٢٤١٦) من حديث أبي هريرة (.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٣٤١) رقم (٣٤٦٧).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٣٧١) رقم (٣٥٤٤).
[ ١٨٢ ]
ثانيا: أدلة المنع:
أولا: حديث عبد الله بن الشخير -؟ - حيث قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله -؟ - فقلنا: أنت سيدنا، فقال رسول الله -؟ ـ: «السيد الله» قلنا: فأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال -؟ ـ: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» (١)
ثانيا: حديث أنس -؟ - وهو أن رجلا قال للنبي: ياخيرنا وابن خيرنا، وياسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستفزنكم الشيطان، أنا عبد الله ورسوله» (٢)
ثالثا: قوله -؟ ـ: «لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدا، فقد أسخطتم ربكم» (٣).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧١) رقم (١٠٠٧٨)، وأحمد في مسنده (٣/ ١٥٣) رقم (١٢٥٧٣) وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (١/ ٣٩٠) رقم (١٣٠٩) و(١/ ٣٩٧) رقم (١٣٣٧)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ١٣٣) رقم (٦٢٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٥) رقم (١٦٢٦) كلهم من طريق حماد بن سلمة. قال الضياء: (إسناد صحيح). وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧١) رقم (١٠٠٧٩) من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت وحميد عن أنس. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢٢٦) رقم (٤٨٧١)، والضياء في المختارة (٦/ ٩٥ - ٩٦) رقم (٢٠٨٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد عن أنس. قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص٢٨٨): (إسناده صحيح على شرط مسلم).
(٣) روا أبو داود في سننه (٤/ ٢٩٥) رقم (٤٨٨٣)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠) رقم (١٠٠٧٣)، وأحمد في مسنده (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧) رقم (٢٢٩٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص٢٧٦) رقم (٧٦٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص١٨١) رقم (٣٩١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢٤٧) رقم (٥٩٨٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢٢٩) رقم (٤٨٨٣)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٢١٩) كلهم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن بريدة عن النبي ﷺ. وهذا إسناد صحيح كما قال ذلك المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٥٩). وأخرجه نعيم بن حماد في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٨٦) من طريق ابن حوط عن قتادة به بلفظ: (إذا قال الرجل للمنافق سيدا، فقد أهان الله). ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٧) رقم (٧٨٦٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣١٢) رقم (٥٢٢٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٤٥٤) من طريق عقبة بن عبد الله بن الأصم عن عبد الله بن بريدة به. قال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) وتعقبه الذهبي بقوله: (عقبة ضعيف).
[ ١٨٣ ]
أقوال العلماء في هذه الأدلة:
١ - ذهبت طائفة من العلماء إلى القول بمنع إطلاق ذلك على المخلوقين، أخذا بالأدلة الدالة على ذلك، ورأوا أن حديث عبد الله بن الشخير ناسخ لما سواه من الأحاديث؛ لأن هذا الحديث كان عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة.
مناقشة هذا القول:
هذا القول متعقب بأمور:
الأول: أن أحاديث المنع مقابلة بمثلها، وهي الأحاديث الدالة على الجواز.
الثاني: أن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، ولا دليل يدل على ذلك، وأما كون حديث عبد الله بن الشخير يعد هو الناسخ؛ لكونه عام الوفود، فلربما تكون بعض الأحاديث بعد ذلك.
[ ١٨٤ ]
الثالث: أن حديث النهي عن قول ذلك للمنافق، لا يدل على منع قولها لمن ليس كذلك.
٢ - النهي عنه في المخاطبات، كقول القائل: ياسيدي، وأما ذكره مع عدم الخطاب فهذا لا ينهى عنه (١).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى ـ: «وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا، ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو كتابه بالسيد» (٢).
وهذا القول ذكره الحافظ ابن حجر عن الإمام مالك بن أنس (٣) - رحمه الله تعالى.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (ت ١٢٨٥): «وأما استدلالهم بقول النبي -؟ ـ: «قوموا إلى سيدكم» فالظاهر أن النبي -؟ - لم يواجه سعدا به» (٤).
قالوا: لأن المخاطب ربما يكون في نفسه عجب وغلو، ولما يلحق القائل من الذل والخضوع (٥).
وهذا القول متعقب بالأحاديث التي فيها الأمر بالمخاطبة بهذا اللفظ، كقوله -؟ ـ: «وليقل: سيدي ومولاي».
٣ - حمل النهي على إطلاقه على غير المالك، والإذن بإطلاقه على المالك، وقد اختار هذا القول ابن حجر (٦) - رحمه الله تعالى.
_________________
(١) انظر: تكملة فتح الملهم شرح صحيح مسلم لمحمد تقي العثماني (٤/ ٤١٦).
(٢) فتح الباري (٥/ ١٧٩).
(٣) انظر: فتح الباري (٥/ ١٧٩).
(٤) فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد (٢/ ٨٣٩).
(٥) انظر: القول المفيد (٣/ ٢٨٠).
(٦) انظر: فتح الباري (٥/ ١٧٩).
[ ١٨٥ ]
وحجة هؤلاء هي النصوص الواردة في توجيه المماليك إلى ذلك.
وهذا القول متعقب بالأحاديث التي فيها توجيه هذا القول من غير المماليك، كحديث سعد بن معاذ، وحديث الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وغيرها من الأحاديث.
٤ - حمل النهي على إطلاقه على المالك، وجواز إطلاقه على غيره، فهو عكس القول السابق.
وحجة هؤلاء أنه إذا أطلق على المالك، فلربما انصرف الذهن إلى الله - تعالى (١).
وهذا القول متعقب بالأحاديث التي فيها الإذن بذلك للماليك، كقوله: «وليقل: سيدي ومولاي».
قيل للإمام مالك - رحمه الله تعالى ـ: «هل كره أحد بالمدينة قوله لسيده: يا سيدي؟ قال: لا» (٢).
٥ - حمل النهي عن ذلك على الكراهة التنزيهية على سبيل الأدب، والأدلة الأخرى دالة على الجواز (٣).
وهذا القول متعقب بأمرين:
الأول: كثرة الأحاديث الدالة على كثرة الاستعمال، فلو كان الأدب بخلافها، لما كثرت هذه الكثرة، ولما وجه النبي -؟ - المماليك إلى قول ذلك، بل إنه -؟ - عدل بالمماليك إلى قول هذا اللفظ عن قول الألفاظ الأخرى المستبشعة في حق المخلوق نحو: (ربي).
_________________
(١) انظر: فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد للجيلاني (١/ ٣٠٠).
(٢) انظر: عمدة القاري للعيني (١١/ ٨).
(٣) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (٣/ ٢١٣)، الفروع لابن مفلح (٣/ ٥٦٨)، إبطال التنديد لابن عتيق (ص ١٦٧).
[ ١٨٦ ]
الثاني: قال الشيخ سليمان بن حمدان - رحمه الله تعالى ـ: «قال في إبطال التنديد: وهذان الحديثان دليل على الأدب مع الله ﷿، وقوله: «أنا سيد ولد آدم» وشبهه دليل على الجواز، فأقول: إذا كان الحديثان دليلا على الأدب مع الله ﷿ فما الذي أجاز سوء الأدب ومخالفة الأحاديث الصحيحة؟.
أما الاستدلال على جواز سوء الأدب بقوله -؟ ـ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، فلا يدل على الجواز؛ لأن هذا إخبار منه -؟ - عما فضله الله به على البشر، تحدثا بنعمة الله - تعالى - عليه، عملا بقوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١). . .» (٢)
٦ - حمل النهي عن اتخاذ ذلك عادة شائعة؛ لأنها ربما أورثت كبرا، وحمل الجواز على استعمال ذلك في النادر (٣).
وهذا القول متعقب بتوجيه النبي -؟ - المماليك إلى قول ذلك، ومعلوم أن كون المماليك يقولون ذلك، يعني أنه سيكون عادة شائعة.
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلة كل فريق ظهر لي جواز إطلاق ذلك على المخلوق بشروط:
أحدها: عدم إرادة أي معنى من معاني الربوبية أو الألوهية، فإذا أريد شيء من ذلك فلا.
ومن ذلك: أن يلمح في هذا اللفظ معنى السيادة العامة على جميع الخلق.
_________________
(١) الضحى، آية (١١).
(٢) الدر النضيد (ص٣٣٦ - ٣٣٧).
(٣) انظر: فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد لفضل الله الجيلاني (١/ ٣٠٠).
[ ١٨٧ ]
وبه يوجه قوله -؟ - لما خوطب بالسيادة: «السيد الله»، فإنه لما كان التعريف بأل يفيد ذلك، منع من ذلك، ووجههم لما هو أحسن.
وأما إذا لم يلمح ذلك فلا مانع من إطلاقه؛ لإطلاق القرآن ذلك في حق يحيى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - ولإطلاقه -؟ - هذا اللفظ على بعض الناس، كما في الأحاديث السابقة.
قال الشيخ حسين (ت١٢٢٤) وعبد الله (ت ١٢٤٣) ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى ـ: «قول: سيدي ونحوه، إن قصد به أن ذلك الرجل معبوده الذي يدعوه عند الشدة لتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، فإن ذلك شرك أكبر، وأما إن كان مراده غير ذلك، كما يقول التلميذ لشيخه: سيدي، أو يقال للأمير والشريف، أو لمن كان من أهل بيت رسول الله -؟ ـ: هذا سيد، فلا بأس به، ولكن لا يجعل عادة وسنة بحيث لا يتكلم إلا به» (١).
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (ت ١٢٩٢) - رحمه الله تعالى - لما سئل عن حكم إطلاقه على المخلوق: «هذه الألفاظ تستعملها العرب على معان كسيادة الرئاسة والشرف فإطلاق هذه الألفاظ على هذا الوجه معروف لا ينكر، وفي السنة من ذلك كثير، وأما إطلاق ذلك في المعاني المحدثة كمن يدعي أن السيد هو الذي يدعى ويعظم فهذا لا يجوز، بل هو من أقسام الشرك» (٢).
وقال الشيخ محمد بشير السهسواني (ت ١٣٢٦) - رحمه الله تعالى ـ: «فالنهي عن إطلاق السيد والمولى على غير الله محمول على السيد والمولى بمعنى الرب، والرخصة محمولة عليهما بمعنى آخر من سائر المعاني» (٣).
_________________
(١) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (١/ ٤٥).
(٢) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (٣/ ٢٠٨).
(٣) صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان (ص٥٤١).
[ ١٨٨ ]
ويقول صديق حسن خان (ت١٣٠٧) - رحمه الله تعالى ـ: «ولفظ السيد له معنيان:
أحدهما: أن السيد هو الذي يكون مالكا مختارا بنفسه وحده، ولا يكون محكوما عليه من أحد، بل يكون حاكما مستقلا بذاته كشأن الملوك في الدنيا، فهذا الأمر إنما هو شأن الله - تعالى - ليس غيره سيدا بهذا المعنى.
وثانيهما: أن السيد رعوي لآخر، ولكن له فضل على عامة الرعايا، ممتاز منهم بالمزايا، ينزل إليه حكم الحاكم أولا، ثم يبلغ إليهم من لسانه وبواسطته فالنبي بهذا المعنى سيد لأمته، والإمام سيد أهل عصره فإن هؤلاء الكبار يتمسكون بحكم الله - تعالى - أولا بأنفسهم، ثم يبلغونه إلى أصاغرهم ويعلمونهم.
وهكذا نبينا -؟ - سيد أهل العالم أجمعهم وأكتعهم وأبصعهم، ومرتبته عند الله ﷿ أعلى من الجميع، وأكبر من الكل، وهو -؟ - أقوم الخلق، وأكبرهم في القيام بأحكام الله - تعالى - وكل الناس محتاجون إليه في تعلم سبل الله وشرائعه.
وعلى هذا يصح أن يقال له: سيد العالم، بل يجب أن يعتقد فيه هذه السيادة العامة الشاملة للجميع.
وأما بناء على الأول، فليس هو -؟ - سيد نملة واحدة، فضلا عن غيرها؛ لأنه ﵇ لا يقدر على التصرف في نملة من تلقاء نفسه» (١).
ثانيها: كون الموصوف بذلك أهلا للسيادة، أما إذا لم يكن أهلا لها فلا.
ودليل هذا: حديث النهي عن القول للمنافق ياسيد.
قال العلامة النووي (ت ٦٧٦) - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر بعض
_________________
(١) الدين الخالص (٢/ ٢٢١).
[ ١٨٩ ]
الأحاديث الدالة على الجواز وبعض الأحاديث الدالة على المنع: «والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق: فلان سيد، وياسيدي، وشبه ذلك، إذا كان المسود فاضلا خيرا، إما بعلم، وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا، أو متهما في دينه، أو نحو ذلك، كره أن يقال: سيد» (١).
وذكر العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى - أن إطلاق ذلك على المخلوق يجوز بشرط «أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك، أما إذا لم يكن أهلا، كما لو كان فاسقا أو زنديقا فلا يقال له ذلك، حتى ولو فرض أنه أعلا منه مرتبة أو جاها فإذا كان أهلا لذلك، وليس هناك محذور، فلا بأس به، وأما إن خشي المحذور، أو كان غير أهل فلا يجوز» (٢).
٣ - انتفاء المفسدة، فإن كانت المفسدة في الخطاب منع من ذلك، وإن كانت المفسدة في قولها وإن لم يكن موجها له الخطاب كأن يكون بضمير الغيبة منع منه، وإن كان يخشى من المفسدة؛ للغلو أو التدرج فيه، منع من ذلك، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
ودليل هذا هو إنكار النبي -؟ - ذلك في حديث عبد الله بن الشخير، حيث كان مخاطبا به؛ فإن ذلك العام كان عام وفود، والناس كانوا حديثي عهد بكفر وجاهلية، والغلو فيهم فاش، فلخشيته -؟ - من الغلو فيه أو التدرج في ذلك نهاهم عن ذلك.
_________________
(١) الأذكار النووية (ص٣١١١ - ١٢).
(٢) القول المفيد (٣/ ٢٨٠).
[ ١٩٠ ]
المبحث الثاني: سيادة النبي ﷺ
المطلب الأول: سيادته في الدنيا والآخرة
لقد جاء في الحديث عن النبي -؟ - أحاديث تدل على سيادته -؟ - ومن هذه الأحاديث:
عن أبي هريرة؟ قال: «أتي رسول الله؟ بلحم، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة، ثم قال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم فيأتون آدم ﵇، فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك لله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي ﷿ قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، يأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن
[ ١٩١ ]
يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبا - نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -؟ - فيأتون محمدا -؟ - فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي ﷿ ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى"» (١).
قال القاضي عياض (ت ٥٤٤) - رحمه الله تعالى ـ: «هو سيدهم ﷺ
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ١٧٤٥ - ١٧٤٦) رقم (٤٤٣٥)، ومسلم في صحيحه (١/ ١٨٤ - ١٨٥) رقم (١٩٤).
[ ١٩٢ ]
في الدنيا والآخرة، لكن خصص القيامة لارتفاع دعوى السؤدد فيها، وتسليم الكل له ذلك، وكون آدم ومن ولد تحت لوائه، كما قال - تعالى ـ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّا﴾ «١) أي: انقطعت دعاوى الدعاة في الملك ذلك اليوم، وبقي الملك لله وحده، الذي قهر جميع الجبابرة والمدعين الملك وأفناهم، ثم أعادهم وحشرهم عراة فقراء إليه» (٢).
وقال القرطبي - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر معاني السيادة: «وقد تحقق كمال تلك المعاني كلها لنبينا محمد -؟ - في ذلك المقام الذي يحمده ويغبطه فيه الأولون والآخرون، ويشهد له بذلك النبيون والمرسلون، وهذه حكمة عرض الشفاعة على خيار الأنبياء، فكلهم تبرأ منها ودل على غيره، إلى أن بلغت محلها، واستقرت في نصابها» (٣).
وقال النووي - رحمه الله تعالى ـ: (وأما قوله ﷺ: «يوم القيامة» مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد، ولا يبقى منازع ولا معاند ونحوه، بخلاف الدنيا، فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين، وهذا التقييد قريب من معنى قوله - تعالى ـ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ مع أن الملك له - سبحانه - قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعى الملك أو من يضاف اليه مجازا، فانقطع كل ذلك في الآخرة) (٤).
_________________
(١) غافر، آية (١٦).
(٢) إكمال المعلم بوفائد مسلم للقاضي عياض (١/ ٥٨٢٢ - ٨٣)، وانظر: شرح النووي على مسلم (٣/ ٦٦)، و(١٥/ ٣٧)، فتح الباري (٦/ ٣٧٢).
(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٤٢٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٣٧)، وانظر: شرح الطيبي لمشكاة المصابيح (١١/ ٣٦٣٢)، بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل للعامري بشرح جمال الدين الأشخر اليمني (٢/ ١٨٩).
[ ١٩٣ ]
وقال العز بن عبد السلام (ت ٦٦٠) - رحمه الله تعالى ـ: «السيد: من اتصف بالصفات العلية والأخلاق السنية، وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين.
أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة.
وأما في الآخرة، فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات» (١).
وقال المناوي (ت ١٠٣١) - رحمه الله تعالى ـ: «قوله: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» خصه لأنه يوم مجموع له الناس، فيظهر سؤدده لكل أحد عيانا، ووصف نفسه بالسؤدد المطلق المفيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم المعاني، فيفيد تفوقه على جميع ولد آدم حتى أولوا العزم من الرسل واحتياجهم إليه وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز، فهو أفضل حتى من خواص الملائكة كما نقل الإمام عليه الإجماع ومراده إجماع من يعتد به من أهل السنة» (٢).
فقد بين النبي -؟ - وجه كونه سيد الناس يوم القيامة، حيث إنه بين أن أفضل الرسل تأخروا عن هذه الرتبة الشريفة والمقام المحمود، الذي هو الشفاعة لأهل الموقف كلهم، حتى بلغت النبي -؟.
_________________
(١) بداية السول في تفضيل الرسول (ص٣٤).
(٢) فيض القدير للمناوي (٣/ ٤١).
[ ١٩٤ ]
المطلب الثاني:
في بيان أنه ﷺ لم يخبر بسيادته على وجه الفخر
كونه سيد الناس، وسيد ولد آدم - لم يرد بذلك فخرا، حيث نفاه -؟ - بقوله: «ولا فخر».
قال الحافظ النووي - رحمه الله تعالى ـ: «قال العلماء: وقوله -؟ ـ: أنا سيد ولد آدم، لم يقله فخرا، بل صرح بنفي الفخر في الحديث المشهور: «أنا سيد ولد أدم ولا فخر» وانما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١).
والثاني: أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه ـ؟ - بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله - تعالى» (٢).
وقال العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى ـ: «وإنما قال النبي ﷺ: أنا سيد ولد آدم، لتعرف أمته منزلته من ربه ﷿» (٣).
وقال المناوي - رحمه الله تعالى ـ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، أي أقول ذلك شكرا لا فخرا، فهو من قبيل قول سليمان ﵊: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْر﴾ (٤) أي لا أقوله تكبرا وتفاخرا وتعاظما على الناس.
وقيل: لا أتكبر به في الدنيا، وإلا ففيه فخر الدارين.
وقيل: لا أفتخر بذلك، بل فخري بمن أعطاني هذه الرتبة.
_________________
(١) الضحى، آية (١١).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٣٧)، وانظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤١٧).
(٣) بداية السول في تفضيل الرسول (ص٢٤).
(٤) النمل، آية (١٦).
[ ١٩٥ ]
والفخر: ادعاء العظمة والمباهاة، وهذا قاله للتحدث بالنعمة وإعلاما للأمة ليعتقدوا فضله على جميع الأنبياء» (١).
_________________
(١) فيض القدير (٣/ ٤٢)، وانظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤١٧)، شرح الشفا لملا علي قاري (٢/ ٥٨٧).
[ ١٩٦ ]
المطلب الثالث:
في بيان شمولية سيادته لآدم ﷺ وبنيه
إن سيادة النبي -؟ - لبني آدم شاملة لآدم -؟ - وبنيه، وما جاء في حديث «أنا سيد ولد آدم» لا ينفي كونه سيدا لآدم، يدل على هذا اللفظ الآخر للحديث «أنا سيد الناس يوم القيامة» والناس يدخل فيهم آدم ﵇.
وقد بين النبي -؟ - بم صار سيدهم، وهو إتيان الناس لآدم فمن بعده من الأنبياء ليشفعوا لهم، فيتأخروا عنها، حتى تكون النوبة لمحمد -؟ - فيتولى أمرها، ويقوم بها، ويَشفَع ويُشفَّع.
قال العلامة السندي (ت ١١٣٨) - رحمه الله تعالى ـ: «قالوا في حديث: أنا سيد ولد آدم: إن الاسم يشمل آدم أيضا والله تعالى أعلم» (١).
وهذا هو الظاهر، ويدل عليه الحديث الآخر، وهو قوله -؟ ـ: «أنا سيد الناس يوم القيامة» ثم ذكر -؟ - بم صار سيدهم، وهو إتيان الناس آدم فمن بعده من الرسل ممن ذكرهم، وتأخرهم عن الشفاعة، حتى شفع فيهم محمد -؟.
ويدل عليه - أيضا - قوله -؟ - في حديث أبي سعيد الخدري -؟ ـ: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد، ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي» (٢).
_________________
(١) حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ١٨١).
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ٣٠٨) رقم (٣١٤٨) و(٥/ ٥٨٧) رقم (٣٦١٤) وقال: (هذا حديث حسن صحيح).
[ ١٩٦ ]
المطلب الرابع:
في بيان تحريم إطلاق لفظ (سيد ولد آدم) أو (سيد الناس)
أو (سيد الكل) ونحوها على أحد غير النبي ﷺ.
إن مما اختص الله - تعالى - به نبيه محمدا -؟ - وفضله به على سائر الناس: كونه سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة (١)، فهذه الميزة لا يشركه فيها أحد، وعليه، فلا يجوز منازعته -؟ - في الخصيصة، وذلك بوصف أحد بها.
قال ابن القيم (ت ٧٥١) - رحمه الله تعالى ـ: «وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس، وسيد الكل، كما يحرم سيد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله -؟ - وحده، فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك» (٢).
وقد ذكر الحافظ السيوطي (ت ٩١١) - رحمه الله تعالى - أن (السيد) من أسماء النبي -؟ - وبين معناه، فقال: «وهو الرئيس الذي يتبع وينتهى إلى قوله، وقيل: السيد في الدين، وقيل: الحسن الخلق، وقيل: الذي يطيع ربه، وقيل: الفقيه العالم، وقيل: الذي ساد في العلم والعبادة والورع، وقيل: الحليم، وقيل: التقي، وقيل: الذي لا يغضب، وقيل: الكريم على الله، وقيل: الكبير، وقيل: الذي لا يحسد، وقيل: المطاع، وقيل: الذي يفوق أقرانه في كل شيء من الخير، وقيل: القانع بما قسم له، وقيل: الراضي بقضاء الله، وقيل: المتوكل على الله، وقيل: الذي عظمت همته أن يحدث نفسه بدار الدنيا» ثم قال: «ونبينا ـ
_________________
(١) انظر: المواهب اللدنية للقسطلاني (٤/ ٦١٧)، مرشد المحتار إلى خصائص النبي المختار لابن طولون (ص٣٩٤).
(٢) تحفة المودود بأحكام المولود (ص١١٥).
[ ١٩٧ ]
ـ بالصفات المذكورة كلها» (١).
وعليه فإنه - صلى الله علي وسلم - قد حاز معاني السيادة كلها، فليست تجتمع لأحد غيره، فلا يسوغ حينئذ أن يطلق على أحد غيره مثل هذه الألفاظ.
_________________
(١) الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة (ص١٧٧).
[ ١٩٨ ]
المبحث الثالث: إطلاق لفظ السيدة على المرأة
لقد جاءت نصوص كثيرة صحيحة تدل على جواز إطلاق هذا اللفظ على المرأة، ومن هذه النصوص:
عن عائشة ﵂ قالت: «أقبلت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشي النبي -؟ - فقال النبي؟: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا؛ فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا؛ فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله؟ حتى قبض النبي؟، فسألتها، فقالت: أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي، فبكيت فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟ فضحكت لذلك» (١).
وعن أنس -؟ - أن رسول الله؟ غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله؟، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله؟ في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله؟، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله؟، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثا، قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد والخميس يعني الجيش، قال: فأصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية، فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى النبي؟، فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٣٢٦) رقم (٤٣٢٦)، و(٥/ ٢٣١٧) رقم (٥٩٢٨)، ومسلم في صحيحه (٤/ ١٩٠٤) رقم (٢٤٥٠) و(٤/ ١٩٠٥) رقم (٢٤٥٠).
[ ١٩٩ ]
تصلح إلا لك، قال: ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي؟، قال: خذ جارية من السبي غيرها، قال: فأعتقها النبي؟ وتزوجها» (١).
وعن أبي هريرة -؟ - قال قال رسول الله -؟ ـ: «لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل المالك: فتاي وفتاتي، وليقل المملوك: سيدي وسيدتي، فإنكم المملوكون، والرب: الله ﷿» (٢).
فهذه النصوص دالة على جواز إطلاق هذا اللفظ على المرأة، وإطلاق هذا اللفظ على المرأة مقيد بما قيد به إطلاقه على الرجل، فلا يجوز إطلاقه على المنافقة والكافرة والمبتدعة ونحوهنّ، لعموم النهي عن ذلك.
كما أنه لا ينبغي إطلاق مثل (ست الناس) و(ست العرب) و(ست العلماء) و(ست الكل) وما في حكمها، فقد سئل النووي - رحمه الله تعالى - عمن له بنت، فسماها، بأحد هذه الأسماء، فأجاب بأن هذه الألفاظ ألفاظ ليست عربية، بل هي باطلة من حيث اللغة، وأما من حيث الشرع، فمكروهة كراهة شديدة، وينبغي لمن جهل وسمى به أن يغيره (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٤٥) رقم (٣٦٤).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٩٤) رقم (٤٩٧٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٦/ ٦٩) رقم (١٠٠٧٢)، وأحمد في مسنده (٢/ ٤٢٣) رقم (٩٤٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣١٢) رقم (٥٢١٩)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٢٤٩)، وقد صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٥٦)، وفي صحيح الجامع رقم (٧٦٤٣).
(٣) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (١٢/ ٣٧٣).
[ ٢٠٠ ]
المبحث الرابع: إطلاقه على المنافق والكافر
إن المنافق والكافر ومن في حكمهم قد نهي الله - تعالى - عن إعزازهم وإكرامهم بعد إذ أذلهم، وأمر - جل وعلا - بإصغارهم واحتقارهم وإذلالهم.
قال الله - تعالى ـ: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ (١).
وقال - تعالى ـ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢).
وأمر - جل وعلا - بالغلظة عليهم، فقال - تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٣).
قال الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤) - رحمه الله تعالى ـ: «أمر - تعالى - رسوله -؟ - بجهاد الكفار والمنافقين، والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الآخرة» (٤).
ومخاطبتهم بهذه الألفاظ فيها من التودد والاحترام ما ليسوا جديرين به، فإذا قال لهم العبد المسلم ذلك، فقد أعزهم بعد إذ أذلهم الله، وأكرمهم بعد إذ أهانهم الله.
وقد كان -؟ - يكره استعمال اللفظ الشريف المصون في حق من
_________________
(١) الحج، آية (١٨).
(٢) التوبة، آية (٢٩).
(٣) التوبة، آية (٧٣).
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٣٧١).
[ ٢٠١ ]
ليس كذلك، واستعمال اللفظ المهين المكروه فيمن ليس من أهله، وإطلاق السيادة على المنافق والكافر ومن في حكمهم من هذا القبيل (١).
وقد جاء النص عن رسول الله -؟ - في النهي عن إطلاق لفظ السيادة عليهم صريحا.
قال -؟ ـ: «لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدا، فقد أسخطتم ربكم».
وقد بين العلماء كيف أنّ من أطلق السيادة على المنافق مسخطٌ لربه، فقد ذكر الطحاوي (ت ٣٢٢) - رحمه الله تعالى - أن سبب ذلك هو أنه وضع المنافق بخلاف المكان الذي وضعه الله ﷿ بذلك (٢).
وذكر ابن الأثير - رحمه الله تعالى - وجها آخر، فقال في بيان معنى هذا الحديث: «فإنه إن كان سيدكم - وهو منافق - فحالكم دون حاله، والله لا يرضى لكم ذلك» (٣).
فقد بين أن سبب النهي هو أن القائل جعل المنافق سيدا له، فيكون هذا القائل دونه، فلما كان دونه كانت حاله أشد من حاله.
وأما العلامة الطيبي (ت ٧٤٣) - رحمه الله تعالى - فذهب إلى أن سبب السخط أحد أمرين:
الأول: هو كون من جعله سيدا، فقد جعله واجب الطاعة، فإذا أطاعه القائل، كان ذلك سببا لسخط الرب - جل وعلا ـ.
الثاني: أن السخط حاصل بمجرد قولها له، وإن لم يك سيدا في الحقيقة
_________________
(١) انظر: زاد المعاد لابن القيم (٢/ ٩)، فيض القدير للمناوي (١/ ٤١١).
(٢) انظر: شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢٤٩).
(٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٤١٨).
[ ٢٠٢ ]
والواقع، وجعل الطيبي معنى (إن يك) إن يُقَل له (١).
وأما ملا علي قاري - رحمه الله تعالى - فذهب إلى أن قول ذلك للمنافق سبب للسخط من وجهين:
أحدهما: أن يكون سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال، فإطلاق هذا اللفظ عليه يكون تعظيما له، وتعظيم المنافقين سبب لسخط الرب - جل وعلا - لأن الله - تعالى - أمر بالغلظة عليهم.
ثانيهما: أن يكون المنافق ليس كذلك، يعني ليس بصاحب دنيا ولا جاه، فإذا قيل له ذلك، كان كذبا بالاتفاق، والكذب حرام، وهو من أسباب السخط (٢).
فلا يحل بعد هذا البيان من رسول الله ﷺ أن يطلق هذا اللفظ على منافق أو كافر.
_________________
(١) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بالكاشف عن حقائق السنن (١٠/ ٣٠٩٥)، وانظر: عون المعبود للعظيم آبادي (١٣/ ٢٢١).
(٢) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٩/ ١١٩)، عون المعبود (١٣/ ٢٢١).
[ ٢٠٣ ]
المبحث الخامس: إطلاق هذا اللفظ على المبتدع
لقد اشتد السلف - رحمهم الله تعالى - على أهل البدع، ونهوا عن تعظيمهم وإكرامهم، وذلك لما لهم من الخطر على الإسلام وأهله.
وقد جاءت النصوص عنهم محذرة من ذلك.
قال إبراهيم بن ميسرة (ت ١٣٢) - رحمه الله تعالى ـ: «من وقر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام» (١).
وبنحو ذلك قال الفضيل بن عياض (٢) (ت ١٨٧).
وكان طاوس (ت١٠٦) - رحمه الله تعالى - يطوف بالبيت، فلقيه معبد الجهني (ت ٨٠)، فقال له طاوس: أنت معبد؟ قال: نعم، فالتفت طاوس إلى من معه وقال: «هذا معبد، فأهينوه» (٣).
بل حكى الإمام أبو إسماعيل الصابوني (ت ٤٤٩) إجماع أهل السنة والجماعة على وجوب قهر أهل البدع وإذلالهم، فقال: «واتفقوا - مع ذلك - على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم، وإبعادهم وإقصائهم، والتباعدعنهم، ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله ﷿ بمجانبتهم ومهاجرتهم» (٤).
فالسلف - رحمهم الله تعالى - يرون إذلال أهل البدع وقهرهم، ترك الانبساط معهم، والسلام عليهم، ومؤاكلتهم، ومجالستهم، فضلا عن تقديمهم
_________________
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص١١٣)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٣٩).
(٢) ذكره ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص١١٣).
(٣) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٦٣٨).
(٤) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص١٣٤).
[ ٢٠٤ ]
في المجالس وتعظيمهم، وإظهار إكرامهم.
وقد ألحق السلف أهل البدع بالمنافقين في تحريم إطلاق لفظ السيد عليهم، وذلك لأن هذا اللفظ يدل على تعظيمهم واحترامهم.
واستدلوا على ذلك بحديث: «لا تقولوا للمنافق يا سيد».
قال المنذري (ت ٦٥٦) - رحمه الله تعالى - في الترغيب والترهيب: «باب الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع: ياسيدي أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم» (١).
وقال النووي - رحمه الله تعالى - في رياض الصالحين «باب النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه» (٢).
_________________
(١) الترغيب والترهيب (٣/ ٣٥٩).
(٢) رياض الصالحين (ص٤٨٠).
[ ٢٠٥ ]