المبحث الأول: حكم إطلاق السيد على الله - تعالى
الفصل الثاني:
المبحث الأول: إطلاق السيد على الله - تعالى
إن اسم (السيد) من أسماء الله - جل وعلا - الثابتة، ولم يأت لفظه في القرآن الكريم (١)، وهذا الاسم الكريم من الأسماء الدالة على صفات عديدة.
والدليل على أنه من أسماء الله - تعالى - حديث عبد الله بن الشخير -؟ - حيث قال: «انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله -؟ - فقلنا: أنت سيدنا، فقال رسول الله -؟ ـ: «السيد الله» قلنا: فأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال -؟ ـ: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» (٢).
_________________
(١) انظر: المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (١/ ١٩٢)، الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٦٧)، الحجة في بيان المحجة لقوام السنة التيمي (١/ ١٥٥).
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠) رقم (١٠٠٧٥)، وأحمد في مسنده (٤/ ٢٤ - ٢٥)، وابن أبي الدنيا في الصمت رقم (٧٣) كلهم من طريق مهدي بن ميمون عن غيلان ابن جرير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه به. وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٥٤) رقم (٤٨٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (ص٨٣)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٣٢) رقم (٢٨١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٦٨) رقم (٣٣)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٤٦٨) رقم (٤٤٧) من طريق سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف به. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٦/ ٧٠) رقم (١٠٠٧٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٤ - ٢٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلية (ص١٣٨)، وابن منده في التوحيد (٢/ ١٣٢) رقم (٢٨٠) من حديث شعبة سمعت قتادة قال سمعت مطرفا به. قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٤٦٤): (إسناده جيد)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ١٧٩): (رجاله ثقات، وقد صححه غير واحد). وأخرجه ابن منده في التوحيد (٢/ ١٣٢) رقم (٢٨١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣١٨) من طريق يعقوب بن سفيان عن مسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان عن أبي بكر بن ثمامة بن النعمان الراسبي عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء عن أبيه. وهذا إسناد رجاله ثقات سوى أبي بكر بن ثمامة، فقد ذكره الحافظ ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٥)، وذكره البخاري في تاريخه (٩/ ١١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٠)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكرا من روى عنه غير الأسود بن شيبان.
[ ١٦٩ ]
وقد أثبت هذا الاسم جماعة من العلماء منهم: الحافظ ابن مندة (١) (٣١٠ - ٣٩٥)، والحليمي (٢) (٣٣٨ - ٤٠٣)، وأبو بكر البيهقي (٣) (٣٨٤ - ٤٥٨)، وقوام السنة أبو القاسم إسماعيل التيمي الأصبهاني (٤) (٤٥٧ - ٥٣٥).
وذهب جماعة من العلماء إلى أنه ليس من أسماء الله - تعالى ـ، وذلك لأنهم يرون ضعف الحديث الوارد في هذا الاسم (٥)، ولكونه لم يأت في الكتاب ولا في حديث متواتر (٦).
قيل للإمام مالك - رحمه الله تعالى ـ: «يقولون: السيد هو الله، قال: أين
_________________
(١) انظر: كتاب التوحيد (٢/ ١٣٢).
(٢) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٩٢).
(٣) انظر: الأسماء والصفات (١/ ٦٧).
(٤) انظر: الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة (١/ ١٥٥).
(٥) انظر: ألف باء للبلوي (١/ ٢٣١).
(٦) انظر: إكمال المعلم (٧/ ١٨٩)، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (١٥/ ٧)، إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للأبي (٦/ ٦٢)، مكمل إكمال إكمال المعلم للسنوسي (٦/ ٦٣).
[ ١٧٠ ]
هو في كتاب الله - تعالى؟» (١).
ولكن المحققين من أهل الحديث قالوا بثبوته، وممن قال به: الحافظ ابن مفلح (ت ٧٦٣)، والحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢)، والعظيم آبادي وغيرهم ممن تقدم ذكرهم من المثبتين لهذا الاسم الكريم.
ومن ضعفه فإنه لم يذكر سبب تضعيفه، إلا أن يكون قد وقف على طريق ضعيفة، فإن كان كذلك فإن الروايات الثابتة التي ذكرت في تخريج هذا الحديث كافية عن تلك الطريق؛ لأن أسانيدها صحيحة.
أما كونه لم يأت في الكتاب، فإن عدم مجيئه في الكتاب لا يعني أنه ليس اسما، لأن هناك أسماء ثبتت بالسنة وليست في الكتاب.
والمنهج الحق هو عدم التفرقة بين ما ورد به الكتاب وبين ما جاءت به السنة.
أما كونه ليس في حديث متواتر، فإن أحاديث الآحاد متى ما صحت كانت حجة، والتفريق بينها وبين المتواترة في باب الاعتقاد من جراب أهل الكلام المذموم.
فهذا الاسم الكريم ثابت لله - تعالى.
_________________
(١) المنتقى شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي (٧/ ٣٠٦)، الذخيرة للقرافي (١٣/ ٣٣٩)، عمدة القاري (١١/ ٩).
[ ١٧١ ]
المبحث الثاني: معنى هذا الاسم الكريم
إذا أطلق السيد على الله - تعالى - فهو بمعنى المالك والمولى والرب (١).
قال الحليمي - رحمه الله تعالى ـ: «ومعناه: المحتاج إليه على الإطلاق، فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوته يستمدون.
فإذا كانت الملائكة، والإنس والجن خلقا للباريء - جل ثناؤه - لم يكن بهم غيبة في بدء أمرهم وهو الموجود، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض أثناء البقاء كان حقا له - جل ثناؤه - أن يكون سيدا، وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم» (٢).
فالسؤدد كله حقيقة لله، والخلق كلهم عبيده، إذ إن الله - تعالى - هو المالك لعبيده، فنواصيهم بيديه، المتولي أمرهم، القائم على كل نفس بما كسبت، فما من معنى من معاني السيادة إلا ولله - تعالى - أكمله.
قال ابن الأنباري - رحمه الله تعالى ـ: «والسيد هو الله، إذ كان مالك الخلق أجمعين، ولا مالك لهم سواه» (٣).
وقال الأزهري (ت ٣٧٠) - رحمه الله تعالى ـ: «وأما صفة الله - جل ذكره بـ (السيد)، فمعناه أنه مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده» (٤).
وقال أبو سليمان الخطابي (ت ٣٨٨) - رحمه الله تعالى ـ: «قوله: السيد
_________________
(١) انظر: حاشية كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ص٣٩٤).
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٩٢)، وانظر: الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٦٩).
(٣) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري، مادة (ساد) (١٣/ ٣٥).
(٤) لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
[ ١٧٢ ]
الله، يريد أن السؤدد حقيقة لله ﷿ وأن الخلق كلهم عبيد له» (١).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى ـ: «السيد إذا أطلق عليه - تعالى - فهو بمعنى المالك والمولى والرب، لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق» (٢).
فهذه بعض معاني السيد في حق الله - تعالى - إذ إن الإتيان على معاني هذا الاسم كلها مما يكاد يكون من المتعذر.
_________________
(١) معالم السنن (٧/ ١٧٦).
(٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢١٣).
[ ١٧٣ ]
المبحث الثالث: آثار هذا الاسم
إن لهذا الاسم آثارا عظيمة، وذلك لعظمة هذا الاسم وكثرة معانيه، فمن هذه الآثار:
١ - إثبات السيادة لله - تعالى - من جميع الوجوه.
٢ - وجوب إفراده - جل وعلا - بالربوبية، إذ هو رب كل شيء ومليكه، وخالقه ومدبره، وكل شيء راجع إليه، فمن اعتقد أن مع الله - تعالى - متصرفا في هذا الكون: ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا، أو وليا صالحا.
وقد خالف في هذا الأمر كثير من الغلاة، فقد ذكر كثير من المتصوفة عن بعض من يعتقدون فيهم الولاية أن لهم تصرفا في هذا الكون، حيث ذكروا من يسمونه بالقطب، وزعموا أن له تصرفا في الوجود.
يقول محيي الدين بن عربي الصوفي الأندلسي: «واعلم أن لكل بلد أو إقليم قطبا غير الغوث، به يحفظ الله - تعالى - تلك الجهة، سواء كان أهلها مؤمنين أو كفارا، وكذلك القول في الزهاد والعباد والمتوكلين وغيرهم، لا بد لكل صنف منهم من قطب يكون مدارهم عليه» (١).
ويقول التجاني: «إن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا، حيثما كان الرب إلها، كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من له عليه ألوهية لله - تعالى - فلا يصل إلى الخلق شيء كائنا ما كان من الحق إلا بحكم القطب، ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود، فترى الكون كله أشباحا لا حركة، وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلا، ثم تصرفه في مراتب الأولياء، فلا
_________________
(١) اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر لابن عربي (٢/ ٨٣).
[ ١٧٤ ]
تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه، فهو المتصرف فيها جميعا، والممد لأربابها، به يرحم الوجود، وبه يبقى الوجود في بقاء الوجود رحمة لكل العباد وجوده في الوجود» (١).
ومن نظر في كثير مما يزعمه المتصوفة كرامات للأولياء يجدها من هذا الجنس (٢).
فاعتقاد ذلك مخالف لاعتقاد السيادة لله - تبارك تعالى.
٣ - وجوب إفراده - جل وعلا - بالعبادة، فإنه إذا كان سيد كل شيء وربه ومليكه وخالقه ورازقه، وكل شيء تحت تصرفه وتقديره، فإنه يمتنع حينئذ أن يعبد غيره، أو يسأل غيره، أو يرجى غيره، أو يتوكل على غيره ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾ (٣).
فمن صرف شيئا من أنواع العبادة من توكل ودعاء واستغاثة واستعانة وذبح ونذر وحلف وغير ذلك، فقد خالف مقتضى هذه السيادة، وجعل السيادة لغير الله - تعالى ـ.
وكثير من الناس في هذا العصر قد صرفوا كثيرا من أنواع العبادة لغير الله - تعالى - وهم - بزعمهم - يعتقدون أنهم فعلوا ذلك لهذا الأمر، وحال هؤلاء حال من قال الله- تعالى- فيهم ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ
_________________
(١) جواهر المعاني (٢/ ٨٠).
(٢) انظر على سبيل المثال: طبقات الأولياء لابن الملقن (ص٤٤٤، ٤٤٦، ٤٧٢)، سير الأولياء في القرن السابع الهجري (ص٧٣،٩٧)، طبقات الصوفية الكبرى للشعراني (٢/ ٨٨) (٢/ ١٠١) (٢/ ١٠٦)، جامع كرامات الأولياء للنبهاني (١/ ٢٦١) (٢/ ٨٤) (٢/ ٢٤٤) (٢/ ٢٥٤) (٢/ ٢٧٥) (٢/ ٢٨٦) (٢/ ٤٣٦).
(٣) الزمر، آية (٦٣).
[ ١٧٥ ]
هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١) ومن أخبر الله - تعالى - عنهم بقوله: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٢).
فالمشركون الأوائل ما عبدوا غير الله إلا لأجل أنهم يعتقدون أنهم ليسوا أهلا لعبادة الله - تعالى - من غير واسطة.
٤ - وجوب إفراده - جل وعلا - بالأسماء الحسنى والصفات العلى، كما قال - تعالى ـ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ (٣)، وكما قال - تعالىـ: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون َ﴾ (٤)، وقال - تعالى ـ: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٥) (، وقال - تعالى ـ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ (٦)، وقال - تعالى ـ: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٧) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا الأمر.
وعليه، فالمعطلة الذين يعطلون الله - تعالى - عما ثبت له من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ماقالوا بسيادة الله - تعالى - لأن تعطيله عنها إثبات
_________________
(١) يونس، آية (١٨).
(٢) الزمر، آية (٣).
(٣) الشورى، آية (١١).
(٤) الأعراف، آية (١٨٠).
(٥) طه، آية (٨).
(٦) النحل، آية (٦٠).
(٧) مريم، آية (٦٥).
[ ١٧٦ ]
للنقص، والنقص ينافي السيادة أو كمالها.
والممثلة الذين مثلوا الله - تعالى - بخلقه، ما أثبتوا السيادة لله - تعالى - لأن التمثيل بالخلق نقص، إذ الخلق سمته النقص.
٥ - وجوب جعل شرعه هو الحاكم والسيد على كل أمر، فالحكم لله - تعالى - وحده، فالأمر أمره، والنهي نهيه، وأما التحاكم إلى غيره، فهو قدح في هذه السيادة.
فمن جعل غير شرع الله حاكما يتحاكم إليه، فقد اتخذ سيدا غير الله، فالذين يجعلون العقول حاكمة على شرع الله - تعالى - ماقدروا هذه السيادة حق قدرها، والذين يتحاكمون إلى القوانين الوضعية الشيطانية، أعطوا هذه القوانين السيادة، والذين يقدمون آراء الرجال، ويقلدون الآباء والشيوخ والأحبار والرهبان، ما جعلوا الله - تعالى - سيدا، وإنما جعلوا السيادة للمتبوعين.
قال - تعالى - مخبرا عن أهل النار: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ «١)
قال - تعالى ـ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وقال - تعالى ـ: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله﴾ (٢).
وقال - تعالى ـ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
إلى غير ذلك من الآثار الجليلة التي دل عليها هذا الاسم.
_________________
(١) الأحزاب، آية (٦٧).
(٢) الشورى، آية (٢١).
[ ١٧٧ ]
المبحث الرابع: حكم دعاء الله تعالى بسيدي
المبحث الرابع: حكم دعاء الله - تعالى - بـ" ياسيدي "
كره الإمام مالك (ت ١٧٩) - رحمه الله تعالى - الدعاء بهذا اللفظ (١)، وقال: «إنما في القرآن ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ﴾، ما في القرآن أحبُّ إلي؛ ودعاءُ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام ـ» (٢).
وكراهة الإمام مالك - رحمه الله تعالى - للدعاء بهذا الاسم؛ لكون هذا الاسم مما لم يثبت عنده؛ حيث لم يعده اسما من أسماء الله - تعالى ـ.
فالأصل الذي بنى عليه الإمام مالك - رحمه الله تعالى - كراهته للدعاء بهذا الاسم، أصل صحيح، وهو أنه لا يدعى الله - تعالى - إلا بأسمائه الحسنى، وأسماؤه - جل وعلا - توقيفية، غير أن هذا الاسم - على الصحيح من أقوال العلماء - ثابت، وعليه فيجوز دعاء الله - تعالى - به، والله - تعالى - أعلم.
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٥٦)، إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض (٧/ ١٨٩)، إكمال إكمال المعلم (٦/ ٦٢)، مكمل إكمال إكمال المعلم (٦/ ٦٢).
(٢) عمدة القاري (١١/ ٩).
[ ١٧٨ ]