أولًا: مفهوم العقيدة لغةً:
كلمة «عقيدة» مأخوذة من العقد والرَّبط والشّدِّ بقوة، ومنه الإحكام والإبرامُ، والتماسك والمراصّة، يقال: عقد الحبل يعقده: شدّه، ويقال: عقد العهدَ والبيعَ: شدّه، وعقد الإزارَ: شده بإحكام، والعقدُ: ضد الحل (١).
ثانيًا: مفهوم العقيدة اصطلاحًا:
العقيدة تُطلق على الإيمان الجازم والحكم القاطع الذي لا يتطرق إليه شكٌّ، وهي ما يؤمن به الإنسانُ ويعقد عليه قلبَه وضميرَه، ويتخذه مذهبًا ودينًا يدين به؛ فإذا كان هذا الإيمان الجازم والحكم القاطع صحيحًا كانت العقيدة صحيحة، كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلًا كانت العقيدةُ باطلة كاعتقاد فرق الضَّلال (٢).
ثالثًا: مفهوم أهل السُّنَّة:
السنة في اللغة: الطَّريقة والسِّيرة، حسنة كانت أم قبيحة (٣)، وهي في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: الهدي الذي كان عليه رسول الله - ﷺ - وأصحابُه: علمًا واعتقادًا، وقولًا، وعملًا، وهي السنة التي يجب اتباعها، ويُحمد أهلُها، ويُذمُّ من خَالَفها؛ ولهذا قيل: فلان من أهل السنة: أي من
_________________
(١) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الدال، فصل العين، ٣/ ٢٩٦،والقاموس المحيط للفيروز آبادي، باب الدال، فصل العين، ص٣٨٣،ومعجم المقاييس في اللغة لابن فارس، كتاب العين، ص٦٧٩.
(٢) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة، للشيخ الدكتور ناصر العقل، ص٩ - ١٠.
(٣) لسان العرب، لابن منظور، باب النون فصل السين، ١٣/ ٢٢٥.
[ ٦ ]
١ - أهل السنة والجماعة
أهل الطريقة الصحيحة المستقيمة المحمودة (١).
رابعًا: مفهوم الجماعة:
الجماعة في اللغة مأخوذة من مادَّة جمع وهي تدور حول الجمع والإجماع والاجتماع وهو ضد التفرق، قال ابن فارس ﵀: «الجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا» (٢)، والجماعة في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: هم سلف الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين اجتمعوا على الحق الصَّريح (٣) من الكتاب والسنة (٤).
خامسًا: أسماءُ أهلِ السُّنَّة وصِفَاتُهُم:
١ - أهل السنة والجماعة: هم من كان على مثل ما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابُه، وهم المتمسِّكون بسنة النبي - ﷺ -، وهم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المُتَّبِعون لَهُم، وهم الذين استقاموا على الاتِّباع وابتعدوا عن الابتداع في أي مكان وفي أيِّ زمان، وهم باقون منصورون إلى يوم
_________________
(١) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة، ص١٣.
(٢) معجم المقاييس في اللغة، لابن فارس، كتاب الجيم، باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوله جيم، ص٢٢٤.
(٣) وتطلق الجماعة على من وافق الحق، قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك»، قال نعيم بن حماد: «يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ». ذكره الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان، ١/ ٧٠، وعزاه إلى البيهقي.
(٤) انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز، ص٦٨، وشرح العقيدة الواسطية، لابن تيمية، تأليف العلامة محمد خليل هراس، ص٦١.
[ ٧ ]
٢ - الفرقة الناجية
٣ - الطائفة المنصورة
القيامة (١)، وسمُّوا بذلك لانتسابهم لسنة النبي - ﷺ -، واجتماعهم على الأخذ بها: ظاهرًا وباطنًا، في القول، والعمل، والاعتقاد (٢).
فعن عوف بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فِرقةً فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقتِ النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون فرقةً في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَتَفتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، واحدةٌ في الجنة واثنتان وسبعون في النار»، قيل يا رسول الله، من هم؟ قال: «الجماعة» (٣)، وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن عمرو ﵄: قالوا: ومن هي يا رسول الله، قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (٤).
٢ - الفرقة الناجية: أي الناجية من النار؛ لأن النبي - ﷺ - استثناها عندما ذكر الفرق، وقال: «كُلُّها في النار إلاّ واحدة»،أي ليست في النار (٥).
٣ - الطائفة المنصورة: فعن معاوية - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم أو
_________________
(١) انظر: مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة، للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل، ص١٣ - ١٤.
(٢) انظر: فتح رب البرية بتلخيص الحموية، للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ص١٠، وشرح العقيدة الواسطية، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان، ص١٠.
(٣) أخرجه ابن ماجه بلفظه، في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، برقم ٣٩٩٢، وأبو داود، كتاب السنة، باب شرح السنة، برقم ٤٥٩٦، وابن أبي عاصم، في كتاب السنة، ١/ ٣٢، برقم ٦٣، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٢/ ٣٦٤.
(٤) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، برقم ٢٦٤١.
(٥) انظر: من أصول أهل السنة والجماعة، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان، ص١١.
[ ٨ ]
٤ - المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -
٥ - القدوة الصالحة
خالفهُم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» (١)، وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - نحوه (٢)، وعن ثوبان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٣)، وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - نحوه (٤).
٤ - المعتصمون المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، وما كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؛ ولهذا قال فيهم النبي - ﷺ -: «ما أنا عليه وأصحابي» (٥)، أي هم من كان على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي.
٥ - القدوة الصالحة الذين يهدون إلى الحق وبه يعملون، قال أيوب السختيَانِي ﵀: «إنَّ من سعادةِ الحَدَث (٦)، والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة» (٧)، وقال الفضيل بن عياض ﵀: «إن لله
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، بابٌ: حدثنا محمد بن المثنى، برقم ٣٦٤١، ومسلم بلفظه، في كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم ١٠٣٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، بابٌ: حدثنا محمد بن المثنى، برقم ٣٦٤٠، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم ١٩٢١.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم ١٩٢٠.
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم»، برقم ١٩٢٣.
(٥) سنن الترمذي، برقم ٢٦٤١، وتقدم تخريجه.
(٦) الحَدَث: الشاب. النهاية في غريب الحديث والأثر، باب الحاء مع الدال، مادة: «حدث»،١/ ٣٥١.
(٧) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، ١/ ٦٦، برقم ٣٠.
[ ٩ ]
٦ - خيار الناس
٧ - الغرباء إذا فسد الناس
عبادًا يُحيي بِهمُ العباد والبِلادَ وهم أصحاب السنة ومن كان يعقل ما يَدخُلُ جَوفَه من حله كان من حزب الله» (١).
٦ - أهل السنة خيار الناس ينهون عن البدع وأهلِها، قيل لأبي بكر بن عياش: مَن السنّي؟ قال: «الذي إذا ذُكِرَتِ الأهواء لم يتعصب لشيء منها» (٢)، وذكر ابن تيمية ﵀: أن أهل السنة هم خيار الأمة ووسطها الذين على الصراط المستقيم: طريق الحق والاعتدال (٣).
٧ - أهل السنة هم الغرباء إذا فسد الناس، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء» (٤)، وفي رواية عن الإمام أحمد ﵀ عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قيل: ومن الغرباء؟ قال: «النُّزَّاع (٥) من القبائل» (٦)، وفي رواية عند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فقيل: ومن الغرباء يا رسول الله، قال: «أُنَاسٌ صالحون في أُناسِ سوءٍ كثير من
_________________
(١) المرجع السابق، ١/ ٧٢، برقم ٥١، وحلية الأولياء لأبي نعيم، ٨/ ١٠٤.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي ١/ ٧٢، برقم ٥٣.
(٣) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، برقم ١٤٥.
(٥) النزَّاع: هو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته: أي بَعُدَ وغاب، والمعنى: طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى. النهاية لابن الأثير، ٥/ ٤١.
(٦) أخرجه الدارمي في كتاب الرقاق، باب إن الإسلام بدأ غريبًا، برقم ٢٧٥٨، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا، برقم ٣٩٨٨، وأحمد في المسند، ١/ ٣٩٧، وأبو يعلى في المسند، ٨/ ٣٨٨، برقم ٤٩٧٥.
[ ١٠ ]
٨ - يحملون العلم ويحزن الناس لفراقهم
يعصيهم أكثر ممن يطيعهُم» (١)، وفي رواية من طريق آخر: «الذين يصلحون إذا فسد الناس» (٢)، فأهل السنة الغرباء بين جموع أصحاب البدع والأهواء والفرق.
٨ - أهل السنة هم الذين يحملون العلم ويَحزنُ الناسُ لِفِراقِهم، أهل السنة: هم الذين يحملون العلم، وينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ ولهذا قال ابن سيرين ﵀: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم، فيُنظَرُ إلى أهل السنّةِ فيؤخذ حديثُهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم» (٣)، وأهل السنة هم الذين يحزن الناس لفراقهم؛ ولهذا قال أيوب السّختياني ﵀: «إني أُخبَرُ بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي» (٤)،وقال: «إن الذين يتمنون موتَ أهلِ السُّنّةِ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله مُتِمّ نوره ولو كره الكافرون» (٥).
_________________
(١) المسند، ٢/ ١٧٧ و٢٢٢.
(٢) مسند الإمام أحمد، ٤/ ٧٣.
(٣) مسلم، في المقدمة، باب الإسناد من الدين، ١/ ١٥.
(٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي،١/ ٦٦،برقم ٢٩،وأبو نعيم في الحلية، ٣/ ٩.
(٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، ١/ ٦٨، برقم ٣٥.
[ ١١ ]