مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كثيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدا٧٠ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١﴾ ٣.
أما بعد:
فإن التوحيد من أجْلِِِهِ بُعٍِِثَتْ الرسل، ومن أجل إقامته شُرعَ الجهاد، وهو من أهم ما يتكلم فيه الدعاة، ومن أفضل ما يؤلف فيه المؤلفون، ولقد كان الشيخ محمد ابن عبد الوهاب من عظماء الدعاة إليه فقد جاءت دعوته في الوقت المناسب وفي الحال المناسب وفي البلد المناسب.
وجاءت تلك الدعوة الإصلاحية التي قادها، مزيلة لكثير من البدع والشركيات والخرافات التي أقامها كثير من الناس وجعلوها من الإسلام، وهي لا تمت إلى الإسلام بصلة.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) سورة الأحزاب، الآية ٧٠-٧١.
[ ١ / ٥ ]
جاءت تلك الدعوة لتعيد الناس إلى تعاليم الإسلام الصحيحة كما كان في عهد السلف الصالح.
لقد كان لدعوة التوحيد القبول في أنحاء الجزيرة العربية، وذلك لما كان عليه أهلها من الأحوال المتردية: فقد كانت الجزيرة العربية تضم العديد من المراكز الفكرية المختلفة كالحجاز ونجد والقطيف والأحساء وتهامة وعسير واليمن وعمان، ولكل جهة من تلك الجهات سمات وخصائص متميزة عن غيرها.
فقد كانت تعمها الفرقة السياسية والاتجاهات المذهبية والفرقة الدينية والخلافات القبلية، مما كان يستدعي أهل الفكر والعلماء آنذاك للمشاورات واللقاءات لإصلاح تلك الظروف.
ولهذا فإنه لما ظهرت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان لها القبول في أنحاء الجزيرة، ولا أدل على ذلك مما قاله١ الإمام الصنعاني في تلك الفترة من الزمن لما بلغته دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يُجْدي
قفي واسألي عن عالم حل سُوْحَها به يهتدي من ضل عن منهج الرشدِ
محمدُ الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
لقد أنكرت كلُّ الطوائف قوله بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
إلى أن قال:
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه يعيدُ لنا الشرعَ الشريف بما يُبْدي
وينشرُ جهرًا ما طَوَى كلُّ جاهلٍ ومبتدع منه موافقُ ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادمًا مشاهد ضلّ الناسُ فيها عن الرشدِ
_________________
(١) انظر: «ديوان الأمير الصنعاني»: ص ١٦٦-١٦٧.
[ ١ / ٦ ]
إلى قوله في الدفاع عنه:
يصبُّ عليه سوطَ ذم وغيبة ويجفوه من كان يهواه من عمْدِ
ويُعزى إليه كلُّ ما لا يقولُه لتنقيصِهِ عند التهاميِّ والنجْدِ
فيرميه أهلُ الرفض بالنصبِ فريةً ويرميه أهلُ النصب بالرفضِ والجحدِ
وليس له ذنبٌ سوى أنه غدا يُتَابِعُ قولَ الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النَّبي محمدٍ وهل غيره بالله في الشرع من يهدي
ومما يدل على ذلك القبول - أيضًا - قولُ١ محمد بن أحمد الحفظي:
عصائبُ في نجدٍ تمهد للمهدي وتحيى موات الدين في القرب والبعد
وبارقهم ما زال بالخير لامعًا فَبُورِكَ من بَرْقٍ وبورك من نجدٍ
إلى قوله في الشوق للقاء أولئك الدعاة:
وهيَّجْتَ قلبي للمسير وللقا وأدخلت وسط القلب ودًّا على ودِ
ولو أن لي يا بارق الخير قدرة وليس معي عذر لجئتكم وحدي
ولكن أهلا ثم سهلا بمن دَعَا إلى الحقِّ والتوحيد للواحد الفرْدِ
وإني لمن يدعو إلى الحق تابعٌ مجيب وتواب من السهو والعمْدِ
ولقد كانت عسيرُ في مقدمة البلدان التي قبلت تلك الدعوة، وذلك بتوفيق الله تعالى ثم للواقع الذي كانوا يعيشونه; فقد سلموا إلى حد كبير مما أصاب أمثالهم من الاتجاهات الدينية الضالة والفرق المذهبية الخاطئة، حيث كان يسود قبائلها المذهب الشافعي، وهو مذهب سني معهود مما جعل قبول هذه الدعوة الإصلاحية أمرًا يسيرًا٢.
_________________
(١) «نفحات من عسير» جمع محمد زين العابدين الحفظي: ص ٤٦.
(٢) انظر: مقدمة كتاب «عسير في ظلال الدولة السعودية الأولى» للدكتور/ عبد الله أبو داهش: ص ٥.
[ ١ / ٧ ]
عملي في الكتاب:
وقد قسمت دراستي لهذا الكتاب إلى قسمين:
القسم الأول: الدراسة: وقد جعلته في بابين:
الباب الأول: التعريف بالمؤلف وعصره، وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: عصر المؤلف: وفيه:
١- الحالة السياسية في عصره.
٢- الحالة الدينية في عصره.
٣- دور الحفاظية في إقامة دولة التوحيد.
الفصل الثاني: حياة المؤلف: وفيه:
١- اسمه ونسبه وأسرته.
٢- موطنه، ومولده، ووفاته.
الفصل الثالث: عقيدة المؤلف.
الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه. وقسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالكتاب وبينت فيه:
١- اسم الكتاب.
٢- نسبته لصاحبه.
٣- موضوع الكتاب.
٤- منهج المؤلف في شرحه.
٥- مقارنته بالتيسير والفتح.
الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب وبينت فيه:
١- عدد النسخ وكيفية الحصول عليها ورموز.
٢- وصف نسخ الكتاب.
[ ١ / ٨ ]
الفصل الثالث: الإضافة العلمية في الكتاب، وبينت فيه بعض المسائل والفوائد التي تعرض لها هذا الشرح زيادة عما جاء في الشرحين الآخرين، وإن كان فيهما من المسائل ما لم يتعرض لها هذا الشرح.
والقسم الثاني: النص المحقق:
وقد قمت فيه بخدمة النص من تخريج أحاديثه وآثاره ونصوصه، ونبهت على ما يحتاج إلى تنبيه وذلك ببذل قصارى جهدي.
[ ١ / ٩ ]
منهجي في التحقيق:
وقد سرت في تحقيقي للكتاب على المنهج الآتي:
١- قمت بنسخ الكتاب على النسخة الأصل.
٢- حققت النص بأن أجريت مقارنة بين النسخة الأصل مع بقية النسخ الأخرى وأثبت الفروق في الحاشية. وقد حاولت أثناء هذه المقارنة أن أختار الصواب فإن كان من غير الأصل قوست عليه وأشرت في الحاشية.
٣- زدت في مقارنة النسخ مقارنة متن كتاب التوحيد بالنسخة المطبوعة ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورمزت لها بقولي "المؤلفات"، وما كان من زيادة في نسخة "المؤلفات" عما في النسخ المخطوطة جعلته بين قوسين ضمن المتن في أعلى الصحائف.
٤- جعلت متن كتاب التوحيد في أعلى الصحائف متكاملا إضافة إلى وجوده مقطعا أثناء الشرح.
٥- كل ما حصل بين النسخ من الاختلاف في أمثال "قال تعالى" أو "قال الله تعالى" أو "ﷺ" أو "﵌" أو "﵁" فإني أثبت ما فيه كمال العبارة ولا أشير إلى الفروق بين النسخ.
٦- صححت الأخطاء الواقعة في الآيات ولم أشر.
٧- صححت الأخطاء الإملائية والنحوية بدون إشارة لذلك إلا لما له وجه.
٨- إن كان الخطأ في حديث أو أثر ولا مجال لاحتمال صحة العبارة صححته من أصل الحديث أو الأثر وأشرت.
[ ١ / ١٠ ]
فقبل هذه الدعوةَ من بين من قبلها رجالٌ من تلك البلاد تعلقتْ قلوبهم بها، ثم هاجروا من أجلها إلى الدرعية فدرسوا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته، ثم عادوا إلى بلادهم وقد جندوا أنفسهم لتلك الدعوة وتعليمها والجهاد من أجلها وتأليف الكتب فيها، ولقد كان "المؤلف" عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي أحد أولئك العلماء الذين بذلوا جهودهم في ذلك.
ولقد كان لكتاب التوحيد الذي ألفه الشيخُ محمد ابن عبد الوهابِ أعظمُ الأثر على من قبل دعوته، فقد أودع فيه أساس دعوته فأصبح منهجًا ودليلًا يسترشد به الدعاةُ إلى التوحيد.
ومن أجل هذا فقد اعتنى بشرحه وفهمه العلماءُ الذين قبلوا وأقبلوا على هذه الدعوة، فشرحوه وبينوه للناس بما يسهل عليهم فهمه.
ولقد كان هذا الشرح الذي بين أيدينا من هذه الشروح التي أسهمت في نشر دعوة التوحيد في عسير وتهامة في الوقت الذي كانت فيه الكتب نادرة قليلة.
وتأتي أهميته من حيث إنه قد اعتمد إلى حد كبير على كتب الشافعية التي كانت متداولة بين علماء تلك البلدان، فكان كالشاهد عليهم أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا تتسم بالتعصب لمذهب، وإنما تسير مع الحق وتدعو إلى الحق وتقبل الحق، فكانت له من الأهمية والمكانة العلمية الشيء الكثير في تلك الناحية، ومما يدل على دراسته وأهميته تنقله وتصحيح بعض نسخه، فقد انتسخ في ضمد بينما مؤلفه في عسير من رجال ألمع، وأهديت نسخة منه إلى بعض الأعيان في الرياض مما يدل على نفاسة الكتاب وأهميته.
فلما لهذا الكتاب من تلك الأهمية، ولما فيه من عرض لشرح كتاب التوحيد بأسلوب جديد بجوار الشرحين المعروفين "تيسير العزيز الحميد"
[ ١ / ١١ ]
و"فتح المجيد"، فإني قد رأيت أن فيه إضافة علمية جديدة فعرضته على بعض مشايخي، وقرأت عليهم منه مواضع فأقروه، وبالتالي اخترت تحقيقه موضوعا لرسالتي هذه.
ولقد كان من أهم ما واجهته في بحثي هذا وكان سببا - بعد قدر الله - في عدم ظهور هذه الرسالة قبل هذا الوقت ما تعذّر عليّ من عدم وجود معلومات كافية عن المؤلف، لكنني بحمد الله وفضله استطعت بعد ذلك أن أقف على ما يحقق الغرض، فإنني بعد أن قمت باستعراض الكتب التي يظن أن له أو لأبيه فيها ترجمة ك "البدر الطالع" للشوكاني، و"نيل الوطر" لمحمد زبارة، والمعاجم الحديثة، ولم أجد له فيها ذكر، انتقلت إلى المخطوطات ك "المخلاف السليماني" لحسن بن أحمد عاكش الضمدي و"حدائق الزهر" له أيضا فقرأتها لعلي أجد عن المؤلف شيئًا فلم أجد.
- حينها أرسلت رسالة لعالم مشهور في اليمن له باع طويل في التاريخ والآثار وهو الشيخ القاضي إسماعيل بن علي الأكوع لعليِّ أحظى عنده بترجمة كاملة للمؤلف وأسرته فلم أجد.
- ثم إنه نقل إلي أنه ربما أجد معلومات عن المؤلف عند بعض أهل العلم في ضمد، فسافرت إليها واتصلت بأحد العلماء الأفاضل وهو الشيخ علي بن محمد أبو زيد الحازمي والذي حصلت على النسخة الأصلية من مكتبته كما سيأتي ذكره١ فوعدني - جزاه الله خيرا - باستعراض ما يستطيع الوصول إليه من مخطوطات يرى بأنها مظنةٌ لترجمتِه إلا أنه أرسل إلي بعد فترة أنه لم يجد شيئًا.
_________________
(١) انظر: (ص ٧٣) .
[ ١ / ١٢ ]
- ثم قمت بعد ذلك بزيارة لمنطقة أبها التي بها أكثر عائلة الحفظيين ومن ثم قمت بزيارة قرى رُجال ألمع والشعبين، وقمت بزيارة من ذكر لي أن لديهم آثارا ومؤلفات وصورت من بعضهم بعض المخطوطات التي رأيت أن لها علاقة بموضوعي.
وتجولت في بعض المكتبات فحصلت على بعض الكتب عن تاريخ المنطقة.
وصورت من مكتبة النادي الأدبي بأبها بعض المواضع من بعض الكتب القديمة التي لها علاقة بترجمة المؤلف.
- ثم قمت بعد ذلك بجمع البحوث التي قام بإصدارها الدكتور/ عبد الله أبو داهش عن بلاد عسير، والتي كان من بينها دراسةُ بعض كتبها المخطوطة ومن بينها كتاب لأبي المؤلف "محمد بن عبد الهادي" وهو كتاب "الظل الممدود"، ووجدت أن أبا داهش لم يقف على معرفة مولده ووفاته مع أنه يعيش في أبها وله اتصال بمن لديهم الكثير من المخطوطات المتعلقة بذلك.
فتوصلت من مجموع دراستي لتلك المخطوطات والبحوث على المعلومات التي قيدتها في دراستي عن المؤلف، وأسأل الله أن لا يحرمني الأجر والثواب فيما بذلته من جهد المقل.
[ ١ / ١٣ ]
٩- كل كلمةٍ أو جملةٍ ضُرب عليها أو كررت بعد كتابتها فإني أهملها من غير إشارة لذلك.
١٠- عرفت ببعض الكلمات الغريبة والأماكن والمواضع مما رأيت الحاجة تمس إليه.
١١- أحلت شرحَ المؤلف وتفسيره للآيات وبيانه إلى المصادر والمراجع ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
١٢- عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها من المصحف الشريف بذكر السورة ورقم الآية.
١٣- خرجت الأحاديث الواردة في هذا الشرح إلا ما لم أجده وقد سلكت في ذلك الخطوات الآتية:
(أ) إن كان الحديث في "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم" خرجته منهما ولم أزد، وإن كان في أحدهما زدت عليه مصدرا إن وجدت.
(ب) إن كان الحديثُ في غيرهما وله مراجعُذ كثيرة تزيد على خمسة ذكرت اثنين أو ثلاثة منها وأحلت على الملحق لاستيفاء التخريج، وقد حذفت هذا الملحق من هذه الطبعة وسوف أطبعه مستقلا إن شاء الله.
(ج) أنقل بعد التخريج أقوال أهل العلم في تصحيح الحديث إن وقفت على شيء منها.
(د) إذا لم يذكر الراوي في الحديث ذكرته في الحاشية بعد تخريجه.
(هـ) إن كان الحديث مما توسعت في تخريجه أحيل إلى الملحق بذكر رقم الحديث في الملحق هكذا [٣ح] مثلا وذلك في أول الحاشية.
[ ١ / ١٤ ]
١٤- خرجت الآثار سواء كانت عن الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من علماء السلف من كتب السنة أو كتب العقائد والزهد وغيرها ولم أهمل إلا ما لم أجده. فإن كان الأثر في أكثر من خمسة مصادر اكتفيت بذكر اثنين أو ثلاثة منها وأحلت على الملحق لما بقي هكذا [٣ث] مثلا.
١٥- ترجمت للأعلام من الرواة، وأصحاب الأقوال إلا ما تعذّر عليَّ ترجمة مختصرة ضمنتها ذكر ما له علاقة بالاعتقاد إن وجدت مشيرًا في نهاية كل ترجمة إلى أهم المراجع التي استقيت منها الترجمة، وقد استثنيت من ذلك من له شهرة كالخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة.
١٦- سميت التفاسير في أثناء التحقيق بأسماء أصحابها وجمعت بين التسميتين في فهرس المراجع.
١٧- خصصت في آخر الرسالة فهارس شاملة للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والشعر والغريب والأماكن والقبائل والأمم والفرق والأديان والحيوانات والكتب، وفهرس للموضوعات مرتبا على الحروف الهجائية، وفهرس المراجع والمصادر، ثم فهرس الموضوعات.
١٨- سوف يطبع الملحق مستقلا - إن شاء الله - مع بعض التعديل ليكون صالحا للرجوع لأي حديث في شروح كتاب التوحيد الثلاثة: "التيسير"، و"الفتح"، و"التجريد".
هذا ما قدمته من جهد ولا أدعي الكمال، فما كان فيه من صواب فالحمد والمنة لله على فضله، وما كان فيه من خطأ ونقص فإني أقول رحم الله امرئً وقف عليه فأهداه إليَّ.
وأحمد الله تعالى أن وفقني على إتمام تحقيق هذا الكتاب، وأشكر
[ ١ / ١٥ ]
شيخي الفاضل معالي الدكتور/ صالح بن عبد الله العبود مدير الجامعة الإسلامية الذي أشرف على هذه الرسالة حيث خصص لي الكثير من وقته في الجامعة وفي منزله مما جعل الرسالة تبرز بهذه الصورة المتكاملة فيما يظهر لي، ولقد كان رحب الصدر في كل لقاء ألتقي به، فجزاه الله عني خير الجزاء.
وأشكر الشيخين الفاضلين الدكتور/ محمد بن ربيع المدخلي، والدكتور/ أحمد بن مرعي العمري على تفضلهما بقبول مناقشة هذه الرسالة.
وأتقدم بشكري لكل مشايخي وزملائي من طلاب العلم الذين أعانوني على إتمام هذا التحقيق بكتاب أو مخطوط أو فائدة أو تقديم أي مساعدة،١ وأخص منهم بالذكر أولئك الذين حصلت على نسخ الكتاب عن طريقهم والذين قد ذكرتهم عند كلامي عن وصف النسخ.
وأسأل الله أن يديم خير هذه الجامعة للأمة الإسلامية وأن يزيد ويبارك فيه، وأن يعين المسئولين فيها على تقديم الأفضل للأمة الإسلامية، وأن يثيب الدولة السعودية على ما قدمته وتقدمه لهذه الجامعة من رعاية وخدمة.
والحمد لله رب العالمين.
إعداد
حسن بن علي بن حسين العواجي
المدينة النبوية - الجامعة الإسلامية- كلية الدعوة وأصول الدين- قسم العقيدة
_________________
(١) ولا أنسى ما قام به معي الشيخ الدكتور/ حسن الحفظي الأستاذ في جامعة الإمام محمد ابن سعود بالرياض من خدمة حيث زودني برسائل إلى بعض الأعيان في أبها، وما قام به معي الأخ الفاضل الدكتور/ محمد بن علي بن مصلح الشهري من جامعة الإمام فرع أبها حيث قام بخدمتي واستضافتي ونقلي بسيارتة الخاصة إلى من احتجت إليه في داخل أبها وخارجها وذلك حين قيامي بزيارة أبها لهذا الغرض.
[ ١ / ١٦ ]
*
*
مقدمة تحقيق الكتاب
مقدمة الكتاب
بسم الله الرحمن الر حيم١.
الحمد/ لله الذي شرح صدور أوليائه بنور اليقين، ومنح بأنوار علومه من اختاره من عباده المؤمنين، وفتح أقفال قلوب علمائه بفتحه٢ المبين، وأرشدهم إلى تبيين أحكام الإسلام والدين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمي٣ الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فإن التوحيد عظيم شأنه، عال قدره ومكانه، المحققون حول حماه [يحمون] ٤ والمقصرون٥ فيه في لجج بحار الشرك غارقون قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٦ وأهم العلوم وأعظمها
_________________
(١) في «ر» «ع» بعد البسملة قوله: (وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، وفي «ش»: (وبه الإعانة) .
(٢) في «ع»: (بمفتاحه)، وهو تحريف من الناسخ.
(٣) المقصود بوصف النبي ﷺ بـ «الأمي» إما نسبة إلى الأمة الأمية التي لا تكتب ولا تحسب وهم العرب، أو نسبة إلى الأم، والمعنى: أنه باق على حالته التي وُلد عليها لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وقيل: نسبة إلى أم القرى وهي مكة. انظر: «فتح القدير» للشوكاني: (٢/ ٢٥٢) . وإذا وصف ﷺ بـ «الأمية» عد ذلك مدحا له وتبرئة مما اتهمه به كفار قريش من أخذه للقرآن من عند غير الله حيث «يقولون إنما يعلمه بشر»، «وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا»، «وقالوا إن هذا إلا سحر يؤثر» .
(٤) في «الأصل»، و«ش»: (يحومون) .
(٥) في «ع»، و«ش»: (والمقصرون في لجج بحار. . . إلخ) .
(٦) سورة يوسف، الآية: ١٠٦.
[ ١ / ٥ ]
وأفضلها وأقدمها توحيد١ الله وإفراده٢ بالعبادة، ومن أنفع الكتب المصنفة فيه "كتاب التوحيد" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدي٣ - تغمده الله برحمته الواسعة وأفاض عليه سحائب مغفرته الجامعة-، وقد شرعت في شرحه مستعينا بالله الكريم الوهاب، وأسأله النفع به وجزيل الثواب٤ وإصابة الحق بعين الصواب، وسميته: "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد"، وأبدأ فيه بذكر بعض ترجمة الشيخ هو الإمام المجدد لدين الإسلام، علم الأئمة الأعلام، المتفرد في زمانه بنشر علم التوحيد، المؤيد بتأييد الله المبدئ المعيد، الذي شاع علمه٥ واشتهر، وملأ الأرض صيته وانتشر، كان بروزه إلى الوجود في
_________________
(١) وهو المعروف بتوحيد الألوهية، وكونه أهم العلوم; لأن موضوعه توحيد الله وعبادته وحده، وأما كونه أعظمها وأفضلها وأقدمها; فلأنه يختص بما من أجله خلق الخلق، قال الله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
(٢) قوله: (وإفراده) سقطت من «الأصل» .
(٣) الذين يترجمون للشيخ محمد بن عبد الوهاب إنما ينسبونه إلى أصله الذي ينتمي إليه، فيقولون: هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي، ومن نسبه إلى نجد فإنما أراد نسبته إلى البلاد التي نشأ بها وظهرت منها دعوته وغالبًا ما يكون هذا الاستعمال ممن بعدت دياره عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ومن أمثلة ذلك قول الصنعاني في القصيدة التي نظمها عندما بلغته دعوة الشيخ حيث قال فيه: سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي وقول عمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (١٠/ ٢٦٩) -بعد ذكر نسبه-: (. . . ابن مشرف التميمي النجدي) . وقول الزركلي في «الأعلام» (٦/ ٢٥٧): (. . . بن سليمان التميمي النجدي) .
(٤) قوله: (الوهاب، وأسأله النفع به وجزيل الثواب) سقطت من «ع» .
(٥) في «ر»، و«ع»، و«ش»: (شاع فضله) .
[ ١ / ٦ ]
العيينة١ محلة آبائه والجدود، سنة خمس عشرة بعد المائة والألف، نشأ بها في طاعة الله تعالى، ورحل في طلب العلم/ الشريف، وجد واجتهد، ونال ما طلب وقصد ودعا إلى الله تعالى، وانتقل إلى الدرعية٢ واستقر به القرار في محروس تلك الديار، وهو يدعو الناس إلى عبادة الله بالإخلاص و[أن] ٣ لا يشرك بالله شيئًا، ولم تزل دعوته تهرول في آفاق٤ الأرض وتجري، وتبكر في جميع الأقطار وتسري٥ وكانت وفاته يوم الاثنين في شهر شوال سنة ست بعد المائتين والألف٦ فكان عمره قريبا من ثنتين وتسعين سنة، رحمه الله تعالى.
والآن ابتدي في المقصود بعون الله الملك المعبود٧.
_________________
(١) العيينة: بضم العين فياءين مفتوحة ثم ساكنة فنون مفتوحة فهاء. بلدة تقع في ملتقى شعاب وادي حنيفة الرئيسية كان لها دور كبير وكانت تحكم ما حولها، ولها صولة ونفوذ، كان بها مولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر: «معجم اليمامة»: (٢/ ١٩٨-٢٠٥) .
(٢) الدرعية: بكسر الدال وإسكان الراء وكسر العين فياء مشددة مكسورة فهاء، نسبة إلى الدروع وهم بطن من بني حنيفة. بلدة تقع شمال غرب الرياض بمسافة عشرين كيلا ويشقها وادي حنيفة، وفيها توفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر: «معجم اليمامة»: (١/ ٤١٦-٤٢٧) .
(٣) زيادة: (أن) من «ر»، وفي «الأصل»، و«ع»، و«ش»: (ولا يشرك) .
(٤) في «ر»، و«ع»: (أقطار) بدل: (آفاق) .
(٥) في «ع»: (تسير) .
(٦) وهكذا ذكره ابن غنام في «الروضة»: (٢/ ١٥٤)، وعبد الرحمن بن قاسم في «الدرر السنية»: (١٢/ ٢٠)، وقد خالف ابن بشر في الشهر فقال في «عنوان المجد» (١/ ٩٥): كانت وفاته في آخر ذي القعدة، وكذا قاله إبراهيم بن عبيد في «تذكرة أولي النهي»: (١/ ٤٧) .
(٧) عبارة: (بعون الله الملك المعبود) +سقطة من «ر» .
[ ١ / ٧ ]
بسم الله الرحمن الر حيم
الحمد لله
_________________
(١) قال الشيخ رحمه الله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أي أبتدي مستعينًا به تعالى، والله علم للذات١ الواجب الوجود٢ والرحمن الرحيم صفتان بنيتا ٣ للمبالغة، والرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى. ﴿الحمد لله﴾، أي: كل ثناء بجميل سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، ثابت ومستحق له، ومختص به ﵎، والشكر ما كان في مقابلة نعمه سواء كان قولًا أم فعلًا٤ فالحمد لا يكون إلا باللسان، والشكر يكون باللسان٥ وبغيره، والألف واللام في الحمد للعموم، أي: يستحق٦.
(٢) في «ع»: (والله عليم)، وفي «ش»: (والله أعلم)، وهي من تصحيف النساخ.
(٣) إطلاق واجب الوجود على الله من عبارات المتفلسفة، وأقرب منهم إلى الحق الذي جاءت به الرسل متكلمة الصفاتية فيعبرون بلفظ: (الصانع)، والأقرب إلى الحق بعدهم المعتزلة فيعبرون بالقديم والمحدث؛ لأنهم أثبتوه بناء على حدوث الأجسام، والحق الموافق لما في الكتاب والسنة أن يطلق عليه الرب والخالق كما أطلقه على نفسه وكما أطلقه عليه رسول الله ﷺ.
(٤) في «ر»: (بنيته)، وفي «ش»: (بننة)، و«ع» سقطت.
(٥) أي: «ر»، و«ع»: (أو فعلًا) .
(٦) في «ع»: (لا يكون باللسان)، وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
(٧) قوله: (والشكر يكون باللسان وبغيره، والألف واللام في الحمد للعموم - أي: يستحق) سقط من «ع» .
[ ١ / ٩ ]
جميع المحامد كلها١ وأردف الشيخ التسمية بالحمد اقتداء بكتاب الله العزيز، وعملا بما صح عن النبي ﷺ " كل أمر ذي بال "٢ - أي: حال يهتم به- لا يبدأ فيه ببسم٣ الله الرحمن الرحيم،- وفي رواية: بالحمد- فهو أجذم"، أي: مقطوع البركة. رواه أبو داود، وغيره٤ وحسنه ابن الصلاح٥.
_________________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (١/ ٥٩-٦٢)، و«تفسير البغوي»: (١/ ٣٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/ ١٠-١١) .
(٢) ابن ماجه: النكاح (١٨٩٤) .
(٣) في «ر»، و«ع»: (بسم) .
(٤) [١، ٢ح] «سنن أبي داود»: (٥/ ١٧٢، ح ٤٨٤٠)، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام بلفظ: كل كلام لا يبدأ. . . .، «سنن ابن ماجه»: (١/ ٦١٠، ح ١٨٩٤)، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، «سنن الدارقطني»: (١/ ٢٢٩، ح١، ٢)، كتاب الصلاة (٤) . انظر بقية التخريج في الملحق. وقد جاءت الرو، الآية بالشك «كل كلام أو أمر»، وفي آخر الحديث: «أقطع أو أبتر»، والحديث جاء من رو، الآية أبي هريرة -﵁-. والحديث كما ذكر الشارح قد حسنه ابن الصلاح. انظر ذلك في: «طبقات الشافعية»: (١/ ٩)، وكذا حسنه النووي في «الأذكار»: (ص ١٤٩، ح ٣٣٩)، وصححه ابن حبان: «الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان»: (١/ ١٠٢)، وأشار ابن حجر إلى ضعفه كما نقله عنه في «الفتوحات الربانية»: (٣/ ٢٩٠) .
(٥) هو: أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الملقب تقي الدين، الإمام، الحافظ. قال الذهبي: كان سلفيًا، حسن الاعتقاد، كافًّا عن تأويل المتكلمين، مؤمنا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا معمق، توفي سنة ٦٤٣هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٤٣٠-١٤٣٣، ت ١١٤١)، «سير أعلام النبلاء»: (٢٣/ ١٤٠-١٤٤، ت ١٥٠)، «وفيات الأعيان»: (٣/ ٢٤٣-٢٤٥، ت ٤١١)، «الأعلام» للزركلي: (٤/ ٢٠٧) .
[ ١ / ١٠ ]
رب العالمين
_________________
(١) ﴿رب العالمين﴾ الرب بمعنى الملك، كما يقال: رب الدار، رب الشيء، أي: مالكه، ويكون بمعنى١ التربية والإصلاح٢ يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها، فالله ﷾ مالك العالمين ومربيهم ومصلحهم ولا يقال: الرب للمخلوق معرفًا، بل يقال: رب الشيء مضافًا، والعالمين جمع عالم٣ لا واحد له من لفظه٤ وهو اسم لكل، موجود سوى الله تعالى٥ فيدخل فيه جميع الخلق، قال ابن عباس٦ - ﵄-: " هم الجن والإنس المكلفون بالخطاب٧ "، وقيل:
(٢) كلمة: (بمعنى) سقطت من «الأصل»، وهي مثبتة في كل النسخ.
(٣) انظر: «تفسير البغوي»: (١/ ٣٩)، وانظر: «لسان العرب»: (١/ ٣٩٩)، مادة: «ريب»، و«القاموس المحيط»: (ص ١١١)، مادة: «ريب» .
(٤) كلمة: (عالم) سقطت من «ع» .
(٥) انظر: «لسان العرب»: (١٢/ ٤٢١)، مادة: «علم»، وقد علله بقوله: (لأن عالما جمع أشياء مختلفة، فإن جعل عالم لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة) .
(٦) هذا القول ذكره القرطبي: (١/ ١٣٨)، والشوكاني: (١/ ٢١) في تفسيريهما، عن قتادة، وقال في «القاموس» (ص ١٤٧٢): (العالم: الخلق كله أو ما حواه بطن الفلك) .
(٧) هو: عبد الله بن عباس، الصحابي الجليل، حبر الأمة، دعا له النبي ﷺ بأن +يفقه الله ويعلمه التأويل، قال ابن مسعود عنه: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس)، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنوات، وتوفي سنة ٦٨هـ. انظر ترجمته في: «صفة الصفوة»: (١/ ٧٤٦-٧٥٨)، «الإصابة»: (٦/ ١٣٠-١٤٠، ت ٤٧٧٢)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٤٠-٤١) .
(٨) «تفسير القرطبي»: (١/ ١٣٨)، «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠)، «تفسير السيوطي»: (١/ ١٣)، و«تفسير الشوكاني»: (١/ ٢١) . قال الأزهري: (الدليل على صحة قول ابن عباس قوله ﷿: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا وليس النبي ﷺ نذيرا للبهائم ولا للملائكة، وهم كلهم خلق الله، وإنما بعث محمد ﷺ نذيرا للجن والإنس) . انظر: «لسان العرب»: (١٢/ ٤٢١)، مادة: «علم» .
[ ١ / ١١ ]
(العالم اسم لذوي العلم من الملائكة والجن والإنس)، ولا يقال للبهائم: عالم; لأنها لا تعقل١ واختلف٢ في مبلغ عددهم، والله تعالى أعلم بالصحيح منها. فنقل عن المتقدمين أعداد مختلفة، فقال مقاتل٣ " (ثمانون ألف عالم نصفها في البر ونصفها في البحر "٤ وقال الضحاك٥ " (ثلاثمائة وستون عالمًا حفاة عراة لا يعرفون خالقهم،
_________________
(١) «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠)، و«تفسير القرطبي»: (١/ ١٣٨)، وقال: لأن هذا الجمع إنما هو جمع من يعقل، وكذا في «تفسير ابن كثير»: (١/ ٢٥) ونقل عن قتادة ومجاهد والحسن أن العالمين جميع المخلوقين قال الله تعالى: ﴿قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما﴾ . انظر: «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠)، وجاء في «المعجم الوسيط» (٢/ ٦٣٠): (كل صنف من أصناف الخلق كعالم الحيوان وعالم النبات) فأدخل في إطلاق اسم العالم: الحيوان والنبات.
(٢) في «ر»: (واختلفوا) .
(٣) هو: مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني -أبو الحسن البلخي- روى عن مجاهد وعطاء والضحاك بن مزاحم، كان من العلماء الأجلاء، قد رمي بالتجسيم، قال عنه الذهبي: كان من أوعية العلم بحرا في التفسير، مات سنة ١٥٠هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (٢/ ٣٣٠-٣٣١)، «تهذيب التهذيب»: (١٠/ ٢٧٩-٢٨٥)، «وفيات الأعيان»: (٥/ ٢٥٥-٢٥٧) .
(٤) «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠) .
(٥) هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي -أبو القاسم-، ويقال: أبو محمد، تاب عي جليل، كان إماما في التفسير، كان الضحاك إذا أمسى بكى، فيقال له فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي، وكان دأبه إذا سكت أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، مات سنة ١٠٢هـ، وقيل: ١٠٥هـ، وقيل: ١٠٦هـ. انظر ترجمته في: «البد، الآية والنه، الآية»: (٩/ ٢٤٩)، «سير أعلام النبلاء»: (٤/ ٥٩٨- ٦٠٠)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٤٥٣-٤٥٤) .
[ ١ / ١٢ ]
وستون ألفًا مكسيون يعرفونه "١ وقال ابن المسيب٢ " لله ألف عالم ستمائة في البحر، وأربع مائة في البر "٣ وقال وهب٤ " (ثمانية عشر ألف عالم) ٥ الدنيا عالم منها٦ وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في صحراء"٧ -الفسطاط الخيمة-، وقال كعب الأحبار٨ " (لا يحصى
_________________
(١) «تفسير الألوسي»: (١/ ١٣) .
(٢) هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب -أبو محمد- المخزومي، كان من أجل التابعين، سمع من بعض الصحابة، كان واسع العلم وافر الحرمة متين الديانة قوَّالا بالحق فقيه النفس، وُلد لسنتين مضتا من خلافة عمر، واختلف في وفاته إلى أقوال أقواها أنه في سنة٩٤ هـ، أو سنة ١٠٥هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ «: (١/ ٥٤-٥٦)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٨٤-٨٨)، «سير أعلام النبلاء»: (٤/ ٢١٧- ٢٤٦)، «طبقات ابن سعد»: (٥/ ١١٩-١٤٣) .
(٣) «تفسير ابن كثير»: (١/ ٢٥، ٢٦)، وحكى ذلك -أيضا- عن سبيع الحميري.
(٤) هو: وهب بن منبه اليماني -أبو عبد الله- صاحب الأخبار والقصص وأخبار الأوائل وأحوال الأنبياء وسير الملوك، ذكر عنه ابن قتيبة في كتاب «المعارف» أنه كان يقول: قرأت من كتب الله تعالى اثنين وسبعين كتابا، وُلد سنة ٣٤هـ، وتوفي سنة ١١٠هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٦/ ٣٥- ٣٦) «طبقات ابن سعد»: (٥/ ٥٤٣)، و«تذكرة الحفاظ»: (١/ ١٠٠-١٠١) .
(٥) كلمة: (عالم) سقطت من «ر» .
(٦) «تفسير ابن كثير»: (١/ ٢٦) .
(٧) «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠)، و«غرائب التفسير» للكرماني: (١/ ٩٩) .
(٨) هو: كعب بن ماتع الحميري، اليماني -أبو إسحاق- تابعي، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر، قدم المدينة أيام عمر، كان خبيرا بكتب اليهود، وله ذوق في معرفة صحيحها من باطلها، توفي سنة ٣٢هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٣/ ٤٨٩-٤٩٤)، «وفيات الأعيان»: (٧/ ٤٤٥-٤٤٦)، «الأعلام»: (٥/ ٢٢٨)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٥٢) .
[ ١ / ١٣ ]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
_________________
(١) عدد العالمين غير١ الله ﷾، " قال ﷿ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ ٢؟٣. ﴿وأشهد﴾ أي: أعلم وأبين٤ ﴿أن لا إله إلا الله﴾ أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله٥ أثبت العبادة كلها لله ﴿وحده﴾ هو مصدر في موضع
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (إلا الله) .
(٣) سورة المدثر،، الآية: ٣١.
(٤) «تفسير البغوي»: (١/ ٤٠) .
(٥) ولا بد من استيفاء بقية شروطها الأخرى التي جمعها الشيخ حافظ في «سلم الوصول» بقوله: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقًّا وردت فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلاحيث يستكملها والعلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه
(٦) قول: «لا إله إلا الله» قدر فيه الأكثرون خبر «لا» محذوفا، فقدره بعضهم بـ «الوجود»، وتقديره: «لا إله موجود إلا الله»، وقدره بعضهم بـ «لنا»، وتقديره: «لا إله لنا إلا الله»، وقدره بعضهم: «بحق»، وتقديره: «لا إله بحق إلا الله» . انظر: «معنى لا إله إلا الله» للزركشي: (ص ٨٠) . والتقدير الأخير هو الموافق لمعنى كلمة التوحيد، ومنهج الأنبياء +﵈ في الدعوة إلى هذه الكلمة. وقد ذكر الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- بأن بيان عظمة هذه الكلمة، وأنها المبطلة لآلهة المشركين وعبادتهم من دون الله، لا يكون إلا بتقدير الخبر كلمة «حق» ; لأنها هي التي توضح بطلان جميع الآلهة، وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده. وقد استدل لذلك بقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ بأن الله هو الحق وأن ما ادعاه الناس من دونه هو الباطل فشمل ذلك جميع الآلهة المعبودة من دون الله وأن المشركين أنكروا هذه الكلمة وامتنعوا من الإقرار بها لعلمهم أنها تبطل آلهتهم ولهذا قالوا - جوابا للنبي ﷺ لما قال لهم: - «قولوا لاإله إلا الله» ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، وقالوا: ﴿أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ . انظر هذا التعليق في: «شرح العقيدة الطحاوية»: (ص ١٠٩- ١١٠) حاشية.
[ ١ / ١٤ ]
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا
_________________
(١) نصب على الحال، أي: منفردًا ﴿لا شريك له﴾ أي: لا مشارك له في ذاته ولا وصف من صفاته١٢. ﴿وأشهد﴾ أي: أعلم وأبين ﴿أن محمدًا﴾ ٣ هو٤ علم منقول من اسم مفعول المضعف موضوع لمن كثرت خصاله المحمودة الحميدة سمي به نبينا ﷺ بإلهام من الله لجده عبد المطلب; ليكون على وفق تسميته تعالى له قبل الخلق٥ بألفي عام٦ على ما ورد
(٢) في «ر»: (لا مشارك له في ذاته وصفاته) .
(٣) لا يكفي أن يكون هذا معنى قوله: (لا شريك له) فهذا جزء من معناها، ولكن أعظم معنى لذلك لا مشارك له في استحقاق العبادة. ومما يؤيد هذا المعنى قول الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» فإنه يتضح أن المراد بالشريك المنفي: الشريك في العبادة.
(٤) في «ر»: (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - أي: أعلم وأبين) .
(٥) ضمير: (هو) في «الأصل» فقط.
(٦) لفظ: (له) في «الأصل» فقط.
(٧) لم أجد هذا الخبر فيما بحثت فيه، وقد وجدت نحوه في «مجموع الفتاوى»: (١/ ١٥٤)، وأحاله على «الشريعة» للآجري، ولم أجده في المطبوع.
[ ١ / ١٥ ]
عبده
_________________
(١) عن أبي نعيم١ ولم يسم أحد قبله به، لكن لما قرب زمانه ﷺ ونشر أهل الكتاب نعته، سمى قوم أولادهم به رجاء النبوة لهم، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٢٣. وروى أهل أهل السير أنه قيل لجده عبد المطلب- وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها، أي: قبل ولادته-: لم سميت ابنك محمَّدًا وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض٤ وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه تعالى. تنبيه: لم يلد عبد الله وآمنة غير رسول الله ﵌ ﴿عبده﴾ قدمه لأنه أكمل أوصافه، وكذا خصه بالذكر في أشرف كماله٥
(٢) هو: أحمد بن عبد الله بن أحمد المهراني، الأصبهاني، الحافظ، الصوفي، له كتب كثيرة أشهرها «حلية الأولياء»، ومن كتب العقائد: كتاب في «صفة الجنة»، وكتاب «المعتقد»، وكتاب في «دلائل النبوة» . قال الذهبي: (قد كان أبو عبد الله بن منده يُقزع في المقال في أبي نعيم لمكان الاعتقاد والتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن، ونال أبو نعيم -أيضا- من أبي عبد الله في «تاريخه» وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض نسأل الله السماح) . انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ١٠٩٢-١٠٩٨)، «سير أعلام النبلاء»: (١٧/ ٤٥٣-٤٦٤)، «شذرات الذهب»: (٣/ ٢٤٥) .
(٣) الأنعام، الآية: ١٢٤.
(٤) «الشفا» للقاضي عياض: (١/ ٣١٣)، «عيون الأثر» لليعمري: (١/ ٨٩) .
(٥) انظر: «السيرة النبوية» لابن كثير: (١/ ٢١٠) .
(٦) عبارة: (وكذا خصه بالذكر في أشرف كماله) حذفت من «ر» .
[ ١ / ١٦ ]
فذكره في إنزال القرآن على عبده فقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ١٢وفي مقام الدعوة إليه فقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ٣ وفي مقام الإسراء فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ ٤ وفي مقام الوحي إليه فقال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ٥ وقدمه أيضا امتثالا لما في الحديث الصحيح: " ولكن قولوا عبد الله ورسوله ٦ " وهو أحب الأسماء إلى الله ﷾ وأرفعها إليه٧.
_________________
(١) سورة الفرقان، الآية: ١.
(٢) سقطت هذه ال، الآية من «الأصل»، وأضفتها من بقية النسخ.
(٣) سورة الجن، الآية: ١٩.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٥) سورة النجم، الآية: ١٠.
(٦) [٣ ح] الحديث رُوي عن ابن عباس عن عمر -﵃-، والحديث بتمامه: لا تطروني كما تطري النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله. وهو بهذا اللفظ في «سنن الدارمي»: (٢/ ٢٢٨-٢٢٩، ح ٢٧٨٧)، كتاب الرقاق، باب قول النبي ﷺ: لا تطروني. وهو في «صحيح البخاري» بنحوه، انظره مع «الفتح»: (١٢/ ١٤٤-١٤٥)، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا، الحديث من رو، الآية ابن عمر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٧) يشير بهذا إلى حديث: «خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن»، وفي رو، الآية: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث» . انظر: «مجمع الزوائد»: (٨/ ٥٠)، قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وانظر: «الأحاديث الصحيحة» للألباني: (٢/ ٦٠٥-٦٠٧، ح ٩٠٤)، فقد ذكر الألباني طرقا أخرى للحديث بعضها ضعيف وأخرى قوية، وقد حكم بمجموعها على الحديث بالصحة.
[ ١ / ١٧ ]
ورسوله
_________________
(١) ﴿ورسوله﴾ الأمين خاتم١ النبيين والمرسلين أرسله إلى كافة الخلق أجمعين٢ بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين، وبشيرًا للمؤمنين [ونذيرًا للمخالفين] ٣ ﷺ ٤ وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته ورسولًا عن قومه -والرسول- هو إنسان أوحي إليه بشرع وأمر
(٢) ختم النبوة والرسالة من المباحث العقائدية المهمة، وقد جاء تقريرها في الكتاب، وبينتها السنة، وأجمع عليها الصحابة - ﵃ - وعلماء المسلمين في كل العصور. وقد تعرضت عقيدة ختم النبوة للإنكار قديمًا وحديثًا، وبدأ ذلك الإنكار منذ عهد الرسول ﷺ. وفي العصورة المتاخرة ظهرت القاديانية والبهائية الذين ينكرون ختم النبوة ويؤولون النصوص الواردة في ذلك. وقد كتب فضيلة الشيخ أحمد بن سعد الغامدي رسالة في ختم النبوة من أراد الاستزادة في هذا الموضوع فليرجع إليها وهي مطبوعة.
(٣) عموم بعثة النبي ﷺ إلى الناس والعالم جميعا مما نص عليه القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]، وغير ذلك من الآيات. . . ومما دلت عليه السنة كقوله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي. .» الحديث. وذكر منها: «وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس كافة» . وعموم بعثته إلى الجن مما دل عليه قوله تعالى حك، الآية عن قول الجن: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] . وكذلك ما جاء في سورة الجن دال على ذلك.
(٤) قوله: (ونذيرا للمخالفين) سقط من «الأصل»، وألحقته من بقية النسخ.
(٥) زيد هنا في «ع»، و«ش»: قوله (فبلغ البلاغ المبين)، وخلط وقدم وأخر في «ر» .
[ ١ / ١٨ ]
ﷺ تسليما
_________________
(١) بتبليغه، وهو أخص من النبي فإنه إنسان أوحي إليه بشرع ولم١ يؤمر بتبليغه٢. ﴿صلى الله عليه﴾ الصلاة من الله: رحمة، ومن الملائكة: استغفار، ومن المؤمنين: دعاء وتضرع٣ ﴿وسلم تسليمًا٤﴾ إجلالًا وتعظيمًا، قرن
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (وإن لم يؤمر) .
(٣) من أحسن ما قيل في التفريق بين النبي والرسول، والنبوة والرسالة، أن النبي: هو من نبأه الله بخبر السماء، فإن أمره أن يبلغ غيره فهو نبي رسول، وإن لم يأمره بتبليغ غيره فهو نبي وليس برسول. أو أن الرسول: من أرسل إلى قوم مخالفين كنوح ﵇، والنبي هو: من لم يرسل إلى قوم مخالفين وإن أمر بتبليغ الدعوة. فيكون الرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا. وعليه فتكون الرسالة أعم من النبوة من جهة نفسها، فإن الرسالة تتناول النبوة وغيرها، وأخص من النبوة من جهة أهلها. انظر: «شرح العقيدة الطحاوية»: (ص ١٥٨) . والذي يتلخص في هذه المسألة أن النبوة والرسالة، والنبي والرسول، من الكلمات التي إذا اجتمعت فرق بينهما في المعنى، وإذا تفرقت اجتمعت في المعنى.
(٤) انظر: «لوامع الأنوار البهية»: (١/ ٤٦)، فقد ذكر السفاريني نحوه. ثم قال بعده: (هذا هو المشهور والجاري على ألسنة الجمهور) . وقد اختار ابن القيم ﵀ في كتابه «جلاء الأفهام» (ص ٨٦): أن الصلاة من الله على رسوله بمعنى الثناء عليه وإظهار فضله، وهو موافق لما ذكره البخاري في «صحيحه»، انظره مع: «الفتح»: (٨/ ٥٣٢) عن أبي العالية قال: (صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى) . وفي «تفسير البغوي»: (٣/ ٥٤١-٥٤٢) ذكر معنى ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾، أي: ادعوا له بالرحمة. وانظر: «لسان العرب»: (١٤/ ٤٦٤) .
(٥) في «المؤلفات»: (الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم) .
[ ١ / ١٩ ]
الشيخ -رحمه الله تعالى- بين الصلاة والسلام لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ١ وفائدة الصلاة والسلام تعود إلى المصلي، ففي الحديث: " من صلَّى عَلَيَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات ٢ " وقال ﷺ " من صلَّى عَلَيَّ حين يصبح عشرًا، وحين/ يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة "٣.
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
(٢) [٤ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٤/ ٣٧١، ح ٧٠/ ٤٠٨)، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ، «سنن الترمذي»: (٢/ ٣٥٥، ح ٤٨٥)، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ، الحديث روي عن أنس وأبي هريرة - ﵄-. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٣) «معجم الطبراني الكبير» – «مجمع الزوائد» -: (١/ ٤٩١)، (١٠/ ١٢٠)، «الترغيب والترهيب»: (١/ ٢٣٣، ح ٢٨)، والحديث مروي عن أبي الدرداء ﵁. قال الهيثمي (١/ ٤٩١): (رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما: جيد ورجاله وثقوا. وقال المنذري في «الترغيب» كما قال الهيثمي. وصححه الألباني كما في «صحيح الجامع»: (٢/ ١٠٨٨، ح ٦٣٥٩)، وحسنه في «صحيح الترغيب والترهيب «: (١/ ٣٤٥-٣٥٦، ح ٦٥٦) .
[ ١ / ٢٠ ]
الباب الأول: التعريف بالمؤلف وعصره
الفصل الأول: عصر المؤلف
الفصل الأول: عصر المؤلف
الحالة السياسية في عصره:
إذا اعتبرنا أن حياة المؤلف قد كانت بين سنتي بضع وسبعين ومائة وألف (١١٧٢ هـ) وبضع وستين ومائتين وألف (١٢٦٢ هـ١) فإن الفترة الواقعة بين هذين التاريخين كانت مليئة بالأحداث السياسية فقد كان الصراع محتدما في المنطقة على الإمارة، وقبائل عسير كغيرها من القبائل في تلك الفترة من الزمن كان يحكمها أمراء ورؤساء القبائل المحليون٢.
فقد كانت عسير تابعة للإدارة المركزية بمكة المكرمة أيام الخلافة الإسلامية. ولما ضعفت الدولة الإسلامية وكان الحكم للأتراك وكثر الخارجون عليهم، كانت تلك القبائل تخضع في الأعم لصاحب النفوذ القوي من حكام الأقاليم المجاورة٣.
ولما ظهرت دعوة التوحيد في الجزيرة العربية على يد المصلح الكبير الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقامت بنصرتها الدولة السعودية الأولى فرفعها الله بها وامتدت إلى جهات كثيرة، كانت عسير من تلك الجهات التي دخلت في تلك الدولة.
_________________
(١) توصلت إلى ذلك من خلال دراستي لحياة المؤلف في الفصل الآتي بعد هذا: ص ٤٣ - ٥٤.
(٢) انظر: «في ربوع عسير» لمحمد رفيع: ص ١٧٧.
(٣) انظر: «تاريخ عسير في الماضي والحاضر» لهاشم بن سعيد النعمي: (١/ ١٣١) .
[ ١ / ٢١ ]
وقد كانت البلاد التي تَنْضَمُّ لتلك الدولة - وبالتالي لدعوة التوحيد - تقوم بدورها بدعوة البلاد المجاورة إلى التوحيد - وبالتالي إدخالها في طاعة الدولة السعودية.
ولهذا كانت عسير قاعدة لتوسع الدولة السعودية في جنوب الجزيرة حيث امتدت من خلالها إلى الدرب والشقيق وبيش وصبيا وأبو عريش وما حول تلك البلاد.
بداية دخول عسير في الدولة السعودية الأولى:
ففي عام ١٢٠٥ هـ وصلت أخبار الدعوة السلفية وما يحققه المنتسبون إليها من النصر إلى عسير، فبقي الناس في تشوق لها ومالت نفوسهم وأرواحهم لذلك الخير فهاجر إلى الدرعية اثنان منهم عام ١٢١٣ هـ وهما محمد بن عامر المتحمي وأخوه عبد الوهاب، وأخذا مبادئ تلك الدعوة وعادا لتطبيقها على قومهما فتمكنا بإعانة الدولة السعودية لهما من السلطة والسيادة على قبائل عسير١ فقد أرسل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود معهما سرية لغزو عسير فلم ينتصف عام ١٢١٥ هـ حتى دخل سائر أهل عسير السراة في طاعة الدولة السعودية آنذاك٢.
_________________
(١) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي (والد المؤلف): ص ٢٣، و«نفح العود في الظل الممدود» لمحمد بن أحمد الحفظي (مخطوط): ق ٢، و«في ربوع عسير» لمحمد عمر رفيع: ص ١٧٧.
(٢) انظر: «في ربوع عسير» لمحمد عمر رفيع: ص ١٧٧،و«تاريخ المخلاف السليماني» لمحمد أحمد العقيلي: (٤٣٩) .
[ ١ / ٢٢ ]
إمارة آل المتحمي:
ومن هنا بدأت في عسير إمارة آل المتحمي التابعة للدولة السعودية آنذاك، وكان الأمير الأول محمد بن عامر المتحمي الذي عرف بلقب (أبو نقطة) وقد حكم سنتين، ثم خلفه أخوه عبد الوهاب الذي سار على نهجه في نصر الدعوة وتوسيع رقعة الدولة السعودية١ فقد قام عبد الوهاب بفتح مدينة (أبو عريش) وما حولها بعد قتال كبير مع الشريف حمود وأتباعه وكان ذلك سنة ١٢١٧ هـ٢.
وقد كان المؤلف وأبوه وإخوانه وأسرته ممن يترقبون ويعايشون تلك الحروب قائمين بما يمكنهم القيام به لمناصرة الحق من مشاركة فعلية في تلك الحروب أو القيام بأعمال الدعوة والتدريس.
فقد كان أبو المؤلف (محمد بن عبد الهادي) بصحبة ذلك الجيش فكان مع الأمير في خيمته٣.
وكان المؤلف عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي قاضيا في تلك السنة٤ فلعله كان قائما بالقضاء محل أبيه فقد عرف أن أباه كان قاضيًا أيضًا٥.
وبهذا الفتح طالب الأشراف بالأمان ودخلوا ضمن الدولة السعودية، فأصبحت أبو عريش وصبيا وما حولهما تابعة للدولة السعودية، والتزم
_________________
(١) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: (ص ٢٤) .
(٢) انظر: «نفح العود» للبهكلي: ص ١٧٢- ١٧٤.
(٣) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: ص ٢٤.
(٤) انظر: «تاريخ عسير في الماضي والحاضر» لهاشم بن سعيد النعمي: ص ١٣٣.
(٥) انظر: كتاب «في بلاد عسير» لفؤاد حمزة: ص ١٥٤، ومقدمة «الظل الممدود»: ص ١٠.
[ ١ / ٢٣ ]
الأشراف بقيادة حمود نصر الدعوة، فقاتلوا كثيرًا من البلاد اليمنية وأدخلوها في دولة التوحيد١.
ويستمر الجهاد من أهل تلك البلاد مع الدولة السعودية فيصدر الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود أمره إلى عبد الوهاب في شهر ذي الحجة من سنة ١٢١٧هـ٢ أن يتوجه بجيش إلى مكة لملاقاة جيش يقوده سعود ويصل الجيشان إلى مكة ويتم لهما النصر على الشريف غالب، ويعود كل جيش إلى دياره بعد أن يخلف حامية هناك وذلك في أوائل سنة ١٢١٨ هـ٣.
وفي شهر رجب من تلك السنة يصل الخطاب من الإمام عبد العزيز إلى عبد الوهاب بالمسير مرة أخرى إلى مكة، وكذلك وصلت خطابات أخرى لأمراء تهامة لنفس الغرض ليجتمعوا بعبد الوهاب ويسيروا سويًّا ليلتقوا جميعًا في الطائف ويسيروا منها إلى مكة٤ وقد كان بصحبتهم أبو المؤلف (محمد بن عبد الهادي) داعيا وموجها، وكذلك أخوه إسماعيل بن محمد٥.
ولما وصلوا كانت الأمور قد تغيرت فقد مات الإمام عبد العزيز وخلفه ابنه سعود فلم يصل الجيش من هناك، وكذلك فإن شريف مكة قد وصله مدد كبير من اليمن فاكتفى عبد الوهاب بإرسال خطاب للشريف
_________________
(١) «نفح العود» للبهكلي: ص ١٧٣.
(٢) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: ص ٢٩، و«نفح العود» للبهكلي: ص ١٧٤، ١٧٦.
(٣) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: ص ٣٠.
(٤) انظر: نفس المصدر السابق: ص ٣٢، و«نفح العود» للبهكلي: ص ٢١١.
(٥) انظر: «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: ص ٣٦- ٣٧.
[ ١ / ٢٤ ]
غالب ينذره فيه ويحذره ويدعوه للتسليم بعد أن حصلت بينهما بعض المناوشات١ ثم توجه عبد الوهاب ومن معه إلى الدرعية والتقوا بالإمام سعود وإخوانه وأولاده والمشايخ والعلماء.
وتواعد عبد الوهاب مع سعود أن يكون اللقاء بينهم في هلال رمضان من سنة ١٢١٩ هـ ليقوموا بإيصال الدعوة إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة ثم رجع عبد الوهاب بمن معه إلى الأوطان٢.
وبدأ بعد عودته الاستعداد للرحلة والموعد الجديد وكان من ذلك الإعداد أن استلحق قبائل بللحمر وباللسمر وأهل العرضية وأهل الساحل والشريف حمود أمير (أبو عريش) والشريف منصور أمير (صبيا)، وعرار أمير (الدرب) ٣.
وكان قد وصل إلى الأميرين منصور صاحب صبيا، وعرار صاحب الدرب كتابان من سعود يأمرهما بالمسير مع عبد الوهاب فجهزا جيشين وأمرا عليهما فلحقا عبد الوهاب في الطريق، وكأن جيش عرار قد تأخر فلم يلحق بعبد الوهاب إلا في أطراف الليث فوبخهم عبد الوهاب على التراخي وعاقبهم بأخذ الخيل والحلقة إذا عادوا بعد القتال٤ ولعل هذا الفعل كان سببا فيما حدث من خلاف وقتال بين عبد الوهاب من جهة وعرار ورجال ألمع من جهة ثانية فيما بعد.
_________________
(١) نفس المصدر السابق: ص ٣٧- ٣٩.
(٢) نفس المصدر السابق: ص ٤٢.
(٣) نفس المصدر السابق: ص ٤٢.
(٤) «نفح العود» للبهكلي: ص ٢١١.
[ ١ / ٢٥ ]
وقد ذكر ابن عبد الهادي أنه لما وصل عبد الوهاب بمن معه إلى السعدية في ست بقين من رمضان، وكتب إلى الشريف غالب أمير مكة ينذره ويحذره ويقيم عليه وعلى قومه الحجة، كان الرد أن قدم غالب عليه بجنود وعساكر من الترك والمغاربة والمصارية وأشراف مكة وهذيل والمجاورين لمكة ممن هم في قبضة غالب، فتقاتل الجيشان وغنم عبد الوهاب ومن معه منهم غنائم كثيرة ثم رجع غالب إلى مكة وقفل عبد الوهاب إلى وطنه بعد هذا النصر١.
وعندما عاد عبد الوهاب حصل الخلاف بينه وبين الأمراء عرار أمير (الدرب) وحمود أمير (أبو عريش) ومنصور أمير (صبيا) ومعهم بعض رجال ألمع. وكان أول هذا الخلاف والقتال بين بعض رجال ألمع وعبد الوهاب بسبب ميلهم لعرار، وأخيرًا ألزمهم عبد الوهاب أن يذعنوا لطاعته، وخطب الفقهاء في الأسواق بحفظ عهد عبد الوهاب والصراحة ببغي عرار وأنه ممن يسعى في الأرض بالفساد٢.
ولابد أن المؤلف قد شهد تلك الحادثة، ولعله من الفقهاء الذين قد عالجوا الأمور والأحداث، فقد كان قاضيًا في البلد وعمله يحتم عليه ذلك. ولما بلغت هذه الأحداث سعودًا أرسل لجنة من ثلاثة رجال لتنظر في الخلاف الدائر بين أمراء الجنوب وتقوم بحله، فأمرتهم بأن يتوجهوا جميعًا إلى الدرعية فسار عبد الوهاب ومنصور وعرار واعتذر حمود،
_________________
(١) «الظل الممدود» لمحمد بن هادي: ص ٤٤- ٤٥، و«عنوان المجد في تاريخ نجد»: (١/ ١٣٤-١٣٥) .
(٢) انظر: «نفح العود» للبهكلي: ص ٢١٣.
[ ١ / ٢٦ ]
وأرسل بدلًا عنه ابنه بصحبة وزيره الحسن بن خالد الحازمي١.
فذهب ذلك الوفد ثم عاد، وقد تبين من خلال المحاكمة بينهم عند سعود أن الحجة قد ظهرت لعبد الوهاب، وانجلت تلك المحاكمة على إطفاء نار المخاصمة، وأوضح سعود للأشراف أن الحجة عليهم قد قامت بالمخالفة ولكنه يعفو ويصفح٢.
وانطلقت وفود جديدة للدعوة والجهاد بقيادة عبد الوهاب إلى نجران في سنة ١٢٢١ هـ، وقد أقام بها نحو شهر وبنى فيها قلعة عظيمة٣.
وفي سنة ١٢٢٢ هـ أمر سعود عبد الوهاب بن عامر بالتقدم على الشريف حمود والاستيلاء على ممالكه بعد أن تواترت إليه أخبار مخالفاته، وأمر أمير قحطان وأمير شهران بالمسير معه وعين بعض رجالاته ليكونوا معه٤.
وبعد ترتيبات وتحريات ومراسلات تم العقد على تقدم عبد الوهاب ابن عامر على حمود، وفي شهر ربيع الثاني من سنة ١٢٢٤ هـ وصلت الأخبار إلى الشريف حمود بأن عبد الوهاب قادم; فجهز جيشا استنفر فيه كل من أطاعه.
وقدم جيش عبد الوهاب في جمادى الآخرة من تلك السنة، ونشبت المعركة فولى أصحاب الشريف الأدبار، ولكن عبد الوهاب قتل في تلك المعركة، وعاد حمود إلى (أبو عريش) وصارت الحرب بينه وبين جيوش عسير سجالًا٥.
_________________
(١) المصدر السابق: ص ٢١٦.
(٢) المصدر السابق: ص ٢٢٥.
(٣) «نفح العود» للبهكلي: ص ٢٤١.
(٤) نفس المصدر: ص ٢٧٨.
(٥) انظر: نفس المصدر السابق: ص ٢٨٢- ٢٩٣.
[ ١ / ٢٧ ]
وعين طامي بن شعيب أميرًا بدلًا من عبد الوهاب، وجاءت الأوامر من سعود إلى أمير مكة من قبله بأن يتجه إلى اليمن ومعه خمسة آلاف، وأن يمر على طامي ابن شعيب وقومه وعددهم ثلاثة آلاف وينضم إليهم رجال شهران وغيرهم نحو الألف، واتجهوا جميعا إلى اليمن ثم عادوا على الشريف حمود في (أبو عريش) وحصلت بينهم مقتلة هزم فيها حمود وعاد إلى (أبو عريش) .
وفي سنة ١٢٢٦ هـ أجمع أمراء الترك على المسير إلى الحجاز بعددهم وعتادهم بقيادة محمد علي باشا، فوصل بعضهم سنة ١٢٢٧ هـ إلى ينبع، ومنها ساروا إلى القرى والبوادي حتى وصلوا إلى المدينة النبوية، وقد كان بها جيش كبير لسعود يبلغون سبعة آلاف، كان من بينهم عدد كبير من رجال عسير وأهل بيته وأهل الجنوب ونجد، وقد حصرهم الترك وأعملوا فيهم القتل حتى انتشرت بينهم الأمراض والأوبئة والهلاك١.
ومن هنا بدأت الدولة السعودية في حروبها مع جيوش محمد علي باشا، وبدأ الضعف فيها، وبدأ جزرها عن عسير واليمن، ففي سنة ١٢٢٩ هـ توجهت الجيوش التركية إلى عسير واليمن فتجهز لهم طامي بن شعيب ولاقاهم في القنفدة واقتتل معهم وانتصر عليهم٢.
وفي شهر شوال من تلك السنة سار طامي بن شعيب برعاياه من عسير وألمع وغيرهم نحو عشرة آلاف مقاتل إلى أودية زهران حيث قد تجمع
_________________
(١) انظر: «عنوان المجد»: (١/ ١٥٧- ١٦١) .
(٢) المصدر السابق: (١/ ١٧٩) .
[ ١ / ٢٨ ]
نحو عشرين ألفا من الترك والمغاربة فتقاتل الجيشان وانتصر طامي عليهم وغنم منهم الكثير١.
وفي سنة ١٢٣٠ هـ انضم طامي بن شعيب ومن معه من عسير وألمع إلى جيوش فيصل بن سعود لقتال الترك في تربة قرب الطائف وقد تغلب عليهم الترك وتفرق جندهم.
ثم إن الجيوش التركية واصلت سيرها إلى الجنوب فوصلوا بيشة ثم إلى تبالة٢ حتى وصلوا إلى بلاد طامي بن شعيب ورعاياه من عسير وألمع ورفيده، وقد قاومهم طامي بما استطاع ولكنه عجز وهرب أخيرًا إلى شعوف الجبال، وما زال في توجه إلى الجنوب حتى وصل إلى صبيا حيث استدعاه الحسن بن خالد الذي كان وزيرًا لحمود الشريف، ثم سلمه للأتراك الذين كانوا في بحث عنه فبعثوا به إلى محمد علي الذي سيره إلى مصر حيث قتل وصلب فيها٣.
وبهذا دخلت عسير في الحكم التركي، وانكمشت عنها الدولة السعودية فأصبح النفوذ والقوة للأتراك، وبهذا ضعف دور العلماء سيما البكريون٤ الذين كانوا يتولون القضاء والتوجيه في البلاد وإعانة أمرائهم في نشر دعوة التوحيد.
_________________
(١) نفس المصدر: (١/ ١٨٠) .
(٢) تَبَالة بلد يقع إلى جنوب الطائف، وتبعد عن بيشة بما لا يزيد عن ٣٠ كم، وهناك تباله أخرى في بلاد زهران، وذكر أيضًا أن صنم دوس بها، قال ابن بشر في «عنوان المجد»: (١/ ١٨٢)، بأنها البلد التي هدم فيها المسلمون زمن عبد العزيز بن محمد (ذا الخلصة) وهو الصنم الذي كان قد بعث إليه رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله البجلي فهدمه فلما طال الزمان أعادوه.
(٣) انظر: «عنوان المجد»: (١/ ١٨٣) .
(٤) وهي الأسرة التي ينتمي إليها المؤلف كما سيأتي بيانه ص ٤٣.
[ ١ / ٢٩ ]
ولقد كان (المؤلف) وأبوه وإخوانه من أعيانهم الذين كان لهم دورهم في التوجيه والدعوة.
وفي سنة ١٢٣٠ هـ تولى إمارة عسير محمد بن أحمد المتحمي (الرفيدي) وهو من قرابة طامي، وبعد أيام من توليه قضى على قوات محمد علي وتولى الحكم واجتمع على طاعته أهل السراة رغبة ورهبة١.
وفي سنة ١٢٣١ هـ جمع الجيوش لقتال الشريف حمود لما اجتمع في نفسه عليه من إسلام قريبه طامي للأتراك، ولما سبق من خروج صبيا ومخلافها من أيديهم إليه، وكذلك فعل الشريف حمود.
وفي الثامن عشر من شهر رجب من تلك السنة اقتتل الجيشان في درب بني شعبة، وكانت الغلبة للشريف حمود، ورجع كل إلى بلده.
وفي السنة التي تليها سنة ١٢٣٢ هـ هَمَّ كلٌّ بغزو الآخر، وفي تلك السنة جاء الأتراك إلى عسير واستولوا عليها مرة أخرى، واستعادوا الحكم فيها فاختفى محمد ابن أحمد في جبل، ولما ذهبت القوات خرج ونادى بالجهاد ولكنه لم يوفق، فاتفق مع علي بن مجثل أن يطلبا من الشريف حمود أن يتقدم للاستيلاء على عسير فوافق ذلك رغبة عنده ففعل وملكها بعدما لاقى في ذلك ما لاقى٢. وفي سنة ١٢٣٣ هـ والناس يدخلون في طاعة الشريف حمود في جبال السراة ورجال ألمع جاءت الجيوش التركية لتعيد ما كان تابعا لها من قبل
_________________
(١) انظر: «تتمة نفح العود» لعاكش: ص ٣٣٠ مع «النفح»، و«تاريخ المخلاف السليماني» لمحمد بن أحمد العقيلي: (١/ ٥٣٠) .
(٢) انظر: «تتمة نفح العود مع النفح»: ص ٣٣٤- ٣٣٥، و«تاريخ المخلاف السليماني»: (١/ ٤٧٤-٤٧٥، ٥٣٠-٥٣١) .
[ ١ / ٣٠ ]
ولتدفع من أراد تملكها، فعبأ الشريف جنوده ولاقاهم وانتصر عليهم١.
وتم للقوات التركية القبض على محمد بن أحمد وأسروه ثم قتلوه٢.
وبعد سنة ١٢٣٣ هـ توالت الحملات التركية بالتعاون مع أمير مكة محمد بن عون على بلاد عسير ودفعهم سعيد بن مسلط الذي نصب نفسه أميرًا على عسير إثر انتصارات أحرزها ضدهم واستمرت تلك الحملات حتى توفي سعيد بن مسلط سنة ١٢٤٢ هـ٣. ثم تولى الإمارة بعده ابن عمه علي بن مجثل الذي كان متشبعًا بالدعوة الإصلاحية السلفية فأخذ بالعمل في إمارته على غرار آل سعود من التقدير لرجال العلم وقد خص علماء الحفاظية بالمكان الأول في إمارته.
ومن هنا فإن المؤلف، وهو من الحفاظية كما سيأتي بيانه٤ إن كان قد أدركته إمارة ابن المجثل فإنه سينال اهتمامًا وسيجد حرية في نشر العلم والدعوة.
وقد استمرت إمارة علي بن مجثل من سنة ١٢٤٣ هـ إلى سنة ١٢٤٩ هـ امتدت إمارته خلال تلك السنوات إلى الجنوب حتى ضمت إليها صبيا وأجزاء من اليمن.
وقد ساعد علي بن مجثل في قيام إمارته وقوتها انشغال محمد علي باشا بحروبه في نجد وسوريا، واختلاف أمراء مكة على السلطة٥.
_________________
(١) المصدر السابق «تتمة النفح»: ص ٣٣٨- ٣٣٩، و«تاريخ المخلاف»: (١/ ٤٧٦) .
(٢) «تاريخ المخلاف السليماني» للعقيلي: (١/ ٥٣٢) .
(٣) المصدر السابق: (١/ ٥٣٢- ٥٣٥) .
(٤) انظر: ص ٤٤.
(٥) انظر: «تاريخ المخلاف السليماني» للعقيلي: (١/ ٥٣٧- ٥٤١) .
[ ١ / ٣١ ]
ولما قاربت وفاة علي بن مجثل عهد إلى الأمير عائض بن مرعي المغيدي فحكم عسير من سنة ١٢٥٠ هـ إلى سنة ١٢٧٣ هـ.
وقد تقدمت في أثناء إمارته جحافل تركية للاستيلاء على عسير إلا أنها صدت من قبل قبائل عسير التي اتحدت والتفت حول أميرها، إضافة إلى ما حصل من اختلاف بين قواد الأتراك وأمراء مكة.
وقد كان ذلك الخلاف سببًا من الأسباب التي هيأها الله لتقوية حكم عائض فتفرغ لشئون إمارته والإصلاحات المحلية، وخصوصًا التشجيع على التفقه في الدين والذي كان للحفاظية الذين ربما كان (المؤلف) من بينهم - دور كبير فيه١.
_________________
(١) انظر: نفس المصدر السابق: (١/ ٥٤١-٥٤٤) .
[ ١ / ٣٢ ]
الحالة الدينية والعلمية في عصره:
لقد كان للحركة العلمية والدينية في عصر المؤلف ارتباط وثيق به وبأسرته فقد قام البكريون أو الحفاظية١ بنشاط كبير في نصرة الدعوة السلفية، سواء كان ذلك بتآليفهم أو خطبهم أو مشاركتهم في حملات الدعوة التي كان يقوم بها الأمراء الذين نصروا الدعوة السلفية هناك في أول ظهورها٢، وأصبحت بذلك مدينة رجال ألمع مركزًا فكريًّا مهمًّا يَضُمُّ عددًا من المفسرين والمحدثين والمؤلفين والدعاة والشعراء والكتاب٣.
وقد كان من البكريين أو الحفاظية - الدعاة والوعاظ والقضاة - فأصبحوا مع أمرائهم محال الشيخ مع أمراء آل سعود٤.
وقد كان من أشهر العلماء القائمين بتلك النهضة العلمية والدينية أحمد بن عبد القادر الحفظي، ومحمد بن أحمد الحفظي وإبراهيم بن أحمد الزمزمي ومحمد بن عبد الهادي (أبو المؤلف) وعبد الهادي بن محمد (المؤلف) وإسماعيل بن محمد (أخو المؤلف) وإسماعيل بن إبراهيم الزمزمي وعبد القادر بن أحمد الحفظي٥.
فقد خالطت قلوب هؤلاء العلماء بشاشة التوحيد فناصروا دعاتها بأشعار الحماسة والأقوال في الرسائل وغيرها، ومن أجل هذا فقد كان لهم ولمن استفاد منهم أثر كبير في تعليم الناس وتوجيههم.
_________________
(١) سيأتي بيان معنى التسميتين: ص ٤٤.
(٢) انظر مزيدا من ذلك في الناحية السياسية: ص ٢١- ٣٢.
(٣) انظر: «نفحات من عسير»: ص ١٨.
(٤) انظر: «في ربوع عسير»: ص ٢١٦.
(٥) انظر: «نفح العود» للبهكلي: ص ١٦٧.
[ ١ / ٣٣ ]
ومن أهم الدعائم التي كانت سببًا في زوال الجهل وانقياد الناس للخير وتعظيم العلم والعلماء ما كان يتمتع به أولئك العلماء مع أمرائهم من الاتفاق على كلمة واحدة في نصر الدين ورفع راية التوحيد، فقد كانوا يصحبون الأمراء في غزواتهم وجهادهم المستمر من أجل الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر١.
ولقد كان لمسجد بلدة رجال ألمع التي تربى هؤلاء العلماء والمشايخ فيها أثر كبير في ثقافتهم، فقد كان منبرًا من منابر العلم يشع نوره في جميع أرجاء منطقة عسير.
ثم زاد ذلك النور عندما قام الشيخ محمد بن أحمد الحفظي وصنوه إبراهيم بتأسيس مدرستين لطلبة العلم، فأصبحت تلك البلاد منارًا للعلم يقصد، ومنهلًا من مناهل المعرفة يورد، تضرب إليها أكباد الإبل، وتستقبل طلاب العلم من مختلف الجهات، فيعودون إلى أوطانهم يحملون العلم والنور٢.
وقد كان من مظاهر الحركة الدينية والعلمية في تلك الفترة من الزمن المؤلفات التي ألفت لتوعية الناس ونقلهم من الظلمة والجهل والشركيات إلى التوحيد والاستنارة بدعوته.
_________________
(١) انظر: «عسير في ظلال الدولة السعودية الأولى» للدكتور/ أبو داهش: ص ٤٠.
(٢) انظر: «نفحات من عسير» جمع محمد زين العابدين الحفظي: ص ١٩.
[ ١ / ٣٤ ]
ومن أمثلة تلك المؤلفات:
١- كتاب "الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين" وهو لوالد المؤلف محمد بن هادي، وقد أوضح خلال ذكره لتلك الوقائع ما كان يتمتع به أصحاب تلك الدعوة من قوة في التمسك بالتوحيد، وما كانت عليه أكثر البلاد في تلك المناطق من ترك للتوحيد وتعلق بغير الله تعالى، وما كان يقوم به هو وأمثاله من العلماء في الغزوات من إقامة الحجة للمدعوين قبل حربهم.
٢- كتاب "نفخ العود في الظل الممدود" لمحمد بن أحمد الحفظي وقد احتوى تقريبًا على بعض ما احتوى عليه سابقه، وفيه مفاهيم الدعوة إلى التوحيد ما في الكتاب الأول وهو لا يزال مخطوطًا١.
٣- ومنها كتاب "اللجام المكين والزمام المتين" لمحمد بن أحمد الحفظي أيضًا، وهو مطبوع وقد ذكر فيه أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان من المجددين وذكر فيه أنهم - يعني: الحفاظية - لدعوته من المحبين ولفتاويه من المطيعين٢.
ومما يحتوي عليه هذا الكتاب التناصح مع الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، والطلب منه ومن المشايخ أن يبينوا للدعاة الحاملين لراية الأمير الأخطاء التي يقعون فيها والتي كانت سببًا في وصف دعوة الشيخ بغير ما كانت تتصف به٣
_________________
(١) وقد بلغني بأن الدكتور/ محمد بن عبد الله آل زلفة، في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود يحققه.
(٢) انظر ذلك الكتاب: ص ٣٨، ٣٩، ٤٠.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٨- ٥٨.
[ ١ / ٣٥ ]
٤- كتاب "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد" وهو الكتاب الذي بين أيدينا لمؤلفه عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي، وسيأتي التعريف به في الباب الثاني من هذه الدراسة١.
٥- وهناك مؤلفات ورسائل وشروحات وقصائد كلها أسهمت في تكوين حركة علمية ودينية عمت بلاد عسير واستفاد منها خلق كثير. كما أن من المظاهر الدالة على شهود المنطقة حالة دينية وعلمية في تلك الفترة من الزمن ما يحصل من مراسلات بين أهل العلم والأمراء في تلك البلاد وبين العلماء والأمراء في الدرعية من أمثلة ذلك:
١- رسالة وجهت من الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى محمد بن أحمد الحفظي جوابًا عن أسئلة تتعلق بالبناء على القبور، وعن الحدود، وعمن صدر منه كفر من غير قصد منه٢.
٢- رسالة من الشيخ عبد الله أيضا إلى الأمير عبد الوهاب أبو نقطة أجابه فيها على أسئلة عمن قال: يعلم الله كذا وهو كاذب، وعن قول القائل: من صلى على النبي عشرًا صلى الله بها عليه مائة، ومن صلى مائة صلى الله عليه بها ألفًا، وعن التلفظ بالنية٣.
_________________
(١) انظر: ص ٤٣-٤٥.
(٢) انظر: «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»: (١/ ٢٤٥- ٢٤٨) .
(٣) المصدر السابق: (١/ ٣١٠- ٣١١) .
[ ١ / ٣٦ ]
دور الحفاظية في إقامة دولة التوحيد في بلادهم:
لقد كان لعلماء الحفاظية دورٌ كبيرٌ في قيام ذلك النظام السياسي والديني في أرجاء عسير في تلك الفترة من الزمن بسبب توليهم لأهم المناصب في ذلك الوقت من قضاء وإرشاد وفتوى، ولم يكونوا ليحصلوا على هذه الدرجة لولا إيمانهم بمبادئ الدعوة إلى التوحيد وتعمقها في نفوسهم فنصروها وأيدوها بكل ما أوتوا من قوة في العبارة وجهاد بالنفس والمال، ومن الأمثلة الحية الدالة على شغف قلوبهم بدعوة التوحيد والقائمين عليها تلك الخطبة التي ألقاها الشيخ محمد بن هادي (أبو المؤلف) لما بلغته وفاة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود١.
وفي هذه الخطبة تظهر المحبة البالغة التي كان يكنها العلماء الحفاظية لدعوة التوحيد وعلمائها وأمرائها ومن تلك الخطبة قوله: (ألا وإن إمام زماننا ومحيي موات ديننا الذي جمع شمل الأمة على كلمة التوحيد وشيد حصن لا إله إلا الله على أرسخ أساس، وأرفع تشييد، وجدد دين الله بعد اندراسه وبين حق الله على العبيد، من نفى بأسياف عزمه الشرك والطواغيت والجحود، الداعي إلى الله المجدد لدين الله عبد العزيز بن محمد بن سعود قد قتل شهيدًا ولقي ربه حميدًا) .
ومن الأمثلة الدالة على منافحتهم عن دعوة التوحيد وبيانها للناس تلك القصيدة٢ التي أرسلها الشيخ محمد بن أحمد الحفظي إلى حاكم المخلاف السليماني الشريف علي بن حيدر وقاضيه عبد الرحمن البهكلي
_________________
(١) انظر: كتاب «الظل الممدود»: ص ٣٣.
(٢) انظر: «نفحات من عسير»: ص ٥٨، و«المخلاف السليماني» للبهكلي (مخطوط): ق٢.
[ ١ / ٣٧ ]
وعلماء تلك المنطقة، التي يدعو فيها إلى قبول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويدفع عنها ما علق في أذهانهم عنها حيث يقول في مطلعها:
هام الشجا وهاج شوق الممتلى وبدت صبابات الغرام الأول
ثم يقول في أبيات منها:
واستشهد الأيام وانظر شأنها وارمق عواقب حالها المتحول
والحق أولى أن يجاب وإنما لم أدر ما حيلولة المتحيل
إن كان ظنًّا أن ذاك مخالف فهو البريء من الخلاف المبطل
بل قام يدعو الناس بالتوحيد والتجريد والتفريد للرب العلي
ويذب عن شرع النبي محمد ويذم من يدع النبي أو الولي
أو كان ظنًّا أن فيه غلاظة وفضاضة وشكاية لم تحمل
فأقول حاشا إن فيه ليونة وبشاشة للمقبل المستقبل
لا يطلب الأموال من خزانها أو يقتل الأبطال إن لم تبطل
بل قصده التوحيد في أفعالنا ثم اتباعًا للنبي المرسل
ومن الأدلة على ارتباط تلك الأسرة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وعلمائها وأمرائها تلك الرسائل المتبادلة بين الطرفين التي يظهر منها عبارات التقدير والاحترام والتواصي بالخير وعرض كل طرف على الآخر ما فيه مصلحة الدعوة وتقدمها وتلافي ما يؤدي إلى إضعاف تقدمها.
[ ١ / ٣٨ ]
ومن تلك الرسائل:
١- رسالة وجهت من حسين وعبد الله ابني الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى محمد ابن أحمد الحفظي.
ومما قالا فيها: ( وقد وصل إلينا كتابك وفهمنا ما حواه من حسن خطابك، وتذكر أنك على هذا الدين الذي نحن عليه من إخلاص الدين لله تعالى، وترك عبادة ما سواه وأنك لا ترضى بالإشراك والتخلف عن التوحيد ولو قدر فواق، فالحمد لله الذي مَنَّ علينا وعليك، وهذا هو أفرض الفرائض على جميع الخلق ) . ومما أوصياه به قولهما له: "والذي نوصيك به ونحضك عليه التفقه في التوحيد ومطالعة مؤلفات شيخنا - رحمه الله تعالى - فإنها تبين لك حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله ﷺ وحقيقة الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله".
ومما حذراه منه قولهما: (فإياك أن تغتر بما أحدثه المتأخرون وابتدعوه كابن حجر الهيتمي وأشباهه، واعتمد في هذا الأصل على كتاب الله الذي أنزله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وعلى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا تغتر بما حدث بعدهم من البدع المضلة في أصول الدين وفروعه) ١.
٢- ومنها رسالة من عبد العزيز بن محمد إلى الشيخ محمد بن أحمد الحفظي وفيها يشرح له معاملتهم للناس حيث قال: (فإذا جاءنا من
_________________
(١) «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية»: (٥/ ٤/ ٥٤٢-٥٤٥) .
[ ١ / ٣٩ ]
يقول أنا أريد أن أبايعكم على دين الله ورسوله وافقناه وبايعناه وبينا له الدين الذي بعث الله به رسوله ﷺ ونأمره بذلك ونحضه على القيام به في بلده ودعوة الناس إليه وجهاد من خالفه، فإذا خالف ذلك وغدر فالله حسيبه ) .
وقال فيها أيضًا: (وأما الجيوش والأجناد الذين نجهزهم من الوادي وأتباعهم فنأمرهم بقتال كل من بلغته الدعوة وأبى عن الدخول في الإسلام والانقياد لتوحيد الله وأوامره وفرائضه ) ١.
٣- ومنها رسالة من الأمير عبد الله بن سعود إلى والد (المؤلف) محمد بن عبد الهادي وأولاده الذين كان من أشهرهم المؤلف قال فيها: من عبد الله بن سعود إلى الأخ محمد بن عبد الهادي وأولاده سلمهم الله تعالى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
وصل الخط وصلكم الله إلى رضوانه وما ذكرتم من نصر الله للإسلام وأهله فإنه المحمود على ذلك ووعد الله يتم ثم طلب الأمير من الشيخ أن يلازم عبد الوهاب الأمير هناك ويناصره إذ قال: (ويذكر لنا أن ديرتكم متشطره٢ عن عبد الوهاب والذي مثل عبد الوهاب يشره٣ عليكم بالملازمة والمعاضدة في أمور دينه ودنياه ثم قال: فنحن نلزم عليكم ونعزم أنكم تنتقلون
_________________
(١) انظر هذه الرسالة في كتاب «عسير خلال القرنين»: ص ٤١، وقد أحالها مؤلفه إلى دار الوثائق القومية بالقلعة في القاهرة.
(٢) متشطره، يعني: بعيده.
(٣) يشره، يعني: يؤاخذكم.
[ ١ / ٤٠ ]
يم١ عبد الوهاب وواجبكم نقوم به إن شاء الله والمأمول فيكم الامتثال ساعة يجيكم الكتاب وأنتم بحفظ الله وأمانه والسلام) ٢.
وهناك رسائل كثيرة في "مجموعة الرسائل" وفي كتاب "أثر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" وكتاب "عسير خلال قرنين" كلها تدل على الصلة القوية بين أسرة (المؤلف) البكريين أو (الحفظيين) مع علماء الدعوة إلى التوحيد في الدرعية.
ولم يقتصر دورهم في نصر الدعوة على الإسهام بالخطبة والكتاب والدروس بل تعدى ذلك إلى المشاركة بالنفس: فإن أبا المؤلف محمد بن عبد الهادي كان قد صحب أحد الجيوش بنفسه وهو شيخ كبير كما يدل عليه قوله في تاريخه "الظل الممدود" (ثم حصل للفقير إلى الله تعالى العزم على السفر للمعاونة في الجهاد وإن كان الحال يقصر والعذر واسع والعجز ظاهر) ٣.
وكذلك محمد بن أحمد الحفظي كان يشارك في حضور الغزوات استجابة لدعوة الحق والهدى ويرسل إلى العلماء الكتب والقصائد ليقنعوا من وراءهم بقبول الدعوة كما حصل مع حكام المخلاف السليماني٤.
_________________
(١) «يم»، بمعنى: نحو، أو إلى. وأصلها من يمم بمعنى اتجه، يقال: يمم وجهه نحوه: اتجه إليه.
(٢) انظر هذه الرسالة خلف هذه الورقة، وفي كتاب «الظل الممدود»: ص ١٧.
(٣) «الظل الممدود»: ص ٣٥.
(٤) انظر: «نفح العود» (مخطوط): ق ٤، و«المخلاف السليماني» لعاكش (مخطوط): ق ١٤، و«نفحات من عسير»: ص ٤٤، ٥٨.
[ ١ / ٤١ ]
الضيف يمر بك فتكرمه وتحسن١ إليه. وعن أبي٢ شريح٣ خويلد بن عمرو العدوي﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "م ن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه "٤ أخرجاه٥.
_________________
(١) «تفسير الطبري»: (٤/ ٥/ ٨٣)، و«تفسير البغوي»: (١/ ٤٢٥)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/ ١٧٩)، وقد ذكر ابن الجوزي ﵀ في ابن السبيل ثلاثة أقوال:
(٢) الضيف: قاله سعيد بن جبير والضحاك ومقاتل والفراء وابن قتيبة والزجاج.
(٣) المسافر: الذي يمر بك، قاله الربيع بن أنس ومجاهد وقتادة.
(٤) الذي يريد سفرًا ولا يجد نفقه، ذكره الماوردي وغيره عن الشافعي. وقال ابن الجوزي: روي عن الإمام أحمد أنه قال: هو المنقطع به يريد بلدًا آخر، وهذا اختيار ابن جرير وأبي سليمان الدمشقي والقاضي أبي يعلى. قال: ويحققه أن السبيل الطريق، وابنه صاحبه الضارب فيه.
(٥) في «ر»: (ابن أبي شريح)، وهو خطأ من الناسخ.
(٦) في «الأصل»: (أبي شريح ابن خويلد)، وهو خطأ، وهو: خويلد بن عمرو بن صخر ابن عبد العزى أبو شريح الخزاعي صحابي جليل، كان من عقلاء الرجال، روى عن النبي ﷺ قوله: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة. . .» الحديث، توفي -﵁- سنة ٦٨ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة «: (١١/ ١٩٢)، «أسد الغابة»: (١/ ٦٢٩)، «الطبقات» لابن سعد: (٥/ ٤٦٠) .
(٧) البخاري: الأدب (٦٠١٩)، ومسلم: اللقطة (٤٨)، والترمذي: البر والصلة (١٩٦٧)، وأبو داود: الأطعمة (٣٧٤٨)، وأحمد (٦/٣٨٥)، ومالك: الجامع (١٧٢٨) .
(٨) [١٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٤٤٥، ح ٦٠١٩)، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢ ١/ ٢٧٣، ح ٤٨)، كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٤١ ]
الجائزة: العطية، أي: يقري الضيف ثلاثة أيام ثم يعطيه ما يجوز به من منهل إلى منهل١ وقيل: هو أن يكرم الضيف ثلاثة أيام٢ فإذا سافر أعطاه ما يكفيه يوما وليلة حتى يصل إلى موضع آخر٣.
العاشر: قوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: المماليك، فأحسنوا إليهم والإحسان إليهم أن لا يكلفهم ما لا يطيقون، ولا يؤذيهم بالكلام الخشن، وأن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون إليه بقدر الكفاية. وعن علي بن أبي طالب﵁- قال: " كان آخر كلام النبي ﷺ الصلاة، الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم "٤ أخرجاه٥.
_________________
(١) المنهل: المشرب ثم كثر ذلك حتى سميت منازل السفار على المياه مناهل، فيطلق المنهل على المشرب والشرب، والموضع الذي فيه المشرب والمنزل يكون بالمفازة. انظر: «لسان العرب»: (١١/ ٦٨١)، مادة: «نهل»، و(القاموس المحيط): (ص ١٣٧٧)، مادة: «نهل» .
(٢) قوله: (ثم يعطيه ما يجوز به من منهل إلى منهل، وقيل: هو أن يكرم الضيف ثلاثة أيام) سقط «ش» .
(٣) انظر: (فتح الباري): (١٠/ ٥٣٣)، و«النهاية في غريب الحديث»: (١/ ٣١٤) .
(٤) في «ر»: (اتقوا الله وما ملكت أيمانكم) .
(٥) [١٨] لم أجد بعد البحث أن البخاري أو مسلمًا قد أخرجا هذا الحديث في صحيحيهما، ولعل الشيخ نظر إلى قول الحاكم بعد هذا الحديث المروي عن أنس وهو قوله: (قد اتفقا على إخراج هذا الحديث)، فحكم به، إلا أن هذا القول قد تعقبه الذهبي بقوله للحاكم: (فلماذا أوردته؟) . انظر: «المستدرك»: (٣/ ٥٧) . وإنما رواه البخاري في «الأدب المفرد»: (ص ٦٨- ٦٩، ح ٥٨ ١)، والحديث في «سنن أبي داود»: (٥/ ٣٥٩، ح ٥١٥٦)، كتاب الأدب، باب في حق المملوك، وفي «سنن ابن ماجه»: (٢/٩٠١، ح٢٦٩٨)، كتاب الوصايا، باب هل أوصى رسول الله ﷺ. والحديث صححه ابن حبان: «الإحسان»: (٨/٢٠٥، ح٦٥٧١)، وصححه الحاكم في «المستدرك»: (٣/٥٧) . وصححه الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (٣/٩٦٩، ح٤٢٩٥)، و«صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/١٠٩-١١٠، ح٢٨٤)، «إرواء الغليل «: (٧/٢٣٧، ح٢١٧٨) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٤٢ ]
عن المعرور بن سويد١ ﵁ قال: " رأيت أبا ذر﵁- وعليه حلة، وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله ﷺ فعيره بأمه فأتى الرجل إلى النبي ﷺ فذكر ذلك، فقال له النبي ﷺ إنك امرؤ فيك جاهلية [قال] ٢ ساعتي هذه من كبر السن قال: نعم هم إخوانكم وخولكم٣ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم " أخرجاه٤.
_________________
(١) هو: معرور بن سويد- أبو أمية- الأسدي الكوفي، تابعي عاش ١٢٠ سنة، أدرك بعض الصحابة، وقد روى عن عمر وأبي ذر وابن مسعود، توفي سنة بضع وثمانين هجرية. انظر ترجمته في: «السير» للذهبي: (٤/ ١٧٤)، «الطبقات» لابن سعد: (٦/ ١١٨)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٦٧)، «تهذيب التهذيب»: (١٥/ ٢٣٠) .
(٢) في «الأصل»: (قلت)، وفي بقية النسخ: (قال) .
(٣) الخول: جمع خولي، وهو الراعي الحسن القيام على المال والغنم، كعربي وعرب. انظر: «لسان العرب»: (١١/ ٢٢٥) .
(٤) [١٩ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ٨٤، ح ٣٠)، كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤٣/١١- ١٤٤، ح ٣٩، ٤٠/ ١٦٦١)، كتاب الإيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس. جاءت الرو، الآية في «صحيح مسلم» قال: قلت: على حال ساعتي من الكبر، قال: نعم. وفي رو، الآية أبي معاوية: نعم على حال سعتك من الكبر. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٤٣ ]
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ ١ المختال٢ المتكبر العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق الناس، والفخور هو الذي يفخر على الناس، ويتطاول عليهم، ختم الله هذه الآية الكريمة٣ بهذين الوصفين المذمومين; لأن المختال والفخور يأنف من أقاربه الفقراء ومن جيرانه الضعفاء، فلا يحسن إليهم، ولا يلوي بنظره عليهم، ولأن المختال هو المتكبر، ومن كان متكبرًا فلا يقوم بحقوق الناس.
عن ابن عمر - ﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء "٤.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا ينظر الله
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٢) كلمة: (المختال) سقطت من «ر» .
(٣) قوله: (ختم الله هذه ال، الآية الكريمة) بيض له في «ر» .
(٤) [٢٠ ح] هو بهذا اللفظ في «سنن الترمذي»: (٤/ ٢٢٣، ح ١٧٣٠)، كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية جر الثوب. وأخرجه البخاري في «صحيحه»، انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٥٨، ح ٥٧٩١)، كتاب اللباس، باب من جر ثوبه خيلاء. وأخرجه مسلم في «صحيحه» - أيضا-، انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٣٠٤، ح ٤٢/ ٢٠٨٥)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم جر الثوب. انظر التفصيل في الملحق.
[ ١ / ٤٤ ]
يوم القيامة إلى من جر إزاره خيلاء "١٢.
وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل شعره، يختال في مشيته، إذ خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة "٣.
وعنه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الفخر والخيلاء في الفدادين من أهل/ الوبر، والسكينة في أهل الغنم "٤ الفدادون: الحراثون وأصحاب الإبل والبقر، المتكبرون على الناس بها٥.
_________________
(١) في «ر»، و«ش»: (من جر إزاره بطرا)، وفي «ع» سقطت رو، الآية أبي هريرة هذه.
(٢) [٢١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٥٧، ح ٥٧٨٨)، كتاب اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٣٠٤، ح ٤٨/ ٢٠٨٧)، كتاب اللباس، باب تحريم جر الثوب خيلاء.
(٣) [٢٢ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٥٨، ح ٥٧٨٩)، كتاب اللباس، باب من جر ثوبه خيلاء. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٣٠٨، ح ٤٩/ ٢٠٨٨)، كتاب اللباس، باب تحريم التبختر في المشي. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٤) [٢٣ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٣٥٠، ح ٣٣٠١)، كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٣٩١، ح ٨٥/ ٥٢)، كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) انظر التوسع في بيان معنى الفدادين في: «لسان العرب»: (٣/ ٣٣٠)، مادة: «فدد» .
[ ١ / ٤٥ ]
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: (كنت رديف النبي ﷺ على حمار
_________________
(١) ﴿عن معاذ بن جبل١﴾ الأنصاري ﵁ قال: " كنت رديف النبي ﷺ على حمار "٢ وفي رواية: "ردف"، الردف والرديف: الراكب خلف الراكب، قال النبي ﷺ " صاحب الدابة أحق بصدرها "٣ وقد أفرد ابن منده٤ أسماء من أردفه النبي ﷺ خلفه فبلغوا ثلاثين
(٢) هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي - أبو عبد الرحمن - صحابي جليل كان فقيهًا مقرئًا، بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن داعيًا ومعلمًا، توفي سنة ١٨هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/ ٤١٨-٤٢١)، «الإصابة»: (٩/ ٢١٩) .
(٣) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم: الإيمان (٣٠)، وأبو داود: الجهاد (٢٥٥٩)، وأحمد (٥/٢٣٦) .
(٤) [٢٤ ح] «سنن أبي داود»: (٣/ ٦٢، ح ٢٥٧٢)، كتاب الجهاد، باب رب الدابة أحق بصدرها. «سنن الترمذي»: (٥/ ٩٩، ح ٢٧٧٣)، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته. والحديث ذكره البخاري تعليقا. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٣٩٦)، كتاب اللباس، باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه. والحديث مروي عن بريدة -﵁-. والحديث: قال الألباني في «مشكاة المصابيح» (٢/ ١١٤٦، ح ٣٩١٨)، كتاب الجهاد: إسناده صحيح، وفي «صحيح أبي داود»: (٢/ ٤٨٩، ح ٢٢٤٢)، قال: حسن صحيح. انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٥) هو: محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهاني -أبو عبد الله- إمام حافظ، نقل الذهبي عن أبي نعيم أنه قال عن ابن منده: أنه تخبط في أماليه، ونسب إلى جماعة أقوالًا في المعتقدات لم يعرفوا بها، وعن ابن منده أنه حط على أبي نعيم من أجل العقيدة، وقد قال الذهبي عنهما: (لا يعبأ بقولك في خصمك للعداوة المشهورة بينكما كما لا يعبأ بقوله فيك) . قال: وكل منهما صدوق غير متهم في الحديث بحمد الله. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ١٠٣١- ١٠٣٦)، «شذرات الذهب»: (٣/ ١٤٦)، «الأعلام» للزركلي: (٦/ ٢٩) .
[ ١ / ٤٦ ]
نفسًا١ قيل: إن حمار النبي ﷺ أهداه٢ المقوقس صاحب مصر الذي أهدى مارية القبطية٣ أم إبراهيم، وقيل: أهداه فروة٤ بن عمرو الجذامي٥ وقيل: أصابه يوم خيبر، وسماه يعفور، وكان يركبه في حاجته، ويبعثه في حاجته، ويبعثه إلى باب الرجل فيأتي الباب فيضربه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار، أومأ إليه برأسه فيأتي إلى النبي ﷺ فلما قبض النبي ﷺ جاء إلى بئر كانت لأبي الهيثم بن التيهان٦ فتردى فيها
_________________
(١) ذكره ابن حجر في «الفتح»: (١٠/ ٣٩٨) .
(٢) زاد هنا في «الأصل» كلمة: (صاحب)، والصواب حذفها كما في بقية النسخ.
(٣) هي: مولاة رسول الله ﷺ وسريته، وهي أم ولده إبراهيم، أهداها له المقوقس، ووصلت إلى المدينة سنة ٨هـ، وتوفيت سنة ١٦هـ. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/ ٢٦١)، «الإصابة»: (١٣/ ١٢٥)، «أعلام النساء»: (٥/ ١٠) .
(٤) كتب في كل النسخ: (عروة)، وما أثبته هو الصواب كما في «السيرة النبوية» لابن هشام: (٤/ ٢٣٤) .
(٥) هو: فروة بن عمرو بن النافرة الجذامي ثم النفاثي، كان عاملا للروم على من يليهم من العرب وهو الذي بعث وفدا إلى رسول الله ﷺ وأخبره عن إسلامه وأهدى له بغلة بيضاء فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه وحبسوه ثم صلبوه وقتلوه، وقال عندما قدموه للقتل: بلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي ومقامي انظر عنه في: «السيرة» لابن هشام: (٤/ ٢٣٤)، «عيون الأثر»: (٢/ ٤٢٢)، «مختصر سيرة الرسول»: (ص ٤٢٩) .
(٦) هو: مالك بن بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وقيل: مالك بن التيهان بن مالك بن عمر، صحابي جليل، كان يكره الأصنام في الجاهلية ويقول بالتوحيد، وكان أول من أسلم من الأنصار الذين لقوا رسول الله ﷺ بمكة، اختلف في وفاته بين كونها في خلافة عمر سنة ٢١هـ، أو ٢٠هـ، وبين كونها في صفين مع علي -﵁- سنة ٣٧هـ. انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد»: (٣/ ٤٤٧)، «أسد الغابة»: (٤/ ٢٣٨- ٢٣٩)، «صفة الصفوة»: (١/ ٤٦٢-٤٦٣) .
[ ١ / ٤٧ ]
فقال: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا "
_________________
(١) جزعا على النبي ﷺ فصارت قبره١. فيه تواضعه ﷺ لركوبه الحمار مع الإرداف عليه، وجواز الإرداف على الدابة إذا أطاقت. وفضيلة معاذ بن جبل ﵁. ﴿فقال: " يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد "٢﴾ أي: ما يستحقه وما أوجبه وجعله محتمًا عليهم ﴿" وما حق العباد على الله "٣﴾ إنما قال حقهم على سبيل المقابلة لحقه عليهم، لا أنهم٤ يستحقون عليه شيئًا، ويجوز٥ أن يكون من قول الرجل لصاحبه حقك علي واجب، أي: متأكد قيامي به " فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن
(٢) انظر هذه الحك، الآية في «فتح الباري»: (٦/ ٥٩)، وقد أحالها على ابن حبان في «الضعفاء» في ترجمة محمد بن مرثد، ثم قال بعدها: لا أصل له وليس سنده بشيء. وانظر: «الضعفاء» لابن حبان: (ص ٣٠٨-٣٠٩) . وانظر: «زاد المعاد»: (١/ ١٢٣-١٢٤) .
(٣) البخاري: التوحيد (٧٣٧٣)، ومسلم: الإيمان (٣٠)، والترمذي: الإيمان (٢٦٤٣)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٩٦)، وأحمد (٥/٢٢٨،٥/٢٢٩) .
(٤) البخاري: اللباس (٥٩٦٧)، ومسلم: الإيمان (٣٠)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٩٦)، وأحمد (٣/٢٦٠،٥/٢٢٨) .
(٥) في «ر»، و«ش»: (لا لأنهم) ولا يتغير المعنى، وفي «ع»: (لأنهم)، وهو خطأ من الناسخ.
(٦) كلمة: (ويجوز) سقطت من «ر»، وحرفت في «ع» إلى: (ويحبون) .
[ ١ / ٤٨ ]
فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس، قال: " لا تبشرهم فيتكلوا "١ أخرجاه في " الصحيحين".
_________________
(١) يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا "٢ الحق الذي على العباد حق تعبد وإلزام، والحق الذي على الله ﷾ حق تفضل وإنعام (فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا "٣ على سعة رحمة الله تعالى ويتركوا العمل. قال الحسن البصري٤ " يرد كثير من الناس يوم القيامة مفاليس من الأعمال لاتكالهم على سعة رحمة الله تعالى "٥. ﴿أخرجاه في "الصحيحين٦ "﴾ . فيه جواز كتمان العلم للمصلحة، فإذا مست الحاجة أظهره فأخبر بها معاذ بن جبل ﵁ عند موته تأثما [أي] ٧ خشية الوقوع في إثم
(٢) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم: الإيمان (٣٠)، والترمذي: الإيمان (٢٦٤٣)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٩٦)، وأحمد (٣/٢٦٠،٥/٢٢٨،٥/٢٢٩،٥/٢٣٠،٥/٢٣٦) .
(٣) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم: الإيمان (٣٠) .
(٤) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٥٦)، ومسلم: الإيمان (٣٠) .
(٥) هو: الحسن بن علي بن يسار البصري -أبو سعيد- من كبار التابعين، كان عالمًا زاهدًا ورعًا، وكان بليغ الموعظة، أدرك بعض الصحابة، وسمع عثمان وهو يخطب، كان يؤم الدار وعمره أربع عشرة سنة، توفي سنة ١١٠هـ. انظر ترجمته في: «طبقات ابن سعد»: (٧/ ١٥٦-١٧٨)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٧١- ٧٢)، «تهذيب التهذيب»: (٢/ ٢٦٣-٢٧٠) .
(٦) لم أجد هذا القول بنصه، وقد ورد نحوه في «تفسير السيوطي»: (٣/ ٥٩٤) عن أبي الشيخ عن الحسن البصري. (٦) [٢٥ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٣٤٧، ح ٧٣٧٣)، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ إلى توحيد الله. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/ ٣٤٥-٣٤٦، ح ٤٩/ ٣٠)، كتاب الإيمان، باب الدليل على من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٧) كلمة: (أي) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في النسخ الأخرى.
[ ١ / ٤٩ ]
من كتم علمًا يعلمه لما روى عنه ﷺ أنه قال: " من كتم علمًا يعلمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار ١ " والمراد بذلك العلم الذي يجب تعليمه من علوم الشرع، فلا يحمل ذلك على تعليم الحرف والصنائع٢ إلا ما كان تعليمه فرض كفاية كتعليم الرمي وغيره من أسباب القتال، وفيه استحباب البشارة للمسلم بما يسره.
_________________
(١) [٢٦ ح] «سنن أبي داود»: (٤/ ٦٧-٦٨، ح ٣٦٥٨)، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، «سنن ابن ماجه»: (١/ ٩٦، ٩٨، ح٢٦١، ٢٦٦)، المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه. والحديث روي عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث صححه ابن حبان: «الإحسان»: (١/ ١٥٤، ح ٩٥، ٩٦) . وصححه الحاكم في «المستدرك»: (١/ ١٠٢) من حديث المصريين، ووافقه الذهبي. وقد نقل المنذري في «الترغيب»، وتابعه الألباني في «صحيح الترغيب «عن الحاكم قوله: (صحيح لا غبار عليه)، ولم أجد هذه العبارة في «المستدرك» . وصححه الألباني، انظر: «صحيح الترغيب والترهيب»: (١/ ١٢٤، ح ١١٥)، و«صحيح الجامع»: (٢/ ١١١، ح ٦٥١٧)، مع إسقاط لفظة: «عن أهله» التي حكم عليها بالضعف في «ضعيف الجامع»: (ص ٨٣٨، ح ٥٨١٣) . والحديث جاء في بعض ألفاظه من سئل عن علم فكتمه، وفي بعضها: «من كتم. . .» . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٢) وقد جاء ما يفيد كونه علم الدين من قوله ﷺ في «سنن ابن ماجه» (١/ ٩٧): «من كتم علما مما ينفع الله به في أمر الناس أمر الدين. . .» . لكن هذه الرو، الآية ضعفها الألباني في «ضعيف الجامع»: (ص ٨٣٩، ح ٥٨١٤) .
[ ١ / ٥٠ ]
الفصل الثاني: حياة المؤلف
حياة المؤلف
اسمه ونسبه:
هو عبد الهادي [هادي] بن محمد بن عبد الهادي [هادي] ١ بن بكري بن محمد بن مهدي بن موسى بن جعثم بن عجيل بن عيسى بن حسن ابن محمد بن أسعد بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن علي بن يوسف بن إبراهيم بن أبي العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل بن محمد بن حامد بن زرنوق بن وليد بن زكريا بن محمد بن حامد بن معزب ابن عبيد بن محمد الفارسي بن زايد بن ذؤال بن شنوءة بن ثوبان بن عيسى ابن غالب بن عبد الله بن عك بن عدنان٢.
وعبد الهادي هو أحد أبناء أربعة أنجبهم محمد بن عبد الهادي وهم عقيلي وهادي وإسماعيل وإبراهيم وكلهم من أم إلا عقيلي٣ فنلاحظ نسبته إلى البكري، وإلى العجيلي، وقد يطلق عليه وعلى أفراد أسرته الحفظي كما سيأتي بيانه.
_________________
(١) في بعض المصادر: (هادي)، وفي بعضها: (عبد الهادي)، والتسمية بهادي أو عبد الهادي كلاهما سائغ لأن الهادي من الأسماء المشتركة ومثله يقال: محسن وعبد المحسن.
(٢) انظر: «قمع المتجري» (مخطوط): ق ٥، وما بعدها، وانظر: مقدمة كتاب «الظل الممدود»: ص.
(٣) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٣ ]
أسرته:
البكريون أو (الحفاظية) كما اشتهر عنهم أخيرًا ينتمون إلى بيت العجيلي وهو بيت عرف بالفتوى والقضاء والتعليم والصلاح وكان مستقرهم بناحية من نواحي زبيد باليمن.
وقد ظهر من هذا البيت العالم المشهور أحمد بن موسى الذي اشتهر فقهه وعلمه وسكن محلة عرفت بعد ذلك (بيت الفقيه) نسبة إليه١.
وقد هاجر أحد أفراد هذا البيت من محلتهم تلك باليمن وهو موسى ابن جعثم متوجهًا إلى قرية رجال ورزقه الله فيها الأبناء والحفظة فكان من بين هؤلاء بكري ابن مهدي بن موسى فاشتهر وأصبحت القرية تنسب إليه٢.
ثم إنه تفرع من بكري هذا خمسة بطون لأن أبناءه كانوا خمسة: عبد القادر وهادي ومحمد وطواشي وأحمد ولكل منهم عقب، فجد المؤلف هو هادي٣، وأما آل الحفظي (أو الحفاظية) فعرفوا بذلك لأنه ولد لعبد القادر أحد الأبناء الخمسة لبكري ولد اسمه أحمد اشتهر بالذكاء والحفظ فسمي أحمد الحفظي فغلب هذا الاسم وشمل حتى أبناء عمومته من أبناء عبد الهادي وغيره٤.
فالحفاظية من البكريين، والبكريون من العجيليين، فهي سلسلة نسب، والمؤلف متصل بهذه السلسلة فهو حفيد هادي بن بكري.
_________________
(١) «التصوف في تهامة» لمحمد بن أحمد العقيلي: ص ١٧٤، ١٧٩، «معجم المؤلفين»: (٢/ ١٨٩) .
(٢) انظر: «في ربوع عسير»: ص ٩١.
(٣) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
(٤) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٤ ]
موطنه:
وأما موطنه فبلاد عسير في قرية رجال التي كانت موطنًا لآبائه وأجداده كما تقدم ذكره قريبًا، والتي أصبحت بعد هجرة واستيطان أجداده بها محطًّا لركاب وفود طلبة العلم من كل الجهات١.
مولده ووفاته:
وأما عن مولده ووفاته فإن المصادر المخطوطة والمطبوعة التي وقفت عليها لم تذكر عنه شيئًا.
ولا يمنع أن يكون ذلك موجودًا فيما لم يطبع أو لم أتمكن من الوصول إليه مما زال مخطوطًا فقد قال صاحب كتاب "نسب الفقهاء العجيليين" حسن بن عبد الرحمن الحفظي وهو منهم قال في الورقة الأولى عنهم: (ومناقبهم بحمد الله معلومة مقررة، وتراجمهم لدينا مجموعة محررة) ٢.
وقد اجتهدت وسعي في معرفة ذلك:
فاستعرضت الكتب التي يظن أن له فيها ترجمة وراسلت علماء في اليمن، وسافرت إلى ضمد وأبها - المجاورة لرجال ألمع مسقط رأس المؤلف وموطن أسرته - واتصلت بالعلماء فيهما فحصلت على معلومات شفوية ومخطوطات عن أسرة المؤلف وكتب قديمة.
_________________
(١) انظر: «قمع المتجري على أولاد البكري» (مخطوط): ق ٥.
(٢) انظر: «نسب الفقهاء العجيليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٥ ]
فخرجت من ذلك بالنتيجة الآتية:
١- لما عدد صاحب الرسالة المعروفة بـ "نسب الفقهاء العجيليين" أبناء الشيخ بكري بن محمد الذي ينسب إليه البكريون ذكر أن منهم هادي وعبد القادر١.
٢- ثم عدد أبناء هادي فذكر أن منهم محمدًا، وذكر أن لعبد القادر ابنًا اسمه أحمد عرف بالحفظي٢.
فمحمد بن هادي هو أبو المؤلف، وأحمد الحفظي (ابن عم أبيه) وقد عرف مولد ووفاة أحمد الحفظي (١١٤٥ - ١٢٣٣ هـ) .
ثم إن محمد بن هادي ولد له أبناء منهم المؤلف هادي بن محمد ولم يعرف مولده ولا وفاته بالدقة وأحمد الحفظي ولد له أبناء من بينهم محمد بن أحمد (١١٧٦ - ١٢٣٧ هـ) وقد عرف مولده ووفاته وإبراهيم بن أحمد الذي عرف بالزمزمي وقد عرف مولده ووفاته (١١٩٩ - ١٢٥٧ هـ) .
فمحمد بن أحمد وإبراهيم بن أحمد من أقران المؤلف فمولده على ذلك بالتقدير لعله في العقد الثامن من القرن الثاني عشر (؟ ١١٧ هـ) ووفاته في العقد السابع من القرن الثالث عشر (؟ ١٢٦ هـ) .
٣- وقد ذكر محمد بن هادي والد (المؤلف) عند ذكره بعض الغزوات التي كانت تقوم بها الدولة السعودية الأولى لنشر الدعوة هناك سنة ١٢١٨ هـ بأن ابنه إسماعيل كان مطوعهم أي مرشدهم ومرجعهم في الأحكام٣.
_________________
(١) «نسب الفقهاء العجيليين» (مخطوط): ق ٢.
(٢) نفس المرجع.
(٣) انظر: «الظل الممدود»: ص ٣٦.
[ ١ / ٤٦ ]
وهذا يعني أنه في سنٍّ تمكنه من ذلك، ولابد أن أخاه عبد الهادي (المؤلف) كان أكبر منه لتقدمه عنه في الذكر عند من ذكروا أنسابهم وشجروا لهم فإذا قدر لإسماعيل (٤٠) أربعون سنة، وأخوه أكبر منه بسنتين أو ثلاث تبين أن مولدهما كان حسب تقديري في العقد الثامن من القرن الثاني عشر وذلك بعد طرح هذا العمر من سنة الغزاة (١٢١٨ - ٤٠ = ١١٧٨ هـ) .
٤- وجاء في أقدم نسخة عندي للكتاب أن كاتبها قد انتهى من نسخه لها سنة ١٢٦٤ هـ، ولم يترحم على المؤلف بل مدحه بأنه عالم زمانه١ مما يعطي احتمالا أنه كان في تلك السنة حيًّا أو كان قد مات ولم يبلغ نبأ وفاته تلك الديار.
فيقوى احتمال تقديري لمولده ووفاته بما ذكرت أنه ولد في العقد الثامن من القرن الثاني عشر (؟ ١١٧ هـ) وتوفي في العقد السابع من القرن الثالث عشر (؟ ١٢٦ هـ) .
٥- وجاء في كتاب "تاريخ عسير" لهاشم النعمي بعد أن ذكر وفاة أمير عسير (أبو نقطة) سنة ١٢١٧ هـ قوله وكان من ضمن قضاته الشرعيين كل من عبد الهادي بكري ومحمد بن أحمد الحفظي ومحمد بن موسى وغيرهم من رجال العلم٢.
فعلم من ذلك أن عبد الهادي كان حينها كما قدرت له حين ذكر بجوار أخيه إسماعيل فوق الأربعين.
_________________
(١) انظر: صفحة العنوان: ص ٧٧.
(٢) انظر: «تاريخ عسير في الماضي والحاضر» لهاشم النعمي: (١/ ١٣٣) .
[ ١ / ٤٧ ]
الفصل الثالث: عقيدته
لقد كان المؤلف ﵀ كما ظهر لي ذلك من خلال معايشتي لشرحه لهذا الكتاب يعتقد معتقد السلف الصالح ويدافع عنه، إلا أن فائدة إظهار ذلك تأتي من حيث إن بعض العلماء في بلاد المؤلف وما حولها١ لم تبلغهم دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب واضحة في تلك الفترة من الزمن مما حدا بكثير منهم إلى ردها.
ولهذا فقد كان المؤلف وأبوه وكثير من العلماء في أسرته من أوائل من فهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واعتقدوا مبادئها التي تتفق مع منهج الكتاب والسنة، فتركوا ما كانوا عليه من التقليد والميل للتصوف الذي كان شائعًا بين علماء تلك البلاد فكانوا ممن جاهدوا لإبراز تلك الدعوة وإيضاحها للناس بمؤلفاتهم وأشعارهم، وسيرهم مع السرايا التي كانت ترسل إليهم من الدرعية٢.
وقد استخرجت من خلال كتابه هذا ما يثبت انتظامه منهج السلف في الاعتقاد.
الإيمان بالله:
فهو يعتقد في الإيمان منهج السلف من أهل السنة والجماعة أنه تصديق بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح والأركان، وأنه يزيد وينقص كما قال
_________________
(١) راجع ما تقدم ذكره في الحالةالسياسية في عصره: ص ٢١.
(٢) راجع ما تقدم ذكره: ص ٣٧-٤٢.
[ ١ / ٥٥ ]
تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ١.
الأسماء والصفات:
ويعتقد في أسماء الله تعالى أنها توقيفية فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل يدعى الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم. ويراعي الداعي حسن الآداب فلا يجوز أن يقال: يا ضار، يا مانع، يا خالق القردة، على الانفراد، بل يقول: يا ضار يا نافع، يا معطي يا مانع، يا خالق الخلق٢.
وإنه يجب الإيمان بصفاته الثابتة من غير تمثيل ولا تعطيل حيث قال ﵀: واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ٣ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك﴾ ٤ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٥ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء "٧ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها "٨ رواهما مسلم٩.
_________________
(١) انظر: ص ٣٥٣ [ش ٩٦] .
(٢) انظر: ص ٤٧٠ - ٤٧١.
(٣) سورة طه، الآية: ٥.
(٤) سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
(٥) سورة طه، الآية: ٣٩.
(٦) سورة الفتح، الآية: ١٠.
(٧) مسلم: القدر (٢٦٥٤)، وأحمد (٢/١٦٨) .
(٨) مسلم: التوبة (٢٧٥٩)، وأحمد (٤/٣٩٥،٤/٤٠٤) .
(٩) راجع تخريجهما في ص ٤٠٢-٤٠٣ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٦ ]
يجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تعطيل، وأنشد في ذلك قول الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبًا ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدًا١.
الإيمان بالقدر:
ويعتقد أن الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره معناه أن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق٢.
ويُفَصَّل في الإيمان بالقدر بمثل ما نقل عن علماء السلف كابن تيمية وابن رجب وابن القيم فيقسمه إلى قسمين:
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
الثاني: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
وأن الأول لا ينكره إلا غلاتهم، وهو الذي كفرهم بإنكاره أكثر العلماء حيث أنكروا العلم القديم٣.
ويعتقد ما عليه السلف أن الهداية والإضلال بيد الله ﷾، وأن الله قد بعث الرسول ﷺ داعيًا ومبلغًا وليس إليه من الهدى شيء، وأن إبليس خلق مزينًا للدنيا وليس إليه من الضلال شيء٤.
_________________
(١) راجع هذا النقل عنه ص ٤٠٥ - ٤٠٦ من هذا الكتاب.
(٢) انظر: ص ٥١٦.
(٣) انظر: ص ٥١٧.
(٤) انظر: ص ٢١٣.
[ ١ / ٥٧ ]
وأن الخير والشر كلَّه من الله لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لأمره١.
الشفاعة:
ويعتقد أن الشفاعة في القرآن الكريم على قسمين شفاعة مثبتة وشفاعة منفية، وأن المثبتة لأهل الإخلاص أهل "لا إله إلا الله" وأن المنفية لأهل الشرك والكفر٢.
وأن الشفاعة المثبتة لا تكون إلا بإذن الله تعالى لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٣ وأنها تنفع العصاة من أهل التوحيد٤.
وأن الشفاعة ثابتة للنبي ﷺ والأنبياء والملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض٥.
القرآن الكريم:
ويعتقد في القرآن الكريم ما يعتقده السلف والأئمة أنه كلام الله منزل غير مخلوق، وما فيه من الكلام نزل به جبريل من عند الله على محمد ﷺ وأنه صفة من صفات الله.
_________________
(١) انظر: ص ٥١٤.
(٢) انظر: ص ٢٠٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٤) انظر: ص ٢٠٣.
(٥) انظر: ص ٢٠٤.
[ ١ / ٥٨ ]
قال ﵀: واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم١.
ويؤكد ﵀ على أنه يجب العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه٢.
الجماعة والإمامة:
ويعتقد بأنه يجب السمع والطاعة لولاة الأمر، وأنه لا يجوز أن تفرق جماعة المسلمين، وأن المفارق للجماعة يجوز قتله كما قال ﷺ " فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد ﷺ كائنًا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض "٣ وقوله ﷺ " من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية "٤٥.
وأن أبا بكر الصديق أفضل الصحابة، وأولى بالخلافة بعد رسول الله ﷺ ٦.
التوحيد:
ويعتقد أن التوحيد أهم وأعظم وأفضل وأقدم العلوم٧ وأن تفسيره وبيانه أكبر المسائل وأهمها٨.
_________________
(١) انظر: ص ٤٠٨.
(٢) ص ٤٠٩-٤١٠.
(٣) انظر تخريج الحديث في: ص ٢٦٧ في كلام الشارح.
(٤) انظر تخريجه في الموضع السابق.
(٥) انظر: ص ٢٦٦-٢٦٧.
(٦) انظر: ص ٢٣١.
(٧) انظر: ص ٥.
(٨) انظر: ص ١١٠.
[ ١ / ٥٩ ]
وأنه إما توحيد في الربوبية أو توحيد في الألوهية.
ويعرف توحيد الألوهية بأنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله، وأن كل ما في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، وأن أصل العبودية التذلل، وأن العبادة هي غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال والإعظام وهو الله تعالى١.
وفسر العبادة بأنها عبارة عن الفعل المشتمل على نهاية التعظيم، ولا تليق إلا لمن له الإنعام والإفضال على عباده، ولا منعم إلا الله تعالى، فكان هو المستحق للعبادة لا غيره٢.
وإن حقيقة التوحيد إفراد الله بالطاعة، وإفراد رسوله ﷺ بالمتابعة٣.
اللعن والتكفير والولاء والبراء:
وكان اعتقاده ﵀ في اللعن والتكفير والولاء والبراء يتفق مع ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة من جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة من لعن الواصلة والمستوصلة وآكل الربا ونحو ذلك٤.
ويقرر ﵀ أن كل من اعتقد في مخلوق وجعل فيه نوعًا من الإلهية فقد جعله إلهًا مع الله وإن لم يسمه إلهًا لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ والأسماء٥.
_________________
(١) انظر: ص ٢٢.
(٢) انظر: ص ٢٥.
(٣) انظر: ص ١١٥.
(٤) انظر: ص ١٥٣ من هذا الكتاب.
(٥) انظر: ص ١٤٤ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٠ ]
ويقرر ﵀ أن الاستهزاء بالله وبرسوله كفر، وأن الرضا بالكفر كفر، وأن شاتم الرسول ﷺ يكفر ويقتل، ومن شك في كفره كفر١.
ويقول ﵀ بأن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج من النار وأدخل الجنة، ولا يخلد في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولمن بشرهم النبي ﷺ ٣. ولا يجوز أن يقال: بأن الذنب لا يضر مع الإيمان بل يضر، ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه.
ويقرر ﵀ أن من كمال الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وأن يكون الله ورسوله أحب إلى المسلم مما سواهما، فيقول ﵀ بأن الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله: أصل من أصول الدين وبهما يكمل الإيمان٤.
موقفه من الفرق:
لقد حذر ﵀ من اتباع الطرق المختلفة والأهواء المضلة والبدع المردية، وسائر الملل والأديان المخالفة لدين الإسلام٥.
_________________
(١) انظر: ص ٤٤٨ من هذا الكتاب.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) انظر: ص ٥٥١ من هذا الكتاب.
(٤) انظر: ص ٣٤٣ من هذا الكتاب.
(٥) انظر: ص ٣٣ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦١ ]
وأما موقفه من الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة فإنه متفق مع العلماء من سلف هذه الأمة، فقد بين ﵀ أن الرافضة والجهمية هما أشر أهل البدع، وأن بعض السلف قد أخرجهم من الثنتين والسبعين فرقة، وأن الشرك قد حدث بسبب الرافضة فقد كانوا أول من بنوا على القبور وعظموها.
وبيَّن ﵀ أن الجبرية - أو الجهمية - ينسبون إلى جهم بن صفوان، وهم يزعمون أن لا قدرة للعبد أصلا; ولهذا أطلق عليهم الجبرية، وليس الذي أنكر عليهم مذهب الجبرية خاصة، وإنما الذي أطبق السلف بذمهم عليه هو إنكارهم للصفات، حتى قالوا بأن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق١.
وبيَّن ﵀ أن القدرية هم الذين ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس، وقد جاء في الحديث " القدرية مجوس هذه الأمة "٢،لأن قولهم إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم، يشبه قول المجوسية القائلين بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة.
وبيَّن أن الجامع بين فرق القدرية أنهم ينكرون خلق أفعال العباد من خير وشر وكفر وإيمان.
وأما غلاتهم فينكرون علم الله ﷾ بما يفعله العباد من الخير والشر وكتابته له وسبق علمه به٣.
_________________
(١) انظر: ص ٢٣٢ من هذا الكتاب.
(٢) راجع تخريجه ص ٥١٤ من هذا الكتاب.
(٣) انظر: ص ٥١٧ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٢ ]
وبيَّن ﵀ أن جهال الصوفية وغلاة الرافضة تكون عندهم طاعة لمشايخهم وأئمتهم توصلهم إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق، وقد تكون هذه الطاعة شركًا أكبر إذا أوجبوا ذلك أو استحبوه أو استحلوه، مع العلم بأنه معصية، وقد تكون شركا أصغر١.
وبيَّن ﵀ اعتقاد المرجئة بأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ثم عقب عليه بأن ذلك من الافتراء على الله تعالى٢.
هذه بعض الجوانب من عقيدة الشارح التي ظهرت من خلال شرحه، وهناك جوانب أخرى كثيرة تتعلق بتوحيد الألوهية الذي هو موضوع الكتاب يمكن تأملها من خلال قراءة الكتاب.
_________________
(١) انظر: ص ١١٥ من هذا الكتاب.
(٢) انظر:ص ٥٥٤ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٣ ]
ونزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١٢؟﴾
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش: يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض "٣ قال الشاعر:
وكل ذنب فإن الله يغفره إن أسعف المرء إخلاص وإيمان
وكل كسر/ فإن الله يجبره وما لكسر قناة الدين جبران٤
_________________
(١) سورة الزمر، ال، الآية: ٥٣.
(٢) [١ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٥٤٩، ح ٤٨١٠)، كتاب التفسير، باب «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. . . «ال، الآية. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٤٩٩، ح ١٩٣/ ١٢٢)، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله.
(٣) «كنز العمال»: (١/ ٧٤، ح ٢٩٢) عن ابن أبي الدنيا في ذم الغضب. قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار»: (٣/ ١٩٤) ضمن «إحياء علوم الدين»، حديث أنس: «إذا بعث الله ﷿ الخلائق يوم القيامة نادى مناد. . . «الحديث. أخرجه أبو سعيد أحمد بن إبراهيم المقري في كتاب «التبصرة والتذكرة «بلفظ: «ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله تعالى يقول: ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي «، وإسناده ضعيف، ورواه الطبراني في «الأوسط» بلفظ: «نادى مناد يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم علي»، وله من حديث أم هانئ: «وينادي مناد يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلي الثواب» . الحديث كما ترى: قال عنه العراقي: إسناده ضعيف.
(٤) انظر: قصيدة «عنوان الحكم» لأبي الفتح البستي: (ص ٤٣) . والبيتان بلفظ: كل الذنوب فإن الله يغفرها إن شيع المرء إخلاص وإيمان وكل كسر فإن الدين يجبره وما لكسر قناة الدين جبران
[ ١ / ٦٣ ]
الباب الثاني: التعريف بالكتاب ونسخه
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
اسم الكتاب:
اتفقت جميع النسخ على تسمية الكتاب على الورقة الأولى بأنه "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد".
وكذلك تصدير المؤلف كتابه بقوله: (وقد شرعت في شرحه مستعينا بالله الكريم الوهاب وأسأله النفع به وجزيل الثواب وإصابة الحق بعين الصواب وسميته "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد١ ") .
نسبته لصاحبه:
وقد صرح المؤلف في أول كتابه بأنه يستعين بالله على شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب فعلم أنه له لاسيما وأنه لم ينسبه أحد لغيره.
وقال أحد نساخه بعد أن انتهى من نسخه: تم الكتاب المسمى "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد" شرح الشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي٢.
وأخبرني الشيخ عبد الرحمن الزميلي - وهو الذي حصلت على النسخة الرابعة منه - مشافهة بأنها نسخ جد أبيه، وقد أخبره أبوه عمن قبله بأن الكتاب لعبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي.
_________________
(١) انظر: مقدمة المؤلف للكتاب: ص ٥.
(٢) انظر: وصف النسخ: ص ٧٣.
[ ١ / ٦٧ ]
موضوع الكتاب:
والكتاب كما هو معلوم شرح للكتاب المشهور "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" لمؤلفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهو شرح منتظم على أبوابه.
- فقد صدر الكتاب بشرح أدلة المصنف أن التوحيد أول واجب على المكلف، وما للتوحيد من الفضل من تكفيره للذنوب، ونجاة صاحبه من الخلود في النار، ثم زاد بيان ذلك ببيان ضده وهو الشرك فبضدها تتبين الأشياء.
- ثم انتقل المصنف وتبعه الشارح بعد معرفة التوحيد إلى بيان أهمية الدعوة إليه المشروط بأن يكون على بصيرة، وذلك تحت باب (الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله)، وباب (تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) .
- ثم انتقل إلى الأبواب المفصلة لمعنى التوحيد وبيانه والتحذير مما وقع فيه الناس من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فشرح الأبواب التي فيها التحذير من التعلق بغير الله ظانًّا فيه النفع والضر كلبس الحلق والخيوط والحروز لرفع البلاء أو دفعه والتعلق بالرقى والتمائم، والتبرك بالأشجار والأحجار، والذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة بغير الله.
- ثم انتقل إلى بيان ما أورده المصنف من الآيات والأحاديث في الرد على من أجاز التعلق بالخلق وأنهم ينفعون ويضرون تحت باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ١ وباب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُم﴾ ٢ وباب الشفاعة، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ ٣
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩١.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٣) سورة القصص، الآية: ٥٦.
[ ١ / ٦٨ ]
ثم انتقل إلى شرح الأبواب المتعلقة بالغلو في الصالحين بأصنافه المختلفة من الغلو فيهم أو عبادة الله عند قبورهم، وأن علاج ذلك هو حماية جناب التوحيد من كل طريق يوصل إلى الشرك، والعلم بأن من الأمة من يضل فيعبد الأوثان، ولابد من دعوتهم وحربهم لردهم إلى الحق وتعريفهم عليه، وذلك تحت باب: ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وباب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده، وباب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله، وباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وباب: ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان.
- ثم انتقل إلى شرح الأبواب التي عقدها المصنف لمعالجة الواقع الذي كان يعيشه كثير من الناس في تلك الأزمان في الجزيرة - ولا يزال إلى اليوم في بعض البلاد، فشرح باب: ما جاء في السحر، وباب: بيان شيء من أنواع السحر، وباب: ما جاء في الكهان ونحوهم، وباب: ما جاء في النشرة، وباب: ما جاء في التطير، وباب: ما جاء في التنجيم، وباب: ما جاء في الاستسقاء بالأنواء.
- وما بقي من أبواب الكتاب جعلها المصنف في بيان تعظيم الله أو التحذير من الاعتقاد في بعض الخلق ما يعتقد في الله، أو النهي عن أمور تنافي التوحيد أو كماله.
فمن أول الأمر بالتوكل عليه، وعدم الأمن من مكره، والصبر على أقداره والتسليم والإيمان بها، والإيمان بأسمائه وصفاته واحترامها، وعدم ظن السوء فيه سبحانه، وتعظيم ذمة الله وذمة رسوله، وأن لا يتألى عليه ولا يستشفع به على خلقه، وأن يُحْمَى توحيده ويُقَدَّر حق قدره.
[ ١ / ٦٩ ]
ومن الثاني: المحبة أو الخوف من غير الله كالمحبة والخوف من الله، ومراءاة غير الله بالعمل الصالح أو إرادة الدنيا من ورائه، والطاعة لغير الله في معصية الله، والتحاكم إلى غير حكم الله ورسوله، نسبة نعم الله إلى غيره تعالى، ومساواة غيره تعالى به اعتقادًا أو نطقًا.
ومن الثالث: سب الدهر أو سب الريح وقول السلام على الله، وقول اللهم اغفر لي إن شئت، أو قول عبدي وأمتي، أو رد من سأل بالله، أو السؤال بوجه الله، أو التصوير، أو الإكثار من الحلف بالله.
وقد تبع المؤلف المصنف فشرح هذه الأبواب وبينها وشنع على الواقعين في تلك المخالفات الشركية أو المنافية لكمال التوحيد، وحذرهم بالآيات والأحاديث والآثار والشعر.
منهج المؤلف في شرحه:
شرح التحقيق يعد في نظري من أهم الشروح لكتاب التوحيد، وهو ثالث ثلاثة من الشروح الموسعة المهمة لكتاب التوحيد١.
فقد اهتم صاحبه بكل ما يهتم به الشارح لكتاب: فقد شرح الغريب، وبين المختصر الذي يحتاج إلى بيان، واستشهد بالأبيات الشعرية في المواطن التي تحتاج إلى استشهاد إلى غير ذلك من مقاصد الشروح.
وقد كان يعالج النصوص المشروحة على النسق الآتي تقريبًا:
_________________
(١) وأعني بالثلاثة: (الشرحان المطبوعان المتداولان وهما «تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب) . وأما الثالث فهو هذا الشرح الذي بين أيدينا.
[ ١ / ٧٠ ]
١- يذكر اسم الباب وقد يدخل شرحًا بين كلمات التسمية، وخصوصًا إذا كانت تسمية الباب تشمل آية.
٢- يذكر جزءًا من النص من كتاب التوحيد ثم يشرحه ثم يأتي بالجزء الآخر ويشرحه وهكذا.
٣- إذا كان النص آية ينقل أقوال المفسرين فيها، وإن كان حديثًا يشرحه بذكر روايات أخرى للحديث. وهذا أسلوب في الشرح مدحه ابن حجر ﵀ في "الفتح": (٦/٤٧٥)، حيث قال: (إن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق، ويشرحها على أنها حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث) .
وقد سلك ذلك ابن رجب ﵀ في رسالته "كلمة الإخلاص". وقد فسر الغريب في الحديث، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط ليتضح المعنى.
٤- يزيد في مواضع كثيرة بعد بيان الآية أو الحديث أقوالا مأثورة عن الصحابة أو التابعين أو العلماء أو الزهاد.
٥- إذا رأى حاجة إلى الإضافة أو التنبيه في شرح آية أو حديث فإنه يضيف ذلك بتصديره بكلمة فرع أو تتمة أو تكميل أو علم أو نحو ذلك. وقد يجعل ذلك بعد نهاية الباب إن كان متعلقه الباب كله.
٦- يذكر أحيانًا مناسبة الآية أو الحديث للترجمة.
٧- قد يترجم ترجمة مختصرة لبعض الرواة.
[ ١ / ٧١ ]
مقارنته بـ"التيسير" و"الفتح "١:
لم أجد في الكتاب تصريحًا أن المؤلف قد أخذ من "التيسير" أو "الفتح"، ولربما كان تأليفه لهذا الشرح دالا على أنه لم يكن قد وصلهم شرح لكتاب التوحيد٢.
ومع هذا فإن الكتاب قريب في منهجه من أسلوب الكتابين، ولعل اجتماع الأدلة وتواردها في كل باب لأن مادة الكتاب المشروح واحدة، ولاتفاقهم في بعض المصادر ك "فتح الباري" و"الأذكار" للنووي وغيرهما.
والشروح الثلاثة لكل واحد منها ميزة قد لا توجد في الآخرين، فلا يغني أحدها عن الآخرين، ومما امتاز به هذا الشرح:
١- عنايته بالألفاظ الغريبة وضبطها وبيانها في اللغة معتمدًا على كتب اللغة والغريب.
٢- تحلية شرحه بالاستشهاد بالأبيات الشعرية فقد استشهد بما يقرب من ستين بيتًا.
٣- امتاز أيضًا بتعقيباته وملحقاته في الأماكن المناسبة بعد باب أو تفسير آية أو شرح حديث.
_________________
(١) أعني: «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد»، و«فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» .
(٢) والأحوال والتاريخ يثبت ذلك فأما «التيسير» فلم يكن صاحبه قد أتمه إذ مات سنة ١٢٣٣ هـ ولم يتمه بعد، وتداول الكتاب وتنقله لا يكون إلا بعد تمام تأليفه، إضافة إلى انعدام الطباعة آنذاك وإن وجدت فهي محدودة. وأما «الفتح» فربما كان تأليفه متأخرًا عن كتاب «التحقيق» أو مقارنًا له، إضافة إلى الأسباب الأخرى من قلة الطباعة أو انعدامها آنذاك.
[ ١ / ٧٢ ]
ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحدًا إذ رفع إلي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومنهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
_________________
(١) فيعمل السامع بحديثه ﴿ولكن حدثنا ابن عباس﴾ -﵄- ﴿عن النبي ﷺ﴾ قال: " عرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط "١ أي: الجماعة، والرهط من الثلاثة إلى العشرة٢ " والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد " لأنه لم يجبه أحد فحشر وحده، وكل أمة تحشر وحدها مع نبيها إذ رفع إلى سواد عظيم أي: ناس كثير " فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه "٣ الذين أجابوه " فنظرت فإذا سواد عظيم "٤ أكثر من سواد موسى وقومه (فقيل لي: هذه أمتك [ومعهم] ٥ سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب (وجاء في رواية: " مع٦ كل واحد منهم سبعون ألفًا "٧.
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) قوله: (والرهط من الثلاثة إلى العشرة) في «الأصل»، وقد سقطت من النسخ الأخرى.
(٤) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٥) البخاري: الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٦) في «الأصل»: (ومنهم)، والمثبت من بقية النسخ وهو الموافق لـ «صحيح مسلم» .
(٧) لفظة: (مع) من «الأصل»، وقد سقطت من النسخ الأخرى.
(٨) هذه الرو، الآية نسبها النووي ﵀ لـ «صحيح مسلم» في شرحه له حيث قال: وقد جاء في «صحيح مسلم»: «سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفا «. انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٨٩) . لكنني لم أجد هذه الرو، الآية في متن «صحيح مسلم «المطبوع، ولعله في نسخ أخرى، أو وهم منه ﵀، وربما كان الشارح قد تبع النووي في ذلك. وقال ابن حجر ﵀ في «الفتح» (١١/ ٤١١): فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ: «أعطاني مع كل واحد من السبعين سبعين ألفا» . والحديث كما قال ابن حجر في «مسند الإمام أحمد»: (١/ ٦) . وفي «مسند أبي يعلى»: (١/ ١٠٤-١٠٥، ح ١١٢) . والحديث قال ابن حجر: في سنده راويان، أحدهما: ضعيف الحفظ، والآخر لم يسم. انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤١١)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب. وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٣/ ٤٧٣) بشواهده.
[ ١ / ٧٢ ]
فرع: حديث " لا تزول قدم عبد يوم القيامة [حتى يسأل] ١ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه "٢.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٢) [٣٧ ح] «سنن الترمذي»: (٤/ ٦١٢، ح ٢٤١٧)، كتاب صفة القيامة، باب في القيامة. «مجمع الزوائد»: (١٠/ ٣٤٦)، باب ما جاء في الحساب عن الطبراني في «الأوسط» . «سنن الدارمي»: (١/ ١١٠، ح ٥٤٣)، المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة. والحديث رواه جمع من الصحابة عن الرسول ﷺ، فقد رُوي عن أبي برزة الأسلمي، وعن معاذ بن جبل، وعن ابن عباس، وعن أبي الدرداء، وعن ابن مسعود - ﵃-. زاد في بعض الروايات في «المجمع»: «وعن حبنا أهل البيت»، وفي «سنن الترمذي» في رو، الآية ابن مسعود: «حتى يسأل عن خمس» . والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/ ٦٦٧، ح ٩٤٦) . وانظر: «تحقيقه لاقتضاء العلم العمل»: (ص ١٥٩، ح١،٢، ٣) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٧٣ ]
هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم [من] ١ أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٢ عام لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بقوله ﷺ " [يدخل] ٣ الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٤ وبقوله تعالى٥ " أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن "٦.
_________________
(١) كلمة: (من) سقطت من «الأصل»، وأضفتها من النسخ الأخرى.
(٢) [٣٨ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٤٢٣، ح ٧٤٤٣)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ . و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/ ١٠٦، ح٦٧/ ١٠١٦)، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة. والحديث رواه عدي بن حاتم -﵁-. انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٣) ما بين القوسين من «ر» و«ع»، وفي «الأصل» و«ش»: (يدخلون) . وقد اختلفت النسخ في اللفظ فبعضها: «يدخل الجنة سبعون ألفا»، وبعضها: «يدخل الجنة من أمتك»، وبعضها: «يدخل الجنة من أمتي» .
(٤) [٣٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/ ٣٠٥، ح ٦٤٧٢)، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩١، ح ٣٧٢/ ٢١٨)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طائفة من المسلمين الجنة بغير حساب. والحديث في «صحيح البخاري» مروي عن ابن عباس، وفي «صحيح مسلم» مروي عن عمران بن حصين -﵄-. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) أي: في الحديث القدسي.
(٦) [٤٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٣٩٥-٣٩٦، ح ٤٧١٢)، كتاب التفسير، باب ذرية من جعلنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٦٦-٦٩، ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. الحديث مروي من طريق أبي هريرة -﵁-. انظر التخريج المفصل في الملحق.
[ ١ / ٧٤ ]
ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء
_________________
(١) ﴿ثم نهض﴾ أي: قام من بين أصحابه " فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء "١ أي: غير هذا، فقيل: إنهم من أهل البقيع، كأن وجوههم القمر ليلة البدر، روى٢ الطبراني٣ عن أمِّ قيس بنت محصن٤ قالت:
(٢) قوله: (وذكروا أشياء) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) رو، الآية الطبراني هذه تفردت بذكرها النسخة «الأصل» وسقطت من بقية النسخ.
(٤) هو: سليمان بن أحمد بن أيوب -أبو القاسم- الشامي، الطبراني، الإمام، الحافظ، صاحب المعاجم الثلاثة، له تصانيف كثيرة، منها مما يتعلق بالعقيدة جزءان في الرؤية، وجزء في الرد على الجهمية، وجزء في الرد على المعتزلة، وجزء في ذم الرأي، وُلد سنة ٢٦٠هـ، وتوفي سنة ٣٦٠هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٦/ ١١٩-١٣٠)، «وفيات الأعيان»: (٢/ ٤٠٧)، «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ٩١٢-٩١٧) .
(٥) هي: أمِّ قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت النبي ﷺ، روي أنها سألت النبي ﷺ: أنتزاور إذا متنا، يزور بعضنا بعضًا؟ قال: يكون النسم طائر يعلق بالجنة حتى إذا كان يوم القيامة دخل كل نفس في جثتها» وقد ذكر هذا الأثر عن أم قيس الأنصارية وذكر عن أم هانئ. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/ ٣٧٩-٣٨٠)، «الإصابة»: (١٣/ ٢٦٩)، «طبقات ابن سعد»: (٨/ ٢٤٢) .
[ ١ / ٧٥ ]
فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ".
_________________
(١) أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع فقال: " يا أم قيس، يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "، فقام رجل فقال: أنا منهم، قال: "نعم"، فقال آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: سبقك بها عكاشة ١"٢٣. ﴿فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه﴾ / بخوضهم في أولئك ﴿فقال: " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "٤﴾ . تمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر
(٢) هو: عكاشة بن محصن بن حرثان -أبو محصن- الأسدي، صحابي جليل ممن شهد بدرا، بشره الرسول ﷺ أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب، قتله طليحة الأسدي الذي ادعى النبوة سنة ١٢هـ في عهد أبي بكر. انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٣/ ٩٢)، «الإصابة»: (٧/ ٣٢)، «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٤-٥٦٥)، «سير أعلام النبلاء»: (١/ ٣٠٧-٣٠٨) .
(٣) «معجم الطبراني الكبير»: «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٣)، كتاب الحج، باب مقبرة المدينة. و«إتحاف السادة المتقين»: (٩/ ٣٨٨)، (١٠/ ٥٦٧) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه من لم أعرفه.
(٤) في «الأصل» جاء هنا زيادة قوله: (قيل: إنه استشهد في قتال الردة ﵁)، وليس هنا موضعه المناسب، وسيأتي بعد قوله: (سبقك بها عكاشة) في حديث الباب، انظر: (ص ٧٨) .
(٥) وصف السبعين ألفا بهذه الأوصاف جاءت به الرو، الآية عن ابن عباس في «صحيح البخاري» . انظره: مع «الفتح»: (١١/ ٣٠٥، ح ٦٤٧٢)، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وجاءت -أيضا- مستقلة في «صحيح مسلم» عن عمران بن حصين. انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩١، ح ٣٧١، ٣٧٢/ ٢١٨)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.
[ ١ / ٧٦ ]
فقام عكاشة بن محصن
_________________
(١) الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل. وقال عياض وغيره: الحديث يدل على أن للسبعين الألف مزية على غيرهم وفضيلة تفردوا بها١ ﴿فقام عكاشة بن محصن﴾ الأسدي- بتشديد الكاف وتخفيفها- قيل: كان من أجمل الرجال، وكنيته أبو محصن، وهاجر وشهد بدرًا، وقاتل فيها٢ قال ابن إسحاق٣ بلغني أن النبي ﷺ قال: " خير فارس من العرب عكاشة "٤٥.
(٢) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٩٠)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، وعياض المعني به: القاضي عياض.
(٣) انظر: «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٤-٥٦٥)، و«الإصابة»: (٧/ ٣٢) .
(٤) هو: محمد بن إسحاق بن يسار -أبو بكر المطلبي- المعروف بابن إسحاق، إمام حافظ، رأى أنس بن مالك، قال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق، وقد نقل الذهبي عن بعضهم أنه كان قدريًّا، وعن بعضهم أنه كان يلعب بالديوك ثم قال: والذي تقرر عليه العمل أن إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مات سنة ١٥١هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ١٧٢-١٧٤)، «تهذيب التهذيب»: (٩/ ٣٨-٤٦) .
(٥) انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام: (١/ ٦٣٨)، ولفظه: قال رسول الله ﷺ فيما بلغنا عن أهله: «منا خير فارس في العرب» قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «عكاشة بن محصن» . وانظره بلفظه في: «فتح الباري»: (١١/ ٤١١)، كتاب الرقاق.
(٦) قوله: (قيل: كان من أجمل الرجال. . . إلى قوله من العرب عكاشة) هو كذلك في «الأصل»، وفي النسخ الأخرى جيء به بعد قوله: (سبقك بها عكاشة) .
[ ١ / ٧٧ ]
فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: قد سبقك بها عكاشة "١.
_________________
(١) ﴿فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " أنت منهم ٢ "﴾ " وفي رواية: "اللهم اجعله منهم٣ " ﴿ثم قام رجل آخر فقال٤ ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "قد سبقك٥ بها عكاشة ٦ "﴾ " [استشهد عكاشة في قتال الردة - ﵁-] ٧٨.
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) قوله: (فقال: أنت منهم) هو هكذا في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٤) [٤١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٧٦، ح ٥٨١١)، كتاب اللباس، باب البرود والحبر والشملة. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٨٨، ٨٩، ح ٣٦٧، ٣٦٩/ ٢١٦)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٥) زاد هنا في «ر»: (يا رسول الله)، وسقطت من بقية النسخ.
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ و«المؤلفات»: (فقال: سبقك بها) .
(٧) [٤٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩٢-٩٣، ح ٣٧٤/ ٢٢٠)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. وانظر بعض أجزائه في «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٥٥، ح ٥٧٠٥)، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٨) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو في بقية النسخ.
(٩) انظر: «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٥)، و«الإصابة»: (٧/ ٣٢) .
[ ١ / ٧٨ ]
قال القرطبي١ لم يكن عند الثاني٢ من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجبه إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا، فيتسلسل فسَدَّ الباب٣ فقوله: " سبقك بها عكاشة " من حسن خلقه ﷺ. قال النووي٤ الأظهر المختار أن الرجل هو سعد بن عبادة٥.
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الخزرجي، المالكي -أبو عبد الله- القرطبي، صاحب كتاب «الجامع لأحكام القرآن» في التفسير، والذي يحكي مذاهب السلف كما ذكره ابن العماد، وصاحب كتاب «التذكرة في أمور الآخرة»، مات سنة ٦٧١هـ. انظر ترجمته في: «الأعلام»: (٥/ ٣٢٢)، «شذرات الذهب»: (٥/ ٣٣٥)، «طبقات المفسرين» للداوودي: (٢/ ٦٩-٧٠) .
(٢) في «ع»، و«ش» سقط قوله: (لم يكن عند) .
(٣) انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤١٢)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب.
(٤) هو: يحيى بن شرف -أبو زكريا- النووي، الشافعي، الملقب بمحيي الدين، عالم في الفقه والحديث، نقل عنه قوله: (خطر لي الاشتغال فيه علم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري ومن أين دخل عليّ الداخل فالهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب فبعت القانون في الحال واستنار قلبي)، وُلد ﵀ سنة ٦٣١هـ، وتوفي سنة ٦٧٦هـ. انظر ترجمته في: «شذرات الذهب»: (٥/ ٣٥٤-٣٥٦)، «الأعلام»: (٨/ ١٤٩- ١٥٠)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٤٧٠-١٤٧٤) .
(٥) هو: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام الأنصاري سيد الخزرج، صحابي جليل، كان ذا جود وكرم، دعا له ولآله رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة»، توفي سنة ١٥هـ بحوران بالشام. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٤/ ١٥٢-١٥٣)، «صفة الصفوة»: (١/ ٥٠٣)، «أسد الغابة»: (٢/ ٢٠٤-٢٠٦) .
[ ١ / ٧٩ ]
﵁-. وفي البخاري١ [فقام] ٢ رجل من الأنصار، وهذا أولى من قول من قال٣ كان منافقا٤.
فرع: لا يظن أن٥ من استرقى، واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب، فإن النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذا كوى نفسه وأصحابه٦.
_________________
(١) انظره: مع «الفتح»: (١١/ ٤٠٦، ح ٦٥٤٢)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا.
(٢) في «الأصل»: (فقال)، وهو خطأ، وصوبته من بقية النسخ، ومن الرو، الآية في «صحيح البخاري» .
(٣) كلمة: (قال) سقطت من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
(٤) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٨٩-٩٠) .
(٥) كلمة: (أن) سقطت من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
(٦) وقد أورد الشارح ﵀ الأدلة على جواز تلك الأمور، فحديث جابر وحديث أنس، وحديث عمران وحديث ابن عباس -﵃- كلها أدلة على جواز الكي لكن تركه من كمال التوحيد. وقوله لآل عمرو بن حزام: «اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» دليل على جواز الرقى إذا لم تكن شركا. ويبقى القول بأن النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكوى نفسه وأصحابه. فأما رقيته لنفسه فيستدلون عليه بما ورد في «صحيح البخاري» أنه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٠٩، ح ٥٧٤٨)، كتاب الطب، باب النفث في الرقية. وأما أمره بالرقى فيدل عليه ما ورد في «صحيح البخاري» -أيضا- عن عائشة -﵂- قالت: «أمرني النبي ﷺ أو أمر أن يسترقي من العين «. وما ورد فيه -أيضا- عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: «استرقوا لها فإن بها نظرة» . انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٩٩)، كتاب الطب، باب رقية العين. وأما كيه لنفسه فيستدلون عليه إطلاق بعض الأقوال أن رسول الله ﷺ اكتوى، وفي بعض الروايات أنه ﷺ اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، وقد جزم ابن التين بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في «الهدي» . وقد تعقب ابن حجر ﵀ ذلك فقال: ولم أر في أثر صحيح أن النبي ﷺ اكتوى. إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب «أدب النفوس» للطبري أن النبي ﷺ اكتوى. وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، قلت -القول لابن حجر-: والثابت في «الصحيح» في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود. انظر: «فتح الباري»: (١٠/ ١٥٦)، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره. وأما كيه لأصحابه فيستدلون عليه بحديث جابر في قصة سعد بن معاذ، وبحديث أنس في كي أسعد بن زرارة الآتيان بعد هذا.
[ ١ / ٨٠ ]
عن جابر ﵁ قال: " لما رمي سعد بن معاذ١ ﵁ في أكحله٢ حسمه النبي ﷺ بيده بمشقص٣ ثم ورمت فحسمت
_________________
(١) هو: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس الأنصاري، صحابي جليل، وهو القائل يوم بدر عن الأنصار: «امض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك» توفي من أثر جراح في أكحله وقع له يوم الخندق، ولما مات قال ﷺ: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد»، مات سنة ٥ من الهجرة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٢٢١- ٢٢٤)، «صفة الصفوة»: (١/ ٤٥٥- ٤٦٥)، «الإصابة»: (٤/ ١٧١) .
(٢) الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده، ويدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة. . . فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم. انظر: «النهاية»: (٤/ ١٥٤)، و«لسان العرب»: (١١/ ٥٨٦) .
(٣) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. انظر: «لسان العرب»: (٧/ ٤٨) .
[ ١ / ٨١ ]
ثانية " أخرجه مسلم وأبو داود١.
وعن أنس ﵁ قال: " كوى النبي ﷺ أسعد بن زرارة٢ من الشوكة٣ " الشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد٤. وكيه ﷺ بيان للجواز عند الضرورة، وقيل: إنما كوى سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي مستعمل في هذا الباب، وهو من
_________________
(١) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٤٥، ح ٧٥/ ٢٢٠٨)، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي. وانظر: «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٠، ح ٣٨٦٦)، كتاب الطب، باب في الكي، وقد جاء فيه مختصرا بلفظ: «أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ في رميته» . و«سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٥٦، ح ٣٤٩٤)، كتاب الطب، باب من اكتوى.
(٢) هو: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة -أبو أمامة- الأنصاري الخزرجي وهو من أول الأنصار إسلاما، شهد العقبتين، مات في السنة الأولى من الهجرة، وكان موته بسبب مرض يقال له: الذبحة، وهو أول من دفن بالبقيع. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١/ ٥٠-٥١)، «أسد الغابة»: (١/ ٨٦-٨٧)، «سير أعلام النبلاء»: (١/ ٢٩٩-٣٠٤)، «طبقات ابن سعد»: (٣/ ٦٠٨-٦١٢) .
(٣) «سنن الترمذي»: (٤/ ٣٩٠، ح ٢٠٥٠)، كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك. / «مسند الإمام أحمد»: (٥/ ٣٧٨)، «معجم الطبراني» كما في «مجمع الزوائد»: (٥/ ٩٨)، «مسند أبي يعلى» (كما في «مجمع الزوائد»: (٥/ ٩٨) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، وقال في بعض طرقه: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقال في أخرى: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ٢٠٤، ح ١٦٧٠) .
(٤) فسرت الشوكة بهذا، وفسرت -أيضا- بأنها داء كالطاعون ولعلها مرضان. انظر: «لسان العرب»: (١٠/ ٤٥٥)، مادة: «شوك» .
[ ١ / ٨٢ ]
العلاج الذي يعرفه الخاصة، وأكثر العامة، والعرب تستعمل الكي كثيرًا فيما يعرض لها من الأدواء١ وتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل، ولكن مقام الرضا والتسليم أعلى من مقام تعاطي الأسباب٢ وترك الرقية [والكي] ٣٤ من تحقيق التوحيد، والناس فيه مراتب٥.
_________________
(١) «معالم السنن» للخطابي: (٤/ ١٩٧-١٩٨) .
(٢) وهذا مقيد بما إذا كانت هذه الأسباب مكروهة أو مباحة فيتركها العبد توكلا على الله لكونها أسبابا مكروهة، أما تعاطي الأسباب المشروعة فلا يقدح في مقام الرضا والتسليم.
(٣) قوله: (والكي) سقط من «الأصل»، وألحقته من بقية النسخ.
(٤) لو عبر بقوله: (وترك الاسترقاء والاكتواء) لكان أوفق للنص: «الذين لا يسترقون ولا يكتوون» ; لأن المقصود أن المكروه هو طلب الرقية والكي.
(٥) نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل; لأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح ثم تعقبه فقال: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن أكثر أبواب الطب موهوم. والثاني: أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه، ولو كان ذلك قادحًا في التوكل لقدح الدعاء، إذ لا فرق بين الذكر والدعاء. ثم ذكر أن طائفة من الصوفية قالت: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لأن الله ضمنه له. ثم تعقبه فقال: وأبى ذلك الجمهور وقالوا: يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع، ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو بإعداد السلاح وإغلاق الباب ونحو ذلك، ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلب، بل يعتقد أنها لا تجلب بذاتها نفعًا ولا تدفع ضرًا، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى، والكل بمشيئته، فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله. انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤٠٩-٤١٠)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب.
[ ١ / ٨٣ ]
يروى أن النبي ﷺ قال [لآل عمرو بن حزم] ١٢ "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك "٣.
_________________
(١) في «ر»: (قال لآل عمرو بن العاص وابن حزم)، وفي «ع»: (قال لابن عمر وابن حزم)، وفي «ش»: (قال لا لعمرو ابن حزم)، والصواب المثبت من مصادر الحديث: (قال لآل عمرو بن حزم) .
(٢) هو: عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي -أبو الضحاك- صحابي جليل، استعمله النبي ﷺ على نجران، روى محمد بن سيرين عنه أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد، وروى عنه أنه روى لعمرو بن العاص لما قتل عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «تقتله الفئة الباغية»، مات سنة ٥٣هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٧١١)، «شذرات الذهب»: (١/ ٥٩)، «الأعلام»: (٥/ ٧٦) .
(٣) [٤٣ ح] الرو، الآية التي عن آل عمرو بن حزم نصها: أنهم جاءوا فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوا عليه، فقال: «ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه «. انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٣٧، ح ٦٣/ ٢١٩٩)، كتاب السلام، باب استحباب الرقية. و«السنن الكبرى» للبيهقي: (٩/ ٣٤٩)، كتاب الضحايا. و«فتح الباري»: (١٠/ ١٩٥)، كتاب الطب، باب الرقى إلا أنه قال في آخره: «فليفعل» . أما الرو، الآية التي نسبها الشارح إلى آل عمرو بن حزم فالصحيح أنها عن عوف بن مالك -﵁-، ولعل ذكرها بجوار رو، الآية آل عمرو في تلك المصادر التي اعتمدت عليها الشارح كان السبب في خلط الشارح بينهما وتخريج هذه الرو، الآية أعني: رو، الآية عوف: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٣٧، ح ٦٤/ ٢٢٠٠)، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك. و«سنن أبي داود»: (٤/ ٢١٤، ح ٣٨٨٦)، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٨٤ ]
عن عمران بن حصين١٢ -﵄- قال: " نهانا رسول الله ﷺ عن الكي فابتلينا فاكتوينا كيات فما أفلحنا ولا أنجحنا "٣ أخرجه أبو داود والترمذي٤.
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي "٥.
_________________
(١) في «ر»: (عمر ابن حصيب) وهو تصحيف ظاهر.
(٢) هو: عمران بن الحصين -صحابي جليل أسلم عام خيبر سنة ٧هـ، وكان من علماء الصحابة، كان ممن تسلم عليه الملائكة، روى عنه قوله: اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، وأنه لما اكتوى انقطع عنه التسليم مدة، توفي سنة ٥٢هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٢٩)، «صفة الصفوة»: (١/ ٦٨١)، «طبقات ابن سعد»: (٧/ ٩) .
(٣) الترمذي: الطب (٢٠٤٩)، وأبو داود: الطب (٣٨٦٥)، وابن ماجه: الطب (٣٤٩٠)، وأحمد (٤/٤٢٧) .
(٤) [٤٤ ح] «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩٧، ح ٣٨٦٥)، كتاب الطب، باب في الكي. و«سنن الترمذي»: (٤/ ٣٨٩، ح ٢٠٤٩)، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالكي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (٢/ ٧٣٣، ح ٣٢٧٤)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ٢٠٤، ح ١٦٦٩) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) [٤٥ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٣٦)، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٤٢، ح ٧١/ ٢٢٠٥)، كتاب السلام، باب لكل داء دواء. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٨٥ ]
الفصل الثاني: التعريف بنسخ الكتاب
النسخ وكيفية الحصول عليها ورموزها:
وقفت على أربع نسخ للكتاب:
الأولى: نسخة ضمد، وقد حصلت على أصلها المخطوط من مكتبة الشيخ علي بن محمد أبو زيد الحازمي المدرس في معهد ضمد العلمي، وقد حصلت عليها بادئ ذي بدء بواسطة الأخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي المدرس في كلية الحديث بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية الذي كان قد استعارها من صاحبها، فلما سمعني أذكر الكتاب وأن له نسخة في ضمد أخبرني بوجودها عنده، وقدمها إليَّ.
فجزاه الله خير الجزاء، وجزى الله صاحبها مثليه حيث أمهلني ببقائها عندي حتى انتهيت من عملي.
والمخطوطة ليس لها رقم مخصوص في مكتبة صاحبها.
وقد جعلت هذه النسخة أصلًا نسخت عليه، وقارنت النسخ الأخرى به لما امتازت به من القدم ووضوح الخط وقلة التحريف والسقط مقارنة بغيرها، إضافة إلى توافر أصلها المخطوط بين يدي.
الثانية: نسخة من الرياض، حصلت على صورتها من مكتبة الرياض العامة السعودية التي أصبحت في دار الإفتاء.
وقد قام بتصويرها لي الأخ الفاضل صالح بن محمد العقيل المحاضر في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية فجزاه الله عني خير الجزاء.
[ ١ / ٧٣ ]
وهي برقم عام ٨٦، ورقم التصنيف ٣٦١، وقد رمزت لها بحرف "ر".
الثالثة: نسخة من الرياض أيضًا، حصلت عليها من مكتبة خاصة يمتلكها الشيخ عمر غرامة العمروي، وقد أحسن جزاه الله خيرًا فأعارني أصل المخطوط. وهي برقم ١٥٧ مخطوطات كما ذكره لي مشافهة وقيدته عنه وقد رمزت لها بحرف "ع".
الرابعة: نسخة من شوحط من قرى عسير، وقد حصلت على صورة منها من صاحبها الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد الله الزميلي، وقد أطلعني على أصل المخطوط وأخبرني أنها بخط جد والده. فجزى الله من قدمها لي خير الجزاء، ورحم الله كاتبها رحمة واسعة.
وليس للنسخة رقم في مكتبته، وقد رمزت لها بحرف "ش".
وصف النسخ:
- النسخة الأولى:
خطها جيد، وهي قليلة الأخطاء، وكاتبها يبدل الهمزة ياء في مثل قوله (علمايه، الملايكة، خطييات)، ويستعمل الرسم العثماني في مثل قوله: (الصلاة، الزكاة) .
ويخطئ قليلًا في الإملاء في مثل (الانتهى، الإسرى) ونحوها.
وقد جعل ناسخها نص كتاب التوحيد باللون الأحمر، وشرحه بالخط الأسود، لكنه لم يلتزم اللون الأحمر للنص بدقة بل حلى به الشرح أحيانًا في مثل قوله: (أولًا، ثانيًا)، وفي مثل قوله: (تتمة، فرع، قيل، ونحوها) .
[ ١ / ٧٤ ]
وقد مُحِيَ الخط الأحمر في كثير من الصفحات خصوصًا في أوائل الكتاب. وقد أحاط الكتابة في كل صفحة بخطين أحمرين ومسطرة الصفحة في هذه النسخة ٢٣×١٦ سم وعلى أطراف أوراقها أثر احتراق وغرق.
وعدد صفحاتها ٢١٣ صفحة.
وتتراوح عدد أسطر كل صفحة بين ٢٠ إلى ٢١ سطرًا.
وقد وجدت في هذه النسخة تقديمًا وتأخيرًا بين الأوراق ربما حصل عند التجليد فرتبتها ورقمتها.
ووجدت أنه قد سقط منها ما يقارب صفحتين وذلك من أول باب (ما جاء في اللو) من بعد قوله: وقيل: لو كنا على إلى أول (باب لا تسبوا الريح) وقوفًا على قوله: عن أبي بكر ﵁ أن رسول الله ﷺ فأكملت ذلك النقص بالنظر في النسخ الأخرى.
وعلى هذه النسخة بعض التصحيحات والإضافات اليسيرة الدالة على تصحيحها ومقابلتها بغيرها.
وقد جلد معها في أولها جزء من نظم عبد الله بن محمد الأمير لعمدة الأحكام وهو مبتور من أوله حيث بدأ بباب القراءة في الصلاة.
أول المخطوط:
وقد كتب على ورقتها الأولى (كتاب تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد) للشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي البكري العجيلي نفع الله به وبعلومه آمين اللهم آمين آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا كريم آمين اللهم آمين.
[ ١ / ٧٥ ]
- آخر المخطوط:
وقد كتب على ورقتها الأخيرة قول كاتبها: تم هذا الشرح العظيم بعون الله الملك الرحيم إنه جواد كريم، وفقنا الله لفهم معانيه والعمل بما فيه.
وكان الفراغ من رقمه في شهر محرم الحرام سنة أربعة وستين ومائتين وألف.
وذلك بعناية الأخ السيد الجليل الأفضل رفيع المنصب والمحل شيعي١ آل الرسول نسأل الله أن يقينا وإياه المحذور، ويتولى إعانتنا وإعانته في جميع الأمور.
وأن يختم لنا وله بالصالحات من الأعمال٢ محمد وآله خير آل، وأن ينشر علينا وعلي ظل رحمته، وأن يجعلنا من الفائزين برضائه في جناته وغرفاته، وأن يوفق الجميع إلى أوضح طريق وأقوم منهج إنه على ما يشاء قدير نعم المولى ونعم النصير.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا مباركًا فيه من يومنا هذا إلى يوم الدين سرمدًا بسرمد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
حسين بن إسماعيل بن حسن الحازمي حفظه الله٣ وأبقاه فيما يرضيه وصلى الله على سيد محمد وآله.
كان ذلك بقرية ضمد المحروسة حرسها الله من نقمه وأسبل عليها نعمه آمين، اللهم آمين آمين.
_________________
(١) يقصد بكلمة شيعي هنا التشيع اللغوي بمعنى الموالي والمحب لآل البيت.
(٢) هنا كلمة محيت بيد متأخر.
(٣) أطال الكاتب الجمل بين قوله وذلك بعن، الآية الأخ السيد وبين ذكر اسمه هنا.
[ ١ / ٧٦ ]
الفصل الثالث: الإضافة العلمية فيه
سوف أعرض في هذا الفصل ما وجدته في هذا الشرح من الإضافة العلمية مقارنة بالشرحين الآخرين "تيسير العزيز الحميد" و"فتح المجيد"، ولا أعني بذلك أنه أوسع منهما شرحا وبسطا للمسائل ففيهما أيضا ما ليس فيه.
ففي أول الكتاب من (ص ٢٤ - ٢٩) توسع في بيان قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ١ الآية فذكر ثمان عشرة مسألة من هذه الآية وست عشرة آية بعدها، ولم يأت هذا في "فتح المجيد" ولا "تيسير العزيز الحميد".
ومن (ص ٣٠ - ٣٤) استنتج الشارح ﵀ عشر مسائل من قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٢ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٣ ولم يأت ذكرها في "التيسير" ولا "الفتح".
ومن (ص ٣٦ - ٤٢) بعد قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٤ ذكر الحقوق العشرة التي وسمت بها هذه الآية فذكر بأنها تسمى آية الحقوق العشرة.
ولم يأت ذكر هذه العشرة في "التيسير" ولا "الفتح"، وإنما أشار في "الفتح" أنها سميت آية الحقوق العشرة.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) سورة النساء، الآية: ٣٦.
[ ١ / ٩٣ ]
وفي (ص ٤٦ - ٥٠) بعد حديث معاذ وبعد قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" أورد الشارح ﵀ مما وضح به هذا الحديث ما نقله عن الحسن البصري من قوله: " يرد كثير من الناس يوم القيامة مفاليس من الأعمال لاتكالهم على سعة رحمة الله "
وفي باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب:
من (ص ٥٢ - ٥٣) فسر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ ١ بقوله: أي: أمان من وحشة القبر ومن هول المحشر ومن عذاب النار، واستدل بما في المسند وغيره عن النبي ﷺ قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "٢.
وفي (ص ٥٤) بعد قوله: "وروح منه" من حديث عبادة بن الصامت نقل في معناه عن بعض المفسرين أن الله لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم ﵇، وأمسك عنده روح عيسى ﵇ فلما أراد أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ﵇، فهو بشر لا يحط عن منزلته، ولا يرفع فوق قدره ومنزلته عليه السلام٣.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٢) سيأتي تخريجه في الكتاب، انظر: ص ٥٢، وانظر: الملحق: (٢٨ ح) .
(٣) أقول ولعل هذا القول إن صح فيه خبر يكون من أحسن ما يشرح به ذلك; لأن الله تعالى قد أشار إليه في قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، أي: كانت له صفة في الخلق تختلف عن غيره.
[ ١ / ٩٤ ]
وفي (ص ٥٧) استدل بحديث أبي سعيد الخدري من قوله: " يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله " على إثبات الميزان، وذلك بعد أن شرح هذا الحديث بحديث البطاقة.
وفي باب من حقق التوحيد دخل الجنة:
في (ص ٦٤) تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١ فسر معنى ﴿أُمَّةً﴾ ومعنى ﴿حَنِيفا﴾ بمعان لم يأت ذكرها في الشرحين.
وفي (ص ٦٨) من حديث بريدة بن الحصيب عند قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة "٢.
شرح هذا الحديث بروايات أخرى توضحه فذكر رواية سهل بن حنيف: " لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة " ٣. ثم فسر معنى النفس والحمة واللدغة، وبين أن هذا لا يعني عدم جواز الرقية من غيرها - يعني: العين والحمة - لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به،٤ وإنما معناه: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم. وأنه لما رأى المرأة التي بها سفعة قال: " استرقوا لها فإن بها نظرة " ٥ فأمر بالرقية من غير ما سبق. وهذا التفصيل لم يرد في الشرحين.
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ١٢٠.
(٢) انظر تخريجه في الكتاب في نه، الآية سياقه الطويل: ص ٧٦، وانظره في الملحق: [٤٢ ح] .
(٣) انظر تخريجه في الكتاب: ص ٦٨.
(٤) انظر التحقيق: ص ٦٨.
(٥) انظر التحقيق: ص ٧٠.
[ ١ / ٩٥ ]
ثم زاد بعد ذلك تعقيبا أن العين حق ولها تأثير في المعيون، وأنه لا ينكر ضررها إلا معاند، وأورد الأدلة على ذلك مما ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" ولم يورده الشرحان في هذا الموضع.
وفي (ص ٧٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه.. . "١ الحديث، إلى قوله: " فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "٢ جمع بينه وبين قول النبي ﷺ " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه "٣ الحديث.
بأن هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٤ عام لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بقوله ﷺ " يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٥ وبقوله تعالى في الحديث القدسي:" أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن "٦. وهذا الجمع لم يورده الشرحان.
ثم بين (ص ٨٠) أنه ليس كل من استرقى أو اكتوى غير داخل في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وذلك بعرض الأدلة على ذلك. وهذا لم يفصل فيه الشرحان.
وفي باب الخوف من الشرك:
ومن (ص ٨٦ - ٨٩) شرح المؤلف الآية التي صدر بها شرحه، وهي قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٧.
_________________
(١) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) الدارمي: المقدمة (٥٣٩) .
(٤) البخاري: الرقاق (٦٥٣٩) والتوحيد (٧٤٤٣)، ومسلم: الزكاة (١٠١٦)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤١٥)، وابن ماجه: المقدمة (١٨٥) والزكاة (١٨٤٣)، وأحمد (٤/٢٥٦،٤/٣٧٧) .
(٥) مسلم: الإيمان (٢١٦)، وأحمد (٢/٣٠٢)، والدارمي: الرقاق (٢٨٠٧) .
(٦) البخاري: تفسير القرآن (٤٧١٢)، ومسلم: الإيمان (١٩٤)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٣٤) .
(٧) سورة النساء، الآية: ٤٨.
[ ١ / ٩٦ ]
ببعض الأحاديث والآثار التي جلت المعنى وأظهرته خلافًا للشرحين فقد اقتصر في بيانها على ما نقل في ذلك عن ابن القيم.
وفي (ص ٨٩ - ٩١) شرح الآية الثانية وهي قوله تعالى عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ١ بأن وجه مناسبتها الرد على من قال: إن المسلمين لا يقع فيهم الشرك ولا يخاف عليهم منه.
واستدل على خوف السلف على أنفسهم منه كما خاف إبراهيم ﵇ بما نقل عن حذيفة ﵁ أنه قال: "كان الناس يسألون رسول ال ﷺ له عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه".
وبيَّن أن أشدَّ الخوف على من لم يعرف الجاهلية، واستدل عليه بقول عمر ﵁ " إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ".
وهذا الاستدلال والبيان من أهم ما ينبغي ذكره هنا ولم يأت في الشرحين في هذا الموضع.
وفي باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله:
في (ص ١٠٦) من حديث سهل بن سعد في قصة علي - ﵄ - يوم خيبر عند قوله: " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "٢ شرح هذا الجزء من الحديث بحديث آخر وهو قوله ﷺ " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا "٣ الحديث.
وفي باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه:
من (ص ١٢١ - ١٢٥) في حديث عقبة بن عامر: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له "٤.
فسر الشارح التميمة بالعزيمة التي تعلق على الأولاد لدفع الآفات،
_________________
(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥.
(٢) البخاري: المناقب (٣٧٠١)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأبو داود: العلم (٣٦٦١)، وأحمد (٥/٣٣٣) .
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٤)، والترمذي: العلم (٢٦٧٤)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٩)، وأحمد (٢/٣٩٧)، والدارمي: المقدمة (٥١٣) .
(٤) أحمد (٤/١٥٤) .
[ ١ / ٩٧ ]
وقد استشهد على وجود ذلك الاعتقاد الفاسد بأبيات لأحد العرب في الجاهلية. ثم زاد فائدة في نهاية الباب عن الرتيمة وفرق بينها وبين التميمة، وهذا ما لم يأت في الشرحين.
وفي باب ما جاء في الرقى والتمائم:
في (ص ١٣١) ذكر بعض الأحاديث الواردة في وصف الرقى الشرعية التي كان يرقي بها رسول الله ﷺ ويعلمها، كحديث ابن عباس - ﵄ - قال: " كان النبي ﷺ يعلمهم رقى الحمى ومن الأوجاع كلها: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من كل عرق نعار، ومن شر حر النار "١.
وما روي أنه كان يقول ﷺ " اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "٢.
وما روي عن عائشة - ﵂ - أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: " بسم الله تربة أرضنا وبريقة بعضنا تشفي سقيمنا بإذن ربنا "٣ وفي رواية مسلم: " إذا اشتكى إنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه - هكذا - ووضع شيئًا من سبابته بالأرض ثم رفعها وقال: بسم الله إلخ "٤.
وعن عائشة - ﵂ - أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن ٥.
_________________
(١) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣١.
(٢) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٢، وفي الملحق: [٦٦ ح] .
(٣) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٢.
(٤) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٣.
(٥) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٣.
[ ١ / ٩٨ ]
بينما اقتصر الشرحان على ذكر الأحاديث التي فيها الإذن بالرقى الشرعية.
وفي باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما:
في (ص ١٣٦) في بيانه لقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ١ وعند ذكر العزى ذكر معنى آخر لم يذكر في الشرحين، وهو أنه صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا: فما تأمرنا، قال: أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، وقال: هذا الصفا، ووضع الذي أخذ من المروة وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الأحجار الثلاثة، حتى افتتح رسول الله صلى اللع عليه وسلم مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها٢.
وفي (ص ١٤٠ - ١٤٤) عند حديث أبي واقد الليثي لما قال بعض حدثاء العهد بالإسلام: " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط "٣ فأنكر عليهم النبي ﷺ ذلك.
ذكر الشارح ﵀ مما وضح به هذه الرواية أنه قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ ٤ لأن الناس كانوا يذهبون إليها فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة.
_________________
(١) سورة النجم، الآية: ١٩.
(٢) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٣٤.
(٣) الترمذي: الفتن (٢١٨٠)، وأحمد (٥/٢١٨) .
(٤) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٣٦، وانظر الملحق: [٤ ث]
[ ١ / ٩٩ ]
وثبت في"الصحيحين" أن عمر ﵁ قال - حين قبل الحجر الأسود -: " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك "١ ثم قبله قال ذلك خوفا على قريبي العهد بالإسلام ممن ألف عبادة الأحجار، فبيَّن لهم أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإن كان امتثال ما يشرع فيه ينفع بالجزاء والثواب.
وهذان الأثران من أحسن ما يوضح به حديث أبي واقد الليثي ويبيِّنه، ولم يرد ذكرهما في الشرحين في هذا الموضع.
وفي باب ما جاء في الذبح لغير الله:
في (ص ١٤٤ - ١٤٧) عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ ٢ الآية.
ذكر الشارح في شرحه معاني لم تأت في الشرحين فذكر أن الآية دليلا على أن جميع العبادات تؤدى على الإخلاص لله تعالى، وأن فيها دليلا على أن جميع العبادات لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة.
وذكر بأن معنى ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: أن حياتي وموتى خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، أو أن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، ثم قال: وحاصل الكلام: أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شرِيكَ له﴾ ٣ يعني في
_________________
(١) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٤٢.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٣-١٦٢.
[ ١ / ١٠٠ ]
العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه.
وفي (ص ١٤٦) في معنى قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ خمسة أقوال بينما لم يذكر في الشرحين في معنى ذلك إلا ثلاثة أقوال، والزيادة المذكورة أن معنى فصل لربك وانحر، أي: صل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك، والمعنى الآخر أن معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى، وذكر من ذلك عن ابن عباس أن معناه أن تضع يدك اليمنى على الشمال في الصرة عند النحر، وذكر من ذلك أنه رفع اليدين مع التكبير إلى النحر.
وفي (ص ١٤٧) نقل الشارح في معنى حديث علي بن أبي طالب "لعن الله من ذبح لغير الله "٢ الحديث عن الرافعي وهو من الشافعية أنه قال: "واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرا كمن سجد لغير الله سجدة عبادة".
ونقل في ذلك (ص ١٤٩) أن إبليس لعنه الله أتى في صورة رجل رحمة زوجة أيوب فوسوس إليها أن تطلب من أيوب أن يذبح سخلة لغير الله، فلما فعلت قال لها أيوب: "والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله".
وتوسع في ذكر الأدلة على التحذير من لعن الوالدين أكثر من الشرحين الآخرين فذكر من (ص ١٥٠ - ١٥٣) مجموعة من الأدلة فيها النهي عن اللعن عموما، وبيَّن أنها دالة على تحريم لعن الوالدين من باب أولى.
وذكر في (ص ١٥٣ - ١٥٤) تنبيهين:
_________________
(١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٢) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨،١/١١٨) .
[ ١ / ١٠١ ]
أحدهما: أن الإنسان إذا لعن شيئًا عليه أن يبادر فيشترط فيقول: (إلا أن يكون لا يستحق) .
والثاني: عن جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين والاستدلال عليه.
وفي باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله:
بين الشارح ﵀ (ص ١٥٨ - ١٥٩) تحت قوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ١ الآية.
أن المراد به مسجد قباء ثم بيَّن موقع قباء وأنه من عوالي المدينة، ثم بيَّن موقع العوالي وبعده عن المدينة، وأورد الأحاديث الواردة في فضل قباء، وهذا ما لم يأت في الشرحين.
وفي باب من الشرك النذر لغير الله تعالى:
بدأ الشارح ﵀ (ص ١٦٤) بتعريف النذر في اللغة والشرع ولم يأت ذلك في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٥ - ١٦٦) الاختلاف في حكم النذر هل هو مكروه أو خلاف الأولى أو أنه قربة، وأن النهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه، وذكر حجج كل قول. ثم ذكر في (ص ١٦٦) أن النذر على ضربين: نذر لجاج، ونذر تبرر، ثم ذكر معناهما وما يتعلق بكفارتهما وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٧) أنواع النذور المنهي عنها والكفارة فيها، وبين أن النذر على قسمين: مفسر، وغير مفسر. ثم بين ذلك ولم يأت ذلك بهذا التفصيل والبيان في الشرحين الآخرين.
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
[ ١ / ١٠٢ ]
وفي باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ١٦٩، ١٧٠) سبب نزول قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ١ وفسر قوله ﴿رَهَقًا﴾ بمعان كثيرة، وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
وتحت حديث خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال:" من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك "٢.
ذكر الشارح في (ص ١٧١، ١٧٢) بيانًا لهذا الحديث، حديث أبي داود والنسائي أن رجلا جاء فقال: لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي ﷺ " لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٣
ونقل ﵀ في (ص ١٧٢) عن ابن التين أن الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار فإنه يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى.
وذكر في ذلك في (ص ١٧٢ - ١٧٣) عن عائشة - ﵂ - " أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامات "٤.
وفي باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعوه:
نقل ﵀ في (ص ١٧٤) في معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ٥ الآية، أن معنى ما لا ينفعك: يعني إن عبدته. ودعوته.
ومعنى ولا يضرك، يعني: إذا تركت عبادته.
وبين في (ص ١٧٤ - ١٧٥) أن الخطاب في هذه الآية وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ إلا أن المراد به غيره، فيكون المعنى: لا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.
_________________
(١) سورة الجن، الآية: ٦.
(٢) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٨)، والترمذي: الدعوات (٣٤٣٧)، وابن ماجه: الطب (٣٥٤٧)، وأحمد (٦/٣٧٨،٦/٤٠٩)، والدارمي: الاستئذان (٢٦٨٠) .
(٣) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٩)، وأحمد (٢/٣٧٥)، ومالك: الجامع (١٧٧٤) .
(٤) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٣٧١)، والترمذي: الطب (٢٠٦٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٢٥) .
(٥) سورة يونس، الآية: ١٠٦.
[ ١ / ١٠٣ ]
وفي (ص ١٧٥) نقل عن الطبري والبغوي والقرطبي أن معاد الضمير في قوله: "يصيب به" إلى الضر والخير. وذكر ﵀ في (ص ١٧٥ - ١٧٦) أن في هذه الآية لطيفتين: أحدهما: من قوله: ﴿مِِنْ عِبَادِهِ﴾ حيث يفهم منها أن جميع الكائنات محتاجة إليه وأن جميع الممكنات مستندة إليه.
والثانية: من قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١ حيث بين أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر; لأنه قد ذكر أن الضر لا كاشف له إلا هو، وأن الخير لا راد له غيره ثم عقب ذلك بقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٢ مما يؤكد الفضل والخير الذي يفيضه على عباده.
وفسر ﵀ في (ص ١٧٧) قوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٣ بحديث ابن عباس حين قال له النبي ﷺ " إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٥ الآية.
وفي (ص ١٧٩) فسر قوله تعالى ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾ ٦ بأن الله يجعل أولادهم خلفاء لهم أو جعلهم خلفاء الجن في الأرض.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ٧ الآية:
تحت حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم "٨ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٩.
ذكر الشارح من (ص ١٨٢ - ١٨٥) الخلاف في نزول هذه الآية متى وأين كان؟ هل كان يوم أحد أو كان في بئر معونة؟ وذكر الخلاف في سبب نزولها على القولين الماضيين.
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٤) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٢٩٣،١/٣٠٣) .
(٥) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٦) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٧) سورة الأعراف، الآية: ١٩١.
(٨) مسلم: الجهاد والسير (١٧٩١)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٠٢)، وأحمد (٣/٢٥٣) .
(٩) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
[ ١ / ١٠٤ ]
وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ " اللهم العن فلانًا وفلانًا" ١ بعد أن قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢ ذكر الشارح من (ص ٨٥ - ١٨٩) أن من فوائد هذا الحديث استحباب القنوت في الصلاة للنوازل.
ثم ذكر بعد ذلك الخلاف في جواز لعن المعين ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا، ورجح جواز اللعن واستدل عليه ببعض الأحاديث الصحيحة.
وبين ﵀ في (ص ١٩٠) معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣والحكمة في منع الله تعالى لنبيه من الدعاء على من كان يدعو عليهم. وتحت حديث أبي هريرة لما قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه قوله
تعالى: ﴿أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ٤ الآية الحديث.
بذكر الشارح في (ص ١٩١) أن ذلك يفيد أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا ثم الأقرب فالأقرب من أهله لم يكن لأحد عليه طعن، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع. وأن ذلك يفيد جده ﷺ تشميره إلى ما أمره الله به.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٥ الآية.
تحت حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عنه وسلم " اذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " ٦ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٧) في معنى هذا الحديث أثرًا عن وهب بن
_________________
(١) البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٨)، وأحمد (٢/١٤٧) .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(٥) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٦) البخاري: تفسير القرآن (٤٧٠١)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٢٣)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٤) .
[ ١ / ١٠٥ ]
منبه، أن إبليس كان يصعد إلى السماوات كلهن وينقلب فيهن ويقف منهن حيث يشاء منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى ﵇، فحجب عن أربع سموات إلى أن بعث النبي ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فأصبح محجوبا مسترقا هو وجنوده إلى يوم القيامة. وتحت حديث النواس بن سمعان أن النبي ﷺ قال: " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٩) الفترة التي كانت بين رسول الله ﷺ وعيسى ﵇ وأنه قد قطع الوحي في تلك الفترة، ثم ذكر أنه لما تكلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ ظن الملائكة أن الساعة قد قامت فصعقوا; لأن محمدا ﷺ عند الملائكة من أشراط الساعة، ثم بين أن في ذلك أعظم رد على من يعبد مع الله غيره; لأنه إذا كان هذا حالهم وخوفهم من الله وتعظيمهم له وهيبتهم منه إذا تكلم بالوحي فكيف يدعوهم من يشرك به.
وفي باب الشفاعة:
وتحت قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ١.
ذكر الشارح في (ص ٢٠٠ - ٢٠١) أن سبب نزول هذه الآية ما روين عن ابن عباس ﵁ قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب وبلال وصهيب فقالوا: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء اطردهم عنك، فلعلنا نتبعك.
وذكر في (ص ٢٠١ - ٢٠٢) أن من معان ﴿يَخَافُون﴾ في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ٢ أي: يعلمون وعليه يكون المراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي; وإنما خصوا بالذكر; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم لاعترافهم بصحة المعاد والحشر.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
[ ١ / ١٠٦ ]
وذكر في (ص ٢٠٢) من المعان أن المراد بهم الكفار لأنهم لا يعتقدون صحته ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ١.
وأن من المعاني أن المراد بالإنذار جميع الخلائق فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأن الكل يخاف سواء اعتقد وجوده أو شك فيه، ولأن دعوة النبي ﷺ عامة لجميع الخلق.
وبين في نفس الصفحة أن معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيع﴾ ٢ أي: ما لم يؤذن بالشفاعة فإذا أذن كان للمؤمنين ولي وشفيع، وأن هذا مذهب أهل السنة والجماعة الذين يعتقدون أن الشفاعة تنفع العصاة من أهل التوحيد.
وتحت قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾ ٣ الآية. بين ﵀ في (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) أنواع الشفاعة المنفية والمثبتة واستدل عليها. وبين ﵀ في (ص ٢٠٩) أن المقام المحمود هو الشفاعة واستدل عليه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٤.
بين الشارح في (ص ٢١٣ - ٢١٤) أن الهداية والإضلال بيد الله سبحانه واستدل على ذلك بأن النبي ﷺ قال: "بعثت داعيًا ومبلغًا وليس إلي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء " ثم عرض الأدلة من القرآن تصديقا لذلك، وتوصل إلى أن من فهم معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥ تبين له بطلان قول المشركين وفساد شركهم.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة سبأ، الآية: ٢٢.
(٤) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٥) سورة القصص، الآية: ٥٦.
[ ١ / ١٠٧ ]
وفي باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين:
ذكر الشارح في (ص ٢١٦) أن من الغالية من فسر قوله ﴿وَتُسَبِّحُوه﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا (ً٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ١ بالرسول فجعل الرسول هو الذي يسبح بكرة وأصيلا.
واستدل ﵀ من (ص ٢١٧ - ٢١٩) بقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٢ على أن الهوى من أعظم ما يوصل إلى اتباع الضلال، وشرح ذلك بما نقل من الآثار عن بعض السلف. وتحت قوله ﷺ "هلك المتنطعون قالها ثلاثا "٣.
بين في (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) المتنطع بأنه الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة، فيفرق بين متلائمين، أو يجمع بين متفرقين، وبين أن هذا النظر والبحث غير مرضي، واستدل عليه بما نقله عن بعض السلف.
وفي باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده:
تحت حديث عائشة - ﵂ - لما قال ﷺ " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٤ بين الشارح في (ص ٢٢٥ - ٢٢٦) كلمتي اليهود والنصارى وأصلهما في اللغة. وذكر ﵀ في (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) استشكالا وجوابه عند قوله ﷺ " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٥ وهو كيف يعود الضمير إلى النصارى ونبيهم عيسى ﵇ لم يقبر، بل إنهم يزعمون أنه ابن الله أو أنه الله.
_________________
(١) سورة الفتح، الآية: ٩-٨.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٨)، وأحمد (١/٣٨٦) .
(٤) البخاري: الصلاة (٤٣٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤،٦/٢٥٥)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .
(٥) البخاري: الصلاة (٤٣٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .
[ ١ / ١٠٨ ]
ثم ذكر في (ص ٢٢٨) فائدة لها اتصال بالبناء على القبور تتعلق بدفن النبي ﷺ في المكان الذي دفن فيه، وذكر الدليل عليه.
وتحت حديث جندب بن عبد الله الذي منه قوله ﷺ " إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا "١.
ذكر الشارح في (ص ٢٣٠ - ٢٣١) تحت هذه العبارة من الحديث قصة قتل الجعد بن درهم حين قتله خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى; لمخالفته أن الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما كما دل عليه القرآن.
وفي باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله:
تحت قول النبي ﷺ " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد "٢.
قال الشارح في (ص ٢٣٥): (اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وغيرهم فإنه لا يتمسح به ولا يقبله، بل ليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود) .
وتحت حديث ابن عباس " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج "٣.
بين الشارح في (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) الزيارة الشرعية للرجال والأحاديث الواردة في الترغيب فيها.
وفي باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق توصل إلى الشرك:
تحت قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ٤ ومن (ص ٢٤١ - ٢٤٣) توسع الشارح في ذكر نسب النبي ﷺ واتصاله بقبائل العرب وشرفه على غيره، وذكر الأحاديث والآثار في ذلك.
_________________
(١) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .
(٢) أحمد (٢/٢٤٦) .
(٣) الترمذي: الصلاة (٣٢٠)، والنسائي: الجنائز (٢٠٤٣)، وأبو داود: الجنائز (٣٢٣٦)، وأحمد (١/٢٢٩،١/٢٨٧) .
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[ ١ / ١٠٩ ]
وتحت قوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ ذكر الشارح في (ص ٢٤٤ - ٢٤٥) حديثا في أسمائه وكيف أنه ﷺ اختص باسمين من أسماء الله تعالى، ولم يجمع الله ذلك لأحد من الأنبياء غيره ﷺ.
وفي باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان:
تحت قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٢ ذكر ﵀ من (ص ٢٤٩ - ٢٥١) أن سبب نزول هذه الآية أن كعب بن الأشرف نزل على أبي سفيان فأحسن مأواه ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين ففعلوا ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٣ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد إلى أن قال كعب: والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ ٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٥ فسر الشارح في (ص ٢٥٣ - ٢٥٤) الطاغوت بعدة أقوال منها الشيطان والعجل والكهان والأحبار. وتحت قوله ﷺ " وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٣) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٤) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦٠.
[ ١ / ١١٠ ]
بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا "١.
أورد الشارح في (ص ٢٥٩) تحت هذه العبارة حديث النبي ﷺ "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم "٢ وبينه بقوله: (ومعنى يعذروا: أي لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم ويتضح عذر من يعاقبهم) . وتحت قوله ﷺ في الحديث السابق: "لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "٣.
ختم الشارح الباب من (ص ٢٦٣ - ٢٦٦) ببعض النصوص في الفتن لمناسبة تعلقها بذكر قيام الساعة.
وفي باب ما جاء في السحر:
ختم الشارح الباب في (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) بذكر ثلاثة أحكام تتعلق بالساحر، وبينها وذكر أقوال العلماء فيها وهي حكم الساحر، وحكم قتله وتوبته، وحكم أخذ العوض على السحر.
وذكر في آخرها الفرق بين أخذ العوض على السحر وأخذه على الرقى.
وفي باب بيان شيء من أنواع السحر:
تحت حديث " إن العيافة والطرق والطيرة شرك "٤ ذكر الشارح في (ص ٢٧٩ - ٢٨٠) بيانا لذلك ما روي عند أبي داود عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: "قلت يا رسول الله، ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك "٥ وبينه بقول الخطابي ﵀ أن معناه: (الزجر عنه) أو أن من بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب; لأنه خاص به.
_________________
(١) مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وأحمد (٥/٢٨٤) .
(٢) أبو داود: الملاحم (٤٣٤٧)، وأحمد (٤/٢٦٠) .
(٣) مسلم: الإمارة (١٩٢٠)، والترمذي: الفتن (٢٢٢٩)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وابن ماجه: المقدمة (١٠) والفتن (٣٩٥٢)، وأحمد (٥/٢٧٩) .
(٤) أبو داود: الطب (٣٩٠٧)، وأحمد (٥/٦٠) .
(٥) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٧)، وأبو داود: الصلاة (٩٣٠) والطب (٣٩٠٩)، وأحمد (٥/٤٤٧) .
[ ١ / ١١١ ]
وبين في (ص ٢٨٢ - ٢٨٣) معنى النفث أنه إما النفخ مع الريق، أو النفخ فقط، والخلاف في جوازه في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة. وتحت حديث ابن مسعود أن الرسول ﷺ قال: " ألا أنبؤكم ما العضة هي النميمة، القالة بين الناس "١.
ومن (ص ٢٨٣ - ص ٢٨٤) حذر من قبول قول الوشاة، وأن من حملت إليه وشاية لزمه ستة أمور، وذلك لاتصالها بالتحذير من الغيبة.
وفي باب ما جاء في الكهان ونحوهم:
تحت حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢. عرف الشارح (ص ٢٨٧) الكاهن بأنه الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وأن الكهانة أصناف منها ما يتلقاه الكاهن من الجن. واستدل في (ص ٢٨٩) على عدم جواز تصديق الكاهن بما روي عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله "٣ الحديث.
وفي باب ما جاء في النشرة:
ذكر الشارح في (ص ٢٩٧) حديث ابن عباس وعائشة في قصة سحر النبي ﷺ من قبل اليهود عن طريق غلام كان للنبي حيث ما زالت به اليهود حتى أوصل إليهم شيئًا من مشاطة النبي ﷺ فسحروه.
وذكر ﵀ في (ص ٢٩٨) حديث أبي سعيد الخدري، وحديث عائشة في قصة رقية النبي ﷺ والحال التي أصبح عليها حال النبي ﷺ.
_________________
(١) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٦)، وأحمد (١/٤٣٧) .
(٢) الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٢٩)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .
(٣) البخاري: الجمعة (١٠٣٩)، وأحمد (٢/٢٤،٢/٥٨) .
[ ١ / ١١٢ ]
وفي باب ما جاء في التطير:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر "١ أورد في الشرح أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يوردن ممرض على مصح "٢.
ونقل الشارح في (ص ٣٠٢) عن النووي ﵀ قوله: (إنما نهى عنه; لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره الذي أجرى به العادة، لا بطبعه; فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر) .
وذكر في (ص ٣٠٢ - ٣٠٣) إيضاحًا للحديث الماضي حديث أسامة ابن زيد أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٣ ثم شرحه. وتحت زيادة مسلم في الحديث الماضي: " ولا نوء ولا غول "٤.
نقل الشارح في (ص ٣٠٥ - ٣٠٦) كلامًا يتضح منه حقيقة الغول، وأن المراد من النفي في قوله: "ولا غول" نفي مضرتها. وتحت حديث الفضل بن عباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣١١ - ٣١٢) بيانا له حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "٦ وذكر معنى ذلك وأن شؤم الدار ضيقها وسوى جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، أو أن معناه إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فيفارق المرأة وينتقل عن الدار، ويبيع الفرس.
_________________
(١) البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٣٩٧) .
(٢) البخاري: الطب (٥٧٧١)، ومسلم: السلام (٢٢٢١) .
(٣) البخاري: الطب (٥٧٢٨)، ومسلم: السلام (٢٢١٨)، والترمذي: الجنائز (١٠٦٥)، وأحمد (٥/٢٠٦)، ومالك: الجامع (١٦٥٦) .
(٤) مسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١٢) .
(٥) أحمد (١/٢١٣) .
(٦) أبو داود: الطب (٣٩٢١)، وأحمد (١/١٨٠) .
[ ١ / ١١٣ ]
وذكر بعده قوله: وفي الحديث قوله ﷺ "ث لاثة لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن، قيل: فما يصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق ".
وفي باب ما جاء في التنجيم:
تحت قول قتادة: (خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات يهتدى بها إلخ) . بين الشارح في (ص ٣١٥ - ٣١٦) المنهي عنه من علم النجوم والجائز منه بل والمطلوب معرفته منه، وذكر بأنه كما أن الجبال علامات النهار فالنجوم علامات الليل، واستدل ﵀ بقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ ١ بأنها رد على الفلاسفة والمنجمين الذين يقولون بأن هذه النجوم فاعلة متصرفة في العالم السفلي حيث تبين من الآية بأنها مقهورة مسخرة بأمر الله.
وذكر في (ص ٣١٦) قصة عمر بن الخطاب مع الربيع بن سبرة التي فيها إنكار عمر للتنجيم حين قال: والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار. وتحت حديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر "٢.
ختم الشارح الباب من (ص ٣١٨ - ص ٣١٩) بذكر بعض الأحاديث الواردة في ذم قطيعة الرحم.
وفي باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء:
تحت قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٣ نقل في (ص ٣٢٠) في معنى الآية أثرا عن الحسن، وهو قوله: "خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب".
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
(٢) أحمد (٤/٣٩٩) .
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٨٢.
[ ١ / ١١٤ ]
وذكر في نفس الصفحة أن المراد به هنا الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا مطروا: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم التكذيب، ثم قال: فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله ونعمه وكذب بما جاء به القرآن.
وتحت حديث: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب " ١ الحديث. ذكر من (ص ٣٢١ - ٣٢٤) بعض الأحاديث في التحذير من الفخر بالأحساب والتعاظم بالأنساب. ثم ذكر في (ص ٣٢٥) روايتين في وعيد النائحة وعرف بها، وذكر أن تهيئة الطعام للنائحات محرم; لأنه إعانة على معصية. وتحت حديث: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٢٨) معنى النوء وأنه أحد المنازل وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، وأنهم يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ ذلك وجعل سقوط المطر من فعل الله ﷿ لا من فعل غيره.
ثم ذكر في (ص ٣٢٨ - ٣٢٩) الحكم بالتفصيل فيما إذا قال مسلم: مطرنا بنوء كذا. وتحت حديث ابن عباس: قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ٣ الآية.
_________________
(١) صحيح مسلم: كتاب الجنائز (٩٣٤)، ومسند أحمد (٥/٣٤٤) .
(٢) البخاري: الجمعة (١٠٣٨)، ومسلم: الإيمان (٧١)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٧٥.
[ ١ / ١١٥ ]
أورد الشارح (ص ٣٣٠) في بيانها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله) ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح "١.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية:
تحت قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ ٣ الآية.
أورد الشارح في (ص ٣٣٢) حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ لما سئل: " أي الأعمال أفضل، قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله "٤ وحديث أبي هريرة:"أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم، القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله "٥.
وذكر في (ص ٣٣٣ - ٣٣٤) أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا ويقدمها، وأن المحبة لله من دقائق أسرار التوحيد، واستدل على ذلك بقول الرسول ﷺ في خطبته: " أحبوا الله من كل قلوبكم " وبين أن علامة المحبة الصادقة متابعة النبي ﷺ كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٦ واستشهد على ذلك ببعض الأبيات والآثار.
وتحت حديث: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما "٧ الحديث.
_________________
(١) النسائي: الاستسقاء (١٥٢٦) .
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٤.
(٤) البخاري: العتق (٢٥١٨)، ومسلم: الإيمان (٨٤)، والنسائي: الجهاد (٣١٢٩)، وأحمد (٥/١٦٣)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٨) .
(٥) مسلم: الإمارة (١٨٧٨)، والترمذي: فضائل الجهاد (١٦١٩)، وأحمد (٢/٤٢٤) .
(٦) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٧) البخاري: الإيمان (١٦)، ومسلم: الإيمان (٤٣)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٨٧)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٣٣)، وأحمد (٣/١٠٣،٣/٢٤٨،٣/٢٨٨) .
[ ١ / ١١٦ ]
ذكر الشارح في (ص ٣٣٧ - ٣٣٨) بعض الأحاديث المتعلقة بمحبة أهل البيت ثم ذكر من (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) بعض النصوص من الكتاب والسنة في فضل الحب في الله، وزاد من ذكر ذلك بعد حديث ابن عباس: " من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله " الحديث.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
تحت حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٣٤٩ - ٤٥٠) النصوص الواردة في وعيد من التمس رضا الناس بسخط الله.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٥١) في صدر الباب أن التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وذكر له تعريفا.
وذكر في (ص ٣٥٢ - ٣٥٣) بعد الآية الثانية تقسيما للخوف وأنه على قسمين خوف العقاب، وخوف الهيبة.
وذكر في (ص ٣٥٥) سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ والخلاف في كونها مكية أو مدنية. وتحت قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ٤.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٧٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٢٣.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٣.
[ ١ / ١١٧ ]
ذكر الشارح في (ص ٣٥٥) أن معناه ومن يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه. واستدل عليه بقول النبي ﷺ " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "١.
وأن معنى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٢ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه. وذكر قول مسروق في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٣ قال: توكل عليه أم لم يتوكل غير أن المتوكل يكفر عنه ويعظم له أجرا.
ومعنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ٤ أي: أجلا ينتهي إليه. وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٥.
ختم الشارح هذا الباب (ص ٣٦٠) بقوله: (اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن معتقد ذلك قانط من رحمة الله; لأن من تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة) .
واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦ وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٧.
وفي باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت "٨ قال الشارح في (ص ٣٦٢): حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين قال: (النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب
_________________
(١) الترمذي: الزهد (٢٣٤٤)، وابن ماجه: الزهد (٤١٦٤)، وأحمد (١/٥٢) .
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
(٦) سورة يوسف، الآية: ٨٧.
(٧) سورة الزمر، الآية: ٥٣.
(٨) مسلم: الإيمان (٦٧)، وأحمد (٢/٤٤١،٢/٤٩٦) .
[ ١ / ١١٨ ]
الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث; لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين العلماء ﵃) .
ثم أعقب ذلك بذكر حديثين في التواضع وعدم الفخر لمناسبته للكلام في النسب فأورد قوله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد (١ والثاني قوله ﷺ " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٢.
وتحت حديث ابن مسعود: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب "٣ ذكر الشارح في (ص ٣٦٤) أنه ليس من كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب ضرب الخد وشق الجيب عند المصيبة، والدعاء للعصبية والحمية والأنفة، واستدل على قبح ذلك بما ورد عن النبي ﷺ حين " قال أحد المهاجرين: يا للمهاجرين، وأحد الأنصار: يا للأنصار فقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا "٤ وتحت حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عن ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣٦٥ - ص ٣٧٠) بيانا لهذا الحديث قوله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة "٦ وقوله ﷺ لسعد لما سأله " أي الناس أشد بلاء فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه "٧.
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٨٩٥)، وابن ماجه: الزهد (٤١٧٩) .
(٢) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٩٩)، وابن ماجه: المقدمة (٢٢٥)، وأحمد (٢/٢٥٢)، والدارمي: المقدمة (٣٤٤) .
(٣) البخاري: الجنائز (١٢٩٧)، ومسلم: الإيمان (١٠٣)، والترمذي: الجنائز (٩٩٩)، والنسائي: الجنائز (١٨٦٠،١٨٦٢)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٨٤)، وأحمد (١/٣٨٦،١/٤٤٢) .
(٤) البخاري: تفسير القرآن (٤٩٠٧)، ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٨٤)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٣١٥)، وأحمد (٣/٣٣٨،٣/٣٨٥) .
(٥) الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .
(٦) الترمذي: الزهد (٢٣٩٩)، وأحمد (٢/٤٥٠) .
(٧) الترمذي: الزهد (٢٣٩٨)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٢٣)، وأحمد (١/١٨٥)، والدارمي: الرقاق (٢٧٨٣) .
[ ١ / ١١٩ ]
وفي لفظ قال: ثم من؟ قال: "العلماء"، قال: ثم من؟ قال: "الصالحون ". وقوله ﷺ " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله "١ وذكر الشارح في خاتمة الباب من (ص ٣٧٠ - ٣٧٢) بعض الأحاديث في فضل الإيمان بالقضاء والقدر والتيسير لمن صبر ورضي بحكم الله.
وفي باب ما جاء في الرياء: وتحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٣) عن ابن عباس في معنى هذه الآية أن الله تعالى علم رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره أن يقر فيقول: " إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي ".
وفسر في (ص ٣٧٣) قوله تعالى: ﴿يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ ٣ بالخوف والأمل جميعًا، ونقل في ذلك ما ذكر من أن هذه الآية تجمع شرطي قبول العمل. وتحت حديث أبي هريرة مرفوعا: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشركه "٤.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٥) معنى قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ٥ فنقل معناها عن البغوي بأنه لا تبطلوا أعمالكم يعني بالرياء والسمعة; لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم. ثم ذكر بعد ذلك أثرا وحديثًا في ذم الرياء.
وتحت حديث أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم
_________________
(١) أبو داود: الجنائز (٣٠٩٠)، وأحمد (٥/٢٧٢) .
(٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٤) مسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٥)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٠٢)، وأحمد (٢/٣٠١،٢/٤٣٥) .
(٥) سورة محمد، الآية: ٣٣.
[ ١ / ١٢٠ ]
عندي من المسيح الدجال قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي "١ الحديث.
ذكر الشارح (ص ٣٧٧) أن الرياء درجات وأن أولها الرياء بأصل الإيمان.
والثانية: أن يكون مصدقا بالله ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة فهذا دون الأول.
والثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن. وذكر في خاتمة الباب (ص ٣٧٧) حديث أبي بكر في كفارة الشرك الخفي أن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مر ات "
وفي باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا:
وتحت قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٣٧٨) بأنها نزلت في كل من عمل عملًا يبتغي به غير الله تعالى.
وذكر في الترهيب من ذلك: أن رجلًا كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخه الله أرنبًا. ثم ذكر بعد ذلك في (ص ٣٧٩) حديث الثلاثة الذين هم أول من يقضى فيهم: المجاهد والقارئ والمتصدق، ثم ذكر أن معاوية لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه.
_________________
(١) ابن ماجه: الزهد (٤٢٠٤)، وأحمد (٣/٣٠) .
(٢) سورة هود، الآية: ١٥.
[ ١ / ١٢١ ]
وذكر بعد ذلك من (ص ٣٨١ - ٣٨٣) بعض الأحاديث في الترهيب من طلب الدنيا بأعمال الآخرة. وتحت حديث: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة "١ الحديث. بين الشارح في (ص ٣٨٤) مفردات الحديث من كتب اللغة بما لم يفصل فيه الشرحان الآخران.
وفي نهاية الباب ختمه الشارح في (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) بذكر بعض الأحاديث في فضل الجهاد في سبيل الله.
وفي باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله:
تحت قول ابن عباس: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر " ذكر الشارح من (ص ٣٨٧ - ٣٨٩) قول ابن عباس لهذه المقالة وأنه قد روي عن ابن عمر مثلها، ثم ذكر ما يمكن أن يترتب عليها فقال: ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي ﷺ في أمته وهذا تبديل للدين إلى آخر ما قال وهو كلام حسن.
وتحت قول الإمام أحمد بن حنبل: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٢.
من (ص ٣٨٩ - ٣٩٢) بين الشارح هذا القول، واستهل كلامه بأبيات لابن المعتز في ذمِّ التقليد وهي:
_________________
(١) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٨٧)، وابن ماجه: الزهد (٤١٣٦) .
(٢) سورة النور، الآية: ٦٣.
[ ١ / ١٢٢ ]
لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جداول ودعاثر
تبًا لقاض أو لمفت لا يرى علللًا ومعنى للمقال السائر
ثم نقل مجموعة من الأقوال عن بعض الأئمة من السلف الصالح.
وتحت حديث عدي بن حاتم أن الرسول ﷺ لما قرأ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ ١ فقال: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم ".
ذكر الشارح في (ص ٣٩٢) أصل الحديث وفيه أنه جاء رسول الله ﷺ وفي عنقه صليب فقال له: "يا عدي، ألق هذا من عنقك "٢ وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ ٣ الآية.
ثم بين معنى الصليب والأدلة الدالة على تحريم طاعة أحد في معصية الله. ثم ختم الباب في (ص ٣٩٣ - ٣٩٤) بذكر مسألة جواز تقليد العامي للعالم مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ َ٤ وحديث: ﴿ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال﴾ ٥.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٦:
وتحت قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ ٧.
ذكر الشارح في (ص ٣٩٨ - ٣٩٩) سبب نزول الآية وهو أنه كان بين بني النضير وبني قريظة دماء، وذلك قبل أن يبعث الله محمدًا ﷺ.
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٢) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٤) سورة النحل، الآية: ٤٣.
(٥) أبو داود: الطهارة (٣٣٦) .
(٦) سورة النساء، الآية: ٦٠.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٥٠.
[ ١ / ١٢٣ ]
وفي باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٤٠١ - ٤٠٢) ما ذكره المفسرون: من أن الآية مدنية أو مكية ثم ذكر سبب نزولها على القولين.
فنقل عن قتادة ومقاتل وابن جريج أنها مدنية وأن سبب نزولها ما كان في صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو اتفق المسلمون معه أن يكتبوا كتاب الصلح فقال ﷺ لعلي: اكتب بسم الله الرحمن الر حيم، فقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب.
وذكر القول الثاني: على أنها مكية قال: وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدًا يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت.
ونقل عن الضحاك عن ابن عباس قولًا ثالثًا أنها نزلت في كفار قريش. قال لهم النبي ﷺ " اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ٢ الآية "وتحت قول علي ﵁ "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " بيَّن الشارح في (ص ٤٠٣) تعليل ذلك بأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده فيلزم التكذيب، ويخاف عليهم من تحريف معناه.
_________________
(١) سورة الرعد، الآية: ٣٠.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٣٠.
[ ١ / ١٢٤ ]
وتحت قول ابن عباس: " ما فرق هؤلاء يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه " قال الشارح في (ص ٤٠٣ - ٤٠٤): واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٢ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن "٥ الحديث.
وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار "٦ الحديث، يجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تعطيل. ثم ذكر من (ص ٤٠٥ - ٤٠٨) بأن الروعة الحقيقية هي التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن، وضابطها مخالفتها لما يدعيه المبتدعة.
واستدل على ذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال وأحوال بعض السلف. ثم ذكر من (ص ٤٠٨ - ص ٤١٠) كلاما حسنا يبين أن القرآن الكريم من صفات الله تعالى فهو كلامه ونقل من أقوال السلف ما يؤيد ذلك، وذكر بعض الأحاديث في الترهيب من الجدال فيه واتباع المتشابه فيه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٧ تحت قول المصنف: (وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة والملاح حاذقا) .
قال الشارح في (ص ٤١٣) يعني فجرت السفينة، ثم فسر معنى الملاح بأنه الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، قال: فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله الذي يجريها ويرسيها قال الله تعالى:
_________________
(١) سورة طه، الآية: ٥.
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
(٣) سورة طه، الآية: ٣٩.
(٤) سورة الفتح، الآية: ١٠.
(٥) مسلم: القدر (٢٦٥٤)، وأحمد (٢/١٦٨) .
(٦) مسلم: التوبة (٢٧٥٩)، وأحمد (٤/٣٩٥،٤/٤٠٤) .
(٧) سورة النحل، الآية: ٨٣.
[ ١ / ١٢٥ ]
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ وذكر بعد ذلك في (ص ٤١٤) بعض المعانى لقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ٤ فنقل عن السدي ومجاهد وقتادة والكلبي وغيرهم.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٥:
تحت قول ابن عباس في تفسيره للآية: "وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص "
أورد الشارح في (ص ٤١٧) رواية أخرى عنه فقال وعن ابن عباس - ﵄ -: " إن أحدكم يشرك حتى يشرك بكلب فيقول: لولاه لسرقنا الليلة، وكذا قوله: ما لي إلا الله وأنت "ثم قال: ولا يستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ - يعني: على جواز العطف على لفظ الجلالة - ثم ذكر الجواب على ذلك.
وتحت قول ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا " ذكر الشارح في (ص ٤١٨ - ٤١٩) بعض الأحاديث التي تحذر من الحلف بغير الله تعالى.
وبيَّن عقب ذلك في (ص ٤١٩ - ٤٢٠) الرد على من استدل بقوله ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٧ على جواز الحلف بغير الله، وبين دلالة الحديث الصحيحة واستدل على ذلك.
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ٢٢.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٣٣-٣٢.
(٣) سورة الجاثية، الآية: ١٢.
(٤) سورة النحل، الآية: ٨٣.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
(٦) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٧) أبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٥٢)، والدارمي: الصلاة (١٥٧٨) .
[ ١ / ١٢٦ ]
وبيَّن في (ص ٤٢٠) أن ما علم من أن الله قد أقسم بمخلوقاته لا يدل على جواز حلف غيره بالمخلوقات; لأن الله له أن يحلف بما شاء وليس للعبد أن يقسم إلا به. وفي (ص ٤٢١) أورد الشارح الحديث في النهي عن الحلف بالأمانة وما ذكره الخطابي في معناه، وسبب النهي عنه وحكم من قال: وأمانة الله. وفي (ص ٤٢٢) نقل الشارح عن النووي تقبيحه لقول القائل: (الله يعلم ما كان كذا وكذا) وأنه مما اعتاده بعض الناس وبيان حكم ذلك. وبين ﵀ في (ص ٤٢٣) قول إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله، ثم بك.
وفي باب ما جاء فيمن لم يقنع بالله تعالى: وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم ومن حلف بالله فليصدق "١ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٤٢٤ - ٤٢٥) أن لهذا الحديث في التحذير من الحلف كاذبًا حديث اليمين الغموس، وحديث ابن مسعود: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان "٢ وحديث أبي أمامة مرفوعا: " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة "٣ فقال الرجل: وإن كان شيئًا يسيرا يا رسول الله، قال: " وإن كان قضيبا من أراك "٤.
وفي باب قول ما شاء الله وشئت:
تحت حديث الطفيل لما قال رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: "إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم
_________________
(١) ابن ماجه: الكفارات (٢١٠١) .
(٢) البخاري: المساقاة (٢٣٥٧)، ومسلم: الإيمان (١٣٨)، والترمذي: البيوع (١٢٦٩)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٤٣)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٣)، وأحمد (١/٣٧٧) .
(٣) مسلم: الإيمان (١٣٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤١٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٤)، وأحمد (٥/٢٦٠)، ومالك: الأقضية (١٤٣٥)، والدارمي: البيوع (٢٦٠٣) .
(٤) مسلم: الإيمان (١٣٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤١٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٤)، وأحمد (٥/٢٦٠)، ومالك: الأقضية (١٤٣٥)، والدارمي: البيوع (٢٦٠٣) .
[ ١ / ١٢٧ ]
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٤٣٠) من فوائد هذا الحديث أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد.
واستدل على كراهة النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير بحديث الرجل الذي خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى الحديث.
وقد جاء الحديث كاملا، بينما أشار إليه في "التيسير" إشارة، ولم يأت ذكره في "الفتح".
وفي باب من سب الدهر فقد آذى الله:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٣٢ - ٤٣٤) معنى (الدهر) بالرفع والنصب، وبين أن الصواب أن يكون بالرفع، وأن عليه جماهير العلماء المتقدمين والمتأخرين.
وفي باب التسمي بقاضي القضاة:
وتحت حديث: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "٢ نقل الشارح في (ص ٤٣٦) عن القاضي عياض: أنه يستدل بهذا الحديث على أن الاسم هو المسمى. وذكر في (ص ٤٣٦) معان أخرى لقوله: "أخنع"، وأنه يأتي بمعنى: أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه; إذا دعاها إلى الفجور، ويأتي بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء، وقيل: أقبح، وقيل: أفحش وأفجر، وذكر أنه جاء في رواية للبخاري: "أخنى"، ونقل عن أبي عبيد أنه روى: "أنخع"، أي: أقتل; لأن معنى النخع القتل.
ونقل الشارح في نهاية الباب (ص ٤٣٨) عن ابن القيم فائدة تتعلق بما
_________________
(١) أحمد (٥/٧٢) .
(٢) البخاري: الأدب (٦٢٠٦)، ومسلم: الآداب (٢١٤٣)، والترمذي: الأدب (٢٨٣٧)، وأبو داود: الأدب (٤٩٦١)، وأحمد (٢/٢٤٤) .
[ ١ / ١٢٨ ]
مضى: وهو أن من عقد له الأمر هل يجوز أن يقال له: (خليفة الله) قال: (فقيل: يجوز لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه، وقيل: لا يجوز لأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله تعالى لا يغيب ولا يموت) .
واستدل على ترجيح عدم الجواز بما روي " أن أبا بكر ﵁ قيل له: يا خليفة الله، فقال: لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض بذلك "
وفي باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك:
تحت حديث أبي شريح وأنه كان يسمى أبا الحكم وقول النبي ﷺ له أنت أبو شريح. قال الشارح ﵀ في (ص ٤٣٩): (في هذا الحديث احترام أسماء الله تعالى وصفاته ولو كان كلاما لم يقصد به معناه وتغيير الاسم لأجل ذلك) .
وختم شرح الباب (ص ٤٤٠) بفوائد منها: استحباب تغيير الاسم بأحسن منه وأن ذلك هدي النبي ﷺ واستشهد على ذلك بعدة وقائع ثبتت عن النبي ﷺ.
وذكر في (ص ٤٤١) فائدة تتعلق بتحسين الاسم واستدل عليها.
وفي باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول: وتحت الحديث الذي ذكرت فيه غزوة تبوك. عرف الشارح ﵀ في (ص ٤٤٣) بغزوة تبوك وأنها آخر غزوة غزاها النبي ﷺ وأنها سميت الفردة; لأنه لم يكن في عامها غيرها، وأن الله قد سماها ساعة العسرة لوقوعها في شدة الحر، وأن عثمان ﵁ أنفق فيها ألف دينار وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا،
[ ١ / ١٢٩ ]
ولذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وأن عددهم سبعين ألفا وأن فيها قصة الثلاثة الذين خلفوا.
وفي (ص ٤٤٨) ذكر الشارح ﵀ إجماع العلماء على أن شاتم الرسول ﷺ كافر، وأن على ذلك الأئمة مالك والليث وأحمد وإسحاق والشافعي، وذكر الأدلة على ذلك.
وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ١ الآية:
نقل الشارح ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شرح هذه الآية وخلله بزيادة بيان فقال في (ص ٤٤٩ - ٤٥٠) ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ٢ أي: لست على يقين من البعث، ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ٣ يعني: وإن رددت إلى ربي، ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ٤ أي: الجنة، والمعنى: كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة.
وقال في (ص ٤٥٠)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ ٥ أي: في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال ﵀: (وقيل: على فضل وخير علمه الله عندي ورآني أهلًا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره، وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه، فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله.
وفي (ص ٤٥١) ذكر الشارح أول الآية قصة الرجلين وهي قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَة﴾ ٦ الآية، وشرحها وبينها بآية أخرى من سورة هود.
_________________
(١) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٤) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٥) سورة القصص، الآية: ٧٨.
(٦) سورة الكهف، الآية: ٣٦-٣٥.
[ ١ / ١٣٠ ]
وتحت حديث أبي هريرة في قصة الثلاثة: الأبرص والأقرع والأعمى. بيَّن الشارح في (ص ٤٥٢ - ٤٥٧) الحديث فشرح معنى البرص والقرع، ومعنى مفردات إبل، وبقر، ونتج، وولد، ولم يتوسع الشرحان في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ الآية:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٥٨ - ٤٥٩) الآية التي تسبق آية الباب وشرحها فبين كيفية خلق حواء، ومتى كان، وكيف كان حملها، وتخويف الشيطان لها لتسميه عبد الحارث، ونقل الأحاديث الواردة في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢:
تحت هذه الآية بين الشارح ﵀ في (ص ٤٦٦) سبب نزول الآية منقولا عن مقاتل أن رجلًا دعا الله في صلاته ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربًّا واحدًا فما بال هذا يدعو اثنين.
وفي (ص ٤٦٨) نقل الشارح عن النووي بعد الحديث الذي فيه ذكر أسماء الله أنه قال: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ﷾، وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك "٣.
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
(٣) أحمد (١/٣٩١) .
[ ١ / ١٣١ ]
وفي (ص ٤٦٩) تكلم عن المقصود بإحصائها فقال: (وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل) .
ثم ختم شرح هذا الحديث بذكر شروط الدعاء فقال: واعلم أن للدعاء شروطا منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو وهو الله ﷿ ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله ﷿ بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية.
وفي باب لا يقال: السلام على الله:
وتحت حديث ابن مسعود: " كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام "١.
ذكر الشارح ﵀ من (ص ٤٧٢) تتمة الحديث وهو قوله: " ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو "٢.
ثم بيَّن في (ص ٤٧٣) معنى السلام وأنه من أسماء الله وأن معناه السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، وأنَّ السلام تحية لا تصلح لله تعالى وأن التحية التي تصلح له أن يقول العبد التحيات لله والصلوات، ثم استدل على ذلك بحديث عائشة أنها قالت: " كان رسول الله
_________________
(١) البخاري: الأذان (٨٣٥)، والنسائي: السهو (١٢٩٨)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٤٣١)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠) .
(٢) البخاري: الأذان (٨٣٥)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والترمذي: النكاح (١١٠٥)، والنسائي: التطبيق (١١٦٦)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٨٢،١/٤٢٢)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠،١٣٤١) .
[ ١ / ١٣٢ ]
ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام "١.
ثم نقل عن الملا على قاري عن ابن الجزري أن ما يزاد من قول: " وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام " لا أصل له بل هو مختلق من بعض القصاص.
وفي باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت:
تحت حديث أبي هريرة ﵁ " لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة "٢ أورد الشارح في (ص ٤٧٥) بيانا للحديث الماضي حديث أنس بن مالك وهو قوله ﷺ " إذا دعا أحدكم فليعزم ولا يقولن اللهم اعطني إن شئت، فإن الله تعالى لا مستكره له "٣ وقوله ﷺ " سلوا الله حوائجكم البتة "
وفي بيان رواية مسلم: " وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء "٤ أورد الشارح في (ص ٤٧٦) حديث أبي ذر عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر "٥.
ثم قال ﵀ في (ص ٤٧٦): (وفي هذا تنبيه للخلق على إدامتهم لسؤاله تعالى مع إعظام الرغبة وتوسيع المسألة لما تقرر أن خزائن الله لا تنقص بالعطاء سحاء الليل والنهار دائمة) .
ثم ختم ذلك بذكر بعض النصوص الدالة على فضل الدعاء من الآيات والأحاديث.
_________________
(١) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٩٢)، والترمذي: الصلاة (٢٩٨)، والنسائي: السهو (١٣٣٨)، وأبو داود: الصلاة (١٥١٢)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٢٤)، وأحمد (٦/٦٢،٦/١٨٤)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٧) .
(٢) البخاري: الدعوات (٦٣٣٩)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، والترمذي: الدعوات (٣٤٩٧)، وأبو داود: الصلاة (١٤٨٣)، وأحمد (٢/٢٤٣،٢/٤٦٣) .
(٣) البخاري: التوحيد (٧٤٦٤)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٨)، وأحمد (٣/١٠١) .
(٤) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، وأحمد (٢/٤٥٧) .
(٥) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٧٧)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٩٥)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٥٧)، وأحمد (٥/١٧٧) .
[ ١ / ١٣٣ ]
وفي باب لا يقول: عبدي وأمتي:
وتحت حديث: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضيء ربك "١ نقل الشارح (ص ٤٧٨ - ٤٧٩) عن النووي قوله: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار وغير ذلك، ومنه قوله ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل (حتى يلقاها ربها) ثم بين ذلك وشرحه.
ثم أورد في (ص ٤٧٩) تساؤلًا عن قول يوسف ﵇: (اذكرني عند ربك)، وأن فيه جوابين: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه. والثاني: أن هذا شرع من قبلنا وبين ذلك وبسطه.
وفي (ص ٤٨٠ - ٤٨١) بين الفرق بين استعمال فتاي وفتاتي وبين عبدي وأمتي وأن الأولى للاختصاص، والثانية للملك، واستدل عليه. ثم قال عقب ذلك: (وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى)، وأوضح ذلك.
وفي (ص ٤٨١) بين معنى إطلاق (السيد) وأنه يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم وعلى المالك وعلى الزوج.
وفي (ص ٤٨٢) ذكر دليلًا على إطلاق السيد على بعض أهل الفضل، ودليلًا على النهي عن إطلاقه على المنافق، ثم نقل جمع النووي بين الحديثين بأنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلًا خيرًا إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقًا أو متهمًا في دينه كره أن يقال له: سيد.
_________________
(١) البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأحمد (٢/٣١٦) .
[ ١ / ١٣٤ ]
ثم ذكر في (ص ٤٨٢ - ٤٨٣) فائدة تتعلق بالقيام للقادم واستدل على جواز ذلك إذا كان لأهل العلم والفضل والصلاح فقال: (وأما القيام للقادم فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح) .
ثم ذكر في (ص ٤٨٣) فائدة في المواضع التي يستحب فيها القيام ونقل في ذكرها نظمًا. ومن (ص ٤٨٣ - ٤٨٧) ذكر الخلاف في تقبيل اليد، وعرض الأدلة على جوازه ومنعه، ثم رجح أن الأفضل المصافحة، ونقل في ذلك أقوال العلماء كالبغوي والنووي، وذكر بعض الأفعال والأقوال المنقولة عن بعض السلف.
وفي باب لا يرد من سأل بالله تعالى:
تحت حديث ابن عمر: " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه "١ الحديث. أورد الشارح ﵀ في (ص ٤٨٨) زيادة من رواية أخرى وهي قوله ﷺ " من استجار بالله فأجيروه "٢.
وفي (ص ٤٨٩) عند قوله ﷺ " ومن دعاكم فأجيبوه "٣ استدل على أن إجابة الداعي من الواجبات بما ورد عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه "٤ وقوله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها "٥.
وذكر في (ص ٤٨٩ - ٤٩٠) أن الدعوة للوليمة سنة، وأن إجابة الدعوة واجب إذا كانت وليمة عرس، سنة إن كان غيرها، وذكر بعض النصوص الواردة في الأمر بإجابة الدعوة.
وتحت قوله: " ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما
_________________
(١) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧)، وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/١٢٧) .
(٢) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧) .
(٣) أبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/١٢٧) .
(٤) مسلم: النكاح (١٤٢٩) .
(٥) البخاري: النكاح (٥١٧٣)، ومسلم: النكاح (١٤٢٩)، وأبو داود: الأطعمة (٣٧٣٦)، ومالك: النكاح (١١٥٩) .
[ ١ / ١٣٥ ]
تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "١ ثم ذكر الشارح في (ص ٤٩١) أن المكافأة على الصنائع واجب ثم عرض الأدلة على فضل الصنائع المعروف بنقل بعض الأحاديث والآثار في ذلك إلى (ص ٤٩٦) .
وفي باب ما جاء في اللو: تحت قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٤٩٦) في معناها (ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، المعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه) .
وتحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٣.
ذكر الشارح في (ص ٤٩٧) أن في الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافًا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.
وتحت حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن "٤ الحديث. بين الشارح ﵀ في (ص ٤٩٧) معنى قوله: "ولا تعجزن" بقوله، أي: لا تراخي في أمور دينك، قال: والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة.
وتحت قوله ﷺ " فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا "٥
نقل الشارح في (ص ٤٩٨) الخلاف في معنى لو فذكر قول سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وعن غيره بأنها حرف امتناع لامتناع.
_________________
(١) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧)، وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/٩٩،٢/١٢٧) .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦٨.
(٤) مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .
(٥) مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) .
[ ١ / ١٣٦ ]
وبيَّن في نفس الصفحة متى يكره استعمال "لو" ومتى لا يكون مكروها.
وفي باب لا تسبوا الريح: وتحت حديث: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها "١ استدل الشارح في (ص ٥٠٠ - ٥٠١) ببعض الأحاديث التي تبين الحكمة من عدم جواز سب الريح. فذكر حديث أبي هريرة: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب "٢.
وبين معنى قوله: "من رَوح الله" بفتح الراء، أي: من رحمة الله بعباده، ومعنى قوله: "تأتي بالرحمة"، أي: الغيث، ومعنى قوله: "تأتي بالعذاب"، أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية وهدم الأبنية.
وزاد في الاستدلال بما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا هاجت الريح قال: " اللهم لقحا لا عقيما " وبما روت عائشة - ﵂ - أنه ﷺ كان إذا رأى ناشئا ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من شرها "٣ وبما روى ابن عباس " أنه ﷺ ما هبت ريح إلا جثا على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ".
ثم ختم ﵀ الباب في (ص ٥٠٣) بكلام عن كراهية سب الحمى واستدل عليه وذلك لمناسبته.
_________________
(١) الترمذي: الفتن (٢٢٥٢)، وأحمد (٥/١٢٣) .
(٢) أبو داود: الأدب (٥٠٩٧)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٧)، وأحمد (٢/٢٦٧) .
(٣) أبو داود: الأدب (٥٠٩٩) .
[ ١ / ١٣٧ ]
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١:
ذكر الشارح في (ص ٥٠٣) تحت آية الباب أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أُبي في وقعة أُحد أشار عليه أن لا يخرج من المدينة فلما خالفه النبي ﷺ وخرج وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أُبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟.
وفي (ص ٥٠٧) نقل الشارح أقسام الظن في الشرع وأنه منه ما هو واجب وحرام ومندوب وجائز ومثل لكل نوع، ثم ذكر بعض ما روي في فضل حسن الظن بالله تعالى، وذم سوء الظن به سبحانه.
وفي باب ما جاء في القدر: تحت حديث ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ".
أورد الشارح ﵀ بيانًا لهذا الحديث في (ص ٥٠٩ - ٥١٠) حديثين عن ابن عباس ثم أتبعهما بكلام حسن للمناوي في شرحهما.
وتحت حديث عبادة بن الصامت حين قال لابنه: " يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك "
نقل الشارح في (ص ٥١٣) عن المفسرين كلاما عن القلم الذي كتب الله به الذكر وأنه قلم من نور وذكر أمورا تتعلق بعظمة ذلك القلم.
وتحت رواية ابن وهب: " من لم يؤمن بالقدر أحرقه الله بالنار ".
بينها الشارح في (ص ٥١٤) بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ٢ وشرحه. ثم عرف بالقدرية وذكر الحديث الوارد بأنهم مجوس هذه الأمة،
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٣٨.
[ ١ / ١٣٨ ]
وبين وجه الشبه بينهم وبين المجوس، وكيف أن اعتقادهم يخالف ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة.
وتحت حديث ابن الديلمي حين أتى أُبيّ بن كعب فقال: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: " لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر "١ الحديث.
نقل الشارح في بيان هذا الحديث (ص ٥١٦) ما روي عن ابن عباس من حديث: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك "٢ الحديث.
ثم ذكر معنى الإيمان بالقدر خيره وشره.
ثم ختم الباب في (ص ٥١٦ - ٥١٧) بأقسام الإيمان بالقدر منقولًا عن ابن رجب، وأنه ينقسم إلى قسمين، وهي لا تختلف عن التقسيم الذي نقل في "التيسير": (ص ٦٨٨) عن ابن القيم.
وفي باب ما جاء في المصورين:
وتحت حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣.
ذكر الشارح ﵀ تتمة الحديث من أوله ثم شرح بعض مفرداته ففسر معنى القرام، والسهوة، ثم ذكر حديثا في وعيد المصورين.
وتحت حديث: " من صور صورة كلف أن ينفخ فيها"٤.
أورد الشارح في (ص ٥٢٠) بيانا لهذا الحديث ما روي عن ابن عمر - ﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "٥ فبين معنى الصورة التي يشملها النص بأنها
_________________
(١) أبو داود: السنة (٤٦٩٩)، وابن ماجه: المقدمة (٧٧)، وأحمد (٥/١٨٢،٥/١٨٥) .
(٢) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٢٩٣) .
(٣) البخاري: اللباس (٥٩٥٤)، وأحمد (٦/٣٦) .
(٤) البخاري: التعبير (٧٠٤٢)، والنسائي: الزينة (٥٣٥٨)، وأحمد (١/٢٤٦) .
(٥) البخاري: النكاح (٥١٨١)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١٠٧)، وأحمد (٦/٢٤٦)، ومالك: الجامع (١٨٠٣) .
[ ١ / ١٣٩ ]
كل ما يصور من الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية القائمة التي لها أشخاص أو ما لا شخص له من المنقوشة في الجدار وغيره ثم ذكر ترخيص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ.
ثم نقل عن بعض أهل العلم أن حمل النقد الذي فيه صورة لا يؤثر وذكر علة ذلك وأن السلف كانوا يتعاملون به من غير نكير.
وفي باب ما جاء في كثرة الحلف:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ في (ص ٥٢٣) أن معنى الآية، أي: قللوا، وأنها تدل على النهي عن كثرة الحلف تعظيما لله تعالى.
واستدل على ذلك بحديث ابن عمر أنه ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم "٢ وأن المناوي قال فيه: (لأنه إما يحنث فيأثم أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله ومعنى آخر للآية أن المراد احفظوا أيمانكم عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير. ثم ذكر بالمناسبة أن من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، فالأولى أن يحنث نفسه ويكفر واستدل على ذلك بقوله ﷺ " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير "٣.
وتحت حديث سلمان: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان " الحديث. قال الشارح في (ص ٥٢٦) بعد قوله: " ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بمينه ولا يبيع إلا بيمينه " قال: يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقًا قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٤.
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٩.
(٢) ابن ماجه: الكفارات (٢١٠٣) .
(٣) البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٢٣)، ومسلم: الأيمان (١٦٤٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٠٧)، وأحمد (٤/٤٠١) .
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
[ ١ / ١٤٠ ]
وتحت حديث عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٥٢٦ - ٥٢٨) المقصود بقرن النبي ﷺ ثم بيَّن معنى القرن والخلاف في مقدار مدته، ورجح أن القرن مائة سنة.
واستدل عليه بما روي عن النبي ﷺ أنه قال لعبد الله بن بسر: " إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة. وفي (ص ٥٢٨ - ٥٢٩) ذكر الشارح أن في الحديث دلالة أنه لا يجوز للشاهد أداء الشهادة حتى يسأله المشهود له إذا كان عالمًا بها. ثم ذكر أنه إن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها. واستدل على ذلك بحديث: " ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها "٢ رواه مسلم. وتحت حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "٣ الحديث.
نقل الشارح في (ص ٥٣٠) عن السيوطي معنى القرن وبين أن البدع قد ظهرت من القرن الثالث ظهورا فاشيًا. وتحت قول إبراهيم التيمي: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) . ذكر الشارح في (ص ٥٣١ - ٥٣٢) أنه يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه ويربيه ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه وينهاه عن مساويها، ثم ذكر التدرج معه في التربية والتأديب وما يبدأ به معه.
واستدل على قوله بحديث: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "٤.
_________________
(١) الترمذي: الأمثال (٢٨٦٣)، وأحمد (٤/١٣٠،٤/٢٠٢،٥/٣٤٤) .
(٢) مسلم: المساقاة (١٥٨٧)، والترمذي: البيوع (١٢٤٠) .
(٣) البخاري: في اللقطة (٢٤٣٥)، ومسلم: اللقطة (١٧٢٦)، وأبو داود: الجهاد (٢٦٢٣)، وابن ماجه: التجارات (٢٣٠٢)، وأحمد (٢/٦)، ومالك: الجامع (١٨١٢) .
(٤) البخاري: الجهاد والسير (٢٧٩٠)، وأحمد (٢/٣٣٥،٢/٣٣٩) .
[ ١ / ١٤١ ]
واستشهد ببعض الأبيات على فائدة الضرب في تقويم الصبيان على الآداب القويمة.
وفي باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله ﷺ:
تحت قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَاعَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُواالْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٥٣٣) عن المفسرين أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة.
ثم ذكر أقوالًا أخرى في المراد بالعهد فذكر أنه كل ما يلتزمه الإنسان، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، أو أنه اليمين، أو أن المراد منه حلف الجاهلية.
وذكر الاستدلال على كل قول من تلك الأقوال. وتحت حديث بريدة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا "٢ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٥٣٥) معنى السرية والجيش والجحفل والخميس والبعث وذكر سبب تسمية السرية بذلك. وذكر في (ص ٥٣٥) معنى الغلول بأنه الخيانة في الغنيمة، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ وبحديث: " لا تغلو فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة ".
وفسر الغدر في (ص ٥٣٦) بأنه الاغتيال قال: وهو ممنوع شرعًا إما لتقدم أمان أو لوجوب تقدم الدعوة.
واستدل عليه بقوله ﷺ " وإذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٩١.
(٢) مسلم: الجهاد والسير (١٧٣١)، والترمذي: الديات (١٤٠٨) والسير (١٦١٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦١٢)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٨)، وأحمد (٥/٣٥٢،٥/٣٥٨)، والدارمي: السير (٢٤٣٩) .
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦١.
[ ١ / ١٤٢ ]
غادر لواء يقال هذه غدرة فلان بن فلان "١ ثم عقب عليه بقوله: (وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الأشهاد) .
وفي (ص ٥٣٧) بين معنى التمثيل المنهي عنه في قوله ﷺ "ولا تمثلوا"، واستدل عليه بقوله ﷺ " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة "٢.
وفي (ص ٥٣٧) بين الشارح معنى قوله ﷺ " ولا تقتلوا وليدًا "٣ أي: طفلًا صغيًرا، قال: وفيه النهي عن قتل الصبيان، وكذلك النساء.
واستدل على ذلك بحديث ابن عمر: " نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان "٤ قال: وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم ثم ذكر ما قاله الشافعي في شيوخ المشركين وأطفالهم.
وفي (ص ٥٣٨) ذكر الشارح مسألة تتعلق بنقل رؤوس الكفار لمناسبته الكلام عن قوله ﷺ " ولا تمثلوا ". فبين أنه يكره نقل رؤوس الكفار من بلاد إلى بلاد واستدل عليه، ورد على من استدل بحمل رأس أبي جهل.
وفي (ص ٥٤٠) ذكر مسألتين تتعلقان بالجزية:
إحداهما: أنه يشترط لعقدها الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره.
والثانية: أن الجزية لا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس وأنه لا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأن أقلها دينار على كل واحد لكل سنة.
_________________
(١) البخاري: الأدب (٦١٧٧)، ومسلم: الجهاد والسير (١٧٣٥)، وأبو داود: الجهاد (٢٧٥٦)، وأحمد (٢/٢٩) .
(٢) مسلم: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١٩٥٥)، والترمذي: الديات (١٤٠٩)، والنسائي: الضحايا (٤٤٠٥،٤٤١٢)، وأبو داود: الضحايا (٢٨١٥)، وابن ماجه: الذبائح (٣١٧٠)، وأحمد (٤/١٢٣،٤/١٢٥)، والدارمي: الأضاحي (١٩٧٠) .
(٣) مسلم: الجهاد والسير (١٧٣١)، والترمذي: الديات (١٤٠٨) والسير (١٦١٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦١٣)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٨)، وأحمد (٥/٣٥٨)، والدارمي: السير (٢٤٣٩) .
(٤) البخاري: الجهاد والسير (٣٠١٥)، ومسلم: الجهاد والسير (١٧٤٤)، والترمذي: السير (١٥٦٩)، وأبو داود: الجهاد (٢٦٦٨)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٤١)، وأحمد (٢/٢٢،٢/٧٥)، ومالك: الجهاد (٩٨١)، والدارمي: السير (٢٤٦٢) .
[ ١ / ١٤٣ ]
وذكر الشارح في (ص ٥٤٠ - ٥٤١) أن الحديث دليل على أن المشركين لا يقاتلون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام ثم ذكر الخلاف بين أهل العلم في ذلك فنقل عن الإمام مالك قوله: إنهم لا يقاتلون حتى يؤذنوا. وأنه قد ذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت قد بلغتهم من قبل، قال: وهو قول الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وذكر حجج الفريقين.
ومن (ص ٥٤٢ - ٥٤٥) بين معنى الإخفار، وتحريم إخفار الذمة والأمان والجوار، وحرمة انتهاك ذمة الله وذمة رسوله، وأن الذمة تكون من المسلمين ويجب تنفيذها، ثم ذكر الأدلة على ذلك.
وفي نهاية الباب في (ص ٥٤٦) تكلم الشارح ﵀ عن حكم إحصار الكفار ورميهم بالمدافع والإحراق بالنار، وقطع الأشجار، وهدم الحصون، وقتل الحيوانات، واستدل لما يجوز وما لا يجوز في غيره.
وفي باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى:
وتحت حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: " تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته "١ أورد الشارح في (ص ٥٤٨ - ٥٥٠) الحديث بتمامه، ثم أورد رواية جندب بن جنادة عند الطبراني التي فيها أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أنها، - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل. ثم نقل من "فيض القدير" في شرح هذه الرواية قوله يستأنف عمله للطاعة فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج مخرج الزجر والتهويل.
ثم أورد الاستدلال على ذلك بحديث: "ويل للمتألين من أمتي "،
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٩٠١)، وأحمد (٢/٣٢٣) .
[ ١ / ١٤٤ ]
وحديث: " من يتألى عليَّ الله يكذبه ".
وفي (ص ٥٥١) ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في مصير المؤمن الموحد العاصي وأنه لا يقال بأن الله يعاقبه لا محالة، وأنه لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله تعالى، ثم استدل على ذلك. وذكر (ص ٥٥٣) أنه لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ ثم استدل على ذلك.
وذكر في (ص ٥٥٤) أنه لا يجوز أن يقال: الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر، ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة، وبين أن ذلك خلافا للمرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
وفي باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه:
وتحت حديث جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال "١ الحديث.
بين الشارح ﵀ في (ص ٥٥٥ - ٥٥٦) معنى الاستسقاء في اللغة والشرع وأنه على أنواع ثلاثة دعاء أو دعاء مع صلاة الجمعة، أو دعاء عام يجتمع له الناس بصلاة خاصة.
وفي (ص ٥٥٧) بين الشارع معنى سبحان الله وأن سبحان من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدًا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل ثم ذكر معاني هذا الاسم وخصائصه وإعرابه.
وفي (ص ٥٥٨) أوضح معنى قول الأعرابي: (فإنا نستشفع بالله
_________________
(١) البخاري: الجمعة (٩٣٣)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٨) .
[ ١ / ١٤٥ ]
عليك) وأن النبي ﷺ كرهه; لأن الشافع يسأل المشفوع إليه والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده ولا يشفع إليه.
وفي باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك:
تحت حديث عبد الله بن الشخير لما قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله ﵎ ".
بين الشارح ﵀ (ص ٥٦٠ - ٥٦١): (أن ذلك لا يتعارض مع إخباره ﷺ أنه سيد ولد آدم لأنه إخبار عما أعطي من الشرف على النوع الإنساني) .
وفي (ص ٥٦١) ذكر الشارح ﵀ الخلاف في الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه، ونقل ترجيح بعضهم أن لفظ الوارد لا يزاد عليه بخلاف غيره.
وفي نفس الصفحة بين معنى قوله ﷺ " قولوا بقولكم أو بعض قولكم "١ بأن معناه، أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولًا ونبيا ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا.
ومعنى "أو بعض قولكم"، يعني: بعض الاقتصاد في المقال وترك الإسراف فيه وهذا من تواضعه ﷺ.
وفي (ص ٥٦٢) بين معنى قوله ﷺ " ولا يستجرينكم الشيطان بقوله "٢ أي: لا يستغلبنكم فتقعون في أمر عظيم مع أنهم لم يقولوا إلا الحق فإنه سيد ولد آدم وأفضلهم وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد وسدًا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول.
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٨٠٦) .
(٢) أبو داود: الأدب (٤٨٠٦)، وأحمد (٤/٢٥) .
[ ١ / ١٤٦ ]
وتحت حديث أنس بن مالك ﵁ " إن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ "١.
بين الشارح ﵀ في (ص ٥٦٣) قوله ﷺ " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ "٢ بحديث آخر وهو قوله ﷺ " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله "٣.
ثم بين في (ص ٥٦٤) معنى الإطراء فقال: (الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة) وأن ذلك تواضعا منه ﷺ واجتنابا عن التفاخر.
ثم استدل على تواضعه ﷺ بقول عائشة - ﵂ -: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٤ وقولها: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه "٥.
وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٦
نقل الشارح في (ص ٥٦٩) فيما يتعلق بالصفات عن الخطابي قوله: (ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة اليدين شمال; لأن الشمال محل النقص والضعف)، وقد روي: " كلتا يديه يمين "٧ وليس عندنا معنى اليد الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة) .
_________________
(١) أحمد (٣/٢٤٩) .
(٢) أحمد (٣/١٥٣) .
(٣) أحمد (١/٢٣)، والدارمي: الرقاق (٢٧٨٤) .
(٤) أحمد (٦/١٦٧) .
(٥) أحمد (٦/٢٥٦) .
(٦) سورة الأنعام، الآية: ٩١.
(٧) مسلم: الإمارة (١٨٢٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٣٧٩)، وأحمد (٢/١٦٠) .
[ ١ / ١٤٧ ]
ونقل عن سفيان بن عيينة في ذلك قوله: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) .
ونقل عن البغوي قوله في "شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح، فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل مجتنبا عن التشبيه معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال: وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوا جميعها بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ١.
ثم ذكر في (ص ٥٧٠) فائدة تتعلق بطي الأرض فقال: (فإن قيل: فأين يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط) .
ونقل عن القرطبي في (ص ٥٧١) قوله: (المقصود بهذا النداء إظهار انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر وهو مقتضى قوله: " أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٢) .
وتحت قوله ﷺ " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ".
أورد الشارح من (ص ٥٧٣ - ٥٧٥) الخلاف في الكرسي هل هو العرش أو غيره؟ على أربعة أقوال:
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧.
(٢) البخاري: تفسير القرآن (٤٨١٢)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٢)، وأحمد (٢/٣٧٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٩٩) .
[ ١ / ١٤٨ ]
أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه.
الثاني: أن الكرسي غير العرش.
والثالث: أن الكرسي هو الاسم.
والرابع: أن المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة.
وذكر أصحاب هذه الأقوال من السلف والاستدلال عليها.
ومن (ص ٥٧٦ - ٥٧٩) ذكر بعض النصوص التي تصف العرش وحملته من الملائكة من الآيات والأحاديث والآثار.
وفي نهاية الباب ختم الشيخ ﵀ الباب من (ص ٥٨١ إلى آخر الكتاب) بذكر نصوص في عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته تبعا لما عقده المصنف في هذا الباب لذلك.
[ ١ / ١٤٩ ]
لعن الله من لعن والديه
_________________
(١) الله من الشرك الأكبر، ووجه الدلالة على ذلك من الآيتين الكريمتين ظاهر، وهو أن الله قرن الذبح بالصلاة، ومعلوم أن من صلى لله ولغيره فقد أشرك، قال الرافعي١ من الشافعية: واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرًا، كمن سجد لغير الله سجدة عبادة. يروى "أن إبليس -لعنه الله- أتى في صورة رجل رحمة بنت افراثيم بن يوسف٢ حين ابتلى الله أيوب ﵇، فقال لها: ليذبح أيوب هذه السخلة لي فقالت -لأيوب زوجها ﵇-: اذبح هذه السخلة٣ واسترح، فقال لها: والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله "٤. ﴿" لعن الله من / لعن والديه "٥﴾ اعلم أن لعن المسلم المصون حرام
(٢) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم -أبو القاسم- الرافعي القزويني، من كبار علماء الشافعية، وقد كان زاهدا ورعا عابدا، ذكر أن نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي الأنصاري -﵁- ولد سنة ٥٥٥ هـ، وتوفي سنة ٦٢٣ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٢/٢٥٢-٢٥٥)، «شذرات الذهب»: (٥/١٠٨-١٠٩)، «الأعلام» للزركلي: (٤/٥٥) .
(٣) واسمها في كتاب «الكامل في التاريخ» (١/١٢٨): رحمة ابنة إفراهيم بن يوسف. وفي «تفسير البغوي «(٣/٢٥٩): بنت إفراثيم بن يوسف كما هو هنا.
(٤) قوله: (لي فقالت -لأيوب زوجها ﵇- اذبح هذه السخلة) ثابت من «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٥) انظر: «تفسير البغوي»: (٣/٢٦١)، و«تفسير السيوطي»: (٥/٦٥٨) .
(٦) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨) .
[ ١ / ١٤٩ ]
بإجماع المسلمين، ولعن الوالدين أشد حرمة، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك، لأنك صرت السبب في ذلك،١ واللعن منهي عنه.
ففي صحيح البخاري ومسلم٢ عن ثابت بن الضحاك٣ ﵁ وكان من أصحاب٤ الشجرة قال: قال رسول الله ﷺ " لعن المؤمن كقتله "٥٦.
_________________
(١) ولعله يشير إلى حديث عبد الله بن عمر بن العاص - في «صحيح مسلم» انظره: مع «شرح النووي»: (٢/٤٤٦-٤٤٧، ح ١٤٦/٩٠) - أن رسول الله ﷺ قال: من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، هل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» . وحديث: «لعن الله من لعن والديه» وهو في «صحيح مسلم مع شرح النووي» -أيضا-: (١٣/١٥١، ح ٤٤/١٩٧٨) .
(٢) في «الأصل» قدم مسلما على البخاري، ولعله خطأ من الناسخ، وما أثبته من بقية النسخ.
(٣) هو: ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، صحابي جليل شهد بيعة الرضوان، وكان رديف النبي ﷺ يوم الخندق، ودليله إلى حمراء الأسد، وكان ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة، مات سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/١١)، «أسد الغابة»: (١/٢٧١)، «تهذيب التهذيب»: (٢/٨) .
(٤) في «ر»: (من أهل الشجرة) .
(٥) البخاري: الأدب (٦١٠٥)، ومسلم: الإيمان (١١٠)، وأحمد (٤/٣٣) .
(٦) [٧٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/٥٣٧، ح ٦٦٥٢)، كتاب الأيمان والنذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/٤٨٠)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، والحديث من رو، الآية ثابت بن الضحاك. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ١ / ١٥٠ ]
وعن أبي الدرداء١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء -يعني: من يلعن الناس في الدنيا فاسق، والفاسق لا تقبل شفاعته ولا شهادته- "٢٣ رواه مسلم٤.
وعن سمرة بن جندب٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار "٦ قال الترمذي: حديث حسن صحيح٧.
_________________
(١) هو: عويمر بن عامر، ويقال: ابن قيس بن زيد، وقيل: ابن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس، وقال الكلبي: اسمه عامر بن زيد بن قيس مشهور بكنيته أبي الدرداء، كان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم، روي عنه أنه مر على رجل قد أصاب ذنبا وكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى؟ قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه. قال: إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي، توفي سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢/٣٣٥-٣٥٣)، «أسد الغابة»: (٤/١٨-١٩)، «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٤) .
(٢) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٩٨)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٧)، وأحمد (٦/٤٤٨) .
(٣) ما بين الحاصرتين - ليس من الحديث، وإنما تفسير وبيان من الشارح ﵀.
(٤) [٧١ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٣٨٧، ح ٢٥٩٨)، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب. وكذا في «سنن أبي داود»: (٥/٢١١- ٢١٢، ح ٤٩٠٧)، كتاب الأدب، باب في اللعن. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، من علماء الصحابة، يكنى: أبا سليمان، سكن البصرة، وتولى إمارتها في عهد معاوية سنة، وكان شديدا على الحرورية كان إذا أتى بواحد منهم قتله ولم يقله، ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء مات سنة ٥٨ هـ، أو ٥٩ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٣٠٢-٣٠٣)، «الطبقات» لابن سعد: (٦/٣٤)، «سير أعلام النبلاء «: (٣/١٨٣-١٨٦)، «الإصابة»: (٤/٢٥٧) .
(٦) الترمذي: البر والصلة (١٩٧٦)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٦) .
(٧) [٧٢ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٣٥٠، ح ١٩٧٦)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة. وكذا في «سنن أبي داود»: (٥/٢١١، ح ٤٩٠٦)، كتاب الأدب، باب في اللعن. وفي «مسند الإمام أحمد»: (٥/١٥) . والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في «المستدرك» (١/٤٨): صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/٥٨٥، ح ٨٩٣) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦٠٩)، و«صحيح سنن أبي داود»: (٣/٩٢٧، ح ٤١٠٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ١ / ١٥١ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء "١ قال الترمذي: حديث حسن٢.
وعن ابن عباس -﵄- أن النبي ﷺ قال: " من لعن شيئًا ليس له أهل رجعت اللعنة عليه "٣٤.
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن (٤٦٩٨)، وسنن الترمذي: كتاب البر والصلة (١٩٧٧)، ومسند أحمد (١/٤١٦) .
(٢) [٧٣ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٣٥٠، ح ١٩٧٧)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة. و«مستدرك الحاكم»: (١/١٢)، كتاب الإيمان. الحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (١/٥٧١، ح ٣٢٠)، و«صحيح الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦١٠) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٣) الترمذي: البر والصلة (١٩٧٨)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٨) .
(٤) [٧٤ ح] «سنن أبي داود «: (٥/٢١٢، ح ٤٩٠٨)، كتاب الأدب، باب في اللعن. «سنن الترمذي»: (٤/٣٥١، ح١٩٧٨)، كتاب البر والصلة، باب ما في اللعنة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن حبان: «الموارد»: (ص ٤٨٧، ح ١٩٨٨) . وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/٥١، ح ٥٢٨)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦١١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٥٢ ]
تنبيه: ينبغي للإنسان إذا لعن١ ما لا يستحق اللعن أن يبادر بقوله: (إلا أن يكون لا يستحق) ٢.
واعلم أنه يجوز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة٣ ولعن أكل الربا،٤ ولعن المصورين،٥ ومنها " لعن الله من لعن والديه "٦٧.
_________________
(١) (لعن) سقط من «ر» .
(٢) وكان الأفضل أن يستبدل هذا التنبيه أو يقدمه بقوله: (إن الإنسان ينبغي له أن يتجنب اللعن والإكثار منه) .
(٣) الحديث في هذا عن أبي هريرة -﵁- عن النبي ﷺ قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. وهو في «صحيح البخاري»، انظره: مع «الفتح»: (١٠/٣٧٤، ح ٥٩٣٣)، وقد رواه غيره. والواصلة: هي التي تصل الشعر لغيرها، والمستوصلة: هي التي تطلب أن يوصل لها الشعر.
(٤) والحديث في هذا عن عبد الله، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، قال: قلت وكاتبه وشاهديه، قال: إنما نتحدث بما سمعنا. وفي رو، الآية عن جابر قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. والحديثان في «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/٢٩-٣٠، ح ١٠٥/١٥٩٧، ح ١٠٦/١٥٩٨) .
(٥) والحديث في هذا عن أبي جحيفة عن أبي قال: لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين. وهو في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٩/٤٩٤، ح ٥٣٤٧) .
(٦) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨) .
(٧) وهو جزء من حديث الباب الذي سيأتي تخريجه بعد قليل.
[ ١ / ١٥٣ ]
ل عن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض " ١ رواه مسلم.
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله ﷺ
_________________
(١) " لعن الله من / آوى محدثًا " أي: ضمه إليه، وقد وجب عليه حق الله فيلتجئ إلى من يجيره من ذلك. " لعن الله من غير منار الأرض "٢ أي: أعلامها، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك من الأرض وحق جارك فتغيرها بتقديم أو تأخير. ﴿رواه مسلم٣﴾ . ﴿وعن طارق بن شهاب٤٥﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ
(٢) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨،١/١١٨) .
(٣) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٥٢) .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٣/١٥٠، ح ١٩٧٨)، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله. والحديث في «سنن النسائي»: (٧/٢٣٢، ح ٤٤٢٢)، كتاب الضحايا، باب من ذبح لغير الله ﷿. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) هو: طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي الكوفي من صغار الصحابة، رأى النبي ﷺ وغزا في خلافة أبي بكر الصديق، روى عن بعض الصحابة، كان معدودا من العلماء مع كثرة جهاده، مات سنة ٨٣ هـ، وقيل: ٨٢ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٥/٢١٣-٢١٤)، «أسد الغابة»: (٢/٤٥٢)، «سير أعلام النبلاء»: (٣/٤٨٦-٤٨٧) .
(٦) في المصادر الحديثية عن طارق بن شهاب عن سلمان. انظر: «الزهد» للإمام أحمد: (ص ٣٢-٣٣، ح ٨٤)، و«شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/٤٨٥)، وقد صحف سلمان إلى سليمان، وهو خطأ ظاهر. انظر: «حلية الأولياء»: (١/٢٠٣)، فقد أورد الحديث مما رواه سلمان الفارسي، وذلك في ترجمته.
[ ١ / ١٥٤ ]
قال:" دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب شيئًا، قالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار
_________________
(١) قال: ﴿" دخل الجنة رجل في ذباب "﴾ أي: بسبب ذبابًا ﴿ودخل النار رجل في ذباب "﴾ أي: بسبب ذباب١ ﴿قالوا: وكيف﴾ سبب ﴿ذلك يا رسول الله٢، قال: "مر٣ رجلان على قوم لهم صنم﴾ يعبدونه من دون الله ﴿لا يجاوزه٤ أحد﴾ يمر عليه ﴿حتى يقرب﴾ له ﴿شيئًا﴾ والقربان: اسم لما يتقرب به٥ إلى الله ﷿ من صدقة أو ذبيحةذ أو نسك أو غير ذلك مما يتقرب به ﴿قالوا: لأحدهما قرب﴾ له قربانًا ﴿قال: ليس عندي شيء أقرب﴾ له ﴿قالوا: قرب﴾ له ﴿ولو ذبابًا فقرب﴾ له ﴿فخلوا سبيله فدخل النار﴾ بسبب ذلك الذباب٦ حيث وافقهم على طلبتهم، ولو كان لم يقصد به إلا التخلص من شرهم ولكنه٧ مسلم; لأنه لو كان كافرًا لم
(٢) في «ر»: (ذلك) بدل: (ذباب) .
(٣) زيد هنا في «ر»: (صلى الله ) ولم يكملها.
(٤) سقطت كلمة: (مر) من «ر» .
(٥) ي «المؤلفات»: (لا يجوزه) .
(٦) في «ر»، و«ش»: (لما يتقرب إلى الله)، والمثبت من «الأصل»، و«ع» .
(٧) سقطت كلمة: (الذباب) من «ر» .
(٨) جاء في «ر»: (لكنهم)، وهو خطأ.
[ ١ / ١٥٥ ]
وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله ﷿
_________________
(١) يقل دخل النار في ذباب; لأنه مكره١٢ قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ﴾ ٣، وقال النبي ﷺ " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "٤٥ ولو أنه صبر على القتل لكان أفضل، وعمل القلب هو المقصود الأعظم، فدخوله النار للتطهير ﴿وقالوا للآخر: قرب﴾ له قربانًا ﴿فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله ﷿﴾ لأن القربان
(٢) هكذا العبارة في كل النسخ وصوابها أن يقول: (ولكنه مسلم مكره لأنه لو كان كافرا لم يقل دخل النار في ذباب) .
(٣) انظر: «مسائل كتاب التوحيد» -ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- العقيدة والآداب: (ص ٣٦-٣٧) .
(٤) سورة النحل، الآية: ١٠٦.
(٥) ابن ماجه: الطلاق (٢٠٤٣) .
(٦) [٧٦ ح] «سنن ابن ماجه»: (١/٦٥٩، ح ٢٠٤٥)، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي وهو بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي » الحديث. «المستدرك» للحاكم: (٢/١٩٨)، كتاب الطلاق، بلفظ: «تجاوز الله عن أمتي «الحديث. «فتح الباري ضمن صحيح البخاري»: (٥/٦١) . الحديث روي عن ابن عباس، وروي عن أبي ذر. والحديث قال ابن حجر فيه: رجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رو، الآية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بن عطاء وابن عباس ثم قال: وهو حديث جليل. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن ابن ماجه»: (١/٣٤٧، ٣٤٨، ح ١٦٦٢، ١١٦٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٥٦ ]
فضربوا عنقه [فدخل]، الجنة " رواه أحمد.
_________________
(١) لا تصلح إلا لله تعالى ﴿فضربوا عنقه [فدخل]،١ الجنة " رواه أحمد٢﴾ حيث لم يوافقهم على التقريب لذلك الصنم. فيه شاهد للحديث الصحيح: " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك "٣٤.
(٢) في «الأصل»: (فدخلوا)، وهو خطأ، والمثبت من النسخ الباقية.
(٣) «الزهد» للإمام أحمد: (ص ٣٢-٣٣، ح ٨٤)، «شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/٤٨٥، ح ٧٣٤٣)، «حلية الأولياء» لأبي نعيم: (١/٢٠٣) . والحديث عن طارق بن شهاب عن سلمان، وقد وقع هنا في كتاب التوحيد نقلا عن ابن القيم كما ذكره في «تيسير العزيز الحميد»: (ص ١٩٤)، و«فتح المجيد»: (ص ١٤٨)، عن طارق بن شهاب مرفوعا وهو خطأ. والحديث صححه بعض أهل العلم موقوفا، ولم أجده مرفوعا. انظر: «النهج السديد»: (ص ٦٨)، و«الدر النضيد»: (ص ٥٠) .
(٤) [٧٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/١٣٢، ح ٦٤٨٨)، كتاب الرقاق، باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك. «مسند الإمام أحمد»: (١/،٤١٣ ٣٨٧) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن مسعود -﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) انظر: كتاب التوحيد -ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- قسم العقيدة والآداب: (ص ٣٦-٣٧)، فقد ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب من مسائل هذا الباب.
[ ١ / ١٥٧ ]
كتاب التوحيد
وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.
_________________
(١) ﴿كتاب التوحيد﴾ هو مصدر وحد، ومعنى وحدته: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه٢ وقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ٣ قيل: معناه إلا ليوحدون٤ فالمؤمن يوحده اختيارًا في الشدة والرخاء، والكافر يوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء٥ وقال علي- كرم الله وجهه-[في الجنة] ٦٧ إلا ليعبدون،
(٢) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(٣) هذا معنى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ولا يكفي لمعنى التوحيد فينبغي أن يزاد: (وواحد في إلهيته وعبادته لا ند له) ليدخل توحيد الألوهية.
(٤) سورة الذاريات، الآية: ٥٦.
(٥) انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٣٤٧، ح ٧٣٧٢)، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله.
(٦) ويدل على هذين المعنيين أن النبي ﷺ قال عن المؤمن: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن، وقال الله تعالى عن الكافر: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
(٧) قوله: (في الجنة) زيدت في «ر» .
(٨) تخصيص علي -﵁- بهذا الدعاء دون غيره من الصحابة غير لائق، وما علله بعضهم من أن سبب ذلك أنه لم يسجد لصنم قط لا يصح فإن أمثاله كثير: كأبي بكر -﵁- وصغار الصحابة الذين أسلموا تبعًا لآبائهم فلم يعبدوا غير الله، ولم يسجدوا لصنم، ولعل مبدأ ذلك الاستعمال كان من الشيعة. وما وجد من ذلك في كتب بعض الأعلام من أهل السنة فإما في كتب ألفوها في أول حياتهم، أو من تصرف النساخ في كتبهم، ومثله التعبير بالقول: (﵇) لأهل البيت. والواجب علينا نحو الصحابة كلهم الترضي عنهم والدعاء لهم.
[ ١ / ٢١ ]
أي: إلا لآمرهم أن يعبدون، وأدعوهم إلى عبادتي١ وقيل: إلا ليعرفون٢ كلما كان في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، وأصل العبودية التذلل٣ والعبادة غاية التذلل، ولا يستحقها إلا لمن٤ له غاية٥ الإفضال والإعظام وهو الله تعالى وتقدس، وفي الآية الكريمة دليل على أن الجن مكلَّفون ومخاطبون بالعبودية، ومجزيُّون ومحاسبون ثوابًا وعقابًا، وهذا وجه الحكمة في خلق الجن والإنس٦ قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُون﴾ ٧ وقال ﷿ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ ٨ وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٩ أي: بالعدل، وهو الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية.
_________________
(١) «تفسير البغوي «: (٤/ ٢٣٥) .
(٢) «تفسير البغوي «: (٤/ ٢٣٥) . ولا بد أن يعلم هنا بأن المعرفة هنا ليس على الإطلاق، وإنما المعرفة لله مع الطاعة له وإلا فإن معرفة إبليس لربه لم تنفعه، وإقرار قريش بأن الله خلقهم وخلق السموات والأرض، كل ذلك لم ينفعهم حينما لم يتخذوه سبحانه إلها يعبد وحده، ومن هنا ضل من فسر الإيمان بالمعرفة وحدها.
(٣) قوله: (فمعناه التوحيد، وأصل العبودية التذلل) سقط من نسخة «ر» .
(٤) هكذا في جميع النسخ، والأولى أن يقال: (إلا من له) .
(٥) كلمة: (غ، الآية) سقطت من «ر» .
(٦) وبهذا يتضح أن الحكمة التي خلق الله من أجلها هذا الخلق، وأرسل الرسل وأنزل الكتب هي عبادته تعالى: ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين، فمتى خلت الأرض من عبادته قامت القيامة، كما قال رسول الله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله.
(٧) سورة المؤمنون، الآية: ١١٥.
(٨) سورة ص، الآية: ٢٧.
(٩) سورة الدخان، الآية: ٣٩-٣٨.
[ ١ / ٢٢ ]
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ١.
_________________
(١) وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ ٢ وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولًا٣ بعثهم الله تعالى بالتوحيد كما بعثنا فيكم محمدًا رسولًا بالتوحيد ﴿أنِ اعْبُدُوا الله﴾، أي: وحدوا الله بالعبادة، والإخلاص ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ هو عام في كل ما عبد من دون الله، وشر الطواغيت إبليس لعنه الله، ومنها الحاكم بغير ما أنزل الله، والكاهن والساحر، والطاغي عن حده، وكل ما يطغى الإنسان فهو طاغوت٤ وعبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، وفيه معنى قوله
(٢) سورة النحل، الآية: ٣٦.
(٣) سورة النحل، الآية: ٣٦.
(٤) أعداد الأنبياء والرسل مما نَقَلَ العلماء فيه الخلاف، فقال البغدادي في «أصول الدين» (ص ١٥٧) بأن: عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا كما وردت به الأخبار الصحيحة. . . وأجمعوا على أن الرسل معهم ثلاثمائة وثلاثة عشرة. وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٩): (وقد اختلف في عدة الأنبياء والمرسلين، والمشهور في ذلك حديث أبي ذر الطويل. . . وذكره بسنده عن ابن مردويه، وفيه: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا»، قلت: يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير. . .» الحديث. قال: وقد روي الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه «الأنواع والتقاسيم»، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه «الموضوعات» . . . . وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن صحابي آخر. . . عن أبي أسامة وذكره إلا أنه قال في الرسل: ثلاثمائة وخمسة عشر.
(٥) وقد عرف الشيخ محمد بن عبد الوهاب الطاغوت بأنه: كل ما عُبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، ثم ذكر رءوسهم وهي: الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله. الثاني: الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى. الثالث: الذي يحكم بغير ما أنزل الله. الرابع: الذي يدعي علم الغيب من دون الله. الخامس: الذي يعبد من دون الله وهو راض بالعبادة. انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب»، قسم العقيدة والآداب: (ص٣٧٧-٣٧٨) .
[ ١ / ٢٣ ]
وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ
_________________
(١) تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ ١ والرسل ﵈ كانوا يأمرون أممهم بأن يعبدوا الله بالإخلاص، وأن يجتنبوا الطاغوت ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَة﴾ ٢. ﴿وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ قال ابن عباس -﵄-: ومعناه وأمر ربك٣، وقيل معناه: وأوجب ربك، وقيل: وحكم ربك، وقيل: أوصى ربك، وهي قراءة علي بن أبي طالب وابن مسعود٤ -رضي الله عنهما٥ -.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٦.
(٣) سورة النحل، الآية: ٣٦.
(٤) انظر: «تفسير السيوطي»: (٥/٢٥٨) .
(٥) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل -أبو عبد الرحمن- صحابي جليل أسلم متقدمًا، وكان خادمًا لرسول الله ﷺ، وكان فقيها مقرءا، مما روي عنه قوله: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم»، توفي -﵁- سنة ٣٢هـ وله من العمر نحو ستين سنة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٢٨٠-٢٨٦)، «الإصابة»: (٦/ ٢١٤- ٢١٧)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ١٣-١٦) .
(٦) انظر: «تفسير الطبري»: (٩/ ١٥/ ٢٦)، «تفسير القرطبي»: (١٠/ ٢٣٧)، و«تفسير ابن كثير»: (٣/ ٣٧)، و«تفسير البغوي»: (٣/ ١١٠) .
[ ١ / ٢٤ ]
أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًاوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ١.
_________________
(١) ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ ٢ الآيات المحكمات إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ٣ وفيها ثمان عشرة مسألة: الأولى: وجوب عبادة الله والمنع من٤ عبادة غيره; لأن العبادة عبارة عن الفعل المشتمل على نهاية التعظيم، ولا تليق إلا لمن له٥ الإنعام والإفضال على عباده، ولا منعم إلا الله تعالى، فكان هو المستحق للعبادة لا غيره. الثانية: لزوم القيام بحق الوالدين إحسانًا إليهما برًّا وعطفًا عليهما سيما عند بلوغ الكبر وانتهائهما إلى حالة الضعف. والإنسان يكلف في حق الوالدين بخمسة أشياء: الأول: قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٦ وهي كلمة تضجر وكراهية. الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ ٧ أي: تزجرهما.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٢٤-٢٣.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٢٣. هذا ما كتبه من ال، الآية ثم قال في شرحها: الآيات المحكمات إلى قوله تعالى ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ ثم شرح الآيات وفي «المؤلفات» أتم الآيتين إلى قوله: ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٣٩.
(٥) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (عن) .
(٦) كلمة: (له) سقطت من «ر» .
(٧) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٨) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
[ ١ / ٢٥ ]
الثالث: قوله تعالى ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾: ١ أي: حسنًا جميلًا لينًا ويحسن الأدب معهما بأن يقول: يا أبتاه، يا أماه، ولا يسميهما بأسمائهما.
الرابع: قوله ﷿ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ٢ أي: ألن لهما جناحك واخفض لهما حتى لا تمنع من شيء أحباه، وقوله من الرحمة، أي: من الشفقة.
الخامس: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ٣ أي: وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية، والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة، منها قول هصلى الله عليه وسلم " رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب من سخط الوالد٤٥ ".
الثالثة: أمره تعالى أن يؤتي الإنسان أقاربه حقوقهم، وحقهم صلتهم بالموادة والزيارة وحسن المعاشرة سواء كانوا محارما٦ أم لا.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٢٤.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٢٤.
(٤) في «الأصل»، و«ش»: (الوالد) بالإفراد، وفي الأخرى بالتثنية: (الوالدين) .
(٥) [٥ ح] «سنن الترمذي»: (٤/ ٣١٠، ح ١٨٩٩)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين، «الأدب المفرد» للبخاري: (ص ١٨، ح ٢)، والحديث في «سنن الترمذي» عن عبد الله بن عمرو، وجاء الحديث في بعض المصادر معزوا إلى ابن عمر. والحديث صححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/ ٢٩، ح ٥١٦)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ١٧٦، ح ١٥٤٩) . وقد اختلف في رفعه ووقفه. انظر تفصيل التخريج في الملحق. ولا بد أن يعلم هنا أن ذلك مقيد بما شرع فلا يفهم أن رضا الوالد مطلوب حتى في مخالفة الشرع إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(٦) في «ر»: (محارم بدون تنوين) .
[ ١ / ٢٦ ]
الرابعة: ما أمر الله به من إيتاء المسكين حقه ومثله الفقير، وهما١ المحتاجان اللذان لا يفي خرجهما بدخلهما٢ والفقير أسوأ حالًا من المسكين عند الشافعي٣.
الخامسة: ٤ ما أمر به من إيتاء ابن السبيل حقه- وهو المسافر المنقطع عن ماله- ويحق٥ لهؤلاء الثلاثة في الصدقة.
السادسة: النهي عن التبذير وهو إنفاق المال في غير حقه من سرف أو معصية أو رياء أو مفاخرة، ويدخل في ذلك الرشا، وحلوان الكاهن، وما يعطى النائحة وعن مجاهد٦ " لو أنفقت مدا في باطل كان تبذيرا "٧ ويدخل في ذلك الإسراف٨ في الوضوء.
السابعة: النهي عن البخل، وذلك المراد بقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ
_________________
(١) كلمة: (وهما) تفردت بها «الأصل» .
(٢) هكذا في كل النسخ، والصواب: (لا يفي دخلهما بخرجهما) .
(٣) انظر: «مغني المحتاج»: (٣/ ١٠٨)، و«روضة الطالبين»: (٢/ ٣١١) . والمسكين والفقير من الكلمات التي إذا اجتمعت اختلفت في المعنى، وإذا انفرد كل منهما كان له معنى خاصا به. وقد اختلف في المسكين والفقير أيهما أحسن حالا.
(٤) كلمة: (الخامسة) سقطت من «ر» .
(٥) هكذا في النسخ الثلاث، وفي «الأصل»: (والحق) .
(٦) هو: مجاهد بن جبر -أبو الحجاج المخزومي- إمام في التفسير والقراءة، سمع من بعض الصحابة، ولزم ابن عباس مدة وقرأ عليه القرآن، قال ابن جريج عنه: لأن أكون سمعت من مجاهد أحب إليَّ من أهلي ومالي، وُلد سنة ٣١هـ، ومات سنة ١٠٤هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٩٢-٩٣)، «صفة الصفوة»: (٢/ ٢٠٨- ٢١١)، «طبقات المفسرين»: (٢/ ٣٠٥- ٣٠٨) .
(٧) «تفسير ابن كثير»: (٣/ ٣٩) .
(٨) سقطت كلمة: (الإسراف) من «ر» .
[ ١ / ٢٧ ]
مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ ١.
وهذه كناية عن البخل، وقوله: ﴿وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ ٢ هو نهي عن الإسراف، والواجب الاقتصاد، ففي الخبر: " خير الأعمال أوسطها " وفي رواية٣ " خير الأمور أوساطها "٤.
الثامنة: النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق- أي: الفقر والإفلاس-; لأن٥ أهل الجاهلية كانوا يئدون البنات خشية الفاقة وخشية نكاحهن غير الكفؤ، وفي الآية دلالة على كبر هذه الخطيئة.
التاسعة: النهي عن الزنا، وذلك معلوم ضرورة٦ من الدين.
العاشرة: النهي عن قتل النفس التي حرم الله [إلا بالحق] ٧ وذلك - أيضا- معلوم تحريمه.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٩.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٢٩.
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (وقال ﷺ) .
(٤) [٦، ٧ ح] «تفسير القرطبي»: (٢/ ١٥٤)، (٦/ ٢٧٦)، قال القرطبي قبله: (وفي الحديث)، ثم قال: (وفيه عن علي -﵁-: عليكم بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل) . و«شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/ ٢٦١، ح ٦٦٠١)، وهو موقوف على مطرف. وأخرجه البيهقي -أيضا- في «السنن الكبرى»: (٣/ ٢٧٣) عن عمرو بن الحارث بلفظ: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: أمرا بين أمرين وخير الأمور أوساطها ثم قال بعده: (هذا منقطع) . الحديث مختلف بين وقفه ورفعه. الحديث قال الألباني في مقدمة «حجاب المرأة المسلمة» (ص ٧): (حديث ضعيف الإسناد، ورواه أبو يعلى من قول وهب بن منبه بنحوه وسنده جيد) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) في «ر»، و«ع»: (أن أهل الجاهلية) .
(٦) في «ر»: (ضرورته) .
(٧) هذه الزيادة من «ر»، و«ع» .
[ ١ / ٢٨ ]
وقوله: ﴿إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾، وذلك نحو ما ورد في الحديث: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان، وزنًا بعد إحصان، وقتل النفس بغير حق "١ وكذلك القتل لمدافعه٢ والبغي على الإمام، ونحو ذلك مما حصل فيه دليل الإباحة كالتارك لدينه والمفارق الجماعة.
الحادية عشرة: أن٣ من قتل ظلمًا وعدوانًا فقد جعل الله لوليه سلطانًا - أي: ولاية على القاتل بالقتل-، وقيل: سلطانه هو أن يتخير فإن شاء استقاد٤ وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا عنه.
الثانية عشرة: ٥ النهي عن الإسراف في القتل، أي: الولي لا يقتل غير القاتل كفعل الجاهلية، ولا يمثل بالقاتل فيقطع أنفه وأذنيه ويبقر بطنه.
الثالثة عشرة: ٦ النهي عن أخذ مال اليتيم وهو الطفل الذي لا أب له، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ ٧ وذلك حفظه وزراعة أرضه، والتجارة في ماله، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه﴾ ٨ أي: يكمل عقله، ويمكنه القيام بمصالح ماله.
_________________
(١) [٨ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٢/ ٢٠١، ح ٦٨٧٨)، كتاب الديات، باب إن النفس بالنفس، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/ ١٧٦، ح ٢٥/ ١٦٧٦)، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم. الحديث: جاءت روايته عن عبد الله (هكذا) قال ابن حجر في الفتح عند الحديث عبد الله بن مسعود وجاء -أيضا- عن عثمان بن عفان﵁-. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٢) في «ر»، و«ع»: (مدافعة)، وهو خطأ.
(٣) في «ر»: (إنه) .
(٤) لا بد أن يقيد أن اختيار الاستقادة بأن تكون عن طريق السلطان لا أن ينفذ ذلك بنفسه.
(٥) في «ر»: قدم هنا النهي عن أخذ مال اليتيم خلافا للأصل.
(٦) في «ر»: أخر هنا النهي عن الإسراف في القتل خلافا للأصل.
(٧) سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
(٨) سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
[ ١ / ٢٩ ]
وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١ الآيات المحكمات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) الرابعة عشرة: أمره تعالى بوفاء العهد، وهو الإتيان٣ بما أمر الله به، والانتهاء عن ما نهى عنه، أو ما التزمه الإنسان على نفسه. الخامسة عشرة: أمره تعالى بالإيفاء في الكيل والوزن بأن يؤديه من هو عليه على الوفاء والكمال. السادسة عشر: النهي عن اتباع ما ليس له به علم في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٤ أي: لا تقل سمعت ما لم تسمع، ولا أبصرت ما لم تبصر، ولا علمت ما لم تعلم٥. ويدخل في ذلك أصول الدين وفروعه، والفتوى والشهادة والغيبة ورواية الأخبار. السابعة عشر: النهي عن البطر والخيلاء في قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا﴾ ٦ فيعرف الإنسان نفسه لأنه خلق ضعيفا. الثامنة عشرة: النهي عن الشرك في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ . ﴿وقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) في «ر»: (بوفاء العهد والإتيان بما أمر الله) .
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
(٦) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٥/ ٣٥) .
(٧) سورة الإسراء، الآية: ٣٧.
[ ١ / ٣٠ ]
تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١٢﴾ الآيات المحكمات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٣. وفيها عشر مسائل:
الأولى: أن لا تشركوا به شيئًا، والمعنى: تحريم الشرك بالله تعالى، فيلزم من ذلك وجوب الإخلاص لله تعالى في العبادة; لأنه أخرجه من العدم إلى الوجود بعد أن لم يكن شيئًا.
الثانية: قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ٤ قيل: لما كانت نعمة الوالدين تالية لنعمة الله تعالى في التربية قرن ذلك الأمر بعبادة الله تعالى والنهي عن الشرك، وقد فرع على هذا فروع:
منها: وجوب نفقتهما مع الإعسار ولو كانا كافرين، ومثل هذا قوله في سورة لقمان ﵇ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ٥.
ومنها: أن يعف أباه بتزويج حرة.
ومنها: أن لا يحج ولا يجاهد إلا بإذنهما، بخلاف طلب العلم فإنه يجوز الخروج له٦.
الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاق﴾ ٧ وهذا خرج
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٢) اقتصر في جميع النسخ على هذا القدر من ال، الآية، ثم قال بعدها: الآيات المحكمات إلى قوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ثم شرحها، وفي «المؤلفات» تمم ذكر ال، الآيةإلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٥) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(٦) قال ابن حجر -رحمه الله تعالى- في «فتح الباري» (٦/ ١٤١) في شرح قوله ﷺ: «ففيها فجاهد»: (واستدل به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعين السفر طريقا إليه فلا منع، وإن كان فرض كف، الآية ففيه خلاف) .
(٧) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
[ ١ / ٣١ ]
على١ العادة وإلا فهو محرم خشي الفقر أم لا.
الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش﴾ ٢ يعني: الزنا وغيره من المحرمات والمنهيات ما ظهر منها وما بطن- قيل: سره وعلانيته-، وقيل: القليل والكثير، وقيل٣ الظاهر ما ظهر تحريمه، والباطن ما فيه شبهة، ويعضده الخبر: "المؤمنون وقافون عند الشبهات "٤.
الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٥ وقد تقدم تفسيره٦.
السادسة: قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ ٧ وقد تقدم تفسيره٨.
السابعة: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ ٩ أي: العدل، وقد تقدم تفسيره] ١٠١١.
الثامنة: قوله تعالى: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ١٢ يعني: طاقتها، أي: لا نكلف المعطي أن يعطي أكثر مما وجب عليه، ولا نكلف صاحب الحق الرضا بأقل من حقه١٣.
_________________
(١) هكذا في «الأصل»، وقد سقطت كلمة: (على) من بقية النسخ.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سقط من العبارة في «ر» قوله: (والكثير، وقيل) .
(٤) لم أجد هذا الخبر بنصه فيما بحثت فيه، ووجدت في «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١٠/ ٣٨٢) معناه بلفظ: «المؤمن وقاف متبين» منسوبا للحسن البصري.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٦) انظر: (ص ٢٨، ٢٩) .
(٧) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٨) انظر: (ص ٢٩) .
(٩) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(١٠) (السابعة) سقطت من «الأصل» وألحقته من بقية النسخ.
(١١) انظر: (ص٣٠) .
(١٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(١٣) انظر «تفسير البغوي»: (٢/١٤٢)، وانظر: «تفسير الشوكاني»: (٢/١٧٨) .
[ ١ / ٣٢ ]
[التاسعة] ١: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ ٢ أي: اصدقوا في مقالتكم: من الإقرار، والشهادة، والوصايا، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والفتاوى، والأحكام٣ ثم أنه تعالى أكد ذلك وبيَّن أنه يلزم العدل في القول ولو كان المقول له ذا قربى وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٤.
[العاشرة] ٥: قوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ ٦ قيل: العهد الفرائض، وقيل: ما أوجبه باليمين، وقيل: ما أمر به في هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ٧ فتمتثلون ما أمرتكم به.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ ٨ يعني: وأن هذا الذي وصيتكم به في هاتين الآيتين هو صراطي، يعني: طريقي وديني الذي ارتضيته لعبادي٩ ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: قويما- لا اعوجاج فيه١٠ ﴿َاتَّبِعُوهُ﴾، واعملوا به،
وقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ ١١ يعني: الطرق المختلفة، والأهواء المضلة، والبدع المردية، وسائر الملل
_________________
(١) في (الأصل): (الثامنة) وفي بقية النسخ: (التاسعة) .
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٣) انظر (تفسير البغوي): (٢/١٤٢)، وانظر: «تفسير القرطبي»: (٧/١٣٧) ..
(٤) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
(٥) في (الأصل): (االتاسعة) وفي بقية النسخ: (العاشرة) .
(٦) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٧) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٨) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٩) انظر (تفسير البغوي): (٢/١٤٢) .
(١٠) انظر (تفسير البغوي): (٢/١٤٢) .
(١١) (تفسير البغوي): (٢/١٤٢) ..
[ ١ / ٣٣ ]
والأديان المخالفة لدين الإسلام١ ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه﴾ ٢ يعني: فتميل بكم هذه الطرق المختلفة المضلة عن دينه وطريقه الذي ارتضاه لعباده٣ روى٤ البغوي٥ بسنده عن ابن مسعود قال: " خط لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم خطا ثم قال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال: هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه "٦ وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ٧٨ يعني: باتباع دينه وصراطه الذي لا اعوجاج فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٩ يعني الطرق المختلفة والسبل المضلة.
_________________
(١) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/١٤٢) .
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣. «تفسير البغوي»: (٢/١٤٢) .
(٣) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/١٤٢) .
(٤) في «ر» (رواه البغوي بسند)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبت من «الأصل»، وبقية النسخ.
(٥) هوك الحسين بن مسعود بن محمد –أبو محمد- المعروف بالفراء البغوي، الشافعي، الفقيه، المحدث، المفسر، كان من العلماء الربانيين، وكان ذا تعبد ونسك، وقناعة باليسير، مات سنة ٥١٦ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» .. (١٩/٤٣٩-٤٤٣)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٢٥٧- ١٢٥٩)، «وفيات الأعيان»: (٢/١٣٦)، و«شذرات الذهب»: (٤/٤٨) .
(٦) أحمد (١/٤٣٥)، والدارمي: المقدمة (٢٠٢) .
(٧) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٨) [٩ح] «سنن الدارمي»: (١/٦٠، ح٢٠٨)، المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي. «مسند الإمام أحمد»: (١/٤٦٥)، «المستدرك» للحاكم: (٢/٨) . والحديث قال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده لفظًا واحدًا حديث الشعبي عن جابر من وجه غير معتمد. وصححه ابن حبان: «الإحسان»: (١/١٠٥، ح٦) . وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح»: (١/٥٨، ح١٦٠٦)، وصححه في تخريجه لـ «شرح العقيدة الطحاوية»: (ص٥٢٥، ح٨١٠) . انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٩) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
[ ١ / ٣٤ ]
قال ابن مسعود:" من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ ١ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ "٢ الآيات، وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٣.
_________________
(١) قال ابن عباس: "هذه الآيات محكمات في جميع الكتب لم ينسخهن شيء وهن محرمات على بني آدم كلهم، وهن أم الكتاب، من عمل بهن دخل الجنة، ومن تركهن دخل النار "٤. ﴿قال٥﴾ أبو عبد الرحمن عبد الله ﴿ابن مسعود﴾ بن غافل بالمعجمة والفاء، ابن حبيب الهذلي﵁-: ﴿من أراد أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ﴾ عند موته في الصحيفة ﴿التي عليها خاتمه﴾ أي: طابعه وعلامته التي لا تغير; لأن خاتم الكتاب يصونه عن التغيير، وتفتح تارة/ وتكسر لغة ﴿فليقرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ ٦ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ ٧﴾ الآيات٨٩. وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١٠ وهذه
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٥) «تفسير الطبري»: (٥/ ٨/ ٨٦-٨٧)، «تفسير البغوي»: (٢/ ١٤٢) .
(٦) قدم ذكر الحديث على في النسخ الأربع على ال، الآية التي بعده خلافا للمؤلفات فقد جاء ذكره بعد الآيات كلها..
(٧) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٨) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٩) سورة الأنعام، الآيات: ١٥١-١٥٣.
(١٠) «سنن الترمذي»: (٥/ ٢٦٤، ح ٣٠٧٠)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام، «تفسير ابن كثير»: (٢/ ١٩٤)، و«تفسير السيوطي»: (٣/ ٣٨١) . والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(١١) ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾
[ ١ / ٣٥ ]
الآية الكريمة تسمى آية الحقوق العشرة:
الأول- بدأها الله بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ١ يعني: وأخلصوا له في العبادة ولا تجعلوا له شريكًا من خلقه٢.
الثاني: قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ ٣، يعني: البر بهما، والأم أحق الناس بالبر ثم الأب ثم الأدنى فالأدنى.
الثالث: قوله: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾، أي: أحسنوا إلى ذي القربى وواصلوه وهو ذو رحمه من قبل أبيه وأمه
الرابع: قوله: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ أي: أحسنوا إلى اليتامى، إنما أمر بالإحسان إليهم; لأن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز٤ الصغر وعدم المشفق قال رسول الله ﷺ " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - وأشار بالسبابة والوسطى- وفرج بينهما شيئًا "٥.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٢) انظر: «تفسير الطبري»: (٤/ ٥/ ٧٧) .
(٣) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٤) زيد هنا حرف: (في) في جميع النسخ، ولعله من الناسخ الأول فتبعه من بعده، وقد أسقطته ليستقيم الكلام.
(٥) [١٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٤٣٦، ح ٦٠٠٥)، كتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيما. «سنن الترمذي»: (٤/٣٢١، ح١٩١٨)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة اليتيم. الحديث مروي عن سهل بن سعد﵁-. وروي من طريق أبي هريرة بلفظ قريب من الماضي في «صحيح مسلم» . انظر: (صحيح مسلم مع شرح النووي): (١٨/ ٣٢٣، ح ٤٢/ ٢٩٨٣)، كتاب الزهد والرقاق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم. انظر التفصيل في التخريج في الملحق.
[ ١ / ٣٦ ]
الخامس: قوله: ﴿والمساكين﴾ المسكين: الذي ركبه ذل الفاقة والفقر فتمسكن لذلك، قال رسول الله ﷺ " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله،- وأحسبه قال: كالقائم ١ الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر "٢.
السادس: قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ أي: أحسنوا إلى الجار ذي القربى، وهو الذي قرب جواره منك
السابع: قوله: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُب﴾ وهو الذي بعد جواره منك، وقيل: الجار ذي القربى هو القريب، والجار الجنب٣ الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة. عن ابن عمر٤ -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " ما زال
_________________
(١) في «ر»: (وأحسبه كالقائم الذيإلخ) .
(٢) البخاري: الأدب (٦٠٠٧)، ومسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٢)، والترمذي: البر والصلة (١٩٦٩)، والنسائي: الزكاة (٢٥٧٧)، وابن ماجه: التجارات (٢١٤٠)، وأحمد (٢/٣٦١) .
(٣) قوله: (الذي بعد جواره منك، وقيل: الجار ذي القربى هو القريب والجار الجنب) سقط من «ر» .
(٤) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب -أبو عبد الرحمن- صحابي جليل أسلم مع أبيه صغيرًا، ولم يشهد أحدا لصغره، قال عنه رسول الله ﷺ: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، قال: وكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل. مات سنة ٧٤هـ، وقيل: ٧٣هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٣/ ٢٠٣-٢٣٩)، «طبقات ابن سعد»: (٤/ ١٤٢-١٨٨)، «تاريخ بغداد»: (١/ ١٧١-١٧٣) .
[ ١ / ٣٧ ]
جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "١.
عن عائشة٢ - ﵂- قالت: قلت يا رسول الله: " إن لي جارين فإلى أيهما أهدي٣؟ قال: " إلى أقربهما بابا منك" " أخرجه البخاري٤. عن أبي ذر٥ جندب بن جنادة الغفاري﵁- قال: قال
_________________
(١) [١٢ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٤٤١، ح ٦٠١٥)، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/ ٤١٥، ح ١٤١/ ٢٦٢٥)، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه. وقد روي الحديث -أيضا- في «الصحيحين» عن عائشة -﵂-. انظر التفصيل في التخريج في الملحق.
(٢) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق، زوج النبي ﷺ وأشهر نسائه وإحدى أمهات المؤمنين، قال رسول الله ﷺ في فضلها: يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام. انظر ترجمتها في: «الإصابة»: (١٣/ ٣٨-٤٢)، «أسد الغابة»: (٦/ ١٨٨-١٩٩) .
(٣) في «ر»، و«ع»: (قال: أيّهما أهدي) .
(٤) [١٣ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٤٤٧، ح ٦٠٢٠)، كتاب الأدب، باب حق الجوار في قرب الأبواب. «سنن أبي داود»: (٥/ ٣٥٨، ح ٥١٥٥)، كتاب الأدب، باب في حق الجوار. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) هو: جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو -أبو ذر- الغفاري، وقد اختلف في اسمه، صحابي جليل، كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ويقول: لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام، فمر عليه رجل من أهل مكة بعدما أوحي إلى النبي ﷺ فقال: يا أبا ذر إن رجلًا بمكة يقول مثل ما تقول: لا إله إلا الله، ويزعم أنه نبي. . . فذهب أبو ذر إليه وكان إسلامه، وذلك في قصة طويلة. . . توفي -﵁- بالربذة سنة ٣٢هـ. انظر ترجمته في: «طبقات خليفة بن خياط»: (ص ٣١-٣٢)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/ ٩٠-٩١)، «طبقات ابن سعد»: (٤/ ٢١٩-٢٣٧) .
[ ١ / ٣٨ ]
رسول الله ﷺ " [يا أبا ذر] ١ إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد٢ جيرانك " أخرجه مسلم٣. عن أبي هريرة٤ ﵁ أن النبي ﷺ قال: " والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه "٥ أخرجه البخاري ومسلم٦.
وفي رواية: " لا يدخل الجنة ٧ ".
البوائق: الغوائل والشرور٨.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهي في جميع النسخ.
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي النسخ الأخرى: (وتعهد) .
(٣) [١٤١ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/ ٤١٥، ح١٤٢/ ٢٦٢٥)، كتاب البر والصلة، باب الوصية بالجار، «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (٥/ ١٤٩، ١٥٦، ١٦١) بألفاظ متقاربة. انظر التفصيل في التخريح في الملحق.
(٤) هو: عبد الرحمن بن صخر على الأشهر، وكنيته أبو هريرة، دوسي صحابي جليل، حافظ فقيه، قدم على النبي ﷺ مسلمًا أيام فتح خيبر، فلزم النبي ﷺ، وحفظ عنه كثيرًا من السنة، توفي -﵁- سنة ٥٨هـ على المشهور. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٣٢-٣٧)، «الإصابة»: (١٢/ ٦٣-٧٩)، «أسد الغابة»: (٥/ ٣١٨-٣٢١) .
(٥) البخاري: الأدب (٦٠١٦) .
(٦) [١٥ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٤٤٣، ح ٦٠١٦)، كتاب الأدب، باب إثم من لم يأمن جاره بوائقه. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٣٧٦-٣٧٧، ح ٧٣)، كتاب الإيمان، باب تحريم إيذاء الجار. والحديث جاء في البخاري -أيضا- عن أبي شريح. انظر التفصيل في تخريج الحديث في الملحق.
(٧) هي رو، الآية «صحيح مسلم» السابقة.
(٨) «النه، الآية في غريب الحديث»: (١/ ١٦٢)، ومفرد بوائق: بائق، وهي الداهية.
[ ١ / ٣٩ ]
الثامن: قوله: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ قال ابن عباس﵄-: هو الرفيق في السفر١ وقيل: هي المرأة تكون معك إلى جنبك٢. عن ابن عمر٣ -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " خير الأصحاب عند الله٤ خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله، خيرهم لجاره " أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن٥.
التاسع: قوله تعالى: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: المسافر٦ المجتاز بك، الذي قد انقطع به، وقال الأكثرون: المراد بابن السبيل:
_________________
(١) «تفسير ابن كثير»: (١/ ٥٠٧)، و«تفسير البغوي»: (١/ ٤٢٥)، و«تفسير السيوطي»: (٢/ ٥٣١) .
(٢) المصادر السابقة بأرقامها، وقد ذكر البغوي هذا الخبر عن ابن عباس وعكرمة وقتادة، وعن علي وعبد الله والنخعي، وذكره السيوطي عن زيد بن أسلم.
(٣) هكذا في جميع النسخ: (ابن عمر)، وفي «سنن الترمذي» وغيره: (عبد الله بن عمرو ابن العاص) .
(٤) ما بين القوسين سقط من جميع النسخ، وهو تمام الحديث كما جاء في مصادره من كتب السنة، فأضفته تصحيحا للخطأ في الحديث.
(٥) [١٦ ح] «سنن الترمذي»: (٤/ ٣٣٣، ح ١٩٤٤)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حق الجوار. والحديث رواه -أيضا- الإمام أحمد في «مسنده»: (٢/ ١٦٨)، ورواه غيرهما، والحديث جاء في الترمذي والمصادر الأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس عن ابن عمر. الحديث صححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (١/ ١٦٢، ح ١٠٣) . وانظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٦) سقطت كلمة: (المسافر) من «ر» .
[ ١ / ٤٠ ]
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواوَلَم ْيَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾
_________________
(١) ﴿١- باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب﴾ ﴿وقوله الله تعالى:: ﴿الَّذِينَ آمَنُواوَلَم ْيَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ١﴾ أي: وحدوا الله٢: ﴿وَلَم ْيَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٣ أي: لم يخلطوا توحيدهم بشرك٤. عن ابن مسعود قال: (لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُواوَلَم ْيَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٥ شق ذلك على المسلمين وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟! فقال رسول الله (ليس ذلك: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٦ ٧. وفي رواية " ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان عليه السلام٨ لابنه " وذكره٩.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٣) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٥٥) .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٥) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٥٤)، و«تفسير القرطبي»: (٧/ ٣٠)، و«تفسير البغوي»: (٢/ ١١٢) .
(٦) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٢٩)، ومسلم: الإيمان (١٢٤)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٦٧)، وأحمد (١/٣٧٨،١/٤٢٤،١/٤٤٤) .
(٧) سورة لقمان ال، الآية: ١٣.
(٨) [٢٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٤٦٥، ج ٣٤٢٩)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ولقد آتينا لقمان الحكمة. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/ ٥٠٢، ح ١٩٧/ ١٢٤)، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٩) لفظ: (﵇) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(١٠) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٥٥-٢٥٦) .
[ ١ / ٥١ ]
﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾
_________________
(١) ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ ١ أي: أمان من وحشة القبر، ومن هول المحشر ومن عذاب النار٢ كما في "المسند"٣٤ وغيره عن النبي ﷺ قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "٥.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٣) تكلم العلماء في المقصود بالأمن بالنظر إلى تفسير الظلم بكلام حسن ملخصه أن أنواع الظلم ثلاثة: الظلم بمعنى الشرك، والظلم بمعنى ظلم العباد، والظلم بمعنى ظلم النفس، وعليه فمن تخلص من انواع الظلم الثلاثة كان له الأمن التام، ومن تخلص من أعظمها ولو وقع في الأنواع الأخرى كان له الأمن من الخلود في النار، وإن عوقب على بقية أنواع الظلم الأخرى. انظر: «مجموع الفتاوى»: (١٨/ ١٦١-١٦٢)، و«تيسير العزيز الحميد»: (ص٧٠- ٧١) .
(٤) هكذا في «الأصل»، و«ع»، و«ش»، وفي «ر»: (كما في المستدرك) .
(٥) فوله: (كما في المسند)، وكذا في النسخة الثانية: (المستدرك) كله وهم، ولعل الشارح في الإحالة إلى «المسند» قد تبع الحافظ ابن رجب في رسالته «كلمة الإخلاص» فقد أورد الحديث الآتي بعد مصدرا بذلك، وقد بحثت كثيرًا في «المسند» و«المستدرك» بمراجعة أطراف الحديث المختلفة فلم أجده، ثم وقفت -بحمد الله- على هذا في رسالة ابن رجب، ووجدت أن الشيخ الألباني -حفظه الله- قد ذكر في تحقيقه لها (ص ٦٤) أنه وهم.
(٦) [٢٨ ح] «الكامل» لابن عدي: (٤/ ١٥٨٢)، «شعب الإيمان» للبيهقي: (١/ ١١٠- ١١٢، ح ١٠٠) والطبراني في «الأوسط» كما في «المجمع»: (١٠/ ٨٢-٨٣) . والحديث مروي عن ابن عمر﵄-. والحديث قال المنذري: في متنه نكارة. وقال الألباني: رواه ابن أبي الدنيا، وابن عدي، وغيرهما بإسناد ثم خرجته في «الضعيفة»: (٣٨٥٣) . انظر تخريجه بالتفصيل في الملحق.
[ ١ / ٥٢ ]
﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ .
عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسول
_________________
(١) ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ١ هداهم [الله] ٢ في الدنيا٣ وشرح صدورهم بالإسلام وأخلصوا لله بالأعمال. ﴿عن عبادة بن الصامت٤ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من شهد أن لا إله إلا الله وحده﴾ أي: منفردًا ﴿لا شريك له﴾ في ألوهيته ووحدانيته وربوبيته ﴿وأن محمدًا﴾ الهاشمي القرشي الذي أوجب علينا اتباعه وطاعته، ومحبته ﴿عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله٥﴾
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٣) سقط لفظ الجلالة من «الأصل»، وألحقته من «ر»، و«ع» .
(٤) انظر: «تفسير القرطبي»: (٧/٣٠) .
(٥) هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أحرم الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل شهد المشاهد كلها، كان ممن جمع القرآن في عهد رسول الله ﷺ، ولي القضاء في فلسطين، مات سنة ٣٤هـ، وقيل: ٤٥هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦-٥٧)، «طبقات ابن سعد»: (٣/ ٥٤٦) .
(٦) قال ابن حجر في «فتح الباري»: (٦/ ٤٧٥) في شرح هذا الحديث عند هذه العبارة: (ويستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم) .
[ ١ / ٥٣ ]
وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه
_________________
(١) فمن زعم غير هذا فقد كفر وأشرك ﴿وكلمته١﴾ هي٢ قوله تعالى كن فكان٣ بشرًا من غير أب ولا واسطة ٤٥ ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ يعني: أوصلها إلى مريم ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ ٦﴾ يعني: أنه كسائر الأرواح التي خلقها٧ الله، وقيل: الروح هو الذي نفخ٨ - جبريل ﵇- في جيب درع مريم فحملت٩ بإذن الله تعالى، قال بعض المفسرين إن الله لما خلق
(٢) قال ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٤٧٥): (وكلمته) إشارة إلى أنه حجة الله على عباده أبدعه من غير أب، وأنطقه في غير أوانه، وأحي الموتى على يده، وقيل: سمي (كلمة الله) لأنه أوجد بقوله: (كن) . وقد أشار إليها ﷾ في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٥] .
(٣) في كل النسخ: (في)، وهو تصحيف عن كلمة: (هي) .
(٤) في «ر»: (قوله تعالى: كن بشرا)، وفي «ش»: (قوله تعالى: فكان بشرا)، والصواب ما أثبته من «الأصل»، و«ع» .
(٥) في «ر»: (من غير أب والواسطة)، وهو تحريف من الناسخ.
(٦) انظر: «تفسير الطبري» (٦/٤/ ٣٥)، و«تفسير ابن كثير»: (٦٥٣/١)، و«تفسير القرطبي»: (٦/ ٢٢)، و«تفسير السيوطي»: (٢/ ٧٥١) .
(٧) مما نقل في سبب تسميته بذلك: أن الله قد ادخر روحه من بين الأرواح التي نثرها الله من ظهر آدم وقت الإشهاد، فلما كان الوقت الذي أراد الله خلقه أرسل بها جبريل ﵇، كما ذكره الشارح بعد قليل وأحلته. وقال ابن حجر: (وأما تسميته بالروح فلما كان أقدره عليه من إحياء الموتى، وقيل: لكونه قد خلقه من غير جزء من ذي روح.
(٨) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٢/ ٢٦١) .
(٩) هكذا في «الأصل»، وفي النسخ الأخرى: (الذي نفخ فيه جبريل) .
(١٠) «تفسير الطبري»: (٤/ ٦/ ٣٥-٣٦)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٦/ ٢٦١) .
[ ١ / ٥٤ ]
والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل " أخرجاه.
ولهما من حديث عتبان:
_________________
(١) أرواح البشر جعلها في صلب آدم ﵇ وأمسك عنده روح عيسى ﵇، فلما أراد١ أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل٢ إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ﵇، فهو بشر لا يحط عن منزلته ولا يرفع فوق قدره ومنزلته عليه السلام٣ ﴿والجنة حق﴾ أعدها الله٤ لمن عبده وأطاعه ﴿والنار حق﴾ أعدها الله لمن أشرك به وعصاه، فمن شهد بها وآمن بها ﴿أدخله الله الجنة على ما كان من العمل﴾ أي: قليلًا كان أو كثيرًا، صلاحًا أو فسادًا ﴿أخرجاه٥﴾ أي: الشيخان: البخاري ومسلم ﴿ولهما من حديث عتبان﴾ بكسر العين على المشهور، وحكى ضمها، ابن مالك الأنصاري٦
(٢) في «ر»: (فلما أراد الله) .
(٣) قوله: (مع جبريل) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٤) انظر: «تفسير القرطبي»: (٦/ ٢٢)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٢/ ٢٦١) .
(٥) سقط هنا لفظ الجلالة: (الله) من «ر» .
(٦) [٢٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٤٧٤، ح ٣٤٣٥)، كتاب الأنبياء، باب قوله: «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم» . «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/ ٣٤١-٣٤٢، ح ٤٧/ ٢٩)، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٧) انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٣/ ٥٥٠)، «الإصابة»: (٦/ ٥ ٣٧)، (أسد الغابة»: (٣/ ٤٥٤) .
[ ١ / ٥٥ ]
" فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ".
وعن أبي سعيد الخدري﵁- عن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) رضي الله عنه١ - " فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله "٢٣ " بهذا الشرط محبة وخوفا ورجاء بالإخلاص نجته من النار. وفي الحديث " سمع النبي ﷺ مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: خرج من النار (- أي: نجاه الله من النار- خرجه مسلم٤. ﴿وعن أبي سعيد الخدري٥ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
(٢) هكذا في «الأصل»، وقد سقط ذكر ابن مالك الأنصاري -﵁- من بقية النسخ.
(٣) في «ر»: (يبتغي بهذا الشرط محبة وخوفا) فأسقط قوله: (بذلك وجه الله) .
(٤) [٣٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ٥١٩، ح ٤٢٥)، كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٥/ ١٦٤-١٦٦، ح ٢٦٣/ ٦٥٧)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر. انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٥) [٣١ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٤/ ٣٢٦، ح ٩/ ٣٨٢)، كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان. وهو بلفظ مختلف يسيرا. والحديث مروي عن أنس بن مالك -﵁-. والحديث مروي بهذا النص في «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (١/ ٤٠٧)، (٣/ ٢٤١) عن ابن مسعود -﵁-. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٦) هو: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي -أبو سعيد- الخدري، صحابي جليل، روى عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة، يروى أنه كان من أهل الصفة، مات سنة ٧٤هـ، عاش ٨٦ سنة. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٤٤)، «سير أعلام النبلاء»: (٣/ ١٦٨)، «الطبقات» لخليفة بن خياط: (ص ٩٦) .
[ ١ / ٥٦ ]
" قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله (رواه ابن حبان والحاكم
_________________
(١) " قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع " فيه نص على أن الأرضين سبع كالسماوات، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنّ﴾ ١ " في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله "٢ رواه ابن حبان٣ والحاكم٤
(٢) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٣) الترمذي: الفتن (٢١٦٩) .
(٤) هو: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد أبو حاتم التميمي البستي، حفاظ، إمام، ثقة، كان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار، وكان عالمًا بالطب والنجوم، أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل فحكموا عليه بالزندقة، وهجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله. قال الذهبي: وهذا له محمل حسن، فإنه لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ومثله الحج عرفة، فهذا ذكر مهم الحج، وذاك ذكر مهم النبوة. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ٩٢٠-٩٢٤)، «سير أعلام النبوة»: (١٦/ ٩٢ -١٠٤)، «الأعلام» للزركلي: (٦/ ٧٨) .
(٥) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي النيسابوري، يعرف بابن البيع، الإمام، الحافظ، كان إمام أهل الحديث في عصره، نقل الذهبي عن ابن طاهر قال: سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم؟ فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث وكان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفا عن معاوية وآله، متظاهرًا بذلك ولا يعتذر معه، ثم قال الذهبي عقبه: أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي. انظر: «سير أعلام النبلاء»: (١٧/ ١٦٢-١٧٧)، «تاريخ بغداد»: (٥/ ٤٧٣-٤٧٤)، «وفيات الأعيان»: (٤/ ٢٨٠-٢٨١)، «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ١٠٣٩-١٠٤٥) .
[ ١ / ٥٧ ]
وصححه
_________________
(١) وصححه١﴾ وكذلك ترجح بصحائف الذنوب كما في حديث السجلات والبطاقة. عن عبد الله بن عمرو بن العاص٢ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ﷿ يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له٣ تسعًا وتسعين سجلًا كل سجل مثل مد البصر، يقول:
(٢) [٣٢ ح] «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٨/ ٣٥، ح ٦١٨٥)، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق. «المستدرك على الصحيحين»: (١/ ٥٢٨)، كتاب الدعاء فضل لا إله إلا الله. والحديث قال الحاكم فيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تصحيح الحديث. انظر: «المستدرك»: (٨/ ٣٥، ح ٦١٨٥) . وصححه ابن حبان كما تقدم. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٣) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص -أبو محمد- وأبو عبد الرحمن القرشي السهمي، صحابي جليل، كان صوامًا قوامًا، وكان يلوم أباه على القيام بنوبة الفتنة، ويتأثم من القعود عنه خوف العقوق، فحضر صفين ولم يسل سيفًا، وكان قد أصاب جملة من كتب أهل الكتاب فرأى فيها العجائب، توفي سنة ٣٥هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٤١-٤٢) .
(٤) حرفت في «ر» إلى: (فيبشرهم) .
[ ١ / ٥٨ ]
أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله ﷿ بلى، إن لك عندنا حسنةً فإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج الله بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتوضع في كفة، والبطاقة في كفة فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله ﵎ شيء " أخرجه أحمد والنسائي والترمذي١ والبطاقة: الرقعة، وأهل مصر يقولون للرقعة بطاقة. قال محمد بن إسماعيل الأمير٢٣ ﵀:-
إذا فكرت في ذنوبي أخشى على قلبي احتراقه
_________________
(١) [٣٣ ح] «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٢١٣) . «سنن الترمذي»: (٥/ ٢٤-٢٥، ح ٢٦٣٩)، كتاب الإيمان، باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله. والحديث قال فيه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٦): صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٤٢٨، ح ٣٤٦٩)، و«سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (١/ ٢١٢، ح ١٣٥) . ولم أجد أن النسائي أخرجه، لا في «سننه» ولا في «عمل اليوم والليلة»، ولعله في «السنن الكبرى» .
(٢) في «ر»: (قال الأمير محمد بن إسماعيل) .
(٣) هو: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن علي الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير، نفر من التقليد، وحارب الباطل فامتحن وسجن وتؤومر على قتله فنجاه الله، وُلد سنة ١٠٩٩هـ، وتوفي سنة ١١٨٢هـ. انظر ترجمته في: «البدر الطالع»: (٢/ ١٣٣-١٣٩)، «أبجد العلوم»: (٣/ ١٩١- ١٩٣) .
[ ١ / ٥٩ ]
عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا
_________________
(١) لكن ينطفي لهيبي بذكر ماجاء في البطاقه١ فيه إثبات الميزان، كما هو في الآيات والأحاديث الشهيرة٢ وله كفتان ولسان يوزن به الأعمال حسنها وسيئها. ٣ ﴿عن أنس﴾ ابن مالك٤ ﴿-﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله تعالى: يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا
(٢) «ديوان الأمير الصنعاني»: (ص ٢٩٢) .
(٣) أما الآيات فمنها قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦-٧]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢] . وأما الأحاديث فأظهرها الحديث الذي سبق ذكره قريبا - حديث البطاقة-، ومنها قوله ﷺ: الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان. كما في «صحيح مسلم مع شرح النووي «: (٣/ ١٠٢، ح ٢٢٣)، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء. وقوله ﷺ: كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده. كما في «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/ ٢٠٦، ح ٦٤٠٦)، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح.
(٤) في «المؤلفات» في هذا الموضع زيادة قوله: (وللترمذي) .
(٥) هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ، وُلد قبل الهجرة بعشرة سنين، وخدم رسول الله ﷺ عشر سنين، اختلف في وفاته بين سنة ٩٠هـ وسنة ٩٣هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١/ ١١٢-١١٤)، «أسد الغابة»: (١/ ١٥١-١٥٢)، «البد، الآية والنه، الآية»: (٩/ ٩٨-١٠٢) .
[ ١ / ٦٠ ]
ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة "١.
_________________
(١) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة "٢ هذا آخر الحديث ولفظه بكماله مع شرحه: عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله ﷿ يا ابن آدم إنك ما دعوتني "٣ - أي: مدة دوام دعائك- " ورجوتني "- أي: أملت مني الخير- " غفرت لك ذنوبك " على ما كان منك من عظائم وجرائم " ولا أبالي " بذنوبك، إذ لا معقب لحكمي، ولا مانع لعطائي، " يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك "٤ - بفرض كونها أجساما- "عنان"- بفتح المهملة- أي: سحاب الدنيا٥ أي: ملأت ما بين السماء والأرض، كما في الرواية الأخرى٦ - أو: عنانها ما عن لك منها- أي: ظهر إذا رفعت رأسك٧ "ثم استغفرتني"- أي: تبت توبة صحيحة- " غفرت لك ولا أبالي "- لأن الاستغفار إقالة، والكريم محل إقالة العثرات، " يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض
(٢) الترمذي: الدعوات (٣٥٤٠) .
(٣) [٣٤ ح] «سنن الترمذي»: (٥/ ٥٤٨، ح ٣٥٤٠)، كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار. «المستدرك» للحاكم: (٤/ ٢٤١)، كتاب التوبة والإنابة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد جاء في «المسند» و«المستدرك» من طريق أبي ذر نحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه الشيخ الألباني كما في «السلسلة الصحيحة»: (١/ ١٩٩-٢٠٠، ح ١٢٧) . انظر مفصل التخريج في الملحق.
(٤) الترمذي: الدعوات (٣٥٤٠) .
(٥) الترمذي: الدعوات (٣٥٤٠) .
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (سحاب السماء) .
(٧) لم أجد هذه الرو، الآية فيما بحثت فيه.
(٨) انظر: «تحفة الأحوذي»: (٩/ ٥٢٥) .
[ ١ / ٦١ ]
خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة "١ أخرجه الترمذي٢ والقراب بضم القاف، ويقال بكسرها، والضم أفصح وأشهر.
قال القاضي٣٤ هو مأخوذ من القرب، أي: ما يقاربها في المقدار، والقراب شبه جراب يضع فيه المسافر زاده وقراب السيف٥. عن ابن عباس -﵄- " أن قوما قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا فأكثروا، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد إن ما تدعوا إليه لحسن لو٦ تخبرنا أن لأعمالنا كفارة، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ . إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ ٧ ٨"- قال: يبدل شركهم إيمانًا وزناهم إحصانًا٩.
_________________
(١) الترمذي: الدعوات (٣٥٤٠) .
(٢) تقدم تخريجه قريبا (ص ٦١) .
(٣) كلمة: (القاضي) غير واضحة في «الأصل»، وجاءت واضحة في بقية النسخ.
(٤) هو: عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن اليحصبي السبتي -أبو الفضل- المشهور بالقاضي عياض، عالم المغرب، كانت له تواليف كثيرة، منها: كتاب «الشفا في حقوق المصطفى» وله كتاب «العقيدة»، وكان إماما في الحديث، ومن تصانيفه: إكماله لشرح صحيح مسلم للمازري المسمى «المعلم»، وُلد سنة ٤٧٦هـ، وتوفي سنة ٥٤٤ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٣/ ٤٨٣)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٣٠٤)، «شذرات الذهب»: (٤/ ١٣٨) .
(٥) انظر: «مشارق الأنوار»: (٢/ ١٧٦) .
(٦) (لو) سقطت من «ر» .
(٧) سورة الفرقان، الآيات: ٦٨-٧٠.
(٨) زيد هنا في «ر» لفظة: (علي)، ولم أجد في التفاسير أن هذا القول عن علي -﵁-، ولعله إن صح النقل علي بن أبي طلحة الذي يروي عن ابن عباس.
(٩) «تفسير الطبري»: (١١/ ١٩/ ٤٦)، و«تفسير القرطبي»: (١٣/ ٧٨)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٦/ ١٠٧)، و«تفسير ابن عباس» (صحيفة): (ص ٣٨٣) .
[ ١ / ٦٢ ]
باب من حقق التوحيد دخل الجنة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً
_________________
(١) ﴿٢- باب من حقق التوحيد دخل الجنة﴾ ﴿قال الله تعالى:: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ ١﴾ للمفسرين في معنى هذه اللفظة أقوال: أحدها: قول ابن مسعود: الأمة معلم الخير، يعني: أنه كان معلمًا للخير يأتم به أهل الدنيا٢. الثاني: قال مجاهد: إنه كان مؤمنًا وحده والناس كلهم كفار٣ فلهذا المعنى كان أمة وحده. الثالث: ٤ قال قتادة٥ ليس أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه، وكان ﵇ إماما يقتدى به٦ دليله قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٠.
(٣) «تفسير البغوي»: (٣/ ٨٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٤/ ٥٠٣)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/ ٦١٢)، و«تفسير السيوطي»: (٥/ ١٧٦) .
(٤) «تفسير البغوي»: (٣/ ٨٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٤/ ٥٠٣) .
(٥) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وألحقته من بقية النسخ.
(٦) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، أحد علماء التابعين، كان ثقة مأمونا حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القدر كما ذكر ذلك ابن سعد وابن حجر، وُلد سنة ٦١هـ، وتوفي سنة ١١٧هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٨/ ٣٥١-٣٥٦)، «البداية، والنهاية، «: (٩/ ٣٥٢)، «طبقات ابن سعد»: (٧/ ٢٢٩-٢٣١) .
(٧) «تفسير البغوي»: (٣/ ٨٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٤/ ٥٠٣) .
[ ١ / ٦٤ ]
﴿قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢.
_________________
(١) إِمَامًا﴾ ١. فهو إمام الموحدين، قيل: إنما٣ سمى أمة; لأنه قام مقام أمة في عبادة الله ٤٥. ﴿قَانِتًا لِلَّه﴾ ِ يعني: مطيعا لله قائما بأوامر الله٦ ﴿حَنِيفًا﴾ ٧ يعني: مقيما على دين الإسلام، لا يميل عنه ولا يزول٨ وقيل: من اختتن وضحى وأقام مناسك الحج٩ ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: أنه ﵇ كان من الموحدين المخلصين من صغره إلى كبره١٠ ومناسبة الآية للترجمة أن الله وصف إبراهيم الخليل ﵇ بتحقيق التوحيد، وهذا دليل على أنه أرفع المقامات وأفضل الدرجات وأجل الحسنات.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٢٤.
(٣) سورة النحل، الآية: ١٢٠.
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي النسخ الأخرى: (قيل: إنه) .
(٥) قوله: (لأنه قام مقام أمة) سقط من «ر» .
(٦) انظر: «المفردات» للراغب: (ص ٢٣)، و«تفسير ابن عطية»: (١٠/ ٢٤٨) .
(٧) انظر: «تفسير القرطبي»: (١٠/ ١٩٨)، (٢/ ٨٦)، (٣/ ٢١٣)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٤/ ٥٠٣)، (١/ ١٣٥-١٣٦) .
(٨) أضيف هنا في «الأصل»، وفي «ع»، و«ش» قوله: (مسلما) على أنها من ال، الآية ولم ترد هذه الزيادة في «ر»، وهو الصواب الموافق لهذه ال، الآية.
(٩) انظر: «تفسير القرطبي»: (٢/ ١٣٩-١٤٠)، و«تفسير البغوي»: (٣/ ٨٩)، (١/ ١١٩) .
(١٠) انظر: «تفسير الطبري»: (١/ ١/ ٥٦٥)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/ ١٥٠) .
(١١) انظر: «تفسير الرازي»: (٢٠/ ١٣٥) .
[ ١ / ٦٥ ]
وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ .
عن حصين بن عبد الرحمن ﵁ قال: كنت عند سعيد ابن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟
_________________
(١) ﴿وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ ١﴾ مدح الله الموحدين وأثنى عليهم بكونهم لا يشركون. ﴿عن حصين بن عبد الرحمن٢ -رضي الله عنه٣ - قال: كنت عند سعيد ابن جبير٤ فقال: أيكم رأى الكوكب﴾ أي: النجم٥ ﴿الذي٦ انقض﴾ أي: سقط ونزل ﴿البارحة﴾ .
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٥٩.
(٣) هو: حصين بن عبد الرحمن -أبو الهذيل- السلمي الكوفي الحافظ، حدث عن جابر ابن سمرة، وابن أبي ليلى، وحدث عنه شعبة والثوري وأبو عوانة، وُلد سنة ٤٣هـ، ومات سنة ١٣٦هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٥/ ٤٢٢-٤٢٤)، «تهذيب التهذيب»: (٢/ ٣٨١-٣٨٣)، «تذكرة الحفاظ»: (١/ ١٤٣) .
(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي «المؤلفات» سقط الترضي، وهو الصواب لئلا يوهم أنه صحابي.
(٥) هو: سعيد بن جبير بن هشام -أبو عبد الله- أحد أعلام التابعين، أخذ العلم عن ابن عباس، وكان عالما بالفرائض حتى لقد جاء ابن عمر رجل يسأله عن فريضة فقال: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني، قتله الحجاج سنة ٩٥هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٢/ ٣٧١-٣٧٤)، «طبقات ابن سعد»: (٦/ ٢٥٦-٢٦٧)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ١١-١٤) .
(٦) سقطت كلمة: (النجم) من «ر» .
(٧) كلمة: (الذي) سقطت من «ر» .
[ ١ / ٦٦ ]
فقلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديثًا حدثناه الشعبي قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن
_________________
(١) عن ابن مسعود﵁- قال: " أمرنا ألا نتبع أبصارنا الكوكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك ما شاء الله، لا قوة إلا بالله١ " ﴿فقلت٢ أنا، ثم قلت﴾ عقب ذلك ﴿أما إني لم أكن في صلاة﴾ ليبعد عن مدح نفسه بما ليس فيه فقال: لم أكن في صلاة٣ ﴿ولكني لدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك، قلت: حديث حدثناه﴾ عامر ﴿الشعبي٤ قال: وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بريدة بن
(٢) «عمل اليوم والليلة» لابن السني: (ص٣٠٨، ح ٦٥٣)، باب ما يقول إذا انقض الكوكب، وهو في «الأذكار» للنووي: (ص ٢٣٤، ح ٥٥٠)، وقد أحاله على ابن السني، وفي «المسند» للإمام أحمد: (٥/ ٢٩٩) بلفظ: «نهينا أن نتبع أبصارنا» . الحديث: قال في «المرقاة»: إسناده ليس بثابت. وقال الحافظ ابن حجر: إن حديث ابن مسعود تفرد به من اتهم بالكذب وهو عبد الأعلى. انظر: «الفتوحات الربانية»: (٤/ ٢٨١) .
(٣) سقطت كلمة: (فقلت) من «ر» .
(٤) قوله: (في صلاة) سقطت من «ر» .
(٥) هو: عامر بن شراحيل الشعبي -أبو عمرو- فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، قيل بأنه أدرك خمس مائة من أصحاب النبي ﷺ، وُلد سنة ١٩هـ، واختلف في وفاته بين سنة ١٠٣هـ وسنة ١٠٦هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٦٥-٦٩)، «وفيات الأعيان»: (٣/ ١٢- ١٦)، «طبقات ابن سعد» ; (٦/ ٢٤٦-٢٥٩) .
[ ١ / ٦٧ ]
الحصيب أنه قال: " لا رقية إلا من عين أو حمة "١.
_________________
(١) الحصيب٢ أنه قال: " لا رقية٣ إلا من عين أو حمة " يعني: ليست الرقية من العين٤ إذا أصابت إنسانا بشرك وكذلك رقية الملدوغ. عن سهل بن حنيف٥ (لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة (٦.
(٢) البخاري: الطب (٥٧٠٥)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) هو: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج -أبو عبد الله-، وقيل: أبو سهل، وقيل: أبو ساسان، وأبو الحصيب، الأسلمي، صحابي جليل، روى عن رسول الله أنه كان يتفاءل ولا يتطير، توفي -﵁- سنة ٦٣هـ، وقيل: ٦٢هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/ ٢٠٩-٢١٠)، «طبقات ابن سعد»: (٧/ ٨)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ٤٦٩-٤٧٠) .
(٤) قوله: (أنه قال: لا رقية) سقط من «ر» .
(٥) في «ر»: (إلا من العين)، وهو خطأ يغير المعنى.
(٦) هو: سهل بن حنيف بن واهب -أبو ثابت- الأنصاري الأوسي، صحابي جليل، روي عنه أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزاة فمر بنهر فاغتسل فيه، وكان رجلًا حسن الجسم فمر به رجل من الأنصار فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة وتعجب من خلقته فلبط به فصرع فحمل إلى النبي ﷺ محموما، فسأله فأخبره فقال رسول الله ﷺ: ما يمنع أحدكم إذا رأى من أخيه ما يعجبه في نفسه أو في ماله فليبرك عليه فإن العين حق، توفي سنة ٣٨هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٤/ ٢٧٣-٢٧٤)، «أسد الغابة»: (٢/ ٣١٨)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ٣٢٥- ٣٢٩) .
(٧) «المستدرك» للحاكم: (٤/ ٤١٣)، كتاب الرقى والتمائم، بلفظ: «لا رقى» بالجمع. «مسند الإمام أحمد»: (٣/ ٤٨٦) . وقد روي فيهما مرفوعا إلى النبي ﷺ. وأخرجه أبو داود في «سننه»: (٤/ ٢١٥- ٢١٦، ح ٣٨٨٨)، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى، مرفوعًا أيضا. وقد جاء الحديث في «عمل اليوم والليلة» للنسائي موقوفًا على سهل. والحديث قال الحاكم فيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٦٨ ]
النفس: العين، والحمة: السم، واللدغة: لدغة الحية وشبهها، وقد تسمى العقرب والزنبور حمة; لأنها مجرى السم، وليس في هذا عدم جواز الرقية من غيرهما; لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ " أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به١ " وإنما معناه لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم. اعلم أن العين حق ولها تأثير في المعيون٢ فلا ينكر ضررها إلا معاند، والعاين تنبعث من عينه قوة سمية، فتصل بالمعيون فربما هلك٣. عن جابر٤ ﵁ يرفعه: "أكثر من يموت بعد٥ قضاء
_________________
(١) لعله يشير بذلك إلى ما أورده البخاري ﵀ من الأحاديث التي بوب لها بقوله: باب رقية النبي ﷺ، ومنها ما روته عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ كان يرقي يقول: امسح البأس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٠٦)، كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ.
(٢) يقال: معين ومعيون، قال في «لسان العرب» (١٣/ ٣٠١): والمصاب معين على النقص ومعيون على التمام أصابه بالعين، قال الزجاج: المعين المصاب بالعين والمعيون الذي فيه عين.
(٣) انظر: «زاد المعاد»: (٤/ ١٦٥)، في هديه ﷺ في علاج المصاب بالعين.
(٤) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، يكنى بأبي عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، صحابي من المكثرين في الحديث، روى عن جابر قوله: (استغفر لي رسول الله ﷺ ليلة البعير خمسا وعشرين مرة) +يعن: بليلة البعير، يوم باع من رسول الله ﷺ بعيرا واشترط ظهره إلى المدينة، توفي سنة ٧٤هـ، وقيل: سنة ٧٧هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/ ٣٠٧-٣٠٨)، «الإصابة»: (٢/ ٤٥) .
(٥) كلمة: (بعد) سقطت من «ر» .
[ ١ / ٦٩ ]
الله وقدره بالنفس "١ يعني: العين٢.
وعن أم سلمة٣ -﵂- أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية٤ في وجهها سفعة- أي صفرة- فقال ﷺ " استرقوا لها، فإن بها النظرة "٥،
_________________
(١) [٣٥ ح] «مجمع الزوائد»: (٥/ ١٠٦) باب ما جاء في العين، وأحاله على البزار. «السنة» لابن أبي عاصم: (١/ ١٣٦، ح ٣١١)، «مسند أبي داود الطيالسي»: (ص ٢٤٢، ح ١٧٦٠)، بلفظ: «جل من يموت. . .» . والحديث في «المجمع» عن جابر عن النبي ﷺ، وفي «السنة» و«مسند الطيالسي» عن جابر عن أبيه عن النبي ﷺ. والحديث قال عنه الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا طالب بن حبيب بن عمرو وهو ثقة. وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٢٠٤): أخرجه البزار بسند حسن. وقال الألباني: إسناده حسن، ورجاله ثقات إن كان أبو الربيع الحارثي هو الزهراني سليمان بن داود، وإن كان غيره فلم أعرفه. انظر: «ظلال الجنة في تخريج السنة» عند الحديث: (٣١١)، وخرجه في «الصحيحة»: (٢/ ٣٨٤، ح ٧٤٧) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
(٢) هذا التفسير من الراوي. انظر: «فتح الباري»: (١٠/ ٢٠٤) .
(٣) هي: أم المؤمنين هند بنت أبي أمامة بن المغيرة القرشية المخزومية، زوج النبي ﷺ، كانت من المهاجرات إلى الحبشة والمدينة، ماتت في سنة ٥٩هـ. انظر ترجمتها في: «الطبقات «لابن سعد: (٨/ ٨٦-٩٦)، «أسد الغابة»: (٦/ ٣٤٠- ٣٤٣)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ٢٠١-٢١٠) .
(٤) كلمة: (جارية) سقطت من بقية النسخ، وفي حذفها تغيير المعنى إذ بحذفها يتبين أن السفعة كانت في وجه أم سلمة.
(٥) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٩٩، ح ٥٧٣٩)، كتاب الطب، باب رقية العين. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٣٥، ح ٥٩/ ٢١٩٧)، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين. «مستدرك الحاكم»: (٤/ ٢١٢)، كتاب الطب، «مشكاة المصابيح»: (٢/ ١٢٨٠، ح ٤٥٢٨) . الحديث: قال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي: فذكر بأنه قد أخرجه البخاري، وهو كما قال وقد ذكرته، إلا أنه فاته أن الحديث -أيضا- في «صحيح مسلم»، وقد خرجته منه. وقال التبريزي في «المشكاة»: (٢/ ١٢٨٠، ح ٤٥٢٨): بأنه متفق عليه، وهو كما قال.
[ ١ / ٧٠ ]
فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع.
_________________
(١) أي: نظرة عين إنسي أو جني، وقال ﷺ " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا [استغسلتم] ١ فاغسلوا "٢ أي: إذا أمر العاين بما اعتيد عندهم من غسل أطرافه وما تحت إزاره، وتصب غسالته على المعيون٣ - فليفعل- ندبًا، وقيل: وجوبًا. ﴿فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع٤﴾ وإذا كان المخبر ثقة
(٢) في «الأصل»: (غسلتم)، وصححته من «ر»، و«ش»، وهو كذلك في «صحيح مسلم»، وقد حرفت في «ع» إلى: (استغششتم) ولا معنى له.
(٣) [٣٦ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٢٣-٤٢٤، ح ٢١٨٨)، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى. «سنن الترمذي»: (٤/ ٣٩٧، ح ٢٠٦٢)، كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق والغسل لها، وقد حذف من أوله قوله: «العين الحق» . الحديث جاء عن ابن عباس -﵄-. وقد أخرج البخاري اللفظة الأولى من الحديث: «العين حق» . انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٣٧٩)، كتاب اللباس، باب الواشمة. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٤) انظر: «زاد المعاد»: (٤/ ١٧١)، وانظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (١٤/ ٤٢٢-٤٢٣) .
(٥) انظر تخريج هذا الأثر في نه، الآية الرو، الآية بعد.
[ ١ / ٧١ ]
باب الخوف من الشرك
باب الخوف من الشرك وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
_________________
(١) ﴿٣- باب الخوف من الشرك﴾ ﴿وقول الله تعالى:: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ١﴾ ٢ يعني: أن الله لا يغفر لمشرك مات على شركه٣٤ ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس -﵄ لعمر بن الخطاب ﵁ "يا أمير المؤمنين: الرجل يعمل من الصالحات٥ لم يدع من الخير شيئًا إلا عمله غير أنه مشرك، قال عمر: هو في النار، قال ابن عباس -﵄-: لم يدع من الشر شيئًا إلا عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئًا، قال عمر: الله أعلم، قال ابن عباس -﵄-: إني لأرجو له كما
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) في «المؤلفات «وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا، وفي بقية النسخ أتمها إلى قوله ﴿إِثْمًا عَظِيمًا﴾ .
(٤) في «ر» أتى بهذا التفسير بعد تمام ال، الآية خلافا للنسخ الأخرى.
(٥) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٢/ ١٠٣) . قال ابن الجوزي في «تفسيره» (٢/ ١٠٣) في قوله: «لمن يشاء» نعمة عظيمة من وجهين أحدهما: أنها تقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا يقطع عليه بالعذاب وإن مات مصرا، والثاني: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين وهو أن يكون على خوف وطمع.
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ زاد هنا كلمة: (ثم) .
[ ١ / ٨٦ ]
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ . ١
_________________
(١) لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر (٢ ﴿وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ ٣﴾ أي: اختلق إِثْمًا عَظِيمًا﴾ يعني: ذنبا عظيما٤ غير مغفور إن مات عليه، وفي الآية الثانية ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٥ وكررها في سورة النساء مرتين للتأكيد. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه٦ قال: ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٧ أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) هذا الخبر بنصه كاملًا لم أجده فيما بحثت فيه وقد ذكر جزءًا منه الزمخشري في «تفسيره»: (١٠/ ١٢٥)، وهو قوله: قال ابن عباس: (إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب.فسكت عمر) . وإن صحت الرو، الآية فليس فيها تعلق لأهل الإرجاء فإن المضرة التي يريدها ابن عباس في قوله: (لا يضر مع التوحيد ذنب) هي مضرة العذاب بالخلود في النار. وقد جاء في «تفسير السيوطي»: (٢/ ٥٥٧)، و«تفسير الشوكاني» (١/ ٤٧٦) رو، الآية أخرى عن ابن عباس تفسر هذه الرو، الآية، وهي ما أخرجه أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم أن ابن عباس قال: «إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة» .
(٤) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٥) قوله: (يعني ذنبا عظيما) سقط من «ر» .
(٦) سورة النساء، الآية: ١١٦.
(٧) في «ر»: (كرم الله وجهه في الجنة) خلافا للنسخ الأخرى ففيها: (﵁) .
(٨) سورة النساء الآيتان: ٤٨، ١١٦.
(٩) «سنن الترمذي»: (٥/ ٢٤٧، ح ٣٠٣٧)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء. «تفسير القرطبي» (٥/ ٢٤٦)، وأحاله على «سنن الترمذي» . «تفسير السيوطي»: (٢/ ٥٥٨)، قال: أخرجه الفريابي والترمذي. والحديث كما ترى أعلاه قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. انظر: «سنن الترمذي»: (ص ٣٦٦، ح ٥٨٠)، ولا يعني ضعف الإسناد تضعيف الحديث دائما، فقد يحسن باعتبارات أخرى من وجود طرق أو شواهد أخرى.
[ ١ / ٨٧ ]
وعن جابر ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ قال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: " من مات لا يشرك١ بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركا به دخل النار "٢ وفيه حديث الدواوين الثلاثة الأول الذي٣ لا يغفر الله منه شيئًا الشرك بالله، وهو أشد الدواوين وأقبح المعاصي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ ٤٥ وجاء في
_________________
(١) في «ر»: (من مات ولم يشرك) .
(٢) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٤٥٣-٤٥٥، ح ١٥١-١٥٢/ ٩٣)، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا. «مسند الإمام أحمد»: (٣/ ٣٩١-٣٩٢) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٣) في «ر» سقطة كلمة: (الذي) خلافا للنسخ الأخرى.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٢.
(٥) [٤٧ ح] الحديث بتمامه عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: الدواوين ثلاثة فديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئًا فالإشراك بالله ﷿، قال الله ﷿: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا قط فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فمظالم العباد بينهم القصاص لا محالة. والحديث في «المستدرك «للحاكم: (٤/ ٥٧٥-٥٧٦) . وفي «مسند الإمام أحمد «: (٦/ ٢٤٠) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد «: (١٠/ ٣٤٨): صدقة بن موسى ضعفه الجمهور. وقال الألباني في تخريج «المشكاة «: رواه أحمد، وسنده ضعيف.
[ ١ / ٨٨ ]
وقال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ .
_________________
(١) الحديث: " إن مثل من أشرك بالله تعالى كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، وقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك "١. ﴿وقال إبراهيم الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ٢﴾
(٢) «سنن الترمذي»: (٥/ ١٤٨، ح ٢٨٦٣)، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة. «مسند الإمام أحمد»: (٤/ ١٣٠، ٢٠٢، ٣٤٤) . «صحيح ابن حبان»: «الإسحان»: (٨/ ٤٣، ح٦٢٠٠) ذكر تشبيه المصطفى ﷺ عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود. «مستدرك الحاكم»: (١/ ٤٢١-٤٢٢)، كتاب الصوم. والحديث مروي عن الحارث الأشعري -﵁-. والحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ٣٧٨-٣٧٩، ح ٢٢٩٨) .
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥.
[ ١ / ٨٩ ]
قال إبراهيم التيمي١: "ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم٢ ولا يتهاون بكلمة التوحيد ويعيب على من اجتهد في تعلمها إلا من هو أكبر الناس شركًا، وأجهلهم بلا إله إلا الله ".
ووجه مناسبة هذه الترجمة بهذه الآية الرد على من قال إن المسلمين لا يقع منهم الشرك، ولا يخاف عليهم منه،٣ فينبغي للمؤمن شدة الخوف من ذلك، والبحث عنه، ومعرفته لئلا يقع فيه وهو لا يشعر، والشرك شوكة العين، فكما أن الشوكة إذا دخلت في العين فقأتها٤ وأعمتها، وكذلك إذا دخل الشرك على العبادة أبطلها.
_________________
(١) هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي، يكنى أبا أسماء، كان من الثقات والعلماء العاملين، وكان قانتًا لله عالمًا فقيهًا واعظًا، يقال: قتله الحجاج، وقيل: مات في حبسه سنة ٩٢هـ، أو ٩٤هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٧٣)، «تهذيب التهذيب»: (١/ ١٧٦- ١٧٧)، «سير أعلام النبلاء»: (٥/ ٦٠-٦٢) .
(٢) انظر: «تفسير الطبري»: (٨/ ١٣/ ٢٢٨)، و«تفسير القرطبي»: (٩/ ٣٦٨)، و«تفسير السيوطي»: (٥/ ٤٦) .
(٣) وهذه شبهة يتعلق بها القبوريون لتفريطهم بشأن التوحيد، ومن علم حقيقة الشرك ورأى أو علم ما وقع في كثير من بلاد المسلمين عند المشاهد والقبور لكثير ممن اعتقد فيهم الول، الآية من دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم وسؤال الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور والذبائح، وكذلك الذبح للجن والاستغاثة بهم علم أن تلك دعوى باطلة ويلزم المسلم أن يخاف على نفسه من الشرك وأن يأخذ بأسباب النجاة من الوقوع فيه.
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (فقعتها) بالعين بدل الهمزة وهو سائغ لغة. انظر: «لسان العرب»: (٨\ ٢٥٦)، مادة: «فقع» (٤) .
[ ١ / ٩٠ ]
عن حذيفة١ ﵁ [قال] ٢: " كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه " رواه البخاري٣.
وأشد الخوف على من لا يعرف أمور الجاهلية، قال عمر بن الخطاب ﵁ " إنما تنقض٤ عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية"٥.
_________________
(١) هو: حذيفة بن حسل بن جابر. واليمان لقب أبيه حسل، صحابي، روى عن النبي ﷺ كثيرًا من الأحاديث، وهو صاحب سر رسول الله ﷺ. توفي سنة ٣٦هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/ ٢٢٣)، «أسد الغابة»: (١/ ٤٦٨-٤٦٩) .
(٢) كلمة: (قال) أضيفت من «ر» .
(٣) [٢ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٦١٥، ح ٣٦٠٦)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، وفي (١٣/ ٣٥، ح ٧٠٨٤)، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم يكن جماعة. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٢/ ٤٧٨-٤٧٩، ح ١٨٤٧)، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) هكذا في «الأصل»: (إنما تنقض)، وفي بقية النسخ: (تنقض عرى الإسلام ) .
(٥) لم أجد هذا الأثر فيما اطلعت عليه من الكتب المسندة، وقد أورده ابن القيم في «الفوائد»: (ص ٢٠٢)، وفي «مدارج السالكين»: (١/ ٣٤٣)، فلعل الشارح قد نقل ذلك منه.
[ ١ / ٩١ ]
وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: الرياء (١.
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار "٢ رواه البخاري.
_________________
(١) ﴿وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه، فقال: "الرياء "٣٤﴾ . وسيأتي الكلام عليه في بابه الآتي إن شاء الله تعالى٥. ﴿وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من مات وهو يدعو من دون الله٦ ندًّا دخل النار " رواه البخاري٧﴾ هذا وعيد
(٢) أحمد (٥/٤٢٨) .
(٣) البخاري: تفسير القرآن (٤٤٩٧)، وأحمد (١/٤٦٤) .
(٤) زاد هنا في «المؤلفات»: (رواه أحمد والطبراني والبيهقي) .
(٥) [٤٨ ح] «مسند الإمام أحمد»: (٥/ ٤٢٨، ٤٢٩) . «شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/ ٣٣٣، ح ٦٨٣١)، «شرح السنة» للبغوي: (١٤/ ٣٢٣- ٣٢٤، ح ٤٦٣٥) . والحديث مروي من طريق محمود بن لبيد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (١/ ٦٩): إسناده جيد. وصححه الألباني كما في «صحيح الترغيب والترهيب»: (١/ ٨٩، ح ٢٧) .انظر بقية التخريج في الملحق.
(٦) انظر: (ص ٣٧٣) .
(٧) هكذا في «الأصل»، و«المؤلفات»، وفي بقية النسخ: (وهو يدعو لله ندا) .
(٨) [٤٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ١٧٦، ح ٤٤٩٧)، كتاب التفسير، باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا) . «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (١/ ٦٢، ٤٦٤) .
[ ١ / ٩٢ ]
ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "١.
_________________
(١) شديد، والذي يدعو غير الله لا يكون إلا على نكد، ومضرة في الدنيا; لأن الذي يدعوه لا يستجيب له، ولا يتولاه، وفي الآخرة٢ يعاديه، ويجحد عبادته٣ والدعاء لله لا لغيره. ﴿ولمسلم عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة "٤﴾ وفي معناه حديث معاذ السابق.٥ " ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار "٦ ولو كان من أعبد الناس، فينبغي للعبد أن يحذر من الشرك، وأن يعتني بمعرفته، فقد سأل الخليل ﵇ له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام وهو إمام الموحدين،٧ قال النبي ﷺ:
(٢) مسلم: الإيمان (٩٣)، وأحمد (٣/٣٢٥،٣/٣٤٤) .
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (في الآخرة) بإسقاط الواو، ولا تستقيم العبارة بذلك.
(٤) ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة القصص، ال، الآية ٦٤: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ . وقوله في سورة فاطر، ال، الآية ١٤: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ . وقوله تعالى في سورة الأحقاف، الآيتان ٥، ٦: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ .
(٥) مسلم: الإيمان (٩٣)، وأحمد (٣/٣٢٥،٣/٣٤٤) .
(٦) انظر: (ص ٤٨) .
(٧) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٤٥٤-٤٥٥، ح ١٥٢/ ٩٣)، كتاب الإيمان، باب ٤٠، من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ، و«مسند الإمام أحمد»: (٣/ ٣٩١) .
(٨) يشير بذلك إلى قوله تعالى على لسان الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ وهي ال، الآية الثانية التي استشهد بها المصنف في هذا الباب.
[ ١ / ٩٣ ]
" يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة، فأول من يكسى إبراهيم "١ خليل الله عليه أفضل الصلاة والسلام،٢ وهو أول من هاجر في الله تعالى، وقال جل ثناؤه: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ٣ قال الفضيل بن عياض٤ -رحمه الله تعالى-: "عليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلال ولا تغتر بكثرة الهالكين "٥.
_________________
(١) [٥٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/ ٣٧٧، ح ٦٥٢٦)، كتاب الرقائق، باب الحشر. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٧/ ١٩٩-٢٠٠، ح ٥٨/ ٢٨٦٠)، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة. والحديث عن ابن عباس وهو بالمعنى ونصه في «صحيح البخاري»: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ ال، الآية، وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل » الحديث. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٢) قوله: (عليه أفضل الصلاة والسلام) من «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ٢٦.
(٤) هو: الفضيل بن عياض بن مسعود -أبو علي- التميمي، اليربوعي، الخراساني، الإمام، الزاهد المشهور، وقد كان من قطاع الطرق، وسبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم) ال، الآية، فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن فرجع وتاب، وُلد سنة ١٠٥هـ، وتوفي سنة ١٨٧هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٨/ ٤٢١-٤٤٢)، «وفيات الأعيان»: (٤/ ٤٧ -٥٠)، «الأعلام»: (٥/ ١٥٣)، «صفة الصفوة»: (٢/ ٢٣٧-٢٤٧) .
(٥) انظر: كتاب «الأذكار» للنووي: (ص ١٤٥)، كتاب تلاوة القرآن، ونقل معناه عن سفيان بن عيينة، فقال: (اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها) كما في «صفة الصفوة»: (٢/ ٢٣٥)، «الاعتصام» للشاطبي: (١/ ١١٢) .
[ ١ / ٩٤ ]
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
_________________
(١) ﴿٤- باب الدعاء١ إلى شهادة أن لا إله إلا الله﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿قل﴾﴾ يا محمد لهؤلاء ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يعني: طريقي التي٢ أدعوا إليها وهي توحيد الله ﷿ ودين الإسلام، وسمى الدين سبيلا لأنه الطريق المؤدي إلى الثواب والجنة ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ٣ يعني: على يقين ومعرفة٤، والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل٥ ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٦ يعني: ومن آمن بي
(٢) تأتي كلمة (الدعاء) بمعنى الرغبة إلى الله والتضرع إليه، وتأتي بمعنى الدعوة إلى الله، كما يقال: الدعوة أو الدعاء إلى الطعام. انظر: «القاموس»: (ص ١٦٥٥) .
(٣) كلمة: (التي) سقطت من «ر» .
(٤) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٥) انظر: «تفسير الشوكاني»: (٣/ ٥٩)، و«تفسير الطبري»: (٨/ ١٣/ ٨٠، و«تفسير القرطبي»: (٩/ ٢٧٤)، و«تفسير البغوي»: (٢/ ٤٥٣) .
(٦) وقد وصف ابن عباس وابن مسعود﵄- الذين هم على بصيرة فقال ابن عباس﵄- في تفسير قوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يعني: (أصحاب محمد ﷺ كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هد، الآية، معدن العلم وكنز الإيمان، وجند الرحمن) . ووصفهم ابن مسعود﵁- فقال: (أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) . انظر: «تفسير البغوي»: (٢/ ٤٥٣) .
(٧) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
[ ١ / ٩٥ ]
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
عن ابن عباس -﵄- " أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب
_________________
(١) وصدق بما جئت به يدعوا إلى الله، وحق على من اتبعه وآمن به أن يدعو إلى ما دعا إليه٢. وقوله: ﴿وسبحان الله﴾ أي: وقل سبحان الله٣ تنزيهًا لله عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص والشركاء والأضداد والأنداد ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ يعني: وقل يا محمد وما أنا من الذين أشركوا بالله غيره. ﴿عن ابن عباس -﵄- أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب﴾ "٥ ناس من اليهود٦.
(٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير»: (٢/ ٥١٣- ٥١٤)، و«تفسير الشوكاني»: (٣/ ٥٩) .
(٤) قوله: (أي: وقل سبحان الله) سقط من «ر» .
(٥) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٦) البخاري: الزكاة (١٣٩٥)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .
(٧) فسر أهل الكتاب باليهود؛ لأن غالب الموجودين في اليمن آنذاك هم اليهود، وإن كان إطلاق أهل الكتب يشمل اليهود والنصارى. وقد كان ابتداء دخول اليهود إلى اليمن في زمن تبع الأصغر، ولما ظهر الإسلام كان بعض أهل اليمن على اليهودية. وأما النصرانية فقد بدأت في اليمن لما غلبت الحبشة على اليمن في زمن أبرهة الذي غزا مكة وأراد هدم الكعبة، وكان جلاؤهم من اليمن على يد سيف بن ذي يزن فلم يبق باليمن أحد من النصارى. انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام: (١/ ١٩- ٤١)، وانظر: «فتح الباري»: (١٣/ ٣٤٨- ٣٤٩) .
[ ١ / ٩٦ ]
فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله "١ - وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة
_________________
(١) " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله "٢ وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله (٣ في الحديث٤ دليل على٥ أن التوحيد مفتاح الدعوة يبدأ به قبل كل شيء حتى الصلاة، وهو أول واجب على الإنسان فيبدأ بالأهم فالأهم ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة﴾ وقوله ﷺ " فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا في كل يوم وليلة "٦ وقوله للأعرابي٧:
(٢) البخاري: الزكاة (١٣٩٥)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .
(٣) البخاري: التوحيد (٧٣٧٢)، ومسلم: الإيمان (١٩) .
(٤) رو، الآية: «إلى أن يوحدوا الله» انظرها في «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٣٤٧، ح ٧٣٧٢)، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته للتوحيد.
(٥) قوله: (في الحديث) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٦) حرف: (على) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٧) [٥١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ٤٥٨-٤٥٩، ح ٣٤٩)، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٥٧٦- ٥٨٠، ح ٢٦٣/ ١٦٣)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ. والحديث في رو، الآية أبي ذر -﵁-، وروي في غير «الصحيحين» عن أنس وعن أُبي بن كعب. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٨) هذا الأعرابي جاء أنه ضمام بن ئعلبة كما ذكره النووي في «شرح صحيح مسلم»: (١/ ٢٨٤) . وجاء أنه النعمان بن قوقل كما في «الأسماء المبهمة»: (ص ٣٠٣) .
[ ١ / ٩٧ ]
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم
_________________
(١) " خمس صلوات في اليوم والليلة "١ وقد اختلف في الإسراء، فقال ابن الأثير٢: الصحيح عندي أنه [كان] ٣ ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة٤. وبهذا جزم شيخ الإسلام النووي في "شرح مسلم"٥، والله أعلم. وفي "الروضة" كتاب السير٦ أنه كان في شهر رجب٧. ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فأعلمهم أن الله افترض عليهم
(٢) [٥٢ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٢/ ٣٣٠، ح٦٩٥٦)، كتاب الحيل، باب الزكاة. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٢٨٠- ٢٨٢، ح ٨/ ١١)، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. الحديث من رو، الآية طلحة بن عبيد الله﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٣) هو: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، يكنى: أبا الساعادات، ويعرف بابن الأثير، اشتغل بعلم الحديث، وقد سأله صاحب الموصل في زمنه أن يلي الوزارة فاعتذر بعلو السند والشهرة بالعلم، ولد سنة ٥٤٤ هـ. وتوفي سنة ٦٠٦ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٤/ ١٤١- ١٤٣)، «معجم المؤلفين»: (٨/ ١٧٤)، (شذرات الذهب»: (٥/ ٢٢- ٢٣) .
(٤) كلمة: (كان) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٥) الذي وجدته في تاريخه «الكامل»: (١/ ٥١) أنه كان قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بسنة، ولم أجد له ترجيحا.
(٦) لم أجده في «شرح مسلم» في مظنته مع أنه –﵀- نقل الأقوال في ذلك عن القاضي عياض. انظر: (٢/ ٥٦٨) .
(٧) في «ر» قال: (وفي «الروضة» في باب السير ) .
(٨) انظر: «روضة الطالبين»: (١٠/ ٢٥٦)، كتاب السير.
[ ١ / ٩٨ ]
صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم
_________________
(١) صدقة١﴾ أراد بالصدقة الزكاة المفروضة، فرضت في السنة الثانية من الهجرة٢، وقيل: في الثالثة، وقيل: غير ذلك٣ ﴿تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم﴾ والمراد بالفقراء هنا: ما يشمل الأصناف الثمانية للزكاة، لا الفقراء بمعنى الأخص٤، وتحرم على الغني- إلا من استثنى الشارع صلوات الله وسلامه عليه، قال: لا تحل الصدقة إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني "٥ - وعلى القوي المكتسب
(٢) المعنى بالحدقة في الحديث الزكاة، وقد سماها الله بذلك في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقد بين مصارف هذه الصدقة التي هي الزكاة في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] .
(٣) انظر «البدايةو النهاية «: (٣/ ٣٨١)، و«مغني المحتاج»: (١/ ٣٦٨)، و«الكامل» لابن الأثير: (٢/ ٢٩١) .
(٤) انظر طرفا من تلك الأقوال مع مناقشتها في: «فتح الباري»: (٣/٢٦٦) .
(٥) يريد بقوله هذا أن يوضح أن كلمة الفقراء في الحديث لا تعني حصر الزكاة فيهم ولا تخرج بقية الأصناف الذين ذكرتهم ال، الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآية؟ لأنه يجمع بينهم جامع الحاجة والفاقة وعدم الغنى. انظر: «المغني» لابن قدامة: (٩/ ٣٥٦) .
(٦) [٥٣ح] «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٨٦- ٢٨٧، خ هـ ٦٣ ١)، كتاب الزكاة، باب من لا يجوز له أخذ صدقة وهو غني. و«مستدرك الحاكم»: (١/ ٤٥٧- ٤٠٨)، كتاب الزكاة. روي الحديث عن عطاء مرسلًا، وروي متصلًا عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر في «بلوغ المرام»: (ص ١٦٢- ١٦٣): أعل بالإرسال. وصححه الشيخ الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٨، ح ١٤٤٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ١ / ٩٩ ]
لقوله ﷺ " لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي "١ أي: قوي.
وتحرم على ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، ولا يدفع لهم شيء لقوله ﷺ " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد [إنما هي أوساخ الناس "٢ وفي رواية: " وأنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد "] ٣.
_________________
(١) [٥٤ح]، «سنن الترمذي»: (٣/ ٣٣، ح ٦٥٢)، كتاب الزكاة، باب ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة. «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٨٥- ٢٨٦، ح ١٦٣٤)، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة. والحديث مروي عن عبد الله بن عمرو﵁- والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وأورده الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: (١/ ٢٠١،! ٥٢٧) . وفي «صحيح سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٧-٣٠٨، ح ١٤٣٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
(٢) [٥٥ح]، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/١٨٣- ١٨٥، ح ١٦٧/ ١٠٧٢)، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة. «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٦- ٣٨٩، ح ٢٩٨٥)، كتاب الخراج، باب بيان مواضع قسم الخمس، ومن هم ذوو القربى. والحديث مروي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ، ولعله قد سقط من الناسخ بسبق نظره إلى ما بعد كلمة محمد الثانية.
[ ١ / ١٠٠ ]
رواه مسلم١.
وقال أبو حنيفة: تحرم على بني هاشم، ولا تحرم على بني٢ المطلب٣ دليلنا قوله ﷺ " إنا وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام "٤ ٥ وتحرم على موالي بني هاشم، وبني المطلب لقوله ﷺ " مولى٦ القوم منهم "٧
_________________
(١) [٥٦ح]، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/١٨٦- ١٨٧، ح ١٦٨/١٠٧٢)، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة. «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٦- ٣٨٩، ح هـ ٩٨ ٢)، كتاب الخراج والإمارة، باب إتيان موضع قسم الخمس. الحديث لنفس راوي الحديث الماضي. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٢) في بعض النسخ: (عبد المطلب)، وفي بعضها: (المطلب)، واعتمدت ما في «الأصل «.
(٣) انظر: «الاختيار»: (١/ ٥ ١٢- ١٢١)، و«فتح القدير» في الفقه الحنفي: (٢/ ٢٧٢- ٢٧٤) .
(٤) في «ر»: (الجاهلية والإسلام) .
(٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٣- ٣٨٤، ح ٣٩٨٠)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب بيان مواضع قسم الخمس. وهو في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥٣٣/٦، ح ٣٥٥٢)، كتاب المناقب، باب مناقب قريش بلفظ: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» .
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (موالي)، وقد جاءت الروايات باللفظين.
(٧) [٥٧ ح]، «سنن الترمذي»: (٣/٣٧، ح ٦٥٧)، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه. «سنن النسائي»: (٥/١٠٧، ح ٢٦١٢)، كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم. وقد جاء الحديث في «صحيح البخاري» . انظره: مع «الفتح»: (١٢/٤٨، ح٦٧٦١) بلفظة: «مولى القوم من أنفسهم» . والحديث روي عن أبي رافع، وأنس -﵄-. والحديث كما ترى هو في البخاري بلفظ قريب، وقال الترمذي فيه: حسن صحيح. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (١/٢٠٢، ح ٥٣٠)، و«السلسلة الصحيحة»: (٤/١٤٩، ح ١٦١٣) . انظر بقية التخريج والحكم عليه في الملحق. والمعنى بقوله: «منهم» أي: في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك. انظر: «فتح الباري»: (٢/٤٩)، كتاب الفرائض، باب ٢٤.
[ ١ / ١٠١ ]
وقال مالك -رحمه الله تعالى-: لا تحرم١٢
واختلفوا في نقل الصدقة من بلد المال إلى بلد آخر مع وجود المستحقين فمنعه بعض أهل العلم لهذا الحديث،٣ قال ابن دقيق العيد:٤ وفيه عندي ضعف; لأن الأقرب أن المراد تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم من حيث إنهم مسلمون لا من حيث إنهم أهل اليمن. انتهى٥.
_________________
(١) في «ر»: (تحرم) خلافا للأصل، وبقية النسخ التي فيها الصواب الموافق لمراجع المالكية.
(٢) «مختصر خليل»: (ص ٦٤)، والخرشي: (٢/٢١٤-٢١٥)، من كتب المذهب المالكي.
(٣) المراد بالحديث المشار إليه: حديث معاذ المشروح.
(٤) هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع -أبو الفتح- تقي الدين، المعروف بابن دقيق العيد، كان بصيرا بعلم المنقول والمعقول، وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلم بكلمات يسيرة، ولد سنة ٦٢٥ هـ، وتوفي سنة ٧٠٢ هـ. انظر ترجمته في: «البدر الطالع»: (٢/٢٢٩-٢٣٢)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٨١- ١٤٨٤)، «أبجد العلوم»: (٣/١٥٦) .
(٥) انظر: «الأحكام» (٢/١٨٤)، وقول ابن دقيق العيد: (وفيه عندي ضعف) يعني به: القول بعدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال، ولا يعني به الحديث السابق للقول كما قد يتوهم، فإن الحديث مما اتفق عليه.
[ ١ / ١٠٢ ]
فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم
_________________
(١) واعلم أنه إذا أمر الإمام بنقلها وجب نقلها إليه وفرقها حيث شاء. ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فإياك وكرائم أموالهم﴾ أي: باعد نفسك واترك كرائم أموالهم فلا تلزمهم بها، والكريمة: العزيزة عند مالكها لكونها أكولة، أي: مسمنة للأكل، أو قريبة العهد بالولادة، أو حاملًا، أو فحلًا معدًا للضراب، والحكمة في المنع من ذلك أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء في مال الأغنياء فلا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال ﴿واتق دعوة المظلوم﴾ أي: اجتنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وهذا الخطاب وإن كان المخاطب به معاذًا فهو عام للخاص والعام، وفي حديث آخر عن علي ﵁ " اتق دعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه وإن الله لن١ يمنع ذا حق حقه "٢ والله تعالى يقول: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ ٣ ويقول تعالى لمن ظلم: " لأنصرنك ولو بعد
(٢) في «ر»: (لم يمنع) .
(٣) «شعب الإيمان» للبيهقي: (٦/٤٩، ح ٧٤٦٤)، «تاريخ بغداد»: (٩/٣٠١-٣٠٢) . «الجامع الصغير للسيوطي مع الفيض»: (١/٢٥) . الحديث رمز له السيوطي بالضعف. وقال الشيخ الألباني: ضعيف. انظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة»: (٤/١٩١، ح ١٦٩٧)، و«ضعيف الجامع»: (ص ١٨، ح ١١٠) .
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٤٢.
[ ١ / ١٠٣ ]
فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " أخرجاه.
_________________
(١) حين "١ ﴿فإنه٢ ليس بينها وبين الله حجاب، أخرجاه٣﴾ فيه أن دعوة المظلوم لا ترد وأنها مجابة، وأن المظلوم له ناصر يجيبه ولو كان كافرًا٤ فإنما يسأل الله حقه ولا يمنع ذا حق حقه، وقد أوصى رسول الله ﷺ فيمن لا ناصر له ولا معين٥ -اليتيم والضعيف والأرملة والحيوان والرقيق
(٢) [٥٨ ح] «سنن الترمذي»: (٥/٥٧٨، ح ٣٥٩٨)، كتاب الدعوات، باب العفو والعافية. «سنن ابن ماجه»: (١/٥٥٧، ح ١٧٥٢)، كتاب الصيام، باب الصائم لا ترد دعوته. الحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحة»: (٣/١٩٩، ح ١٩٠١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (فإنها) .
(٤) [٥٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٣٥٧، ح ١٤٩٦)، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/٣١٠، ح ٢٩/١٩)، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٥) ولعله يشير بذلك إلى الروايات الواردة في ذلك. ومنها ما روى أبو هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه. انظر: «مسند الإمام أحمد»: (٢/٣٦٧) . وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/١٨٧): رواه أحمد بإسناد حسن.
(٦) في «ر»، و«ع»: (ولا معين له)، وفي «ش» سقط قوله: (ولا معين له كاليتيم والضعيف والأرملة والحيوان والرقيق فقال ﷺ: «الله الله فيمن لا ناصر له»، ولعله قد سبق نظر الناسخ إلى نه، الآية الحديث.
[ ١ / ١٠٤ ]
فقال ﷺ " الله الله في من لا ناصر له إلا الله " رواه ابن عدي.١٢ وفي المعنى: " اشتد غضب الله على من ظلم من لم يجد ناصرًا غير الله ".
أخرجه ابن عدي -أيضا٣ - " والظلم ظلمات يوم القيامة "٤.
_________________
(١) انظر كتابه: «الكامل في الضعفاء»: (٣/١٠١٥)، وهو بلفظ: «الله فيمن ليس له إلا الله» . وانظر: «الجامع الصغير مع الفيض»: (٢/٩٩، ح ١٤٤٤)، وقد أحاله على ابن عدي. والحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث رمز له السيوطي في «الجامع» بالضعيف، وضعفه الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»: (٣/٦٥٦، ح ١٤٦٠) .
(٢) هو أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الجرجاني الإمام، الحافظ، يعرف بابن القطان، وهو صاحب كتاب «الجرح والتعديل»، ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٦٥ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/٩٤٠-٩٤٢)، «سير أعلام النبلاء «: (١٦/١٥٤-١٥٦)، «شذرات الذهب»: (٣/٥١) .
(٣) لم أجده في «الكامل» لابن عدي. وهو في «الجامع الصغير مع الفيض»: (١/٥١٦، ح ١٠٤٦) . وفي «المعجم الصغير للطبراني مع الروض»: (١/٦١-٦٢، ح ٧١) . والحديث مروي عن علي بن أبي طالب -﵁-. والحديث رمز له السيوطي في «الجامع» بالضعف، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/٢٠٦): فيه مسعر بن الحجاج النهدي -كذا هو في الطبراني- ولم أجد إلا مسعرا ابن يحيى النهدي ضعفه الذهبي بخبر ذكره. وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (ص ١٢٣، ح ٨٦١): ضعيف جدًّا، وأحال على «سلسلة الأحاديث الضعيفة «: (رقم ٢٣٩٢)، ولم يطبع بعد.
(٤) [٦٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥/١٠٠، ح ٢٤٤٧)، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٣٧١، ح ٥٦/٢٥٧٨، ح ٥٧/٢٥٧٩)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم. والحديث روي عن ابن عمر وجابر -﵄-. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٠٥ ]
ولهما عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
_________________
(١) والأحاديث في تحريم الظلم كثيرة جدًّا. ومظالم العباد بينهم لا يترك الله منها شيئًا ولا يهملها كما ورد في حديث الدواوين الثلاثة١. ﴿ولهما عن سهل بن سعد٢﴾ الساعدي ﴿-﵁- أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر:﴾ بينها وبين المدينة ثلاث مراحل٣ " لأعطين الراية غدًا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "٤ محبة الله العبد إنعامه عليه وتوفيقه وهدايته إلى طاعته والعمل بما يرضى عنه، وأن يثيبه أحسن الثواب على طاعته / وأن يثني عليه فيرضى عنه٥،
(٢) تقدم ذكره وتخريجه (ص ٨٨) .
(٣) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الأنصاري الساعدي يكنى: أبا العباس، وهو صحابي جليل، كان اسمه حزنًا فسماه رسول الله ﷺ سهلًا، قال الزهري: رأى سهل بن سعد النبي ﷺ وسمع منه، مات سنة ٨٨ هـ، وقيل: سنة ٩١ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٣٢٠)، «سير أعلام النبلاء»: ٣/٤٢٢-٤٢٣)، «الإصابة»: (٤/٢٧٥) .
(٤) ويعادل ذلك ما يقارب ١٦٠ كيلا إلى الشمال من المدينة النبوية وهي مجموعة من القرى ذات نخيل. انظر: «المناسك وأماكن طرق الحج» للحربي، تحقيق حمد الجاسر: (ص ٤١٣) حاشية.
(٥) مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٤)، وأحمد (١/١٨٥) .
(٦) تفسيره للمحبة هنا فيه تأويل، فهذه الأمور التي ذكرها من التوفيق والهد، الآية والثواب كلها من آثار محبة الله، أما المحبة فهي صفة من صفات الله الواجب أن نثبتها له كما تليق بجلاله.
[ ١ / ١٠٦ ]
يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه فأرسلوا إليه فأتي به
_________________
(١) ومحبة العبد لله ﷿ أن يسارع إلى طاعته [وابتغاء مرضاته]،١ وأن لا يفعل ما يوجب سخطه وعقوبته، وأن يتحبب إليه بما يوجب له الزلفى لديه ﴿يفتح الله على يديه﴾ فيه علم من أعلام النبوة فإنه وقع كما قال ﴿فبات الناس يدوكون ليلتهم﴾ أي: يخوضون ﴿أيهم يعطاها﴾ قال عمر بن الخطاب ﵁ " ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت٢ رجاء أن أدعى لها٣ " ﴿فلما أصبحوا غدوا على٤ رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها﴾ أي: الراية، حرصا [منهم]،٥ على الفضيلة ﴿فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ "﴾ ﵁ وكان قد تخلف عن رسول الله ﷺ فخرج فلحق بالنبي ﷺ في خيبر وكان به رمد ﴿فقيل هو يشتكي عينيه﴾ من رمد أصابه ﴿فأرسلوا إليه فأتي به﴾ الذي أتى به سلمة بن الأكوع٦ يقوده
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٣) جاء في كل النسخ: (فساورت)، والمثبت من «صحيح مسلم» .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٥/١٨٥، ح ٣٣/٢٤٠٥) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب -﵁-.
(٥) في النسخ الأخرى: (غدوا إلى) .
(٦) ما بين القوسين من غير «الأصل» .
(٧) هو: سلمة بن الأكوع، وقيل: سلمة بن عمرو بن الأكوع، صحابي جليل، كان ممن بايع تحت الشجرة، كان شجاعًا راميًا، قال عنه النبي ﷺ: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع»، سكن في آخر حياته بعد مقتل عثمان في الربذة، وعاد إلى المدينة قبل أن يموت بليال، مما روى عن النبي ﷺ قوله: لا يقول أحد باطلا لم أقله إلا تبوأ مقعده من النار، توفي سنة ٧٤ هـ، وقيل: ٦٤ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٢٧١-٢٧٢)، «الإصابة»: (٤/٢٣٣)، «صفة الصفوة»: (١/٦٨٣)، «الطبقات» لابن سعد: (٤/٣٠٥-٣٠٨) .
[ ١ / ١٠٧ ]
فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية وقال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام
_________________
(١) ﴿فبصق١ في عينيه ودعا له٢ فبرأ كأن لم يكن به وجع﴾ وتفله٣ في عينيه وبرؤه فيه علم من أعلام النبوة -أيضا- ﴿فأعطاه الراية﴾ فيه الإيمان بالقدر لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى لها ﴿وقال: "أنفذ٤ "﴾ أي: سر ﴿"على رسلك"﴾ يقال: افعل كذا على رسلك [بكسر الراء وسكون المهملة]،٥ أي: اتئد وارفق ﴿"حتى تنزل [بساحتهم]،٦ ثم ادعهم إلى الإسلام"﴾ قبل القتال، وهو مشروع لمن دعوا قبل ذلك، وقوتلوا، وسيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- في باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله٧
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (بصق) بالصاد، وهي لغة، فيقال: بسق، وبصق، وبزق. انظر: «لسان العرب»: (١٠/٢٠)، مادة: «بسق» .
(٣) قوله: (ودعا له) سقط من «ر»، و«ع»، وهي في «الأصل»، و«ش» .
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (ونفثه) .
(٥) أنفذ: بضم الفاء كما في «النهاية،»: (٥/٩٢) .
(٦) جاء في كل النسخ: (بكسر السين وسكون المهملة) وهو خطأ، والصواب ما أثبته من كتب اللغة، ولعله زلة قلم من الشارح أو النساخ. انظر: «النه، الآية في غريب الحديث»: (٢/٢٢٢)، و«لسان العرب»: (١١/٢٨٢)، مادة: «رسل» .
(٧) في «الأصل»: (على ساحتهم)، وفي بقية النسخ: (بساحتهم) وهو الموافق للأصول.
(٨) انظر: (ص ٥٣٨) .
[ ١ / ١٠٨ ]
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم "١.
_________________
(١) ﴿وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه﴾، أي: في الإسلام: كالصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرم، والجهاد، وأداء الفرائض، واجتناب المحارم ﴿فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر / النعم "٢٣﴾ وحمر: بضم فسكون، والنعم بفتحتين لا واحد له من لفظه، وهي أنفس أموال العرب وأعزها عندهم، وهي الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يقع على أشراف٤ أموالهم -الإبل-. قال أبو عبيدة٥:
(٢) مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٤)، وأحمد (١/١٨٥) .
(٣) [٦١ ح] جاء بهذا اللفظ في «صحيح مسلم»، انظره: مع «شرح النووي»: (١٥/١٨٦ -١٨٧، ح ٣٤/٢٤٠٦)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب -﵁-. والحديث بهذا اللفظ عن سهل بن سعد -﵁-. وهو في «صحيح البخاري» .انظره مع: «الفتح»: (٦/١٢٦، ح ٢٩٧٥)، كتاب الجهاد، باب ما قيل في لواء النبي ﷺ، ولكنه من طريق سلمة بن الأكوع -﵁-، ولكنه بلفظ يختلف يسيرا. الحديث جاء -أيضا- عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص نحوه. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) أضاف في «المؤلفات» هنا قوله: (يدوكون أي: يخوضون) .
(٥) في «ع»: (أشرف) .
(٦) هو: القاسم بن سلام بن عبد الله البغدادي، الحافظ الفقيه، صاحب التصانيف، روي عنه قوله: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة -وذكرهما-، والأولى منهما: أنه كان سببا في ترك يحيى القطان قوله بتفضيل علي على عثمان بعد أو روى له ما يزيل عنه الشبهة. ولد سنة ١٥٧ هـ، وتوفي سنة ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»، (٨/٣١٥)، «تذكرة الحفاظ»: (٢/٤١٧)، «سير أعلام النبلاء»: (١٠/٤٩٠-٥٠٩) .
[ ١ / ١٠٩ ]
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وقول الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
_________________
(١) النعم الإبل فقد١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم " ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا "٢ رواه مسلم وغيره٣. ﴿٥- باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ٤ الآية﴾ من أكبر المسائل وأهمها تفسير التوحيد، وتفسير ويَرْجُونَ
(٢) انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيد: (١/١٧٥) .
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٤)، والترمذي: العلم (٢٦٧٤)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٩)، وأحمد (٢/٣٩٧)، والدارمي: المقدمة (٥١٣) .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٤٦٨، ح ١٦/٢٦٧٤)، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة. و«سنن الترمذي»: (٥/٤٣، ح ٢٦٧٤)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى أو ضلالة. و«سنن ابن ماجه»: (١/٧٥، ح ٢٠٦) مقدمة، باب من سن في الإسلام سنة حسنة أو سيئة.
(٥) الآية إلى هنا كتبت في جميع النسخ، وفي جميع المؤلفات جاءت تامة.
[ ١ / ١١٠ ]
رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١.
_________________
(١) الشهادة، وبينها [الشيخ]،٢ ﵀ بأمور منها آية الإسراء فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين يبتغون إلى ربهم الوسيلة -أي: القربة والدرجة العليا- قال ابن عباس -﵄-: " هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم "٣ وقال عبد الله بن مسعود ﵁ أنزلت هذه الآية في نفر من العرب، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم أولئك الجن، ولم يعلم الإنس بذلك، فتمسكوا بعبادتهم وعيرهم الله، وأنزل هذه الآية٤. وقوله أيهم أقرب: ينظرون أيهم أقرب إلى الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح وزيادة الخير والطاعة ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ ٥٦ ٧ أي: جنته٨ ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ٩ يرجون١٠ ويخافون كغيرهم من عباد الله تعالى، فكيف يزعمون أنهم آلهة١١ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١٢ أي: كان حقيقا
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(٤) «تفسير الطبري»: (٩/١٥/١٠٦)، «تفسير السيوطي»: (٥/٣٠٦)، و«تفسير البغوي»: (٣/١٢٠)، «تفسير ابن كثير»: (٣/٥٠) .
(٥) «تفسير الطبري»: (٩/١٥/١٠٤)، «تفسير السيوطي»: (٥/٣٠٥)، «تفسير البغوي»: (٣/١٢٠)، «تفسير ابن كثير»: (٣/٥٠) .
(٦) في «ر»: (وزيادة الخير وأطاعوه) وهو خطأ.
(٧) «تفسير البغوي»: (٣/١٢٠) .
(٨) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(٩) المصدر السابق.
(١٠) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(١١) قوله: (عذابه يرجون) سقط من «ر» .
(١٢) انظر: «تفسير الزمخشري»: (٢/٤٥٤) .
(١٣) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
[ ١ / ١١١ ]
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ١.
وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
_________________
(١) بأن يحذره كل أحد٢ من ملك مقرب أو نبي مرسل، فضلا عن غيرهم من الخلائق٣ ﴿وقوله:: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ٤﴾ الآية معناه: أنا أتبرأ مما تعبدون إلا من الله الذي خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِين﴾ ِ ٥﴾ أي: يرشدني إلى دينه فاستثنى من المعبودين ربه ﷿ وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: جعل إبراهيم ﵇. ﴿كَلِمَةً﴾ التوحيد التي تكلم بها وهي لا إله إلا الله ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ٦ أي: في ذريته فلا يزال منهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ﴿﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: المشركون عما هم عليه من الشرك إلى دين إبراهيم ﵇. ﴿وقوله:: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٧ يعني: اتخذوا٨ -اليهود والنصارى- علماءهم وقراءهم والأحبار العلماء من اليهود، والرهبان أصحاب الصوامع من النصارى أربابًا من دون الله، يعني: أنهم أطاعوهم٩ في معصية الله تعالى، وذلك أنهم أحلوا لهم أشياء وحرموا عليهم أشياء من قبل أنفسهم فأطاعوهم فيها فاتخذوهم
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٢٨-٢٦.
(٣) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (واحد) .
(٤) المصدر السابق.
(٥) سورة الزخرف، الآية: ٢٧-٢٦.
(٦) سورة الزخرف، الآية: ٢٧.
(٧) سورة الزخرف، الآية: ٢٨.
(٨) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٩) هكذا في «الأصل»، و«ر»، و«ع»، وفي «ش» سقط قوله: (يعني: اتخذوا) .
(١٠) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ صحفت إلى قوله: (ظلموهم) .
[ ١ / ١١٢ ]
كالأرباب لا أنهم عبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية١.
عن عدي بن حاتم٢ -﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: " يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن "٣ وسمعته يقرأ٤ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٥ قال: " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه (٦ أخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب٧.
_________________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١٣٣-١١٤)، «تفسير القرطبي»: (٨/١٢٠)، «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٥) . وكاف التشبيه في قوله: (كالأرباب)، وقوله: (لا أنهم عبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية) يقلل من الترهيب الوارد في ال، الآية والحديث الذي يدل عليه ما في صريح ال، الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فالأولى ترك هذه الجملة هنا. وما جاء في الحديث الآتي من قوله: «فتلك عبادتهم» .
(٢) هو: عدي بن حاتم بن عبد الله -أبو الطريف، ويقال: أبو دهب- صحابي جليل، وفد على النبي ﷺ في وسط سنة ٧ هـ مسلمًا فأكرمه واحترمه، خاطبه عمر بقوله: (أقمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذا أدبروا)، وقد خرج هو وجرير البجلي وحنظلة وكاتب من الكوفة ونزلوا قرقيسيا وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان. مات -﵁- سنة ٦٧ هـ. انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٦/٢٢)، «تاريخ بغداد»: (١/١٨٩- ١٩١)، «سير أعلام النبلاء»: (٣/١٦٢-١٦٥)، «أسد الغابة»: (٣/٥٠٥-٥٠٧) .
(٣) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٤) زاد في بقية النسخ قوله: (في براءة) .
(٥) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٦) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٧) [٦٢ ح] «سنن الترمذي»: (٥/٢٧٨، ح ٣٠٩٥)، كتاب تفسير القرآن. «السنن الكبرى» للبيهقي: (١٠/١١٦)، كتاب آداب القاضي. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب. وحسنه الألباني. انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٣/٥٦، ح ٢٤٧١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١١٣ ]
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ ١.
_________________
(١) وقال عبد الله بن المبارك٢. وهل بدل٣ الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها٤. قوله: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ يعني: اتخذوه إلها٥ لما اعتقدوا فيه البنوة والحلول اعتقدوا فيه الإلهية ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ في الكتب المنزلة الإلهية عليهم وعلى ألسنة أنبيائهم ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ٦ لأنه هو المستحق للعبادة٧ ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٨ أي: تعالى الله وتنزه عن أن يكون له شريك في العبادة٩.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٣) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، إمام حافظ فقيه من أتباع التابعين، قضى حياته عابدا غازيا، وله كتاب قيم في «الزهد» به عظات وتوجيهات، ولد سنة ١١٨ هـ، وتوفي سنة ١٨١ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٣/٣٢)، «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٧٤)، «العبر»: (١/٢١٧) .
(٤) في «ر»: (وهل أفسد الدين) .
(٥) انظر: «تفسير القرطبي»: (٨/١٢٠)، «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٦) . وانظر: «الجوافي الكافي» لابن القيم: (ص ٦٣)، وفيه: (وهل أفسد الدين إلا الملوك )، و«إغاثة اللهفان»: (١/٥٠٩)، و«جامع بيان العلم وفضله»: (١/٢٠٠) . والبيت منسوب للهذلي.
(٦) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٦) .
(٧) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٨) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١١٥) .
(٩) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(١٠) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١١٥)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٤٠٣، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٣٦٢) .
[ ١ / ١١٤ ]
وقوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾
_________________
(١) وفي الآية دليل على أن١ من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد اتخذه ربا، وحقيقة التوحيد إفراد الله بالطاعة، وإفراد رسول الله ﷺ بالمتابعة،٢ وطاعة المخلوق في المعصية تارة تكون شركا أكبر إذا أوجب ذلك أو استحبه أو استحله مع معرفته أنها معصية كما يفعل جهال الصوفية مع مشايخهم،٣ وغلاة الرافضة مع أئمتهم٤ وإن اعتقدوا تحريمه كان شركا أصغر. ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٥﴾ يعني:
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ سقطت كلمة: (أن) .
(٣) ولقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك فقال: (إن الإسلام مبني على أصلين تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، وقال: إن معرفة ذلك هو حقيقة قولنا لا إله إلا الله محمد رسول الله) . انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/٣١٠، ٣١١، ٣٣٣، ٣٦٥) .
(٤) انظر لأمثلة ذلك في: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١١/٥١٣- ٥٣٠) . فقد رد شيخ الإسلام على من يقول: (أنت للشيخ فلان وهو شيخك في الدنيا والآخرة) . فبين أن الانتساب الذي يفرق بين المسلمين، وفيه خروج عن الجماعة والائتلاف إلى الفرقة، وسلوك طريق الابتداع، ومفارقة السنة والاتباع، فهذا مما ينهى عنه ويأثم فاعله ويخرج بذلك عن طاعة الله ورسوله ﷺ.
(٥) انظر رسالة: «الرد على الرافضة» للمقدسي: (ص ٧٢)، فإنهم يعتقدون أن الإمام معصوم عن الخطأ والنسيان والمعاصي في الظاهر والباطن، ويجوزون أن تجري على يديه خوارق العادات، وأنه قد أحاط علما بكل شيء.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
[ ١ / ١١٥ ]
﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
_________________
(١) أصناما يعبدونها،١ والند: المثل المنازع،٢ فعلى هذا الأصنام أنداد بعضها لبعض وليست أندادا لله، تعالى الله أن يكون له ند أو أن يكون له مثل منازع، وقيل: الأنداد الأكفاء من الرجال وهم رؤساؤهم وكبراؤهم الذي يطيعونهم في معصية الله٣ ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ أي: يودونهم ويميلون إليهم، والحب نقيض البغض ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أي: كحب المؤمنين لله، والمعنى: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم عز وجل٤ وقيل: معناه يحبونهم كحب الله، فيكون المعنى أنهم يسوون٥ بين الأصنام وبين الله تعالى في المحبة٦.
(٢) انظر: «تفسير القرطبي»: (٢/٢٠٣)، و«تفسير البغوي»: (١/١٣٦)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/١٧٠، ٤٩)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٩٨)، و«تفسير الشوكاني»: (١/١٦٥) .
(٣) انظر: «تفسير الفخر الرازي» ; (٢/١١١-١١٢)، (٤/٢٠٤)، و«تفسير الشوكاني»: (١/٥٠، ١٦٥)، وانظر: «لسان العرب»: (٣/٤٢٠)، مادة: (ندد) .
(٤) انظر: «تفسير الطبري»: (٢/٦٦-٦٧)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٩٨)، و«تفسير الشوكاني»: (١/١٦٥) .
(٥) انظر: «تفسير الطبري»: (٢/٢/٦٦)، و«تفسير القرطبي»: (٢/٢٠٣)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/١٧٠)، و«تفسير البغوي «: (١/ ١٣٦) .
(٦) من المعلوم أن المساواة بين الله وغيره في المحبة شرك في الألوهية فمن أشرك بين الله وبين غيره في المحبة الخاصة كان مشركا شركا لا يغفره الله كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] . انظر: «روضة المحبين» لابن القيم: (ص ٢٠٠) .
(٧) انظر: «تفسير ابن الجوزي «: (١/١٧٠)، و«تفسير البغوي «: (١/١٣٦) .
[ ١ / ١١٦ ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ١.
_________________
(١) فمن قال بهذا القول الثاني أثبت للكفار محبة الله تعالى لكن جعلوا الأصنام شركاء له في المحبة مع أنهم يحبون الله حبا عظيمًا لم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند حبًّا أكبر من حب الله، فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله تبارك وتعالى٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ٣، أي: أثبت وأدوم على محبته; لأنهم لا يختارون مع الله سواه، والكفار يعدلون عن أصنامهم في الشدائد ويقبلون على الله تعالى كما أخبر عنهم ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤ والمؤمنون لا يعدلون عن الله تعالى في السراء، ولا في الضراء ولا في الشدة ولا في الرخاء، فكيف بمن يشرك به في حال الشدة وفي حال الرخاء٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٣) انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» قسم العقيدة والآداب: (ص ٢٥)، كتاب التوحيد. وبمثل هذه الفقرة وما بعدها يعرف مدى تأثر الشارح بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٥) سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.
(٦) ولعل الشارح قد استفاد ذلك من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القاعدة الرابعة من القواعد الأربع حيث قال: (إن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين; لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائمًا في الرخاء والشدة) واستدل عليه ب، الآية العنكبوت. انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» قسم العقيدة: (ص ٢٠٢) . وربما كان يعايش مجتمعًا شبيهًا بالمجتمع الذي ظهر فيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأشبهت العبارة العبارة.
[ ١ / ١١٧ ]
وفي " الصحيح " عن النبي ﷺ أنه قال: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ﷿ "١ وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.
_________________
(١) ﴿وفي "الصحيح" عن النب ﷺ ي أنه قال: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله "٢﴾ أي: تبرأ وأنكر دين المشركين مع التلفظ بها والإقرار بها " حرم ماله ودمه " فالكفر بما يعبد من دون الله شرط لعصمة الدم والمال، وهذه مسألة عظيمة جليلة٣. " وحسابه على الله ﷿ "٤ في الآخرة فيما٥ أخل به من العبادة، وقد علم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ قال الشيخ ﵀ ﴿وشرح هذه الترجمة [ما بعدها] ٦ من الأبواب﴾ ٧.
(٢) مسلم: الإيمان (٢٣)، وأحمد (٦/٣٩٤) .
(٣) مسلم: الإيمان (٢٣)، وأحمد (٦/٣٩٤) .
(٤) وقد أعظم شأن هذه المسألة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع) . انظر: «مؤلفات الشيخ محمد ابن عبد الوهاب» قسم العقيدة والآداب: (ص ٢٦)، وهي من مسائل هذا الباب.
(٥) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/٣٢٥-٣٢٦، ح ٣٧/٢٣)، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقد أحاله الشيخ الألباني في «صحيح الجامع»: (٢/١٠٩٩، ح ٦٤٣٨) إلى «مسند الإمام أحمد»، ولم أجده فيه. والحديث عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه طارق الأشجعي.
(٦) في «ر» رسمت هكذا: (في الآخرة قيه أده)، وهو تحريف ظاهر.
(٧) في «الأصل»: (وما بعدها)، وهو خطأ يغير مدلول العبارة وقد أثبت الصواب من بقية النسخ.
(٨) قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) يدل على أن هذا الباب من الأبواب الشاملة التي جاءت الأبواب بعده شارحه له. وأن كتاب التوحيد بمجموع أبوابه يعتبر شرحا لمعنى كلمة التوحيد وتفسيرا لمدلولها.
[ ١ / ١١٨ ]
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع بلاء أو دفعه
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ ١.
_________________
(١) ﴿٦- باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما رفع بلاء أو دفعه﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ ٢﴾ أي: بشدة وبلاء ومرض ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ أي: بنعمة وخير وبركة وعافية ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ ٣ فسألهم النبي ﷺ عن ذلك فسكتوا،٤ فقال الله تعالى لرسوله ﷺ ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّه﴾ ٥ أي: هو ثقتي وعليه اعتمادي ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ ٦ أي: به يثق الواثقون٧.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٤) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٥) الإخبار بأن النبي ﷺ سألهم فسكتوا مروي عن مقاتل، ذكر ذلك البغوي في «تفسيره»: (٤/٨٠)، والشوكاني في «تفسيره»: (٤/٤٦٥) .
(٦) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٧) سورة الزمر، الآية: ٣٨.
(٨) انظر تفسير ال، الآية بكمالها في: «تفسير البغوي»: (٤/٨٠) .
[ ١ / ١١٩ ]
عن عمران بن حصين ﷺ " أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ فقال: من الواهنة. قال: انزعها فإنها لا تزيد إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "١.
_________________
(١) بدأ الشيخ -رحمه الله تعالى- في تفسير بيان الشرك الأصغر، فذكر من ذلك لبس الحلقة والخيط، واستدل بالآيات التي نزلت في الأكبر على من فعل الشرك الأصغر، وكما٢ ذكر حذيفة ﵁ في هذا الباب٣. ﴿عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال: " ما هذه؟ " فقال: من الواهنة﴾ وهي علة تحصل في الأعضاء تسقط القوة وتبطل الحركة، ومثله الوانية [وعلاجهما] ٤ عند الأطباء شيء واحد. ﴿قال: "انزعها فإنها [لا تزيدك]،٥ إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك
(٢) ابن ماجه: الطب (٣٥٣١)، وأحمد (٤/٤٤٥) .
(٣) هكذا في جميع النسخ: (وكما)، وليس للواو محل هنا فالأولى حذفه.
(٤) انظر: (ص ١٢٣) فقد أنكر حذيفة -﵁- على من رأى في يده خيطا من الحمى حيث قطعه ثم تلا قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] . ولقد كان السلف يفزعون لنصوص الوعيد عموما ولا أدل على ذلك مما روي عن عبد الله بن مسعود أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه؟ قال: إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ إنما هو الشرك. «مسند الإمام أحمد»: (١/٣٧٨) .
(٥) في «الأصل» و«ش» بالإفراد، وما أثبته من «ر»، و«ع» هو الموافق للسياق.
(٦) في «الأصل «: (لا تزيد)، وفي بقية النسخ والمؤلفات تزيدك، وهو الموافق لأصل الحديث.
[ ١ / ١٢٠ ]
رواه أحمد بسند لا بأس به.
وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له
_________________
(١) ما أفلحت "﴾ أي: ما نجوت ﴿"أبدا"، رواه [أحمد]،١ بسند لا بأس به﴾ ٢ فيه أنه إذا فعله أحد جهالة فإنه يعرف بأنه منهي عنه، ويغلظ عليه الأمر، فإن أصر على ذلك بعد معرفته أن النبي ﷺ نهى عنه فإنه٣ يكفر، ولو لم يفعله. ﴿وله عن عقبة بن عامر٤ مرفوعًا: / " من تعلق تميمة فلا أتم الله له "٥﴾ التميمة: العزيمة،٦ ويقال: إنها خرزة كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع الآفات عنهم، واعتقاد هذا جهل وضلال، إذ لا نافع ولا دافع إلا الله
(٢) في «الأصل»: «رواه مسلم» نن، وهو خطأ ظاهر من سبق قلم، والصواب ما أثبته من بقية النسخ و«المؤلفات «، وما يظهر من الأصول الحديثية يبين أن الصواب: (أحمد) فسند الإمام مسلم لا يوصف بأنه لا بأس به.
(٣) «مسند الإمام أحمد»: (٤/٤٤٥)، «سنن ابن ماجه»: (٢/١١٦٧-١١٦٨، ح ٣٥٣١)، كتاب الطب، باب تعليق التمائم. الحديث صححه ابن حبان. انظر: «الموارد»: (ص ٣٤٢، ح ١٤١١) . وصححه الحاكم في «المستدرك» (٤/٢١٦) فقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٤) كلمة: (فإنه) سقطت من «ر»، وهي ثابته في بقية النسخ.
(٥) هو: عقبة بن عامر بن عبس الجهني -أبو حماد-، ويقال: أبو عامر، صحابي، روى عن النبي ﷺ وولي إمرة مصر من قبل معاوية، مات بها سنة ٥٨ من الهجرة. انظر ترجمته في: «طبقات خليفة بن خياط «: (ص ١٢١)، «تهذيب التهذيب»: (٧/٢٤٢-٢٤٤)، «الاستيعاب»: (٨/١٠٠) .
(٦) أحمد (٤/١٥٤) .
(٧) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (التميمة: يقال إنها خرزة إلخ) .
[ ١ / ١٢١ ]
ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " ١.
_________________
(١) ﷾، ويقال: بل التميمة قلادة يعلق فيها العوذ، قال أبو ذؤيب:٢. وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع٣ وقال آخر: بلاد بها عق الشباب تميمت وأول أرض مس جلدي ترابها٤ وقوله "ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ٥ " الوَدْع -بالفتح والسكون-: جمع ودعة، وهو شيء أبيض يجلب من البحر، يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم،٦ وإنما نهي عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين، وقوله:
(٢) أحمد (٤/١٥٤) .
(٣) هو: خويلد بن خالد بن المحرث بن زبيد بن مخزوم -أبو ذئيب الهذلي- الشاعر المشهور، أسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يره، كان من الصابرين حيث ابتلي بموت خمسة من أبنائه بالطاعون في عام واحد وكان لهم بأس ونجده فصبر، سمع خطبة أبي بكر بعد موت النبي ﷺ ثم رجع إلى باديته مات في عهد عثمان. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١١/١٢٤-١٢٦)، «أسد الغابة»: (١/٦٢٨) .
(٤) «لسان العرب»: (١٢/٧٠)، (١/٧٥٧)، وقد نسبه للهذلي الذي تقدمت ترجمته قريبا.
(٥) «لسان العرب»: (١٠/٢٥٩)، (١٢/٧٠)، وقد نسبه إلى رفاع بن قيس، والشطر الأول بلفظ: (بلاط بها نيطت علي تمائمي) .
(٦) [٦٣ ح] «مسند الإمام أحمد»: (٤/١٥٤) . «المستدرك» للحاكم: (٤/٢١٦، ٤١٧) . الحديث صححه ابن حبان: «الموارد»: (ص ٣٤٢، ح ١٤١٣)، وصححه الحاكم فقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٧) «النهاية «لابن الأثير: (٥/١٦٨) .
[ ١ / ١٢٢ ]
وفي رواية: " من تعلق تميمة فقد أشرك "١.
ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) "لا ودع الله له"، أي: لا جعله في دعة وسكون، وقيل: هو لفظ مبني من الودعة، أي: لا خفف الله عنه ما يخافه٣. فيه استحباب الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يتم له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ﴿وفي رواية: " من تعلق تميمة﴾ أي: عزيمة ﴿فقد أشرك "،٤ ولابن أبي حاتم٥ عن حذيفة﴾ بن اليمان ﴿أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه وتلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ٦﴾ ٧.
(٢) أحمد (٤/١٥٤) .
(٣) سورة يوسف، الآية: ١٠٦.
(٤) «النهاية «لابن الأثير: (٥/١٦٨) .
(٥) «مسند الإمام أحمد»: (٤/١٥٦)، «المستدرك» للحاكم: (٤/٢١٩)، «معجم الطبراني»، كما في «مجمع الزوائد»: (٥/١٠٣) . الحديث عن عقبة بن عامر كما سبق في الرو، الآية قبله. الحديث قال فيه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/٣٠٧): رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد جيد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/١٠٣): رجال أحمد ثقات، وسكت عنه الحاكم والذهبي. وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١/٨٠٩-٨١٠، ح ٤٩٢) .
(٦) هو: عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس أبو محمد إمام حافظ محدث مفسر، رد على الجهمية في كتابه «الرد على الجهمية» وله كتاب في التفسير طبع منه مجلدان، ولد سنة ٢٤٠ هـ، وتوفي سنة ٣٢٧ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/٨٢٩-٨٣٢)، «طبقات المفسرين»: (١/٢٨٥-٢٨٧) .
(٧) سورة يوسف، الآية: ١٠٦.
(٨) «تفسير ابن كثير»: (٢/٥١٢) .
[ ١ / ١٢٣ ]
عن ابن عباس -﵄- في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ١ " قال: [يسألهم] ٢ من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض فيقولون الله، فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره فذلك "شركهم" " أخرجه رزين،٣٤ وأخرجه البخاري تعليقًا في آخر "صحيحه"٥.
فيه دليل على أن الصحابة -﵃- يستدلون بالآيات التي في الأكبر على الأصغر٦، فإن تعليق الخيط من الشرك الأصغر، وتعليق الودع من٧ العين من ذلك أيضًا.
تتمة: اعلم أن الرتيمة خلاف التميمة وهو خيط التذكرة يعقد على الأصبع للحاجة، يروى أن النبي ﷺ " كان إذا أراد أن يذكر شيئًا ربط في
_________________
(١) سورة يوسف، الآية: ١٠٦.
(٢) هكذا بالمضارع في «الأصل»، وفي بقية النسخ بالماضي: (سألهم) .
(٣) هو: رزين بن معاوية بن عمار -أبو الحسن- العبدري، الأندلسي السرقسطي، الإمام المحدث، صاحب كتاب «تجريد الصحاح» الذي جمع فيه بين «الموطأ» والصحاح الخمسة، كان إمام المالكيين بالحرم، توفي سنة ٥٣٥ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٠/٢٠٤-٢٠٥)، «العبر»: (٢/٤٤٧)، «شذرات الذهب»: (٤/١٠٦)، «الأعلام» للزركلي: (٣/٢٠) .
(٤) ولعله في كتابه «التجريد للصحاح الستة» الذي لا أعلم أنه طبع.
(٥) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/٤٩١) عن عكرمة، وكذا في «تفسير الطبري»: (٨/١٣/٧٧، ٧٨)، و«تفسير السيوطي»: (٤/٥٩٣)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٥١٢) . قال الحافظ ابن حجر في «الفتح»: (١٣/٤٩٤-٤٩٥) عقب هذا الأثر: (وبأسانيد صحيحة عن عطاء وعن مجاهد نحوه، وبسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم به مشركون) .
(٦) وقد تفدم ذكر ذلك (ص ١٢٠)، وأشار هناك إلى هذا الموضع.
(٧) في «ر»، و«ش»: (عن العين) .
[ ١ / ١٢٤ ]
باب ما جاء في الرقى والتمائم
في " الصحيح " عن أبي بشير الأنصاري ﵁ " أنه كان
_________________
(١) في أصبعه خيطا يتذكر به ذلك الشي " -ذكره في "محاسن الشريعة"١ للقفال٢ ﵀ وهو عادة الناس إلى الآن، قال الشاعر: إذا لم تك الحاجات من همة الفتى فليس بمغن عنه عقد الرتائم٣ ﴿٧- باب ما جاء في الرقى والتمائم﴾ ﴿في "الصحيح" عن أبي بشير الأنصاري٤ ﵁ " أنه كان
(٢) لم أجد هذا الكتاب وقد ذكر في «كشف الظنون»: (٢/١٦٠٨) أن منه نسخة في المدرسة الفاضلية بالقاهرة، وأنها قليلة الوجود، والحديث الذي ذكره من الأحاديث الموضوعة كما ذكره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة»: (١/٢٨٢-٢٨٣)، وقد أحاله على الدارقطني ولم أجده في «سننه» .
(٣) هو: محمد بن علي المعروف بالقفال -الشاشي- كان إمام عصره، سمع بخراسان أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وبالعراق محمد بن جرير الطبري، شرح رسالة الشافعي، وله كتاب في «دلائل النبوة» ومن كتبه المذكورة هنا: «محاسن الشريعة» . ولد سنة ٢٩١ هـ، وتوفي سنة ٣٣٦ هـ، وقيل: سنة ٣٦٥ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٦/٢٨٣)، «تهذيب الأسماء واللغات»: (٢/٢٨٢)، «الأعلام»: (٦/٢٧٤) .
(٤) الرتيمة، ويقال: الرتمة. انظر: «لسان العرب»: (١٢/٢٢٥)، و«النهاية في غريب الحديث «: (٢/١٩٤) . وقد جاء لفظ البيت: إذا لم تكن حاجتنا في نفوسكم فليس بمغن عنه عقد الرتائم.
(٥) هو: أبو بشير الأنصاري الساعدي، وقيل: الحارثي، كان ممن شهد بيعة الرضوان، وهو ممن لم يعرف اسمه على التحديد، ومما روى من الأحاديث أن الرسول ﷺ «حرم ما بين لابتيها» يعني: المدينة، وحديث: «الحمى من فيح جهنم»، قيل: مات بعد الحرة، وقيل: سنة ٤٠ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٥/٣٣-٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/٢١)، «الإصابة»: (١١/٣٨) .
[ ١ / ١٢٥ ]
مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فأرسل رسولًا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت "١.
_________________
(١) مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت "٢٣﴾ . قال مالك -رحمه الله تعالى-: أرى ذلك من العين٤. هكذا في جميع النسخ قلادة من وتر أو قلادة، فقلادة الثانية مرفوعة معطوفة على قلادة من وتر، ومعناه: أن الراوي قال [قلادة]،٥ من وتر أو قلادة فقط ولم يقيدها بالوتر. وقول مالك: أرى ذلك من العين هو بضم الهمزة، أي: أظن أن النهي مختص بمن فعل ذلك بسبب ضرر العين،٦ وأما من فعله لغير ذلك
(٢) البخاري: الجهاد والسير (٣٠٠٥)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١٥)، وأبو داود: الجهاد (٢٥٥٢)، وأحمد (٥/٢١٦)، ومالك: الجامع (١٧٤٥) .
(٣) البخاري: الجهاد والسير (٣٠٠٥)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١١٥)، وأبو داود: الجهاد (٢٥٥٢)، وأحمد (٥/٢١٦)، ومالك: الجامع (١٧٤٥) .
(٤) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/١٤١، ح ٣٠٠٥)، كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٣٤١، ح ١١٥)، كتاب اللباس، باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير. «سنن أبي داود»: (٣/٥٢، ح ٥٥٢)، كتاب الجهاد، باب تقليد الخيل بالأوتار.
(٥) انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٣٤١، ح ١٠٥/٢١١٥)، كتاب اللباس، باب كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير. و«سنن أبي داود»: (٣/٥٢)، كتاب الجهاد، باب في تقليد الخيل بالأوتار. وذكره في «فتح الباري»: (٦/١٤٢) .
(٦) في «الأصل»: (قتادة) وهو سبق قلم، وصححته من بقية النسخ.
(٧) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (١٤/٣٤١)، كتاب اللباس والزينة، باب كراهة قلادة الوتر.
[ ١ / ١٢٦ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك "١ رواه أحمد [وأبو داود] .
_________________
(١) من زينة أو غيرها فلا بأس٢٣ وفيه: قلدوا الخيل،٤ ولا تقلدوها الأوتار،٥ أي: لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق لأن الخيل٦ ربما رعت الأشجار فتنشب الأوتار ببعض شعبها فتخنقها، وقيل: إنما نهاهم عنها; لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليدها بالأوتار يدفع عنها العين وهي لا تدفع ضررًا ولا تصرف حذرًا. ﴿وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك "٧ رواه أحمد [وأبو داود] ٨٩.
(٢) أبو داود: الطب (٣٨٨٣)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٠)، وأحمد (١/٣٨١) .
(٣) في «ر»: (فلا بأس بها) .
(٤) انظر: «فتح الباري على صحيح البخاري»: (٦/١٤٢)، كتاب الجهاد، باب ما قيل في الجرس ونحوه.
(٥) في «ر»: (الخيط)، وهو خطأ من الناسخ.
(٦) «سنن أبي داود»: (٣/٥٣، ح ٢٥٥٣)، كتاب الجهاد، باب إكرام الخيل وارتباطها. «سنن النسائي»: (٦/٢١٨-٢١٩، ح ٣٥٦٥)، كتاب الخيل، باب ما يستحب من شبة الخيل. «مسند الإمام أحمد»: (٤/٣٤٥) . والحديث مروي عن أبي وهب الجشمي. والحديث حسنه الألباني كما في «صحيح سنن أبي داود»: (٢/٤٨٦، ح ٢٢٢٦)، وكان قد حكم على إسناده بالضعف في «إرواء الغليل»: (٤/٤٠٨، ح ١١٧٨)، و«الكلم الطيب»: (ص ١١٢، ح ٢١٧) .
(٧) في «ر»: (الخيط)، وهو خطأ من الناسخ.
(٨) أبو داود: الطب (٣٨٨٣)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٠)، وأحمد (١/٣٨١) .
(٩) في جميع النسخ: (رواه أحمد والترمذي)، والصواب الذي أثبته من «المؤلفات» وهو الموافق للأصول، ولعل الخطأ قد حصل لأن الناسخ نظر إلى نه، الآية الحديث الذي بعده.
(١٠) [٦٤ ح] «مسند الإمام أحمد»: (١/٣٨١) . و«سنن أبي داود»: (٤/٢١٢، ح ٣٨٨٣)، كتاب الطب، باب في تعليق التمائم، و«المستدرك» للحاكم: (٤/٤١٧-٤١٨) . الحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه ابن حبان: «الموارد»: (ص ٣٤٢، ح ١٤١٢) . وصححه الألباني كما في «السلسلة الصحيحة»: (١/٥٨٤، ح ٣٣١)، و«صحيح سنن أبي داود»: (٢/٧٣٥-٧٣٦، ح ٣٢٨٨)، و«صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/٢٦٩، ح ٢٨٤٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ١ / ١٢٧ ]
وعن عبد الله بن حكيم مرفوعا: " من تعلق شيئًا وكل إليه "١ رواه أحمد والترمذي.
_________________
(١) وعن عبد الله بن حكيم٢٣ مرفوعًا: " من تعلق شيئًا وكل إليه "٤ أي: ترك٥ إلى ما علقه ﴿رواه أحمد والترمذي﴾ ٦٧.
(٢) الترمذي: الطب (٢٠٧٢) .
(٣) هكذا في جميع النسخ: (عبد الله بن حكيم)، وفي «المؤلفات»، و«فتح المجيد»، ومصادر الحديث: (عبد الله بن عكيم) إلا «المستدرك» فقد جاء فيه: (عبد الله بن حكيم)، ولعل المصنف أو الناسخ قد اعتمد عليه ويوجد من الصحابة بهذين الاسمين.
(٤) هو: عبد الله بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي، صحابي جليل، أسلم هو وإخوته وأبوه يوم الفتح، وقد كان حاملا للواء طلحة يوم الجمل فقتل سنة ٣٦ هـ، وبينه وبين عبد الله بن عكيم -بالعين- اشتباه يتبين بالعودة لترجمتهما. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٦/٥٩)، «أسد الغابة»: (٣/١١١)، «الاستيعاب» -ضمن الإصابة-: (٦/١٥٧) .
(٥) الترمذي: الطب (٢٠٧٢) .
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (تركه)، و(ترك) سائغ هنا بالبناء للمجهول.
(٧) هذه الرو، الآية أخرت في «المؤلفات» إلى ما بعد تفسير التمائم والرقى والتولة.
(٨) [٦٥ ح] «مسند الإمام أحمد»: (٤/٣١٠) . «سنن الترمذي»: (٤/٤٠٣، ح ٢٠٧٢)، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التعليق. «مستدرك الحاكم»: (٤/٢١٦)، كتاب الطب، والراوي عبد الله بن حكيم -بالحاء-. والحديث سكت عنه الحاكم والذهبي. وذكر الترمذي أن عبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي ﷺ. وحسنه الألباني بشاهد له. انظر: «صحيح سنن الترمذي»، (٢/٢٠٨، ح ١٦٩١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٢٨ ]
التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه، منهم ابن مسعود -﵁.
والرقى: هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة.
_________________
(١) قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿التمائم شيء يعلق على الأولاد من العين، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود رضي الله عنه١﴾ . والرقى: هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحمة٢.
(٢) وتعليق التمائم والحجب إذا كان من القرآن فقد اختلف فيه أهل العلم سلفًا وخلفًا فأجازه بعضهم بحجة أنها داخلة في قول الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الإسراء الآية: ٨٢] . ومنعه بعضهم بحجة أن تعليقها لم يثبت عن النبي ﷺ أنه سبب شرعي يدفع به السوء أو يرفع به. انظر: «فتح المجيد»: (ص ١٣٥-١٣٦)، و«تيسير العزيز الحميد»: (ص ١٦٧- ١٦٨) .
(٣) وقد تقدم ذكر أدلة ذلك في الصفحة الماضية.
[ ١ / ١٢٩ ]
والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.
_________________
(١) والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته﴾ ١٢. عن الشفا بنت عبد الله٣ قالت: قال رسول الله ﷺ " ارقي ما لم يكن شرك بالله " رواه الحاكم٤.
(٢) من قوله: (التمائم شيء يعلق إلى هنا) جاء ذكره في جميع النسخ بعد حديث عبد الله بن حكيم، بينما جاء في «المؤلفات»، وكتاب «فتح المجيد» بعد حديث عبد الله بن مسعود.
(٣) والتولة: ضرب من السحر تعمل باعتقاد أنها تدفع المضار وتجلب المنافع من عند غير الله، فليس في تحريمها خلاف، وليس منها ما يجوز كما هو الحال في الرقى والتمائم. انظر: «تيسير العزيز الحميد»: (ص ١٦٩) .
(٤) هي: الشفا بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية، صحابية جليلة، أسلمت قديما، وهي من المهاجرات الأول، كانت ترقي من النملة، وقد أمرها النبي ﷺ أن تعلمها حفصة، وقد سألت النبي ﷺ عن أفضل الأعمال فقال: «إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور»، ولم أجد من ذكر وفاتها لكن من ترجمتها ما يدل على أنها أدركت عصر عمر بن الخطاب. انظر ترجمتها في: «الطبقات» لابن سعد: (٨/٢٦٨)، «أسد الغابة»: (٦/١٦٢-١٦٣)، «الإصابة»: (١٣/٤) .
(٥) «المستدرك على الصحيحين»: (٤/٥٧) . «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٧/٦٣١ ح ٦٠٦٠)، كتاب الطب. وأخرجه ابن منده في «المعرفة»: (٢/٣٣٢/١)، كما ذكره عنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (١/٢٩٢) . الحديث أورده الحاكم بأكثر من طريق وبألفاظ مختلفة ذكر بعد واحدة منها قوله: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) . وصححه ابن حبان كما تقدم. وصححه الألباني كما في «السلسلة الصحيحة»: (١/٢٩٢-٢٩٣) .
[ ١ / ١٣٠ ]
قال الخطابي:١ الرقى المنهي عنه ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدخله ما لا يدري ما هو، ولعله قد يدخله سحر أو كفر.٢ عن ابن عباس -﵄- قال: " كان النبي ﷺ يعلمهم رقى الحمى ومن الأوجاع كلها: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من كل عرق نعار٣ ومن شر حر النار " ٤.
قوله نعار، يقال: نعر العرق إذا علا وارتفع
_________________
(١) هو: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب، إمام، كنيته: أبو سليمان، مما ألفه كتاب «العزلة»، وكتاب «الغنية عن الكلام وأهله»، وكتاب «شرح الأسماء الحسنى»، ولد سنة ٣١٩ هـ، وتوفي سنة ٣٨٨ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٧/٢٣-٢٨)، «وفيات الأعيان»: (٢/٢١٤ -٢١٦)، «تذكرة الحفاظ»: (٣/١٠١٨-١٠٢٠) .
(٢) الرقى إذا كانت بالقرآن أو بالأذكار والأدعيه المباحة فإنها جائزة لكل الأمراض، وخصها بعضهم بما إذا كان المرض عينا أو حمة للخبر في ذلك، وزاد بعضهم: لدغة العقرب للخبر في ذلك. وقد جاءت الأدلة التي تعمم الرقى لجميع الأمراض كما ترى في هذا الباب كقول ابن عباس: «كان النبي ﷺ يعلمهم رقى الحمى ومن الأوجاع كلها: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار» . انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية»: (١/٣٣٦)، و«تيسير العزيز الحميد»: (ص ١٦٥-١٦٦)، و«فتح المجيد»: (ص ١٣٤-١٣٥) .
(٣) في «ر»: (نعاق) خلافا لبقية النسخ، وهو تصحيف ظاهر.
(٤) «سنن الترمذي»: (٤/٤٠٥، ح ٢٠٧٥)، كتاب الطب، باب (٢٦) . «سنن ابن ماجه «: (٢/١١٦٥، ح ٣٥٢٦)، كتاب الطب، باب ما يعوذ به من الحمى. «مستدرك الحاكم»: (٤/٤١٤)، كتاب الرقى والتمائم. الحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعف في الحديث. وقال الألباني في «مشكاة المصابيح» (١/٤٩٠، ح ١٥٥٤): وسنده ضعيف لما ذكره الترمذي.
[ ١ / ١٣١ ]
وكان يقول ﷺ " أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا "١٢.
عن عائشة -﵂- أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: " بسم الله تربة أرضنا وبريقة بعضنا تشفي سقيمنا بإذن ربنا "٣ رواه البخاري٤.
قال النووي: يعني الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق بها شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل أو الجرح٥.
_________________
(١) أبو داود: الطب (٣٨٨٣)، وابن ماجه: الطب (٣٥٣٠)، وأحمد (١/٣٨١) .
(٢) [٦٦ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/١٣١، ح ٥٦٧٥٥)، كتاب المرضى، باب دعاء العائد للمريض. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٤٣١-٤٣٢، ح ٤٨/٢١٩١)، كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض. الحديث مروي عن عائشة -﵂-. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٣) البخاري: الطب (٥٧٤٥)، ومسلم: السلام (٢١٩٤)، وأبو داود: الطب (٣٨٩٥)، وابن ماجه: الطب (٣٥٢١)، وأحمد (٦/٩٣) .
(٤) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/٢٠٦، ح ٥٧٤٥)، كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ. وكذا في «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٤٣٤، ح ٢١٩٤)، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة. «سنن ابن ماجه»: (٢/١١٦٣، ح ٣٥٢١)، كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي ﷺ.
(٥) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (١٤/٤٣٣)، وكان الأولى تأخير قول النووي -هذا- إلى ما بعد رو، الآية مسلم، لأنه شرح له.
[ ١ / ١٣٢ ]
عن رويفع قال: قال رسول الله ﷺ " يا رويفع، لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته
_________________
(١) وفي رواية لمسلم: " إذا اشتكى إنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه هكذا ووضع شيئًا من سبباته بالأرض ثم رفعها وقال: بسم الله إلى آخره "١٢. عن عائشة -﵂- أن النبي ﷺ " كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن "٣٤. ٥ ﴿عن رويفع﴾ بن ثابت٦٧ مولى رسول الله ﷺ ﴿قال٨ رسول الله ﷺ " يا رويفع لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته
(٢) مسلم: السلام (٢١٩٤) .
(٣) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٤٣٤، ح ٢١٩٤)، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة.
(٤) البخاري: الطب (٥٧٣٥)، ومسلم: السلام (٢١٩٢)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٢)، وابن ماجه: الطب (٣٥٢٩)، وأحمد (٦/١٠٤،٦/١١٤،٦/١٢٤)، ومالك: الجامع (١٧٥٥) .
(٥) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/٢١٠، ح ٥٧٥١)، كتاب الطب، باب المرأة ترقي الرجل. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/٤٣٢-٤٣٣، ح ٥٠)، كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث. «سنن ابن ماجه «: (٢/١٦٦، ح ٣٥٢٩)، كتاب الطب، باب النفث في الرقية.
(٦) هكذا في جميع النسخ بدأ بقوله: (عن رويفع)، وفي «المؤلفات»: (وروى أحمد عن رويفع) .
(٧) قوله: (ابن ثابت) في «الأصل»، وسقط من بقية النسخ.
(٨) هو: رويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة من بني مالك صحابي جليل، ولاه معاوية طرابلس سنة ٤٦ هـ، مات سنة ٥٦ هـ، وقد ذكر في كتب التراجم رويفع آخر وذكر أنه مولى للنبي ﷺ فليتأمل. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٣/٢٨٩)، «أسد الغابة»: (٢/٨٧-٨٨)، «الطبقات» لابن سعد: (٤/٣٥٤) .
(٩) في «المؤلفات»: (قال لي رسول الله ﷺ) .
[ ١ / ١٣٣ ]
أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه ١.
_________________
(١) أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه ٢٣. قال في "معالم السنن": كان أهل الجاهلية يعقدون٤ اللحية في الحروب لينصروا ويعصموا من القتل،٥ وقال -أيضًا- وهو معالجة اللحية للتجعيد٦ ومن الأفعال المذمومة حلقها وهو من المنكرات، ولا يفعله إلا من لا مروة له، وهو من فعل المجوس٧ وتقلد [الوتر]،٨ قيل: إنهم كانوا يعلقون التمائم على الأوتار ليعصم٩ من الآفات، وقيل: كانوا يعلقون فيها الأجراس على الخيل فنهي عنها; لأنها تخنق الخيل من الوتر من شدة الجري،١٠ أو لئلا يسمع العدو حركة الجرس فيكون ذلك تحذيرًا لهم.
(٢) النسائي: الزينة (٥٠٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٣٦)، وأحمد (٤/١٠٩) .
(٣) [٦٧ ح] «سنن أبي داود»: (١/٣٤-٣٥، ح ٣٦)، كتاب الطهارة، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به. و«سنن النسائي»: (٨/١٣٥، ح ٥٠٦٧)، كتاب الزينة، عقد اللحية. الحديث صححه الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (١/١٠، ح ٢٧) . و«صحيح سنن النسائي»: (٣/١٠٤٢، ح ٤٦٩٢) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٤) النسائي: الزينة (٥٠٦٧)، وأبو داود: الطهارة (٣٦)، وأحمد (٤/١٠٩) .
(٥) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (كانت الجاهلية تعقد اللحية) .
(٦) قوله: (لينصروا ويعصموا من القتل) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٧) «معالم السنن» للخطابي، ضمن «سنن أبي داود»: (١/٣٥) .
(٨) كما يدل عليه الحديث من «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/١٥٢، ح ٥٥) من حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس.
(٩) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(١٠) هكذا في جميع النسخ بالإفراد، والأولى: (ليعصموا) بالجمع.
(١١) انظر: «معالم السنن»: (١/٣٥) .
[ ١ / ١٣٤ ]
وعن سعيد بن جبير قال: " من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة "
رواه وكيع، وله عن إبراهيم قال: " كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ".
_________________
(١) قوله: "أو استنجى برجيع دابة"، أي: روثها; لأنه نجس، أو عظم ولو طاهرا. وفي مسلم: "فإنه طعام إخوانكم"١ يعني: الجن. ﴿وعن سعيد بن جبير قال: من قطع تميمة من إنسان﴾ معلقة عليه ﴿كان كعدل رقبة٢﴾ يعني: قطعها يعدل عتق رقبة ﴿رواه وكيع،٣ وله عن إبراهيم﴾ بن يزيد النخعي٤ ﴿قال: كانوا﴾ أي: السلف الصالح منهم
(٢) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٤/٤١٢-٤١٣، ح ١٥٠/٤٥٠)، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن. «سنن الترمذي»: (١/٢٩، ح ١٨)، أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به لكنه بلفظ: «فإنه زاد إخوانكم» . والحديث روي عن عبد الله بن مسعود.
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة»: (٧/٣٧٥) .
(٤) هو: وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي -أبو سفيان- حافظ محدث، من كتبه «الزهد»، وصفه الإمام أحمد بأنه إمام المسلمين، وقد امتنع من تولي القضاء بالكوفة، روي عنه قوله: (من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر)، ولد سنة ١٢٩ هـ، وتوفي سنة ١٩٧ هـ. انظر ترجمته في: «الأعلام»: (٨/١١٧)، «تذكرة الحفاظ»: (١/٣٠٦-٣٠٩)، «تهذيب التهذيب»: (١١/١٢٣-١٣١) .
(٥) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو النخعي، ويكنى: أبا عمران، من مذحج، وكان فقيها ثقة، وهو أحد الأئمة المشاهير، قال عن المرجئة: إياكم وأهل هذا الرأي المحدث، وقال مرة: الإرجاء بدعة، ولما بلغه عن رجل يجالسه أنه يتكلم في الإرجاء قال له: لا تجالسنا، كان ينكر على من يطلب منه أن يدعو له ويقول: جاء رجل إلى حذيفة فقال: ادع الله أن يغفر لي، قال: لا غفر الله لك، توفي سنة ٩٦ هـ. انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٦/٢٧٠)، «وفيات الأعيان»: (١/٢٥- ٢٦)، «حلية الأولياء»: (٦/٢٧٠) .
[ ١ / ١٣٥ ]
باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما
وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ (١٩)
_________________
(١) عبد الله بن مسعود وأصحابه ﴿يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن١٢﴾ قال سعيد بن جبير: لدغتني عقرب فأقسمت على أمي لترقيني، فناولت الراقي يدي٣ التي لم تلدغ٤. ﴿٨- باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ٥﴾ هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها، اشتقوا لها أسماء من أسماء الله تعالى فقالوا: من الله اللات، ومن العزير العزى،٦ وقيل: كانت اللات بالطائف، وقيل: بيت بنخلة كانت قريش تعبده،٧ عن ابن عباس -﵄- قال: (كان
(٢) قوله: (وغيره القرآن) سقط من «ش» .
(٣) انظر: «شرح السنة» للبغوي: (١٢/١٥٨) . وقد عزاه الشيخ الألباني إلى أبي عبيد في «فضائل القرآن»: (ق ١١/١)، وصحح سنده. انظر: حاشية رقم ٣٤ (ص ٤٤-٤٥) من كتاب «الكلم الطيب» لابن تيمية.
(٤) في جميع النسخ: (فناولت يدي الراقي التي لم تلدغ)، وما أثبته هو الصواب كما في مصدره.
(٥) «حلية الأولياء»: (٤/٢٧٥) في ترجمة سعيد بن جبير.
(٦) سورة النجم، الآية: ١٩.
(٧) انظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٨/٧١-٧٢) .
(٨) انظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/٩٩-١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) .
[ ١ / ١٣٦ ]
اللات رجلًا صالحًا يلت سويق الحاج [أي: يسحقه]،١ قيل: فلما مات عكفوا على قبره يعبدونه) ٢، وقيل: كان في رأس جبل له غنيمة يسلا٣ منها السمن ويأخذ منها الأقط، ويجمع رسلها -الرسل اللبن-٤ ثم يتخذ منها حيسًا فيطعم الحاج، وكان ببطن نخلة، فلما مات عبدوه٥، وقيل: كان رجلًا من ثقيف يقال له صرمة بن غنم وكان يسلا السمن فيضعه على صخرة فتأتيه العرب فتلت به أسوقتهم [أي: تخوضه] فلما مات الرجل حولتها ثقيف إلى منازلها فعبدتها٦.
وأما العزى، فقيل: هي شجرة بغطفان كانوا يعبدونها "فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد٧ فقطعها، فجعل خالد يضربها بالفأس ويقول:
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(٢) [٣ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٦١١، ح ٤٨٥٩)، كتاب التفسير، باب أفرأيتم اللات والعزى. «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٨)، تفسير، الآية ١٩ من سورة النجم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٣) هكذا في جميع والنسخ، والصحيح هنا أن تكون بالهمز: (يسلأ) . انظر: «لسان العرب «: (١٤/٣٩٧) .
(٤) انظر: «لسان العرب»: (١١/٢٨٢)، «مجمل اللغة»: (١/٢/٣٧٦) .
(٥) انظر: «تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) .
(٦) انظر: «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٠) .
(٧) هو: خالد بن الوليد بن المغيرة، سيف الله تعالى، غزا في كثير من المعارك في عهد الرسول وبعده، لما قدم هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة مسلمين قال رسول الله ﷺ: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها، وقد شهد فتح مكة فأبلى فيها وقد بعثه رسول الله ﷺ إلى العزى وكان بيتا عظيما لمضر تبجله فهدمها، توفي -﵁- سنة ٢١ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١/٣٦٦-٣٨٤)، «أسد الغابة»: (١/٥٨٦- ٥٨٩)، «الجرح والتعديل»: (٣/٣٥٦) .
[ ١ / ١٣٧ ]
يا عزة١ كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك٢
فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، ويقال: أن خالدا رجع إلى النبي ﷺ فقال: قد قطعتها، فقال: " ما رأيت منها؟ " فقال: ما رأيت منها٣ شيئًا، فقال: "ما قطعت" فعاودها ومعه المعول فقطعها واجتث أصلها فخرجت منها امرأة عريانة، فقتلها ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك فقال: تلك العزى لن تعبد أبدًا "٤.
وقيل: هي صنم لغطفان وضعها لهم [سعد]،٥ بن ظالم الغطفاني٦ وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليست لكم، قالوا: فما تأمرنا، قال:
_________________
(١) في «ر»، و«ش»: (يا عزى)، وفي «ع»: (يا عز) .
(٢) انظر: «سير أعلام النبلاء»: (١/٣٦٩)، ترجمة خالد بن الوليد، وقد ذكره بسنده، وراجع: «إغاثة اللهفان»: (٢/٣٠٦)، و«شعر الدعوة الإسلامية»: (ص ٤٥، برقم ٢٤) .
(٣) كلمة: (منها) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٤) [٦٨ ح]، «دلائل النبوة» للبيهقي: (٥/٧٧)، «دلائل النبوة» لأبي نعيم: (٢/٦٨٧)، «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) في «الأصل»: (سعيد)، وصححته من بقية النسخ والمصادر الأخرى التي ذكرته.
(٦) اختلفت المراجع في تسميته فقد جاءت تسميته في «فتح الباري» (٨/٦١٢): ظالم بن سعد، وفي «تفسير القرطبي» (١٧/٩٩): ظالم بن أسعد، وفي «تفسير البغوي»: سعد ابن ظالم.
[ ١ / ١٣٨ ]
﴿وَمَنَاة﴾
_________________
(١) أنا١ أصنع لكم كذلك، فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ٢ من الصفا، وقال: هذا الصفا، ووضع الذي أخذ من المروة، وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الأحجار الثلاثة حتى افتتح٣ رسول الله ﷺ مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها.٤ وقيل: هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف٥. وقوله: ﴿وَمَنَاة﴾ قيل: هي لخزاعة كانت بقديد،٦ " وقالت عائشة في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت حذو قديد "٧ وقيل: بيت
(٢) كلمة: (أنا) في «الأصل»، وليست في بقية النسخ.
(٣) كلمة: (أخذ) من «الأصل»، وليست في بقية النسخ.
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (فتح) .
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩-٢٥٠) . وانظر: «تفسير القرطبي»: (١٧/٩٩)، فقد ذكر أن ظالم بن سعد اتخذها لقومه.
(٦) «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩)، و«تفسير البغوي»: (٤/٢٤٩-٢٥٠) .
(٧) موضع بين مكة والمدينة، وهو عبارة عن واد به قرى صغيرة لا يزال معروفا كان طريق المدينة إلى مكة يمر به وهي تبعد عن عسفان ٢٣ ميلا، وعن خليص ٨. انظر: «معجم البلدان»: (٤/٣١٣)، وانظر: «المناسك وأماكن طرق الحج»: (ص ٤١٥)، حاشية (ص ٤٥٩-٤٦٠) .
(٨) انظر: «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩) . وقول عائشة -﵂- في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٦١٣، ح ٤٨٦١)، كتاب التفسير، باب ومناة الثالثة الأخرى.
[ ١ / ١٣٩ ]
﴿الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ ١.
وعن أبي واقد الليثي ﵁ قال:" خرجنا مع رسول الله
_________________
(١) بالمشلل٢ تعبده بنو كعب،٣ وقيل: مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة،٤ وقيل: اللات، والعزى، ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها٥. وقوله: ﴿الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ٦ نعت لمناة ومعنى الآية: هل رأيتم هذه الأصنام حق الرؤية، فإن رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للعبادة; لأنها لا تضر ولا تنفع. ﴿عن أبي واقد الليثي٧ ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله
(٢) سورة النجم، الآية: ١٩-٢٠.
(٣) هو جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، قبل قديد بثلاثة أميال، وهو الموضع الذي كان عنده مناة الطاغية في الجاهلية. انظر: «معجم البلدان»: (٥/١٣٦)، و«المناسك وأماكن طرق الحج»: (ص ٤٥٨) .
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٥٩) و«تفسير ابن كثير»: (٤/٢٧٢) .
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٢٥٠)، و«تفسير القرطبي»: (١٧/١٠٢) .
(٦) «تفسير الطبري»: (١٣/٢٧/٦٠)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٨/٧٢) . ويمكن الجمع بأنه: (مناة) اسم لصنمين، أحدهما بقديد في ناحية المشلل منه، والآخر بمكة في بطن الكعبة.
(٧) سورة النجم، الآية: ١٩-٢٠.
(٨) اختلف في اسمه، وأشهر ذلك ما سماه به البخاري وغيره: (الحارث بن عوف)، وهو صحابي جليل، وقد اشتهر بكنيته: (أبو واقد)، أسلم قبل الفتح، وقيل: يوم الفتح، توفي سنة ٦٨ هـ، أو ٦٥ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٤٠٩)، «الإصابة»: (١٢/٨٨)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/٥٧٤-٥٧٦) .
[ ١ / ١٤٠ ]
ﷺ إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة أخرى فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله ﷺ الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ
_________________
(١) ﷺ إلى حنين﴾ وهو واد بين مكة والطائف١ ﴿ونحن حدثاء عهد بكفر﴾ يعني: أن انتقالهم من الكفر إلى الإسلام قريب، والذي ينتقل من الباطل إلى الحق الذي اعتاده قلبه لا يأمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة ﴿وللمشركين﴾ من العرب ﴿سدرة﴾ أي: شجرة من السدر ﴿يعكفون عندها وينوطون﴾ أي: يعلقون ﴿بها٢ أسلحتهم، يقال لها﴾ أي: تسمى ﴿ذات أنواط﴾ لكونها يناط بها الأسلحة ﴿فمررنا بسدرة أخرى فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط﴾ وقصدهم التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه ﴿ف قال رسول الله ﷺ "الله أكبر﴾ تعجبا من طلبتهم ذلك ﴿إنها السنن﴾ أي: سنن أهل الكتاب المذمومة ﴿قلتم والذي نفسي بيده﴾ حلف وهو لا يحلف إلا لمصلحة ﴿كما قالت بنو إسرائيل لموسى﴾ ﵇ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٣ أي: أن٤ طلبتكم كطلبة بني
(٢) جاء في «معجم البلدان» (٢/٣١٣) أنه قريب من مكة، وقيل: واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي المجاز، وأن بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بضع عشرة ميلا.
(٣) هكذا في «الأصل»، و«ش»، وفي «ر» سقط قوله: (بها)، وفي «ع»: (وينوطون أسلحتهم، أي: يعلقون أسلحتهم بها) .
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٥) سقطت كلمة: (أن) من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
[ ١ / ١٤١ ]
إسرائيل، ولم يعذرهم١ النبي صلى اله عليه وسلم لكونهم حدثاء عهد بكفر، بل رد عليهم بقول: الله أكبر، إنها السنن، لتتبعن سنن من كان قبلكم، فغلظ الأمر بهذه الثلاث الكلمات٢ سدا للذريعة.
يروى " أن عمر بن الخطاب ﵁ قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى اله عليه وسلم ٣ لأن الناس كانوا يذهبون إليها فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة، " وثبت في "الصحيحين" أن عمر ﵁ قال حين قبل الحجر الأسود: " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك٤ ثم قبله "٥ قال ذلك خوفا على
_________________
(١) مقصود الشارح ﵀ بقوله: (لم يعذرهم النبي ﷺ إلخ)، أي: لم يترك البيان لهم ويسكت على قولهم. بل بين لهم وغلظ الأمر بأمور ثلاثة: تكبيره لإعظام الأمر، وإخباره أن هذا من طرق اليهود والنصارى، وإخباره أن قولهم كقول اليهود لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا﴾، وذلك سدا للذريعة لئلا يتساهل بأمثال هذه العبارة. وأما الحكم عليهم بمقتضى قولهم فإن الرسول ﷺ في الحقيقة قد عذرهم فلم يحكم عليهم بالكفر، مع تشبيهه له بقول اليهود: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا:﴾، وذلك لعدم توفر شروط التكفير فقد كانوا حدثاء عهد بكفر، ويجهلون المحظور في قولهم بدليل أنهم لم يعودوا لقولهم بعد أن بين لهم.
(٢) قوله: (الكلمات) في «الأصل» فقط، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) [٤ ث] «تفسير السيوطي»: (٧/٥٢٢)، «طبقات ابن سعد»: (٢/١٠٠) . قال ابن حجر في «فتح الباري» (٧/٤٤٨): (وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه وذكر القصة. انظر تخريجه والحكم عليه في الملحق.
(٤) [٥ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٤٦٢، ح ١٥٩٧)، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٩-٢١، ح ٢٤٨)، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) قوله: (ثم قبله) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
[ ١ / ١٤٢ ]
﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ١ لتركبن سنن من كان قبلكم (رواه الترمذي.
_________________
(١) قريبي العهد بالإسلام ممن ألف عبادة الأحجار، فبين لهم أنه لا يضر ولا ينفع بذاته وإن كان امتثال ما يشرع فيه ينفع بالجزاء والثواب٢ ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٣ أي: تجهلون عظمة الله [وأنه]،٤ لا يستحق أن يعبد سواه ﴿لتركبن﴾ لتسلكن ﴿سنن﴾ أي: سبل ﴿من كان قبلكم " رواه الترمذي٥٦﴾، وفي رواية: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل "٧٨ [أي: تعملون مثل أعمالهم كما يقطع أحد النعلين على قدر
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٣) قال ابن دقيق العيد: (هذا الحديث أصل أصيل وقاعدة عظيمة في اتباع النبي ﷺ والاقتداء بآثاره، وترك ما كانت عليه الجاهلية من تعظيم الأصنام والأحجار، وتبين أن النفع والضر بيد الله ﷾ وأنه تعالى هو النافع الضار، وأن الأحجار لا تنفع من حيث هي كما كانت الجاهلية تعتقد في الأصنام. انظر: «أحكام الأحكام»: (٣/٤٢) .
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
(٥) في «الأصل»: (وأن)، وما أثبته من بقية النسخ هو الأولى.
(٦) زاد هنا في «المؤلفات» قوله: (وصححه) .
(٧) [٦٩ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٤٧٥، ح ٢١٨٠)، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم وهو -أيضا- في «مسند الإمام أحمد»: (٥/٢١٨) . الحديث قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (٢/٢٣٥، ح ١٧٧١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
(٨) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٣٠٣،١/٣٠٧) .
(٩) «سنن الترمذي «: (٥/٢٦، ح ٢٦٤١)، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة بلفظ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل» . وهو من من رو، الآية عبد الله بن عمرو. وفي «المستدرك» للحاكم: (١/١٢٩) بلفظين: أحدهما: الماضي في «سنن الترمذي» . والآخر: «لتسلكن سنن من قبلكم » الحديث. والحديث من رو، الآية عبد الله بن عمرو. والحديث حسنه الألباني. انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٢/٣٣٤، ح ٢١٢٩) .
[ ١ / ١٤٣ ]
باب ما جاء في الذبح لغير الله
وقول الله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾
_________________
(١) النعل] ١ والحذو التقدير والقطع، وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، وفي هذا الباب دليل واضح على أن كل من اعتقد في مخلوق وجعل فيه نوعا من الإلهية فقد جعله إلها مع الله وإن لم يسمه إلها; لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ والأسماء. ﴿٩- باب ما جاء في الذبح لغير الله﴾ ﴿وقول الله ﵎: ﴿قُلْ﴾﴾ يا محمد ﴿﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٢﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدي:٣ (أراد بالنسك في هذا
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأثبته من بقية النسخ.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٤) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة -أبو محمد- المعروف بالسدي، أدرك بعض الصحابة، من المفسرين، نقل الذهبي عن حسين بن واقد المروزي قوله: (سمعت من السدي فما قمت حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر فلم أعد إليه)، توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/١١٠)، «تهذيب التهذيب»: (١/٣١٣- ٣١٥)، «ميزان الاعتدال»: (١/٢٣٦-٢٣٧) .
[ ١ / ١٤٤ ]
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي.
_________________
(١) الموضع الذبيحة في الحج والعمرة "١ وقيل: النسك كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة وحج وذبح وعبادة،٢ وفي قوله: ﴿صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٣ دليل على أن جميع العبادات يؤديها العبد على الإخلاص لله تعالى، ويؤكد هذا قوله: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه﴾ ٤ وفيه دليل على أن جميع العبادات٥ لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة، فما كان بهذه الصفة من العبادات٦ كانت مقبولة ﴿﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾﴾ أي: حياتي وموتي خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، هو يحييني ويميتني معناه: أن محياي بالعمل الصالح، ومماتي إذا مت على الإيمان لله، وقيل: إن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، وحاصل الكلام أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته٧ كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، و[هو]،٨ المراد بقوله تعالى:
(٢) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، و«تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٣) انظر: «تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، ففسره بجميع أعمال البر. و«تفسير ابن الجوزي»: (٣/١٦١) .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٦) كلمة: (العبادات) سقطت من «ش» .
(٧) سقط قوله: (لا تؤدى إلا على وجه إلى قوله: بهذه الصفة من العبادات) من «ر»، والظاهر أنه قد سبق نظر الكاتب إلى كلمة: (العبادات) الثانية ثم أتم ما بعدها فهي ثابتة في جميع النسخ الباقية.
(٨) في «ر»: (ومواته)، وفي «ع»، و«ش»: (وموته) .
(٩) أضيفت كلمة: (هو) من النسخ الأخرى غير «الأصل» .
[ ١ / ١٤٥ ]
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١.
وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢.
_________________
(١) ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ﴾ ٣ يعني: في العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ يعني: قل يا محمد وبهذا التوحيد أمرت٤ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٥ قال قتادة: يعني من هذه٦ الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين٧ لقضائه وقدره٨ ﴿وقوله:٩ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ ١٠﴾ معناه: أن ناسا كانوا يصلون لغير الله فأمر الله نبيه ﷺ أن يصلي له [وينحر له] ١١ متقربًا إلى ربه بذلك،١٢ وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك،١٣١٤ وقيل: معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع، وانحر
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٥) زاد في «ر» هنا كلمة: (معنى) ولا معنى لها.
(٦) سورة الأنعام، الآية: ١٦٣.
(٧) «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، «تفسير البغوي»: (٢/١٤٦)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٨) قوله: (قال قتادة: يعني من هذه الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين) سقط من «ر»، ثابت فيما بقي من النسخ.
(٩) انظر: «تفسير الألوسي»: (٨/٧١) .
(١٠) كلمة: (وقوله) ساقطة من «ر»، و«ع»، و«ش» .
(١١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(١٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(١٣) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، وانظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٧) .
(١٤) قوله: (وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك) سقط من «ع» .
(١٥) انظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٦)، و«تفسير القرطبي»: (٢٠/٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
[ ١ / ١٤٦ ]
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " لعن الله من ذبح لغير الله
_________________
(١) البدن بمنى،١٢ وقال ابن عباس -﵄ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. أي: ضع يدك اليمنى على الشمال في الصلاة عند النحر،٤ وقيل: هو رفع اليدين مع التكبير إلى النحر، حكاه ابن الجوزي،٥٦ ومعنى الآية قد أعطيتك ما لا نهاية لكثرته من خير الدارين، وخصصتك بما لم أخص به أحدا غيرك، فاعبد ربك الذي أعطاك هذا العطاء الجزيل والخير الكثير، وأعزك وشرفك على كافة الخلق، ورفع منزلتك فوقهم فصل له واشكره على إنعامه عليك وانحر البدن متقربا إليه. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " " لعن الله من ذبح لغير الله " اللعن: هو الطرد من رحمة
(٢) قوله: (وانحر البدن بمنى، وقال ابن عباس فصل ربك) سقط من «ر» لسبق النظر إلى المتشابه من الكلمات.
(٣) «تفسير القرطبي»: (٢٠ ٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
(٤) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩)، و«تفسير ابن كثير»: (٤/٥٩٧)، و«تفسير السيوطي»: (٨/٦٥٠-٦٥١) .
(٦) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، عالم في الحديث والتفسير والتاريخ، له مصنفات كثيرة في شتى العلوم، منها في جانب العقائد: «صفوة التصوف»، و«ذم الهوى»، و«تلبيس إبليس»، و«منهاج العابدين»، و«التبصرة»، ولد سنة ٥٠٨ هـ، وتوفي سنة ٥٩٧ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/٢٧٥-٢٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٣/١٤٠-١٤٣)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٣٤٢) .
(٧) «تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩) .
[ ١ / ١٤٧ ]
الله، والذبح لغير الله من الشرك الأكبر، وقد صرح الشيخ تقي الدين١ ﵀ أن ما ذبح لغير الله٢ على قصد التعظيم والعبادة بأن الذبيحة حرام، وأن الذابح يصير بذلك كافرًا مرتدًا; لأنه مما أهل به لغير الله، وذبيحة مرتد٣.
وورد في الحديث النهي عن ذبائح الجن،٤ قال أبو عبيد: هو أن يشتري دارًا أو يستخرج عينًا فيذبح خوفًا أن يصيبه الجن فيها٥.
هذا ما فسره الزمخشري٦٧ وابن الأثير ولا يمترى مسلم في كون الذبح لغير
_________________
(١) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية كان من بحور العلم، أثنى عليه الموافق والمخالف، وقد برع في علوم كثيرة وخصوصا في علم الحديث وعلوم العقائد، وهو غني عن ذكر معتقده فقد كان منافحا عن اعتقاد السلف في الإيمان والربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ولد سنة ٦٦١ هـ، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «العقود الدرية في مناقب ابن تيمية» بكاملة، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٩٦)، «البداية، والنهاية»: (١٤/١١٧-١٢١) .
(٢) في بقية النسخ: (أن ما ذبح لغيره) .
(٣) انظر: «مجموع الفتاوى»: (١٧/٤٨٤-٤٨٥)، (٢٦/٣٠٦) .
(٤) الحديث: أن النبي ﷺ «نهى عن ذبائح الجن»، وقد ذكره أبو عبيد في «غريب الحديث «: (٢/٢٢١)، والزمخشري في كتابه «الفائق»: (٢/٤)، وابن الأثير في «النهاية»: (٢/١٥٣) .
(٥) انظر: «غريب الحديث «: (٢/٢٢١) .
(٦) هو: محمود بن عمر بن محمد -أبو القاسم- الخوارزمي، الزمخشري، كبير المعتزلة، صاحب «الكشاف» في التفسير، و«الفائق» في غريب الحديث، كان رأسا في اللغة والمعاني والبيان، وكان داعية إلى الاعتزال، وفي تفسيره كثير من ذلك فليتنبه، ولد سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي سنة ٥٣٨ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٠/١٥١ - ١٥٦)، «وفيات الأعيان»: (٥/١٦٨)، «الأعلام»: (٧/١٧٨) .
(٧) في كتابه «الفائق»: (٢/٤) .
[ ١ / ١٤٨ ]
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
وقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ
_________________
(١) ﴿١٠ - باب لا يذبح لله١ بمكان يذبح فيه لغير الله﴾ ﴿وقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ ٢ الآية، قال ابن عباس - ﵄-: " لا تصل فيه أبدا٣ منع الله ﷿ نبيه ﷺ أن يصلي في مسجد الضرار " -سمي مسجد الضرار-; لأن المنافقين بنوه لمضارة المسلمين، وقوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ ٤ يعني بني على تقوى الله ﷿ ٥ ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني: من أول يوم بني ووضع أساسه٦ ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ﴾ ٧ أي: مصليا،٨. واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال عمر٩ وزيد بن ثابت١٠ وأبو سعيد الخدري: (هو مسجد رسول الله
(٢) هكذا في «الأصل»، و«المؤلفات»، وفي «ر»، و«ع» سقط لفظ الجلالة، وفي «ش»: (باب لا يذبح فيه لغير الله) .
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٤) «تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠٠)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧)، و«تفسير القرطبي»: (٨/٢٥٨)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٤٠٣) .
(٥) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٦) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٤٠٣) .
(٧) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧) .
(٨) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٩) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧) .
(١٠) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصول من كتب التفسير: (ابن عمر) .
(١١) هو: زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي -أبو سعيد-، وقيل: أبو عبد الرحمن، كتب لرسول الله ﷺ الوحي، وكان أعلم الصحابة في الفرائض، وكان من أفكه الصحابة في مجلسه وأوقرهم، توفي -﵁- سنة ٤٥ هـ على الأشهر. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/١٢٦-١٢٧)، «الإصابة»: (٤/٤١-٤٣) .
[ ١ / ١٥٨ ]
ﷺ يعني: مسجد المدينة، "١. ويدل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري (قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض، قال: هو مسجدكم هذا -لمسجد المدينة - "٢ أخرجه مسلم٣.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي "٤ وفي رواية عن ابن عباس -﵄- وعروة بن الزبير٥ وسعيد بن جبير وقتادة
_________________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٦-٢٧)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٢٧)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠١) .
(٢) مسلم: الحج (١٣٩٨)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٩)، والنسائي: المساجد (٦٩٧)، وأحمد (٣/٨،٣/٢٣،٣/٢٤،٣/٨٩،٣/٩١) .
(٣) [٧٨ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧٨، ح ٥١٤/١٣٩٨)، كتاب الحج، باب بيان المسجد الذي أسس على التقوى. «سنن النسائي»: (٢/٣٦، ح ٦٩٧)، كتاب المساجد، باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٤) [٧٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٧٠، ح ١٩٦)، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب ما بين القبر والمنبر، و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧١، ح ١٣٩١)، كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٥) هو: عروه بن الزبير بن العوام -أبو عبد الله- روى عن كثير من الصحابة، وهو تابعي ثقة، وقال عروة بن الزبير لعلي في الكلام عن جور من جار من بني أمية: (يا علي، إن من اعتزل أهل الجور -والله يعلم من سخطه لأعمالهم- فإن كان منهم على ميل ثم أصابتهم عقوبة الله رجي له أن يسلم مما أصابهم)، ثم خرج عروة وسكن العقيق، وقد اختلف في وفاته من سنة ٩١-١٠١ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٧/١٨٠-١٨٥)، «طبقات ابن سعد»: (٥/١٧٨-١٨٢) .
[ ١ / ١٥٩ ]
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ .
_________________
(١) أنه مسجد قباء١ ويدل عليه سياق الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ ٢ قال [كانوا]،٣ يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم٤ أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: حديث غريب،٥ وقباء -بالضم والتخفيف- هو من عوالي المدينة، والأشهر مده وصرفه وتذكيره، والعوالي موضع قريب من المدينة، وكأنه جمع عالية، قاله في "المصباح"،٦ وفي "المقرب"٧
(٢) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٣/٥٠١)، وزاد أبو سلمة والضحاك ومقاتل، و«تفسير السيوطي»: (٤/٢٨٨)، و«تفسير الطبري»: (٧/١١/٢٧، ٢٨) . وهناك قول ثالث ذكره ابن الجوزي أنه كل مسجد بني في المدينة: قاله محمد بن كعب.
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٤) في «الأصل»: (كان)، والصواب المثبت من النسخ الأخرى.
(٥) سقطت كلمة: (فيهم) من «ر» .
(٦) «سنن أبي داود»: (١/٣٩، ح ٤٤)، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء، وقد جاء الحديث مرويا عن أبي هريرة -﵁-. «سنن الترمذي»: (٥/٢٨٠-٢٨١، ح ٣١٠٠)، كتاب التفسير، باب من سورة التوبة، وهو مروي -أيضا- عن أبي هريرة. والحديث صححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (١/١١، ح ٣٤) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٣/٥٧، ح ٢٤٧٦) .
(٧) قال النووي: العوالي مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله ﷺ من جهة الشرق وأقرب العوالي إلى المدينة على أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، وأبعدها ثمانية. انظر: «تهذيب الأسماء واللغات»: (٢/القسم الثاني، ص ٥٤)، وانظر: «المصباح المنير»: (ص ٤٨٩) .
(٨) لعله اسم كتاب من كتب المعاجم اللغوية ولم أقف عليه.
[ ١ / ١٦٠ ]
أنه على نصف فرسخ من المدينة.
ومما يدل على فضل مسجد قباء ما روي عن ابن عمر -﵄- قال: " كان النبي ﷺ يزور قباء راكبا و[ماشيا]،١ فيصلي فيه ركعتين "رواه البخاري ومسلم٢.
وعن أسيد بن ظهير٣ أن النبي ﷺ قال: " الصلاة في مسجد قباء كعمرة "٤ أخرجه الترمذي٥.
_________________
(١) قوله: (ماشيا) سقط من «الأصل»، وأثبته من بقية النسخ.
(٢) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٦٨، ح ١١٩١)، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب مسجد قباء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٩/١٧٩، ح ٥١٦)، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته.
(٣) هو: أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الأوسي الحارثي، يكنى: أبو ثابت، له ولأبيه صحبة، استصغر في يوم أحد وشهد الخندق، توفي في خلافة عبد الملك بن مروان. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١/٧٦-٧٧)، «أسد الغابة»: (١/١١٤)، «الاستيعاب»: ضمن «الإصابة»: (١/١٨٠) .
(٤) الترمذي: الصلاة (٣٢٤)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٤١١) .
(٥) «سنن الترمذي»: (٢/١٤٦، ح ٣٢٤)، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. وكذا في «سنن ابن ماجه»: (١/٤٥٢، ح ١٤١١)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء. «مستدرك الحاكم»: (١/٤٨٧)، كتاب المناسك، باب فضل النبي ﷺ ومسجد قباء. «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٣/٧٤، ح ١٦٢٥)، من رو، الآية ابن عمر -﵁-. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ابن حبان -كما ترى-، وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (١/١٠٤، ح ٢٦٧)، و«صحيح سنن ابن ماجه»: (١/٣٧، ح ١١٥٩) .
[ ١ / ١٦١ ]
عن ثابت بن الضحاك ﵁ " قال: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادها؟ قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم "١ رواه أبو داود وإسناده على شرطهما.
_________________
(١) عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة﴾ قال في "النهاية": هي هضبة وراء ينبع، وقيل: هي موضع في أسفل مكة دون يلملم٢ " فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادها٣؟ قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله " كالقتل والزنا وصوم يوم العيد ﴿ولا فيما لا يملك ابن آدم "﴾ ومن شروطه إطلاق التصرف فيما نذره ﴿رواه أبو داود وإسناده على شرطهما٤﴾ أي: البخاري ومسلم.
(٢) أبو داود: الأيمان والنذور (٣٣١٣) .
(٣) تبعد عن مكة إلى جهة الجنوب بثلاثين ميلا وتعادل ٤٨ كيلا، وهي ميقات أهل اليمن ومن في جهتهم، وتسمى اليوم السعدية، وبها مسجد معاذ بن جبل. انظر: «معجم البلدان»: (٥/٤٤١)، «حجة النبي ﷺ «: (ص ٤٨) .
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ و«المؤلفات»: (أعيادهم)، والوجهان سائغان فيكون الضمير في أعيادها على الجاهلية، وفي أعيادهم على الكفار، وهو الموافق لأصل الحديث.
(٥) [٨٠ ح] «سنن أبي داود»: (٣/٦٠٧، ح ٣٣١٣)، كتاب الإيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر. «السنن الكبرى» للبيهقي: (١٠/٨٣)، كتاب النذور، باب من نذر أن ينحر بغير مكة. والحديث صححه ابن حجر في «تلخيص الحبير»: (٤/١٨٠) . وصححه الألباني كما في «صحيح سنن أبي داود»: (٢/٦٣٧، ح ٢٨٣٤)، و«مشكاة المصابيح»: (٢/١٠٢٤، ح ٣٤٣٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٦٢ ]
وجه١ مطابقة الآية للترجمة من جهة التشبيه والقياس، فقاس الذبح في الموضع الذي يذبح فيه لغير الله بالنهي عن الصلاة في مسجد الضرار مع أن الأرض لا تعصي الله، ولكن أثرت معصية المنافقين فيها، وتخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع، مثل إذا كان في البقعة وثن من أوثان الجاهلية ولو كان بعد زواله، وكذلك إذا كان فيها عيد من أعيادهم وفيه الحذر عن مشابهة المشركين، ولو لم يقصد ذلك، فقد صح في الحديث أن " من تشبه بقوم فهو منهم " ٢ [حكمه حكمهم لأن كل معصية ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله، فكل من لابس منها شيئًا فهو منهم] ٣.
ومما يشبه ذلك نهيه ﷺ عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها معللا أن ذلك وقت سجود الكفار لها٤ إبعادًا
_________________
(١) هكذا في كل النسخ، أخر: (وجه مطابقة ال، الآية للترجمة) إلى هنا، وكان الأولى أن يكون قبل حديث ثابت بن الضحاك.
(٢) «سنن أبي داود»: (٤/٣١٤، ح ٤٠٣٠)، كتاب اللباس، باب لباس الشهرة. «مسند الإمام أحمد»: (٢/٥٠)، «مسند عبد بن حميد»: «المنتخب»: (ص ٢٦٧، ح ٨٤٨) . الحديث مروي عن عبد الله بن عمر -﵄-. والحديث صححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (٢/٧٦١، ح ٣٤٠١)، و«إرواء الغليل»: (٥/١٠٩، ح ١٢٦٩) .
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من النسخ الأخرى.
(٤) الحديث الذي فيه النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، ورد في «صحيح البخاري» بلفظ: «ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان» . انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/٣٣٥، ح ٣٢٧٣) . وكذلك في مسلم و«الموطأ «، و«مسند الإمام أحمد» . وأما التعليل بأن ذلك وقت سجود الكفار لها فقد ورد في «سنن أبي داود «: (٢/٥٦- ٥٧، ح ١٢٧٧): « ثم اقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيس رمح أو رمحين فإنها تطلع بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار» . وورد في «سنن النسائي»: (١/٢٨٠، ح ٥٧٢): ( فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي صلاة الكفار» .
[ ١ / ١٦٣ ]
باب من الشرك النذر لغير الله تعالى
لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ .
_________________
(١) لمشابهة المشركين، وفيه أن١ المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة. ﴿١١- باب من الشرك النذر لغير الله تعالى﴾ ﴿لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ٢ ٣٤﴾ لما وصف الله ثواب الأبرار في الآخرة، وصف أعمالهم في الدنيا التي استوجبوا بها هذا الثواب، والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر، وهو في اللغة: الوعد مطلقا،٥ وفي الشرع: الوعد بخير، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وفي
(٢) سقطت كلمة: (أن) من «ر» .
(٣) سورة الإنسان، الآية: ٧.
(٤) هكذا جيء بال، الآية في جميع النسخ وقد جاءت في «المؤلفات» كاملة إلى قوله: ﴿ِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
(٥) سورة الدهر،، الآية: ٧.
(٦) انظر: «القاموس المحيط «: (ص ٦١٩) .
[ ١ / ١٦٤ ]
الصحيح: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " ١ واختلف فيه:
فقيل: هو مكروه لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير; لأنه لا يجر للناذر نفعا ولا يدفع عنه ضررا ولا يرد قضاء، وإنما يستخرج به من مال البخيل.
وقيل: هو خلاف الأولى. وقيل: هو قربة، والنهي عنه محمول على٢ من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعا بين الأدلة،٣ وهو على ضربين٤.
نذر لجاج٥ -بفتح اللام- وهو أن يقول إنسان لإنسان إن كلمتك أو إن لم أكلمك فلله علي [عتق]،٦ أو صوم، وفيه كفارة يمين،٧ وفي
_________________
(١) [٨١ ح] انظر «صحيح البخاري مع الفتح «: (١١/٥٨١، ح ٦٦٩٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة. و«سنن أبي داود»: (٣/٥٩٣، ح ٣٢٨٩)، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية. والحديث مروي من حديث عائشة -﵂-. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٢) زيد هنا في «الأصل» كلمة: (أن)، وإسقاطها أولى كما جاء في النسخ الأخرى.
(٣) والجمع الصحيح بين الأدلة أن يقال: بأن الكراهة للنذر قبل إحداثه، وأما بعد إحداثه فإنه يجب أداؤه، فتشمل الكراهة من علم من نفسه القيام بما التزمه أو لم يعلم القيام بذلك، وقد أشار الشارح لهذا في نه، الآية الباب. انظر: (ص ١٦٧) .
(٤) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٣-٢٩٤) .
(٥) وقد عرفه المقدسي في «المغني»: (١٣/٦٢٢) بأنه الذي يخرجه مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه غير قاصد به النذر ولا القربة.
(٦) في «الأصل»: (أعتق)، وصوابه من أثبته من بقية النسخ.
(٧) انظر: «المغني» للمقدسي: (١٣/٦٢٢-٦٢٣)، كتاب النذور، و(ص ٤٥١-٤٥٢)، في كتاب الأيمان.
[ ١ / ١٦٥ ]
قول: ما التزمه، وفي قول: أيهما شاء، وهو المعتمد١.
ونذر تبرر، أي: تقرب بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كأن يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي كذا، فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه، ويتعين الوفاء للحديث المار، ولا يصح نذر معصية كالقتل والزنا وصوم يوم العيد لحديث٢ "لا نذر في معصية " رواه مسلم٣.
وكذلك نذر واجب: كصوم رمضان، وأن لا يشرب الخمر; لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداء فلا معنى لإيجابه، وكذلك نذر مباح: كالأكل، والنوم،٤ ولا كفارة٥ في هذه الثلاثة عند الشافعي -رحمه الله تعالى٦ -.
_________________
(١) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٤-٢٩٥) .
(٢) قوله: (المار، ولا يصح إلى قوله لحديث) مثبت في «الأصل» فقط، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله سبق نظر من الناسخ الأول إلى كلمة: (الحديث) المتأخرة.
(٣) [٨٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/١٠٨-١١٠- ح ١٦٤)، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك. و«سنن أبي داود»: (٣/٦٠٩-٦١٢، ح ٣٣١٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك. والحديث مروي عن من حديث عمران بن الحصين. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) معنى العبارة السابقة: أن صيام رمضان، وترك شرب الخمر واجب عليه فلا يصح نذرهما بأن يقول: نذرت ألا أشرب الخمر، أو نذرت أن أصوم رمضان، وكذلك لا يستقيم أن يقول: نذرت أن آكل أو أنام.
(٥) في «ر»، و«ع» مصحفة إلى: (والكفارة)، وهو خطأ يقلب الحكم، وما أثبته من «الأصل»، و«ش» هو الصواب.
(٦) انظر: كتاب «الأم»: (٢/٢٥٤)، (٧/٦١)، وكتاب «روضة الطالبين»: (٣/٢٩٨- ٢٩٩) .
[ ١ / ١٦٦ ]
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾﴾ يعني: فيما فرضه الله عليكم من إعطاء زكاة وتجهيز غاز ﴿﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ ١﴾ يعني: ما أوجبتموه على أنفسكم في طاعة الله تعالى فوفيتم به. والنذر مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول: لله علي صوم أو حج أو عتق أو صدقة فيلزمه الوفاء به، ولا يجزيه غيره كما قد تقدم بيانه٢. وغير٣ المفسر: أن يقول: نذرت لله لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول: لله علي نذر، من غير تسمية شيء فيلزمه كفارة [يمين] ٤ وبعضهم أوجب الكفارة في نذر المعصية، وفيما لا يطيقه الناذر لحديث ابن عباس -﵄- قال: إن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: " من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته يمين، ومن نذر نذرا فأطاقه فليف به " أخرجه أبو داود٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٣) انظر أول الباب في الصفحة السابقة عند الكلام عن نذر التبرر.
(٤) العبارة من قوله: (أن يقول لله علي صوم إلى قوله: وغير) سقطت من «ر «، ولعله سبق نظر إلى كلمة (المفسر) المتأخرة.
(٥) ما بين القوسين سقط من «الأصل «، وقد أثبته من بقية النسخ.
(٦) «سنن أبي داود «: (٣/٦١٥، ح ٣٣٢٢)، كتاب الأيمان والنذر، باب من نذر نذزا لا يطيقه. وهو -أيضا- في «سنن ابن ماجه «: (١/٦٨٧، ح ٢١٢٨)، كتاب الكفارات، باب من نذر نذرا ولم يسم. و«السنن الكبرى «للبيهقي: (١٠/٤٥)، كتاب الأيمان، باب من قال علي نذر ولم يسم شيئًا. الحديث قال فيه أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، وأوقفوه على ابن عباس. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع «: (ص ٨٤٥-٨٤٦، ح ٥٨٦٣)، و«إرواء الغليل «: (٨/٢١٠-٢١١) .
[ ١ / ١٦٧ ]
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .
في " الصحيح " عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ".
_________________
(١) وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ١﴾، أي: يعلم ما أنفقتم ونذرتم فيجازيكم به، دلت الآية الكريمة أن النذر قربة. ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٢٣﴾ أي: أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى، ففيه وعيد عظيم لكل ظالم. ﴿في "الصحيح"﴾ أي: البخاري ﴿عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ قال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه "٤٥﴾ دل الحديث أن النذر عبادة، فإذا صرفت العبادة لغير الله تعالى كان شركا; لأن الله تعالى أوجب الوفاء بنذر الطاعة، ومدح المؤمنين به مع كونه منهيا عنه ابتداء، وقد سبق ذكره في أول الباب٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٣) تتمة ال، الآية بقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، لم يأت في «المؤلفات»، وهو مثبت في كل النسخ.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٥) البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٩٦،٦٧٠٠)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٦)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٦،٣٨٠٧)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٨٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٢٦)، وأحمد (٦/٣٦،٦/٤١)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣١)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٣٨) .
(٦) تقدم ذكره وتخريجه في أثناء الشرح: (ص ١٦٥) .
(٧) انظر: (ص ١٦٤، ١٦٥) .
[ ١ / ١٦٨ ]
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ .
_________________
(١) ونذر المعصية لا يجوز الوفاء به، وليس فيه كفارة، وكفارته تركه، ومن ذلك ما ينذره كثير من الجهال من الشمع والزيت وغيرهما لقبور وأحجار١. ﴿١٢- باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى٢﴾ الاستعاذة: الالتجاء والامتناع بالغير مما يخشاه من عاذ يعوذ، والله ﷾ ملاذ المستعيذ المجهود لا غيره. ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٣﴾ وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية، كان إذا سافر في أرض قفر، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح٤. روى البغوي بإسناد عن الثعلبي٥ عن
(٢) في «ع»: (القبور والأحجار) .
(٣) في «ر»: (باب استعاذة بغير الله) خلافا للنسخ الأخرى و«المؤلفات» .
(٤) سورة الجن، الآية: ٦.
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، ومن أجل هذا سلط الله عليهم قادة الجن فزادوهم تخويفا وإرجافا كما أخبر الله عنهم في هذه ال، الآية.
(٦) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم -أبو إسحاق- النيسابوري، له كتاب في التفسير لم يطبع، وله كتاب «عرائس المجالس في قصص الأنبياء»، وكان صادقا موثقا بصيرا بالعربية، طويل الباع في الوعظ، توفي سنة ٤٢٧ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان» (١/٧٩-٨٠)، «سير أعلام النبلاء»: (١٧/٤٣٥ -٤٣٧)، «الأعلام»: (١/٢١٢) .
[ ١ / ١٦٩ ]
كردم بن أبي السائب١ الأنصاري٢ قال: خرجت مع أبي إلى المدينة، وذلك أول ما ذكر بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم -الحمل: بالتحريك الجذع من الضأن فما دونه- فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه: يا سرحان أرسله، فأتى الحمل يشتد، أي: يجري بسرعة، حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمة، فأنزل الله على رسوله ﷺ بمكة ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ٣٤ ومعنى الآية زاد الإنس الجن باستعاذتهم بقادتهم رهقا، قال ابن عباس -﵄-: إثما، وقيل: طغيانا، وقيل: غيا، وقيل: شرا، وقيل: عظمة، وذلك أنهم كانوا يزدادون بهذا التعوذ طغيانا وعظمة ويقولون -يعني: عظماء الجن-: سدنا الجن والإنس، والرهق في كلام العرب: الإثم وغشيان المحارم٥.
_________________
(١) هذا في «الأصل»، وقد جاء في النسخ الأخرى: (الشائب)، وهو تصحيف، فهو كردم ابن أبي السائب الأنصاري، وقيل: ابن أبي السنابل.
(٢) هو: كردم بن أبي السائب الأنصاري، وقيل: ابن أبي السنابل، قال البخاري وابن السكن: له صحبة، وقد سكن المدينة. وقال ابن حبان: له صحبة، ثم أعاده في التابعين فقال: يروي المراسيل، ومخرج حديثه عن أهل الكوفة. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٨/٢٧٦-٢٧٧)، «أسد الغابة»: (٤/١٦٤)، (٥/١٣٣) .
(٣) سورة الجن، الآية: ٦.
(٤) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، «تفسير ابن كثير»: (٤/٤٥٧-٤٥٨)، «تفسير القرطبي»: (١٩/١٠) .
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٤٠٢)، وانظر: «تفسير الطبري»: (١٤/٢٩/١٠٨-١٠٩)، و«تفسير ابن كثير»: (٤/٤٥٧) .
[ ١ / ١٧٠ ]
عن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك " رواه مسلم. ٣
_________________
(١) ﴿عن خولة بنت حكيم١ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك " رواه مسلم٢٣﴾ . وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن رجل من أسلم قال: " جاء رجل فقال: لدغت الليلة فلم أنم، فقال له النبي ﷺ لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٤٥ قال ابن
(٢) هي: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة السلمية، أم شريك صحابية وكانت امرأة صالحة، وهي التي كانت قد وهبت نفسها للنبي في قول بعضهم فأرجأها، وكانت تخدم النبي ﷺ، وتزوجها عثمان بن مظعون ومات عنها. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/٩٣)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/٤١٥)، «الطبقات» لابن سعد: (٨/١٥٨) .
(٣) سقطت كلمة: (مسلم) من «ر»، وهي مثبتة في بقية النسخ و«المؤلفات» .
(٤) [٨٣ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٧/٣٤، ح ٥٤/٢٧٠٨)، كتاب الذكر، باب في التعوذ من سوء القضاء، ودرك الشقاء، وغيره. «مسند الإمام أحمد»: (٦/٣٧٧-٣٧٨) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
(٥) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٩)، وأحمد (٢/٣٧٥)، ومالك: الجامع (١٧٧٤) .
(٦) [٨٤ ح] «سنن أبي داود»: (٤/٢٢١، ح ٣٨٥٨)، كتاب الطب، باب كيف الرقى. والنسائي في «عمل اليوم والليلة»: (ص ٣٨٨-٣٩٠، ح ٥٨٥-٥٩٢) . والحديث في «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٧/٣٥، ح ٢٧٠٩)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء. وقد جاء في بعض طرقه عن أبي هريرة عن رجل من أسلم، وفي أخرى عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، وفي بعضها عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه سمع رجلا من أسلم. انظر زيادة تخريجه في الملحق.
[ ١ / ١٧١ ]
التين١ الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى٢.
وقد ثبت في حديث عائشة -﵂- " أن رسول الله ﷺ كان يعوذ الحسن ٣
_________________
(١) هو: أبو محمد عبد الواحد بن التين السفاقسي أو الصفاقسي المغربي المالكي، المحدث، الإمام، الراوي، المفسر، الفقيه، له عدة مصنفات منها: «المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح» فيه اعتناء زائد في الفقه ممزوجا بكثير من كلام «المدونة» اعتمده الحافظ ابن حجر في «شرحه»، توفي سنة ٦١١ هـ. انظر عنه في: «شجرة النور الزكية في طبقات المالكية»: (١/١٦٨)، «السيرة الشامية»: (٣/٣٣٣)، «إتحاف القارئ بمعرفة جهود وأعمال العلماء في صحيح البخاري «: (ص ١٩١) .
(٢) انظر: «فتح الباري»: (١٠/١٩٦)، كتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات. وتمام قول ابن التين: (فلما عز هذا فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعاذة بهم والتعوذ بمردتهم) . انظره في: «فتح الباري»: (١٠/١٩٦) .
(٣) هو: الحسن بن علي بن أبي طالب -أبو محمد- القرشي الهاشمي سبط النبي ﷺ، قال عنه النبي ﷺ: إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين. وكان ورعا فاضلا، وقد دعاه ذلك إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى، وكان يقول: ما أحببت أن إلي أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة دم، فكان ذلك هو ما تنبأ به رسول الله ﷺ عنه، ولد في السنة الثالثة، وتوفي سنة ٥٠ من الهجرة. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/٢٤٢-٢٤٦)، «أسد الغابة»: (١/٤٨٧- ٤٩٢)، «وفيات الأعيان»: (٢/٦٥-٦٩) .
[ ١ / ١٧٢ ]
والحسين١ بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة "٢.
وقد اتفق العلماء -﵃- أن الاستعاذة بالمخلوق لا تجوز، واستدلوا بحديث خولة، وقالوا: فيه دليل أن كلمات الله غير مخلوقة وردوا به على الجهمية والمعتزلة في قولهم بخلق القرآن،٣ ولو كان كلمات الله مخلوقة لم يأمر النبي ﷺ بالاستعاذة بها; لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.
_________________
(١) هو: الحسين بن علي بن أبي طالب -أبو عبد الله- سبط رسول الله ﷺ، كان يشبه رسول الله ﷺ كان هو وأخوه حبي رسول الله ﷺ وريحانتيه في الدنيا، ولد في السنة الرابعة من الهجرة، وقتل في كربلاء سنة ٦١ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/٢٤٨-٢٥٣)، «أسد الغابة»: (١/٤٩٥-٥٠٠) .
(٢) [٨٥ ح] لم أجد في المصادر التي اطلعت عليها أن الحديث روي عن عائشة -﵁-، وإنما هو عن ابن عباس -﵄-، ولعله قد سبق نظر المؤلف حين الاستدلال من «فتح الباري» إلى حديث قبله عن عائشة. «سنن الترمذي»: (٤/٣٩٦، ح ٢٠٦٠)، كتاب الطب، باب (١٨) . و«سنن أبي داود»: (٥/١٠٤، ح ٤٧٣٧)، كتاب السنة، باب في القرآن. الحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/٢٦٨، ح ٢٨٤١)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/٢٠٦، ح ١٦٨٣)، و«صحيح سنن أبي داود»: (٣/٨٩٧، ح ٣٩٦٣) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٣) مسألة القول بخلق القرآن من المسائل التي ابتدعتها الجهمية وحصل بسببها الإيذاء والامتحان للعلماء فأحق الله الحق وأزهق الباطل بعد أن جاهد العلماء لبيان الحق وكان أعظمهم بلوى وثباتا في تلك الفتنة الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-.
[ ١ / ١٧٣ ]
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه
وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ..﴾
_________________
(١) ﴿١٣- باب من الشرك أن يستغيث بغير الله تعالى أو يدعوه١﴾ الاستغاثة: هي طلب الغوث ممن يخلصه أو ينصره، وهي جائزة إن كان المطلوب له قدرة على تخليصه كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ٢ كما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب وغيره في أشياء يقدر عليها المخلوق. وإنما المراد استغاثة العبادة٣ التي لا يقدر عليها إلا الله كما يفعله الجهال عند القبور، وطلب الأولياء ما لا يقدر عليها المخلوق. والدعاء: هو النداء مع التذلل، والنداء مطلق الإقبال٤. ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ ٥﴾ يعني: إن عبدته ودعوته ﴿وَلا يَضُرُّكَ﴾﴾ يعني: إن تركت عبادته ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ﴾ يعني: ما نهيتك عنه، فعبدت غيري وطلبت النفع، ودفع الضر من غيري ﴿﴿فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾﴾ يعني: لنفسك، لأنك وضعت العبادة في غير موضعها،
(٢) في «المؤلفات»: (أو يدعو غيره) .
(٣) سورة القصص، ال، الآية: ١٥.
(٤) كلمة: (العبادة) سقطت من «ر» .
(٥) قال في «لسان العرب» (١٤/٢٦٢): تداعى عليه العدو من كل جانب أقبل.
(٦) سورة يونس، الآية: ١٠٦.
[ ١ / ١٧٤ ]
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ .
_________________
(١) وهذا الخطاب وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ فالمراد به غيره، لأنه ﷺ لم يدع من دون الله شيئًا ألبتة، فيكون المعنى: ولا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، وقوله ﷿ ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ ١ يعني: وإن يصبك الله بشدة وبلاء ﴿كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ﴾ ٢ يعني: لذلك الضر الذي أنزله بك إلا هو ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بسعة ورخاء ﴿﴿فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ ٣﴾ يعني: فلا دافع لرزقه ﴿﴿يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: بكل واحد من الضر والخير٤ ﴿﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ٥﴾ وقيل: إنه تعالى لما ذكر الأوثان، وبين أنها لا تقدر على ضر ولا نفع بين أنه القادر على ذلك كله وأن جميع الكائنات محتاجة إليه، وجميع الممكنات مستندة إليه; لأنه القادر على كل شيء٦ وأنه ذو الجود والكرم والرحمة،٧ ولهذا المعنى ختم الآية بقوله ﴿الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وفي الآية لطيفة أخرى، وهي أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر، وذلك أنه تعالى لما ذكر أساس الضر، بين أنه لا كاشف له إلا هو، وذلك يدل على أنه تعالى يزيل جميع المضار ويكشفها; لأن الاستثناء من النفي إثبات، ولما ذكر الخير
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٧.
(٤) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٥) انظر: «تفسير الطبري»: (٧/١١/١٧٧)، و«تفسير القرطبي»: (٨/٣٨٨)، و«تفسير البغوي»: (٢/٣٧٢) .
(٦) سورة البقرة، الآية: ٩٠.
(٧) في «ر»، و«ش»: (وأن ذو الجود)، وهو خطأ من الناسخ.
(٨) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٧/١٧٤) .
[ ١ / ١٧٥ ]
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١.
_________________
(١) قال٢ فلا راد لفضله، يعني: أن جميع الخيرات منه، فلا يقدر أحد على ردها; لأنه هو الذي يفيض جميع الخيرات على عباده٣ وعضده بقوله ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ يعني: الساتر لذنوب عباده ﴿الرَّحِيمُ﴾ ٤﴾ يعني: بهم. وأخرج البيهقي٥ في "شعب الإيمان" عن عامر بن عبد قيس٦ قال: "ثلاث آيات٧ في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق أولهن ﴿وَإِنْ
(٢) سورة يونس، الآية: ١٠٦-١٠٧.
(٣) في «ر» زاد كلمة: (فيه) .
(٤) انظر: «تفسير الرازي»: (١٧/١٧٤-١٧٥) .
(٥) سورة يونس، الآية: ١٠٦-١٠٧.
(٦) هو: أحمد بن الحسين بن علي -أبو بكر- البيهقي، الفقيه الشافعي، من مؤلفاته في العقائد: كتاب «الأسماء والصفات»، وكتاب «الاعتقاد»، وكتاب «البعث»، وكتاب «دلائل النبوة»، وكتاب «شعب الإيمان»، وقد كان دينا ورعا زاهدا، ولد سنة ٣٨٤ هـ، وتوفي سنة ٤٥٨ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٨/١٦٣-١٧٠)، «وفيات الأعيان»: (١/٧٥-٧٦)، «تبيين كذب المفتري»: (ص ٢٦٥-٢٦٧) .
(٧) هو: عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس العنبري، تابعي كان عابدا زاهدا، سعى به إلى الخليفة معاوية أنه لا يأكل اللحم ولا يتزوج النساء، ولا يشهد الجمعة ففند ذلك كله. ذكر أن ورده كان كل يوم ألف ركعة، قيل له: أتحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ قال: نعم، أحدث نفسي بالوقوف بين يدي الله، توفي سنة ٥٥ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»: (٥/٧٧) «حلية الأولياء»: (٢/٨٧-٩٤)، «أسد الغابة»: (٣/٢٨-٢٩) .
(٨) كلمة: (آيات) سقطت من بقية النسخ غير «الأصل» .
[ ١ / ١٧٦ ]
وقوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾
_________________
(١) يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ والثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ﴾ ١. والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٢.٣. ﴿وقوله تعالى٤ ﴿فَابْتَغُوا﴾ أي: اطلبوا ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه القادر على ذلك كما في الحديث الصحيح: " إذا سألت فاسأل الله "٥٦ يعني: اسأل الله من فضله، ولا تسأل غيره، فإن خزائن الوجود بيده وأزمتها إليه إذ لا قادر ولا معطي ولا متفضل غيره، فهو أحق أن يقصد سيما وقد قسم الرزق وقدره، لكل أحد بحسب ما أراده له، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص، " وإذا استعنت فاستعن بالله "٧٨ من أعانه فهو
(٢) سورة فاطر، الآية: ٢.
(٣) سورة هود، الآية: ٦.
(٤) «شعب الإيمان» للبيهقي: (٢/١١٢، ح ١٣٢٦)، باب التوكل والتسليم من شعب الإيمان، «تفسير السيوطي»: (٤/٣٩٥)، تفسير سورة يونس، الآية: ١٠٧. وقد روي هذا الأثر موقوفا على عامر بن قيس -﵁-، وروي عن الحسن. وذكره الشوكاني في تفسيره «فتح القدير»: (٢/٤٧٨) عنهما.
(٥) في «المؤلفات» ذكر هنا ال، الآية من أولها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا﴾ الآية.
(٦) البخاري: الجنائز (١٣٨٥)، ومسلم: القدر (٢٦٥٨)، وأحمد (٢/٢٣٣،٢/٣٩٣) .
(٧) انظر تخريجه بعد جزئه الآخر الذي ذكره الشارح بعد قليل.
(٨) البخاري: الأدب (٥٩٩١)، والترمذي: البر والصلة (١٩٠٨)، وأبو داود: الزكاة (١٦٩٧)، وأحمد (٢/١٦٣،٢/١٩٠،٢/١٩٣) .
(٩) [٨٦ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٦٦٧، ح ٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب (٥٩)، «المستدرك» للحاكم: (٣/٥٤١-٥٤٢) . الحديث مروي عن ابن عباس -﵄-. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (ص ١٦١، ح ١٩): وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي كذا قاله ابن منده وغيره. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس -﵄- إلا أن الشيخين -﵄- لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في «الصحيحين» . ووافقه الذهبي، وقال: لأن القداح قال أبو حاتم: متروك، والآخر مختلف فيه. انظر لزيادة التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٧٧ ]
وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ ٢
_________________
(١) المعان، ومن خذله فهو المخذول ﴿وَاعْبُدُوهُ َ﴾ أي: وحدوه ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ ٣﴾ لأنه المنعم عليكم بالرزق ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: في الآخرة. ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ يعني: الأصنام لا تجيب عابديها إلى شيء يسألونها ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يعني: لا تجيب أبدا ما دامت الدنيا ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ لأنها جمادات لا تسمع ولا تفهم ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ٤أي: جاحدين٥.
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٣) سورة الأحقاف، الآية: ٥-٦.
(٤) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٥) سورة الأحقاف، الآية:٥، ٦.
(٦) «تفسير البغوي»: (٤/١٦٣) . وانظر: «تفسير الطبري»: (١٣/٢٦/٤)، و«تفسير القرطبي»: (١٦/١٨٣)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٧/٣٧٠) .
[ ١ / ١٧٨ ]
وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ ١.
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ ٢﴾ أي: المكروب المجهود،٣ وقيل: الضرورة الحاجة المحوجة من مرض أو نازلة من نوازل الدهر، إذا نزلت بأحد بادر إلى الالتجاء والتضرع إلى الله تعالى، وقيل: هو المذنب٤ إذا استغفر٥ ﴿إِذَا دَعَاهُ﴾ يعني: فيكشف ضره ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ أي: الضر; لأنه لا يقدر على تغير حال من فقر إلى غنى، ومن مرض إلى صحة، ومن ضيق إلى سعة إلا القادر الذي لا يعجزه شيء، و[القاهر] ٦ الذي لا يغلب٧ ولا ينازع ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ أي: سكانها، وذلك أنه ورثهم سكناها والتصرف فيها قرنا بعد قرن،٨ وقيل: يجعل أولادكم خلفاء لكم، وقيل: جعلكم خلفاء الجن في الأرض٩ ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ ١٠ أي: تتعظون.
(٢) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٣) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٤) «تفسير ابن الجوزي»: (٦/١٨٧)، و«تفسير البغوي»: (٣/٤٢٥) .
(٥) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (وقيل: المذنب إذا استغفر) .
(٦) انظر: «تفسير الزمخشري»: (٣/١٥٥)، و«تفسير الرازي»: (٢٤/٢٠٨) .
(٧) جاء في «الأصل»: (القادر)، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب الموافق للمعنى الذي بعده.
(٨) في «ر»: (يغلب) بدون (لا)، ويصح إذا لم يبين للمجهول.
(٩) «تفسير الرازي»: (٢٤/٢٠٩)، و«تفسير الزمخشري»: (٣/١٥٥) .
(١٠) «تفسير البغوي»: (٣/٤٢٥) .
(١١) سورة النمل، الآية: ٦٢.
[ ١ / ١٧٩ ]
وروى الطبراني أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ " إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله تعالى ".
_________________
(١) ﴿وروى الطبراني١﴾ -رحمه الله تعالى- ﴿أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم﴾ قيل: إن القائل عبادة بن الصامت، قاله لأبي بكر٢ ﴿قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال النبي ﷺ " إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله تعالى "٣ وهذا حماية من النبي ﷺ للتوحيد، وتأدب مع الله عز وجل٤ وسد للذريعة، فكيف
(٢) زاد في «المؤلفات» هنا قوله: (بإسناده) .
(٣) هذا التفسير عن القائل لم يأت إلا في «الأصل» خلافا لبقية النسخ.
(٤) «معجم الطبراني»: «مجمع الزوائد»: (١٠/١٥٩)، كتاب الأدعية، باب ما يستفتح به الدعاء، و(٨/٤٠)، كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام. «مسند الإمام أحمد»: (٥/٣١٧) . «الطبقات الكبرى» لابن سعد: (١/٣٨٧) مع اختلاف في اللفظ. والحديث عن عبادة بن الصامت. والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وابن لهيعة بعض المحدثين يوثقه، ويحيى بن معين يضعفه. قال ابن حجر في «التقريب» (١/٤٤٤): صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورو، الآية ابن المبارك وابن وهب أعدل من غيرها، وهذه الرو، الآية ليست من أحد العبادلة الثلاثة الذين صح سماعهم عنه قبل الاختلاط.
(٥) استفاد هذا من فوائد الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الباب، انظرها في نه، الآية هذا الباب من كتابه «التوحيد» ضمن «المؤلفات» - القسم الأول العقيدة والأدب: (ص ٤٤) .
[ ١ / ١٨٠ ]
باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون
باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ .
_________________
(١) بمن يستغيث بميت أو غائب عند المصائب، يطلب منه إزالة ضر أو جلب نفع، ومعلوم أن رسول الله ﷺ خير الخلق وأكرمهم على الله، وقد نفى الاستغاثة به وقال: إنما يستغاث بالله تعالى"؛لأنه المغيث على الحقيقة الذي ينجي المكروب إذا دعاه واستغاث به. ﴿١٤- باب﴾ قوله الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ . أي: إبليس والأصنام١ ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وقوله: ﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ . يعني الأصنام لا تقدر على نصر من أطاعها وعبدها، ولا تضر من عصاها، والنصر المعونة على الأعداء، والمعنى: أن المعبود الذي تجب عبادته يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر، وهذه الأصنام ليست كذلك، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها ثم قال تعالى ﴿أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ٢ ولا يقدرون أن يدفعوا عن أنفسهم مكروها٣ وقوله
(٢) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢) . وانظر: «تفسير القرطبي»: (٧/٣٤١)، و(تفسير ابن الجوزي»: (٣/٣٠٤) .
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٩١،١٩٢.
(٤) «تفسير البغوي»: (٢/٢٢٢)، و«تفسير الرازي»: (١٥/٩١) .
[ ١ / ١٨١ ]
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤)﴾ .
وفي " الصحيح " عن أنس قال: " شج النبي ﷺ يوم أحد، وكسرت رباعيته، فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت:.
_________________
(١) تعالى١ ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني: الأصنام ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾ هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة التي تكون على النواة ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: الأصنام ﴿لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ يعني: أنها جماد ﴿وَلَوْ سَمِعُوا﴾ ٢ على سبيل الفرض والتمثيل ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ أي: ما أجابوكم وما نفعوكم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ أي: يتبرءون منكم، ومن عبادتكم إياها ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٣ يعني: نفسه تعالى، أي: لا ينبؤك مثلي; لأنه عالم بالأشياء٤. ﴿وفي "الصحيح" عن أنس﴾ بن مالك ﵁ ﴿قال: شج النبي صلى اله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته﴾ الرباعية: هي التي تلي الثنية، وهي أربع رباعيات٥ ﴿فقال: كيف يفلح قوم شجو نبيهم﴾ صلى اله عليه وسلم ﴿فنزلت
(٢) الفقرات المفسرة السابقة لأجزاء هذه ال، الآية كلها من «تفسير البغوي»: (٣/٥٦٨) .
(٣) زاد هنا في «ر» كلمة: (أي) .
(٤) سورة فاطر، الآية:١٣، ١٤.
(٥) «تفسير البغوي»: (٣/٥٦٨) .
(٦) انظر: «لسان العرب»: (٨/١٠٨)، مادة: «ربع» .
[ ١ / ١٨٢ ]
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
_________________
(١) ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ١ إلى فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ٢. ٣﴾ . واختلفوا في٤ نزولها، فقيل: نزلت يوم أحد٥. واختلفوا في سببها، فقيل: إن عتبة بن أبي وقاص٦ شج وجه رسول الله ﷺ [وكسر]،٧ رباعيته، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم إلى الله تعالى فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٨. ٩.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٣) قوله: (إلى فإنهم ظالمون) جيء بها في «الأصل»، وليست في بقية النسخ ولا «المؤلفات» .
(٤) [٨٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٧٠)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٢/٣٩١، ح ١٠٤/١٧٩١)، كتاب الجهاد، باب غزوة أحد. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٥) زيد هنا كلمة: (سبب) في «الأصل» و«ع»، و«ش»، ولعله سبق نظر من الناسخ إلى ما بعد ذلك.
(٦) يعني به: يوم غزوة أحد.
(٧) هو: عتبة بن أبي وقاص بن أهيب، أخو سعد بن أبي وقاص، وهو الذي شج وجه رسول الله ﷺ يوم أحد وكسر رباعيته، وقد اختلف في إسلامه أو موته على الكفر، لم يذكره المتفدمون في الصحابة، وذكره المتأخرون. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٨/٤-٥)، «أسد الغابة»: (٣/٤٦٧-٤٦٨)، «تهذيب التهذيب»: (٧/١٠٣) .
(٨) في «الأصل»: (كسرت)، وهو خطأ، والصواب المثبت من بقية النسخ.
(٩) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(١٠) انظر: «أسباب النزول» للواحدي: (ص ٨٦، ٨٧)، و«أسباب النزول» للسيوطي: (ص ٥٧)، و«الصحيح المسند من أسباب النزول» لمقبل بن هادي: (ص ٤٨-٤٩) . انظر تخريج الحديث الماضي في الملحق.
[ ١ / ١٨٣ ]
وقيل: أراد النبي ﷺ أن يدعو عليهم بالاستئصال١ فنزلت هذه الآية، وذلك لعلمه٢ أن أكثرهم يسلمون.
وقيل: إن النبي ﷺ لما وقف على جثة عمه حمزة٣ ورأى ما صنعوا به من المثلة، فأراد أن يدعو عليهم، فنزلت هذه الآية٤.
وقيل: إنها نزلت في بئر معونة، وهم سبعون رجلا من القراء، فبعثهم رسول الله ﷺ إلى بئر معونة، وهي بين مكة وعسفان، وهي أرض هذيل، وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة، وعلى رأس أربعة أشهر من أحد، بعثهم ليعلموا الناس القرآن والعلم، وأمر عليهم المنذر بن عمرو٥
_________________
(١) ١ انظر: «تفسير الطبري»: (٣/٤/٨٧)، و«تفسير السيوطي»: (٢/٣١٢) . ٢ الأولى أن يقال هنا: (لعلم الله)، أو يكون التعبير قبل هذا فأنزل الله هذه ال، الآية لئلا يوهم أن الضمير في قوله: (لعلمه) عائد إلى الرسول ﷺ فيفهم أن الرسول ﷺ كان يعلم أن أكثرهم سيسلمون، وعلم الغيب صفة خاصة بالله تعالى. ٣ هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاع أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب أسلم في السنة الثانية من البعثة، وكان سبب إسلامه غضبه لسب رسول الله من قبل أبي جهل فأقبل عليه وضربه بالقوس على رأسه فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت فقال حمزة: وما يمنعني فامنعوني إن كنتم صادقين ثم إنه ثبت على الإسلام وجاهد في سبيله وقتل في أحد سنة ٣ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٥٢٨-٥٣٢)، «الإصابة»: (٢/٢٨٥-٢٨٧)، «صفة الصفوة»: (١/٣٧٠-٣٧٧) . ٤ انظر: «تفسير الرازي»: (٨/٢١٧)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/٤٥٧) . إلا أن فيهما أن النبي ﷺ لما رأى ما فعلوه بحمزة من المثلة قال: لأمثلن منهم بثلاثين فنزلت. ٥ هو: منذر بن عمرو بن خنيس الأنصاري الخزرجي، الساعدي، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرا وأحدا، استشهد بعد أحد بأربعة أشهر أو نحوها يوم بئر معونة سنة ٤ هـ، قتله عامر بن الطفيل ومن معه من بنو سليم وبنو عصيه فدعا عليهم رسول الله ﷺ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٤٩٣-٤٩٤)، «الإصابة»: (٩/٢٨٥-٢٨٦)، «سيرة ابن هشام»: (١/٤٦٦) .
[ ١ / ١٨٤ ]
عن ابن عمر -﵄- «أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله» (١) ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢) .
_________________
(١) فقتلهم عامر بن الطفيل (٣) فوجد رسول الله ﷺ من ذلك وجدا شديدا، وقنت شهرا في الصلاة كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل (٤) .
(٢) ﴿عن «ابن عمر -﵄- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة (٦) من الفجر: اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٧) (٨) فيه استحباب القنوت للنوازل، وجواز لعن المعين
(٣) البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٠٥)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٨)، وأحمد (٢/٩٣،٢/١٠٤،٢/١١٨،٢/١٤٧) .
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٥) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، كان سيد بني عامر في الجاهليه. اختلف في إسلامه فأورده بعضهم في الصحابة وأنه أهدى للنبي ﷺ، ورجح ابن الأثير الجزري في «أسد الغابة» موته على الكفر، توفي سنة ١١ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٧/٢٩٤)، «الأعلام»: (٣/٢٥٢)، «أسد الغابة»: (٣/٢٣) .
(٦) انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (١/٤٥٦)، و«تفسير الرازي»: (٨/٢١٨) بألفاظ مقاربة.
(٧) في «المؤلفات»: (وفيه عن ابن عمر)، ووقع في «ر»: (عن عمر) وهو خطأ يرده ما في النسخ الأخرى والأصول.
(٨) في «المؤلفات»: (الأخيرة)، والمثبت هو الموافق للأصول الحديثية.
(٩) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(١٠) [٨٨ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٦٩)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء، و(٨/٢٢٥-٢٢٦، ح ٤٥٥٩)، كتاب التفسير، باب ليس لك من الأمر شيء. «سنن النسائي»: (٢/٢٠٣، ح ١٠٧٨)، كتاب التطبيق، باب القنوت في صلاة المغرب. انظر لزيادة تخريجه في الملحق.
[ ١ / ١٨٥ ]
وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية،.
_________________
(١) ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا. وأشار الغزالي١ إلى تحريمه إلا في حق من علمنا أنه مات على الكفر كأبي لهب وأبي جهل، وفرعون وهامان، وأشباههم قال: لأن اللعن الإبعاد عن رحمة الله تعالى ولا ندري ما يختم به لهذا الفاسق أو الكافر، قال: وأما الذين لعنهم رسول الله ﷺ بأعينهم، فيجوز أنه ﷺ ٢ علم موتهم على الكفر بوحي من الله تعالى٣. ﴿وفي رواية: يدعوا على صفوان بن أمية٤﴾،.
(٢) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد -أبو حامد- الغزالي الشافعي، برع في الفقه، والكلام والجدل، لكن أدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ومزال الأقدام، من مؤلفاته: «إحياء علوم الدين»، وكتاب «الأربعين في أصول الدين»، قال أبو بكر بن العربي عنه: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع، غلا في طريقة التصوف وتجرد لنصر مذهبهم، فدعا وألف في نصرتهم وصدرت فتوى بإحراق كتبه والبعد عنها، ولد بطوس سنة ٤٥٠ هـ، وتوفي سنة ٥٠٥ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٩/٣٢٢-٣٤٦)، «وفيات الأعيان»: (٤/٢١٦-٢١٩)، «تبيين كذب المفتري»: (ص ٢٩١-٣٠٦)، «شذرات الذهب»: (٤/١٠-١٣) .
(٣) في «ع»، و«ش» سقط قوله: (أنه ﷺ)، وهو ثابت في «الأصل»، و«ر» .
(٤) انظر: «إحياء علوم الدين»: (٣/١٣٢-١٣٣)، ولعل الشارح قد لخص وانتقى من كلام الغزالي.
(٥) هو: صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، هرب يوم الفتح واستؤمن له من رسول الله ﷺ فعاد، وشهد حنين كافرا، وقد استعار منه الرسول ﷺ سلاحا، ولما انهزم المسلمون يومها قال أخ لصفوان من أمه: ألا بطل السحر، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، توفي بمكة سنة ٤٢ هـ أول خلافة معاوية. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٤٠٥-٤٠٧)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/٥٦٢- ٥٦٧)، «الإصابة»: (٥/١٤٥-١٤٧) .
[ ١ / ١٨٦ ]
وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ .
_________________
(١) وسهيل بن عمرو (١)، والحارث بن هشام (٢)، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٣) (٤)﴾ ومع ذلك تاب الله على كثير منهم، وآمنوا: كصفوان بن
(٢) هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري أحد أشراف قريش وخطبائهم- وهو الذي أقبل في شأن الصلح، وتأخر إسلامه إلى يوم الفتح ثم أسلم وحسن إسلامه، توفي سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٤/٢٨٧-٢٨٩)، «أسد الغابة»: (٢/٣٢٨-٣٢٩)، «شذرات الذهب»: (١/٣٠) .
(٣) هو: الحارث بن هشام بن المغيرة - أبو عبد الرحمن - القرشي المخزومي - أخو أبي جهل - شهد بدرا كافرا، وأسلم يوم الفتح، وكان قد استجار بأم هانئ بنت أبي طالب ولما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: قد أجرنا من أجرت، استشهد يوم اليرموك سنة ١٥ هـ، وقيل: مات في طاعون عمواس سنة ١٧ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٤٢٠-٤٢١) .
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٥) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/٣٦٥، ح ٤٠٧٠)، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم. و«سنن الترمذي»: (٥/٢٢٧، ح ٣٠٠٤)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة آل عمران. والحديث عن ابن عمر -﵄-.
[ ١ / ١٨٧ ]
أمية، وعكرمة بن أبي جهل١، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام.
عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية قال: " اللهم انج الوليد بن الوليد٢، وسلمة بن هشام٣، وعياش بن أبي
_________________
(١) هو: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة أبو عثمان القرشي المخزومي، المكي، أسلم عام الفتح وحسن إسلامه وقد كان من قصة إسلامه أنه هرب عند الفتح فركب البحر في سفينة فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة: أخلصوا -أي لله- فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما قال: فجاء فأسلم، وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله ﷺ وكانت أسلمت قبله فردته إلى رسول الله ﷺ فأسلم. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٧/٣٦)، «أسد الغابة»: (٣/٥٦٧-٥٧٠)، «تهذيب التهذيب»: (٧/٢٥٧-٢٥٨) .
(٢) هو: الوليد بن الوليد بن المغيرة أخو خالد بن الوليد، شهد بدرا مشركا فأسر، وقدم أخواه خالد وهشام لفدائه وبعد أن سلما فداءه أسلم فقيل له في ذلك، فقال: كرهت أن تظنوا بي أن جزعت من الأسار، فكان محبوسا في مكة، وكان الرسول ﷺ يدعو له فيمن يدعو لهم من المستضعفين المؤمنين بمكة. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١٠/٣١٥-٣١٨)، «أسد الغابة»: (٤/٦٧٨- ٦٧٩) .
(٣) هو: سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي، المخزومي، أسلم قديما، وهو أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، وقد كان من خيار الصحابة، وقد هاجر إلى الحبشة، وقد عذب في الله ومنع من الهجرة إلى المدينة فكان ممن يدعو لهم النبي ﷺ في القنوت، قتل في عهد عمر في مرج الصفر سنة ١٤ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٢٨٣-٢٨٤)، «الإصابة»: (٤/٢٣٦-٢٣٧) .
[ ١ / ١٨٨ ]
ربيعة، (١) والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» (٢) زاد في رواية: «اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله» ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣) سماهم في رواية [أنس]، (٤) " اللهم العن رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله " (٥) (٦) قال (٧) ثم بلغنا أنه ترك
_________________
(١) هو: عياش بن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، يكنى: أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وهو أخو أبي جهل لأمه، كان إسلامه قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثم عاد وهاجر هو وعمر بن الخطاب إلى المدينة، فقدم أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فحبساه بمكة، فكان ممن يدعو لهم النبي ﷺ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٢٠-٢١) .
(٢) [٨٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/٤١٨، ح ٣٣٨٦)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى /٤ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين /٤. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٥/١٨٢-١٨٣، ح ٢٩٤/٦٧٠)، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. انظر زيادة التخريج في الملحق.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٤) صحفت في جميع النسخ إلى: (يونس)، وقد أثبت الصواب من أصل الحديث.
(٥) البخاري: الجهاد والسير (٢٨١٤)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٦٧٧)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٠)، وأحمد (٣/١١٦،٣/١٦٢) .
(٦) [٩٠ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٥/١٨٥-١٨٧، ح ٢٩٩، ح ٣٠٣/٦٧٧، ح ٣٠٧، ح ٣٠٨/٦٧٩)، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت. «صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (٣/٢١٩، ح ١٩٨١) . انظر زيادة التخريج في الملحق.
(٧) أي: أبو هريرة -﵁- راوي الحديث المتقدم كما يتضح من السياق.
[ ١ / ١٨٩ ]
اللعن لما أنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ١ معنى الآية: ليس لك من أمر مصالح٢ عبادي شيء إلا ما أوحي إليك، وأن الله تعالى هو مالك أمرهم،٣ فإما أن يتوب عليهم ويهديهم فيسلموا أو يهلكهم ويعذبهم إن أصروا على الكفر، وقيل: ليس لك مسألة هداهم والدعاء عليهم; لأنه تعالى أعلم بمصالحهم، فربما تاب على من يشاء منهم، وقيل: معناه ليس لك من أمر خلقي شيء إلا ما وافق أمري إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم٤.
قال بعض العلماء: والحكمة في منعه ﷺ من الدعاء عليهم ولعنهم أن الله تعالى علم من حال بعض الكفار أنه سيسلم٥ فيتوب عليهم، أو سيولد منهم ولد يكون مسلما برا تقيا، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من الدعاء عليهم; لأن دعوته ﷺ مجابة، فلو دعا عليهم بالهلاك هلكوا٦.
ولكن اقتضت حكمة الله وما سبق في علمه إبقاءهم ليتوب على بعضهم ويستخرج من بعضهم ذرية مؤمنة صالحة، ويهلك بعضهم بالقتل والموت وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ٧.
[وكان من دعائه ﷺ " اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني،
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٢) في «ر «: (ليس لك من الأمر من مصالح عبادي )، وكذا في النسختين الأخريين مع إسقاط كلمة: (من) الثانية، والأحسن من أثبت من «الأصل «.
(٣) قوله: (هو مالك أمرهم) سقط من «ش «.
(٤) انظر: «تفسير الزمخشري «: (١/٤٦٢)، و«تفسير الرازي «: (٨/٢١٩) .
(٥) في بقية النسخ: (أنه يسلم) .
(٦) انظر: «تفسير الفخر الرازي «: (٨/٢١٩) .
(٧) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
[ ١ / ١٩٠ ]
وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: " يا معشر قريش، أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا.
_________________
(١) ولا أتقي إلا ما وقيتني ١ قال الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: إني ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ﴾ ٢.٣. ﴿وفيه عن أبي هريرة ﵁ قال٤ قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ٥ قال: " يا معشر قريش، -أو كلمة نحوها-: اشتروا أنفسكم ﴿"من الله بتوحيده " لا أغني عنكم من الله شيئًا "٦ أي: لا أدفع عنكم من عذابه وأليم عقابه شيئًا " يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا٧ يا عباس بن عبد المطلب " عم رسول الله ﷺ " لا أعني عنك٨ من الله شيئًا ٩
(٢) في «ر»: (إلا ما شاء وقيتني)، والمثبت من «ش» هو الصواب.
(٣) سورة يونس، الآية: ٤٩.
(٤) ما بين القوسين زيادة من بقية النسخ غير «الأصل» .
(٥) كلمة: (قال) سقطت من «ر»، وهي مثبتة فيما بقي من النسخ.
(٦) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(٧) البخاري: تفسير القرآن (٤٧٧١)، ومسلم: الإيمان (٢٠٦)، والنسائي: الوصايا (٣٦٤٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٢) .
(٨) قوله: (يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا) سقطت من المؤلفات.
(٩) عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير «الأصل» و«المؤلفات» .
(١٠) قوله: (يا عباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ، لا أغني عنك من الله شيئًا) سقط من «ش» .
[ ١ / ١٩١ ]
ويا صفية بنت عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا "
_________________
(١) ويا صفية بنت عبد المطلب١٢ ﴿"عمة رسول الله ﷺ لا أغني عنك٣ من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد٤ سليني ما شئت من مالي٥ لا أغني عنك من الله شيئًا "٦ ومعنى الآية: أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا
(٢) قوله: (بنت عبد المطلب) سقط من «المؤلفات» .
(٣) هي: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية عمة رسول الله ﷺ، وهي أم الزبير بن العوام، وأخت حمزة، ولما كانت يوم الخندق هي والنساء في حصن حسان بن ثابت ومر بهم رجل يهودي يطوف بالحصن نزلت وضربته بعمود فقتلته، توفيت -﵂- سنة ٢٠ في خلافة عمر بن الخطاب. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/١٧٢-١٧٤)، «الإصابة»: (١٣/١٨-٢٠) .
(٤) عبر في الموضعين بصيغة الجمع: (عنكم) في النسخ الثلاث غير «الأصل» و«المؤلفات» .
(٥) هي: فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، زوجها رسول الله ﷺ من ابن عمه علي بعد أحد، وكان ﷺ يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول الصلاة يا أهل بيت محمد: /٤ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا /٤، ففاطمة وأبناؤها هم بقية نسل رسول الله ﷺ، توفيت بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، وذلك في السنة ١١ هـ. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/٢٢٠-٢٢٦)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/١١٨- ١٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (١٢/٤٤٠-٤٤٢) .
(٦) في «المؤلفات»: (سليني من مالي ما شئت)، والمثبت هو الموافق للنص في «صحيح البخاري» .
(٧) [٩١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥/٣٨٢، ح ٢٧٥٣)، كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/٨١-٨٢، ح ٣٥١)، كتاب الإيمان، باب وأنذر عشريتك الأقربين. انظر للزيادة في التخريج الملحق.
[ ١ / ١٩٢ ]
وبالأقرب فالأقرب من أهله، لم يكن لأحد عليه طعن ألبتة، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع.
فيه جده وتشميره ﷺ إلى ما أمره الله به من (١) الإنذار للأبعد والأقرب حتى نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو فعله مسلم الآن ومن نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس تبين له التوحيد وغربة الدين، وفي الحديث: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء» (٢) .
أي: أنه كان في أول الأمر كالغريب الوحيد الذي لا أهل (٣) له عنده لقلة المسلمين يومئذ، وسيعود غريبا كما كان، أي: يقل المسلمون في آخر الزمان (٤) فيصيرون
_________________
(١) في «ر»: (إلى ما أمر به) .
(٢) [٩٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/٥٣٦، ح ٢٣٢/١٤٥، ١٤٦)، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. «سنن الترمذي»: (٥/١٨، ح ٢٦٢٩)، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا. والحديث جاء في «صحيح مسلم» من رو، الآية أبي هريرة وابن عمر، وفي «سنن الترمذي» وغيره جاء من رو، الآية ابن مسعود وجابر -﵄-. قال الترمذي، وكذا نقله عنه البغوي في «شرح السنة» (١/١١٨-١١٩): بأنه حديث حسن صحيح غريب من رو، الآية ابن مسعود. وصححه الألباني، انظر: «الأحاديث الصحيحة»: (٣/٢٦٧، ح ١٢٧٣) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٣١، ح ٢١٢٠) . انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٣) قوله: (لا أهل) سقط من «ش» .
(٤) إن كان مراد الشارح بالقلة قلة المتمسكين بالإسلام حيث يصبح المتمسك بالسنة واتباع السلف غريبا لما يجده من المعارضة والمعاداة ممن حوله فله وجه. وأما إن كان مراده قلة العدد فمعارض بما أخبر به النبي ﷺ عنهم بالكثرة حين أخبر بتداعي الأمم على المسلمين في آخر الزمان فسأله أصحابه أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنت يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» .
[ ١ / ١٩٣ ]
باب قول الله تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ .
في " الصحيح " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) كالغرباء فطوبى للغرباء، أي: الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام،١ ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم٢ على أذى الكفار أولا وآخرا، ولزومهم دين الإسلام. ﴿١٥- باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٣ قيل: إن هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من القلب٤. ﴿في "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
(٢) كلمة: (الإسلام) سقطت من «ش» .
(٣) كلمة: (لصبرهم) سقطت من «ش» .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» -كتاب «التوحيد» - ضمن العقيدة والآداب: (ص ٤٩)، ضمن مسائل هذا الباب.
[ ١ / ١٩٤ ]
" إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها
_________________
(١) " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا " [مصدر] ١ أي: خاضعين منقادين طائعين ﴿"لقوله"﴾ أي: لقول الله تعالى ﴿"كأنه سلسلة"﴾ أي: جرت ﴿"على صفوان"﴾ أي: حجر أملس ﴿" ينفذهم ذلك "﴾ بفتح الياء وضم الفاء، أي: يعمهم٢ ذلك القول ﴿" حتى إذا فزع "٣﴾ يعني: كشف وأخرج ﴿" عن قلوبهم "﴾ من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله ﷿ ﴿" قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق "﴾ أي: قالوا: قال الله القول الحق ﴿" وهو العلي الكبير "﴾ أي: ذو العلو والكبرياء ﴿فيسمعها مسترق السمع﴾ من الشياطين ﴿" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه٤ سفيان بكفه فحرفها"﴾ أي: أمالها
(٢) كلمة: (مصدر) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ وقد ألحقتها منها.
(٣) في النسخ الأخرى: (عمهم) بالفعل الماضي.
(٤) الفزع: انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو هنا بمعنى أزيل عنهم الفزع. انظر: «المفردات»: (ص ٣٧٩)، وهي بضم الفاء وكسر الزاي مع التشديد عند الأكثر، وقرئت فزع بفتح الفاء والزاي، وفرغ بالراء غير معجمة وبالغين معجمة. انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٦/٤٥٢) .
(٥) هو: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي، ولد بالكوفة سنة ١٠٧، وسكن مكة وتوفي بها، كان حافظا ثقة واسع العلم، كبير القدر، كان عالما بالحديث والتفسير، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٦٢-٢٦٥)، «حلية الألياء»: (٧/٢٧٠- ٣١٨)، «تاريخ بغداد»: (٩/١٧٤-١٨٤) .
[ ١ / ١٩٥ ]
وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ".
_________________
(١) ﴿وبدد﴾ أي: فرق ﴿بين أصابعه فيسمع١ الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى٢ يلقيها﴾ آخرهم ﴿على لسان الساحر والكاهن﴾ من الإنس ﴿فربما أدركه الشهاب﴾ أي: النجم الذي يرمي به ﴿قبل أن يلقيها، وربما ألقاها﴾ في أذن وليه من الإنس ﴿قبل أن يدركه﴾ ذلك٣ الشهاب ﴿ف يكذب معها٤ مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا٥ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء "٦﴾ .
(٢) كلمة: (فيسمع) من «الأصل» و«المؤلفات»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) في «ر» أبدلت كلمة: (حتى) بكلمة: (ثم) .
(٤) كلمة: (ذلك) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٥) كلمة: (معها) ثابتة في «الأصل» و«المؤلفات»، وسقطت من بقية النسخ.
(٦) في «المؤلفات»: (قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا كذا) .
(٧) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٣٨٠، ح ٤٧٠١)، كتاب التفسير، باب /٤ إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين /٤. والحديث -أيضا- في «سنن الترمذي «: (٥/٣٦٢، ح ٣٢٢٣)، كتاب التفسير، باب ومن سورة سبأ. و«سنن ابن ماجه»: (١/٦٩-٧٠، ح ١٩٤)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. و«صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (١/١٢٢، ح ٣٦) .
[ ١ / ١٩٦ ]
عن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة أوقال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذ
_________________
(١) قال وهب بن منبه: " كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن ويتقلب فيهن، ويقف منهن حيث شاء، ولا يمنع ولا يحجب منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى فحينئذ حجب من أربع سماوات، فصار يتردد في ثلاث سماوات حتى١ أن بعث الله محمدا ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فصار مسترقا محجوبا هو وجنوده إلى يوم القيامة، يقذفون بالكواكب " ذكره ابن الجوزي٢. ﴿عن النواس بن سمعان٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة " لكلام الله جل وعلا " أو قال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذا
(٢) في «ر»: (حتى إذا بعث الله)، وفي «ع»: (حتى أن الله بعث) وهو تحريف من الناسخ.
(٣) لم أجد نفس الرو، الآية في مظان ذلك من تفسيره، وإنما وجدت رواية شبيهة لكنها عن ابن عباس. انظر: «زاد المسير»: (٤/٣٨٩) ولعل الشارح قد نقلها من كتبه الأخرى، وقد بحثت فيما بين يدي من كتبه فلم أجدها.
(٤) هو: نواس بن سمعان بن خالد العامري الكلابي، صحابي جليل، روى له مسلم في «صحيحه»، ومما روي له أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٥٩١-٥٩٢)، «الإصابة»: (١٠/١٩٣)، «تهذيب التهذيب»: (١٠/٤٨٠) .
[ ١ / ١٩٧ ]
سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا له سجدا فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل، فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عزوجل ".
_________________
(١) سمع ذلك أهل السماوات صعقوا " أي: غشوا خوفًا١ من قيام الساعة، وقد وصف الله تعالى الملائكة في محكم كتابه بالخوف فقال ﷾: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ٢ " وخروا له سجدا٣ فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله ﷿ " ٤ قيل: كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ خمسمائة سنة أو
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (غشوا فزعا) .
(٣) سورة النحل، الآية: ٥٠.
(٤) في «المؤلفات»: (وخروا لله سجدا) .
(٥) [٩٣ ح] «السنة» لابن أبي عاصم: (١/٢٢٦-٢٢٧، ح ٥١٥)، «الأسماء والصفات» للبيهقي: (ص ٢٦٤)، «معجم الطبراني»: «مجمع الزوائد»: (٧/٩٤-٩٥) الحديث قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وقد وثق وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات. وضعف الألباني إسناده في «ظلال الجنة على السنة» لابن أبي عاصم. انظر زيادة تخريج الحديث في الملحق.
[ ١ / ١٩٨ ]
ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها وحيا، فلما بعث الله محمدا١ ﷺ كلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ [فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة; لأن محمدا ﷺ] ٢ عند أهل السماوات من أشراط الساعة فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رءوسهم، ويقول٣ بعضهم لبعض: ﴿أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ يعني: الوحي ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾ ٤.
هذه الأحاديث وما يشابهها رد على المشركين العابدين مع الله ﷿ غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين، فإذا كان هذا حالهم،٥ وتعظيمهم الله تعالى، وهيبتهم له٦ إذا تكلم بالوحي، وأنهم يصعقون، فكيف يدعوهم المشرك، ويظن أنهم يرضون بدعائهم وعبادتهم مع الله، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، والله تعالى يقول في حقهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٧ وقال ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ٨.
_________________
(١) في «ر»: (فلما بعث محمد) بالبناء للمجهول.
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، ولعله قد سبق النظر من الكاتب إلى ما بعد قوله: ﷺ الثانية، وقد أضفته من النسخ الأخرى.
(٣) في «ر»، و«ش»: (ويقولون) .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) يعني: حال الملائكة.
(٦) كلمة: (له) أثبتت في «الأصل»، وسقطت من بقية النسخ.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
[ ١ / ١٩٩ ]
باب الشفاعة
وقول الله ﵎: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾
_________________
(١) ﴿١٦- باب الشفاعة﴾ ﴿وقول الله ﵎:: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾﴾ يعني: وخوف به، أي: بالقرآن، والإنذار الإعلام١ مع تخويف٢ ﴿: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣﴾ . عن ابن عباس -﵄- قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب،٤ وبلال،٥ وصهيب٦ فقالوا: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ
(٢) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (إعلام مع تخويف) .
(٣) انظر: «لسان العرب»: (٥/٢٠٢)، مادة: «نذر» .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٥) هو: خباب بن الأرت بن جندلة التميمي -ويقال: الخزاعي- أبو عبد الله، سبي في الجاهلية ثم بيع بمكة، وكان مولى أم أنمار الخزاعية، وكان من السابقين الأولين للإسلام، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر، سكن في آخر حياته بالكوفة وبها مات، وقد مر علي بقبره فقال: رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٣/٧٦-٧٧)، «أسد الغابة»: (١/٥٩٠-٥٩٤) .
(٦) هو: بلال بن رباح، يكنى: أبا عبد الكريم، ويقال: أبا عبد الله، وهو مولى أبي بكر الصديق، كان مؤذن رسول الله ﷺ وكان من السابقين للإسلام وممن عذب في الله ﷿، وقد كان يغيظ الكفار بتمسكه بعقيدته الصادقة بوحدانية الله فيقول: (أحد أحد)، توفي -﵁- بدمشق سنة ٢٠ هـ وهو ابن بضع وستين سنة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٢٤٣-٢٤٥)، «الإصابة»: (١/٢٧٣-٢٧٤) .
(٧) هو: صهيب بن سنان كنيته -أبو يحيى- أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا، ولما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين فتوعدهم بأن يرميهم بسهامه، وكان راميا، أو يعودوا، وقال لهم: إن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلنا عليه فدلهم ومضى، ولحق برسول الله ﷺ ولما وصل إلى رسول الله - ﷺ - قال له: ربح البيع أبا يحيى. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٤١٨ - ٤٢١)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ١٧- ٢٦)، «الإصابة»: (٥/ ١٦٠- ١٦٣) .
[ ١ / ٢٠٠ ]
بَيْنِنَا﴾ ١.
فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلنا نتبعك، فأنزل الله ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٣٤ قال الفضيل بن عياض: ليس كل خلقه عاتب، إنما عاتب الذين يعقلون فقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٥ أي: الذين يقرون بالحشر والنشر إلى ربهم، قال ابن عباس -﵄-: "يريد المؤمنين لأنهم يخافون يوم القيامة، وما فيه من شدة الأهوال"٦ وقيل: معنى يخافون: يعلمون، والمراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي، وإنما خص
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥٥.
(٤) «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٠١) . وقد جاءت هذه الرو، الآية من رو، الآية ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وخباب بن الأرت. «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٣٨٣، ح ٤١٢٨)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء. «المستدرك» للحاكم: (٣/ ٣١٩)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث قال عنه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٣٩٧- ٣٩٨، ح ٣٣٣٠)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٦) لم أجد هذا القول بنصه منسوبا لابن عباس في كتب التفسير المشهورة، ووجدت معناه في «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٢٣٣)، سورة الأنعام، الآية: ٥١.
[ ١ / ٢٠١ ]
﴿لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٢] .
_________________
(١) الذين يخافون بالذكر دون غيرهم، -وإن كان إنذاره ﷺ لجميع الخلائق-; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم، لاعترافهم بصحة المعاد والحشر، وقيل: المراد بهم الكفار; لأنهم لا يعتقدون صحته، ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣ وقيل: المراد بالإنذار جميع الخلائق، فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأنه ليس أحد لا يخاف الحشر، وسواء اعتقد وقوعه أو كان يشك فيه٤ ولأن دعوة النبي ﷺ وإنذاره لجميع الخلائق. ﴿﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾﴾ يعني: من دون الله تعالى ﴿وَلِيٌّ﴾ أي: قريب ينفعهم ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ ٥ يشفع لهم; لأن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله ﷿ لقوله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ٦ وإذا كانت الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله صح قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٧ يعني: حتى يؤذن في الشفاعة، فإذا أذن فيها كان للمؤمنين ولي وشفيع، وهو مذهب أهل السنة الذين جمعوا بين الكتاب والسنة. إذ الشفاعة٨ تنفع العصاة من أهل التوحيد، حتى لا يبقى منهم أحد إلا دخل الجنة.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٤٤.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٥) انظر: «المصدر السابق»: (١٢/ ٢٣٢- ٢٣٣) .
(٦) في «المؤلفات» تمم الآية إلى قوله: /٤ لعلهم يتقون /٤.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٨) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٩) كلمة: (إذ) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ٢ ٣.
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٤﴾ أي: بأمره٥ وهذا استفهام إنكار، والمعنى: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره وإرادته; وذلك لأن المشركين زعموا أن الأصنام تشفع لهم، فأخبر أنه لا شفاعة لأحد إلا ما استثناه بقوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يريد بذلك شفاعة النبي ﷺ وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة المؤمنين بعضهم لبعض] ٦ ﴿وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٧﴾ أي:\ ممن يعبدهم هؤلاء ويرجون شفاعتهم عنده ﴿﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ ٨﴾ يعني: أن الملائكة مع علو منزلتهم لا تغني شفاعتهم شيئًا، فكيف تشفع٩ الأصنام مع حقارتهم، ثم أخبر أن الشفاعة لا تكون إلا بإرادته فقال تعالى: ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١٠ أي١١ الشفاعة ﴿وَيَرْضَى﴾ أي: من أهل
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٣) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٤) في «المؤلفات» جاء هنا زيادة ذكر، الآية، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (الزمر:٤٤) [الزمر: ٤٤] .
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٦) «تفسير البغوي»: (١/ ٢٣٩) .
(٧) ما سبق بين الحاصرتين سقط من «الأصل»، وهو مثبت في بقية النسخ.
(٨) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٩) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(١٠) هكذا في «الأصل»: (تشفع)، وفي بقية النسخ: (تنفع)، وكلا الكلمتين تؤدي إلى المعنى.
(١١) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(١٢) في «الأصل»: (أي: من الملائكة في الشفاعة) .
[ ١ / ٢٠٣ ]
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ٢٢ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ .
_________________
(١) التوحيد، قال ابن عباس -﵄- يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن ﵁ ١ وقيل: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لم يشاء الشفاعة له٢٣. ﴿وقوله تعالى: ﴿قُلِ﴾ أي: يا محمد لكفار مكة ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ ٤ أنهم آلهة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ والمعنى: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سنين٥ الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٦ يعني: من خير وشر ونفع وضر ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ أي: الآلهة ﴿فِيهِمَا﴾ أي: في السماوات والأرض٧ ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: شركة ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي: لله ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: في الآلهة ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: عوين ولا وزير، فانتفت أسباب [الشرك] ٨ وانقطعت مواده فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها ﷾ عن آلهتهم وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فقال تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٩ أي:
(٢) «تفسير البغوي»: (٤/ ٢٥١)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٣) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة له) .
(٤) انظر: «تفسير الرازي»: (٢٨/ ٣٠٧)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٥٦.
(٦) في «ر»، و«ش»: (الذي أنزل بكم) بالبناء للمجهول.
(٧) سورة سبأ، الآية: ٢٢.
(٨) سقطت كلمة: (الأرض) من «ر» .
(٩) في «الأصل»: (الشركة)، وهو خطأ من الناسخ.
(١٠) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
[ ١ / ٢٠٤ ]
أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيبا للكفار١ حيث قالوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢ وقيل: يجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له٣٤ والمراد من هذا [الباب] ٥ بيان الشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة فيه، فالثابتة لأهل الإخلاص -أهل لا إله إلا الله- ولا يدخل معهم غيرهم من أهل الشرك والكفر، قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ٦ وإنما تنفع عصاة الموحدين٧.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله، ماذا ورد عليك في الشفاعة فقال:" شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق لسانه قلبه "٨٩.
_________________
(١) في «ر»: (للكافر)، وهو خطأ حسب السياق.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٨.
(٣) في «ر»: (إلا لمن أذن له في الشفاعة أن يشفع)، وفي «ع»: (إلا لمن أذن له في أن يشفع له)، وفي «ش»: (لمن أذن له في أن يشفع له) .
(٤) انظر: «تفسير البغوي»: (٣/ ٥٥٧)، سورة سبأ، ال، الآية: ٢٣.
(٥) كلمة: (الباب) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٦) سورة المدثر، الآية: ٤٨.
(٧) بالنظر في نصوص الشريعة من الكتاب والسنة عن الشفاعة يتبين أن الشفاعة نوعان: أحدهما: شفاعة منفية: وهي الشفاعة التي نفاها الله تعالى، وهي التي أثبتها المشركون لأصنامهم، وضاهاهم فيها جهال هذه الأمة وضلالهم. والثاني: شفاعة مثبتة: وهي التي أثبتها الله تعالى لعباده، وهي أن يشفع الشفيع بإذن الله، ومنها شفاعة النبي - ﷺ - يوم القيامة في أهل الموقف، وشفاعته في قوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها وفي قوم دخلوها أن يخرجوا منها وهي الشفاعة التي أنكرها المعتزلة. انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/ ٣٣٢)، و«لوامع الأنوار»: (٢/ ٢٠٤، ٢١٢) .
(٨) أحمد (٢/٣٠٧) .
(٩) «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٣٠٧، ٥١٨)، «المستدرك على الصحيحين»: (١/ ٧٠) . «صحيح ابن حبان «: «الإحسان»: (٨/ ١٣١، ح ٦٤٣٢)، ذكر الأخبار عن وصف القوم الذين تلحقهم شفاعة المصطفى ﷺ في العقبى. والحديث - كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
[ ١ / ٢٠٥ ]
قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره –
_________________
(١) عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله قال: " أول من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب من قريش، ثم الأنصار ثم من آمن بي واتبعني من أهل١ اليمن ثم من ساير العرب، ثم الأعاجم، وأول من [يشفع] ٢ أولوا الفضل " أخرجه الطبراني في "الكبير"٣. قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره
(٢) في بقية النسخ: (آمن بي واتبعني من اليمن) .
(٣) في «الأصل»: (وأول من أشفع له)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
(٤) [٩٤ ح] «الجامع الصغير مع الفيض»: (٣/ ٩١) . «معجم الطبراني الكبير» ضمن «مجمع الزوائد»: (١٠/ ٣٨٠- ٣٨١) . الحديث قال فيه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، ورمز له السيوطي في «الجامع الصغير» بالضعف، وأورده في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»: (٢/ ٤٥٠)، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»: (٣/ ٢٥٠)، وقال: (قال الدارقطني تفرد به حفص عن ليث. فلت: أما ليث فغ، الآية في الضعف عندهم إلا أن المتهم بهذا حفص، قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك يضع الحديث) . وأورده ابن عراق في «تنزيه الشريعة»: (٢/ ٣٧٧- ٣٧٨) . وقال الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٢/ ١٦٢، ح ٧٣٢): موضوع. انظر زيادة التخريج في الملحق.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط، واشفع تشفع
_________________
(١) ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ١ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن٢ وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط، واشفع تشفع ٣،
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٣) وذلك في أمثال قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (الروم:١٣) [الروم: ١٣]، وغير ذلك من الآيات.
(٤) ونص الحديث في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة﵁- قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك، فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبل مثله ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي - ﷺ - فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٣٧١)، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ . وهو في «صحيح مسلم»: (ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وقال له أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
_________________
(١) وقال له١ أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه "٢ فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
(٢) في «ر»: (قال أبو هريرة) .
(٣) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ١٩٣، ح ٩٩)، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (٢/ ٥١٨) .
[ ١ / ٢٠٨ ]
ليكرمه، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص " اهـ.
_________________
(١) ليكرمه١، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن٢، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص" انتهى كلامه٣. تنبيه: المقام المحمود هو الشفاعة العامة للناس التي يتدافعها الأنبياء ﵈، فيشفع لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم، ويعطي لواء الحمد، قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٤ عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل عنها رسول الله عين فقال: " هي الشفاعة "٥.
(٢) في «ر»: (فيكرمه)، وفي «ع»: (يكرمه)، وفي «ش» حرفت إلى: (ليكره) .
(٣) في «المؤلفات»: (بإذنه في مواضع وقد بين النبي ﷺ إلخ) .
(٤) انظر نص كلام شيخ الإسلام في: «مجموع الفتاوى»: (٧/ ٧٧- ٧٩)، وفيه فقرات قد أسقطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب اختصارا..
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٦) [٩٥ح]، «سنن الترمذي»: (٥/ ٣٥٣، ح ٣١٣٧)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة بني إسرائيل. «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٤٤٤) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٣/ ٦٨- ٦٩، ح ٢٥٠٨) . لزيادة التخريج انظر الملحق.
[ ١ / ٢٠٩ ]
باب قول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
_________________
(١) ﴿١٧ – باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ١﴾ أي: هدايته لقرابته ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ فيقذف في قلبه نور الهداية، فينشرح صدره للإيمان ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٢ أي: بمن قدر له الهدى، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ ٣ يعني: كفره وإضلاله٤ ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ٥ يعني: فلن تقدر على دفع أمر الله فيه، وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية٦.
(٢) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٣) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٤١.
(٥) في «ر»، و«ع»، و«ش»: (ضلاله)، وهو سائغ أيضا.
(٦) سورة المائدة، الآية: ٤١.
(٧) وذلك لأن القدرية ينفون القدر عن الله ويثبتونه لأنفسهم وهذه ال، الآية فيها التصريح بالرد عليهم حيث نفى الله تعالى عن نبيه القدرة على نفع عمه بشيء وغيره أولى بانتفائها عنه، وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في منكري القدر. انظر: (ص ٥١٧-٥١٨) . وبدعه القدرية حدثت بعد موت معاوية﵁-، ولهذا تكلم فيهم ابن عمر وابن عباس وغيرهما، وابن عباس مات قبل ابن الزبير، وابن عمر مات عقب موته، وعقب ذلك تولى الحجاج العراق سنة بضع وسبعين، فبقي الناس يخوضون في القدر بالحجاز والشام والعراق وأكثره كان بالشام والعراق وأقله كان بالحجاز. انظر: «مجموع الفتاوى «لابن تيمية: (٨/ ٢٢٨) .
[ ١ / ٢١٠ ]
في الصحيح عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺوعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل فقال له يا عم، قل لا إله إلا الله- كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له: أترغب
_________________
(١) ﴿في "الصحيح" عن سعيد بن المسيب عن أبيه﴾ المسيب بن حزن ﴿قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة﴾ أبو طالب اسمه عبد مناف، وهو أخو عبد الله أبي النبي ﷺ لأبيه وأمه، وأمهما وأم عاتكة بنت عبد المطلب فاطمة بنت عمرو المخزومي،١ وله من الولد طالب وعقيل وجعفر وعلي، كلهم صحابيون إلا طالبا اختطفته الجن فذهب ولم يعلم إسلامه ﴿جاءه رسول الله ﷺوعنده عبد الله بن أبي أمية٢. ٣ وأبو جهل- فقال له: يا عم، قل لا إله إلا الله -كلمة أحاج لك بها عند الله فقالا له: أترغب
(٢) يعني: أن أبا طالب وعبد الله أبا النبي ﷺ وعاتكة إخوة من أب وأم، أبوهم عبد المطلب وأمهم فاطمة بنت عمرو المخزومي. وعليه فيكون أبو طالب وعاتكة عما وعمة شقيقين للرسول - ﷺ -. وانظر: «السيرة النبوية»: (١/ ١٠٩) .
(٣) في «ر»: (عبد الله بن أمية) فأسقط كلمة (أبي)، ويدل على هذا الإسقاط أنه أثبت في الأصول الحديثية.
(٤) هو: عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة زوج النبي - ﷺ - وأمه عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، كان شديدا على المسلمين أيام كفره، مخالفا لرسول الله - ﷺ -، وهو الذي قال: «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل»، لآية، أسلم أيام فتح مكة واستشهد في الطائف. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٧٣)، و«الاستيعاب» ضمن «الإصابة»: (٦/ ١٠٦)، و«السيرة النبوية»: (٢/ ٤٨٦) .
[ ١ / ٢١١ ]
عن ملة عبد المطلب، فأعاد عليه النبي ﷺ فأعادا فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال له النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
_________________
(١) عن ملة عبد المطلب﴾ جد النبي ﷺ اسمه١ شيبة الحمد، وقيل: عامر، وعاش مائة وأربعين سنة، سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما توفي وهو صغير، فغلبت عليه أمه سلمى الأنصارية الخزرجية٢ بالمدينة، فلما شب وترعرع ذهب له عمه المطلب بن عبد مناف فقدم به مكة مردفه خلفه، وكان آدم اللون فقال الناس: عبد المطلب، فلزمه ذلك الاسم ﴿فأعاد عليه النبي ﷺ فأعاد﴾ أي: عبد الله وأبو جهل ﴿فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله﴾ فيه مضرة جلساء السوء على الإنسان، وأن الأعمال بالخواتيم نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء العاقبة ﴿فقال له النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله ﷿﴾ عليه٣ ﴿﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
(٢) كلمة: (اسمه) سقطت من «ر» .
(٣) هي: سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد- أم المنذر- إحدى خالات النبي - ﷺ - من جهة أبيه، وهي ممن بايعن النبي - ﷺ - على أن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينه في معروف ولا يغششن أزواجهن. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/ ١٤٩- ١٥٠)، «الإصابة»: (١٢/ ٣١١-٣١٢) .
(٤) في بقية النسخ: (فيه) بدل (عليه) .
[ ١ / ٢١٢ ]
وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ .
_________________
(١) وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ١. وأنزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢.٣﴾ . اعلم أن الهداية والإضلال٤ بيد الله سبحانه ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ ٥ قال النبي ﷺ " بعثت داعيا ومبلغا وليس إلي من الهدى شيء،٦ وخلق إبليس مزينا للدنيا، وليس إليه من الضلالة شيء "٧ فيه برهان قاطع وبيان ساطع على أن الأمر كله
(٢) سورة التوبة، الآية: ١١٣.
(٣) في «المؤلفات» تممت ال، الآية بقوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ .
(٤) [٩٦ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٧/ ١٩٣، ح ٣٨٨٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/ ٣٢٧- ٣٢٨، ح ٣٩)، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضر الموت. لزيادة تخريج الحديث راجع الملحق.
(٥) في «ر»: (الضلالة)، وفي «ع»، و«ش»: (الضلال) .
(٦) سورة الكهف، الآية: ١٧.
(٧) في «ر»: (وليس لي من الهدى) .
(٨) [٩٧ ح] «الكامل في الضعفاء» لابن عدي: (٣/ ٩١٠)، في ترجمة خالد بن عبد الرحمن العبدي. «الضعفاء» للعقيلي: (٢/ ٩) في ترجمة خالد بن عبد الرحمن. الحديث حكم عليه كثير من أهل الحديث بالوضع. انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي: (١/ ٢٧٢- ٢٧٣)، و«اللآلئ المصنوعة» للسيوطي: (١/ ٢٥٤)، و«تنزيه الشريعة» لابن عراق: (١/٣١٥) . ولزيادة تخريجه وبيان الحكم عليه انظر الملحق.
[ ١ / ٢١٣ ]
لله، وأنه هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء١ ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ويجلب الخير لمن يشاء،٢ ويكشف الضر عمن يشاء، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ٣ ولكن لا يشاء أن يؤمن بك ويصدقك إلا من سبقت له السعادة في الأزل، ولم يضل إلا من سبقت له الشقاوة في الأزل ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤ فلا يقدر أحد على توفيق من أراد الله خذلانه.
فإذا عرف الإنسان معنى هذه الآية ومن نزلت فيه تبين له بطلان قول المشركين وفساد شركهم; لأن الرسول ﷺ سيد الخلق أجمعين وأفضلهم وأكرمهم عند الله ومع ذلك حرص حرصا عظيما، واجتهد على هداية عمه أبي طالب في حياته فلم يتيسر له ذلك، ثم استغفر له بعد موته حتى نهاه الله عن ذلك، وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية٥.
_________________
(١) قوله: (ويضل من يشاء) سقطت من «ر»، و«ع» .
(٢) قوله: (ويضل من يشاء، ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ويجلب الخير لمن يشاء) سقط من «ش» .
(٣) سورة يونس، الآية: ٩٩.
(٤) سورة يونس، الآية: ٩٩-١٠٠.
(٥) وقد سبق مثل هذا القول عند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئا﴾ . انظر: (ص ٢١٠) .
[ ١ / ٢١٤ ]
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين
وقول الله ﷿ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقّ﴾ .
_________________
(١) ﴿١٨- باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم١ هو الغلو في الصالحين﴾ ﴿وقول الله ﷿ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٢﴾ الغلو: مجاوزة الحد، وذلك أن الحق بين طرفي الإفراط والتفريط، فمجاوزة الحد والتقصير مذمومان٣ في الدين يعني [لا تغلو] ٤ في دينكم غلوا باطلا كما قالت النصارى في المسيح هو الله أو ابن الله، وقال الجمهور في عامة النصارى فإنهم الثالثون، يقولون: الأب والابن وروح القدس إله واحد ﴿﴿وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقّ﴾ ٥﴾ وهو تنزيهه عن الشريك والولد، وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية، وقد حرق علي بن أبي طالب ﵁ الغالية من الرافضة فأمر
(٢) في «المؤلفات»: (سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو إلخ) ولم ترد زيادة: (وتركهم دينهم) في كل النسخ.
(٣) جاء في كل النسخ هنا زيادة: (غير الحق) فحذفتها لأنها خلط من الناسخ بين، الآية النساء و، الآية المائدة، ولم يرد هذا الخطأ في «المؤلفات» .
(٤) في «الأصل»، و«ع»، و«ش»: (مذموم)، وفي «ر»: (مذموما) بدون نون التثنية فأثبت الصواب.
(٥) في «الأصل»: (الغلو) بدل قوله: (لا تغلو)، والأليق بالسياق ما أثبت.
(٦) سورة النساء، الآية: ١٧١.
[ ١ / ٢١٥ ]
بأخاديد خدت لهم عند باب كنده فقذفهم فيها،١ واتفق الصحابة على قتلهم، لكن ابن عباس -﵄- كان مذهبه أن يقتلوا من غير تحريق. والغالية في علي بن أبي طالب ﵁ ادعوا أنه إله فاستتابهم فلم يتوبوا فحرقهم بالنار٢ ومن الغالية من يقول في قول الله تعالى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا٨ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ ٣ فيجعلون أن الرسول هو الذي يسبح بكرة وأصيلا٤.
_________________
(١) وذلك أنه ظهر في زمانه من ادعى فيه الإلهية وسجدوا له لما خرج من باب مسجد كنده، فأمر علي -﵁- بتحريقهم بعد أن أجلهم ثلاثة أيام. انظر: «جامع الرسائل»: (١/ ٢٦٠-٢٦١)، رسالة التوبة.
(٢) والتحريق بالنار لمن كفر بالله اختلف السلف فيه، فأجازه جماعة واستدلوا لذلك، ومنعه آخرون واستدلوا له. وخلاصة القول في هذه المسألة: أن السلف من الصحابة ومن بعدهم على رأيين منهم من يرى جواز التعذيب به، ومنهم من لا يرى ذلك، والذين أجازوه منهم من يعاقب به كل مرتد، ومنهم من يعاقب به من أضاف إلى الارتداد عملا آخر مشينا، وأن مدار خلافهم هو حديث رسول الله ﷺ الذي رواه أبو هريرة﵁- قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: «إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار»، ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج «إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما «، وفي رو، الآية لابن عباس: «لا تعذبوا بعذاب الله» وأمثالهما من الأحاديث. فمن فهم من هذا النص النهي قال بمنع التحريق، ومن فهم منه أن الرسول - ﷺ - أراد التنزه والتعظيم لله قال: بأن الأمر بالتحريق باق على أصله. انظر: «فتح الباري»: (٦/ ١٥٠- ١٥١)، و«التمهيد» لابن عبد البر: (٥/ ٣١٧) .
(٣) سورة الفتح، الآية: ٨-٩.
(٤) انظر: «غرائب التفسير» للكرماني: (٢/ ١١١٢) .
[ ١ / ٢١٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ١ الأهواء: جمع هوى، وهو ما تدعو شهوة النفس إليه، قال عامر الشعبي: (ما ذكر الله تعالى الهوى في القرآن إلا وذمه)،٢ وقال أبو عبيد: (لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر لأنه لا يقال فلان يهوى الخير، إنما يقال يحب الخير ويريده)،٣ وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٤.
قال الحسن: (هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه) ٥ وقال قتادة: (هو الذي كلما هوى شيئًا ركبه وكلما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى) ٦.
وروى من حديث عن أبي أمامة٧ مرفوعا بإسناد ضعيف: " ما تحت
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٢) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣) . وفي «تفسير الألوسي»: (٢٥/ ١٥٢)، و«ذم الهوى» لابن الجوزي: (ص ١٨)، نسباه إلى ابن عباس.
(٣) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣)، وقد جاء في «تفسير القرطبي» ذكره: (٢/ ٢٥)، وجاء بعده قوله: وقد يستعمل في الحق، ومنه قول عمر﵁- في أسارى بدر، فهوى رسول الله - ﷺ - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وقالت عائشة﵂- للنبيﷺ: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. أخرجه مسلم.
(٤) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٥) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠) إلا ان فيه (تبعه) بدل (ركبه)، و«تفسير القرطبي»: (١٣/ ٣٦) .
(٦) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠)، «تفسير الشوكاني»: (٥/ ٨) مختصرا منسوبا إلى الحسن وقتادة.
(٧) هو: صدى بن عجلان بن الحارث- أبو أمامة- الباهلي السهمي، صحابي جليل، خاطب بعض التابعين فقال: «لم أر رسول الله - ﷺ - من شيء أشد خوفا على هذه الأمة من الكذب والعصبية ألا وإياكم والكذب والعصبية، ألا وإنه أمرنا أن نبلغكم ذلك عنه ألا وقد فعلنا فأبلغوا عنا ما بلغناكم»، توفي﵁- سنة ٨٦ هـ، وقيل: ٨١ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٣٩٨)، «الإصابة»: (٥/ ١٣٣- ١٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٤٢٠) .
[ ١ / ٢١٧ ]
ظل السماء [إله] ١ يعبد أعظم عند الله من٢ هوى متبع "٣ وكثير من الذنوب منشؤها من اتباع الهوى، والخطاب في قوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ ٤ لليهود والنصارى الذين كانوا في زمان رسول الله٥ ﷺ نهوا عن اتباع أسلافهم فيما اتبعوه من الضلالة بأهوائهم، وهو المراد في قوله: ﴿أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا﴾ ٦ فبين الله أنهم كانوا على ضلالة ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ ٧ من اتبعهم على ضلالتهم وأهوائهم ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ ٨ يعني: وأخطأوا عن قصد طريق الحق٩ قال الشاعر:
_________________
(١) زيادة كلمة: (إله) من «ر»، و«ش» .
(٢) قوله: (بإسناد ضعيف، ما تحت ظل السماء إله يعبد أعظم عند الله من) سقط من «ع» .
(٣) [٩٨ ح] «معجم الطبراني الكبير» - «مجمع الزوائد» -: (١/ ١٨٨) . «حلية الأولياء»: (٦/ ١١٨)، «كتاب السنة» لابن أبي عاصم»: (١/ ٨) . والحديث- كما ترى- قال فيه الشارح: إسناده ضعيف، وحكم عليه بعضهم بالوضع. فأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»: (٣/ ١٣٩)، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ - وفيه جماعة ضعاف، والحسن بن دينار والخصيب كذابان عند علماء النقل. وقال الألباني في «ظلال الجنة على السنة» لابن أبي عاصم: (١/ ٨) بأن الحديث موضوع. وقال الهيثمي: فيه الحسن بن دينار وهو متروك الحديث. انظر لزيادة تخريجه والحكم عليه في الملحق.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٥) في «ر»: (في زمن النبي) .
(٦) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٨) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٩) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/ ٥٥)، و«تفسير القرطبي»: (٦/ ٢٥٢) .
[ ١ / ٢١٨ ]
في " الصحيح " " عن ابن عباس -﵄- في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال: " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا سموها بأسمائهم ففعلوا، ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت ".
_________________
(١) إذا ما تحيرت في حالة ولم تدر فيها الخطا والصواب فخالف هواك فإن الهوى يقود النفوس إلى ما يعاب ﴿في "الصحيح" عن ابن عباس -﵄- في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ١ قال: هذه أسماء٢ رجال صالحين من قوم نوح﴾ ﵇ ﴿فلما هلكوا﴾ أي: الرجال الصالحون ﴿أوحى الشيطان﴾ لعنه الله ﴿إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها﴾ أي: الصالحون ﴿أنصابا سموها بأسمائهم ففعلوا﴾ ذلك ﴿ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم٣﴾ بموت العلماء ﴿عبدت٤﴾ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: -
(٢) سورة نوح، الآية: ٢٣.
(٣) في «ر»، و«ش»: (هذه أسماء صالحين) .
(٤) قوله: (ذلك: ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم) سقطت من النسخ الثلاث، وهي ثابتة في «الأصل» .
(٥) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٦٦٧، ح ٤٩٢٠)، كتاب التفسير، باب سورة نوح، «تفسير عبد الرزاق الصنعاني»: (٢/ ٣٢٠)، تفسير سورة نوح.
[ ١ / ٢١٩ ]
قال ابن القيم: (قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم) انتهى.
_________________
(١) ﴿قال ابن القيم﴾ محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية،١ ﴿قال غير واحد من السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم"٢﴾ انتهى٣. قال القرطبي: وإنما صوروا أوائلهم ليتأسوا بها ويتذكروا أعمال إخوانهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافكم [كانوا] ٤ يعبدون هذه الصور ويعظمونها٥ فحذر النبي ﷺ عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك.
(٢) ويلقب بشمس الدين، وكنيته أبو عبد الله، الزرعي الدمشقي، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية، نقل ابن العماد عن ابن رجب أنه كان عارفا بعلم الكلام وعلم السلوك وكلام أهل التصوف. وقد حبس لإنكاره شد الرحل إلى قبر الخليل، وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة، وقد ألف في العقائد أكثر من كتاب، ولد سنة ٦٩١ هـ، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «البداية والنهاية» (١٤/ ٢٠٢)، «شذرات الذهب»: (٦/ ١٦٨- ١٧٠) .
(٣) انظر نص كلامه هذا في «إغاثة اللهفان»: (١/ ٢٨٧) .
(٤) كلمة: (انتهى) في «الأصل» فقط، ولعلها تصرف من الناسخ.
(٥) كلمة: (كانوا) سقطت من «الأصل»، وأضفتها من بقية النسخ.
(٦) انظر: «تفسير القرطبي»: (١٨/ ٣٠٧- ٣٠٨) .
[ ١ / ٢٢٠ ]
وعن ابن عمر -﵄- أن رسول الله ﷺ قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه.
_________________
(١) عن عروة بن الزبير -﵄-: أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه، وكان ود أكبرهم، وأبرهم به،١٢ وقيل: شيث٣. ﴿وعن [عمر] ٤ -﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم "٥﴾ الإطراء: مجاوزة الحد في المدح، أي: لا تمدحوني بالباطل، أو لا تجاوزوا الحد في مدحي " إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله "٦ أخرجاه٧.
(٢) صحفت كلمة: (أبرهم) إلى (أمرهم) في كل النسخ غير «الأصل» .
(٣) «تفسير القرطبي»: (١٨/ ٣٠٧)، «تفسير السيوطي»: (٨/ ٢٩٣)، و«فتح الباري»: (٨/ ٦٦٨) .
(٤) قوله: (وقيل شيث)، أي: قيل في تسمية ود أنه شيث، وقيل- أيضا-: هبة الله. انظر: «تفسير ابن كثير»: (٤/ ٤٥٥) .
(٥) في كل النسخ: (ابن عمر)، وفي «المؤلفات» والمصادر الأصلية: (عمر) وهو الصواب الذي أثبته.
(٦) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤) .
(٧) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤،١/٤٧) .
(٨) تقدم ذكر جزء من الحديث في الشرح: (ص ١١)، وخرج مختصرا، وتم تخريجه بتوسع في الملحق (٣ ح) . وقوله: (أخرجاه) يوهم أنه قد رواه مسلم وليس كذلك ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد تبع في ذلك الخطيب التبريزي في «المشكاة»: (٣/ ١٣٧٢، ح ٤٨٩٧) عندما قال بعد الحديث بأنه متفق عليه، وقد فات فضيلة الشيخ الألباني في تعليقه على «المشكاة» التنبيه على أن مسلما لم يروه.
[ ١ / ٢٢١ ]
ولمسلم عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ". ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون، قالها ثلاثا ".
_________________
(١) ﴿ولمسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما١ - قال: قال رسول الله ﷺ " إياكم والغلو "٢﴾ أي: احذروا الغلو " ﴿فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "٣ أي: في الدين. ﴿ولمسلم﴾ أيضا ﴿عن ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون، قالها ثلاثا " ٤﴾ .
(٢) قوله: (ولمسلم عن ابن عباس ﵄) في كل النسخ وليس في «المؤلفات»، وبإسقاط كلمة: (لمسلم) يكون السياق مستقيما ويوافق الصواب، إذ لم يرو مسلم الحديث كما ترى، ولعله قد سبق نظر الناسخ الأول أو الشارح﵏- إلى كلمة: (ولمسلم) الآتية في الحديث بعده.
(٣) النسائي: مناسك الحج (٣٠٥٧) .
(٤) [٩٩ ح] «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٠٠٨، ح ٣٠٢٩)، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي. «مستدرك الحاكم»: (١/ ٤٦٦)، كتاب المناسك، باب رمي الجمار ومقدار الحصى. «مسند الإمام أحمد «: (١/ ٢١٥، ٣٤٧) . والحديث صححه أهل العلم فقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر: «الأحاديث الصحيحة»: (٣/ ٢٧٨، ح ١٢٨٣) . انظر لتخريجه بتوسع في الملحق.
(٥) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/ ٤٦١، ح ٧)، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون. «سنن أبي داود»: (٥/ ١٥، ح ٤٦٠٨)، كتاب السنة، باب في لزوم السعة بلفظ: «ألا هلك المتنطعون قالها ثلاثا» . «شرح السنة» للبغوي: (١٢/ ٣٦٧، ح ٣٣٩٦) .
[ ١ / ٢٢٢ ]