باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!
في "الصحيح" عن عائشة -﵂- أن أم سلمة -﵂- ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور..
_________________
(١) المتنطع: الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة فيفرق بين متلائمين، أو يجمع بين متفرقين، فهذا النظر والبحث غير مرضي ولا محمود. قال ابن مسعود ﵁ "إياكم والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق١") ٢، يعني: ما كان عليه الصحابة -﵃-، يعني: اتركوا البدعة، فإنها بريد من الشرك، وإنما يعبد الله بما شرع، ولا يعبد بالأهواء٣ والبدع. ﴿باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده﴾ ﴿في"الصحيح" عن عائشة -﵂- أن أم سلمة -﵂- "ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور"﴾ الكنيسة متعبد اليهود والنصارى، أو الكفار، والبيعة للنصارى، ١ في كل النسخ مصحفة إلى: (التعتيق) . ٢ "الباعث على إنكار البدع والحوادث": (ص ١٥)، وفي أوله: تعلموا العلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهله ألا وإياكم وذكره. ٣ في"ر"بالإفراد: (بالهوى) .
[ ٢ / ٢٢٣ ]
فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنو على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله " فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل.
ولهما عنها قالت: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها.
_________________
(١) والجمع: بيع، ذكرتها أم سلمة١ في مرض موت النبي ﷺ ﴿فقال: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح﴾ شك من الراوي ﴿بنو على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله "٢ فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين٣ فتنة القبور، وفتنة التماثيل٤﴾ أي: التصاوير. ﴿ولهما عنها قالت لما نزل برسول الله ﷺ﴾ أي: نزل به ملك الموت والملائكة الكرام ﵈ ﴿طفق﴾ أي: جعل ﴿يطرح خميصة [له] ٥ على وجهه﴾ الخميصة: ثوب له أعلام ﴿فإذا [اغتم] ٦ بها كشفها﴾ ١ قوله: (أم سلمة) سقطت من النسخ كلها غير"الأصل". ٢ [.. ١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٥٣١، ح ٤٣٤)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ١٤، ح ١٦)، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور انظر بقية التخريج للحديث في الملحق. ٣ في"المؤلفات"بالتنكير: (فتنتين)، والمثبت هو الموافق للمصدر. ٤ هذا من كلام ابن القيم، نقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر:"إغاثة اللهفان": (١/ ٢٨٧) . ٥ إضافة: (له) من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في أصل الحديث. ٦ ما بين القوسين من"ع"، و"المؤلفات"، وهو المواقق لأصل الحديث، وفي بقية النسخ: (غم) .
[ ٢ / ٢٢٤ ]
فقال -وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى.
_________________
(١) أي: رفعها عن وجهه ﴿فقال- وهو كذلك-:﴾ في النزع " لعنة الله على اليهود والنصارى "١ وفي رواية أبي هريرة: " قاتل الله اليهود والنصارى "٢ أصله اليهوديون حذفت منه ياء النسبة واشتقاقه من الهود، وهو التوبة والميل والرجوع من الشيء إلى ضده، يقال: هاد إذا تاب أو مال أو رجع من خير أو شر وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ ٣ أي: تبنا إليك أو ملنا أو رجعنا إليك [فسموا] ٤ بذلك لأنهم تابوا عن عبادة العجل، ومالوا عن٥ الحق إلى الباطل، ورجعوا من الخير إلى الشر،٦ والنصارى: جمع نصران ونصرانه كندامى في جمع ندمان وندمانة، واشتقاقه قيل: من النصرة، لنصرة بعضهم بعضا، أو سموا بذلك نسبة إلى قرية تسمى ١ [١٠١ ح] انظر لبيان هذه العبارة ومثيلاتها من الروايات الأخرى في الملحق. فقد روى الحديث- أيضا- أبو هريرة، وابن عباس، وأسامة بن زيد﵃-. ٢ [١٠١ ج] "مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٨٥، ٤٥٤، ٥١٨) ."السنن الكبرى"للبيهقي: (٦/ ١٣٥)، و"دلائل النبوة"له: (٧/ ٢٠٤) . الحديث رُوي عن أبي هريرة، وعن عمر بن عبد العزيز مرسلا. انظر بقية الروايات للتفريق بينها وبين هذه في الملحق. ٣ سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. ٤ في"الأصل": (فسمعوا)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٥ في بقية النسخ غير"الأصل": (ومالوا من الحق) . ٦"القاموس المحيط": (ص ٤٢٠)، هود، و"لسان العرب": (٣/ ٤٣٩)، مادة: (هود)، و"تفسير البغوي": (١/ ٧٨- ٧٩)، تفسير سورة البقرة، الآية: ٦٢.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
_________________
(١) ناصرة١ " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "﴾ قال في"التوشيح": هو في اليهود واضح،٢ وفي النصارى مشكل٣ إذ نبيهم لم يقبر بل لا يزعمون نبوة عيسى -﵊- بل يدعون فيه أنه ابن الله، أو إله، ولا هو ميت حتى يكون له قبر فيشكل ضمهم إلى اليهود، ووجه بأن لهم أنبياء غير رسل كالحواريين ومريم في قول، أو الجمع في قوله أنبيائهم: بأن الجمع من اليهود والنصارى، والمراد الأنبياء، ويؤيده رواية مسلم:" قبور أنبيائهم وصالحيهم "٤، والمراد اتخاذ أعم من الابتداع والاتباع، ١ انظر"لسان العرب": (٥/ ٢١١)، مادة: (نصر)، و"تفسير البغوي": (١/ ٧٩) . ٢ [١٠١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٥٣٢، ح ٤٣٥، ٤٣٦)، كتاب الصلاة، باب ٥٥، و(٣/ ٢٠٠،ح١٣٣٠)، كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ١٥، ١٦، ح ١٩/ ٥٢٩، ح ٢١/ ٥٣٠)، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المسجد على القبور. انظر بقية التخريج في الملحق. وقد جاءت روايات تفرد اليهود باللعن وقد خرجتها في الملحق. انظر: (١٠١ ح)، ومنها ما أخرجه الإمام أحمد في"مسنده": (٢/ ٣٦٦)، عن أبي هريرة:"لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ٣ أحال الشارح هذا الاستشكال إلى كتاب"التوشيح"، ولم أجد هذا الكتاب، إلا أنني وقفت على هذا الاستشكال ورده في"فتح الباري"لابن حجر: (١/ ٥٣٢) . ٤ هذا جزء من حديث في"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٦- ١٧، ح ٢٣)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد. أخرجه ابن سعد في"الطبقات": (٢/ ٢٤٠) عن جندب."البداية والنهاية"لابن كثير: (٦/ ٣٠٥) . والحديث سيأتي ذكره كاملا في متن"كتاب التوحيد": (ص ٢٣١) .
[ ٢ / ٢٢٦ ]
يحذر مما صنعوا، ولو ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا " أخرجاه.
_________________
(١) فاليهود ابتدعت، والنصارى اتبعت، ولا ريب أن النصارى تعظم كثيرا من القبور التي تعظمها، والمراد قبور المسلمين خشية أن يعبد فيها القبور بقرينة١ خبر: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"٢ قالت عائشة- رضي الله عنها٣ -: ﴿يحذر﴾ أمته ﴿مما٤ صنعوا٥﴾ "، ولولا ذلك [أبرز] ٦ قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا٧﴾ فيصلى فيه ﴿أخرجاه﴾ ٨ وقد نهى ﷺ ١ في"ر"، و"ع"، و"ش"صحفت هذه الكلمة إلى: (يقبر فيه، يقر فيه، يقر) على الترتيب، وما أثبته من"الأصل". ٢ [١٠٢ ح] "موطأ الإمام مالك": (١/ ١٧٢، ح ٨٥)، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ٢٤، و"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٤٦)،"حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٧/ ٣١٧) . والحديث رُوي عن أبي هريرة، وزيد بن أسلم، وفي"الموطأ"من طريق عطاء بن يسار. والحديث قال الألباني عنه في"تحذير الساجد" (ص ١٩): سنده صحيح. انظر لزيادة تخريجه في الملحق. ٣ قوله: (قالت عائشة﵂-) سقطت من كل النسخ غير"الأصل". ٤ في "المؤلفات": (مما صنعوا)، وهو الموافق لما في "صحيح البخاري". ٥ قوله: (يحذر مما صنعوا) من كلام عائشة وهو في "صحيح البخاري".انظره مع"الفتح": (١/ ٥٣٢، ج ٤٣٥، ٤٣٦)، و"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٦، ح ٢٢/ ٥٣١) . ٦ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في أصل الحديث، وفي"الأصل"، و"ع"، و"ش": (لأبرز)، وفي"ر": (لبرز) . ٧ قوله: (ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) - أيضا- هو من كلام عائشة﵂-، وهو في"صحيح البخاري". انظره مع"الفتح": (٣/ ٢٥٥، ح ١٣٩٠)، و"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (٥/ ١٥، ح ١٩/ ٥٢٩) . ٨ تقدم تخريج الحديث في أوله عند قول النبي ﷺ:"لعنة الله على اليهود والنصارى" وانظر الملحق: (١٠١ ح) .
[ ٢ / ٢٢٧ ]
عن تجصيص القبور كما رواه مسلم عن جابر،١ ونهى عن الكتابة عليها، وأن يزاد عليها غير ترابها، كما رواه أبو داود عن جابر.٢
وهؤلاء يتخذون الألواح ويكتبون عليها القرآن وغيره، ويزيدون عليها التراب والآجر والأحجار، فحادوا الله ورسوله وناقضوه.
فرع: اختلف أصحابه في موضع قبره ﷺ فقال قوم: ندفنه في البقيع، وقال آخرون: في المسجد، وقال قوم: يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم، فقال أبو بكر -رضي الله عنه٣ -: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما دفن نبي إلا حيث يموت "٤ أخرجه ابن ماجه، ومالك في"الموطأ"، وغيرهما،٥ وكان
_________________
(١) ١ انظر الحديث في هذا في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/ ٤١، ح ٩٤)، كتاب الجنائز، باب ٣٢. ٢"سنن أبي داود": (٣/ ٥٥٢-٥٥٣، ح ٣٢٢٦)، كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٦٢١، ح ٢٧٦٣) . ٣ جاء هنا في النسخ الثلاث غير"الأصل"زيادة كلمة: (يقول) ولا معنى لزيادتها. ٤ الترمذي: الجنائز (١٠١٨)، وأحمد (١/٧) . ٥ [١٠٣ ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٥٢٠- ٥٢١، ح ١٦٢٨)، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه - ﷺ -."موطأ مالك": (١/ ٢٣١، ح ٢٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت. انظر:"سنن الترمذي": (٣/ ٣٢٩، ح ١٠١٨)، كتاب الجنائز، باب ٣٣. الحديث في المصادر السابقة لم يأت بهذا اللفظ وأقربها ما جاء في"الموطأ"بلفظ:"ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه". قال الألباني في"أحكام الجنائز" (ص ١٣٧) عنه: حديث ثابت بما له من الطرق والشواهد ثم ذكرها. وقال ابن حجر في"الفتح" (١/ ٥٢٩): هذا الحديث رواه ابن ماجه وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف، ثم ذكر رو، الآية أخرى للحديث من"سنن النسائي الكبرى"وقال بعدها: إسناده صحيح لكنه موقوف. لزيادة التخريج انظر الملحق.
[ ٢ / ٢٢٨ ]
ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا.
_________________
(١) موته في بيته، وهو بيت عائشة الذي كانت تسكنه، فدفن فيه، وهو ملاصق المسجد. ﴿ولمسلم عن جندب بن عبد الله١﴾ ﵁ ﴿قال: "سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت٢ بخمس، وهو يقول:" إني٣ أبرأ٤ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا" انقطع إليه، ولا ١ هو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، العلقي، صاحب النبي - ﷺ -، ذكره البخاري في"التاريخ"فيمن توفي من الستين إلى السبعين من أقواله: (قد أظلتكم فتنة من قام لها أردته)، قال فقلنا: فما تأمرنا- أصلحك الله- إن دخل علينا مصرنا؟ قال: (ادخلوا دوركم)، قلنا: فإن دخل علينا دورنا؟ قال: (ادخلوا بيوتكم)، قلنا: فإن دخل علينا بيوتنا؟ قال: (ادخلوا مخادعكم)، قلنا: فإن دخل علينا مخادعنا؟ قال: (كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل) . انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/ ٣٦٠- ٣٦١)،"الإصابة": (٢/ ١٠٤- ١٠٥)،"الطبقات"لابن سعد: (٦/ ٣٥) . ٢ في"ع"، و"ش": (قبل موته)، والمثبت من النسخ الأخرى و"المؤلفات"هو الموافق لأصل الحديث. ٣ في النسخ المخطوطة: (يقول في خطبته)، وفي"المؤلفات"وأصل الحديث بدون قوله: (في خطبته)، وقد صححت النص بهذا. ٤ هكذا في"الأصل"، و"المؤلفات"، وهو كذلك في"صحيح مسلم"، وفي بقية النسخ: (أنا أبرأ ) .
[ ٢ / ٢٢٩ ]
كما اتخذ إبراهيم خليلا.
_________________
(١) يسعه مخالة غيره، ولجأ إليه في سد خلالته فكفاه ووقاه، ولا يحتاج إلى المخلوقين، قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: (الخلة تتضمن كمال المحبة ونهايتها، بحيث لا يبقى في قلب المحب سعة لغير محبوبه، وهي منصب لا يقبل المشاركة بوجه ما) ١ ﴿كما اتخذ إبراهيم خليلا﴾ قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ ٢ ولما أظهر الجعد بن درهم٣ إنكار كلام الله لموسى ومخالته لإبراهيم ضحى به خالد بن عبد الله القسري٤٥ في آخر دولة بني أمية، فخطب خالد الناس يوم عيد ١"الجواب الكافي"لابن القيم: (ص ٢٧٥)، وانظر:"روضة المحبين": (ص ٤٧) بنحوه. ٢ قوله: (قال الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ سقط من النسخ غير"الأصل". ٣ هو: جعد بن درهم من الموالي، وكان من أهل الشام، وهو شيخ الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الجهمية. وقد كان ابتدع القول بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولا كلم موسى تكليما وأن ذلك لا يجوز على الله. وقد قال له وهب: إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله أن له يدا وأن له عينا ما قلنا ذلك، وقد قتله خالد بن عبد الله القسري يوم العيد سنة ١١٨ هـ. انظر ترجمته في:"ميزان الاعتدال": (١/ ٣٩٩)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٤٣٣)،"البد، الآية والنه، الآية": (١٠/ ٢٢- ٢٣) . ٤ في"ر"، و"ش": (القشيري)، وفي"ع": (خالد بن الوليد بن عبد الله القشيري)، والصواب ما أثبته من"الأصل". ٥ هو: خالد بن عبد الله بن يزيد- أبو الهيثم- البجلي القسري الدمشقي، ولي مكة وولي العراق في الخلافة الأموية. قال الذهبي: فيه نصب معروف، وقال ابن معين: رجل سوء يقع في علي، قتل الجعد بن درهم الجهمي المعروف، وقتل المغيرة بن سعيد ى البجلي الرافضي الكذاب. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٤٢٥- ٤٣٢)،"وفيات الأعيان": (٢/ ٢٢٦- ٢٣١)،"تهذيب التهذيب": (٣/ ١٠١)،"شذرات الذهب": (١/ ١٦٩) .
[ ٢ / ٢٣٠ ]
ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد
_________________
(١) الأضحى فقال: "يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، وإني مضح بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل فذبحه" كما ذكر قصته غير واحد من العلماء، منهم البخاري في كتاب"خلق أفعال العباد" " ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا "١ فيه التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة، والإشارة إلى خلافته ﵁ ﴿ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم٢ مساجد٣﴾ فيه الرد على الطائفتين اللتين هما أشر أهل البدع، بل أخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية، وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور وهم أول ١ الترمذي: الدعوات (٣٣٧٣)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٢٧) . ٢ هكذا في جميع النسخ وكذا في"المؤلفات"، ولكن في"صحيح مسلم"زيد قوله: (وصالحيهم) . ٣ إيراد هذا النص هنا يوقع في اللبس، والأولى إلحاقه بتتمته القادمة في موضع واحد، وتقديم الشرح الآتي بعده لموافقة السياق، لذلك فإن قوله: (فيه الرد على الطائفتين) هنا يوهم أن المراد اليهود والنصارى، وليس كذلك بدليل ما بعده، حيث يقول: (اللتين هما أشر البدع)، ثم تفسيره لهما بأنهما الرافضة والجهمية.
[ ٢ / ٢٣١ ]
من بنى عليها المساجد، قال الكرماني١ الجهمية فرقة من المبتدعة ينسبون إلى جهم بن صفوان٢ مقدم الطائفة القائلة أن لا قدرة للعبد أصلا وهم الجبرية٣ بفتح الجيم وسكون الموحدة، ومات جهم بن صفوان مقتولا في زمن هشام بن عبد الملك،٤ وليس الذي أنكروه على الجهمية
_________________
(١) ١ هو: محمد بن يوسف بن علي الكرماني، عالم بالحديث، أصله من كرمان، واشتهر ببغداد، وتصدى لنشر العلم بها ثلاثين سنة، وأقام بمكة مدة وفيها فرغ من تأليف"شرح صحيح البخاري"، وُلد سنة ٧١٧هـ، وتوفي سنة ٧٨٦هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام"للزركلي: (٧/ ١٥٣)،"الدرر الكامنة": (٤/٣١٠)،"بغية الوعاة": (١٢٠) . ٢ هو: جهم بن صفوان- أبو محرز- السمرقندي أس الضلالة ورأس الجهمية الضال المبتدع، كان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول بأن الله في الأمكنة كلها، ويقول الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر، هلك سنة ١٢٨ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٦/ ٢٦- ٢٧)،"ميزان الاعتدال": (١/ ٤٢٦)،"الكامل"لابن الأثير: (٥/ ٣٤٢- ٣٤٤) . ٣ أي: الخالصة التي لا تثبت للعبد فعلا، فيقولون: لا قدرة للعبد أصلا، والله ﷾ لا يعلم الشيء قيل وقوعه، وعلمه تعالى حادث لا في محل. ومن الجبرية متوسطة يسندون الفعل إلى الله، ويثبتون للعبد كسبا. انظر:"لوامع الأنوار": (١/ ٩٠) . ٤ هو: هشام بن عبد الملك بن مروان- أبو الوليد- القرشي الأموي، وهو الرابع من ولد عبد الملك الذين ولوا الخلافة، نقل عنه أنه كان يكره سفك الدماء، حفظ له من الشعر:. إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال ولد سنة ٧٠ هـ، ومات سنة ١٢٥ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٩/ ٣٩٥- ٣٩٩)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٣٥١- ٣٥٣)،"شذرات الذهب": (١/ ١٦٣- ١٦٥) .
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ".
فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله، والصلاة عندها من ذلك وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "
_________________
(١) مذهب الجبر خاصة وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكارهم الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله، وأنه مخلوق، ﴿ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني١ أنهاكم عن ذلك٢"﴾ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله،٣ والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد وهو معنى قولها: أخشى أن يتخذ مسجدا٤ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال ﷺ " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورًا "٥. ١ في"ر"، و"المؤلفات": (فإني)، والمثبت يتفق مع"صحيح مسلم". ٢ تقدم ذكر جزء من الحديث في الشرح: (ص ٢٢٧)، وخرج هناك. ٣ يعني به: حديث"لعنة الله على اليهود والنصارى "الحديث، وقد تقدم تخريجه مختصرا (ص ٢٢٥)، وتم تخريجه برقم (١٠١ ح) . ٤ جاء في"المؤلفات"قوله: (وهو معنى قولها خشي أن يتخذ مسجدا)، وهو الموافق لما سبق في الرو، الآية من أن القول هو لعائشة. انظر: (ص ٢٢٧) . ٥ [١٠٤ ح] هذا جزء من حديث طويل ذكر فيه الخصال التي ميزت بها هذه الأمة، وهو في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٤٣٥- ٤٣٦، ح ٣٣٥)، كتاب التيمم باب ١،"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٦-٧، ح ٣/ ٥٢١)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ١، والحديث مروي من طريق جابر بن عبد الله في البخاري ومسلم، فهو من المتفق عليه. انظر زيادة تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ".
_________________
(١) ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة " أي: تقوم عليهم ﴿وهم أحياء﴾ وعن ابن مسعود رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس " رواه مسلم، وأحمد في"مسنده" ١، وعن أنس رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله "٢ رواه مسلم، والترمذي، وأحمد في"مسنده" ٣ ﴿والذين يتخذون القبور مساجد" ٤٥ يعني: أن الذين يتخذون القبور مساجد كذلك من ١ [١٠٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٣٠٠، ح ١٣١)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة. و"مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٩٤) . انظر زيادة تخريجه في الملحق. ٢ في"ر": (لا إله إلا الله)، وقد جاء بهذا اللفط في"المسند": (٣/ ٢٦٨)، والمثبت من (صحيح مسلم) وغيره. ٣ [١٠٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥٣٧، ح ٢٣٤)، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان في آخر الزمان."سنن الترمذي": (٤/ ٤٩٢، ح ٢٢٠٧)، كتاب الفتن، باب ٣٥. انظر لزيادة تخريجه في الملحق. ٤ في"المؤلفات"زاد هنا قوله: (ورواه أبو حاتم في صحيحه) . ٥"مسند الإمام أحمد": (١/ ٤٣٥) . وهو في"صحيح البخاري"بلفظ:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء". انظره مع"الفتح": (١٣/ ١٤، ح ٧٠٦٧)، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
روى مالك في "الموطأ"أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "
_________________
(١) أشرار الناس، وسواء بنوا عليها مساجد أو عندها، أو صلوا عندها ولو عبدوا الله فيها سدا للذريعة إلى الشرك قبل وقوعه، والله أعلم.١ ﴿باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله﴾ ﴿روى مالك﴾ بن أنس -رحمه الله تعالى- ﴿في"الموطأ" أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٢﴾ قال العلماء: لا يجوز بناء المساجد على القبور ولم يقل أحد من أئمة المسلمين أن الصلاة عند القبور وفي مشاهدها مستحبة، أو فيها فضيلة، بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين سواء سميت مشاهد أو لم تسم. ١ قوله: (والله أعلم) زيدت في"الأصل"فقط. ٢ تقدم جزء من هذا الحديث في الشرح: (ص ٢٢٧)، وخرج مختصرا، وتم تخريجه بتوسع برقم (١٠٢ ح) في الملحق.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس: "كان يلت السويق للحاج".
_________________
(١) ﴿ولابن جرير١ بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ٢ قال: كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره، وكذا قال أبو الجوزاء٣ عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج٤﴾ وهو رجل صالح بالطائف يطعم من يمر عليه من الحجاج، فلما مات عكفوا ١ هو: محمد بن جرير بن يزيد الطبري -أبو جعفر- المفسر المشهور، بين في ثنايا تفسيره الرد على الملحدين وله كتاب سماه"التبصير"شرح فيه ما يتقلده من أصول الدين، وله كتاب"شرح السنة" بين فيه ما يدين الله به، ونقل أنه لما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود السجستاني تكلم في حديث غدير (خم) ألف كتابا سماه"كتاب الفضائل"وبين فضل الخلفاء الأربعة وتكلم فيه على تصحيح حديث غدير (خم)، قال الذهبي: وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا ينصف الآخر قال: وكان ابن جرير من رجال"الكمال"وشنع عليه بيسير تشيع وما رأينا إلا الخير، وُلد سنة ٢٢٤ هـ، وتوفي سنة ٣١٠ هـ."طبقات المفسرين": (٢/ ١١٠- ١١٨)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٣٢)،"سير أعلام النبلا": (١٤/ ٢٦٧- ٢٨٢) . ٢ سورة النجم، الآية: ١٩. ٣ هو: أوس بن عبد الله- أبو الجوزاء- الربعي البصري، تابعي، كان أحد العباد، ومما قاله: (ما لعنت شيئا قط ولا أكلت شيئا ملعونا قط ولا آذيت أحدا قط)، ومما قاله: (ما ماريت أحدا قط)، وقوله: (لأن أجالس الخنازير أحب إليَّ من أن أجالس أحدا من أهل الأهواء)، قيل: بأنه قتل أيام الجماجم سنة ٨٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١/ ٣٨٥)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٣٧١-٣٧٢)،"الطبقات"لابن سعد: (٧/ ٢٢٣-٢٢٤) . ٤ سبق تخريجه (ص ١٣٧)، وانظر الملحق (٣ ث) .
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وعن ابن عباس -﵄- قال: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أهل السنن.
_________________
(١) على قبره.١ والعكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها حرام لا يجوز، ولهذا اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وأهل البيت وغيرهم فإنه لا يتمسح به ولا يقبله،٢ بل ليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود، وقد ثبت في"الصحيحين" أن عمر ابن الخطاب ﵁ قال: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك"٣ لأن تقبيله من العبادات التي لا يفهم معانيها كالسعي والرمي.٤ ﴿وعن ابن عباس -﵄- قال: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أهل السنن﴾ ٥ أما لعنه ١ ذكر ذلك ابن حجر في"فتح الباري": (٨/ ٦١٢) . ٢ انظر كتاب"الزيارة"لشيخ الإسلام ابن تيمية- ضمن"الجامع الفريد"-: (ص ٣٨٣) . ٣ سبق تخريجه في (ص ١٤٢)، وانظر: الملحق (٥ ث) . ٤ قوله: (لأن تقبيله من العبادات التي لا يفهم معانيها كالسعي والرمي) سقط من النسخ الأخرى غير"الأصل". ٥ [١٠٧ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٥٨، ح ٣٢٣٦)، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور. و"سنن الترمذي": (٢/ ١٣٦، ح ٣٢٠)، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا. الحديث: قال فيه الترمذي حديث حسن. وضعفه الألباني بهذا اللفظ، انظر:"الأحاديث الضعيفة": (١/ ٢٥٨، ح ٢٢٥)، و"ضعيف سنن النسائي": (ص ٧١، ح ١١٨) . وحسنه بلفظ:"لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور". انظر:"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٢٦٣، ح ١٢٨٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
زائرات القبور فلمظنة البكاء والنوح لما فيهن من رقة القلوب وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب فيخشى منهن المحذور، وأما الرجال فزيارتهم القبور مندوب لحديث أبي هريرة رضي الله عنهوغيره قال: قال رسول الله ﷺ " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " رواه ابن ماجه.١
وفي رواية ابن مسعود: "فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة"٢ والوارد المأثور من الدعاء في زيارة القبور منه ما رواه مسلم عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا [إلى] ٣ المقابر: " السلام
_________________
(١) ١"سنن ابن ماجه": (١/ ٥٠٠، ح ١٥٦٩)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور."سنن الترمذي": (٣/ ٣٦١، ح ١٠٥٤)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور."سنن النسائي": (٤/ ٨٩، ح ٢٠٣٢)، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، لكن عند الترمذي والنسائي يختلف اللفظ يسيرا، وروي الحديث عن بريدة. والحديث صححه الألباني، انظر:"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٢٦٢، ح ١٢٧٥)، و"أحكام الجنائز": (ص ١٧٨- ١٧٩)، وقد ذكر له شواهد. ٢"سنن ابن ماجه": (١/ ٥٠١، ح ١٥٧١)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور."السنن الكبرى"للبيهقي: (٤/ ٧٧)، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور. هذا اللفظ ضعفه الألباني. انظر:"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١١٩، ح ٣٤٣) . ولكنه صحح ألفاظا أخرى بمعناه جاءت عن بريدة بن الحصيب، وعن أبي سعيد الخدري، وعن أنس. وفي هذا تنبيه لمن يتجرأ في المجالس بالتصحيح والتضعيف للأحاديث بمجرد السماع لغيره أن حديث كيت وكيت ضعيف قبل أن يعرف قواعد التضعيف والتصحيح فإن هذا الحديث قد حكم عليه بالضعف من طريق، وصحح من طريق آخر فلينتبه لهذا. ٣ في"الأصل": (من المقابر)، وفي"ع"، و"ش": (للمقابر)، والمثبت من"ر".
[ ٢ / ٢٣٨ ]
عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية "١.
وعن ابن عباس -﵄- قال: مر النبي ﷺ بقبور بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: " السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر "٢ رواه الترمذي.٣ وعن محمد بن [النعمان] ٤٥ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: " من زار قبر أبويه أو أحدهما [في كل جمعة] ٦ غفر له، وكتب له برًّا " رواه البيهقي
_________________
(١) ١"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/ ٤٩، ح ١٠٤/ ٩٧٥)، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها."سنن ابن ماجه": (١/ ٤٩٤، ح ١٥٤٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما قال إذا دخل المقابر. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٥٣) . ٢ الترمذي: الجنائز (١٠٥٣) . ٣"سنن الترمذي": (٣/ ٣٦٠، ح ١٠٥٣)، كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر."الأذكار"للنووي: (ص ٢١٩) . وأحاله الشيخ الألباني في"أحكام الجنائز": (ص ١٩٧) إلى الضياء في"المختارة". والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني في"أحكام الجنائز" (ص ١٩٧): في سنده قابوس بن أبي ظبيان، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له. وضعفه في"ضعيف سنن الترمذي": (١/ ١١٧، ح ١٧٦)، و"ضعيف الجامع": (ص ٤٩٤، ح ٣٣٧٢) . ٤ كلمة: (النعمان) صححت من النسخ الأخرى، وقد رسمت في"الأصل": (النعمى) . ٥ هو: محمد بن النعمان أبو اليمان البصري، روى عنه عبد الله بن بكر السهمي وأبو موسى محمد بن المثنى، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو شيخ مجهول، وكذلك حكم عليه الذهبي بالجهالة. انظر ترجمته في:"كتاب الجرح والتعديل": (٨/ ١٠٨)،"ميزان الاعتدال": (٤/ ٥٦) . ٦ زيادة: (كل جمعة) من بقية النسخ غير"الأصل"، وهي تتفق مع الأصول.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
في"شعب الإيمان" مرسلًا.١
وأما لعنة المتخذين عليها المساجد فقد علم مما تقدم تحريمه،٢ وأما لعنة من اتخذ السرج عليها بالشمع والزيت وغيرهما فلأن الموتى قد صاروا إلى البلى، فلا يليق السرج لهم;٣ ولأنه من الإسراف الذي لا فائدة فيه، ومع ذلك فقصد من فعله التعظيم والتبرك بصاحب القبر، فهو من حسم مادة الشرك، وتحقيق التوحيد، وإخلاص الدين لله رب العالمين، فكيف بمن يأتي القبر يسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه، فهو مشرك يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
تتمة: اعلم أن هدم البناء على٤ القبور والقبب واجب; لأنها أسست على معصية الرسول ﷺ لأنه قد نهى عن البناء عليها، ولعن فاعله.٥
_________________
(١) ١ [١٠٨ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٦/ ٢٠١، ح ٧٩٠١) . وقد أورد الحديث الهيثمي في"مجمع الزوائد": (٣/ ٥٩)، باب زيارة القبور، مرويا عن أبي هريرة مرفوعا، وأحاله على الطبراني في"الأوسط"و"الصغير". وفي"كنز العمال": (١٦/ ٤٦٨، ح ٤٥٤٨٧) مرويا عن أبي هريرة- أيضا- وأحاله على الحكيم. والحديث قال فيه العراقي في"تخريج الإحياء" (٤/ ٥٢١- ٥٢٢): معضل. وذكر السيوطي في"اللآلئ" (٢/ ٤٤٠) بأن فيه ضعيف ومجهولان. وحكم الألباني عليه في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٦٥- ٦٦، ح ٤٩) بالوضع، وقال: إن فيه محمد بن النعمان مجهول، ويحيى بن العلاء متروك، وعبد الكريم بن أمية ضعيف. انظر لزيادة تخريجه وبيان الحكم عليه في الملحق. ٢ قوله: (وأما لعنة المتخذين عليها المساجد فقد علم مما تقدم تخريجه) سقط من"ر"، وهو ثابت في"الأصل"، وبقية النسخ. ٣ قوله: (السرج لهم) سقط من"ع"، و"ش"، وهو ثابت في البقية. ٤ قوله: (البناء على) سقط من"ر"، وهو ثابت في بقية النسخ، و"الأصل". ٥ وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك في هذا الباب والباب الذي قبله. انظر: (ص ٢٢٤، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٧) .
[ ٢ / ٢٤٠ ]
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيدوسده كل طريق توصل إلى الشرك
وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق توصل إلى الشرك﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾﴾، هذا خطاب للعرب، يعني: لقد جاءكم أيها العرب رسول من أنفسكم تعرفونه بنسبه١ وجنسه، وأنه ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵈، ترجعون معه إلى نفس واحدة، وذلك أقرب إلى فهم الحجة، قال ابن عباس -﵄-: (ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبي ﷺ وله فيهم نسب، يعني: من مضريها وربيعيها ويمنيها) ٢ فأما ربيعة ومضر فهم من ولد معد ابن عدنان، وإليه نسب٣ قريش وهم منهم، وأما نسبته إلى عرب اليمن وهم القحاطنة، فإن آمنة لها نسب في الأنصار وإن كانت قرشية، والأنصار أصلهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبأ. ١ في"ر"، و"ش": (تعرفونه نسبه)، وفي"ع": (تعرفون نسبه)، واللائق إما المثبت من"الأصل"، أو ما في"ع". ٢"تفسير السيوطي": (٤/ ٣٢٧)،"تفسير القرطبي": (٨/ ٣٠١)،"تفسير البغوي": (٢/ ٣٤١) . ٣ في بقية النسخ: (تنسب) .
[ ٢ / ٢٤١ ]
فعلى هذا القول يكون [المقصود] ١ من قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ يرغب العرب في نصره والإيمان به، فإن شرفهم بشرفه، وإن عزتهم بعزته،٢ وفخرهم بفخره.
وقرأ ابن عباس -﵄- والزهري ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [بفتح الفاء] ٣ ومعناه: أنه من أشرفكم وأفضلكم.٤ عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " ما ولدني من سفاح أهل [الجاهلية] ٥ شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام "٦٧.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه " رواه البخاري.٨
_________________
(١) ١ جاء في"الأصل": (المقصد)، والتعبير بما أثبته من النسخ الأخرى هو اللائق. ٢ في بقية النسخ غير"الأصل": (فإن شرفهم بشرفه وعزتهم بعزته) . ٣ قوله: (بفتح الفاء) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٤١- ٣٤٢) . ٥ هذه الكلمة يقتضيها السياق، وقد سقطت من كل النسخ. ٦"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٩٠)، كتاب النكاح."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٨/ ٢١٤)، كتاب علامات النبوة، وقد أحال على الطبراني. ٧ حديث ابن عباس هذا سقط بكامله من"ش". ٨ [١٠٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٦٦، ح ٣٥٥٧)، كتاب المناقب، باب صفة النبي - ﷺ -. وكذا في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣٧٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
_________________
(١) وعن واثلة بن الأسقع١ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم،٢ واصطفاني من بني هاشم" أخرجه مسلم.٣ قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: شديد عليه عنتكم، يعني: مكروهكم، وقيل: يشق عليه ضلالتكم ﴿(حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: حريص على إيمانكم وإيصال الخير إليكم، وقال قتادة: حريص على هدايتكم، وأن يهديكم الله تعالى ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٤يعني: أنه ﷺ رءوف بالمطيعين رحيم بالمؤمنين. ١ هو: واثلة بن الأسقع بن كعب، وقيل: ابن الأسقع بن عبد العزى، كنيته أبو قرصافة، أسلم قبل تبوك وشهدها، وكان من أهل الصفة، وقد مات سنة ٨٣ هـ، وقيل: ٨٥ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٦٩٠)،"الطبقات"لابن سعد: (٧/ ٤٠٧- ٤٠٨)،"حلية الأولياء": (٢/ ٢١- ٢٣)،"سير أعلام النبلاء": (٣/ ٣٨٣- ٣٨٨) . ٢ قوله: (واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم) سقط من"ر"، وهو ثابت في"الأصل"، وبقية النسخ. ٣ [١١٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٤١)، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - ﷺ -. و"سنن الترمذي": (٥/ ٥٨٣، ح ٣٦٠٦)، كتاب المناقب، باب في فضل النبي - ﷺ -. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ في"المؤلفات"جاء ب، الآية بعد هذه، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] .
[ ٢ / ٢٤٣ ]
عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لي خمسة أسماء١ أنا [محمد وأنا أحمد] ٢ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب٣ - والعاقب الذي ليس بعده نبي- وقد سماه الله رءوفا رحيما "٤ أخرجاه.٥
قال الحسين بن الفضل:٦ لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي ﷺ فسماه الله رءوفا رحيما٧ [و] ٨ قال:
_________________
(١) ١ عبارة: (لي خمسة أسماء) جاءت من لفظ"صحيح البخاري"، ولم تأت في"صحيح مسلم". ٢ هكذا في النسخ غير"الأصل"، وهي موافقة للصحيحين، وفي"الأصل"جاءت بتقديم أحمد على محمد. ٣ إلى هنا رو، الآية"صحيح البخاري". ٤ هذا القدر الزائد على رو، الآية البخاري من"صحيح مسلم"مأخوذ من ثلاث روايات متوالية. ٥ [١١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٥٤، ح ٣٥٣٢)، كتاب المناقب، باب ما جاء في أسماء الرسول - ﷺ -. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١١٣- ١١٤، ح ١٢٤، ١٢٥)، كتاب الفضائل، باب في أسمائه - ﷺ -. انظر تخريجه في الملحق. ٦ هو: الحسين بن الفضل بن عمير أبو علي البجلي الكوفي النيسابوري، العلامة، المفسر، الإمام، اللغوي، المحدث، كان رأسا في معاني القرآن، ولد سنة ١٧٨ هـ، وتُوفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٤١٤- ٤١٦)،"شذرات الذهب": (٢/ ١٧٨)،"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ١٥٩- ١٦٠)،"الأعلام": (٢/ ٢٥١- ٢٥٢) . ٧ قوله: (أخرجاه. قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي - ﷺ - فسماه الله رءوفا رحيما) هذا كله أسقطه الناسخ من"ر". ٨ هذه الواو ساقطة من كل النسخ، وأضفتها ليستقيم السياق، ونص العبارة في المصدر: (إلا النبي محمد - ﷺ - فإنه قال: ﴿الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
[ ٢ / ٢٤٤ ]
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ".
_________________
(١) : ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ ٢؟ ﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبورا " ٣ أي: لا تجعلوا بيوتكم قبورا التي لا يصلى فيها، أي: لا تجعلوها بمنزلة القبور، فإنه لا يجوز الصلاة فيها -أي: في القبور- وذلك أن التطوع في البيت أفضل منه في المسجد. عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال النبي ﷺ " صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " رواه البخاري.٤ ﴿ولا تجعلوا قبري عيدا﴾ المراد: النهي٥ عن الاجتماع لزيارته كاجتماعكم للعيد لمجاوزة حد التعظيم، وقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان ﴿وصلوا علي فإن لاتكم تبلغني [حيثما كنتم] ٦")﴾ لأن النفوس ١ سورة الحج، الآية:٦٥. ٢ انظر: "تفسير القرطبي": (٨/٣٠٢) ٣ أبو داود: المناسك (٢٠٤٢)، وأحمد (٢/٣٦٧) . ٤ [١١٢ ح] في"صحيحه". انظره مع"الفتح": (٢/ ٢١٤، ح ٧٣١)، كتاب الأذان، باب صلاة الليل. وكذا هو في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٣١٦، ح ٢١٣/ ٧٨١)، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب النافلة في البيت وجوازها في المسجد. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بالنهي) . ٦ في"الأصل": (حيث كنت)، وما أثبته هو الموافق للنسخ الأخرى وبعض المصادر، وفي"المؤلفات": (حيث كنتم) وهو موافق لبعض المصادر أيضا.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات، وعن علي بن
_________________
(١) القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى، ولم يبق لها حجاب، فصلاة الرجل وسلامه تبلغه وإن بعد١ وتعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه٢ ﴿رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات،٣ وعن علي بن. ١ انظر:"فيض القدير"للمناوي: (٣/ ٤٠٠) . وهذه العبارة من العبارات التي تكثر في كلام المتصوفة، ولها معان باطلة، ويمكن أن تحمل على معنى صحيح فينبغي التنبيه. ٢ عرض الصلاة والسلام عليه جاءت به الأحاديث الصحيحة كقوله - ﷺ - في فضل يوم الجمعة:" فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ "الحديث رواه أبو داود في"سننه": (١/ ٦٣٥، ح ١٠٤٧)، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة، وقد صححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٣٢، ح ١٥٢٧) . وأما عرض أعمال أمته عليه فقد ورد فيه حديث ضعيف، وهو:"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم". والحديث أخرجه البزار كما في"كشف الأستار": (١/ ٣٩٧، ح ٨٤٥) . وقد جاء ذكره عقب حديث:"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام"مقدما بقوله: (وقال) وذكره. وقد جاء عن أنس بن مالك كما ذكره السخاوي في"القول البديع": (ص ١٥٥)، وجاء في"الجامع الصغير"ضمن"الفيض": (٣/ ٤٠٠، ح ٣٧٧٠) . وهو حديث ضعيف كما ذكره السيوطي في الموضع المتقدم، وكما ذكره الألباني في"السلسلة الضعيفة": (٢/ ٤٠٤، ح ٩٧٥) . ٣"سنن أبي داود": (٢/ ٥٣٤، ح ٢٠٤٢)، كتاب المناسك، باب زيارة القبور. وكذا الحديث في"مسند أحمد": (٢/ ٣٦٧) . الحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأن إسناده حسن ورواته ثقات. وقال الألباني في"المشكاة": (١/ ٢٩٢): إسناده حسن، ومن صححه فقد ذهل او تساهل نعم هو صحيح باعتبار ما له من الشواهد، ثم إنه في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣٨٣، ح ١٧٩٦)، قال: صحيح، ولم يفصل، ولعله كما قال باعتبار ما له من الشواهد. وانظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبري النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي
_________________
(١) الحسين﴾ ١٢ -﵄- ﴿أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي٣ ﷺ فيدخل فيها فيدعو [فنهاه] ٤ وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي﴾ ١ في"ر": (علي بن الحسن) خلافا لبقية النسخ و"المؤلفات". ٢ هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، زين العابدين، من أقواله: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا)، ومنها أنه سئل عن منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله - ﷺ - فأشار بيده إلى القبر ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة، وُلد سنة ٣٨ هـ، وتوفي سنة ٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"الطبقات"لابن سعد: (٥/ ٢١١- ٢٢٢)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٦٦- ٢٦٩)،"تهذيب التهذيب"، (٧/ ٣٠٤- ٣٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٣٨٦- ٤٠١) . ٣ هكذا في"الأصل"، و"المؤلفات"، وفي بقية النسخ: (عند قبر رسول الله - ﷺ -) . ٤ كلمة: (فنهاه) صحفت في كل النسخ إلى: (فيها)، وقد أثبت الصواب كما هو في"المؤلفات"وأصل الحديث.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " رواه في"المختارة".
_________________
(١) [الحسين] ١ ﴿عن جدي﴾ ٢ علي بن أبي طالب ﵁ ﴿عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا "٣ أي: لا تتخذوا قبري مظهر عيد تجتمعون لزيارتي كاجتماعكم للعيد ﴿ولا بيوتكم قبورا﴾ أي: صلوا فيها النوافل، التي لا تشرع فيها جماعة ﴿" فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ٤ ٥")﴾ لأنه حي في قبره٦ يسمع من يصلي ويسلم عليه ويبلغه ﴿رواه﴾ -أيضا- المقدسي٧ ﴿في"المختارة"﴾ وهي الأحاديث التي ١ في جميع النسخ: (الحسن)، والصواب المثبت من المصادر: (الحسين) . ٢ في"الأصل": (جده)، والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات". ٣ أحمد (٢/٣٦٧) . ٤ هذا اللفط في كل النسخ، وفي"المؤلفات"زاد قوله: (وصلوا عليَّ)، وفد جاء في كتاب"فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي بلفظ: (وصلوا عليَّ وسلموا)، وهو الموافق لتتمة النص هنا: (فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم) . ٥"مسند أبي يعلى الموصلي": (١/ ٣٦١- ٣٦٢، ح ٢٠٩/ ٤٦٩) ."فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي: (ص ٣٥- ٣٦، ح ٢٠) بزيادة:"وصلوا عليَّ وسلموا"."مجمع الزوائد": (٤/ ٣) . والحديث قال الألباني في تحقيقه للكتاب المتقدم"فضل الصلاة على النبي"بأنه حديث صحيح بطرقه وشواهده. وقال حسين أسد في تحقيق"مسند أبي يعلى": إسناده ضعيف لانقطاعه. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق. ٦ ومعلوم هنا أن المراد بالحياة: الحياة البرزخية التي تختلف بخصائصها عن حياتنا الدنيوية. ٧ هو: محمد بن عبد الواحد بن أحمد ضياء الدين- أبو عبد الله السعدي المقدسي- الدمشقي- الحنبلي، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة، من العلماء الربانيين، كان مجتهدا في العبادة كثير الذكر، ولد سنة ٥٩٩ هـ، وتوفي سنة ٦٤٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٢٣/ ١٢٦- ١٣٠)،"تذكرة الحفاظ": (٤/ ١٤٠٥- ١٤٠٦)،"شذرات الذهب": (٥/ ٢٢٤- ٢٢٦) .
[ ٢ / ٢٤٨ ]
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
_________________
(١) صحت خارج"الصحيحين"، وبلغت تسعين جزءا، واخترمته المنية قبل تمامها. ﴿باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان) ﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ نزلت في كعب بن الأشرف وسبعين راكبا من اليهود قدموا مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله ﷺ وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ونزل كعب بن الأشرف١ على أبي سفيان٢ فأحسن مثواه، ونزل باقي اليهود على قريش في ١ هو: كعب بن الأشرف، يهودي، هجاء المسلمين بعد وقعة بدر وآذاهم، وكان يحرض المشركين على حربهم فأمر رسول الله ﷺ بقتله، وكان ذلك في سنة ٣ هـ على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة. انظر خبر قتله في:"طبقات ابن سعد": (٢/ ٣١- ٣٤)،"السيرة"لابن هشام: (٣/ ١٢ - ١٨)،"كتاب المغازي": (١/ ١٨٤- ١٩٣) . ٢ هو: صخر بن حرب بن أمية، المشهور بكنيته: أبو سفيان، وهو والد معاوية، كان من أشراف قريش، وكان تاجرا، وهو الذي قاد قريشا في أُحد، أسلم ليلة الفتح وشهد مع الرسول - ﷺ - حنينا والطائف، وكان من الذين تألفهم رسول الله فأعطاهم عطاءً حسنا، وُلد أبو سفيان قبل الفيل بعشرة سنين، ومات في خلافة عثمان سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٥/ ١٤٨- ١٤٩)،"الإصابة": (٥/ ١٢٧- ١٢٩) .
[ ٢ / ٢٤٩ ]
دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب،١ ولا نأمن من أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين، ففعلوا ذلك، فذلك٢ قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن [أميون] ٣ لا نعلم، فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد؟ فقال كعب:٤ أعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: ننحر للحجيج الكوما -وهي الناقة العظيمة السنام، والجمع: كوم- ونسقيهم ونقري الضيف ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب:٥ والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد٦ فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يعني: يا محمد
_________________
(١) ١ قوله: (ومحمد صاحب كتاب) في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٢ كلمة: (فذلك) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٣ كلمة: (أميون) ليست في"الأصل"، وقد أثبتها من بقية النسخ. ٤ كلمة: (كعب) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٥ في بقية النسخ: (كعب بن الأشرف) . ٦ زيد هنا في"الأصل"قوله: (ﷺ)، وهي ليست من الأثر، زادها الناسخ.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ .
_________________
(١) ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: ابن الأشرف وأصحابه اليهود١ ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ يعني به: سجودهم للصنمين.٢ والجبت والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل٣ وقيل: الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف، اليهوديان، وكانا طاغية٤ اليهود٥ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: لكفار قريش ﴿هَؤُلاءِ﴾ يعنى: أنتم يا هؤلاء ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمحمد ﴿سَبِيلًا﴾ ٦ أي: طريقا، والمقصود أن اليهود ١"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١٠٨- ١٠٩)، و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٣) . ٢ كما تقدم ذكره في الرو، الآية السابقة. ٣ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٣)، و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٨) . ٤ هكذا بالإفراد في كل النسخ. والأولى بالتثنية: (طاغيتي) . ٥ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٢) ذكر الرو، الآية في ذلك عن ابن عباس والضحاك. و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١)، و"تفسير ابن الجوزي":"زاد المسير": (٢/ ١٠٧)، وقد ذكر أنه روي ذلك عن ابن عباس وبه قال الضحاك والفراء. قال الطبري في"تفسيره" (٤/ ٥/ ١٣٣): والصواب من القول في تأويل ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أن يقال: يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين، وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له. ٦ سورة النساء، الآية: ٥١.
[ ٢ / ٢٥١ ]
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
_________________
(١) وافقوا قريشا على السجود للصنمين مع بغضها، ومعرفة بطلانها، ويقولون: أنهم١ أهدى سبيلا من المؤمنين وهم يعرفون كفرهم، وأشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا حسدا منهم. ﴿وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ هذا جواب اليهود حين قالوا: ما نعرف دينا شرا من دينكم، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء٢ اليهود الذين٣ قالوا هذه المقالة هل أخبركم بشر من ذلك الذي ذكرتم ونقمتم علينا إيماننا بالله وبما أنزل علينا ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: جزاء، فإن قلت المثوبة مختصة بالإحسان لأنها في٤ معنى الثواب، فكيف جاءت في الإساءة، قلت: وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله: (تحية بينهم ضرب وجيع)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٥ ٦ والمعنى: قل هل أنبئكم بشر من أهل٧ ذلك الدين مثوبة، وعلى حسب ١ في بقية النسخ: (أيهم) بالمثناة والتحتية. ٢ في"ر": (هؤلاء)، والأصح ما أثبت من"الأصل"، و"ع". ٣ قوله: (ما نعرف دينا شرا من دينكم، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين) سقط من"ش". ٤ كلمة: (في) من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٥ سورة آل عمران، الآية: ٢١. ٦"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦)، و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٥) . وقوله: تحية بينهم ضرب وجيع عجز بيت لعمر بن معد يكرب، وهو قوله: وخيل قد دلفت لها بخيل،،، تحية بينهم ضرب وجيع. ٧ سقط قوله: (من أهل) من"ر".
[ ٢ / ٢٥٢ ]
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ
_________________
(١) قولهم واعتقادهم أن ذلك الدين شر، ومعلوم أن الأمر ليس كذلك، فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك١ لكن ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ومسخ صورته شر من ذلك، ومعنى لعنه الله: أبعده وطرده من رحمته،٢ وغضب عليه، يعني: وانتقم منه لأن الغضب إرادة الانتقام من العصاة٣ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ يعني: من اليهود من لعنه الله وغضب عليه، ومنهم من جعله قردة وخنازير، قال ابن عباس -﵄-: إن المسخين كلاهما في أصحاب السبت شبانهم مسخوا قردة، ومشايخهم مسخوا خنازير،٤ وقيل: إن مسخ القردة كان في أصحاب السبت من اليهود، ومسخ الخنازير من الذين كفروا بعد نزول المائدة في زمن عيسى عليه السلام٥ ولما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود، وقالوا: يا إخوان ١ سقط قوله: (فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك) من"ر". ٢ انظر:"تفسير ابن كثير": (٢/ ٧٦)، و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) . ٣ تفسير صفة الغضب بإرادة الانتقام خطأ من المؤلف فقد اتبع فيه قول بعض المفسرين الذين نهجوا نهج الأشاعرة، ففسروا الصفات إما بصفات أخرى، أو بلوازمها، وهو هنا من النوع الأول حيث فسر الغضب بالإرادة للانتقام. فالغضب من صفات الأفعال التي تتعلق بالمشيئة وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. ولا يلزم من إطلاثها على الله أن يشابه المخلوقين فيها، فلا مناسبة ولا مقارنة بين صفات الخالق وصفات المخلوقين. ٤"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩)، و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧)، و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) . ٥"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩)،"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧) .
[ ٢ / ٢٥٣ ]
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا
_________________
(١) القردة والخنازير وافتضحوا بذلك١ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٢يعني: وجعل منهم عبدة الطاغوت، يعني: من أطاع الشيطان فيما سول لهم،٣ والطاغوت هو الشيطان،٤ وقيل: هو العجل،٥ وقيل: هو الكهان٦ والأحبار،٧ وجملته أن كل من أطاع أحدا في معصية فقد عبده،٨ وهو الطاغوت ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الملعونين والمغضوب عليهم والممسوخين ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ يعني: من غيرهم ونسب الشر إلى المكان، والمراد به أهله، ١"تفسير القرطبي": (٦/ ٢٣٦)، قال القرطبي: وفيهم يقول الشاعر: فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦)، و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) . ٢ ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا ولم يتمها. ٣"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩) . ٤ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد معكم من الغائط﴾ . و"تفسير الطبري": (٤/٥/١٣١)، وقد أورد الروايات في ذلك عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي وابن زيد. ٥"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . ٦ جاء المعنى بلفظ: الكاهن، أو كهان العرب في"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٤- ٥٦٥)، و"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١- ١٣٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٧) . ٧"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وفي"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١) الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس وكذلك فسر بكعب بن الأشرف. ٨ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وهذا ليس على إطلاقه فمن الطاعة في معصية الله ما هو محرم وليس فيه عبادة للمطاع، ومنها ما هو شرك أو كفر كالطاعة في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ .
_________________
(١) فهو من باب الكناية، وقيل: أراد أن١ مكانهم سقر، ولا مكان أشد شرا منه٢ ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ ٣ يعني: وأخطأ٤ عن قصد طريق الحق. ﴿وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ يعني: تندروس٥ وأصحابه٦ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ٧ نصلي فيه، وفعل ذلك على باب الكهف. قال ابن عباس: تنازعوا في البنيان فقال المسلمون: نبني٨ عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم٩ ١ سقطت كلمة: (أن) من"ر". ٢ انظر:"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) . ٣ سورة المائدة، الآية: ٦٠. ٤ يعني بالتعبير بـ (أخطأ)، أي: أبعد. ٥ هكذا في كل النسخ بالتاء والنون، وفي بعض المصادر: (بيدروس) بالباء والياء، وفي بعضها: (تبدوسيس)، وبعضها: (يندوسيس) . ٦ انظر"تفسير البغوي": (٣/ ١٥٦)، و"تفسير الطبري": (٣/ ١٥/ ٢٢١)، و"تفسير ابن كثير"، (٣/ ٨٢)، وتندروس: اسم للملك في تلك الفترة من الزمن التي خرج فيها أهل الكهف، وقد كان الملك الجبار الذي هربوا منه دقيانوس. ٧ سورة الكهف، الآية: ٢١. ٨ في"ر"، و"ع": (بنى) وهو تصحيف. ٩ في"ش": (يبنى عليهم)، والصواب المثبت.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "
_________________
(١) بنيانا يسترهم لأنهم من أهل سنتنا.١ ﴿عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن﴾ أي: طرق ﴿من كان قبلكم حذو القذة بالقذة﴾ أي: تعملون مثل أعمالهم، والقذة: ريشة السهم، وجمعه: على قذذ، أي: كما يقدر كل واحد منها على قدر صاحبتها فتقطع، فضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ﴿حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "﴾ مبالغة في اقتدائهم بمن قبلهم، خصه لشدة ضيقه،٢ وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، والضب: حيوان بري يشبه الجرذون٣ ولكنه كبير القد،٤ ١ انظر:"تفسير الطبري"، (٩/ ١٥/ ٢٢٥) . قال ابن كثير ﵀ تعليقا على هذا الخبر: (والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر; لأن النبي - ﷺ - قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا) . انظر"تفسير ابن كثير": (٣/ ٨٢)، سورة الكهف، ال، الآية: ٢١. وهم مذمومون لا محالة; لأن في فعلهم من البناء على القبور مخالفة للتوحيد والنهي عن الشرك الذي لم يختلف فيه الأنبياء. ٢ وكذلك لشدة تعرجه، وقد حدث تصديق ذلك مما نرى من اتباع كثير من المسلمين لمناهح الغرب والتشبه بهم في أخلاقهم ومحاكاتهم في أفعالهم. ٣ تشبيه الضب بالجرذون بعيد، ولو شبهه بالتمساح أو الورل لكان أقرب. ٤ القد: القطع من الاستطالة، ويطلق على القامة. انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٤٤- ٣٤٥)، مادة: (قدد) .
[ ٢ / ٢٥٦ ]
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن " أخرجاه.
ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها
_________________
(١) وله عجائب لطيفة عند العرب، منها أن للذكر منه ذكرين وللأنثى منه فرجين، وأنه لا يشرب الماء، ويعيش سبعمائة سنة فأكثر، ويبول في كل أربعين [يوما] ١ قطرة، وسنه قطعة واحدة ولا تسقط، وغير ذلك٢ ﴿قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟ ") استفهام إنكار، أي: ليس المراد غيرهم ﴿أخرجاه﴾ .٣ ﴿ولمسلم عن ثوبان٤ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله زوى لي﴾ أي: فتح لي وأظهر لي ﴿الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها﴾ فوقع كما أخبر ﴿وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض﴾ يعني: الذهب والفضة ﴿وأني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها ١ كلمة: (يوما) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٢ انظر: كتاب"الحيوان"للجاحظ: (٤/ ١٦٣- ١٦٤)، (٦/ ٥٧، ١١٦، ١٢٨) . ٣ [١١٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٣٠٠، ح ٧٣٢٠)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٩- ٤٦٠، ح ٢٦٦٩)، كتاب العلم، باب اتباع سنة اليهود. انظر تفصيل التخريج في الملحق. ٤ هو: ثوبان بن بجدد، أبو عبد الله، مولى رسول الله - ﷺ -، صحابي مشهور، لازم رسول الله - ﷺ - إلى أن مات، توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/ ٢٩٦)،"الإصابة": (٢/ ٢٩) .
[ ٢ / ٢٥٧ ]
بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ".
_________________
(١) بسنة [بعامة]﴾ ١ أي: من غير أنفسهم ﴿فيستبيح بيضتهم﴾ أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم، فإنه إذا هلك أصل البيضة هلك كل ما فيها من طعم أو فرخ، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد ﴿وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة﴾ تعمهم وتستأصلهم ﴿وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم﴾ للحرب ﴿من بأقطارها﴾ أي: طوارفها وجوانبها، أي: بأقطار الأرض من العدو ﴿حتى يكون بعضهم يهلك بعضا﴾ أي: الفتن ﴿ويسبي بعضهم بعضا ٢"﴾ . ١ في جميع النسخ: (عامة)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لما في"صحيح مسلم"و"سنن أبي داود". ٢ [١١٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٢٩، ح ١٩)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم البعض. و"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢، ح ٤٢٥٢)، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
ورواه البرقاني في
_________________
(١) عن أبي البختري١ قال: حدثني من سمع النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " أخرجه أبو داود،٢ ومعنى يعذروا، أي: لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح عذر من يعاقبهم٣ ﴿ورواه البرقاني٤ في ١ هو: سعيد بن فيروز بن أبي عمران أبو البختري الطائي، كان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن بعض الصحابة كابن عمر وعلي وغيرهما، وكان رفيقا، روى عنه زيد بن جبير أنه قال له: (لا تقل والله حيث كان، فإنه بكل مكان)، وقد روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -:" القلوب أربعة: فقلب أجرد فيه مثل السراج "الحديث، قتل بدير الجماجم في الواقعة التي بين الحجاج وبين الأشعث، وكان مع ابن الأشعث، وذلك سنة ٨٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ٧٢- ٧٣)،"حلية الأولياء": (٤/ ٣٧٩- ٣٨٦)،"شذرات الذهب": (١/ ٩٢) . ٢"سنن أبي داود"، (٤/ ٥١٥، ح ٤٣٤٧)، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٦٠) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود"، و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٢٨، ح ٥٢٣١) . ٣ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ١٩٧) . ٤ هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر المعروف بالبرقاني الحافظ الثبت صاحب التصانيف كان شغوفا بعلم الحديث صارفا همته له حتى نقل عنه قوله لرجل من الفقهاء الصلحاء: (ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي فإن حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام إلا به)، وُلد سنة ٣٣٦ هـ، وتوفي سنة ٤٢٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٧٣- ٣٧٦)،"تذكرة الحفاظ": (٣/ ١٠٧٤- ١٠٧٦)،"شذرات الذهب": (٣/ ٢٢٨) .
[ ٢ / ٢٥٩ ]
"صحيحه"، وزاد: " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام
_________________
(١) "صحيحه" ١، وزاد:٢" إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع "﴾ وفي رواية:"وإذا وضع٣" ﴿عليهم السيف لم يرفع﴾ عنهم ﴿إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي﴾ وفي رواية:"حتى يلحق٤ قبائل٥" ﴿من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام﴾ الفئام بكسر الفاء وبعدها همزة، أي: كثير،٦ وفي رواية: ١"صحيح البرقاني"لا أعلم أنه طبع، وقد رأيت في"الأعلام"للزركلي: (١/ ٢١٢) أنه مخطوط في سستربتي (٣٨٩٠) . ٢ هذه الزيادة مذكورة في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) . وفي"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢، ح ٤٢٥٢)، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها. وفي"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤، ح ٣٩٥٢)، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن. وقد صححها الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٢٥٢، ح ١٩٥٧) . و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٨٠١، ح ٣٥٧٧) . و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٥٢، ح ٣١٩٢) . ٣ هذه الرو، الآية في"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠)، و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) . ٤ في"ر": (يلتحق)، وفي"ع": (لا تلحق)، وكلاهما خطأ من تصرف النساخ. ٥ هذه الرو، الآية هي رو، الآية أبي داود و"المسند"التي تقدمت الإشارة لهما. ٦ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٤٠٦)، و"لسان العرب": (١٢/ ٤٤٧- ٤٤٨)، مادة: (فأم) .
[ ٢ / ٢٦٠ ]
من أمتي الأوثان، وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي
_________________
(١) "قبائل"١بدل فئام ﴿من أمتي الأوثان،٢ وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون٣ كلهم يزعم﴾ وفي رواية: يدعي ﴿أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي "﴾ يحذر هذه الأمة من تصديق المتبئين، كمسيلمة٤ وطليحة٥٦ ١ لفظ:"قبائل"هنا جاء في"سنن أبي داود"، و"مسند الإمام أحمد"في نفس الموضعين المتقدم ذكرهما قريبا. ٢ وهذا واحد من الأدلة التي تدل على أن الشرك سيقع في هذه الأمة خلافا لمن أنكر ذلك. ٣ في"المؤلفات": (في أمتي كذابون ثلاثون)، وفي"ع"، و"ش": (ثلاثون كذابا) . ٤ هو: ثمامة بن كبير بن حبيب المعروف بمسيلمة الكذاب، ادعى النبوة، واتبعه بعض أهل اليمامة، وكان يدعي النبوة وأنه قد أشرك فيها مع النبي - ﷺ -، قتله خالد بن الوليد سنة ١٢ هـ، وقضى على فتنته. انظر ترجمته في:"فتوح البلدان": (ص ٩٧- ١٠٣)،"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٦)،"سيرة ابن هشام": (٢/ ٥٧٦-٥٧٧) . ٥ عرف به في حاشية"الأصل"بقوله: (هو الذي قتل عكاشة في قتال الردة، وعاد إلى الإسلام) . ٦ هو: طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدي الفقعسي، كان من أشجع العرب، وفد على رسول الله - ﷺ - سنة تسع إلى المدينة فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة، وقتل عكاشة في قتال الردة، وله مع المسلمين وقائع، ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد فهرب وتفرق جنده، ثم خرج محرما في خلافة عمر﵁- وأسلم إسلاما صحيحا، وأبلى في قتال الفرس في القادسية بلاء حسنا، مات سنة ٢١ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٧/ ١٣٠)،"أسد الغابة": (٢/ ٤٧٧)،"الإصابة": (٥/ ٢٤٣- ٢٤٤) .
[ ٢ / ٢٦١ ]
والعنسي١ -قال الدارقطني:٢ اسمه عيهلة٣ - والمخ٤ وقد خرج في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثير. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول
_________________
(١) ١ هو: الأسود العنسي- لعنه الله- واسمه: عبهلة بن كعب بن غوث، خرج أول مخرجه من بلدة باليمن ومعه سبعمائة مقاتل فما مضى شهر حتى تملك صنعاء، وقد قتل بعد مضي أربعة أشهر على يدي إخوان صدق وأمراء حق وهم داذويه وفيروز الديلمي وقيس المرادي سنة ١١ هـ قبل وفاة رسول الله - ﷺ - بليال. انظر:"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٣٨٣)،"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٣٦) . ٢ هو: علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، أبو الحسن، محدث حافظ فقيه، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. وقال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان﵄- فتحاكموا إلى الدارقطني، قال: فأمسكت، وقلت: الإمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله - ﷺ - على هذا وهو قول أهل السنة، وهو أول عقد يحل من الرفض. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٦/ ٤٤٩- ٤٦١)،"تذكرة الحفاظ": (٣/ ٩٩١- ٩٩٥)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٩٧- ٢٩٩) . ٣ قوله: (قال الدارقطني اسمه: عيهلة) ثابت في"الأصل"ساقط من بقية النسخ. ٤ هو: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، كان متلونا كذابا يدعو مرة إلى محمد بن الحنفية ومرة لابن الزبير حتى ادعى آخرا أن جبرئيل يأتيه بالوحي من السماء فلما تحقق ابن الزبير سوء حاله بعث أخاه المصعب لحربه فحاصره في قصر الإمارة ثم قتله، وذلك سنة ٦٧ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٨/ ٣١١- ٣١٤)،"شذرات الذهب": (١/ ٧٤- ٧٥)،"العبر": (١/ ٥٥) .
[ ٢ / ٢٦٢ ]
ولا تزال طائفة من أمتي على
_________________
(١) الله١")، وفي رواية: " لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا " أخرجه أبو داود والترمذي،٢ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٣ ﴿" ولا تزال طائفة﴾ أي: فرقة ﴿من أمتي على ١ [١١٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٨١، ح ٧١٢١)، كتاب الفتن، باب ٢٥، مع زيادة في أول الحديث وآخره."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٦٠، ح ٨٤/ ١٥٧)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى والحديث بنصه. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ لم يخرج أبو داود ولا الترمذي رو، الآية بلفظ: (سبعون) وإنما أخرجا الرو، الآية بلفظ (ثلاثون) . انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٥٠٧، ح ٤٣٣٤، ٤٣٣٥)، كتاب الملاحم، باب خبر ابن صائد. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٩، ح ٢٢١٨)، كتاب الفتن، باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج وأما الرو، الآية بلفظ:"سبعون"فقد رواها الطبراني عن طريق عبد الله بن عمرو كما في"مجمع الزوائد": (٧/ ٣٣٣) . قال الهيثمي بعدها: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف. وقد أورد هذه الرو، الآية ابن حجر في"الفتح": (١٣/ ٨٧)، وقال: سندها ضعيف، ثم قال: وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد. وذكر فائدة عقب ذلك فقال ﵀: (وأما التحرير ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد:"سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي"وهذا يدل على أن رو، الآية الثلاثين بالجزم على طريق جبر وكسر) . ٣ سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "١.
_________________
(١) الحق منصورة﴾ وفي رواية:"ظاهرين"٢، أي: غالبين ﴿لا يضرهم من خذلهم﴾ وفي رواية:" من خالفهم "٣ ﴿" حتى يأتي أمر الله ﵎ "٤﴾ يعني: حتى يأتي قيام الساعة، وهم على ذلك، ولنذكر بعض ما ورد في الفتن: عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ " لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى "٥ فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ٦ إن ذلك تاما٧ قال:" إنه سيكون من ذلك ما شاء الله تعالى، ثم يبعث الله ريحا٨ طيبة، فيتوفى كل٩ من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم " أخرجه مسلم.١٠ ١ تقدم ذكر موضع هذه الرو، الآية في أول الحديث. ٢ جاء لفظ:"ظاهرين"في"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٢)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) . ٣ جاء لفظ:"خالفهم"في"سنن أبي داود"، و"مسند الإمام أحمد"-أيضا- في نفس الموضعين السابقين. ٤ تقدم ذكر موضع هذه الرو، الآية في أول الحديث. ٥ البخاري: الجهاد والسير (٢٩٤٢) والمغازي (٤٢١٠)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأحمد (٥/٣٣٣) . ٦ سورة التوبة، الآية: ٣٣. ٧ في كل النسخ: (تام) بالرفع، وفي"صحيح مسلم"جاء هكذا بالنصب. ٨ في"ر"، و"ع": (ريحان) وهو خطأ ظاهر. ٩ كلمة: (كل) في"الأصل"فقط. ١٠ [١١٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥٠، ح ٥٢/ ٢٩٠٧)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة. وقد أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٤٤٦- ٤٤٧)، وقال عقبه: لم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بالإشارة إلى أن مسلما أخرجه.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
عن عمرو بن العاص١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكونن من أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة "، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:" من كان على ما أنا عليه وأصحابي " أخرجه الترمذي.٢
قال الخطابي في قوله ﷺ"ستفترق أمتي" دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة عن الملة والدين إذ جعلهم من أمته.٣
_________________
(١) ١ هو: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي- أبو عبد الله-، وقيل: أبو محمد، من صحابة رسول الله - ﷺ -، أسلم وهاجر إلى المدينة بصحبة خالد بن الوليد أوائل سنة ثمان، أمره رسول الله - ﷺ - على بعض الجيوش للغزو، سكن مصر وبها توفي، وقد اختلف في وفاته بين سنة ٤٣ إلى سنة ٥١ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٣/ ٥٤- ٧٧)،"أسد الغابة": (٣/ ٧٤١- ٧٤٥)،"الإصابة": (٧/ ١٢٢- ١٢٥) . ٢ [١١٩ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٢٦، ح ٢٦٤١)، كتاب الإيمان، باب ١٨."مستدرك الحاكم": (١/ ١٢٨- ١٢٩) . والحديث قال الألباني في تخريجه لـ"شرح الطحاوية": (ص ٢٦٠، ح ٢٦٣): ضعيف جدا بهذا السياق، وقد حسنه الترمذي في بعض النسخ، وهو ممكن باعتبار شواهده. وصححه في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"برقم: (١٣٤٨)، وفي"صحيح الجامع"برقم: (٥٢١٩) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٥/ ٥)، كتاب السنة، باب شرح السنة.
[ ٢ / ٢٦٥ ]
عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " لا ترجعوا بعدي كفارا -فرقا مختلفة- يقتل بعضكم بعضا فتشبهون الكفار بقتل بعضكم١ بعضا بالعداوة " أخرجه الترمذي٢ عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا المقتول في أي شيء قتل، قيل: وكيف ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار " أخرجه مسلم.٣
عن عرفجة بن شريح٤ قال: قال رسول الله ﷺ " سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد أن يفرق أمر أمة
_________________
(١) ١ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بعضهم) . ٢ [١٢٠ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٦، ح ٢١٩٣)، كتاب الفتن، باب ٢٨، ولكنه بلفظ:" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ". والحديث قال الترمذي بعده: هذا حديث حسن صحيح. وقد جاء الحديث بمعناه عند البخاري ومسلم وغيرهما عن جرير. راجع لبقية تخريجه والحكم عليه الملحق. ٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥١- ٢٥٢، ح ٥٥، ٥٦)، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ١٨. ولم أجده في غير"صحيح مسلم". ٤ هو: عرفجة بن شريح، ويقال: ابن صريح أو ضريح، أو طريح أو شريك، الأشجعي، وقيل: الكندي، ومنهم من جعله أسلميا، روى عن النبي ﷺ قوله:"إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمة محمد وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ١٧٦- ١٧٨)، كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٧)،"أسد الغابة": (٣/ ٥١٩)،"الاستيعاب مع الإصابة": (٨/ ٨٠) .
[ ٢ / ٢٦٦ ]
محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض " رواه النسائي وابن حبان وأحمد.١ قوله:"هنات"، أي: شدائد وعظائم، والمراد بها: الفتن والأمور الحادثة.٢ عن جندب بن عبد الله رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية "٣ أخرجه مسلم والنسائي.٤ العمية- بتشديدتين-: الجهالة والضلالة، من العماء٥ والتعصب: المحاماة والمدافعة على الباطل.٦
_________________
(١) ١ [١٢١ ح] "سنن النسائي": (٧/ ٩٢-٩٣، ح ٤٠٢٠)، كتاب تحريم الدم، باب قتل من فارق الجماعة."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٥١، ح ٤٥٥٨) ."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٤١) . والحديث صحيح فقد أخرجه مسلم- أيضا- ولم يخرجه الشارح منه. انظره مع"شرح النووي": (١٢/ ٤٨٣، ح ١٨٥٢)، كتاب الإمارة، و(ح ٥٩/ ١٨٥٢) باب حكم من خرق أمر المسلمين. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٢٧٩) . ٣ الترمذي: العلم (٢٦٧٦)، وابن ماجه: المقدمة (٤٢)، والدارمي: المقدمة (٩٥) . ٤ [١٢٢ ح] "صحيح مسلم مع شرج النووي": (١٢/ ٤٨٢، ح ٥٧/ ١٨٥٠)، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن."سنن النسائي": (٧/ ١٢٣، ح ٤١١٥)، كتاب تحريم الدم، باب التغليظ فيمن قاتل تحت ر، الآية عمية. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٥ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٣٠٤)، و"لسان العرب": (١٥/ ٩٧)، مادة: (عمى) . ٦ انظر:"لسان العرب": (١/ ٦٠٦)، مادة: (عصب) .
[ ٢ / ٢٦٧ ]
باب ما جاء في السحر
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في السحر﴾ سمي السحر سحرًا لخفاء سببه لأنه يفعل خفية.١ اختلفوا فيه هل هو تخييل، أو له حقيقة: فذهب قوم إلى أنه تخييل لا حقيقة له لقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٢ ولقوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ ٣ ٤. وذهب قوم إلى أنه حق وله حقيقة، ويكون بالقول والفعل، ويؤلم ويمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه كما جاء نصه في القرآن.٥ ١ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨)، مادة: (سحر)، و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩)، و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) . ٢ سورة طه، الآية: ٦٦. ٣ سورة الأعراف، الآية: ١١٦. ٤ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨)، مادة: (سحر)، و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩)، و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) . ٥ انظر: المصادر السابقة، وانظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة: (ص ١٢٦)، و"شرح صحيح مسلم"للنووي: (١٤/ ٤٢٤- ٤٢٥)، و"شرحه"للمازري: (٣/ ٩٣) حيث قال فيه: (مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة إثبات السحر وأن له حقيقة)، و"نيل الأوطار": (٧/ ٢٠١) . قال ابن قتيبة: (وهذا شيء لم نؤمن به من جهة القياس ولا من جهة حجة العقل، إنما آمنا به من جهة الكتب وأخبار الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وتواطؤ الأمم في كل زمان عليه خلا هذه العصابة التي لا تؤمن إلا بما أوجبه النظر ودل عليه القياس فيما شاهدوا ورأوا) . ومن الأقوال المنقولة في ذلك: (أن تأثير السحر لا يزيد على ما ذكر الله من التفريق بين المرء وزوجه، وإنه لو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره) . انظر:"المعلم بفوائد مسلم"للمازري: (٣/ ٩٣- ٩٤)، و"فتح الباري": (١٠/ ٢٢٣) .
[ ٢ / ٢٦٨ ]
وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾
وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قال عمر: (الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان) .
_________________
(١) وقيل: الجمع ممكن بأن يكون منه ما هو تخييل، ومنه ما يكون له حقيقة.١ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: اختار السحر ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٢ يعني: ما له [من] ٣ نصيب في الجنة، وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٤ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿وقال عمر﴾ بن الخطاب ﵁ ﴿الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان٥﴾ . ١ أقول هنا: إن قول من قال بأن السحر تخييل يلزم أصحابه بأن للسحر حقيقة، فإن حصول التخييل وشعور الإنسان بأنه يفعل الشيء ولا يفعله كل ذلك من آثار تأثيره وحقيقته. فالاختلاف يكون لفظيا ما لم ينف القائلون بأنه تخييل حقيقته وتأثيره. ٢ سورة البقرة، الآية: ١٠٢. ٣ زيادة: (من) من غير"الأصل". ٤ سورة النساء، الآية: ٥١. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب وإن كنتم مرضى أو على سفر أو إلخ.
[ ٢ / ٢٦٩ ]
وقال جابر: (الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) .
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
_________________
(١) ﴿وقال جابر﴾ بن عبد الله -﵄-: ﴿الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد١﴾ قال: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ ٢ ﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"اجتنبوا السبع الموبقات "﴾ أي: المهلكات ﴿قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال:"الشرك بالله﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٣ وهو أكبر المعاصي وأقبحها، والذنب الذي لا يغفره الله٤ ﴿والسحر﴾ وهو من الكبائر التي [نهى عنها]،٥ ويحرم تعلمه، والعمل به كفر إذا اعتقد صدقه وتأثيره، ﴿وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ أي: إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد ١ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١)، كتاب التفسير، باب وإن كنتم مرضى أو على سفر. و"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٢٥) . ٢ سورة الشعراء، الآيات: ٢٢١-٢٢٣. ٣ سورة لقمان، الآية: ١٣. ٤ في"ر": (الذي لا يغفر الله فيه) خلافا لـ"الأصل"، وبقية النسخ. ٥ ما بين القوسين من"ر"، و"ع"، وفي"الأصل"، و"ش": (نهى عنه) .
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف
_________________
(١) إيمان، وزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس١ وهو أعظم المعاصي وأكبرها بعد الشرك بالله ﴿وأكل الربا﴾ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٢ وحرب الله النار، وحرب الرسول٣ السيف،٤ ﴿وأكل مال اليتيم﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٥ ﴿والتولي يوم الزحف﴾ أي: الفرار يوم الحرب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ يعني: فلا تولوهم ظهوركم منهزمين ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أي: يوم الحرب والقتال ﴿إِلاَّمُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ أي: منعطفا إلى القتال، يري عدوه من نفسه الانهزام وقصده الكرة على العدو، والعود إليه، وهذا أحد أبواب الحرب وخدعها، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ يعني: منضما وصائرا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى ١ وقد جاء ذكرها في حديث عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. والحديث في"صحيح مسلم"، انظره مع"شرح النووي": (١١/ ١٧٦، ح ٢٥/ ١٦٧٦)، كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم. ٢ سورة البقرة، الآيتان: ٢٧٨-٢٨٨. ٣ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وحرب رسوله) . ٤"تفسير البغوي": (١/ ٢٦٥) . ٥ سورة النساء، الآية: ١٠.
[ ٢ / ٢٧١ ]
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف ".
_________________
(١) القتال ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: من [انهزم] ١ من المسلمين وقت الحرب إلا في هاتين الحالتين وهي التحرف للقتال، والتحيز إلى فئة من المسلمين٢ فقد رجع بغضب من الله ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ٣٤ ﴿وقذف المحصنات﴾ يعني: المسلمات العفيفات، ﴿الغافلات﴾ يعني: البريئات ﴿المؤمنات﴾ ٥ وهذه السبع الموبقات المخصوصة بالنهي لعظم شأنها.٦ ﴿وعن جندب﴾ بن عبد الله٧ ﵁ ﴿مرفوعا﴾ يعني: إلى النبي ﷺ ﴿" حد الساحر ضربه بالسيف "﴾ ضبطه المناوي بالهاء بعد الموحدة، كما في خط المؤلف، يعني: السيوطي في"الجامع الصغير"٨. ١ من"ر"، وفي"ض": (انهزام)، وهو خطأ. ٢ قوله: (يعني منضما وصائرا إلى جماعة ) إلى قوله: (والتحيز إلى فئة من المسلمين) سقط من"ش". ٣ سورة الأنفال، الآيتان: ١٥ـ ١٦. ٤ انظر التفسير الماضي بين مقاطع الآيتين في:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٣٦) . ٥ [١٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٩٣، ح ٢٧٦٦)، كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: (إن الذين يأكلون ) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ح ١٤٥)، كتاب الإيمان، باب ٣٨. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٦ في النسخ الأخرى: (المخصوصة لعظم شأنها بالنهي) . ٧ تقدمت ترجمته: (ص ٢٢٩)، وهل هو راوي هذا الحديث أو غيره؟ انظر: (ص ٢٧٥) . ٨ انظر:"فيض القدير": (٣/ ٣٧٦) .
[ ٢ / ٢٧٢ ]
رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.
وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة، قال: "كتب عمر بن الخطاب ﵁ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة
_________________
(١) ﴿رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف﴾ .١ ﴿وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة٢﴾ بجالة بفتح الباء [الموحدة] ٣ وتخفيف الجيم، وعبدة بسكون الباء الموحدة. ﴿قال: كتب عمر٤ بن الخطاب -﵁-﴾ وفي رواية: قال: أتانا كتاب عمر ﵁ قبل موته بسنة٥ ﴿أن اقتلوا كل ساحر وساحرة٦ ١ [٦ ث] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٠، ح ١٤٦٠)، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد الساحر. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه [ثم ذكر علته وأن مدارها على إسماعيل بن مسلم ثم قال:] والصحيح عن جندب موقوف. ولكن الحاكم في"المستدرك" (٤/ ٣٦٠) قال: هذا حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح. وقال الذهبي في"التلخيص": صحيح غريب، وإن كان قد ترك إسماعيل. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ هو: بجالة بن عبدة التميمي العنبري البصري، كان كاتبا لجزي بن معاوية عم الأحنف ابن قيس، وهو مكي ثقة، روى عن عمرو بن دينار وعن ابن العباس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١/ ٤١٧)، كتاب"الجرح والتعديل": (٢/ ٤٣٧)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ١٣٠) . ٣ كلمة: (الموحدة) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ. ٤ في بقية النسخ: (ابن الخطاب) دون التصريح باسمه. ٥ هذا القدر من الرو، الآية جاء في"صحيح البخاري"، و"المسند". ٦ زيد هنا كلمة: (قال) في"المؤلفات".
[ ٢ / ٢٧٣ ]
قال: فقلنا ثلاث سواحر".
وصح "عن حفصة -﵂- أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت".
_________________
(١) قال: فقلنا ثلاث سواحر١﴾ امتثالا لأمره واعتمادا على قوله ﴿وصح﴾ في"الموطأ" ﴿عن حفصة٢ -﵂-﴾ زوج النبي ﷺ ﴿أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها﴾ وقد كانت دبرتها،٣ فأمرت بقتلها ﴿فقتلت،٤ ١ [٧ ث] جاء في"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٢٥٧، ح ٣١٥٦)، كتاب الجزية والموادعة. الأثر عن بجالة بلفظ:"فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس". ولهذا قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": هذا الأثر رواه البخاري كما ذكره المصنف لكنه لم يذكر قتل السحرة. إلا إنني قد وجدت أن ابن حجر ﵀ في"الفتح": (٦/ ٢٦١) حين شرحه قد ذكر أن في بعض الروايات وهما رو، الآية مسدد وأبي يعلى قد جاء هذا اللفظ الذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"اقتلوا كل ساحر وساحرة"قال: فقتلنا في يوم ثلاث سسواحر. وهو بهذا النص في"مسند الإمام أحمد": (١/ ١٩٠- ١٩١)، و"سنن أبي داود": (٣/ ٤٣١، ح ٣٠٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢ هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب﵄- وهي أخت عبد الله لأبيه تزوجها رسول الله - ﷺ - سنة ثلاث من الهجرة وكانت قبله عند خنيس بن حذافة، وُلدت قبل البعثة بخمس سنين، وتوفيت سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٨١- ٨٦)،"حلية الأولياء": (٢/ ٥٠- ٥١)،"الإصابة": (١٢/ ١٩٧- ١٩٩) . ٣ أي: كانت فد علقت عتقها بموتها. ٤ [٨ ث] "موطأ مالك": (٢/ ٨٧١، ح ١٤)، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨/ ١٣٦)، كتاب القسامة، باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صريح. والأثر قد صححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
وكذلك صح عن جندب.
قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ.
_________________
(١) وكذلك صح عن جندب١﴾ بن عبد الله. ﴿قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم٢﴾ اعلم أنه يتعلق بالساحر ثلاثة أحكام: الحكم الأول: إذا ظهر أنه قتل بسحره فعند الشافعي أنه يقتل بذلك قصاصا، وأن له حقيقة٣ وعند غيره لا حقيقة له فيقتل حدا.٤ الحكم الثاني: في حكم قتله وتوبته فقال مالك -رحمه الله تعالى-: ١ انظر:"التاريخ الكبير"للبخاري: (٢/ ٢٢٢) ."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨/ ١٣٦)، كتاب القسامة، باب تكفير الساحر وقتله، والأثر- كما ترى- قد صححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وصححه- أيضا- الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٤٣، ح ٢٨٣) . وقد تقدم قريبا رو، الآية جندب:"حد الساحر ضربه بالسيف"، والخلاف في رفعها. وقد اختلف في تعيين قاتل الساحر هل هو جندب بن عبد الله أو جندب بن كعب أو جندب بن زهير، وفد رجح البخاري وابن منده وابن حجر أنه جندب بن كعب، وقال علي بن المديني ونقل ابن عبد البر عن الزبير بأنه ابن زهير. واختلف في صحبته. انظر:"تهذيب التهذيب": (٢/ ١١٨) . ٢ انظر:"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد": (٢/ ١٠٥) رو، الآية رقم: (٥٩٩)، والمعني بالثلاثة: عمر بن الخطاب، وجندب بن عبد الله، وحفصة بنت عمر. ٣ انظر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٦)، كتاب الاستسقاء، الحكم في الساحر والساحرة. و"مختصر المزني": (ص ٢٥٥)، كتاب القسامة، باب الحكم في الساحر إذا قتل بسحره. و"المجموع شرح المهذب"للنووي: (٢٠/ ٣٠٧) . ٤ انظر:"المغني"لابن قدامة: (١٢/ ٣٠٢) .
[ ٢ / ٢٧٥ ]
يقتل ولا تقبل توبته; لأنه لا يوثق بتوبته كالزنديق،١ وقيل: كالمحارب إن تاب قبل أن يقدر عليه لم يقتل وقبلت توبته، وإن كان بعد القدرة عليه قتل ولم تقبل توبته، ولم يستتب، وقيل: هو كالمرتد في الاستتابة وقبول التوبة.٢
الحكم الثالث: أن أخذ العوض على السحر حرام، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ٣ [أنهم] ٤ كانوا يعطون الأجرة [عليه] ٥ فذلك اشتراؤهم، وقيل: المراد٦ بالاشتراء ابتياع السحر بدين الله تعالى، وأما أخذ العوض على الرقبة فجائز للخبر الوارد بذلك في [الذين] ٧ رقوا على الملدوغ٨ بفاتحة الكتاب.٩
_________________
(١) ١ انظر:"الموطأ"للإمام مالك: (٢/ ٧٣٦)، كتاب الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد، و"البيان والتحصيل": (١٦/ ٤٤٣- ٤٤٤) . ٢"المغني"لابن قدامة: (٨/ ١٥٣- ١٥٤) . ٣ سورة البقرة، الآية: ١٠٢. ٤ في"الأصل": (لأنهم)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٥ كلمة: (عليه) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ. ٦ وفي غير"الأصل": (وقيل: أراد) . ٧ في"الأصل": (الذي)، وصححته من بقية النسخ. ٨ هكذا في كل النسخ. ٩ والحديث الوارد في هذا في"صحيح البخاري"راجعه مع"الفتح": (٩/ ٥٤) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق، فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي، قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي - ﷺ - فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال:" وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم ".
[ ٢ / ٢٧٦ ]
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن
_________________
(١) ﴿باب بيان شيء من أنواع السحر﴾ ﴿قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر١ حدثنا عوف٢ [عن] ٣ حيان٤ ابن العلاء٥ حدثنا قطن بن ١ هو: محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي مولاهم البصري الكرابيسي المعروف بغندر، كان ثبتا حافظا مجودا، روى عن حسين المعلم وعبد الله بن سعيد وشعبة وغيرهم، وروى عنه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وُلد سنة بضع عشرة ومائة، وتوفي سنة ١٩٣ هـ، وقيل: ١٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٩/ ٩٦- ٩٨)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٠٠- ٣٠٢)،"شذرات الذهب": (١/ ٣٣٣)،"سير أعلام النبلاء": (٩/ ٩٨- ١٠٢) . ٢ هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، عداده في صغار التابعين، روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وآخرين، وروى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون، ولد سنة ٥٨ هـ، وقيل: ٥٩ هـ، وتوفي سنة ١٤٦ هـ، وقيل: ١٤٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٦- ١٦٧)،"شذرات الذهب": (١/ ٢١٧)،"الجرح والتعديل": (٧/ ١٥) . ٣ في"الأصل": (ابن) وهو خطأ، والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات". ٤ هذا صواب السند، وقد أسقط منه في"ع"قوله: (حدثنا عوف عن)، وأسقط منه في"ش"قوله: (محمد بن جعفر حدثنا) . ٥ اختلف في اسم أبيه، فقال بعضهم: حيان بن العلاء، وقال بعضهم: ابن المخارق، وقال بعضهم: حيان بن عمير، قال الإمام أحمد وابن معين: ليس هو ابن عمير، يروي عن قطن بن قبيصة، قال الحافظ: مقبول من السادسة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٨)،"تقريب التهذيب": (١/ ٢٠٨)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٨) .
[ ٢ / ٢٧٧ ]
قصيبة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " إسناده جيد.
_________________
(١) قبيصة١ عن أبيه﴾ أي: قبيصة٢ ﴿أنه سمع النبي ﷺ قال:" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "٣ إسناده جيد٤﴾ . ١ هو: قطن بن قبيصة بن المخارق الهلالي أبو سهلة البصري، روى عن أبيه قبيصة، قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في"الثقات". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ٣٨١)، كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٣٧) . ٢ هو: قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد- يكنى: أبا بشر- قال البخاري: له صحبة، روى عن رسول الله - ﷺ -:"إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة "الحديث. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٨٣)،"الاستيعاب": (٩/ ٣٩)،"الإصابة": (٨/ ١٣٢) . ٣ [١٢٤ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ٦٠) . والحديث في"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٨- ٢٢٩، ح ٣٩٠٧)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير. و"سنن البيهقي": (٨/ ١٣٩)، كتاب القسامة، باب العيافة والطرق والطيرة. والحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إسناده جيد. وحسنه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٣٥، ح ١٦٧٩) . وقال السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض" (٤/ ٣٩٥): صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ قوله: (إسناده جيد) أخرت في"المؤلفات" خلافا لبقية النسخ.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض"
وقال الحسن: "الجبت رنة الشيطان".
ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه"المسند منه.
_________________
(١) قال الشيخ ﵀: ﴿قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض،١ [والجبت: قال الحسن] ٢ رنة الشيطان﴾ .٣٤ ﴿ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه٥"المسند منه٦﴾ . في أبي داود٧ عن معاوية بن الحكم السلمي٨ -﵁ – ١"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩، ح ٣٩٠٨)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير،"مسند الإمام أحمد"، و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين. ٢ في النسخ المخطوطة: (وقال الحسن: الجبت )، والمثبت من "المؤلفات" وهو الموافق للمصادر. ٣ هكذا في كل النسخ و"المؤلفات"، وفي المصادر: (إنه الشيطان) بالهمز بدل الراء. ٤ قول الحسن في"المسند"و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين. ٥ [١٢٥ ح] تقدم تخريجه من"سنن أبي داود". وأما النسائي فهو في"سننه": (٣/ ١٤- ١٨، ح ١٢١٨)، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة. وأما ابن حبان فهو في"صحيحه"، انظر:"موارد الظمآن": (ص ٣٤٥، ح ١٤٢٦)، باب ما جاء في الطيرة. انظر بقية التخريج في الملحق. ٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص ٤٠٠): (يعني أن هؤلاء رووا الحديث واقتصروا على المرفوع منه ولم يذكروا التفسير الذي فسره به عوف) . ٧ انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩- ٢٣٠، ح ٣٩٠٩)، كتاب الطب، باب في الخط وزجر الطير. ٨ هو: معاوية بن الحكم السلمي، قال البخاري: له صحبة، وقال ابن عبد البر: كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم، وروى عن النبي - ﷺ - حديثا يتعلق بالحمد لمن عطس في الصلاة وتشميته. انظر ترجمته في"الإصابة": (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠)،"أسد الغابة": (٤/ ٤٣١- ٤٣٢)،"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٠٥) .
[ ٢ / ٢٧٩ ]
قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يخطون،١ قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك " وأخرجه مسلم والنسائي.٢
قال الخطابي قوله:"فمن وافق خطه فذاك٣"، يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، أو كان من٤ بعده لا يوافق خطه ولا ينال خطه من الصواب; لأن ذلك إنما كان [لذلك] ٥ النبي، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعا في نيله والله أعلم.٦
وفي"القاموس": الطرق كضرب الكاهن بالحصا.٧
_________________
(١) ١ هنا أضيف في النسخ كلها كلمة: (فالخط)، وليست في"المؤلفات"، ولا في أصل الحديث مما ذكره. ٢ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٢٣- ٢٥، ح ٣٣)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة. و"سنن النسائي": (٣/ ١٤-١٨، ح ١٢١٨)، كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة. ٣ قوله: (وأخرجه مسلم والنسائي، قال الخطابي قوله فمن وافق خطه فذاك) سقطت من"ر"، ولعله سبق نطر من الناسخ إلى ما بعد كلمة فذاك الثانية. ٤ كلمة: (من) سقطت من"ر". ٥ كلمة: (لذلك) في غير"الأصل"، وفي النسخة الأصل: (ذلك) . ٦ انظر:"معالم السنن"للخطابي: (٤/ ٢٣٠) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (٥/ ٢٧)، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة. ٧ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١١٦٦)، مادة: (طرق) .
[ ٢ / ٢٨٠ ]
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ".
_________________
(١) ﴿وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ" من اقتبس شعبة من النجوم﴾ أي: تعلم [نوعا] ١ من علم النجوم ﴿فقد اقتبس شعبة من السحر﴾ أي: نوعا من السحر ﴿زاد ما زاد "٢، رواه أبو داود بإسناد٣ صحيح٤﴾ . ﴿وللنسائي من حديث أبي هريرة " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك "٥٦﴾ . ١ في"الأصل": (أي تعلم علما)، والمثبت من بقية النسخ. ٢ أي: زاد اقتباس السحر بقدر اقتباسه علم النجوم أو زاد من السحر ما زاد من النجوم انظر"عون المعبود": (١٠ /٤٠٠) . ٣ في"المؤلفات": (وإسناده صحيح) . ٤ [١٢٦ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٦-٢٢٧، ح ٣٩٠٥)، كتاب الطب، باب في النجوم. وكذا أخرجه ابن ماجه في"سننه": (٢/ ١٢٢٨، ح ٣٧٢٦)، كتاب الأدب، باب تعلم النجوم. والحديث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب- كما ترى- أعلاه: (إسناده صحيح) . وحسنه الألباني، انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٧٣٩، ح ٣٣٠٥)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٣٥، ح ٧٩٣) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٥ هكذا في كل النسخ، وزاد في"المؤلفات": (ومن تعلق شيئا وكل إليه)، وهي موافقة. ٦ [١٢٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ١١٢، ح ٤٠٧٩)، كتاب تحريم الدم، باب الحكم في السحرة. وفي"الترغيب والترهيب": (٤/ ٣٢) . الحديث نقل كل من الشيخ سليمان بن عبد الله في"التيسير": (ص ٤٠١)، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في"فتح المجيد": (ص ٣٢٨) عن ابن مفلح أنه حسن الحديث، وقد بحثت عن قوله في مظنته في الآداب الشرعية فلم أجده. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٢٨١ ]
قوله:" من عقد عقدة " أي: عقد الخيط عقدة حين يرقي عليها، والنفث: النفخ مع ريق قليل، وقيل: إنه النفخ فقط. واختلفوا في جواز النفث في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة: فجوزه الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ويدل عليه حديث عائشة -﵂- قالت:" كان رسول الله إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات " الحديث.١
وأنكر جماعة النفث والتفل في الرقى، وأجازوا النفخ٢ بلا ريق، قال عكرمة:٣ لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد.٤ وقيل: النفث في العقد إنما يكون مذموما إذا كان بسحر مضر بالأرواح والأبدان،٥ وإذا كان النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لا يكون مذموما ولا مكروها بل هو مندوب إليه.
_________________
(١) ١"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٣٢، ح ٥٠)، كتاب السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث. ٢ في"ر": (النفث بالثاء)، وهو خطأ مخالف للنسخ الأخرى ويتضح من السياق. ٣ هو: عكرمة بن عبد الله البربري المدني أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس، تابعي، كان من أعلم الناس في التفسير والمغازي، وُلد سنة ٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٠٥ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٢٦٣- ٢٧٣)،"حلية الأولياء": (٣/ ٣٢٦ - ٣٤٧)،"طبقات ابن سعد": (٥/ ٢٨٧- ٢٩٣) . ٤"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٨) . ٥ انظر: المصادر السابقة: (٢٠/ ٢٥٨) .
[ ٢ / ٢٨٢ ]
وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم.
_________________
(١) ﴿وعن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس " رواه مسلم١﴾ . العضه- بفتح العين وإسكان الضاد المعجمة، وبالهاء على وزن الوجه، وروى العضه -بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على وزن العدة-: وهي الكذب والبهتان.٢ وعلى الرواية الأولى: العضه مصدر، ويقال: عضهه عضها، أي: رماه بالعضه، قيل: إن عمل النمام أضر من عمل الشيطان [لأن عمل الشيطان] ٣ بالوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة. واعلم أنه ينبغي أن لا يعتمد على قول الواشي ومن حمل إليه نميمة، قيل: إنه يلزمه ستة أمور:٤ ١ [١٢٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٩٦، ح ١٠٢/ ٢٦٠٦)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة. وانظر:"سنن البيهقي"- أيضا-: (١٠/ ٢٤٦)، كتاب الشهادات. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ انظر:"النه، الآية"لابن الأثير: (٣/ ٢٥٤- ٢٥٥)، و"الفائق"للزمخشري: (٢/ ٤٤٣) . ٣ قوله: (لأن عمل الشيطان) سقط من"الأصل"، وهو ثابت في النسخ الأخرى. ٤ انظر:"إحياء علوم الدين": (٣/ ١٦٥- ١٦٦) . وهذا إذا علم المنقول إليه أن الناقل واش، ولا غرض له إلا الإفساد والتفريق، أما إذا علم منه أنه مدافع عن سنة أو محارب لبدعة فإن تلك الأمور لا تلزم السامع نحوه، مع الحذر من الحكم إلا بعد التبين.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
الأول: أن لا يصدقه; لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بالمنقول [عنه] ١ سوءا لقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ ٢
الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾
السادس: أن لا يرضى [لنفسه] ٣ بما نهاه عنه فلا يحكي نميمته. وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزيز ﵁ رجلا يشي فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ٤ وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ٥
_________________
(١) ١ كلمة: (عنه) أضفتها ليستقيم الكلام ولا وجود لها في جميع النسخ. ٢ سورة الحجرات، الآية: ١٢. ٣ كلمة: (لنفسه) أضفتها من المصدر لتستقيم العبارة. ٤ سورة الحجرات، الآية: ٦. ٥"الأذكار"للنووي: (ص ٤٣١)، وتتمته: وإن شئت عفونا عنك، قال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا. وهو في"إحياء علوم الدين"- أيضا-: (٣/ ١٦٦) .
[ ٢ / ٢٨٤ ]
ولهما عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا ".
_________________
(١) والعاقل لا يغتر بحيلة المفسد النمام الواشي، فغرضه غرض فاسد، إما التشفي حيث أنه قد حقن الغضب في باطنه، وإما يريد رفعة نفسه، وخفض غيره، وإما زوال النعمة التي هو فيها، فيذكره بالسوء -نعوذ بالله من حاله وأفعاله-. وفي الخبر قال النبي ﷺ " النميمة والشتيمة والحمية لا يجتمعن في قلب مؤمن١ ") ﴿ولهما عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا "٢. ١ الذي وجدته:"النميمة والشتيمة والحمية في النار"، وهي رو، الآية عن ابن عمر﵄-. وفي لفظ آخر:" إن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم ". ولعل الشارح ﵀ قد جمع بين الروايتين من حفظه فكون اللفظ المدون. انظر:"الترغيب والترهيب": (٣/ ٤٩٧- ٤٩٨، ح ٤، ٥) . وقال: أحال المنذري على الطبراني، والحديث فيه. انظر:"المعجم الكبير": (١٢/ ١٣٦١٥) . ٢ [١٢٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٠١، ح ٥١٤٦)، كتاب النكاح، باب الخطبة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٤٠٦- ٤٠٧، ح ٤٧)، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة. لكنه في"صحيح مسلم"عن عمار بن ياسر لا عن ابن عمر كما يفهم من عبارة المصنف ﵀. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٢٨٥ ]
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
روى مسلم في"صحيحه"عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "
_________________
(١) وأصل الحديث عن ابن عمر -﵄- قال: قدم رجلان من المشرق [فخطبا] ١ فعجبا الناس لبيانهما فقال رسول الله ﷺ"إن من البيان لسحرا" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.٢ البيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم، وذكاء القلب، وأصله الكشوف والظهور، وقيل: معناه أن الرجل يكون عليه الحق، وهو أقوم بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه; لأن معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان. ألا ترى أن البليغ يمدح الإنسان حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه، فإذا كانت الفصاحة في الكلام يحصل بها مضرة صارت نوعا من السحر. ﴿٢٥- باب ما جاء في الكهان ونحوهم﴾ ﴿روى مسلم في"صحيحه" عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما " ٣﴾ . ١ في"الأصل": (فخطبنا)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب من بقية النسخ. ٢ تقدم تخريجه قريبا. ارجع إلى تخريجه في الملحق. ٣ [١٣٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٧٨، ح ١٢٥/ ٢٢٣٠)، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان دون قوله: (فصدقه) . وانظره بنصه الذي ذكره المصنف في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٠٨) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود.
_________________
(١) قال في"القاموس": العراف: الكاهن١ وقال في"النهاية": العراف: المنجم، والذي يدعي علم الغيب٢. ﴿وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود٣﴾ . الكاهن: هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن. والكهانة أصناف، منها ما يتلقاه الكاهن من الجن، فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا، فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين، وأرسلت عليهم الشهب، فبقي من ١ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٨١)، وانظر:"لسان العرب": (٩/ ٢٣٧) . ٢ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٢١٨) . ٣ [١٣١ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٥- ٢٢٦، ح ٣٩٠٤)، كتاب الطب، باب في الكاهن إلا أنه جاء فيه بلفظ:"فقد برئ مما أنزل الله على محمد". وهو بلفظه في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٧٦) إلا أنه صدر بقوله:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ". الحديث قال الألباني في"آداب الزفاف" (ص ١٠٦): سنده صحيح. وصححه في"إرواء الغليل": (٧/ ٦٨- ٦٩، ح ٢٠٠٦) .
[ ٢ / ٢٨٧ ]
وللأربعة والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما عن أبي هريرة ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
_________________
(١) استراقهم ما يخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ ١ ﴿وللأربعة٢ والحاكم٣ وقال: صحيح على شرطهما عن [أبي هريرة] ٤ ﵁ " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٥﴾ . ١ سورة الصافات، الآية: ١٠. ٢ جاء في كل النسخ الخطية: (والأربعة) بالعطف على أبي داود ولا يصح ذلك فإن أبا داود أحد الأربعة. وجاء في"المؤلفات": (وللأربعة والحاكم إلخ) على أنه تابع للحديث الآتي، وهو خطأ أيضا، فإن الحديث الآتي لم يروه أحد من الأربعة، وقد أشار إلى ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٠٩)، واعتذر للشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنه ربما تبع في ذلك الحافظ ابن حجر فإنه قد عزاه في"فتح الباري"إلى أصحاب السنن. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢١٧) . ٣ كلمة: (الحاكم) في"الأصل"و"المؤلفات"، وقد سقطت من بقية النسخ والسياق يقتضي وجودها. ٤ في جميع النسخ: (عن ابن عباس)، وفي"المؤلفات": (عن أبي هريرة)، وأشار بعض المحققين إلى أنه قد بيض في بعض النسخ وعدت إلى"تيسير العزيز الحميد"فوجدته قد بيض له، وعدت إلى"فتح المجيد"فوجدت في بعض الطبعات نسبة الحديث إلى النبي ﷺ من غير راو، وفي بعضها بيض له، والصواب أن راويه أبو هريرة، وانظر تخريج الحديث. ٥ [١٣٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٢٩) ."مستدرك الحاكم": (١/ ٨)، كتاب الإيمان، التشديد في إتيان الكاهن وتصديقه. الحديث روي عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود، ولم أجد الحديث مرويا عن ابن عباس، فلعله سبق قلم أو فهم من إطلاق اسم عبد الله في بعض المصادر أن المراد به ابن عباس، وإنما هو ابن مسعود، فقد روي الحديث عنه كما ذكره المصنف بعد هذا الحديث. والحديث صححه الحاكم فقال: هذا صحيح على شرطهما، وقال الذهبي: إسناده قوي، وصححه العراقي. انظر:"فيض القدير": (٦/ ٢٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مثله موقوفا.
_________________
(١) ﴿ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مثله [موقوفا] ١ عن ابن عمر -﵄- عن النبي ﷺ قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى "٢ قال الله تعالى في٣ سورة لقمان: ١ في كل النسخ: (مرفوعا)، والصواب ما أثبته من"المؤلفات"، فكل المصادر التي رجعت إليها تقضي بكونها موقوفة.
(٢) "مسند أبي يعلى الموصلي": (٩/ ٢٨٠، ح ٤٤٢/ ٥٤٠٨)،"مسند البزار":"كشف الأستار": (٢/ ٤٤٣)،"معجم الطبراني الكبير": (١٠/ ٩٣، ح ١٠٠٠٥) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٨): (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا هبيرة بن مريم وهو ثقة) . وقال ابن حجر في"الفتح" (١٠/ ٢١٧): (إسناده جيد) . ٢ [١٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٥٢٤، ح ١٠٣٩)، كتاب الاستسقاء، باب ٢٩،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٤) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ في"ر"حذف من الحديث قوله: (ولا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام إلا الله إلى قوله: ولا يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله تعالى قال الله تعالى في) .
[ ٢ / ٢٨٩ ]
وعن عمران بن حصين ﵁ موقوفا: "ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ".
_________________
(١) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ١. قال أبو ذؤيب٢: يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت نبيشة والكهان يكذب قيلها٣ وقال آخر: جعلت لعراف اليمامة حكمه وعراف نجد٤ إن هما شفيان٥.٦ ﴿وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعا:"ليس منا﴾ أي: ليس ممن حقق التوحيد ﴿من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ". ١ سورة لقمان، الآية: ٣٤. ٢ زاد هنا في بقية النسخ غير"الأصل"كلمة: (شعرًا) . ٣ انظر: الاستشهاد في "معالم السنن" للخابي (/٢٥٥) . ٤ حرفت في كل النسخ إلى: (عراف نجران) فصححتها. ٥ حرفت في كل النسخ إلى (سفيان) فصححتها. ٦ انظر: نفس الموضع السابق من "المعالم".
[ ٢ / ٢٩٠ ]
رواه البزار بإسناد جيد.
ورواه الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله:"من أتى " إلى آخره.
_________________
(١) رواه البزار١ بإسناد جيد٢﴾ . ﴿ورواه الطبراني٣ بإسناد حسن من حديث ابن عباس﴾ -﵄- ﴿دون قوله:"ومن أتى." إلى آخره٤﴾ . ١ هو: الإمام الحافظ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر العتكي البصري المعروف بالبزار، حافظ من العلماء بالحديث من أهل البصرة، له مسندان، أحدهما كبير سماه:"البحر الزاخر"، والثاني صغير، وُلد سنة نيف عشرة ومائتين، وتوفي سنة ٢٩٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢/ ٦٥٣)،"شذرات الذهب": (٢/ ٢٠٩)،"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٣٤) . ٢ [١٣٤ ح] انظر:"كشف الأستار"للهيثمي: (٣/ ٣٩٩- ٤٠٠، ح ٣٠٤٤)، كتاب الطب، باب الطيرة والكهانة والسحر. و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧)، كتاب الطب، باب في السحر والكهانة والطيرة. والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٥/ ١١٧): رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٣٣، ح ٤): (رواه البزار بسند جيد) . وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٢٢٨، ح ٢١٩٥)، و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٥٦، ح ٥٤٣٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ زاد في"المؤلفات": (في الأوسط) . ٤"المعجم الكبير"للطبراني: (١٨/ ٣٥٥)، (١٠/ ٩٣، ح ١٠٠٠٥) . و"مجمع الزوائد": (٥/ ١١٧)، كتاب الطب، باب في السحر والكهانة والطيرة. و"كشف الأستار عن زوائد البزار": (٣/ ٣٩٩، ح ٣٠٤٣)، كتاب الطب، باب الطيرة والكهانة والسحر.
[ ٢ / ٢٩١ ]
قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق" انتهى.
_________________
(١) قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك١ وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير. وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق٢ ﴿وقال ابن عباس: في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق"٣ انتهى٤﴾ . ١ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٨٢)، و"النه، الآية في غريب الحديث": (٤/ ٢١٥) . ٢ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، فأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات"، ولعله قد سبق نظره إلى: (ابن عباس) الآتي بعده فكتب ما بعده. (٣) انظر:"مجموع الفتاوى": (٣٥/ ١٧٣) . ٣"شرج السنة"للبغوي: (١٢/ ١٨٣) . ٤ كلمة: (انتهى) لم تأت في"المؤلفات".
[ ٢ / ٢٩٢ ]
باب ما جاء في النشرة
عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: " هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
_________________
(١) ولله در القائل١: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي٢ ﴿باب ما جاء في النشرة﴾ ﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﴿-﵁-: "أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود٣ وقال٤ سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله٥﴾ . ١ زاد هنا في"ر"قوله: (حيث قال شعرا) . ٢ انظر: "لسان العرب": (١٥/٩٦) وقد نسبه ابن منظور إلى زهير. ٣"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٢٩٤) ."سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١، ح ٣٨٦٨)، كتاب الطب، باب في النشرة. وأخرجه البزار والطبراني في"الأوسط":"مجمع الزوائد": (٥/ ١٠٢)، باب النشرة، عن أنس بن مالك. الحديث: قال ابن حجر في"الفتح" (١٠/٢٣٣): (ووصله أحمد وأبود داود بسند حسن) . وقال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣/ ٧٧): إسناده جيد وقد نقله عنه المصنف. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/٧٣٣، ح ٣٢٧٧)،"مشكاة المصابيح": (٢/ ١٢٨٤، ح ٤٥٥٣) . ٤ في كل النسخ بالواو، وفي"المؤلفات"بدونها: (قال: سئل أحمد إلخ) . ٥ انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٣/ ٧٧) قال في فصل النشرة: (قال جعفر سمعت أبا عبد الله سئل عن النشرة، فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) .
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وفي البخاري عن قتادة قال: قلت لابن المسيب: "رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته
_________________
(١) هو من ترك المصلحة خوفا من المفسدة، قال الخطابي: قلت: النشرة ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن، وقيل: سميت نشرة; لأنه ينشر بها عنه، أي: يحل عنه، وقال الحسن: (النشرة من السحر) . قال الأصمعي١٢: أدعوك دعوة ملهوف كأن به مسا من الجن أو ريحا من النشر٣ ﴿وفي البخاري عن قتادة قال٤ قلت لابن المسيب: رجل به طب﴾ بكسر الطاء، أي: به سحر، كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما يقال للديغ: سليم ﴿أو يؤخذ عن امرأته﴾ بفتح الواو المهموزة، وتشديد الخاء المعجمة، أي: يحبس عن امرأته ولا يقدر على جماعها. ١ قوله: (قال الأصمعي) حذفت من"ر". ٢ هو: عبد الملك بن قريب بن علي الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان وتصانيف كثيرة منها:"الأضداد"،"خلق الإنسان"،"الفرق"، وُلد سنة ١٢٢ هـ، وتوفي سنة ٢١٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٦/ ٤١٥- ٤١٧)،"شذرات الذهب": (٢/ ٣٦ -٣٨)،"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٧٥- ١٨١) . ٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١)، كتاب الطب، باب في النشرة،"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٥٤)، مادة: (نشر) . وانظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤١٦)، و"فتح المجيد": (ص ٣٤٣) . ٤ قوله: (قال) حذفت من"ر".
[ ٢ / ٢٩٤ ]
أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه". انتهى.
وروي عن الحسن أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر"
_________________
(١) ﴿أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه١ انتهى﴾ . وأخرج [الطبري] ٢ في"التهذيب" عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن٣ يمشي إلى من يطلقه عنه٤. وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به٥. ﴿وروي عن الحسن أنه قال: (لا يحل السحر إلا ساحر٦"﴾ أي: لا يعلم ذلك إلا ساحر، وقال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر٧. ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر."شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٩٠)، كتاب الطب والرقى، باب السحر. ٢ في كل النسخ: (الطبراني)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وانظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، كما يدل على ذلك اسم الكتاب فإن"تهذيب الآثار"للطبري. ٣ سقطت: (أن) من"ر". ٤ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، وقد أحاله ابن حجر على الطبري في"التهذيب". والمراد هنا بالممشى إليه: من يرقي بالعوذ الشرعية كما يتضح ذلك من كلام ابن القيم الآتي قريبا. ٥ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) . ٦ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) . ٧"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢/ ٤٠٨) .
[ ٢ / ٢٩٥ ]
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول: حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز.
_________________
(١) قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: الأول١ حل سحر بسحر٢ مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن٣ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. الثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة٤ فهذا جائز٥﴾ . وهو المعتمد وبه يزول الإشكال، والله سبحانه أعلم. ١ في"المؤلفات": (أحدهما) . ٢ في"المؤلفات": (حل بسحر)، وفي كل النسخ كما أثبت: (حل سحر بسحر) . ٣ في"المؤلفات"سقط قوله: (وعليه يحمل قول الحسن) . ٤ في"المؤلفات": (والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة) بتأخير كلمة: (الدعوات) فإن وصف المباح قد يطلق على الأدوية، وقد يطلق على الأدعية. ٥ انظر:"أعلام الموقعين"لابن القيم: (٤/ ٣٩٦) آخر فصل فتاوى النبي - ﷺ - في الطب.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
ومن الأدوية ما ذكر ابن بطال١ أن يأخذ سبع ورق من السدر ثم تدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء، ثم يحسو منها ثلاثا ثم يغسل بالباقي٢ قال ابن عباس وعائشة٣ -﵃-:"كان غلام من اليهود يخدم النبي ﷺ فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه٤ فيها وتولى ذلك لبيد بن أعصم٥ من بني زريق حليف اليهود، وقد كان منافقا، فنزلت المعوذتان٦ فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام٧ النبي ﷺ كأنما نشط من عقال".
_________________
(١) ١ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، أبو الحسن كان من أهل العلم والمعرفة والفهم- عني بالحديث عن، الآية تامة-، وقد ألف شرحا لـ"صحيح البخاري"، توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/٤٧)،"الديباج المذهب": (٢/ ١٠٥- ١٠٦)،"معجم المؤلفين": (٧/ ٨٧) . ٢ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) . وقد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عند هذا الموضع أن هذا ليس من البدع بل هو من باب التداوي المباح الذي يدل عليه قوله - ﷺ -: عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام. انظر تعليقه على"فتح المجيد": (ص ٣١٦)، طبعة دار العلم. ٣ كلمة: (عائشة) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٤ في كل النسخ عدا"الأصل": (فسحروه)، وفي"الأصل"بالمفرد: (سحره) . ٥ هو: لبيد بن أعصم، كان من يهود بني زريق، وهو الذي سحر رسول الله - ﷺ - في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر، وقد استمر الحال ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين، فاستخرج السحر وأرسل رسول الله - ﷺ - من يخرجه. انظر ترجمته في:"كتاب السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ١٥٧)،"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٤٥) . ٦ في غير"الأصل": (المعوذات) بالجمع، وفي"الأصل"ما أثبته. ٧ في"ر": (فقال) وهو تحريف ظاهر.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
ويروى أنه لبث ستة أشهر، واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان١٢.
وفي مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك عن كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك "٣.
عن عائشة﵂-: " أن النبي ﷺ سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه" ٤.
وفي البخاري: "كان يرى أنه يأتي النساء ولم يأتهن "٥.
قال سفيان٦ وهذا أشد ما يكون من السحر٧.
_________________
(١) ١ في كل النسخ: (المعوذات)، وفي"الأصل": (المعوذتان) . ٢ "تفسير البغوي": (٤/ ٥٤٦)، و"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٤) . و"تفسير ابن كثير": (٤/ ٦١٤) . ٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٢٠- ٤٢١، ح ٤٠)، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١١٦٤، ح ٣٥٢٣)، كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي - ﷺ - وما عوذ به. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٣) . ٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٣٣٤، ح ٣٢٦٨)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده. و"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٥٧) . وجاء في"سنن النسائي": (٧/ ١١٢-١١٣، ح ٤٠٨٠) بلفظ آخر عن زيد بن أرقم. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢، ح ٥٧٦٥)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر. ٦ هو: ابن عيينة، كما صرح به ابن حجر في"الفتح": (١٠/ ٢٣٤)، وقد تقدمت ترجمته. انظر: (ص ١٩٥) . ٧ نفس المصدر السابق برقمه ومكانه.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
باب ما جاء في التطير وغيره
وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في التطير وغيره١﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أصابهم من الخيرات والجدبات والشر كله من الله، قال ابن عباس -﵄-: طائرهم ما قضى لهم وقدر لهم من عند الله، وفي رواية:"شؤمهم عند الله"، ومعناه: إنما جاءهم بكفرهم بالله، وقيل: الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار٢. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: ما أصابهم من الله تعالى٣ وإنما قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب، ولا يضيفونها إلى القضاء والقدر٤. ﴿وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٥﴾ أي: شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني: أصابكم الشؤم من قبلكم٦ قال ابن عباس -رضي ١ في"المؤلفات": (باب ما جاء في التطير) بدون قوله: (وغيره) . ٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ١٩٠) . ٣ سورة الأعراف، ال، الآية: ١٣١. ٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٤/ ٢١٧) . ٥ سورة يس، الآية: ١٩. ٦"تفسير البغوي": (٤/ ٩)، وانظر:"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦)، و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ١٢) .
[ ٢ / ٢٩٩ ]
َإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه.
_________________
(١) الله عنهما-:"حظكم من الخير والشر"١ ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يعني: اتطيرتم لئن ذكرتم ووعظتم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢ أي: في ضلالتكم وشرككم متمادون في غيكم٣. ﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه٤﴾ فقال أعرابي: " ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول ٥") قال معمر٦ قال الزهري٧ فحدثني رجل عن أبي ١"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٢/ ١٥٧)،"تفسير البغوي": (٤/ ٩)،"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦) . ٢ سورة يس، الآية: ١٩. ٣"تفسير الزمخشري": (٣/ ٣١٨) . ٤ [١٣٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢١٥، ح ٥٧٥٧)، كتاب الطب، باب لا هامة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٦٤- ٤٦٥، ح ١٠١- ١٠٢)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة إلخ. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ١٧١، ح ٥٧١٧)، كتاب الطب، باب لا صفر، و(١٠/ ٢٤١، ح ٥٧٧٠)، كتاب الطب، باب لا هامة. ٦ هو: معمر بن راشد الأزدي- أبو عروة بن أبي عمرو البصري، روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري، كان فقيها حافظا متقنا ورعا، توفي سنة ١٥٢ هـ، أو ١٥٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٤٣- ٢٤٦)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٠- ١٩١)،"طبقات ابن سعد": (٥/ ٥٤٦) . ٧ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي الزهري، تابعي، كان حافظا، حدث عن بعض الصحابة، قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، وقال عمر بن عبد العزيز عنه: (لم يبق أحد أعلم ماضيه من الزهري)، وُلد سنة ٥٠ هـ، وتوفي سنة ١٢٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ١٠٨-١١٣)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ٤٤٥ - ٤٥١)،"حلية الأولياء": (٣ / ٣٦٠- ٣٨١) .
[ ٢ / ٣٠٠ ]
هريرة﵁- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يوردن ممرض على مصح ١") قال فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة٢ قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره٣ قوله: "لا يوردن ممرض على مصح " قال الممرض الذي
_________________
(١) ١ [١٣٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، كتاب الطب، باب لا هامة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٦، ح ٢٢٢١)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، الحافظ، أحد كبار التابعين وأعلام المدينة، عرف بكنيته، وقد حدث عن أبيه وأسامة بن زيد وعبد الله بن سلام وآخرين، وحدث عنه عروة والشعبي والزهري وغيرهم، وُلد سنة بضع وعشرين، وتوفي سنة ٩٤هـ، وقيل: سنة ١٠٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/٦٣)،"تهذيب التهذيب": (١٢ / ١١٥- ١١٨)،"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٢٨٧- ٢٩٢) . ٣ انظر الخبر في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، في نه، الآية الحديث الذي تقدم تخريجه. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٢، ح ٣٩١١)، كتاب الطب، باب في الطيرة. وذكره النووي في"شرح مسلم": (١٤ / ٤٦٤) كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة.
[ ٢ / ٣٠١ ]
مرضت ماشيته، والمصح هو صاحب الصحاح١ قال النووي: إنما نهى عنه؟ لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره، الذي أجرى به العادة لا بطبعه، فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا٢ يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر٣.
وفي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد٤ - ﵄- عن النبي ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٥ قيل: علة النهي مخافة الفتنة على
_________________
(١) ١ انظر:"معالم السنن"للخطابي مع"مسند أبي داود": (١٤ / ٢٣١) . و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. ٢ في بقية النسخ: (لئلا) بإسقاط الواو. ٣ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. ٤ هو: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، أمره رسول الله ﷺ على جيش عظيم، فلما مات رسول الله ﷺ أنفذه أبو بكر وكان في غزاة فأدرك كافرا هو وأحد الأنصار، قال: فلما شهرنا عليه السلاح، قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم نبرح عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره فقال: يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله، فقلت: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟ فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ، توفي آخر أيام معاوية سنة ٥٨ هـ، وقيل: توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١ / ٣١)،"أسد الغابة": (١ / ٧٩- ٨١)،"طبقات ابن سعد": (٤ / ٦١-٧٢) . ٥ [١٣٧ ح] "صحيح البخاري"، انظره مع"الفتح": (١٠ / ١٧٨- ١٧٩، ح ٥٧٢٨)، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون. و"صحيح مسلم"أيضا انظره مع"شرح النووي": (١٤ /- ٤٥٤- ٤٥٥، ح ٩٢ /٢٢١٨)، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفرار١ إنما كانت بفراره، ولا مخافة أن يصيبه غير القدر٢.
قوله:"ولا طيرة" بكسر ففتح من التطير، التشاؤم بالطيور وغيرها٣ والهامة بتخفيف الميم وهو طائر يتشاءمون به إذا صاح، وقيل: إنه يسكن الخربة، وقيل: هو دابة، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أنه إذا قتل منهم قتيل خرج طائر من القبر ينادي بأخذ الثأر، ممن قتله فنفاه نبينا صلى الله عليه وسلم٤.
وقد أخرج [الطبري] ٥ عن عكرمة قال: "كنت عند٦ ابن عباس فمر طائر فصاح فقال: [رجل خير فقال] ٧ لا عند هذا خير ولا شر"٨
_________________
(١) ١ هكذا في كل النسخ، وفي المصدر: (الفار) . ٢ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٥٦) على الحديث السابق الإشارة إليه. ٣ انظر:"لسان العرب": (٤/٥١٢)، مادة: (طير)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٩-٤٧٠) . و"فتح الباري شرح صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٢)، كتاب الطب، باب الطيرة. ٤ انظر:"لسان العرب": (١٢ / ٦٢٤- ٦٢٥)، مادة: (هوم)، و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢٤١)، كتاب الطب، باب لا هامة، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٦)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ٥ في كل النسخ: (الطبراني)، وما أثبته هو الصواب كما صحح في"ش"، وكما هو في المصادر. ٦ سقطت كلمة: (عند) من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٧ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ. ٨"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥) كتاب الطب، باب الفأل. ولم أجده في"تفسير الطبري"، فلعله في"تهذيب الآثار"أو غيره. أو لعله اعتمد على النقل من"فتح الباري". وانظر:"تفسير القرطبي": (٧ / ٢٦٦)
[ ٢ / ٣٠٣ ]
قوله:"ولا صفر " كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك١ وقيل٢ أراد به [النسيء] ٣ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الإسلام٤ وفي الحديث: "صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم"٥ أي: جوعه يقال: صفر الوطب٦ إذا خلا من اللبن، قيل: إن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر٧ [والصفراء] ٨ اجتماع الماء في البطن، كما يعرض للمستسقي يقال: صفر فهو مصفور، وصفر صفرا فهو صفر، والصفر دود يقع في الكبد و[شراسف] ٩ الأضلاع١٠ فيصفر منه
_________________
(١) ١ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٤٦٣)، مادة: (صفر) . و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ١٧١)، كتاب الطب، باب لا صفر. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٥- ٤٦٦)، كتاب السلام، باب ٣٣. ٢ في"ر": (قيل) بدون الواو. ٣ في"الأصل"غير واضحة، وقد صححتها من النسخ الأخرى. ٤ نفس المصادر بصفحاتها. ٥ ذكره ابن حجر في"الفتح": (١٠ / ١٧١) من غير سند ولا راو ولا إحالة. وهو في"غريب الحديث"لابن الجوزي: (١ / ٥٩٣) . وفي"النه، الآية"لابن الأثير: (٣ / ٣٦) . ٦ الوطب: سقاء اللبن، وجمعه أوطب وأوطاب، وهو جلد الجذع فما فوقه. انظر:"لسان العرب": (١ / ٧٩٧)، مادة: (وطب) . ٧ انظر:"فتح الباري": (١٠ / ١٧١)، قال ابن حجر عنده بأنه تقدم في الأشربة وهو كما ذكر في نفس الجزء (ص ٧٩) . ٨ في"الأصل"، و"ع"، و"ش": (الصفر)، والمثبت من"ر". ٩ في كل النسخ: (سراصيف)، ولعلها قد صحفت، والمثبت هو الصواب كما في"القاموس": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) . ١٠ الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع وهو الطرف المشرف على البطن. انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .
[ ٢ / ٣٠٤ ]
زاد مسلم: " ولا نواء ولا غول "
_________________
(١) الإنسان جدا وربما قتله ﴿زاد مسلم:" ولا نوء ولا غول ١"﴾ فيه إبطال ما يتحدثون به [عنها] ٢ من تغولها واختلاف ألوانها، وإضلالها الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك، ولا تخافونها٣ فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله ﷿ وورد في الحديث: "الغيلان سحرة الجن٤") قيل: إن خلقها خلق الإنسان، [ورجلها رجل حمار] ٥. ١ زيادة:"ولا نوء"جاءت عند مسلم من رو، الآية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وزيادة: (ولا غول) جاءت من رو، الآية جابر﵁-. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة. ٢ كلمة: (عنها) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من بقية النسخ. ٣ قوله: (الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافونها) حذف من"ر". ٤ الحديث في"مكائد الشيطان"لابن أبي الدنيا: (ص ٢٤- ٢٥، ح ٣) سئل رسول الله ﷺ عن الغيلان قال:" هم سحرة الجن "، وفي"أحكام الجان"للشبلي: (ص ٣٦)، وفي"الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤١٨، ح ٨٢٥) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف. وقد أورد ابن الأثير في"النه، الآية": (٣ / ٣٩٦) حديث:"لا غول ولكن السحالى"ثم قال: السحالى سحرة الجن لا أنه حديث. وذكر مثل ذلك النووي في"شرحه لمسلم": (١٤ / ٣٦٧)، والقاضي عياض في"مشارق الأنوار": (٢ / ١٤٠) . ٥ في"الأصل": (قيل: إن خلقها خلق الإنسان ورجلاها رجلا حمار)، وقد ألحق في الهامش. (٦) "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤ / ٤١٨) .
[ ٢ / ٣٠٥ ]
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "
_________________
(١) حكي أنه لقي الغول١ جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ﵁ حين سار إلى الشام قبل الإسلام، وضربه بالسيف.٢ ﴿ولهما عن أنس) ابن مالك﵁- ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "٣ وقال رسول الله ﷺ" الفأل مرسل ٤"- أي: من قبل الله ﷿- يستقبلك به كالبشير٥. ١ الغول: وجمعه غيلان، اختلف في كونه حقيقة أولا، وفي معنى نفي النبي ﷺ له في قوله: "لا غول". وجمع بين ذلك بأن نفي وجود الغول ليس مرادًا، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، واستدل على وجودها وحقبها بحديث: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالآذان" وقد اختلف في تصحيح هذا الحديث فضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة": (٣/٢٧٧، ح١١٤٠)، وأورده ابن خزيمة في "صحيحه": (٤/١٢٥، ح٢٥٤٩) . انظر: "النهاية في غريب الحديث": (٣/٣٩٣)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤/٤٦٧". ٢ "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤/٤١٨) . ٣ [١٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤٤، ح ٥٧٧٦)، كتاب الطب، باب لا عدوى. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٧٠، ح ١١٢ / ٢٢٢٤)، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ عزاه صاحب"كنز العمال": (١٠ / ١١٥، ح ٢٨٥٨١) إلى الحكيم عن الرويهب. وفي الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤٦١، ح ٥٩٧٤) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف. ٥ انظر:"فيض القدير": (٤/٤١٦) .
[ ٢ / ٣٠٦ ]
ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر
_________________
(١) قال الحليمي١ (وإنما كان ﷺ يعجبه الفأل؟ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) ٢. وهو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيتفاءل بها، ويتبرك بها، مثل أن يسمع المريض قائلا يقول: يا سالم، والطالب الحاجة يا واجد، والطيرة بخلافها مأخوذة من اسم٣ الطير. ﴿ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر٤﴾ - ﵁- ١ هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي- أبو عبد الله- مما ألفه:"المنهاج في شعب الإيمان"، وقد نقل البيهقي منه في كتابه"الشعب"كثيرا، كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر، وُلد سنة ٣٣٨ هـ، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٣ / ١٠٣٠- ١٠٣١)،"العبر": (٢ / ٢٠٥)،"البد، الآية والنه، الآية": (١١ / ٣٩٠- ٣٩١) . ٢ انظر: كتاب"المنهاج في شعب الإيمان"للحليمي: (٢ / ٢٥) مثله. وانظره نصا في"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥)، كتاب الطب، باب الفأل. ٣ قوله: (من اسم) سقط من"ر"، وهو ثابت في بقية النسخ. ٤ في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (عقبة بن عامر)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقله عن ابن السني، والصواب عروة بن عامر. انظر تخريج الحديث، وانظر:"أسد الغابة": (٣ / ٥٢٥، ت ٣٦٤٢)، وقد استدرك ذلك على المصنف في"فتح المجيد"و"تيسير العزيز الحميد"، واستدرك ذلك الدوسري في تخريجه لكتاب"التيسير": (ص ١٦١)، وقد استدرك الألباني ذلك على ابن السني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤ / ١٢٣) .
[ ٢ / ٣٠٧ ]
قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "
وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك
_________________
(١) ﴿قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال:"أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما "﴾ بل يمضي في حاجته ويتوكل على الله تعالى الذي منه النفع والضر. ﴿فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١﴾ يستحب إلى من سبق إلى قلبه الكراهة أن يدعو بهذا الدعاء فإنه يزيلها. ﴿وعن ابن مسعود﴾ - ﵁ ﴿مرفوعا: " الطيرة شرك "٢﴾ ١"سنن أبي داود: (٤ / ٢٣٥، ح ٣٩١٩)، كتاب الطب، باب في الطيرة."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨ / ١٣٩)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤- ١٤٥، ح ٢٩٣) . الحديث: مروي عن عروة بن عامر وليس عن عقبة، ولعله تصحيف من الناسخ أو صحف في المصدر الذي نقل منه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو في"عمل اليوم والليلة": (ص ١٤٤، ح ٢٩٣) عن عقبة. والحديث: صدره الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (بسند صحيح)، وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤ / ١٢٣، ح ١٦١٩): ضعيف الإسناد. وقد ضعفه الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٦١، ح ٣٢٤)، وكذا العصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٠٣) . ٢ في"المؤلفات"كرر قوله: (الطيرة شرك)، وهو هكذا في"سنن أبي داود"بزيادة قوله: (ثلاثا)، والمثبت موافق لـ"سنن الترمذي"إلا أنه في الترمذي بلفظ:"الطيرة من الشرك".
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " رواه أبو داود، والترمذي
_________________
(١) يقدح في التوحيد ﴿وما منا إلا﴾ قال في"النهاية" هو من قول ابن مسعود١ أدرجه في الحديث٢ هكذا جاء في الحديث ولم يذكر المستثنى، ومعناه: وما منا إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة، فحذفه اختصارا للكلام، واعتمادا على٣ فهم السامع٤. قال محمد بن إسماعيل٥ كان سليمان بن حرب٦ ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من كلام٧ رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود- ٨ -. ﴿ولكن الله يذهبه بالتوكل﴾ يعني: أن الواقع في القلب من ذلك مع كراهية لا يضر، إذا٩ لم يرده ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به (رواه أبو داود، والترمذي ١ زاد هنا في"الأصل"قوله: (ولكن) . ٢ قوله: (هكذا جاء في الحديث) سقطت من بقية النسخ. ٣ قوله: (على) سقطت من"ر". ٤ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢) . ٥ يعني: البخاري صاحب"الصحيح". ٦ هو: سليمان بن حرب بن بجيل أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري الإمام الثقة الحافظ، حدث عن شعبة وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وروى عنه البخاري وأبو داود والحميدي، وقد ولي قضاء مكة ثم عزل، توفي سنة ٢٢٤ هـ، وقيل غير ذلك، والأول أصح. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٩٣)،"تاريخ بغداد": (٩ / ٣٣)،"تهذيب التهذيب": (٤ / ١٧٨- ١٨٠) . ٧ هكذا في"الأصل": (كلام)، وفي بقية النسخ: (قول) . ٨ انظر:"سنن الترمذي": (٤ / ١٦١)، و"فيض القدير": (٤ / ٢٩٤) . ٩ هكذا في جميع النسخ، والسياق يستقيم بإضافة واو قبل إذا.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو﵄-: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "
_________________
(١) وصححه١ وجعل٢ آخره من قول ابن مسعود٣﴾ أدرجه في الحديث. ﴿ولأحمد﴾ ﵀ ﴿من حديث ابن [عمرو] ٤ - ﵄-: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "٥٦ ١ [١٣٩ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٠، ح ٣٩١٠)، كتاب الطب، باب في الطيرة."سنن الترمذي": (٤ / ١٦٠- ١٦١، ح ١٦١٤)، كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. الحديث: قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى بالسند عن سليمان بن حرب أنه قال إن قوله:"وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل"من قول عبد الله بن مسعود. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٧١٦، ح ٤٢٩) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. ٢ يعني: الترمذي. ٣ وذلك بما أورده من الرو، الآية السابقة عن سليمان بن حرب. ٤ في كل النسخ: (ابن عمر)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق للمصادر. ٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولا إله غيرك)، وهو الموافق لأصل الحديث. ٦ "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٢٠)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٥ / ١٠٥)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤، ح ٢٩٢)، باب ما يقول إذا تطير بشيء. الحديث: قال الهيتمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٥٣- ٥٤، ح ١٠٦٥) .
[ ٢ / ٣١٠ ]
وله من حديث الفضل بن العباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ".
_________________
(١) يعني: الخير والشر والنفع والضر من الله، وبقضائه وقدره، ولا معبود بحق إلا هو جل وعلا. ﴿وله من حديث الفضل بن العباس١ "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"٢ يعني: حقيقة الطيرة المذمومة ما أمضاك في الشيء أو ردك عنه شؤما وحذرا، وعملت٣ بموجبه٤. تتمة: عن سعد بن (مالك) أبي وقاص٥ ﵁ أن رسول ١ هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ كان أكبر إخوانه، غزا مع النبي ﷺ مكة وحنينا، وثبت معه يومئذ، وشهد معه حجة الوداع، مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٩٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٦٦)،"الإصابة": (٨ / ١٠٢- ١٠٣) . ٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢١٣)،"مسند الطيالسي":"المنحة": (١ / ٣٤٨، ح ١٧٧٩) . الحديث: قال فيه ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣ / ٣٦١): رواه أحمد من رو، الآية محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه وفيه انقطاع. ٣ في"ر": (علمت)، وهو تصحيف ظاهر. ٤ ذكر معنى هذا في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٠)، وفي"فتح المجيد": (ص ٣٦٤) . ٥ وهو المعروف بسعد ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب- أبو إسحاق- القرشي الزهري المكي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد خاطبه الرسول ﷺ بقوله:" يا سعد ارم فداك أبي وأمي "، وكان﵁- مستجاب الدعوة، توفي﵁- سنة ٥٦ هـ، وقيل: ٥٨ هـ، وله من العمر ٨٢ سنة. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣ / ١٣٩- ١٤٩)،"حلية الأولياء": (١ / ٩٢- ٩٥)،"سير أعلام النبلاء": (١ / ٩٢)،"أسد الغابة": (٢ / ٢١٤- ٢١٧) .
[ ٢ / ٣١١ ]
الله ﷺ كان يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "١ قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد٢ وقيل: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه٣ فيفارق المرأة، وينتقل عن الدار ويبيع الفرس٤.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق "٥.
_________________
(١) ١ [١٤٠ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٦، ح ٣٩٢١)، كتاب الطب، باب في الطيرة،"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٤) . الحديث صححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٤٣١، ح ٧٨٩) . و"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٣٣٢٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ معالم السنن مع"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٧) . ٣ في"ر"، و"ع": (ارتباطها) . ٤ انظر: معنى ذلك في:"فتح الباري": (٦ / ٦٢)، كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس. ٥ [١٤١ ح] "النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢)، وهو بلفظه. وانظر:"شعب الإيمان"للبيهقي: (٢ / ٦٣، ح ١١٧٢)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٠٣، ح ١٩٥٠٤) . الحديث: مروي من طريق إسماعيل بن أمية. والحديث قال فيه ابن حجر في"الفتح" (١٠ / ٢١٣): هذا مرسل أو معضل لكن له شاهد وذكره. وقد ورد له شاهد آخر عند الطبراني كما في"مجمع الزوائد": (٨ / ٧٨) عن حارثة بن النعمان. وقال الهيتمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣١٢ ]
باب ما جاء في التنجيم
قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في التنجيم﴾ ﴿قال البخاري في"صحيحه": قال قتادة: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن أول١ فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به"٢﴾ . ١ في"المؤلفات": (تأول)، وهو الموافق لـ"صحيح البخاري". ٢ [٩ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٢٩٥)، كتاب بدء الخلق، باب في النجوم،"تفسير الطبري": (٢٩ / ٣- ٤) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. وقد علق الداودي كما في"فتح الباري": (٦ / ٢٩٥) على كلام قتادة فقال: (قول قتادة في النجوم حسن إلا قوله أخطأ وأضاع نفسه، فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر) اهـ. ثم قال ابن حجر: (ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك، وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها، واما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا) . وقد قسم الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤١- ٤٤٢) التنجيم من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم كفر بإجماع المسلمين وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبة على تأثير الكواكب والروحانيات وأن الكواكب فاعلة مختارة. ٢- وقسم محرم ومختلف في تكفير قائله ورجح هو تكفيره، وهو الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك. ٣- وقسم جائز وهو تعلم المنازل، وقد كان من السلف من يكره تعلمه.
[ ٢ / ٣١٣ ]
وكره قتادة تعلم منازل القمر ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب
_________________
(١) قال الشاعر القحطاني١ في"نونيته": إن النجوم على ثلاث أضرب فاسمع مقال الناقد الدهقان بعض النجوم جعلن زينا للسماء كالدر فوق قلائد النسوان ومعالما تهدي المسافر للسرى ورجوم كل مثابر شيطان٢ والمنهي من علم النجوم ما يدعى من علم الكوائن٣ التي ستقع في مستقبل الزمان من المطر والمرض ونحوها، وأما ما يستدل به على أوقات الصلاة ومعرفة القبلة ففرض كفاية، وقد يكون فرض عين في نحو السفر.٤ قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب٥ ١ نسبت هذه القصيدة لأبي محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي، ونسبت إلى محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي، وكان فقيها حافظا، توفي سنة ٣٨٧ هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام": (٦ / ١٦٢)،"الأنساب"للسمعاني: (١ / ٣٤٥) . ٢"نونية القحطاني": (ص ٢٦- ٢٧)، وانظر:"ديوان مشرف": (ص ١٣٠) . ٣ قوله: (ما يدعى) سقط من"ر". ٤ انظر:"معالم السنن مع سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٦-٢٢٧) . ٥ هو: الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني الفقيه تلميذ الإمام أحمد بن حنبل، روى عن أحمد وإسحاق بن راهويه وسعيد بن منصور، وروى عنه القاسم بن محمد الكرماني وأبو حاتم الرازي وأبو بكر الخلال، وله كتاب"المسائل"، توفي سنة ٢٣٩ هـ. = = انظر ترجمته في:"المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد": (١ / ٣٩٤)،"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٦١٣)،"شذرات الذهب": (٢ / ١٧٦)،"سير أعلام النبلاء": (١٣ / ٢٤٤) .
[ ٢ / ٣١٤ ]
عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. انتهى.
_________________
(١) عنهما،١ ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.٢ انتهى) . والجبال علامات النهار، والنجوم علامات الليل، ورد الله ﷾ على الفلاسفة والمنجمين بقوله ﷿ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ لأنهم يعتقدون أن هذه النجوم هي الفاعلة المتصرفة في العالم السفلي، فأخبر الله تعالى أن هذه النجوم مسخرات في نفسها مذلالات لأمر ربها، مقهورات تحت قهره، ويصرفها كيف يشاء ويختار، وأنها ليس لها تصرف في نفسها٤ فضلا عن غيرها، خلقها لمنافع عباده. ١ ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله صاحب"تيسير العزيز الحميد"أن هذين الأثرين عن قتادة وابن عيينة ربما رواهما حرب في كتابه"المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد". انظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٩) . ٢ هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم- المعروف بابن راهويه- المروزي، كان إماما عالما حافظا، سمع من ابن المبارك، قال عنه الإمام أحمد: لا أعلم بالعراق له نظيرا، قال عنه محمد بن أسلم: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق. وُلد سنة ١٦١ هـ، وتوفي سنة ٢٣٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ٢١٦- ٢١٩)،"شذرات الذهب": (٢ / ٨٩)،"معجم المؤلفين": (٢ / ٢٢٨) . ٣ سورة النحل، الآية: ١٢. ٤ قوله: (مذلالات لأمر ربها، مقهورات تحت قهره، ويصرفها كيف يشاء ويختار، وأنها ليس لها تصرف في نفسها) سقط من النسخ الأخرى غير"الأصل".
[ ٢ / ٣١٥ ]
قال الشاعر لله دره:
لا ترقم النجم في أمر تحاوله وانهض بعزم وجد أيها الرجل
مع السعادة ما للنجم من أثر فلا يضرك مريخ ولا زحل
واعزم متى شئت فالأوقات واحدة فالله يفعل لا جدي ولا حمل١
عن الربيع بن سبرة الجهني٢ قال: "لما غزا عمر بن الخطاب﵁-، وأراد الخروج إلى الشام خرجت معه، فلما أراد أن يدلج نظرت إلى السماء فإذا القمر في الدبران،٣ فأردت أن أذكر لعمر، فعرفت أنه يكره ذكر النجوم، فقلت له: يا أبا حفص، انظر إلى القمر، ما أحسن استواءه الليلة، فنظر فإذا هو في الدبران، فقال: قد عرفت٤ ما تريد يا ابن سبرة، تقول: إن القمر في الدبران، والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار"٥.
_________________
(١) ١ انظر: الأبيات الماضية. ٢ هو: الربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني، تابعي ثقة، روى عن أبيه، وله صحبة، وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن مرة الجهني، وروى عنه عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/٢٤٤)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٤٦٢) . ٣ الدبران: بفتح الدال والباء- سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير، ويطلقون عليه- أيضا- المجدح- بكسر أو ضم الميم وسكون الجيم وفتح الدال. انظر:"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤)، كتاب الاستسقاء. ٤ في"ر": (ما عرفت)، وهو خطأ من الناسخ، ويخالف النسخ الأخرى. ٥ انظر:"تهذيب تاريخ ابن عساكر": (٥ / ٣٠٥)، وفي"أصل تاريخ ابن عساكر"المخطوط: (٦ / ٢١٨) .
[ ٢ / ٣١٦ ]
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في"صحيحه".
_________________
(١) ﴿عن أبي موسى﴾ الأشعري١ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر "٢ رواه أحمد وابن حبان٣ في"صحيحه" قوله:" مدمن خمر " ١ هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار- أبو موسى الأشعري- صحابي جليل، كان عالما صالحا، حسن الصوت بالقرآن، وكان عابدا صواما قواما كبير القدر، وهو أحد الحكمين بين علي ومعاوية، كان مع معاذ﵁- على اليمن في عهد رسول الله ﷺ، ثم ولي في عهد عمر وعثمان وعلي، توفي﵁- في مكة سنة ٤٢ هـ، وقيل: سنة ٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٢٣- ٢٤)،"أسد الغابة": (٣ / ٢٦٣- ٢٦٥)،"الإصابة": (٦ / ١٩٤- ١٩٦) . ٢ في"المؤلفات"قدم: (مصدق بالسحر)، والصواب الموافق للأصول ما أثبت من النسخ الخطية. ٣"مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٩٩) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧ / ٣٦٦- ٣٦٧، ح ٥٣٢٢) . وأخرجه الطبراني وأبو يعلى"مجمع الزوائد": (٥ / ٧٤) . الحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وكذلك أخرجه الحاكم في"المستدرك" (٤/١٤٦) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وحسنه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٢٩٥) . وضعف بعض زياداته. انظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٥٨، ح ١٤٦٣) .
[ ٢ / ٣١٧ ]
هو الذي يداوم شربها، ويلازمه، وعنه ﷺ " الخمر١ أم الخبائث٢ ") .
وفي الحديث: " مدمن الخمر كعابد الوثن ٣") وهذا تغليظ في أمرها وتحريمها، و"قاطع الرحم": الذي يقطع صلة أرحامه.
عن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، قال: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذاك لك، " ثم قال رسول الله ﷺ اقرؤوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ ٤ رواه البخاري، ومسلم.٥
_________________
(١) ١ قوله: (هو الذي يداوم شربها، ويلازمه، وعنه ﷺ الخمر) سقط من"ر"، وذلك لسبق نظره إلى كلمة: (الخمر) المتأخرة. ٢"معجم الطبراني الأوسط"كما في"المجمع": (٥ / ٧٢) . و"مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٦٨، ح ٣٨)،"سنن الدارقطني": (٤ / ٢٤٧)، كتاب الأشربة. الحديث: قال الهيتمي: (وواه الطبراني في"الأوسط"عن شيخه شباب بن صالح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر) . وحسنه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤ / ٤٦٩، ح ١٨٥٤) . ٣ [١٤٢ ح] "التاريخ الكبير"للبخاري: (١ / ١ / ١٢٩، ح ٥٩٢٦) عن أبي هريرة، وعن عبد الله، ولعله ابن عباس. وجاء بلفظ:"مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن"عن ابن عباس، وقد أخرجه الإمام أحمد في"المسند": (١ / ٢٧٢) . الحديث: حسنه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٢٩٢، ح ٦٧٧)، فقال: إنه بمجموع طرقه حسن أو صحيح. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٤ سورة محمد، الآيتان: ٢٢-٢٣. ٥ [١٤٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٤٦٥- ٤٦٦، ح ٧٥٠٢)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٤٧- ٣٤٨، ح ١٦ / ٢٥٥٤)، كتاب البر والصلة والأدب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣١٨ ]
وعنه ﷺ قال: "إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم " رواه الطبراني.١
وقال ﷺ " الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله " رواه البخاري.٢
وهو مأمور بوصلها، قال ﷺ " من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ في أثره فليصل رحمه " أخرجه البخاري عن أبي هريرة﵁-.٣
_________________
(١) ١ نسبه الهيثمي إلى الطبراني ولم يحدد. انظر:"مجمع الزوائد": (٨ / ١٥١)،"جمع الجوامع"للسيوطي. راجع: (ح ٥٩٢٦) . والحديث من حديث ابن أبي أوفى."الترغيب والترهيب": (٣ / ٣٤٥، ح ٤١) . والحديث قال فيه الهيثمي: وفيه آدم المحاربي وهو كذاب. وحكم عليه الألباني بالوضع في"ضعيف الجامع": (ح ١٧٩١ / ٥٧٠) . ٢ [١٤٤ ح] اللفظ ليس في"صحيح البخاري"، وإنما هو في"صحيح مسلم". انظره مع"شرح النووي": (١٦ / ٣٤٨، ح ١٧ / ٢٥٥٥)، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطعها. وأما في البخاري فقد ورد بلفظ:"الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته"، وهو في"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤١٧، ح ٥٩٨٩)، كتاب الأدب، باب من وصل وصله الله. والحديث: من رو، الآية عائشة﵂-. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ [١٤٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤١٥، ح ٥٩٨٥)، كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم. إلا أنه بلفظ:"من سره"، لكن لفظ:"من أحب"جاء عن أنس بعده، ولعل الشارح قد خلط بينهما من حفظه أو نقله."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٥٠، ح ٢١ / ٢٥٥٧)، كتاب البر والصلة، باب صلة الرحم. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣١٩ ]
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________________
(١) قوله:"يبسط له في رزقه"، أي: يوسع١ له، وقوله:"ينسأ له"، أي: يؤخر له، وقوله:"في أثره"، أي: في أجله. ﴿باب ما جاء في الاستسقاء الأنواء﴾ ٢ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: حظكم ونصيبكم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب،٣ وقال جماعة من المفسرين: معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون- أي: بنعمة الله عليكم- وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا إذا مطروا يقولون: مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم ١ قوله: (في رزقه، أي: يوسع له) مثبت من"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٢ قوله: (بالأنواء) في"الأصل"و"المؤلفات"، وسقط من بقية النسخ. ٣"تفسير الطبري": (١٣ / ٢٧ / ٢٠٩)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) .
[ ٢ / ٣٢٠ ]
وعن أبي مالك الأشعري﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب
_________________
(١) التكذيب،١ فمن نسب الإنزال إلى النجم [فقد] ٢ كذب برزق الله ونعمه، وكذب بما جاء به القرآن، والمعنى: تجعلون بدل الشكر التكذيب. ﴿وعن أبي مالك الأشعري﵁- أن رسول الله ﷺ قال: "أربع من أمر٣ الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب " وكلهم لآدم وحواء قال ﷺ " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء ٤") وللترمذي وحسنه: " لينتهين أقوام ١"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) . ٢ كلمة: (فقد) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٣ هكذا في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (أربع في أمتي من أمر )، وهو الموافق لـ"صحيح مسلم". ٤ [١٤٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٣٥٠، ح ١٩٧٧)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعن."مسند الإمام أحمد": (١ / ٤٠٤، ٤٠٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠ / ١٩٣) . الحديث: مروي عن عبد الله بن مسعود﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٧) بعد أن أحاله على البزار: فيه عبد الرحمن بن مغراء وثقه أبو زرعة وجماعة وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٨٩، ح ١٦١٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٢١ ]
يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل،١ إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم [وآدم]،٢ خلق من تراب "٣
العبية- بتشديد الباء وكسرها-: الكفر والفخر،٤ وفي رواية: " قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية "٥
وجاء في الحديث: " قيل لرسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال:
_________________
(١) ١ الجعل: دابة سوداء من دواب الأرض، جمعه جعلان، ويقال له: أبو جعران. انظر:"لسان العرب": (١١ / ١١٢)، مادة: (جعل) . ٢ في"الأصل"، و"ر": (الناس بنو آدم خلق من تراب) . وفي بقية النسخ: (خلقوا من تراب) . وقد أضفت ما بين القوسين من مصادر الحديث. ٣ [١٤٧ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٧٣٤، ح ٣٩٥٥)، كتاب المناقب، باب فضل الشام واليمن."سنن أبي داود": (٥ / ٣٤٠)، كتاب الأدب، باب في التفاخر بالأحساب. الحديث: من طريق أبي هريرة﵁-. والحديث- كما ترى- قد حسنه الترمذي، ووافقه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٣ / ٢٥٤، ح ٣١٠٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ وأما العين فتضم وتكسر. انظر:"غريب الحديث"للخطابي: (١ / ٢٩٠)، وانظر:"معالم السنن في سنن أبي داود"في موضع الحديث. ٥"مسند الربيع بن حبيب": (٢ / ٨، ح ٤١٩)، وانظر:"إتحاف السادة المتقين": (٨ / ٤١٩) .
[ ٢ / ٣٢٢ ]
أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم استعدادا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١.٢
قال الشاعر:
بي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم٣
وقال آخر:٤
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
وقد رفع الإسلام سلمان الفارسي كما وضع الشرك اللعين أبا لهب٥
وعن أبي هريرة﵁- أنه قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي: ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا،
_________________
(١) ١ سورة الحجرات، الآية: ١٣. ٢ [١٤٨ ح] "سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٢٣، ح ٤٢٥٩)، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له."معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٠٩) . إلا أن الحديث قد صدر فيهما بـ"أي المؤمنين أكيس؟ أو من أكيس الناس؟ ". والحديث عن ابن عمر. والحديث قال فيه الهيثمي: (إسناده حسن) . وحسنه الألباني بمجموع طرقه. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ١٣٨٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في"الأضواء": (٧ / ٦٣٥) أنه ينسب إلى سلمان الفارسي. وانظر:"الكامل"للمبرد: (٣ / ١٧٩)، و"شعر الخوارج"لعبد الرزاق حسين: (ص ٣٥)، وقد نسباه إلى نهار بن توسعة. ٤ قوله: (وقال آخر) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٥ انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٣٠٥)، وانظر:"ديوان علي ابن أبي طالب"المنسوب إليه: (ص ١٢) .
[ ٢ / ٣٢٣ ]
والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
_________________
(١) فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتقون" وفي رواية: "فليقم المتقون"١ وعن جابر﵁- قال: "خطبنا رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فليبلغ الحاضر الغائب "٢ ﴿والاستسقاء بالنجوم، والنياحة﴾ على الميت ﴿وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب "٣ ١ [١٤٩ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩- ٢٩٠، ح ٥١٣٩، ٥١٤٠) ."معجم الطبراني الصغير":"الروض": (١ / ٣٨٣- ٣٨٤، ح ٦٣٢) ."تفسير السيوطي": (٧ / ٥٨٠)، وأحاله على الطبراني وابن مردويه. الحديث: قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٨ / ٨٤): فيه طلحة بن عمرو وهو متروك. وقال البيهقي بعد الرو، الآية الأولى الموقوفة: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢"شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩، ح ٥١٣٧)،"الترغيب والترهيب": (٣ / ٦١٢- ٦١٣، ح ٩)، وأحاله على البيهقي. الحديث: قال البيهقي بعده: في هذا الإسناد بعض من يجهل. ٣ قوله: (ودرع من جرب) طمست في"ر"، وهي ثابتة في النسخ الأخرى، وموافقة لنص الحديث في"صحيح مسلم".
[ ٢ / ٣٢٤ ]
رواه مسلم.
_________________
(١) رواه مسلم.١٢ السربال٣ والدرع كالقميص. وفي رواية: "تجيء النائحة يوم القيامة تنبح كنبح الكلاب٤") وعن أبي سعيد الخدري﵁- قال: " لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة "٥ ١ [١٥٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦ / ٤٨٩- ٤٩٠، ح ٢٩ / ٩٣٤)، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٤ / ٦٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ زيد هنا في"ر"كلمة: (الدرع) خطأ إذ لا مناسبة لوجودها. ٣ زيد هنا في"ع"كلمة: (الجرب) خطأ. ٤ ونص هذه الرو، الآية كما جاء في"الترغيب والترهيب": (٤ / ٣٥١، ح ١٣):"إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب"، وأحاله على الطبراني في"الأوسط"، وهو في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) . الحديث من رو، الآية أبي هريرة﵁-. الحديث: قال الهيثمي: فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف. ٥ [١٥١ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ٣١٢٨)، كتاب الجنائز، باب في النوح."مسند الإمام أحمد": (٣ / ٦٥) . الحديث فيه محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء، أفاده في تحقيق"شرح السنة": (٥ / ٤٣٩) . وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) بعد أن أورد الحديث عن ابن عمر: رواه الطبراني في"الكبير"وفيه الحسن بن عطية وهو ضعيف. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ولهما عن زيد بن خالد﵁- قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل
_________________
(١) واعلم أن النياحة رفع الصوت بالندب، وهو تعديد النادبة محاسن الميت، وقيل: هو البكاء مع تعديد محاسنه. تنبيه: يحرم تهيئة الطعام للنائحات؟ لأنه إعانة على معصية ﴿ولهما عن زيد بن خالد١ ﵁ قال: صلى لنا رسول الله٢ ﷺ صلاة الصبح بالحديبية﴾ قال النووي: الحديبية معروفة، وهي بئر قريب من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة، والتشديد قول وهب٣ وأكثر المحدثين.٤ ﴿على إثر سماء كانت من الليل﴾ السماء هنا: المطر؟ لأنه نزل منها، قال الشاعر: ١ هو: زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو زرعة، وقيل: أبو طلحة، صحابي سكن المدينة وشهد الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، روى عنه من الصحابة: السائب بن يزيد والسائب بن خلاد الأنصاري، ومن التابعين: ابناه خالد وأبو حرب وابن المسيب، واختلف في وفاته بين سنة ٧٢ هـ، وسنة ٧٨ هـ، وسنة ٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣ / ٤١٠- ٤١١)،"أسد الغابة": (٢ / ١٣٢- ١٣٣) . ٢ في غير"الأصل": (قال: قال رسول الله إلخ)، وسقط قوله: (صلى لنا رسول الله ﷺ) . ٣ تقدمت ترجمته (ص ١٣) . ٤ انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي: (٣ / ١ / ٨١) .
[ ٢ / ٣٢٦ ]
فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي
_________________
(١) إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا١ وقال غيره:٢ عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء والإثر- بكسر الهمزة، وإسكان الثاء، ويقال: [بفتحهما]،٣ لغتان٤ "فلما انصرف أقبل على الناس فقال:" هل تدرون ماذا قال ربكم؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ٥ "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ١ انظر:"شرح الخطابي على سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٧)، وهو لمعاوية بن مالك. وانظر:"تفسير الشوكاني": (٥ / ٨٥) . وانظره في:"لسان العرب": (١٤ / ٣٩٩)، مادة: (سمو) . ٢ قوله: (وقال غيره) سقط من"ر". ٣ كلمة: (بفتحهما) في"ر"، و"ع". وفي"الأصل"و"ش"بفتحها بالإفراد، وهو خطأ من الناسخ. ٤ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٥) . و"القاموس المحيط": (ص ٤٣٥) . ٥ في"المؤلفات"كرر قوله: (قال)، وهو موافق لـ"صحيح مسلم"، والمثبت يتفق مع رو، الآية البخاري.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
مؤمن بالكوكب"
_________________
(١) مؤمن بالكوكب ١"٢﴾ النوء: واحد الأنواء من المنازل، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ قولهم، وجعل سقوط المطر٣ من فعله سبحانه دون فعل غيره، وقيل: النوء سقوط نجم من المنازل يقال: [ناء] ٤ النجم ينوء إذا سقط وغاب، وقيل: ناء إذا ظهر وطلع.٥ قال العلماء- رحمهم الله تعالى-: إن قال مسلم مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجد والفاعل المحدث للمطر صار كافرا مرتدا مسلوب الإيمان خارجا عن ملة٦ الإسلام بلا شك.٧ ١ هكذا في"الأصل"و"ش"و"ع"، وهو الموافق للأصول الحديثية، وفي"ر": (الكواكب) بالجمع، وهو هكذا في كتاب"الأم"للإمام الشافعي: (١ / ٢٥٢) . ٢ [١٥٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢ / ٣٣٣، ح ٨٤٦)، كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٩، ح ١٢٥ / ٧١)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ صحفت في كل النسخ إلى: (القمر) . ٤ هذا من"ر"و"ش"، وهو الموافق لما في"لسان العرب": (١ / ١٧٥- ١٧٦)، وفي"الأصل"و"ع": (أناء) . ٥ انظر:"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢ / ٤٣٩- ٤٤٠)، و"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤) . ٦ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (خارجا من دين الإسلام) . ٧ وهذا مقيد بتحقق الشروط وانتفاء الموانع في ذلك الشخص.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وإن قال مريدا أنه علامة لنزول المطر فينزل المطر عند هذه العلامة ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه لم يكفر، والمختار أنه مكروه; لأنه من ألفاظ الكفار، ومن شعار الجاهلية.
وهذا ظاهر الحديث، ونص عليه الشافعي- رحمه الله تعالى-. قال في"الأم"- وغيره والله أعلم-: (فمن لا يعتقد تدبيره وتأثيره فيكون المراد بالكفر كفر النعمة لله تعالى، لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب) .١
ويؤيده حديث أبي هريرة﵁-: " ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق بها كافرين "٢ فقوله:"بها" يدل على أنه كفر بالنعمة، والله أعلم.
_________________
(١) ١ انظر:"الأم"للشافعي: (١ / ٢٥٢)، ونص قول الشافعي ﵀: (وأرى معنى قوله - والله أعلم-: أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله ﷿، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر، كما قال رسول الله ﷺ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إليَّ منه) . ٢ [١٥٣ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٢١- ٤٢٢، ح ١٢٦ / ٧٢)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء."سنن النسائي": (٣ / ١٦٤، ح ١٥٢٤)، باب كراهة الاستمطار بالكوكب. ولفظه يختلف يسيرا. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
ولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________________
(١) ﴿ولهما من حديث ابن عباس﴾ - ﵄- ﴿بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ ١ ٢ ٣"وعن أبي سعيد الخدري﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح " أخرجه النسائي،٤ المجدح- بكسر الميم وسكون الجيم ١ هكذا في كل النسخ بالاختصار، وفي"المؤلفات"صرح بذكر الآيات إلى قوله: (تكذبون) . ٢ سورة الواقعة، الآيات: ٧٥ـ٨٢ ٣ لم أجده في مظنته من"صحيح البخاري"، وهو في"صحيح مسلم"، انظره مع"شرح النووي": (٢ / ٤٢٢- ٤٢٣، ح ١٢٧ / ٧٣)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء. ولم يعزه المزي في"تحفة الأشراف": (٤ / ٤٦٩) إلا إلى مسلم. ٤ [١٥٤ ح] "سنن النسائي": (٣ / ١٦٥، ح ١٥٢٦)، كتاب الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالكوكب. و"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٧) مع اختلاف يسير في الألفاظ. الحديث قال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٤ / ٢١٠، ح ١٧٢١): إسناده ضعيف. وانظر:"ضعيف سنن النسائي": (ص ٦٠، ح ٩٦ / ١٥٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ.
_________________
(١) آخرها حاء مهملة-: نجم يقال له: الدبران.١ ﴿باب) قول الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية تقدم تفسيرها في باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله٣ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ وقرئ على الجمع وعشيراتكم،٤ العشيرة: الأدنون ١ انظر:"لسان العرب": (٢ / ٤٢١)، مادة: (جدح) . وهناك قول آخر أنه ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب. وقيل: المجدح نجم صغير بين الدبران والثريا. وضبطها (المجدح) بكسر الميم وتسكين الجيم وفتح الدال. (الدبران) بفتح الدال المشددة وفتح الباء. انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (١ / ٢٤٣)، و"لسان العرب": (٢ / ٤٢١، ٤٢٢)، و(٤ / ٢٧١) . ٢ سورة البقرة، الآية: ١٦٥. ٣ انظر ذلك: (ص ١١٥- ١١٦) . ٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢)، و"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨١)، وزاد قوله: (وقرأ الحسن وعشائركم) .
[ ٢ / ٣٣١ ]
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
_________________
(١) من أهل الإنسان الذين يعاشرونه دون غيرهم١ ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ يعني: اكتسبتموها٢ ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ يعني: بفراقكم لها٣ ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ يعني: تستوطنوها راضين بسكناها٤ ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: أحب إليكم من الهجرة إلى الله ورسوله ﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ٥ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٦ الآية، أي: فرض عليكم الجهاد. روى البخاري ومسلم عن أبي ذر " أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله (٧ وفي مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: " قيل يا رسول الله، أخبرنا ١ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢) . ٢"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥) . ٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٣) . ٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٥"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩) . ٦ سورة البقرة، الآية: ٢١٦. ٧ [١٥٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥ / ١٤٨، ح ٢٥١٨)، كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٣٣- ٤٣٤، ح ١٣٦)، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
َتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ .
_________________
(١) بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله ١.٢") ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أي: فانتظروا٣ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٤بقضائه، وهذا أمر تهديد وتخويف٥ ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٦ يعني: الخارجين عن طاعته،٧ بين الله ﷾ أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى ١ [١٥٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٢٨، ح ١١٠ / ١٨٧٨)، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى. و"سنن الترمذي": (٤ / ١٦٤، ح ١٦١٩)، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد. و"سنن النسائي": (٦ / ١٨، ح ٣١٢٧)، كتاب الجهاد، باب مثل المجاهد في سبيل الله ﷿. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٩ / ١٥٨)، كتاب السير، باب فضل الجهاد في سبيل الله. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ من قوله: (قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال" إلى هنا، ألحقته من حاشية"الأصل"، وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة، ولا يوجد في بقية النسخ. ٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥)، و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٤ في"المؤلفات"توقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها. ٥ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٦ سورة التوبة، الآية: ٢٤. ٧"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا، ويقدمها. ومن دقائق أسرار التوحيد الغامضة المحبة لله وإلى هذا المقام أشار في خطبته ﷺ لما قدم المدينة حيث قال: " أحبوا الله من كل قلوبكم "١ وعلامة محبة الله تعالى متابعة نبيه ﷺ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٢ قال الشاعر:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
في كل يوم يبتديك بنعمة منه وأنت لشكر ذاك مضيع٣
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله ﷺ "إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل فيه علما فأنزل الله هذه الآية٤ "عن أبي الدرداء
_________________
(١) ١"دلائل النبوة"للبيهقي: (٢ / ٥٢٤- ٥٢٥)، وانظر:"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٦)،"سير ابن هشام": (٢ / ١٤٦- ١٤٧)، وانظر:"كنز العمال": (١٦ / ١٢٤- ١٢٥، ح ٤٤١٤٧) . والحديث من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف. ٢ سورة آل عمران، الآية: ٣١. ٣ انظر:"كتاب الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٩- ١٠)، وانظر:"تفسير الآلوسي": (٣ / ١٢٩)، وقد نسبها الآلوسي إلى الوراق. وذكره الغزالي في"الإحياء": (٥ / ٣٢١)، وهو في"ديوان الشافعي": (ص ٥٥)، وهو في"جامع العلوم والحكم منسوبا إلى بعض المتقدمين. انظر: (ص ٣٩٧) . ٤ يعني بال، الآية قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ﴾ الآية: ٢٤ من سورة التوبة. انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٣ / ٢٣٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (١ / ٣٧٣)، و"تفسير السيوطي": (٢ / ١٧٨)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٣) .
[ ٢ / ٣٣٤ ]
عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجاه.
_________________
(١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " كان من دعاء داود ﵊: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، ومن الماء البارد " رواه الترمذي،١ وقال: حديث حسن. ﴿عن أنس) بن مالك﵁- ﴿أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " [أخرجاه] .٢٣ اعلم أن محبة نبينا ﷺ شرط للإيمان حتى يكون أحب إليك من ولدك ووالدك والناس أجمعين، ومن نفسك أيضا. ١"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢٢- ٥٢٣، ح ٣٤٩٠)، كتاب الدعوات، باب ٧٣."مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٣٣)،"حلية الأولياء": (١ / ٢٢٦- ٢٢٧) . والحديث مروي عن أبي الدرداء﵁-. والحديث قال عنه الترمذي- وقد نقله عنه الشارح-: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي. وضعفه الألباني. انظر:"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٤٥٣، ح ٦٩١) . ٢ ما بين القوسين ألحقته من"المؤلفات"، وقد سقط من جميع النسخ، والصواب إثباتها بدلالة تخريج الحديث منهما، وبما جاء في أول الحديث الآتي من قوله: (ولهما) . ٣ [١٥٧] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٥٨، ح ١٥)، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٥، ح ٧٠)، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
_________________
(١) عن عمر بن الخطاب﵁- أنه قال للنبي ﷺ لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال النبي ﷺ: " لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي ﷺ الآن يا عمر "١ وسئل علي بن أبي طالب﵁- كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ قال:"كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ "٢ وحقيقة المحبة له ﷺ متابعته والانقياد لسنته وعدم مخالفته. ﴿ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ " ثلاث من كن فيه وجد٣ حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا٤ بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنه ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٥٢٣، ح ٦٦٣٢)، كتاب الأيمان والنذور."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٣٦) . و"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ١٩)، باب لزوم محبته ﷺ. وفي"كنز العمال": (١ / ٢٨٤، ح ١٣٨٦)، وعزاه إلى العدني في"الإيمان"ولم أجده فيه. ٢"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٢٢) . ٣ في"المؤلفات"زيادة كلمة: (بهن)، وفي النسخ المخطوطة لإسقاطها، ولا يتغير المعنى بالإسقاط أو الإثبات، والإسقاط يتفق مع رو، الآية البخاري، والإثبات يتفق مع رو، الآية مسلم. ٤ في"ر"أسقط الناسخ كلمة: (إلا) سهوا، وهو خطأ كبير يغير المعنى.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة رسوله وكراهة ما يكرهه، ولا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلغ عن الله ما يحبه وما يكرهه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن الله١ بين محبته ومحبة رسوله في الآية الكريمة التي في أول الباب، كما قرن بين طاعته وطاعة رسوله في مواضع كثيرة من القرآن.٢
[سئل ذو النون٣ متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر] ٤٥
واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت عليهم السلام٦ واحترامهم قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٧ وقال ﷺ في حديث: "أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي- كررها ثلاثا " رواه مسلم.
_________________
(١) ١ لفظ الجلالة: (الله) سقط من"ر". ٢"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٤٢- ٤٣) . ٣ هو: ثوبان بن إبراهيم المصري أبو الفياض أو أبو الفيض أحد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، قال السلمي: ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء، فهجره علماء مصر، مات سنة ٢٤٥ هـ، وقيل: ٢٤٦ هـ، في مصر. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١١ / ٥٣٢- ٥٣٦)،"تاريخ بغداد": (٨ / ٣٩٣- ٣٩٧)،"وفيات الأعيان": (١ / ٣١٥- ٣١٨) . ٤ ما بين القوسين ألحقته من بقية النسخ الأخرى غير"الأصل". ٥"حلية الأولياء": (٩ / ٣٦٣)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣١) . ٦ التعبير بـ (﵇) لغير الأنبياء تقدم التنبيه عليه: (ص ٢١) . ٧ سورة الشورى، الآية: ٢٣.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وغيره،١ وقال ﷺ " أحبوا أهل بيتي بحبي " أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.٢
وقال ﷺ للعباس﵁-: " والذي نفسي بيده لا يدخل الإيمان قلب رجل حتى يحبكم الله ورسوله " رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه٣ إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية.٤
_________________
(١) ١ [١٥٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥ / ١٨٨-١٨٩، ح ٣٦)، كتاب فضائل الصحابة، باب ٤."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [١٥٩ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٦٦٤، ح ٣٧٨٩)، كتاب المناقب، باب في مناقب أهل بيت النبي ﷺ."المستدرك"للحاكم: (٣ / ١٤٩- ١٥٠)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث مروي عن ابن عباس. والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال عنه الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد نقله الشارح عنهما كما ترى. وقد وافق الذهبي الحاكم على ذلك في"التلخيص". انظر بقية التخريج في الملحق. ٣"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢٠٧)، و"مستدرك الحاكم": (٣ / ٣٣٣)، و"سنن الترمذي": (٥ / ٦٥٢، ح ٣٧٥٨)، كتاب المناقب، باب مناقب العباس. والحديث قال الحاكم: (يزيد وإن لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين) . وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . وضعف الألباني هذا الجزء من الحديث. انظر:"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٧٣٥- ١٧٣٦، ح ٦١٤٧)، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ. ٤ الأسطر الماضية من قوله: (واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت إلى هنا) من"الأصل"، وقد سقط من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله
_________________
(١) " وأن يحب المرء" المسلم " لا يحبه إلا لله" قال ﷺ " المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش "١ وقال ﷺ " المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله "٢ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٣ وقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٤ عن النعمان بن بشير٥ ﵁ مرفوعا: "مثل ١"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٢٧٧)،"الكامل"لابن عدي: (٤ / ١٤٧٤)، وقد زاد كلمة: (أحمر) فقال: ياقوت أحمر."الجامع الصغير مع الفيض": (٦ / ٢٦٠، ح ٩١٦٧) . الحديث عن أبي أيوب الأنصاري. والحديث قال فيه الهيثمي في"المجمع": وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وقد وثق على ضعف كثير. ورمز له السيوطي بالصحة. وقال ابن عدي بان إسناده غير محفوظ. وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٩٦، ح ٦٣٦): منكر. ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٦ - ٣٧٧، ح ٦٧ / ٢٥٨٦)، الرو، الآية الثانية، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين. و"مسند الإمام أحمد": (٤ / ٢٧١)،"حلية الأولياء": (٤ / ١٢٦) . والحديث روي عن النعمان بن بشير. ٣ سورة الحجرات، الآية: ١٠. ٤ سورة المائدة، الآية: ٥٤. ٥ هو: النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي، يكنى: أبا عبد الله، له ولأبيه صحبة، وهو يعد من صغار الصحابة، استعمله معاوية على حمص، ولما توفي معاوية = = دعا إلى بيعة ابن الزبير فخالفه أهل حمص فخرج فاتبعوه وقتلوه سنة ٦٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠ / ١٥٨- ١٥٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٥٥٠- ٥٥٣)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٥٣) .
[ ٢ / ٣٣٩ ]
المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "١ عن أبي هريرة﵁- عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " رواه أحمد ومسلم،٢ وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لو أن رجلين٣ تحابا في الله ﷿ واحد في المشرق وآخر في المغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة يقول: هذا الذي كنت تحبه في ٤") وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
_________________
(١) ١ [١٦٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤٣٨، ح ٦٠١١)، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ /٣٧٦، ح ٦٦)، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٣٣٨) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٥٩، ح ٣٧ / ٢٥٦٦)، كتاب البر والصلة والأدب، باب فضل الحب في الله."سنن الدارمي": (٢ / ٢٢١، ح ٢٧٦)، كتاب الرقائق، باب المتحابين في الله. ٣ هكذا في"الأصل": (رجلين)، وفي بقية النسخ: (عبدين)، وهو موافق لما في"شعب الإيمان"و"المشكاة"، وقد جاء بلفظ: (رجلين) في"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) . ٤"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٣٩٨، ح ٥٠٢٤)،"شعب الإيمان"للبيهقي: (٦ / ٤٩٢، ح ٩٠٢٢)،"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) .
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه منه كما يكره أن يقذف في النار ".
_________________
(١) تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم.١ ﴿وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقده الله منه﴾ بالإسلام ﴿كما يكره أن يقذف٢ في النار ٣ ٤"﴾ ومن لم يكن كذلك كان ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، لأن إيمانه ضعيف، ولم يحسن إسلامه. ١ [١٦١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٩٥، ح ٩٣ / ٥٤)، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. وكذا هو في"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢، ح ٢٦٨٨)، كتاب الاستئذان، باب في إفشاء السلام. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هكذا في"الأصل"، وهو الموافق لما في الأصول الحديثية، وفي بقية النسخ: (أن يقذف به) . ٣ [١٦٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٦٠، ح ١٦)، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ٦٧ / ٤٣)، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ جاء هنا في"المؤلفات"زيادة قوله: (وفي رو، الآية لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى إلى آخره) .
[ ٢ / ٣٤١ ]
وعن ابن عباس﵄-[قال]: "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك".
_________________
(١) ﴿وعن ابن عباس﵄-[قال] ١ "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك"٢ عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله " رواه البيهقي في"شعب الإيمان"٣. وعن أبي ذر﵁- قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: " أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ " قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، فقال النبي ﷺ إن أحب الأعمال إلى الله تعالى ١ كلمة: (قال) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ. ٢ كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣) . وروي الحديث في"الحلية": (١ / ٣١٢) عن ابن عمر مرفوعا. وفي"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) عن ابن عمر أيضا موقوفا. والحديث قال الهيثمي عقبه: وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه. ٣ [١٦٣ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ٧٠، ح ٩٥١٣) . وقد روي الحديث عن ابن مسعود﵁- في كثير من كتب السنة منها:"مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٨٠)،"مسند أبي داود الطيالسي": (ص ٥٠، ح ٣٧٨) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ قال: المودة.
_________________
(١) الحب في الله والبغض في الله " رواه أحمد.١ والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله، والمعاداة في الله، أصل من أصول الدين وبهما يكمل الإيمان. ﴿وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير.٢ وقال ابن عباس﴾ ﵄- ﴿في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣ قال:"المودة"٤﴾ . ١"مسند الإمام أحمد": (٥ / ١٤٦) . وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠)، وأحاله على"المسند". وأخرجه أبو داود في"سننه"طرفا منه. انظر: (٥ / ٧، ح ٤٥٩٩)، كتاب السنة، باب مجانبة أهل الأهواء. و"مشكاة المصابيح": (٣ / ٥٠٢١) . والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم. ٢ بحثت في تفسيره في مظانه فلم أجده. لكنه في كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣)، باب جليس الصدق وغير ذلك. عن ابن عباس. وقد رواه أبو نعيم في"الحلية": (١ / ٣١٢)، لكنه عن ابن عمر مرفوعا."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) من دون قوله: وذلك لا يجدي على أهله شيئا. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه. ٣ سورة البقرة، الآية: ١٦٦. ٤"تفسير الطبري": (٢ / ٢ / ٧١)، ونقل ذلك أيضا عن مجاهد، وفي"المستدرك": (٢ / ٢٧٢)، كتاب التفسير،"تفسير ابن كثير": (١ / ٢٠٩)، و"تفسير السيوطي": (١ / ٤٠٢) .
[ ٢ / ٣٤٣ ]
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ .
_________________
(١) ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ يعني: الشيطان يخوفكم يا معشر المؤمنين بأوليائه،١ وقيل: معناه يعظم أولياءه في صدوركم فتخافوهم٢ ٣ ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ﴾ يعني: فلا تخافوا أولياء الشيطان، ولا تقعدوا عن قتالهم ولا تجبنوا عليهم٤ ﴿وَخَافُونِ﴾ أي: فجاهدوا في سبيلي مع رسولي فإني وليكم وناصركم٥ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ٦ مصدقين بوعدي أني متكفل٧ لكم بالنصر والظفر٨ وإخلاص الخوف من الله تعالى من الفرائض ومن شروط الإيمان. قال الفضيل بن عياض: من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله خوفه من كل شيء٩ ١"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٨٣)، و"تفسير القرطبي": (٤ / ٢٨٢) . ٢ في"ر": (فتخافونهم) . ٣"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) . ٤ انظر:"تفسير الزمخشري": (١ / ٤٨١)، و"تفسير الرازي": (٩ / ١٠٣) . ٥ نفس المصدرين السابقين. ٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٥. ٧ في"ر"حرفت إلى: (متكلف)، وفي"ع"حرفت إلى: (متكل) . ٨ انظر:"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) . ٩ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ١٧٠) . قال العراقي في"المغني عن حمل الأسفار"في نفس الموضع من"الإحياء": الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب"الثواب"من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب"الخائفين"بإسناد ضعيف معضل.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ بين في١ هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد، وهو من آمن بالله، فإن الإيمان شرط فيمن يعمر المسجد لأنه٢ يعبد الله فيه، فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه،٣٤ وقوله: ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: وآمن باليوم الآخر أنه حق كائن لأن عمارة المسجد لأجل عبادة الله ﷿ وجزاء أجره إنما يكون في الآخرة، فمن أنكر الآخرة لم يعبد الله، ولم يعمر له مسجدا٥ والإيمان برسول الله ﷺ داخل في الإيمان بالله، فإن من آمن بالله واليوم الآخر فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٦ ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وكان ذلك مما جاء به رسول الله ﷺ فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٧ وقوله تعالى ١ سقط حرف: (في) من النسخ الثلاث"ر"و"ع"و"ش". ٢ في"ر": (لا يعبد الله فيه)، وهو خطأ ظاهر مخالف لبقية النسخ. ٣ قوله: (فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه) سقط من"ر"و"ش". ٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٦ / ٩) . ٥ نفس المصدر: (١٦ / ٩) . ٦ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨٠) . ٧ قوله السابق: "وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) إلى هنا) سقط من"ر"و"ع".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
_________________
(١) ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ١ ٢يعني: ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمرا لخشية الناس.٣ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أي: أصابه بلاء من الناس افتتن ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٤ أي: جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة، والمعنى: أنه جزع من أذى الناس، ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله ﵎ من يخاف من عذابه٥٦ وهو المنافق إذا أوذي في الله، رجع عن الدين وكفر٧ ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: وقع فتح ودولة للمؤمنين ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يعني: هؤلاء المنافقين للمؤمنين ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: على عدوكم، وكنا مسلمين، وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا٨ فأكذبهم الله تعالى فقال ١ في كل النسخ جاءت ال، الآية إلى هنا، وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. ٢ سورة التوبة، الآية: ١٨. ٣"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٤) . ٤ في"المؤلفات"اقتصر في ال، الآية إلى هنا، وأشار إلى تمامها. ٥ في غير"الأصل": (عقابه) . ٦"تفسير البغوي": (٣ / ٤٦٢) . ٧ بهذا فسره السدي وابن زيد. انظر:"المصدر السابق": (٣ / ٤٦٢) . ٨ قوله: (ما قلنا) سقط من "ر".
[ ٢ / ٣٤٦ ]
أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
عن أبي سعيد الخدري﵁- مرفوعا: " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله
_________________
(١) تعالى ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من الإيمان والنفاق ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ أي: صدقوا فثبتوا على٢ الإسلام عند البلاء، قيل: نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس، أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا٣. ﴾ عن أبي سعيد الخدري –﵁- مرفوعا:"إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله٤ ﴿وذلك بأن تترك شيئا أوجبه الله عليك، أو تفعل شيئا حرمه الله عليك خوفا أو رجاء لغير الله تعالى، وتؤثر رضا المخلوق بما يسخط الخالق، وهو من ضعف اليقين، وعدم التصديق بوعد الله ووعيده﴾ وأن تحمدهم على رزق الله ﴿لأنهم لا يستحقون الحمد والثناء، فصرفك الثناء الذي يستحقه المنعم إلى من لا يستحقه من ضعف اليقين أيضا. قال الشاعر: لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقص منك في الدين ١ سورة العنكبوت، الآية: ١٠-١١. ٢ في "الأصل": (في)، والمثبت من بقية النسخ. ٣ تفسير الآية إلى هذا الموضع منقول من "تفسير البغوي": (٣/٤٦٢) . ٤ في "المؤلفات": (بسخط الله تعالى)، وفي بقية النسخ: (بسخط الله)، وهو الموافق لأصل الحديث.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره"
_________________
(١) واسترزق الله مما في خزائنه فإن ذلك بين الكاف والنون١ [ما لله موليك فضل فاحمدنه فما لدى غيره نفع ولا ضرر] ٢ ٣ ﴿وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ٤ ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع " ﴿إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره﴾ ٥") لأن الرزق الذي قسمه الله وكتبه له وهو في بطن أمه لا يزيد ولا ينقص قال الشاعر: أتعبت نفسك فيما لست تدركه وضاع عمرك في هم وفي نكد ١ انظر:"أدب الدنيا والدين": (ص ٢٨٥)، و"جامع العلوم والحكم": (ص ٢٠٢)، ولم يصرح فيهما بذكر القائل. وجاء ذكرهما في"الديوان"المنسوب لعلي ابن أبي طالب: (ص ٩٦) . ٢ هذا البيت سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ. ٣"شرح ابن عقيل": (١ / ١٦٩)، ولم ينسبه لأحد. ٤ سورة التوبة، الآية: ٥٨. ٥"شعب الإيمان"للبيهقي: (١ / ٢٢١، ح ٢٠٧) ."حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٥ / ١٠٦)، (١٠ / ٤١)، وزاد:"وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". الحديث قال فيه البيهقي عقبه: بأن فيه محمد بن مروان وهو ضعيف. وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٧٣- ٦٧٤، ح ١٤٨٢) بأن الحديث موضوع وآفته محمد بن مروان السدي.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
وعن عائشة﵂- أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"
_________________
(١) لو طرت بين السماء والأرض مجتهدا في شربة الماء فوق الرزق١ لم تجد هون عليك فإن الرزق على قدر يأتي ولو أنه في جبهة الأسد وقال آخر: إني لأعلم والأرزاق جارية أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنيني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني٢ وعن عائشة﵂- أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس" لأنه آثر دينه على دنياه وآثر رضاء الله على رضا الناس، ووالى وعادى في الله تعالى، فرضي الله عنه جزاء وفاقا، وزاده فأرضى عنه الناس تفضلا منه وتكرما "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط [السخط: هو الغضب وهو ضد الرضا]،٣ عليه الناس" عامله الله بنقيض٤ ما أراد من ١ قوله: (فوق الرزق) سقطت من"ر". ٢"ديوان عروة بن أذينة": (ص ٣٨٥- ٣٨٦)، و"عيون الأخبار"لابن قتيبة: (٣ / ٢٠٧) . ومعنى هذا البيت غير سليم، فإن طرق الأسباب للحصول على الرزق أمر محمود والقعود عنها مذموم، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: من الآية١٥) . ٣ قوله: (السخط هو الغضب وهو ضد الرضا) سقط من"الأصل"، وأثبته من"ر"، وفي"ش"و"ع"جاء ذكره بعد الجملة: (وأسخط عليه الناس) . ٤ في"ر"حرفت كلمة: (بنقيض) إلى: (بتفضيل) .
[ ٢ / ٣٤٩ ]
رواه ابن حبان في"صحيحه".
_________________
(١) الناس، فأسخطهم عليه عقوبة [له]،١ ﴿رواه ابن حبان في"صحيحه"٢﴾ . واعلم أن من التمس رضا الناس بسخط الله فقصده الدنيا وحطامها فيصير من عبيدها، ومن عبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم، قال ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش (٣ عن أبي هريرة﵁- عن النبي ﷺ قال: "لعن الله عبد الدينار، وعبد الدرهم " رواه الترمذي.٤ ١ المثبت من غير "الأصل"، وفي "الأصل": (عليه) . ٢ [١٦٤ ح] "صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١ / ٢٤٧، ح ٢٦٧) ."مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٣٠٠، ح ٤٩٩) ."سنن الترمذي": (٤ / ٦١٠، ح ٢٤١٤)، كتاب الزهد، باب ٦٤، بلفظ يختلف يسيرا. والحديث صححه الألباني مرفوعا وموقوفا. انظر:"السلسلة الصحيحة": (٥ / ٣٩٢، ح ٢٣١١)، وتخريجه على"شرح الطحاوية": (ص ٢٩٩) . انظر تخريجه مفصلا في الملحق. ٣ [١٦٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨١، ح ٢٨٨٧)، كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٨٦، ح ٤١٣٦)، كتاب الزهد، باب في المكثرين. الحديث عن أبي هريرة﵁-. لزيادة تخريجه انظر الملحق. ومفردات هذا الحديث سيأتي شرحها: (ص ٣٨٤) . ٤"سنن الترمذي": (٤ / ٥٨٧، ح ٢٣٧٥)، كتاب الزهد، باب ٤٢،"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٣١، ح ٥١٨٠) . والحديث قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
_________________
(١) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ١ ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٣ ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٤ التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وهو تفويض الأمر إلى الله تعالى ثقة بحسن تدبيره، وهو مقام عظيم من مقامات٥ الأبرار، قال ذو النون: "التوكل هو خلع الأرباب وقطع الأسباب، وهو التعلق بالله في كل الأحوال فيكون الإنسان بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء"٦ ١ سورة القصص، الآية: ٥. ٢ سورة ص، الآية: ٢٦. ٣ سورة محمد، الآية: ٢٨. ٤ سورة المائدة، الآية: ٢٣. ٥ في بقية النسخ جاء بصيغة الإفراد: (مقام)، والأصح ما أثبت من"الأصل". ٦ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٢٨١، ٢٧٨) . هذه العبارة من الألفاظ المجملة التي لا تعطي التوكل معناه الشرعي الحقيقي، وقد بين أهل العلم أن الالتفات إلى الأسباب بالكلية شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨ / ٥٢٨) . وبينوا أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها وجرت سنته في خلقه بها. انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٤٩٨) . وأما تشبيه المتعلق بالله في كل الأحوال بالميت بين يدي الغاسل فهو مقتبس مما يعبر به الصوفية عن حال المريدين مع شيوخهم. ولا وجه للتشبيهين.
[ ٢ / ٣٥١ ]
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
_________________
(١) ﴿وقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من الله تعالى في هذه الآية ذكر١ صفات المؤمنين وأحوالهم فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ولفظة: ﴿إنما﴾ تفيد الحصر، والمعنى: ليس المؤمنين الذين يخالفون الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، أي: خضعت وخافت ورقت قلوبهم، وقيل: إذا خوفوا بالله انقادوا خوفا من عقابه، وقال أهل الحقائق:٢ الخوف على قسمين: خوف العقاب وهو خوف العصاة، وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص لأنهم يعلمون عظمة الله ﷿ فيخافونه أشد خوفًا. ١ في بقية النسخ سقطت كلمة: (ذكر) وهي في"الأصل". ٢ التعبير بـ (أهل الحقائق) يرد في كلام العلماء، وقد يراد به الصوفية، وقد يراد به المتكلمون في السلوكيات مطلقا، ولعل الشارح أراد هنا الغزالي وابن القيم فقد ذكرا مثل كلامه كما سيأتي ذكر موضعه.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.
_________________
(١) وأما العصاة فيخافون عقابه، فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف على قدر مرتبته في ذكر الله ﷿.١ والخوف ثمرة التوحيد، قال بعض العلماء: الخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة.٢ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: إذا قرئ عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا،٣ والإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ويقبل الزيادة والنقص لقوله تعالى: ١ انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي: (٤ / ١٦٧)، و"مدارج السالكين"لابن القيم: (١ / ٥١٣)، ومعلوم أن الخوف إذا أطلق شمل القسمين بخلاف الهيبة والخشية والإجلال. قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (١ / ٥١٢- ٥١٣): (الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة) . ثم وضح ذلك بما ملخصه: أن الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والرهبة: الإمعان في الهروب من المكروه. والوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف منه. والهيبة: خوف مقارب للتعظيم والإجلاء. وإن الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية٢٨)، وكما قال رسوله ﷺ: إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية. وأن الخوف لعامة المؤمنين- وهو الذي عبر عنه في قول الشارح- بـ (خوف العصاة)، وأن الخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين. ٢ انظر:"الإحياء": (٤ / ١٦٥)، و"المدارج": (١ / ٥١٣) . ٣"تفسير ابن كثير": (٢ / ٢٩٧) .
[ ٢ / ٣٥٣ ]
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
_________________
(١) ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وإذا قبل الزيادة قبل النقص.١ قال الشيباني٢ ﵀ في"عقيدته": إيماننا قول وفعل ونية ويزداد بالتقوى وينقص بالردى٣ وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٤ يعني: يفوضون جميع أمورهم إليه، ولا يرجون غيره، ولا يخافون سواه. واعلم أن المؤمن إذا كان واثقا بوعد الله ووعيده كان من المتوكلين عليه لا على غيره، وهذه درجة عالية ومرتبة شريفة. وهذه المراتب الثلاث- أعني: الوجل عند ذكر الله، وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن، والتوكل على الله- من أعمال القلوب. ﴿وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥﴾ ١ وهذا هو التعريف الصحيح للإيمان الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولما سار عليه السلف الصالح من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم. ٢ هو: محمد بن الحسن- أبو عبد الله- من أصحاب أبي حنيفة، وأخذ عن مالك، قيل: إنه لما احتضر قيل له: أتبكي مع العلم؟ قال: أرأيت إن أوقفني الله، وقال: يا محمد، ما أقدمك الري الجهاد في سبيلي أم ابتغاء مرضاتي ماذا أقول؟ وقد نسب الشيبانية له في"كشف الظنون"و"هدية العارفين"، توفي سنة ١٨٩ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٩ / ١٣٤- ١٣٦)، و"كشف الظنون": (٢ / ١١٤٢)، و"هدية العارفين"مع"كشف الظنون": (٦ / ٨) . ٣ انظر: متن الشيبانية ضمن"مجموع المتون": (ص ٣٦) . ٤ سورة الأنفال، الآية: ٢. ٥ سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
_________________
(١) أي: كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين.١ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس﵄- أن هذه الآية نزلت في إسلام عمر بن الخطاب﵁-، قال سعيد بن جبير: أسلم مع النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية.٢ فعلى هذا القول تكون الآية مكية كتبت في سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٣ وقيل: أراد بقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنصار.٤ والآية نزلت بالمدينة، وقيل: أراد جميع المهاجرين والأنصار.٥ ﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٦يعني: من يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه، وروي عن النبي ﷺ قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "٧ ١"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٣٧)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) . ٢"تفسير السيوطي": (٤ / ١٠١)، و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٦٠)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢- ٤٣)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١)، و"تفسير ابن كثير": (٢ / ٣٣٧) . ٣"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) . ٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) . ٥"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٣) . ٦ كتبت ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا، وفي"ع"و"ش"تمم ال، الآية إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ .) (الطلاق: من الآية٣) ٧ [١٦٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٧٣، ح ٢٣٤٤)، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله."المستدرك"للحاكم: (٤ / ٣١٨) ."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٩٤، ح ٤١٦٤)، كتاب الزهد، باب التوكل واليقين. الحديث عن عمر بن الخطاب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٥٥٧، ح ٣١٠) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
عن ابن عباس﵄- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار
_________________
(١) (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ١ أي: جعل لكل شيء من شدة أو٢ رخاء أجلا٣ ينتهي. قال مسروق٤ في هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا.٥٦ (عن ابن عباس﵄- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار" قال: وقد حقق ذلك حيث لم ١ سورة الطلاق، الآية: ٣. ٢ قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ أي: جعل كل شيء من شدة أو) سقط من"ر". ٣"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) . ٤ هو: مسروق بن الأجدع بن مالك- الوادعي الهمداني الكوفي- أبو عائشة- تابعي جليل، كان فقيها أعلم بالفتوى من شريح، كان يصلي حتى تتورم قدماه، وقد صلى خلف أبي بكر الصديق، توفي سنة ٦٣ هـ. انظر ترجمته في"تذكرة الحفاظ": (١ / ٢٩)،"شذرات الذهب": (١ / ٧١)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٧٦- ٨٤)،"أسد الغابة": (٤/٣٨٠) . ٥ في"ر": (الأجر) . ٦ انظر:"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٣٩)،"تفسير البغوي": (٤ / ٣٥٨)، و"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) .
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ " رواه البخاري والنسائي.
_________________
(١) يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار وفوض أمره إلى الله وقد استقبله جبريل ﵇ وقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا فقال جبريل: فاسأل ربك فقال إبراهيم: [من] ١ سؤالي علمه بحالي حسبي الله ونعم الوكيل.٢ ﴿وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ٣ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ أي تصديقا ويقينا٤ ﴿وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي: كافينا الله٥ ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٦ [رواه البخاري والنسائي] ٧٨ ١ في كل النسخ: (على سؤالي)، وصححته من مصدره. ٢"تفسير البغوي": (٣ / ٢٥٠) . و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٣٦٦- ٣٦٧) . و"تفسير القرطبي": (١١ / ٣٠٣)، ولم يأت في آخره:"حسبي الله ونعم الوكيل"، وقد رواه الطبري في"تفسيره": (١٠ / ١٧ / ٤٤) مختصرا بسند فيه مجهول، وقد جاءت عبارة"حسبي الله ونعم الوكيل"كما في"تفسير البغوي"عندما قال له خازن المياه وخازن النار:"ألك حاجة؟ "فقال:"لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل". ٣ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات". ٤ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) . ٥ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) . ٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٣. ٧ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات". ٨ [١٠ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨ / ٢٢٩، ح ٤٥٦٣)، كتاب التفسير، باب الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم. و"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكره في"تحفة الأشراف": (٥ / ٢٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾
_________________
(١) والتحسب لا يكون إلا لله ﷿ ولا يجوز أن يقال: أنا في حسب فلان.١ (باب) ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٢ أي: إلا من خسر في أخراه وهلك٣ مع الهالكين.٤ ﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ٥ يعني: من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون،٦ وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال; لأن القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكر الله، ولا يحصل إلا٧ عند من جهل كون أن٨ الله تعالى قادر على ما يريد. ١ قوله: (والتحسب لا يكون إلخ) هو كذلك في كل النسخ، وكان الأولى أن يقدم على عبارة (ونعم الوكيل) . ٢ سورة الأعراف، الآية: ٩٩. ٣ في"ر"و"ع": (وهكذا) وهو خطأ ظاهر. ٤ انظر:"تفسير الطبري": (٦ / ٩ / ٩) . ٥ سورة الحجر، الآية: ٥٦. ٦ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠ / ٣٦) . ٧ زيد في"الأصل"هنا كلمة: (من)، ولا يستقيم بها الكلام فأسقطتها. ٨ في"الأصل"سقطت كلمة: (أن) .
[ ٢ / ٣٥٨ ]
عن ابن عباس﵄- أن رسول الله ﷺ "سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ".
وعن ابن مسعود﵁- قال: " أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "
_________________
(١) ﴿عن ابن عباس﵄- أن رسول الله ﷺ " سئل عن الكبائر فقال:"الشرك بالله "١ أي: يعبد معه غيره من حجر، أو شجر، أو شمس، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو جني، أو نجم، أو غير ذلك." واليأس من روح الله " أي: من رحمة الله والأمن من مكر الله ٢ أي: عقوبته. ﴿وعن٣ ابن مسعود﵁- قال: " أكبر الكبائر الشرك٤ بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله " ١ البخاري: الزكاة (١٤١٠)، ومسلم: الزكاة (١٠١٤)، والترمذي: الزكاة (٦٦١)، والنسائي: الزكاة (٢٥٢٥)، وابن ماجه: الزكاة (١٨٤٢)، وأحمد (٢/٣٣١)، ومالك: الجامع (١٨٧٤)، والدارمي: الزكاة (١٦٧٥) . ٢"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٥-٤٩٦) ."تفسير السيوطي": (٢ / ٥٠٣) ."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله"."مسند البزار":"كشف الأستار": (١ / ٧١)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله". والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال ابن كثير بعد إحالة الحديث على البزار: وفي إسناده نظر. والأشبه أن يكون موقوفا. وحسنه العراقي في"تخريج الإحياء": (٤ / ١٩) . ٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وفي النسخ الثلاث صرح باسم الصحابي (عبد الله) . ٤ في"ر"و"المؤلفات": (الإشراك) بدل: (الشرك) .
[ ٢ / ٣٥٩ ]
رواه عبد الرزاق.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق١﴾ وأخرجه ابن٢ أبي حاتم.٣ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٤ اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله; لأن لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه، وصار من أهل المغفرة والرحمة. ١ هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني الحافظ الكبير، عالم اليمن صاحب التصانيف. قال الذهبي: نقموا عليه التشيع وما كان يغلو فيه، بل كان يحب عليًّا﵁- ويبغض من قاتله، وقد قال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر، وُلد سنة ١٢٦ هـ، وتوفي سنة ٢١١ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٦٤)،"شذرات الذهب": (٢/٢٧)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٣١٠- ٣١٥)،"الأعلام": (٣ / ٣٥٣) . ٢ كلمة: (ابن) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ، والصواب إثباتها كما في"الأصل". ٣"تفسير عبد الرزاق الصنعاني": (١ / ١٥٥)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٥٩- ٤٦٠، ح ١٩٧٠١) . ولم أجد أن ابن أبي حاتم قد أخرج هذه الرو، الآية عن ابن مسعود، وذلك فيما بحثت فيه من المراجع."معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)،"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٦) . والحديث قال فيه ابن كثير: هو صحيح إليه بلا شك. وقال الهيثمي: إسناده صحيح. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ سورة يوسف، الآية: ٨٧.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة: هو الرجل تصيبه
_________________
(١) روي "عن ابن مسعود﵁- أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص١ وهو يذكر النار والأغلال، فقام على رأسه فقال: لم تقنط الناس؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٢") ﴿باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله٤﴾ ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ٥ ٦﴾ قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿قال علقمة:٧ هو الرجل تصيبه ١ زاد في هذا الموضع في"الأصل"و"ر"كلمة: (النار)، ولا فائدة من زيادتها. ٢ سورة الزمر، الآية: ٥٣. ٣ [١١ ث] "تفسير الطبري": (١٢ / ٢٤ / ١٦)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٨٣)، و"تفسير ابن كثير": (٤ / ٦٤) . انظر التوسع في تخريجه في الملحق. ٤ في"المؤلفات": (باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) . ٥في"المؤلفات"تمم ال، الآية فأضاف: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . ٦ سورة التغابن، الآية: ١١. ٧ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك- أبو شبل- النخعي الكوفي- خال فقيه العراق إبراهيم النخعي- كان فقيها عالما مقرئا مجودا، طلب العلم والجهاد، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، حدث عن بعض الصحابة، وحدث عنه بعض التابعين، وُلد في عصر النبوة، وتوفي سنة ٦١ هـ، أو ٦٢ هـ، أو ٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٥٣- ٦١)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٨٦- ٩٢)، و"المعرفة والتاريخ": (٢ / ٥٥٢- ٥٥٩) .
[ ٢ / ٣٦١ ]
المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
[وفي صحيح مسلم]، عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "
_________________
(١) المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ١. ٢ ﴿عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "٣ قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ٤ حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين، قال: النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث٥؟ لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين ١ [١١ ث] "فتح الباري": (٨ / ٦٥٢)، كتاب التفسير، باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة. و"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٢٣)، و"تفسير ابن كثير": (٨ / ١٨٣- ١٨٤) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (وفي صحيح مسلم)، وقد سقط من النسخ الأخرى. ٣ [١٦٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٧، ح ١٢١ / ٦٧)، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة. و"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٤٩٦) . انظر تخريجه بالتفصيل في الملحق. ٤ سورة النجم، الآية: ٣٢. ٥ الحديث المشار إليه عن أبي الدرداء﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، لأن فضل العالم على العابد كفضل القمر = = ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ". وهو في"سنن أبي داود": (٤ / ٥٧- ٥٨، ح ٣٦٤١)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. و"سنن الترمذي": (٥ / ٤٨- ٤٩، ح ٢٦٨٢)، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. و"سنن الدارمي": (١ / ٨٣، ح ٣٤٩) مقدمة. والحديث قال فيه الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وهذا أصح. وأخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (١ / ١٥١ - ١٥٢، ح ٨٨) . وحسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ١٠٥، ح ٦٧) .
[ ٢ / ٣٦٢ ]
العلماء﵃-.
عن عياض بن حمار١ الصحابي﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد "٢ وفي الحديث: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٣.
_________________
(١) ١ هو: عياض بن حمار ابن أبي حمار المجاشعي التميمي، الصحابي، كان صديقا لرسول الله ﷺ قديما وروى عنه، وعنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير وله حديث عند مسلم، عاش إلى حدود الخمسين. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (٩ / ٦٦- ٦٧)،"أسد الغابة": (٤ / ٢٢- ٢٣)،"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٦)،"تهذيب التهذيب": (٨ / ٢٠٠) . ٢ [١٦٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٠٥- ٢٠٦، ح ٦٤ / ٢٨٦٥)، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. و"سنن أبي داود": (٥ / ٢٠٣، ح ٤٨٩٥)، كتاب الأدب، باب في التواضع. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ [١٦٩ ح] وهو حديث مرفوع إلى النبي ﷺ رواه أبو هريرة﵁-. انظر خ في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٤- ٢٥، ح ٣٨ / ٢٦٩٩)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٥٩، ح ٣٦٤٣)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
ولهما عن ابن مسعود﵁- مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية "
_________________
(١) ﴿ولهما عن ابن مسعود﵁- مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب " أي: ليس في كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب من ضرب خده، وشق جيبه عند المصيبة (ودعا بدعوى الجاهلية١ أي: يدعو لعصبية حمية وأنفة، ولما قال المهاجري: [يا] ٢ للمهاجرين، وقال الأنصاري: [يا]،٢ للأنصار،٣ قال النبي ﷺ: ١ [١٧٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣ / ١٣٦٦، ح ١٢٩٧)، كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٦٩، ح ١٦٥ / ٨٠٣)، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ ياء النداء في الموضعين سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ موافقة لأصل الحديث. ٣ [١٧١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٥٤٦، ح ٣٥١٨)، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٣- ٣٧٤، ح ٦٢ / ٢٥٨٤)، كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما. والحديث عن جابر بن عبد الله. وانظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وعن أنس﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "
_________________
(١) "أبدعوى١ الجاهلية وأنا بين أظهركم، وغضب لذلك غضبا شديدا"٢ وعن أنس بن مالك﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد٣ بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "٤. وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة " رواه أحمد وابن ماجه ١ في كل النسخ: (أتدعوا)، ولعلها صحفت عن أبدعوى. ٢ هذا اللفظ لم أجده، وإنما وجدت في"صحيح البخاري"و"مسلم":" ما بال دعوى الجاهلية "، وكذا في المصادر التي ذكرتها في الملحق ولم يذكر فيها أن النبي ﷺ غضب غضبا شديدا. ٣ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (أراد الله بعبده)، وقد جاءت الروايات باللفظين. ٤ [٧٢١ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب في الصبر على البلاء. و"مستدرك الحاكم": (١ / ٣٤٩) من رو، الآية عبد الله بن مغفل. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وقال الحاكم عنه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٢٢٠، ح ١٢٢٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وابن أبي شيبة.١٢
وعن سعد بن أبي وقاص﵁- قال: " قلت: يا رسول الله، أي [الناس أشد] ٣ بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، - يبتلى الرجل على حسب دينه " رواه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم٤
_________________
(١) ١ [١٧٣ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٨٧، ٤٥٠) ."مصنف ابن أبي شيبة": (٣ / ٢٣١) . ولم أجده في"سنن ابن ماجه"، ولم أجد في الفهارس نسبته إليه، فلعله سهو من الشارح ﷺ. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (٤ / ٢٥٤، ح ٢٩١٣) . وقال الترمذي في"سننه": (٤ / ٦٠٢، ح ٢٣٩٩): هذا حديث حسن صحيح. ووافقه الألباني في"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٧) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢ هو: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة- أبو بكر- العبسي، من مؤلفاته:"المصنف"و"المسند"و"التفسير"، أخوه الحافظ عثمان ابن أبي شيبة، وابن أخيه هذا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة صاحب كتاب"العرش"، فهو بيت علم، وهو من أقران الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (١٠ / ٦٦- ٧١)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٢- ٤)،"سير أعلام النبلاء": (١١ / ١٢٢- ١٢٧) . ٣ في"الأصل": (أي: أشد الناس)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من بقية النسخ. ٤ [١٧٤ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١- ٦٠٢، ح ٢٣٩٨)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٤ / ٢٥٣، ح ٢٨٩٠)، (٤ / ٣٥٢، ح ٢٩١٠) . و"مستدرك الحاكم": (١ / ٤١)، كتاب الإيمان. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان كما ترى، ولم يتكلم عنه الحاكم، وعلق الذهبي عليه بقوله: وله شواهد كثيرة، ووافق الألباني الترمذي فقال في"صحيح سنن الترمذي" (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٦): حسن صحيح، وانظر:"السلسلة الصحيحة": (١ / ٢٢٥، ح ١٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وفي لفظ:" الأنبياء، قال ثم من؟ قال: العلماء، قال ثم من؟ قال: الصالحون "١.
عن إبراهيم٢ السلمي٣ عن أبيه عن جده٤ قال: قال رسول الله
_________________
(١) ١ [١٧٥ ح] "مستدرك الحاكم": (١ / ٤٠)، كتاب الإيمان، بلفظه، وفي: (٤ / ٣٠٧) بدون قوله: (ثم من؟ قال: العلماء) . و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٤- ١٣٣٥، ح ٤٠٢٤)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء إلا أنه لم يأت فيه ذكر العلماء. والحديث بهذا اللفظ عن أبي سعيد الخدري﵁-. والحديث سكت عنه الحاكم في الموضع الأول، وفي الموضع الثاني قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي في الموضعين: على شرط مسلم. وصححه الألباني، انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٢٢٦، ح ١٤٤) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هو: إبراهيم بن مهدي المصيصي بغدادي الأصل، صاحب حديث روى عن حماد بن زيد وأبي المليح وإبراهيم بن سعد، وعنه أبو داود وأحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا، توفي سنة ٢٢٥ هـ، وقيل: ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ١٦٩)،"الجرح والتعديل": (٢ / ١٣٨- ١٣٩)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦- ٥٥٧) . ٣ يعني به هنا: محمد بن خالد كما يدل عليه سند الحديث في"سنن أبي داود"، وليس إبراهيم الذي تقدمت ترجمته، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن حجر في"التهذيب": أن أبا المليح قد روى عن محمد بن خالد المذكور حديثا في الرقى. أقول: وكذا الحديث المذكور هنا فإنه من رو، الآية أبي المليح عنه. انظر ترجمته في:"الجرح والتعديل": (٧ / ٢٤٢)،"سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٤٥) . ٤ الصواب هنا أن يقال: عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وقد حصل اللبس على من = = نقله بسبب أن أبا داود قال في"السنن": حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد. قال أبو داود: قال ابراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده- وكانت له صحبة من رسول الله - ﷺ - ثم ذكر الحديث. فالذي ظهر لي أن أبا داود قد عرف بمحمد بن خالد بأن إبراهيم بن مهدي قد قال عنه بأنه السلمي فالتبس ذلك على البعض فظن أن السلمي هو إبراهيم. فالمقصود بالسلمي محمد بن خالد وهو الذي له صحبة كما ذكره أبو داود، وكما جاء في"التهذيب": (٩ / ١٤٥) . وأما إبراهيم فقد توفي سنة ٢٢٥ هـ، كما جاء في"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦) . وبسبب هذا الالتباس حكم الألباني على الحديث في"المشكاة": (١ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ١٥٦٨) بأن سنده ضعيف، وقال بأن محمد بن خالد مجهول، وكان قد حكم عليه في"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩) بالصحة. والصواب تصحيح الحديث لاتصال سنده، ولعدم جهالة محمد بن خالد، فالمجهول غيره.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
ﷺ "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعلمه ابتلاه الله تعالى في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ١") كذا في "روضة المصابيح"٢
_________________
(١) ١ [١٧٦ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠، ح ٣٥٩٠)، كتاب الجنائز، باب الأمراض المكفرة للذنوب"مسند الإمام أحمد": (٥ / ٢٧٢) . والحديث صحة روايته عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩)، وأحال على"السلسلة الصحيحة": (٢٥٩٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ لعل الشارح أو الناسخ قد سها فكتب"روضة المصابيح"بدلا من"مشكاة المصابيح"، فقد وجدت الحديث فيه أو أن هذا كتاب معروف للشارح لم أقف عليه.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " حسنه الترمذي.
_________________
(١) ﴿وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء " يعني: أن كثرة الأجر من الله تعالى يوم القيامة مع كثرة البلاء الذي أصابه في الدنيا ﴿وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم﴾ أي: علامة حب الله العبد ابتلاؤه بالأمراض والمصائب بشرط الصبر عليها، والرضا بما قضاه وقدره ﴿فمن رضي﴾ بما قضاه الله ﴿فله الرضا﴾ بما يعطيه في الآخرة من الخير والكرامة جزاء وفاقا ﴿ومن سخط بما قضاه وقدره عليه ﴿فله السخط﴾ لأن الجزاء من جنس العمل نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار حسنه الترمذي.١ وعن سعد قال: قال رسول الله ﷺ " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله له، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " رواه أحمد والترمذي.٢ ١"سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. وهو- أيضا- في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٨، ح ٤٠٣١)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء. و"شرح السنة"للبغوي": (٥ / ٢٤٥، ح ١٤٣٥) . والحديث عن أنس بن مالك﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني: سنده حسن، ورجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير ابن سنان وهو صدوق له أفراد. ٢ [١٧٧ ح] "مسند الإمام أحمد": (١ / ١٦٨) . "سنن الترمذي": (٤ / ٤٥٥، ح ٢١٥١)، كتاب القدر، باب ما جاء في الرضا بالقدر."مستدرك الحاكم": (١ / ٥١٨)، كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في"الفتح" (١١ / ١٥٣): سنده حسن. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
في هذه الأحاديث بشارة عظيمة إذا ابتلى الله المؤمن وحمد١ الله تعالى وصبر.
وفي الحديث: " عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره "٢ وفيها نذارة شديدة لمن لم يصبر ويرضى بحكمه ويسلم لقضائه، قال النبي ﷺ " أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، يا موسى، من لم يصبر على [قضائي]،٣ ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليخرج من أرضي وسمائي، وليطلب ربًّا سواي "
خاتمة: اعلم أن الصبر والشكر من أركان الإيمان قال النبي ﷺ "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"٤ قال الله تعالى:
_________________
(١) ١ في"ر"صحفت كلمة: (حمد) إلى: (رحمه) . ٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٣)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣ / ٣٧٦) ."معجم الطبراني الصغير"كما في"مجمع الزوائد": (٧ / ٢٠٩- ٢١٠) . والحديث عن سعد ابن أبي وقاص. والحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح. ٣ في"ر": (لمن لم يصبر على قضائي) . ٤ [١٧٨ ح] "مسند الشهاب": (١ / ١٢٧- ١٢٨، ح ١٥٩)، باب ١١٢."شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ١٢٣، ح ٩٧١٥) . والحديث مروي عن أنس بن مالك﵁-. والحديث رمز له السيوطي في"الجامع الصغير"بالضعف، انظره مع"الفيض": (٣ / ١٨٨، ح ٣١٠٦) . وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٨٩، ح ٦٢٥): ضعيف جدا. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ ١ وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢
ومدح الله الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا٣ "وسئل النبي ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر٤") وقال [النبي] ٥ ﷺ " أفضل الأعمال الصبر "٦ وقال ﷺ "أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس "٧ وقال
_________________
(١) ١ سورة السجدة، الآية: ٢٤. ٢ سورة الزمر، الآية: ١٠. ٣ انظر مواضع ذلك في:"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن"حاشية على المصحف: (ص ٥٠٧-٥٠٩) . ٤ [١٧٩ ح] انظر:"المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء": (٤ / ٦٤) . والحديث قال العراقي عنه: أخرجه أبو منصور الديلمي في"مسند الفردوس"من رو، الآية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد"، ويزيد ضعيف. وقد جاء الحديث بلفظ آخر أنه حينما سئل ما الإيمان؟ قال:"الصبر والسماحة". وهو في مصادر كثيرة انظر الملحق. ٥ أضفت كلمة: (النبي) من بقية النسخ. ٦ انظر:"الجامع الصغير مع الفيض": (٢ / ٢٩) . وقد أحاله المناوي في"الفيض"على البيهقي في"الزهد"، وصحح إسناد تلك الرو، الآية، ولم أجدها في كتاب"الزهد"المطبوع بنصها. ٧"إحياء علوم الدين": (٤ / ٦٤) . و"محاسبة النفس"لابن أبي الدنيا: (ص ٨٢، ح ١١٣)، وهو من كلام عمر بن عبد العزيز. قال العراقي في حاشيته على الإحياء"المغني عن حمل الأسفار": لا أصل له مرفوعًا إنما هو من قول عمر بن عبد العزيز. وفضيلة العمل مع كراهية النفس يحصل فيما لو حان الأمر الشرعي وكرهت النفس القيام به، لا أن يتكلف الإنسان إكراه نفسه على ما له فيه سعة ويظن أن في ذلك فضلا كمن يتوضأ بالماء البارد في الشتاء مع وجود الساخن.
[ ٢ / ٣٧١ ]
ﷺ " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ببلية لا دواء لها، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه "١ قال ابن عباس﵄-: "الصبر على ثلاثة: صبر على أداء فرائض الله فله ثلاث مائة درجة، وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة"٢.
_________________
(١) ١ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٣٠٥)، و"فردوس الأخبار": (١ / ٣١١، ح ٩٧٦) . قال العراقي في"تخريج الإحياء": (وذكره صاحب"الفردوس"من حديث علي ولم يخرجه ولده في"مسنده") . قال: والطبراني من حديث أبي عتبة إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه وإذا ابتلاه اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا وسنده ضعيف. والاجتباء والاصطفاء من المترادفات كما جاء في"اللسان". انظر: (١٤ / ١٣٠- ١٣١)، وانظر: (١٤ / ٤٦٣)، ومن هذا الحديث على تقدير ثبوته يكون الاصطفاء درجة أعلى من الاجتباء. ٢"الجامع الصغير"ضمن"فيض القدير": (٤ / ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٥١٣٧) ."فردوس الأخبار": (٢ / ٥٧٧، ح ٣٦٦٢) بنحوه. وقد أحاله في"الجامع الصغير"إلى ابن أبي الدنيا في فضل الصبر، وأبو الشيخ في الثواب. والحديث لم أجد من رواه عن ابن عباس، وإنما روي عن علي﵁-. والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالضعف. انظر:"الموضوعات": (٣ / ١٨٤) . ورمز له السيوطي بالضعف. انظر:"الجامع"كما سبق. وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٥١٦- ٥١٧، ج ٣٥٣٢) .
[ ٢ / ٣٧٢ ]
باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في الرياء﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ قال ابن عباس - ﵄-: "علم الله تعالى رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يقر فيقول: إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي، فأكرمني الله به"١ ﴿إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له في ملكه وألوهيته ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي: يخاف المصير إليه، وقيل: يؤمل رؤية ربه، فالرجاء هنا بمعنى الخوف والأمل جميعا.٢ قال الشاعر: [فلا] كل ما [ترجو] من الخير كائن ولا كل ما [ترجو]، من الشر واقع٣ فجمع بين المعنيين. وقوله ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ أي: من حصل له رجاء لقاء الله والمصير إليه فليستعمل نفسه بالعمل الصالح ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٤ أي: لا يرائي بعمله، ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله تعالى، وقد ١"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٢٠٢) . ٢"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧) . ٣ انظر: نفس المصدر: (٣ / ١٨٧)، وقد صححت ما بين القوسين منه. ٤ سورة الكهف، الآية: ١١٠.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
عن أبي هريرة﵁- مرفوعًا قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم.
_________________
(١) يراد به الرياء والسمعة، اعتبر فيه قيدان، أحدهما: أن يراد به الله تعالى. والثاني: أن يكون مبرءا من جهة الشرك جميعا.١ عن جندب بن عبد الله البجلي﵁- قال: قال النبي ﷺ " من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به " أي: شهره الله يوم القيامة، أخرجاه.٢ ﴿عن أبي هريرة﵁- مرفوعا قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك٣ فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم٤﴾ . ولغير مسلم:"فأنا منه بريء، هو للذي عمله٥"قال الكلبي٦ في ١ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (٢١ / ١٧٧) . ٢ [١٨٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٣٣٥- ٣٣٦، ح ٦٤٩٩)، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦، ح ٤٨ / ٢٩٨٧)، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ في"المؤلفات": (أشرك معي فيه)، وفي"صحيح مسلم": (أشرك فيه معي) . ٤ [١٨١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦، ح ٤٦ / ٢٩٨٥)، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . وهو كذلك في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٥، ح ٤٢٠٢)، كتاب الزهد، باب في الرياء والسمعة. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ انظر:"سنن ابن ماجه"، وقد تقدم ذكر موضعه منه. ٦ هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي- أبو النضر- المفسر، وكان- أيضا- رأسا في الأنساب، قال الذهبي: إلا أنه شيعي متروك الحديث. وقال ابن خلكان: كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، يقول بأن علي ابن أبي طالب لم يمت، وإنه راجع إلى الدنيا، مات سنة ١٤٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٦ / ٢٤٨)،"وفيات الأعيان": (٤ / ٣٠٩- ٣١١)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٧٨- ١٨١) .
[ ٢ / ٣٧٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ١ يعني: بالرياء والسمعة؟ لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم،٢ وقال الفضيل: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما) ٣.
عن أنس بن مالك﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها، فأنا أهل أن أغفر له " متفق عليه.٤
_________________
(١) ١ سورة محمد، الآية: ٣٣. ٢"تفسير البغوي": (٤ / ٤٧) . ٣"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/ ٣٤٧ ح ٦٨٧٩) "حلية الأولياء": (٨/ ٩٥) "الأذكار"للنوي: (ص٧) و"الكبائر"للذهبي: (ص١١) . ٤ [١٨٢ ح] لم أجد هذا الحديث في"صحيح البخاري"ولا في"صحيح مسلم"، ويدل عليه كلام العلماء الآتي. والحديث في"سنن الترمذي": (٥ / ٣٤٠، ح ٣٣٢٨)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة المدثر. و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٣٧، ح ٤٢٩٩)، كتاب الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، قد تفرد بهذا الحديث عن ثابت. وقال الحاكم في"المستدرك" (٢ / ٥٠٨): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في"طلال الجنة على كتاب السنة" (٢ / ٤٦٩، ح ٩٦٩): حديث حسن. وإسناده ضعيف، قال: وإنما حسنته لشاهد له. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وعن أبي سعيد مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى [يا رسول الله]، قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد.
_________________
(١) ﴿وعن أبي سعيد﴾ الخدري﵁- ﴿مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، ١ قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل ٢ فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد﴾ .٣ قوله:"فيزين صلاته" يعني: بتطويلها، وزيادة الخشوع فيها، ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح، وعن النبي ﷺ قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء"٤ ١ في"المؤلفات": (بلى يا رسول الله)، والمثبت هو الموافق لأصل الحديث في"المسند". ٢ في"المؤلفات": (من نظر رجل)، وهو الموافق لما في"سنن ابن ماجه". ٣"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٣٠)، وفيه:"أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل". وانظر:"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٦، ح ٤٢٠٤)، كتاب الزهد، باب ٢١. والحديث حسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ٨٩، ح ٢٧) . و"تخريج مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٦٦، ح ٥٣٣٣)، و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢ / ٤١٠، ح ٣٣٨٩) . وحسن إسناده البوصيري في"مصباح الزجاجة": (٤ / ٢٣٧)، باب الرياء، من كتاب الزهد. ٤ تقدم تخريجه (ص ٩٢)، وانظر لزيادة تخريجه في الملحق [٤٨ ح] .
[ ٢ / ٣٧٦ ]
واعلم أن الرياء بأصل الإيمان أغلظ أبواب الرياء، وصاحبه مخلد في النار، وهو الذي يظهر الإسلام، ويبطن التكذيب، وهو النفاق الأكبر. والدرجة الثانية: أن يكون مصدقا بالله، ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة والصوم، فهذا دون الأول. الدرجة الثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن، ورد في الحديث: "أن أدنى الشرك أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله"١
خاتمة فيما يذهبه:
عن أبي بكر الصديق﵁- عن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم يعني: أيها الأمة أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات "٢
_________________
(١) ١ [١٨٣ ح] "مستدرك الحاكم": (٢ / ٢٩١) كتاب التفسير."تفسير ابن كثير": (١ / ٣٦٦)،"حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٨ / ٣٦٨) . والحديث عن عائشة﵂-. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال: عبد الأعلى قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (٢ / ٨٢٣، ح ١٣٧٨): لا يصح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٢) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. ٢ [١٨٤ ح] "مسند أبي يعلى": (١ / ٦٠- ٦٢، ح ٥٨)،"الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢، ح ٧١٧)،"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦، ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤): رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان، وإن كان غيرهما فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٣) . وانظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
_________________
(١) ﴿باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ يعني: بعمله الذي يعمله من أعمال البر.١ نزلت في كل من عمل عملا يبتغي به غير الله تعالى٢ يروى أن رجلا كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخ أرنبا، فسأل الله موسى أن يعيده إلى حالته، فأوحى الله تعالى إليه أنه كان يطلب الدنيا بالدين فمسخه الله أرنبا ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ يعني: أجور أعمالهم الذين عملوا لطلب الدنيا، وذلك أن الله تعالى يوسع عليهم في الرزق، ويدفع عنهم المكاره في الدنيا، وما أشبه ذلك٣ ﴿وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ يعني: أنهم لا ينقصون من أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا، بل يعطون أجورهم في الدنيا كاملة موفرة٤٥ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ ١"تفسير الزمخشري": (١٧ / ١٩٨- ١٩٩) . ٢"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) . ٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦)،"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) . ٤ في"ر"و"ع": (موفورة) . ٥ انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١١)،"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) .
[ ٢ / ٣٧٨ ]
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
_________________
(١) يعني: وبطل ما عملوا في الدنيا١ من أعمال البر٢ ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ لأنه لغير الله تعالى. عن أبي هريرة﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول من يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن٤ ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، فقال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ذلك، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار "٥ ١ في"ر": (فيها) بالإضمار. ٢ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) . ٣ سورة الأعراف، الآيتان: ١٥ـ١٦. ٤ قوله: (فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن) سقط من"ر"، وهو مثبت في بقية النسخ. كما أنه ثابت في أصل الحديث. ٥ [١٨٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٥٤- ٥٥، ح ١٥٢ / ١٩٠٥)، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار."سنن الترمذي": (٤ / ٥٩١- ٥٩٣، ح ٢٣٨٢)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وفي الحديث أن معاوية١ لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية،٢ وأغلظها أن يكون مقصد الإنسان التمكن من معصية الله تعالى كالذي يرائي بعبادته، ويظهر التقوى والورع وغرضه أن يعرف بالأمانة حتى يولى القضاء والأوقاف والوصايا ومال اليتيم لأجل أن يأكلها.٣
_________________
(١) ١ هو: معاوية ابن أبي سفيان- القرشي الأموي- أول خلفاء بن أمية، وُلد قبل البعثة بخمس سنين، وقيل: غير ذلك، ورجح الحافظ ابن حجر الأول، وأسلم بعد الحديبية، وكان يخفي إسلامه وأظهره عام فتح مكة، وصحب النبي ﷺ وكتب له الوحي، ولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الشام بعد أخيه يزيد ابن أبي سفيان وبقي فيها أميرا عشرين سنة، واجتمع عليه الناس لما صالح الحسن بن علي وتنازل له﵃-، وبقي خليفة للمسلمين نحو عشرين سنة، ومات في رجب سنة ٦٠ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٩ / ٢٣١- ٢٣٤)،"أسد الغابة": (٤ / ٤٣٣- ٤٣٦)،"طبقات ابن سعد": (٧ / ٤٠٦) . ٢"سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣، ح ٣٣٨٢)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة."شعب الإيمان"للبيهقي: (٥ / ٣٢٦، ح ٦٨٠٧) . انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١٣) . ٣ انظر: كتاب"إحياء علوم الدين": (٣ / ٣٢١) فقد ذكر نحوه.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
عن عمر﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما لغير الله تعالى، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار " أخرجه الترمذي.١
وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني: ريحها-"٢
وعنه﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة، قيل: يا رسول الله، من يدخله؟
_________________
(١) ١ [١٨٦ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٣٣، ح ٢٦٥٥)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٥، ح ٢٥٨)، المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به. والحديث قال الترمذي فيه: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٧٩٧، ح ٥٥٣٠)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٣١٦، ح ٤٩٨) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢ [١٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٧١، ح ٣٦٦٤)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب العلم للدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٢- ٩٣، ح ٢٥٢) المقدمة، باب الانتفاع بالعلم."مستدرك الحاكم": (١ / ٨٥)، كتاب العلم. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح، سنده ثقات، رواته على شرط الشيحين، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في تخريح"اقتضاء العلم العمل للخطيب": (ص ١٩٤، ح ١٠٢) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٨١ ]
قال: "القراء المراءون بأعمالهم " أخرجه الترمذي،١ وقال: حديث حسن غريب.
ومن كان يظهر الأعمال الصالحة ليحمده الناس، وليعتقدوا فيه الصلاح وليقصدوه بالعطاء، فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من الخذلان.
وعن سمرة بن عطية أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا ليقال: فلان صلى، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال:٢ تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما زال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: ألغير الله كنت تعمل؟.
وقال ﷺ "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول: ألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما رأينا إلا
_________________
(١) ١ [١٨٨ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣-٥٩٤، ح ٢٣٨٣]، كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٤، ح ٢٥٦)، المقدمة، باب ٢٣. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد ذكره الشارح. وضعفه الألباني كما في"المشكاة": (١ / ٩٠، ح ٢٧٥)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٢٦٧- ٢٦٨، ح ٤١٥)، واستبعد تحسين الترمذي له. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٢ قوله: (صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالق تصدقت يوم كذا وكذا ليقال) سقط من"ر".
[ ٢ / ٣٨٢ ]
في"الصحيح" عن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا ان تقش
_________________
(١) خيرًا، فيقول الله ﷿ وهو أعلم: إن هذا لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي "١ ﴿في "الصحيح"﴾ وفي نسخة خرج في "الصحيحين" ﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط" أي: غضب ﴿تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش﴾ . ١ [١٨٩ ح] "سنن الدارقطني": (١ / ٥١، ح ٢)، باب النية."الضعفاء الكبير"للعقيلي: (١ / ٢١٨-٢١٩) ."معجم الطبراني الأوسط"عن"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٥٠) . والحديث عن أنس بن مالك﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في"الأوسط"بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. وفي سند الحديث الحارث بن غسان المري، قال فيه العقيلي بعد أن ساق له حديثين - هذا منهما-: فلا يتابع عليه فيهما جميعا بهذا الإسناد، قد حدث هذا الشيخ بمناكير. انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. وهذا الحديث وإن كان ضعفه بعض أهل العلم إلا أن ما يدل عليه صحيح وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة في"صحيح مسلم":" انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه "، وحديث عتبان في"الصحيحين":" فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ".
[ ٢ / ٣٨٣ ]
طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له "
_________________
(١) قوله:"تعس"- بكسر العين المهملة، ويجوز الفتح- أي: هلك أو سقط على وجهه إذا عثر وانكب على وجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك. وقوله:" وإذا شيك فلا انتقش "، أي: شاكته الشوكة إذا دخلت في جسمه، والانتقاش: إخراج الشوكة من الجسم، و"الخميصة": ثوب مربع، و"الخميلة": فراش من صوف. ﴿طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله﴾ قوله:"طوبى" هو مصدر من الطيب، أو اسم الجنة، أو شجرة في الجنة، ومحلها الرفع كسلام لك والنصب كسلاما لك، و"العنان"- بكسر العين المهملة-: وهو سير اللجام، و"الفرس": يطلق على الذكر والأنثى من الخيل. ﴿أشعث رأسه مغبرة قدماه﴾ أي: متقشف غير مترفه لزهده وطول سفره في سبيل الله، وطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق. ﴿إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له"١٢﴾ . "الحارس": الذي يحرس المسلمين بالليل لئلا يبيتهم العدو، و"الساقة": آخر الجيش، والجيش يسمى خميسا؟ لأنهم أخماس مقدمة، ١ كلمة: (له) لم ترد في"المؤلفات"، والمثبت من النسخ المخطوطة. ٢ تقدم تخريجه (ص ٣٥٠) حيث ورد الاستدلال به في الشرح، وتم تخريجه في الملحق [١٦٤ ح] .
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، فهو في الساقة، وقوله:"إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إذا استأذن في الدخول على الملوك وغيرهم لم يؤذن له لخموله، ولكونه مجهولا عندهم لا يعرفونه، وإن شفع عندهم لم يشفع له حيث لا جاه عندهم، وصفة الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "١
[أخرج البيهقي عن أم بشر٢ تبلغ به النبي ﷺ قال: " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو أو يخوفونه "٣
_________________
(١) ١ [١٩٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٤١٣، ح ١٣٨ / ٢٦٢٢)، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الضعفاء والخاملين."مستدرك الحاكم": (٤ / ٣٢٨)، كتاب الرقاق، وفيه"تنبو عنه أعين الناس"، وليس فيه"مدفوع الأبواب"، وليس فيه قوله:"أغبر ذي طمرين". والحديث روايته هنا عن أبي هريرة﵁-، وروي نحوه عن أنس وابن مسعود. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد أظن مسلما أخرجه من حديث حفص بن عبد الله بن أنس. وقد صدق ظنه فقد أخرجه كما نرى لكن ليس من طريق حفص بن عبد الله بن أنس، وإنما عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ هي: أم بشر أو مبشر بنت البراء بن معرور، وقد حصل اللبس بينها وبين أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، روت عن النبي ﷺ قوله: إن أرواح المؤمنين نسمة تسرح في الجنة حيث تشاء، وأن نسمة الفاجر في سجين، وقوله:" أرواح المؤمنين في طيور خضر يأكلون من الجنة ويشربون ويتعارفون "الحديث. انظر ترجمتهما في:"الإصابة": (١٣ / ١٨٢-١٨٣)،"أسد الغابة": (٦ / ٣٩٠- ٣٩١) . ٣"شعب الإيمان": (٤ / ٤٢، ح ٤٢٩١) . وروي نحوه في"سنن الترمذي": (٤ / ٤٧٣، ح ٢١٧٧)، و"مسند الإمام أحمد": (٦ / ٤١٩) عن أم مالك البهزية."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢، ح ٧١٧)،"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦، ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤): رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان، وإن كان غيرهما فلم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢، ح ٣٤٣٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند جيد عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط؟ فقال: من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "١
وفي البخاري ومسلم قال رسول الله ﷺ " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "٢] ٣
_________________
(١) ١"الترغيب والترهيب": (٢ / ٢٤٥، ح ٩)، كتاب الجهاد، الترغيب في الرباط."مجمع الزوائد": (٥ / ٢٨٩) إلا أنه قال: (يوما) بدل: (ليلة) . والحديث مروي عن أنس﵁-. والحديث كما قال المنذري: سنده جيد، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. ٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨٥، ح ٢٨٩٢)، كتاب الجهاد، باب فضل رباط يوم في سبيل الله. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٦٥، ح ١٦٣ / ١٩١٣)، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي. ٣ ما بين القوسين في حاشية"الأصل"، وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة، ولا يوجد في النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا
وقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"
_________________
(١) ﴿باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللهوتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا١﴾ ﴿وقال ابن عباس﴾ - ﵄- ﴿"يوشك﴾ أي: يقرب ﴿أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون:٢ قال أبو بكر وعمر٣")﴾ قال ابن عباس هذا الكلام لما ناظره بعض الناس في المتعة،٤ وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوه بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه فقال لهم: ١ زاد في"المؤلفات"قوله: (من دون الله) . ٢ في"ر": (وتقول) خطأ من الناسخ يحالف النسخ الأخرى. ٣ الرو، الآية بنصها ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في"رفع الملام": (ص ٣٠)، وكذا ابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة": (٣ / ١٠٦٣)، وانظر:"مختصره": (ص ١٦٨)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقلها عنهما. وهي في"مسند الإمام أحمد": (١ / ٣٣٧) . و"المطالب العالية": (١ / ٣٦٠)، وأحاله على إسحاق بن راهويه. وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢ / ٢٣٩- ٢٤٠) من غير قوله:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة". ٤ يعني: متعة الحج.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
أأمر١ رسول الله ﷺ أحق أن يتبع أم أمر عمر مع علم الناس أن أبابكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٣ وهذا نص في بطلان التقليد إن كان المقلد لا يعرف ما أنزل الله على رسوله لأنه جاهل ضال، ومن قلد أهل الهدى فهو في تقليدهم على هدى، وكان الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي) .٤ وكان أحمد- رحمه الله تعالى- يقول: (إنه من قلة علم الرجل
_________________
(١) ١ هكذا في"الأصل"بهمزة الاستفهام، وفيه بقية النسخ بدونها. ٢ سورة التوبة، الآية: ٣١. ٣ سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٦-٦٧. ٤ انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، وكتاب"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ٦٣)،"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦- ١٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٣٥) . وذكره النووي بلفظ غير هذا في"المجموع": (١ / ١٠٤)، وقال بعده: وروي بألفاظ مختلفة. وقد ألف السبكي رسالة في معنى هذا القول انظرها في"مجموعة الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ١١٤) الرسالة السادسة (معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي) .
[ ٢ / ٣٨٨ ]
قال [الإمام] أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
_________________
(١) أن يقلد دينه الرجال) .١ وقال- رحمه الله تعالى-: (أجمع المسلمون على أن٢ من استبان له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) .٣ قال بعض السلف:٤ (ما جاءنا عن رسول الله ﷺ قبلناه على الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال) ﴿قال٦ أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٧ ١"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١١٣) . ٢ في"ر": (على أن يقلد استبان) ولا معنى له. ٣ نسب ابن القيم هذا القول إلى الشافعي، وكذا الفلاني انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، و"إيقاظ الهمم": (ص ٥٨، ١١٤) . ٤ صرح بذكره أنه أبو حنيفة كما في رسالة معنى قول الإمام المطلبي"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) . ٥"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١٣) . وقد روى الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد": (١٣ / ٣٦٨) عن أبي حنيفة ﵀ كلاما قريبا منه. وذكره السبكي في رسالة معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي، ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) منسوبا إلى أبي حنيفة وفيه: (وما جاء عن أصحابه اخترنا) بدل قوله: (فنأخذ ونترك) . ٦ في"المؤلفات": (قال الإمام أحمد) . ٧ سورة النور، الآية: ٦٣.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
_________________
(١) تدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد١ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ٢﴾ . قال القائل في ذم التقليد: لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جداول ودعاثر تبا لقاض أو لمفت لا يرى عللا ومعنى للمقال السائر فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة المبعوث بالدين الحنيف الظاهر٣ وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: "لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ"٤ قال معاذ بن جبل﵁-: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: " لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبين أو تكتب إلي فيه (٥ وقال الحاكم: ١ هذا من"الأصل"و"المؤلفات"، وهو الصواب، وقد صحفت في بقية النسخ إلى (أراد) ولا معنى لها. ٢ ذكر في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٤٥)، و"فتح المجيد": (ص ٤٥٩) عن شيخ الإسلام أنه قد رواه عن الإمام أحمد الفضل بن زياد وأبو طالب، وقد بحثت عنه في مظانه مما لدي من كتب شيخ الإسلام فلم أجده. ٣ انظر: كتاب"الرد على من أخلد إلى الأرض"للسيوطي: (ص ١٢١)، وقد نسب الأبيات لابن المعتز. ٤"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٢٦٢- ٢٦٣، رقم ١٠٠)،"الشريعة"للآجري: (ص ٥٣)،"أعلام الموقعين": (١ / ٧٤) . ٥"سنن ابن ماجه": (١ / ٢١، ح ٥٥)، المقدمة، باب ٨. وانظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٢ / ٢٧٥- ٢٧٦) . والحديث حكم عليه الألباني بالوضع، انظر:"ضعيف = = سنن ابن ماجه": (ص ٦، ح ٨ / ٥٥)، وأحال على"سلسلة الأحاديث الضعيفة"المتقدم ذكره.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
(أنبأنا أبو عمرو١ بن السماك٢ مشافهة أن أبا سعيد الجصاص٣ حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان٤ يقول: سمعت الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول:٥ سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي ﷺ كذا وكذا، فقال له السائل يا أبا عبد الله: تقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفر
_________________
(١) ١ صحفت في"الأصل"و"ع"و"ر"إلى: (ابن عمرو)، وفي"ش"إلى: (ابن عمر) وقد صححتها من الأصول. ٢ هو: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله البغدادي الدقاق- ابن السماك- الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق، مسند العراق، حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن منده وله مصنفات كما ذكره الدارقطني، كان ثقة ثبتا، توفي سنة ٣٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٢ / ٣٦٦- ٣٦٧)،"تاريخ بغداد": (١١ / ٣٠٢ - ٣٠٣)،"سير أعلام النبلاء": (١٥ / ٤٤٤) . ٣ هو: الحسن بن علي بن إسماعيل الجصاص، أبو سعيد، كان كثير الحديث لا سيما عن أهل مصر كالربيع بن سليمان والمذكورين معه مات سنة ٣٠١ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ ابن عساكر": (١٥ / ١٠)، و"تاريخ بغداد": (٧ / ٣٧٦)، وانظر ذكره في سند هذه الرو، الآية في"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦) . ٤ هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد المرادي مولاهم البصري الإمام المحدث الفقيه الكبير صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه حدث عنه أبو داود وابن ماجه والنسائي، أفنى عمره في العلم ونشره، ولد سنة ١٧٤ هـ، وتوفي سنة ٢٧٠ هـ. ويوجد الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي الأعرج وقد سمع أيضا من الشافعي وتوفي سنة ٢٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٥٨٦- ٥٨٧)،"تهذيب التهذيب": (٣ / ٢٤٥- ٢٤٩)،"شذرات الذهب": (٢ / ١٥٩) . ٥ هكذا في كل النسخ، وفي بعض مصادر الحديث: (سمعت الربيع بن سليمان يقول سأل رجل الشافعي فقال إلخ) .
[ ٢ / ٣٩١ ]
عن عدي بن حاتم أنه " سمع رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ .." الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ "فقلت: بلى، قال
_________________
(١) لونه، وقال: ويحك وأي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين،١ نعم على الرأس والعينين) . والأحاديث في هذا كثيرة فلنقتصر منها على ما مر ففيه كفاية.٢ ﴿عن عدي بن حاتم﴾ - ﵁- ﴿أنه سمع رسول٣ الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ ٤ الآية٥ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " فقلت: بلى، قال: ١"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦)، و"سير أعلام النبلاء": (٢ / ١٥٩) . ورسالة معنى قول الإمام المطلبي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ٩٩) . ورسالة الاجتهاد والتقليد لابن القيم ضمن"الرسائل الكمالية": (ص ١٣٨، ٣٥٦)، وكتاب"الدين الخالص": (٤ / ١٨٥) . ٢ في"ر"أسقط حديث عدي بن حاتم والباقي من الباب، ثم انتقل إلى الباب الجديد، وذلك بعد هذه الفقرة. ٣ في"المؤلفات": (النبي) بدل: (الرسول) . ٤ سورة التوبة، الآية: ٣١. ٥ في"المؤلفات"أتم ال، الآية: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
[ ٢ / ٣٩٢ ]
"فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.
_________________
(١) " فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.١ أصل الحديث قال: أتيت رسول الله ﷺ وفي عنقي صليب، فقال: "يا عدي، ألق هذا من عنقك " وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى على هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وساق الحديث،٢ "الصليب": خشبة معروضة على أخرى يزينها النصارى بالحلي والأشياء الفاخرة ويعكفون عليها.٣ وصح عنه ﷺ "لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف "٤ أي: فيما رضيه الشرع وعرفه واستحسنه. مسألة يحتاج إلى التنبيه إليها: اعلم أنه يجوز للعامي أن يقلد العالم فيما يتعلق بنفسه قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٥ وفي الحديث أن رسول الله ١ تقدم تخريجه (ص ١١٣) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. وهو في الملحق برقم [٦٢ ح] . ٢ عُد لما أشرت إليه في الحاشية السابقة. ٣ لم أجد هذه العبارة بعينها فيما لدي من كتب اللغة، وفي"لسان العرب" (١ / ٥٢٩): (الصليب ما يتخذه النصارى قبلة)، مادة: (صلب) . ٤ [١٩١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٢٣٣، ح ٧٢٥٧)، كتاب أخبار الآحاد، باب ١. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢ / ٤٦٩، ح ٣٩)، كتاب الإمارة، باب ٨. والحديث رُوي عن علي ابن أبي طالب. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ سورة النحل، الآية: ٤٣. وفي سورة الأنبياء، الآية: ٧.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك
باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
_________________
(١) ﷺ قال: "ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال١") والله أعلم. ﴿باب﴾ قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٢ ١ [١٩٢ ح] "سنن أبي داود": (١ / ٢٤٠، ح ٣٣٧)، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم. و"سنن ابن ماجه": (١ / ١٨٩، ح ٥٧٢)، كتاب الطهارة وسننها، باب ٩٣."المستدرك على الصحيحين": (١ / ١٦٥) . والحديث روي عن ابن عباس، وجاء من رو، الآية جابر﵃-. والحديث من رو، الآية ابن عباس، صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩، ح ٣٢٦) . ورو، الآية جابر- رضي الله ععه- قال فيها الدارقطني في"سننه" (١ / ١٩١، ح ٧): (تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوي) . وقال ابن حجر في"بلوغ المرام": (ص ٤٧- ٤٨، ح ١٤٧): (رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. وحسنه الألباني باستثناء زيادة فيه ذكرها. انظر:"تمام المنة": (ص ١٣١)، و"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩٩، ح ٣٢٥) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية وذكر، الآية بعدها : ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٠- ٦٢] .
[ ٢ / ٣٩٤ ]
قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال١ الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - عرفه أنه٢ لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم٣ - وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم٤ - فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة اسمه أبو بردة فيتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية،٥٦ وقيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القضية٧ فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ (أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ٨ انتهى.
_________________
(١) ١ قول الشعبي وما بعده من ذكر قصة المنافق مع عمر قدم في النسخ الخطية على تتمة ال، الآية: ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وما بعدها من الآيات وحديث عبد الله بن عمرو خلافا للمؤلفات وقد جعله شرحا لل، الآية. ٢ في"المؤلفات": (لأنه عرف) . ٣ قوله: (ولا يميل في الحكم) سقطت من"المؤلفات". ٤ قوله: (يميلون في الحكم) سقط من"المؤلفات". ٥ سورة النساء، الآية: ٦٠. ٦"تفسير الطبري": (٤ / ٥ / ١٥٢- ١٥٣)، و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦)، و"تفسير السيوطي": (٢ / ٥٨٠)، و"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣) . ٧ في"المؤلفات": (القصة) . ٨"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣)، و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦) . وقد ذكر الطبري: (٤ / ٥ / ١٥٥) رو، الآية عن أنس بمعنى هذه الرو، الآية إلا أنه لم يذكر التحاكم إلى عمر. وهذه الرو، الآية حكم عليها الدوسري في"النهج السديد": (ص ٢١٦) بالوضع، والعصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٣٢) بأنها ضعيفة جدا.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا
_________________
(١) وقال ابن عباس﵄-: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل ننطلق إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت فأبى اليهود أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، فقال: انطلق بنا إلى عمر، فأتيا عمر فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما عمر: رويدا حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه، ثم خرج، فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية.١ وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق،٢ وسمى الله كعبا الطاغوت لإفراطه في الطغيان، وعداوة رسول الله ﷺ وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٣ يعني: بالطاغوت٤ لأن الكفر بالطاغوت إيمان بالله ﷿ وقوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٥ ١ قوله: (فنزلت هذه ال، الآية) سقطت من"ع". ٢ هذه الرو، الآية أوردها بطولها إلى هنا البغوي في"التفسير": (١ / ٤٤٦) كما تقدم ذكره. ٣ سورة النساء، الآية: ٦٠. ٤ قوله: (لأن الكفر بالطاغوت) سقط من"ر". ٥ في جميع النسخ الخطية التي حصلت عليها بتر من الشرح ذكر ال، الآية المتممة لهذه ال، الآية وآيتي البقرة والأعراف واستأنف بشرح، الآية الأعراف فقال: يعني لا تفسدوا إلخ.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾
وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
_________________
(١) يعني: لا تفسدوا أيها الناس في الأرض بالمعاصي والكفر، والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل، وبيان الشرائع، والدعاء إلى طاعة الله ﷿ وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي وقال عطية:١ لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بسبب معاصيكم،٢ وقيل: معنى الآية لا تفسدوا في الأرض شيئا بعد أن٣ أصلحه الله تعالى فيدخل فيه جميع الفساد.٤ ١ هو: عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي صاحب التفسير، روى عن أنس وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧ / ٢٢٤)،"طبقات المفسرين"للداودي: (١ / ٣٨٦)، كتاب"الجرح والتعديل": (٦ / ٣٨٢) . ٢"تفسير البغوي": (٢ / ١٦٦)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٢١٥)، و"التفسير القيم"لابن القيم: (ص ٢٥٥) . ٣ كلمة: (أن) سقطت من"ر". ٤"تفسير السيوطي": (١ / ٧٦) .
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١] ٢
وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قال مقاتل: كان بين بني النضير وقريظة دماء، وهما حيان من اليهود، وذلك قبل أن يبعث الله محمدا ﷺ فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقالت بنو قريظة: بنو النضير إخواننا، أبونا واحد،٣ وديننا واحد، وكتابنا واحد، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا، أعطونا سبعون وسقا٤ من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا مائة وأربعين وسقا وأرش جراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم، فقال رسول الله ﷺ فإني أحكم أن [دم] ٥ القرظي وفاء من دم النضيري، ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل عن الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضب بنو النضير، ١ سورة الأعراف، الآية: ٥٦. ٢ ما بين القوسين من متن كتاب"التوحيد"سقط من كل النسخ الخطية، وأضفته من"المؤلفات". ٣ قال أبو داود بعد إيراد هذا الحديث: (قريظة والنضير جميعا من ولد هارون النبي ﵇، ولعله مرادهم هنا بقوله أبونا واحد) . ٤ الوسق والوسق مكيلة معلومة وهو ستون صاعا نبويا. انظر:"لسان العرب": (١٠ / ٣٧٩)، وهو ما يعادل ١٢٢ مائة واثنين وعشرين ونصف كيلو غرام تقريبا بتقدير الصاع كيلوان وأربعون غراما على ما قدره به الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كلامه عن زكاة الفطر، انظر:"مجالس شهر رمضان": (ص ١٣٨) . ٥ في"الأصل": (دمي) بالتثنية، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
عن عبد الله بن عمرو - ﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " قال النووي
_________________
(١) وقالوا: لا نرضى بحكمك، فإنك١ عدو، وإنك [لا تألوا]،٢ أي: تقصر في وضعنا وتصغيرنا، فأنزل الله ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ وقرئ بالتاء على الخطاب، والمعنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون٣ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٤ ٥﴾ يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين،٦ إن لكم ربا وأنه عدل في حكمه. ﴿عن عبد الله بن عمرو٧ - ﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "٨ قال النووي﴾ ١ في"ر"هنا زيادة: (لنا) . ٢ في"الأصل": (وإنك ما قالوا) وهو تصحيف، والصواب المثبت من بقية النسخ. ٣ قوله: (وقرئ بالتاء على الخطاب، والمعنى: قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون) سقط من"ر". ٤ سورة المائدة، الآية: ٥٠. ٥ وانظر: "تفسير ابن الجوزي": (٢/٣٧٦) . وانظر: "سنن أبي داود": (٤/٦٣٤ـ٦٣٥، ح٤٤٩٤)، كتاب الديات، باب النفس بالنفس، و"سنن النسائي": (٨/١٨ـ١٩، ح٤٧٣٢، ٤٧٣٣)، كتاب القسامة، باب: ٧ـ٨. "مسند الإمام أحمد": (١/٣٦٣) . ٦ قوله: (يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين) سقط من"ر". ٧ في كل النسخ المخطوطة: (ابن عمر)، وهو خطأ، وأثبت الصواب من"المؤلفات"، وبالعودة إلى مصادر الحديث. ٨ [١٩٣ ح] "السنة"لابن أبي عاصم: (١ / ١٢، ح ١٥) . و"الحجة في ببان المحجة"للأصبهاني: (١ / ٢٥١، ح ١٠٣)،"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٣٨٧، ح ٢٧٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث أعله ابن رجب في"جامع العلوم والحكم": (٢ / ٣٩٣- ٣٩٥) بثلاث علل. وقال فيه النووي ما ذكره المصنف عنه بعد الحديث. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
﵀: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
[قال الشعبي: "كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد- لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة؟ فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة فتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية".
وقيل: "نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ أكذلك. قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله".
_________________
(١) ﵀: ﴿حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح﴾ .١٢ فمن أطاع الشيطان وهواه، وخالف الله ورسوله، فقد كذب فعله قوله، ونقص كمال توحيده بقدر معصية الله ورسوله في طاعة الشيطان والهوى قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٣ أي: طوعا ورضا لا قهرا. ١ في"المؤلفات"أثبت بعد هذا الحديث كلام الشعبي ثم قصة الرجلين اللذين تحاكما إلى عمر، وقد قدمه الشارح على أنه شرح لل، الآية الأولى من الباب. انظر: (ص ٣٩٥) . وقد أثبته هنا في أعلى الصحيفة متنا وجعلته بين قوسين. ٢ قال النووي ﵀ هذا بعد ذكر الحديث في كتابه"الأربعون النووية"، انظره: (ص ٨٣، ح ٤١) . ٣ سورة النساء، الآية: ٦٥.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ
_________________
(١) ﴿باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قال قتادة ومقاتل وابن جريج١ هذه الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية، وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء للصلح، واتفقوا على أن يكتبوا٢ كتاب الصلح فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب "اكتب٣ بسم الله الرحمن الر حيم، قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب - وقال تعالى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ ٤ ١ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي مولاهم المكي، الإمام المجتهد الحافظ، فقيه الحرم أبو الوليد صاحب التصانيف"التفسير"وغيره، حدث عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وطاووس وغيرهم، وعنه ثور بن يزيد والأوزاعي والليث وغيرهم، توفي سنة ١٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ٣٥٨- ٣٥٩)،"شذرات الذهب": (١/ ٢٢٦)،"سير أعلام النبلاء: (٦/ ٣٢٥- ٣٣٦)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦٩- ١٧١) . ٢ في النسخ الأخرى: (أن يكتبوا الكتاب كتاب الصلح)، والمثبت من"الأصل"أحسن تعبيرا. ٣ في"ر": (الكتاب) بدل: (اكتب)، وهو خطأ ظاهر من الناسخ. ٤ سورة الأنبياء، ال، الآية: ٣٦. ولم أجد في المصادر التي عدت إليها أن هذه ال، الآية من الحديث، فلعله زيادة من الشارح توضيحً للحديث.
[ ٢ / ٤٠١ ]
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
_________________
(١) اكتب - كما نكتب١ - باسمك اللهم"٢ فهذا معنى قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ يعني: أنهم ينكرونه ويجحدونه، والمعروف أن الآية مكية، وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن، فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله، ويدعو إلها آخر٣ سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزلت هذه الآية، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤ ٥ وروى الضحاك عن ابن عباس - ﵄ - أنها نزلت في كفار قريش قال لهم النبي ﷺ "اسجدوا للرحمن" قالوا: وما الرحمن، فقال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ يا محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته ﴿هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: عليه اعتمدت في أموري كلها ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٦ يعني: توبتي ورجوعي.٧ ١ قوله: (كما نكتب) زيادة من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ، والتعبير بدونها يصح. ٢ [١٩٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٢٩- ٣٣٣، ح ٢٧٣١، ٢٧٣٢)، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٢٥) . والحديث روي عن المسور ومروان، وعن أنس، وعبد الله بن معقل المزني. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ هذا في"الأصل"وفي النسخ الأخرى: (إلها غيره) . ٤ سورة الإسراء، الآية: ١١٠. ٥ تفسير البغوي": (٣/ ١٩) . ٦ سورة الرعد، الآية: ٣٠. ٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .
[ ٢ / ٤٠٢ ]
وفي"صحيح البخاري" قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله".
وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] طاووس عن أبيه "عن ابن عباس أنه [رأى] رجلا انتفض لما سمع حديثا عن
_________________
(١) ﴿وفي"صحيح البخاري قال علي﴾ بن أبي طالب ﵁ ﴿"حدثوا الناس بما يعرفون"﴾ أي: يفهمون وتدركه عقولهم، ولا تحدثونهم بغير ذلك. ﴿أتريدون﴾ [بهمزة الاستفهام الإنكارية] ١ ﴿أن يكذب الله ورسوله"٢﴾ بتشديد الذال مفتوحة; لأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده، فيلزم التكذيب ويخاف عليهم من تحريف معناه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٣. ﴿وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] ٤ طاووس عن أبيه عن ابن عباس "أنه [رأى] ٥ رجلا انتفض﴾ أي: أصابته رعدة ﴿لما سمع حديثا عن ١ ما بين القوسين أثبته من بقية النسخ وقد سقط من"الأصل". ٢"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٢٢٥)، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهة ألا يفهموا. و"فردوس الأخبار": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٤٧٨)،"الجامع الصغير مع الفيض": (٣/ ٣٧٧، ح ٣٦٣٩)، وهذا الخبر صححه الألباني موقوفا على علي -﵁- كما في البخاري وضعفه مرفوعا إلى النبي ﷺ. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٣٩٩، ح ٢٧٠١) . ٣ سورة إبراهيم، الآية: ٤. ٤ زيادة: (ابن) من"المؤلفات"، وهو الصواب الموافق لمصادر الحديث. ٥ كلمة: (رأى) من"ر"و"المؤلفات".
[ ٢ / ٤٠٣ ]
النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه". انتهى
[ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ . ١
_________________
(١) النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟﴾ المبتدعين المضلين، استفهام إنكار ﴿يجدون رقة﴾ أي: ليونة وسكينة ﴿في قلوبهم عند محكمه٢ ويهلكون عند متشابهه٣﴾ لدخولهم فيه بالرأي والقياس ﴿انتهى﴾ كلام ابن عباس. واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٥ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٦ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٧ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم ١ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات"متنا، وليس في النسخ الخطية، وربما أسقطه الشارح لتقدم معناه في شرح ال، الآية التي في صدر الباب. انظر: (ص ٤٠٠) حيث قال: (وسبب نزولها أن أبا جهل سمع إلخ) . ٢ في"المؤلفات": (يجدون رقة عن محكمه)، والصواب ما أثبته. ٣"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٢١٢، ح ٤٨٥) . قال فيه الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط مسلم غير ابن ثور واسمه محمد وهو ثقة اتفاقا. ٤ سورة طه، الآية: ٥. ٥ سورة الرحمن، الآية: ٢٧. ٦ سورة طه، الآية: ٣٩. ٧ سورة الفتح، الآية: ١٠.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ١ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها " ٢ رواهما مسلم.
يجب الإيمان بها من غير تمثيل، ولا تعطيل، قال الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا٣
ونفوض أمر المراد منها إلى الله تعالى.٤
واعلم أن الروعة التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتريه٥ عند تلاوته، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، فلا تزال بالمؤمن، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن٦ ﴿كِتَابًا
_________________
(١) ١ [١٩٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٣، ح ١٧/ ٢٦٥٤)، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٤٨- ٤٤٩، ح ٢١٤٠)، كتاب القدر، باب ما جاء في أن القلوب بين أصبعي الرحمن. والحديث روي عن عبد الله بن عمرو، وروي -أيضا- عن النواس، وعن أنس بلفظ مختلف. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [١٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٨٣، ح ٣١/ ٢٧٥٩)، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٩٥) . والحديث مروي عن أبي موسى الأشعري. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣"مجموع مهمات المتون - متن الشيبانية": (ص ٣٦) . ٤ تقييد التقويض هنا بأمر المراد منها فيه احتياط لالتزام مذهب السلف من عدم التفويض المطلق، ومثله التعبير بالقول: (أمروها بلا كيف) أو (ترك تفسيرها) فإن المراد بمثل هذه العبارات إنما هو ترك الكلام في معنى الكيفية بدليل أن من روي عنه من علماء السلف مثل هذه العبارات نجد أنه قد نقل عنه القول بالإثبات. ٥ في"ر": (تعتريها)، وهو خطأ ظاهر من الناسخ. ٦ قوله: (يعني القرآن) سقطت من"ر"و"ش".
[ ٢ / ٤٠٥ ]
مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ أي: يثني فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ أي: تضطرب وتشمئز١ ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ يعني إذا ذكرت آيات الوعيد والعذاب اقشعرت جلود الخائفين لله، وإذا ذكرت آيات الوعد والرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٣
روي عن العباس بن عبد المطلب٤٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا اقشعر جلد العبد المؤمن٦ من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها "٧ وفي رواية: " حرمه الله على النار "٨
_________________
(١) ١ في"ع"تتمايز. ٢ سورة الزمر، الآية: ٢٣. ٣ سورة الأنفال، الآية: ٢. ٤ في"ع"و"ش": (ابن عبد المطلب) . ٥ هو: عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل القرشي المكي عم رسول الله ﷺ، قيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه وهاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وثبت يوم حنين واختلف في وفاته ما بين ٣٢ هـ إلى ٣٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٢٢)،"الإصابة": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩)،"أسد الغابة": (٣/ ٦٠- ٦٣) . ٦ كلمة: (المؤمن) من"الأصل"، وقد سقطت في بقية النسخ. ٧"معجم الطبراني الكبير": (ح ٥٨٧٩)، وقد ذكره في"كنز العمال": (٣/ ١٤١- ١٤٢) محالا عليه."تاريخ بغداد"للخطيب: (٤/ ٥٦)، البزار"مجمع الزوائد": (١٠/ ٣١٠)،"تفسير البغوي": (٤/ ٧٦) . ٨"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) ٠.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
قال قتادة: نعتهم الله بهذا، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان.١
وروي عن عبد الله بن عروة بن الزبير،٢ قال: قلت لجدتي أسماء٣ بنت أبي بكر الصديق: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله ﷿ تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم، قال عبد الله: فقلت لها إن ناسا اليوم إذا قرئ عليه القرآن خر أحدهم مغشيا عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.٤
_________________
(١) ١"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢١) . ٢ هو: عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام أبو بكر الأسدي. روى عن: أبيه، وجدته أسماء بنت أبي بكر، وأبي هريرة. وروى عنه: أخواه هشام، وعبيد الله، ومصعب بن ثابت، وغيرهم. وكان ثقة ثبتا فاضلا. ولد سنة ٤٥ هـ، وتوفي سعة ١٢٥ هـ، وقيل: ١٢٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣١٩- ٣٢١)،"الجرح والتعديل": (٥/ ١٣٣)،"تقريب التهذيب": (١/ ٤٣٣) . ٣ هي: أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة أم عبد الله القرشية، التيمية المكية، ثم المدنية، والدة الخليفة عبد الله بن الزبير. وهي التي سميت بذات النطاقين، أسلمت قديما بمكة وبايعت رسول الله ﷺ. ماتت سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٢٤٩- ٢٥٥)،"الإصابة": (١٢/ ١١٤- ١١٥)،"شذرات الذهب": (١/ ٨٠)،"أسد الغابة": (٦/ ٩- ١٠) ٠. ٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢٢) .
[ ٢ / ٤٠٧ ]
وروي أن ابن عمر مر برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما باله، فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، وسمع ذكر الله سقط، قال ابن عمر: إنا لنخشى الله، وما نسقط، وقال: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله١ ﷺ.٢
وذكر عند ابن سيرين٣ الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسط رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق.٤
واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم٥ وقال في"فتح الباري": سئل سفيان بن عيينة عن
_________________
(١) ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (أصحاب محمد ﷺ) . ٢ نفس المصدر: (٤/ ٧٧)، وانظر:"تلبيس إبليس"لابن الجوزي: (ص ٣١٠) . وروي مثله عن عائشة وأنس وعبد الله بن الزبير -﵃-. ٣ هو: محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري مولى أنس بن مالك تابعي جليل وكان ثقة ثبتا عابدا كبير القدر ورعا، قال ابن عون: كان محمد بن سيرين يرى أن أهل الأهواء أسرع الناس ردة وأن هذه نزلت فيهم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، ولد سنة ٣٣ هـ، ومات سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٦٠٦- ٦٢٢)،"تهذيب التهذيب": (٩/ ٢١٤- ٢١٧)،"وفيات الأعيان": (٤/ ١٨١- ١٨٣) . ٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧)، وانظر:"تلبيس إبليس": (ص ٣١٢- ٣١٣) . ٥ المعنى بقدم كلام الله أنه قديم النوع فإن الله لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء، فالله ﷾ قد تكلم بالقرآن وكتبه في اللوح المحفوظ، وأرسل به جبريل إلى النبي ﷺ منجما، وحادث الآحاد فإن الله قال عما نزل منه جديدا على رسوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨/ ٢٨)، (١٢/ ٣٧٢)، (١٣/ ١٣٢) .
[ ٢ / ٤٠٨ ]
القرآن أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ١ ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر، فالأمر كلامه، فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق.٢٣
ويحرم الجدال فيه، ففي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الجدال في القرآن [كفر] ٤") رواه الحاكم٥ والمراد: المؤدي إلى مراء ووقوع في شك، أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعا حيث خلا عن التعصب والتعنت، وإلا كان من أقبح القبائح.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف، الآية: ٥٤. ٢ زاد هنا كلمة: (بين) في"ر"، ولا معنى لها. ٣"فتح الباري"لابن حجر: (١٣/ ٣٣٢- ٣٣٣)،"تفسير ابن عيينة": (ص ٢٤٩)،"تفسير البغوي": (٢/ ١٦٥)،"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤) . وقال ابن حجر عقب إيراده: وسبق ابن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الإمام أحمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة، أخرج كل ذلك ابن أبي حاتم عنهم في كتاب"الرد على الجهمية". ٤ في"الأصل"بالتعريف: (الكفر)، والصواب ما أثبته من النسخ الأخرى ونص الحديث. ٥ [١٩٧ح] "مستدرك الحاكم": (٢/ ٢٢٣)،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٥٨)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٣/ ١٣، ح ١٤٦٢) . والحديث قال فيه الحاكم بعد أن ساقه من طريقين: طريق المعتمر بن سليمان بلفظ:"مراء في القرآن كفر"، وطريق عمرو بن أبي سلمة بلفظ:"الجدال". قال: حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه ابن حبان كما ترى. وصححه الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب": (١/ ١٣٣، ح ١٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
قال الشاعر:
تراه معدا للخلاف كأنه برد على أهل الصواب موكل
والذين في قلوبهم زيغ وميل عن الحق يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة لطلب الفساد.
عن عائشة - ﵂ - قالت: "تلا رسول الله ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم١ الله فاحذروهم"٢
عن ابن عباس - ﵄ - يرفعه قال: "الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله ﷿" رواه الإمام أحمد٣ وسيأتي ذكر الصفات في آخر باب من الكتاب إن شاء الله تعالى.٤
_________________
(١) (سماهم) لفظ"سنن الترمذي"، وفي البخاري ومسلم وأبي داود: (سمى) . ٢ [١٩٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٠٩، ح ٤٥٤٧)، كتاب التفسير، باب (١)،"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٧، ح ١/ ٢٦٦٥)، كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ انظر: كتاب"الزهد"للإمام أحمد: (ص ٤١٥، ح ١٧١٢)، ولم أجده في"المسند". وانظر:"جامع بيان العلم"لابن عبد البر: (٢/ ٢٤)، و"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١/ ١٥٧) . والحديث قال الهيثمي فيه: رجاله موثقون. وتعقبه الألباني في"تعليقه على المشكاة": (١/ ٦٥)، فقال: إن من رواته المقدام واسمه هشام بن زياد وهو متروك كما قال الحافظ في"التقريب". ٤ انظر: (ص ٥٦٥) .
[ ٢ / ٤١٠ ]
باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾
قال مجاهد ما معناه: "هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي" وقال عون بن عبد الله: يقولون
_________________
(١) ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١﴾ قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: ﴿قال مجاهد ما معناه٢ هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي٣ وقال عون بن عبد الله٤ يقولون: ١ سورة النحل، الآية: ٨٣. ٢ هذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وفي بقية النسخ: (معناه) . ٣ [١٣ ث] "تفسير مجاهد": (١/ ٣٥٠)، ولفظه: (هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب يقول: تعرف هذا قريش ثم ينكرونه ويقولون: ما كان هذا لآبائنا فورثناه منهم) ."تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)،"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٨- ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. ٤ هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -أبو عبد الله الهذلي- الكوفي الإمام العابد أخو فقيه المدينة عبيد الله بن عبد الله، حدث عن أبيه وأخيه وابن المسيب وابن عباس، وحدث عنه إسحاق بن يزيد وأبو حنيفة، قال الأصمعي: كان من آدب أهل المدينة وأفقههم، وكان مرجئا ثم تركه، توفي سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (٤/ ٢٤٠- ٢٧٢)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٧١ - ١٧٣)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ١٠٣- ١٠٥)،"شذرات الذهب": (١/ ١٤٠) .
[ ٢ / ٤١١ ]
"لولا فلان لم يكن كذا" وقال ابن قتيبة: "يقولون هذا بشفاعة آلهتنا" وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي
_________________
(١) لولا فلان لم يكن كذا١ وقال ابن قتيبة٢٣ يقولون٤ هذا بشفاعة آلهتنا٥ وقال أبو العباس﴾ ابن تيمية ﴿بعد حديث زيد بن خالد الذي ١ [١٤ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) بلفظ: (إنكارهم إياها أن يقول الرجل لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا فلان ما أحببت كذا وكذا) ."تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، وقد نسب القول إلى عوف بن عبد الله ولعله تصحيف."تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. ٢ في المؤلفات: (قتيبة) بدون (ابن)، وهو خلاف النسخ المخطوطة، وقد جاء مصححا في"تيسير العزيز الحميد"وترجم له. ٣ هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة -أبو محمد- الدينوري، علامة كبير نزل بغداد وصنف وجمع وبعد صيته، حدث عن إسحاق بن راهويه وأبو حاتم السجستاني، قال الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا من كتبه كتاب"الرد على من يقول بخلق القرآن"، قال البيهقي عنه: كان يرى -رأي الكرامية- ونقل عن الدارقطني بغير سند أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه، قال الذهبي: وهذا لا يصح وإن صح فسحقا له فما في الدين محاباة. أقول: وقد كتب الشيخ الدكتور علي بن نفيع العلياني عن عقيدة ابن قتيبة فمن أراد معرفة عقيدته فليراجع ذلك، توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٢٩٦- ٣٠٢)،"شذرات الذهب": (٢/ ١٦٩- ١٧٠)،"تاريخ بغداد": (١٠/ ١٧٠) . ٤ قوله: (لولا فلان لم يكن كذا، وقال ابن قتيبة يقولون) سقط من"ر". ٥"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩)، وقد نسبه إلى ابن قتيبة وابن السائب والفراء. و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، وقد نسبه إلى الكلبي.
[ ٢ / ٤١٢ ]
فيه: إن الله تعالى قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " وقد تقدم.
وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به، وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا [ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير] .
_________________
(١) فيه:"١ "إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " ٢"وقد تقدم﴾ الحديث وشرحه في باب الاستسقاء بالأنواء٣ ﴿وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به٤ وقال بعض السلف:﴾ مثلا ﴿هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا٥٦﴾ يعني: فجرت السفينة، والملاح هو الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله٧ الذي يجريها ويرسيها، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٨ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ ١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (قال) خلافا للمؤلفات وبقية النسخ. ٢ زاد هنا في"المؤلفات"كلمة: (الحديث) . ٣ انظر: (ص ٣٢٠)، باب الاستسقاء بالأنواء. ٤"مجموع الفتاوى": (١٤/ ٣٧٠)، كلام قريب من هذا المعنى، فلعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد اقتبسه منه. ٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير) . ٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٨٥) بأنه لم يقف على قائله، وقد اجتهدت في البحث عنه فلم أجده أيضا. ٧ لفظ الجلالة في"الأصل"، وهو ساقط من بقية النسخ. ٨ سورة يونس، الآية: ٢٢.
[ ٢ / ٤١٣ ]
رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢ وقال السدي: نعمة الله يعني محمدا ﷺ أنكروه وكذبوه، وقيل: نعمة الله هي الإسلام٣ وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه، وقال مجاهد وقتادة: نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم، يقرون بأنها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون: ورثناها عن آبائنا٤ وقال الكلبي: هو أنه لما ذكر هذه النعم قالوا: هذه نعم كلها من الله لكنها بشفاعة٥ آلهتنا٦ وقيل: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا وكذا٧٨ وقيل: إنهم يعرفون بأن الله تعالى: أنعم بهذه النعم، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها.٩
_________________
(١) ١ سورة الشورى، الآيتان: ٣٢-٣٣. ٢ سورة الجاثية، الآية: ١٢. ٣ [١٥ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) . وهذا التفسير لهذه ال، الآية هو الذي رجحه الطبري. و"تفسير السيوطي": (٥/ ١٥٥- ١٥٦) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق. ٤ انظر:"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧، ١٥٨)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) . ٥ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (من شفاعة) . ٦"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) . ٧ قوله: (ولولا فلان لما كان كذا وكذا) سقط من"ر". ٨"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨)، و"تفسير الماوردي": (٣/ ٢٠٧)، و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١)، و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠)، و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) . ٩ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢)، و"تفسير الشوكاني": (٣/ ١٨٥) .
[ ٢ / ٤١٤ ]
باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
_________________
(١) قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (١) يعني: من نعمة الإسلام وصحة الأبدان وسعة في الأرزاق، وكل ما أعطاكم من مال أو ولد، فكل ذلك من الله تعالى هو المتفضل على عباده، فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه (٢) (٣) . ﴿٤١- باب﴾ قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤)﴾ أنه إله واحد في التوراة والإنجيل (٥) - أي: لا تجعلوا لله أمثالا تعبدونهم كعبادته (٦) - والند: المثل (٧) ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: الأشياء، وأنه لا مثل له.
(٢) سورة النحل، الآية: ٥٣.
(٣) هذا من «الأصل»، وفي النسخ الأخرى: (نعمه) .
(٤) «تفسير الطبري»: (٨/ ١٤/ ١٢١)، و«تفسير القرطبي»: (١٠/ ١١٤)، و«تفسير ابن الجوزي: (٤/ ٤٥٦) .
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير»: (١/ ٦١)، نقله ابن كثير عن مجاهد.
(٧) انظر: «تفسير البغوي»: (١/ ٥٥) .
(٨) انظر: «لسان العرب»: (٣/ ٤٢٠)، وكذا فسره به ابن القيم كما ذكره عنه في «تيسير العزيز الحميد»: (ص ١١٩) . ونقل البغوي عن أبي عبيدة أنه الضد، وأن الله بريء من المثل والضد. وكذا فسره به البخاري في «صحيحه» . انظره مع «الفتح»: (٨/ ١٧٦)، كتاب التفسير، باب ٢٢.
[ ٢ / ٤١٥ ]
قال ابن عباس - ﵄ - في الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط لأتانا [اللصوص] . وقول الرجل: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
_________________
(١) ﴿قال ابن عباس - ﵄ - في﴾ تفسير ﴿الآية، الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل،﴾ أي: الذر ﴿على صفاة﴾ أي: حجر ملساء ﴿سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كلبة١ هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في [الدار] ٢ لأتانا [اللصوص] ٣﴾ واللصوص: السرق، والبط: طائر أخضر٤ معروف يحرس الدار وما أشبهها. ﴿وقول الرجل٥ ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان٦ هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم٧﴾ . ١ في"المؤلفات"بالتصغير: (كليبة)، والمثبت هو الموافق لأصل الحديث. ٢ هذا في"المؤلفات"و"ش"، وهو الموافق لأصل الحديث وقد سقط من بقية النسخ. ٣ في"الأصل": (بالإفراد)، وما أثبته من بقية النسخ و"المؤلفات". ٤ عرفه في"لسان العرب": (٧/ ٢٦١) بأنه طائر مائي، ووصفه بالأخضر ليس على الإطلاق فقد يكون منه الأخضر، وقد يكون غير ذلك. ٥ كلمة: (الرجل) سقطت من"ر". ٦ هكذا في كل النسخ والمصادر: (فلان)، وفي"المؤلفات": (فلانا) . ٧"تفسير ابن أبي حاتم"القسم المطبوع: (١/ ٨١)، و"تفسير الطبري": (١/ ١/ ١٦٣)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٦١)، وأحاله علي ابن أبي حاتم. وانظر:"تفسير السيوطي": (١/ ٨٧)، و"تفسير الشوكاني": (١/ ٥٢)، وأحاله علي ابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٤١٦ ]
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم.
_________________
(١) وعن ابن عباس - ﵄ -: إن أحدكم يشرك حتى يشرك بكلب فيقول: لولاه لسرقنا الليلة١ وكذا قوله: مالي إلا الله وأنت٢ ولا يستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ فإن الأرجح أن العطف على الكاف٤ ويدل عليه الحديث٥. ﴿وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم٦﴾ . ١ في"ش": (لسرقنا الله) وهو تصحيف فاحش. ٢"تفسير الطبري": (١/ ١/ ١٦٣)، وقد نسبه الطبري إلى عكرمة -﵁-."الصمت"لابن أبي الدنيا: (ص ١٩٧، ح ٣٥٧)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ١٠١) . ٣ سورة الأنفال، الآية: ٦٤. ٤ فيكون المعنى أن الله يكفيك ويكفي من اتبعك من المؤمنين. ٥ لعله يعني بالحديث ما روي عن ابن عباس أنه قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل قالهاإبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". وقد تقدم تخريجه في (ص ٣٥٧)، من باب (٣٢) قول الله تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين. ٦ [١٩٩ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧٠، ح ٣٢٥١)، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء."سنن الترمذي": (٤/ ١١٠، ح ١٥٣٥)، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله. و"مستدرك الحاكم": (١/ ١٨) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب، وليس له علة ولم يخرجاه. وصححه الألباني في"الإرواء": (٨/ ١٨٩، ح ٢٥٦١) .انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤١٧ ]
وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا".
_________________
(١) ﴿وقال ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿"لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا"١﴾ لأن الحلف بالشيء٢ يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده٣. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون " رواه أبو داود والنسائي٤. ١"المصنف"لعبد الرزاق: (٨/ ٤٦٩، ح ١٥٩٢٩)، و"معجم الطبراني الكبير":"مجمع الزوائد": (٤/ ١٧٧)،"المصنف"لابن أبي شيبة: (٤/ ١٧٩) . والأثر عن ابن مسعود -﵁-. والحديث قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣١): رواته رواة الصحيح، وتبعه الهيثمي فقال: رواه الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح. ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (بشيء) بالتنكير. ٣ في"ر"و"ش": (والعظمة الحقيقية ما هي إلا لله وحده) . ٤"سنن أبي داود": (٣/ ٥٦٩، ح ٣٢٤٨)، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء. و"سنن النسائي": (٧/ ٥، ح ٣٧٦٩)، كتاب الأيمان، باب الحلف بالأمهات."السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ٢٩) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٧، ح ٤٣٤٢) . والحديث صححه ابن حبان -كما ترى-، وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٦٢٧، ح ٢٧٨٤)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٧٩٩، ح ٣٥٢٩) .
[ ٢ / ٤١٨ ]
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول: وأبي، فقال: " إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " قال عمر ﵁ فوالله ما حلفت بها١ ذاكرا ولا آثرا٢. قوله. آثرا: يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث آثره إذا رويته، يقول: ما حلفت ذاكرا من نفسي ولا مخبرا به عن غيري.
وأما ما رواه أبو داود بسنده في حديث قصة الأعرابي فقال النبي ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٣ وفي رواية قال:" أفلح وأبيه إن صدق
_________________
(١) ١ كلمة: (بها) سقط من"ر"، وفي"ع": (بهما) وهو خطأ من الناسخ. ٢ [٢٠٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٥٣٠، ح ٦٦٤٧)، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١١٥، ح ١/ ١٦٤٦)، كتاب الإيمان والنذور، باب النهي عن الحلف بغير الله. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ [٢٠١ ح] "سنن أبي داود": (١/ ٢٧٢- ٢٧٣، ح ٣٩١، ٣٩٢)، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة. والحديث بهذا للفظ رواه -أيضا- مسلم في"صحيحه"، انظره مع"شرح النووي": (١/ ٢٨٠- ٢٨٣) . ورواه البخاري بلفظ:"أفلح إن صدق"، انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٠٦ ح ٤٦) . والحديث من رو، الآية طلحة بن عبيد الله -﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٤١٩ ]
[أو] ١ دخل الجنة وأبيه إن صدق"٢٣ فقال الخطابي: قوله"وأبيه": هذه كلمة جارية في ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه، فيحمل٤ أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقيل جواب آخر: وهو أن يكون ﷺ أضمر فيه كأنه قال: لا ورب أبيه، انتهى ملخصا٦.
وإن قيل: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل، والشمس
أجيب بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا
_________________
(١) ١ ما بين القوسين أضفته من أصل الحديث تصحيحا للحديث، وقد سقط من كل النسخ. ٢ قوله: (وفي رو، الآية قال:"أفلح إلى إن صدق") سقط من"ر". ٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٨٢- ٢٨٣، ح ٩/ ١١)، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات. والحديث عن طلحة بن عبيد الله. ٤ كلمة: (فيحمل) سقطت من"ر"، وفي"ع": (فحمل) بالماضي. ٥ سورة البقرة، الآية: ٢٢٥. ٦"معالم السنن"للخطابي، ضمن"سنن أبي داود": (١/ ٢٧٣) . وقد رجح النووي في"شرحه لصحيح مسلم": (١/ ٨٢) أنه ليس حلفا، وإنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف وقال بأنه الجواب المرضي. والأحسن منه أن يحمل على أن ذلك قبل النهي; لأنه قد وردت عن النبي ﷺ أحاديث تدل على نهيه عن أقوال وإن لم يقصد قائلوها مدلولها كنهيه أن يقول; ما شاء الله وشئت، وأن يقول، لولا الله وأنت; وذلك لحمايته لجناب التوحيد.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
على شرفها١ وأما الحلف بالأمانة فورد في الحديث٢ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " من حلف بالأمانة فليس منا "٣
قال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته٤ وإنما هي٥ أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينهما، وبين أسماء الله ﷿ وصفاته٦.
وقال أبو حنيفة: (إذا قال: وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة)
وقال الشافعي: (لا يكون ذلك يمينا ولا يلزمه الكفارة) ٧.
_________________
(١) ١ ذكر مثل ذلك النووي على"شرح صحيح مسلم": (١١/ ١١٦) . ٢ يعني: ورد ذمه. ٣ [٢٠٢ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧١، ح ٣٢٥٣)، كتاب الأيمان والنذور، باب ٦."مستدرك الحاكم": (٤/ ٢٩٨)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٩، ح ٤٣٤٨) . والحديث أورده ابن حبان في"صحيحه"-كما ترى- وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢): رجاله رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة وهو ثقة، وصحح النووي إسناده في"الأذكار": (ص ٤٥٦، ح ١١٥٤)، وفي"رياض الصالحين": (ص ٥٤٤، ح ١٧١٨)، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٩، ح ٩٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ قوله: (وليست الأمانة من صفاته) سقط من"ع". ٥ كلمة: (هي) من"الأصل"، وسقط من بقية النسخ. ٦"معالم السنن"للخطابي: (٣/ ٥٧١) . ٧ المصدر السابق: (٣/ ٥٧١) . وانظر -أيضا-:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١١/ ١١٧) .
[ ٢ / ٤٢١ ]
وعن حذيفة عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح.
_________________
(١) تنبيه: قال النووي - رحمه لله تعالى -: (ومن أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثير من الناس إذا أن يحلف على شيء فيتورع عن قوله (والله) كراهة الحنث، أو إجلالا لله فيقول الله يعلم ما كان كذا فإن كان [قائلها] ١ متيقنا كما قال فلا بأس، وإن كان كاذبا أو شاكا في ذلك فهو من أقبح القبائح; لأنه تعرض للكذب على الله تعالى فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتيقن كيف هو [وعلى] ٢ خلاف ما هو، وذلك لو تحقق٣ كان كفرا فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارة) ٤. ﴿وعن حذيفة﴾ بن اليمان ﵁ ﴿عن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح٥﴾ . ١ في"الأصل": (فإن كان قائلا)، وما أثبته من بقية النسخ هو الصواب. ٢ في"الأصل": (أو على)، وما أثبته من النسخ الأخرى هو الموافق للسياق. ٣ أي: تحقق قصد قائله به، أو يعني بالتحقق ما يشترطه العلماء عند الحكم بالتكفير من تحقق الشروط وانتفاء الموانع. ٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٥) . ٥ [٢٠٣ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٥٩، ح ٤٩٨٠)، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفسي."سنن الدارمي": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٧٠٢)، و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٨٤) . والحديث من رو، الآية حذيفة بن اليمان. والحديث صححه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٥٣، ح ١٧٥٤) وفي"الأذكار": (ص ٤٤٤، ح ١١٣١) . وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٤، ح ١٣٧) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
[وجاء] عن إبراهيم النخعي أنه "يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك" ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان.
_________________
(١) ١ ﴿عن إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل٢ أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا لولا الله وفلان٣﴾ . اعلم أن العطف المطلق بالواو تشريك وتسوية بخلاف ثم٤ فإنها للترتيب والانفصال، وما ورد من إطلاق الشرك على الحلف بغير الله، وعلى من سوى بين الله وبين المخلوق في المشيئة مثل ما شاء الله، وما شاء فلان، وما لي إلا الله وأنت، ولولا الله وفلان، هذه كلها من الشرك الأصغر قادحة في كمال التوحيد. ١ كلمة: (الرجل) سقطت من"المؤلفات". ٢ كلمة: (الرجل) سقطت من"المؤلفات". ٣"مصنف عبد الرزاق": (١١/ ٢٧، ح ١٩٨١١، ١٩٨١٢)،"الصمت"لابن أبي الدنيا: (ص ١٩٣- ١٩٤، ح ٣٤٤) . وانظر:"الأذكار"للنووي: (ص ٤٤٤)، و"فتح الباري"لابن حجر: (١١/ ٥٤٠- ٥٤١) . ٤ هذا في"الأصل"، وقد سقطت كلمة: (ثم) من بقية النسخ، وهو خطأ ظاهر، تبع النساخ فيه بعضهم بعضًا.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
باب ما جاء فيمن لم يقنع [بالحلف] بالله تعالى
عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم، ومن حلف [بالله] فليصدق،
_________________
(١) ﴿باب ما جاء فيمن لم يقنع١ بالله تعالى﴾ ﴿عن ابن عمر٢ - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم "﴾ فيه النهي عن الحلف بالآباء، وقد سبق معناه وتفسيره٣. وقوله: ﴿ومن حلف [بالله] ٤ فليصدق﴾ يعني: لا يحلف إلا وهو يعلم أنه صادق في يمينه، وإن علم أنه كاذب فاجر، فيمينه يمين الغموس. عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فذكر الحديث، وفيه اليمين الغموس، قال: " الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب " أخرجه البخاري٥. ١ في"المؤلفات": (لم يقنع بالحلف بالله) . ٢ في"المؤلفات": (عن عمر)، وفي بقية النسخ، وكتاب"التوحيد مع الفتح والتيسير": (ابن عمر)، وهو الموافق للمصادر الحديثية. ٣ انظر: الباب الماضي: (ص ٤٢٠) . ٤ ما بين القوسين أضفته من مصادر الحديث تصحيحا له، وقد جاء في"المؤلفات": (من حلف له بالله فليصدق) . ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٢/ ٢٦٤، ح ٦٩٢٠)، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة."سنن الترمذي": (٥/ ٢٣٦، ح ٣٠٢١)، كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء."السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ٣٥) .
[ ٢ / ٤٢٤ ]
ومن حلف له بالله فليرض
_________________
(١) وعن [ابن] ١ مسعود مرفوعا: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان " ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ٢ الآية٣. ولمسلم عن أبي أمامة مرفوعا: " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال: وإن كان قضيبا من أراك "٤ ﴿ومن حلف له بالله فليرض﴾ تعظيما لله ﷾، واعتقادًا٥ بأنه لا يقدم مسلم على الحلف بالله إلا وهو صادق، سواء كان الحلف في ١ في"الأصل": (أبي) وهو خطأ، وما أثبته من بقية النسخ هو الصواب. ٢ سورة آل عمران، الآية: ٧٧. ٣ [٢٠٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٤٢٣، ح ٧٤٤٥)، كتاب التوحيد، باب ٢٤."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥٢٠، ح ٢٢٢/ ١٢٨)، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ [٢٠٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٥١٦- ٥١٧، ح ٢١٨/ ١٣٧)، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة."سنن النسائي": (٨/ ٢٤٦، ح ٥٤١٩)، كتاب آداب القضاة، باب ٣٠. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ قول الشارح ﵀ هنا: (واعتقادا بأنه لا يقدم مسلم على الحلف بالله إلا وهو صادق) ليس بشرط، فالمطلوب من المكلف الرضا بالحلف بالله وقبول الحكم على أساسه وإن علم كذب الحالف، وعليه أن يحتسب أخذ حقه يوم القيامة.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
ومن لم يرض فليس من الله " [رواه ابن ماجه بسند حسن] .
_________________
(١) حكم أو غيره. ﴿ومن لم يرض فليس من الله "١ ٢﴾ أي: ليس من أهل دينه وطاعته حيث لم يرض به ويعظمه، وهذا وعيد شديد لمن لم يرض بالحلف بالله. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " رأى عيسى ﵇ رجلا يسرق فقال: سرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو فقال عيسى ﵇: آمنت بالله وكذبت عيني " أخرجه الشيخان والنسائي٣. ١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (رواه ابن ماجه بسند حسن)، ولم تأت هذه الزيادة في كل النسخ. ٢"سنن ابن ماجه": (١/ ٦٧٩، ح ٢١٠١)، كتاب الكفارات، باب من حلف له بالله فليرض."فتح الباري": (١١/ ٥٣٥- ٥٣٦) وأحالها على ابن ماجه. والحديث حسنه ابن حجر في"الفتح"، وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة": (٢/ ١٣٣) عقب الحديث: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ٣٥٩، ح ١٧٠٨)، وكما في"إرواء الغليل": (٨/ ٣١٤، ح ٢٦٩٨) . وقد روى قول النبي ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم" من طرق أخرى عن ابن عمر في"صحيح البخاري": (١٣/ ٣٧٩، ح ٧٤٠١)، و"صحيح مسلم": (١١/ ١١٧، ح ٤/ ١٦٤٦) . وروي عن عمر بن الخطاب قوله ﷺ: "ألا إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم". ٣ [٢٠٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٤٧٨، ح ٣٤٤٤)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ..﴾ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١٣٠، ح ١٤٩/ ١٣٦٨)، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ﵇. و"سنن النسائي": (٨/ ٢٤٩، ح ٥٤٢٧)، كتاب آداب القضاة، باب ٣٧. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
باب قول ما شاء الله وشئت
عن قتيلة أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: " إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه.
_________________
(١) ﴿باب قول ما شاء الله وشئت﴾ ﴿عن قتيلة﴾ [بالمثناة والتصغير بنت صيفي الأنصارية الجهنية الصحابية١ من المهاجرات] ﴿أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: "إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه٢.﴾ ١ هي: قتيلة بنت صيفي الجهنية، صحابية، كانت من المهاجرات الأول، روت عن النبي ﷺ حديث الباب، وقد ذكر أنها لم ترو غيره. انظر ترجمتها في:"الإصابة": (١٣/ ٩٤)،"تهذيب التهذيب": (١٢/ ٤٤٥)،"طبقات ابن سعد": (٨/ ٣٠٩) . ٢ [٢٠٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ٦، ح ٣٧٧٣)، كتاب الأيمان والنذور، باب ٩."مستدرك الحاكم": (٤/ ٢٩٧)،"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٣٧١- ٣٧٢) . والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحح ابن حجر إسناده في"الإصابة": (١٣/ ٩٤)، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٣، ح ١٣٦) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
وله - أيضا - عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: " أجعلتني لله ندا، ما شاء الله وحده "
[ولابن ماجه] عن الطفيل - أخي عائشة لأمها - قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: إنكم
_________________
(١) ﴿وله - أيضا - عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلا قال للنبي ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني لله ندا أي مثلا! أنكر١ عليه ذلك، وقال: ﴿ما شاء الله وحده "٢ أي: لا شريك له في المشيئة. ٣ ﴿عن طفيل٤ أخي عائشة لأمها﴾ - ﵄ - ﴿قال: رأيت﴾ أي: في المنام ﴿كأني أتيت على نفر من اليهود﴾ أي: جماعة منهم ﴿قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: إنكم ١ أقحم هنا في النسخ الثلاث غير"الأصل"قوله: (ابن سخبرة صحابي) وهو مخالف للسياق، فالتعريف بالطفيل ليس هنا موضعه. ٢ [٢٠٨ ح] "الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٦٥، ح ٧٨٤)،"سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٤، ح ٢١١٧)،"مسند الإمام أحمد": (١/ ٢١٤) . والحديث حسن إسناده الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٢١٦- ٢١٧، ح ١٣٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولابن ماجه) . ٤ هو: طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة، وهو أخو عائشة زوج النبي ﷺ لأمها أم رومان، صحابي، له حديث. انظر: ترجمته في: "أسد الغابة" (٢/٤٥٩"، "الإصابة": (٥/٢٢٢ـ٢٢٣)، "تهذيب التهذيب": (٥/١٤".
[ ٢ / ٤٢٨ ]
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم-: لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.
فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: " هل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة، كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ".
_________________
(١) لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى﴾ أي: جماعة منهم ﴿فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون١ ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: هل أخبرت بها﴾ أي: بالرؤيا٢ ﴿أحدا؟ قلت: نعم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة، كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ٣﴾ ١ قوله: (عزير ابن الله، قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون) سقط من"ر"و"ع". ٢ في"ع": (هل أخبرت بها أحدا يعني الرؤيا) . ٣ [٢٠٩ ح] "سنن الدارمي": (٢/ ٢٠٥، ح ٢٧٠٢)، كتاب الاستئذان، باب النهي عن أن يقول ما شاء الله وشاء فلان."سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٥، ح ٢١١٩)، كتاب الكفارات، باب ١٣."مسند الإمام أحمد": (٥/ ٧٢) . والحديث صححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٢١٤- ٢١٦، ح ١٣٧، ١٣٨) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
يعني١ لا تشركوني ولا غيري٢ في المشيئة، وهذا الشرك ليس من الأكبر لقوله: يمنعني كذا وكذا إذ لو كان من الأكبر لما منعه شيء عن النهي عنه.
وفيه أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام، كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه٣ في المنام، ومما كره النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير.
يروى أن رجلا خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما٤ فقد غوى، فقال رسول الله ﵌: "بئس خطيب القوم أنت هلا قلت: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى "٥ وكره قوله ومن يعصهما، لما فيه من الجمع بينهما في الضمير والمساواة.
_________________
(١) ١ كلمة: (يعني) سقط من"ر". ٢ هذا في"الأصل"، وفي النسخ الأخرى، أخطاء إملائية ونحوية. ٣ هو: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد الله الأنصاري -صحابي- شهد العقبة وبدرا، وهو الذي أري الأذان في النوم، توفي سنة ٣٢ هـ، قال الحاكم بأن الصحيح أنه توفي في أحد. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣/ ٥٣٦- ٥٣٧)،"الإصابة": (٦/ ٩٠- ٩١)،"أسد الغابة": (٣/ ١٤٢- ١٤٥) . ٤ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (يعصاهما) . ٥ [٢١٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٤٠٧، ح ٤٨/ ٨٧٠)، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، و"المستدرك"للحاكم: (١/ ٢٨٩) . والحديث -كما ترى- قد أخرجه مسلم في"صحيحه"، ومع ذلك فإن الحاكم قد قال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على ذلك. فوهم ﵀ في قوله: إن مسلما لم يخرجه. والحديث عن عدي بن حاتم -﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار "
_________________
(١) ﴿باب من سب الدهر فقد آذى الله) ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾﴾ أي: ما الحياة إلا الحياة الدنيا نموت ونحيا، أي: يموت الآباء ويحيى الأبناء، وما يهلكنا إلا الدهر، أي١ وما يفنينا إلا مر٢ الزمان، واختلاف الليل والنهار٣ ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ ٤ أي: لم يقولوه عن٥ علم علموه ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ٦ والظن لا يغني من الحق شيئا. ﴿وفي "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم﴾ يعني: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم ﴿يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار ٧ ١ كلمة: (أي) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٢ في"ر"و"ع": (ممر)، ولا يصلح التعبير به. ٣ قوله: (وما يفنينا إلا مر الزمان واختلاف الليل والنهار) سقط من"ش". ٤ سورة الجاثية، الآية: ٢٤. ٥ كلمة: (عن) سقطت من"ر". ٦ سورة الجاثية، الآية: ٢٤. ٧ [٢١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٧٤، ح ٤٨٢٦)، كتاب التفسير، باب يوم نبطش البطشة الكبرى."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٥- ٦، ح ٢/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٣١ ]
وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "
_________________
(١) وفي رواية: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (١﴾ ومعنى هذا الحديث: أن العرب كان من شأنها٢ ذم الدهر وسبه عند النوازل والنوائب والحوادث والمصائب النازلة بها، من موت أو هدم أو تلف مال أو غير ذلك، يقولون: يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي ﷺ " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ٣﴾ أي: فاعل النوازل والحوادث، وخالق الكائنات، وفي رواية: " يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضته (٤ وقوله ﷿ "أنا الدهر " برفع الراء هو الصواب ١ [٢١٢ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٥/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٥) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ع": (من شأنهم)، وفي"ر": (من شاء) . ٣ تقدم قريبا، انظر الحاشية السابقة. ٤"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٦٤، ح ٦١٨٢)، كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٣/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر وغيره. وأخرجه الحاكم في"المستدرك": (٢/ ٤٥٣) بسياق قريب من هذا وقال عقبه: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري هذا بغير هذه السياقة وهو صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ف ي"مسنده": (٢/ ٢٧٢) .
[ ٢ / ٤٣٢ ]
المعروف الذي قاله الشافعي، وأبو عبيد، وجماهير المتقدمين والمتأخرين.
قال أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري١ (إنما هو الدهر بالنصب على الظرف، أي: أنا مدة الدهر، أقلب ليله ونهاره) ٢.
وحكى ابن عبد البر٣ هذه الرواية عن بعض أهل العلم قال النحاس٤٥ يجوز النصب، أي: أنا باق مقيم أبدا٦ فالله سبحانه
_________________
(١) ١ هو: محمد بن داود علي أبو بكر الظاهري، العلامة، البارع، ذو الفنون، وهو مصنف كتاب"الزهرة"في الآداب، وكان له بصرا تاما بالحديث وأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا، مات سنة ٢٩٧ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ١٠٩- ١١٦)،"تاريخ بغداد": (٥/ ٢٥٦- ٢٦٣)،"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٥٩- ٢٦١) . ٢"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٥/ ٥- ٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها. ٣ هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي -أبو عمر- إمام حافظ في الحديث، قال الذهبي: كان إماما دينا ثقة متقنا علامة صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، ولد سنة ٣٦٨ هـ، وتوفي سنة ٤٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٥٣- ١٦٣)،"شذرات الذهب": (٣/ ٣١٤)،"العبر": (٢/ ٣١٦) . ٤ في كل النسخ: (النجاشي)، وفد صوبتها من المصدر: (شرح النووي) . ٥ هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري أبو جعفر النحاس مفسر، أديب، نحوي، لغوي، وفقيه، رحل إلى بغداد وأخذ عن المبرد والأخفش والزجاج وغيرهم، له تصانيف منها:"معاني القرآن"،"تفسير القرآن"،"إعراب القرآن"،"الناسخ والمنسوخ"وغيرها، توفي بمصر سنة ٣٣٨ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٥/ ٤٠١- ٤٠٢)،"شذرات الذهب": (٢/٣٤٦)،"الأعلام": (١/٢٠٨)،"معجم المؤلفين": (٢/٨٢) . ٦ نفس المصدر السابق: (ص ٦) .
[ ٢ / ٤٣٣ ]
باب التسمي بـ"قاضي القضاة" ونحوه
في"الصحيح"عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "
_________________
(١) وتعالى مقلب الدهر ومصرفه، وهو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر١. قال الشاعر: يا شاكي الدهر جهلا في تصرفه لا تشك دهرك فإن الدهر مأمور ما ذنب دهرك والأيام عالية وكل أمر إذا وافاك مسطور فاصبر على حدثان الدهر وارض به ما دام في الدهر مهموم ومسرور ﴿باب التسمي ب"قاضي القضاة" ونحوه﴾ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك ٢ ٣﴾ ١ نفس المصدر السابق: (ص ٦) . ٢ في"المؤلفات"زاد في الحديث قوله: (لا مالك إلا الله)، وهي من رو، الآية ابن أبي شيبة كما ذكره مسلم بعد هذا الحديث. ٣ [٢١٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٨٨، ح ٦٢٠٦)، كتاب الأدب، باب أبغض الأسماء."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨- ٣٧٠، ح ٢٠، ٢١/ ٢١٤٣)، كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
قال [مسلم] ١ قال أحمد بن حنبل: سألت٢ أبا عمرو٣ عن أخنع؟ فقال: أوضع٤ وهذا التفسير الذي فسره٥ - أبو عمرو - بن العلاء التميمي المقري٦ مشهور عنه، وعن غيره، قالوا: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة، والمراد صاحب الاسم، ويدل عليه الرواية الثانية:"أغيظ
_________________
(١) ١ ما بين القوسين هو الصواب، فقد أورده مسلم في"صحيحه"بعد الحديث الماضي، وقد جاء في كل النسخ: (قال النووي)، ولعله قد اختلط على الشارح ﵀ فظنه من كلام النووي. ٢ في"ش": (سمعت)، والصواب من أثبت من النسخ الأخرى وأصل الحديث. ٣ هو: أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري -شيخ القراء والعربية- اختلف في اسمه على أقوال: أشهرها زبان، حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى ابن يعمر ومجاهد، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد، حدث عنه شعبة وحماد ابن زيد، وانتصب للإقراء أيام الحسن البصري، قال إبراهيم الحربي وغيره: كان أبو عمرو من أهل السنة، مات سنة ١٥٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٢/ ١٧٨- ١٨٠)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٤٦٦- ٤٧٠)،"سير أعلام النبلاء": (٦/ ٤٠٧- ٤١١) . ٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٩) بعد حديث (٢٠/ ٢١٤٣) . ٥ كلمة: (فسره) سقطت من"ع". ٦ أخطأ الشارح ﵀ في تعريفه بأبي عمرو بأنه ابن العلاء التميمي فقد عرف به النووي في آخر شرحه للحديث بأنه إسحاق بن مرار اللغوي النحوي وحقق ذلك. انظر:"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٩)، وانظر:"تاريخ بغداد": (٦/ ٣٢٩)، و"ميزان الاعتدال": (٣/ ٣٧٣)، وانظر:"سير أعلام النبلاء"لتعرف أبو العلاء الذي ذكره الشارح: (٦/ ٤٠٧) . ومما يظهر الخطأ أن الإمام أحمد قد ولد سنة ١٦٤ هـ. انظر:"السير": (١١/ ١٧٩)، وأبو العلاء هذا -الذي ذكره الشارح- توفي سنة ١٥٤ هـ، انظر:"السير": (٦/ ٤٠٧)، فكيف يكون قد أخذ عنه؟!.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
رجل على الله" قال القاضي: وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور١
وقيل: أخنع بمعنى أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة، والمرأة إليه، إذا دعاها إلى الفجور، وهو بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء
وقيل: أقبح
وفي رواية البخاري: أخنى وهو بمعنى ما سبق، أي: أفحش وأفجر، والخنا هو الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك [لصاحبه] ٢ المسمى، والإخناء الإهلاك، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أهلكه، وقال أبو عبيد: وروي أنخع، أي: أقتل، والنخع القتل الشديد٣.
_________________
(١) ١ مسألة (الاسم والمسمى) من المسائل التي حصل فيها الكلام، والذين قالوا: الاسم غير المسمى هم الجهمية ليصلوا أن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، ولهذا روي عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول بأنه إذا سمع الرجل يقول الاسم غير المسمى فيشهد عليه بالزندقة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يعرف -أيضا- عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم. والقول المنقول عن أكثر أهل السنة والجماعة الموافقون للكتاب والسنة والمعقول أن الاسم للمسمى كما قال تعالى: ولله الأسماء الحسنى، وقال: أياما تدعو فله الأسماء الحسنى. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (٦/ ١٨٧، ٢٠٦، ٢٠٧)، قاعدة في الاسم والمسمى. ٢ في"الأصل": (لصاحب)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب الموافق للمصدر المأخوذ منه. ٣ من أول الباب إلى هنا الكلام المنقول عن النووي ﵀، انظره في"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٨- ٣٦٩) .
[ ٢ / ٤٣٦ ]
قال سفيان: مثل شاهان شاه.
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".
_________________
(١) ﴿قال سفيان: مثل شاهان شاه١﴾ قوله شاهان شاه الثاني الملك، والأول جمعه; لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف. ﴿وفي رواية:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "٢﴾ تمامه وأغيظه رجل كان يسمى ملك الأملاك٣ قال سفيان بن عيينة: ملك الأملاك مثل شاهان شاه٤ ومعناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك إلا الله تعالى، ومثله قاضي القضاة; لأن معناه أنه قاض على كل قاض فكان أشد قضاء، ولا يزكى على الله أحد٥ وهو ما أشبهه من الأسماء أوضع اسم عند الله تعالى، فإن الله تعالى هو ملك الملوك وأحكم الحاكمين٦. ١ قول سفيان مروي عنه في"صحيح البخاري"بعد الحديث الماضي. انظره مع"الفتح": (١٠/ ٥٨٨) . وفي"صحيح مسلم". انظره: مع"شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) . وفي"سنن الترمذي": (٥/ ١٣٤، ح ٢٨٣٧) . ٢ زاد هنا في"المؤلفات"عبارة: (قوله أخنع: يعني أوضع) . ٣"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣١٥)، وقد زاد فيه قوله:"لا ملك إلا الله ﷿". ٤ سقطت كلمة: (شاه) من"ر". ٥ سقطت كلمة: (أحد) من"ر". ٦ اختلف العلماء في الوصف بقاضي القضاة أو حاكم الحكام هل يلتحق باللفظ المذموم؟ فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم، فمن منعه نظر لمعنى قوله تعالى عن نفسه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ وقال بأن قاضي القضاة أو حاكم الحكام بمعناها. ومن أجاز احتج بحديث"أقضاكم على"وقال بأنه يستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمان أقضى القضاة. وقد رد العراقي على من أجاز فقال: إن ما احتج به من قضية علي لا يحتج به فإن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٥٩٠)، كتاب الأدب.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ " إن الله الحكم، وإليه الحكم، فقال
_________________
(١) تنبيه: اختلف العلماء فيمن عقد له الأمر هل يجوز أن يقال: خليفة الله فقيل: يجوز لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه وقيل: لايجوز; لأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت، والله تعالى لا يغيب ولا يموت١. يروى أنه قيل لأبي بكر ﵁ يا خليفة الله، فقال: لست خليفة الله٢ ولكني٣ خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض بذلك٤. وهذا كله تعظيم وإجلال لله تعالى. ﴿باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك﴾ ﴿عن أبي شريح﴾ هانئ الحارثي الصحابي ﵁ ﴿أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ" إن الله٥ الحكم، وإليه الحكم "، فقال: ١ انظر:"زاد المعاد"لابن القيم: (٢/ ٤٧٤- ٤٧٥) . ٢ سقط لفظ الجلالة: (الله) من"ر". ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (ولكن)، والصواب ما أثبت لموافقته لما في المصدر. ٤"مصنف ابن أبي شيبة": (١٤/ ٥٦٨)، كتاب المغازي. ٥ في"المؤلفات"و"ش": (إن الله هو الحكم)، وهو كذلك في أصل الحديث.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبا شريح "
_________________
(١) إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: من أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبا شريح "١٢ وفي رواية: أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال:"إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إلى آخره".٣ فيه احترام أسماء الله تعالى وصفاته، ولو كان كلاما لم يقصد به معناه، وتغيير الاسم لأجل ذلك، واستحباب الكنية بأكبر أولاد الرجل. ١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (رواه أبو داود وغيره) . ٢ [٢١٤ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٤٠، ح ٤٩٥٥)، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح."سنن النسائي": (٨/ ٢٢٦- ٢٢٧، ح ٥٣٧٨)، كتاب آداب القضاة، باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم."مستدرك الحاكم": (١/ ٢٤) . والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٦، ح ٤١٤٥- ٤٩٥٥)، و"صحيح سنن النسائي": (٣/ ١٠٩١، ح ٤٩٨٠) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ هذا الذي ذكره بأنه رو، الآية هو أول تلك الرو، الآية السابق ذكرها فالمصنف اختصر أولها ليصل إلى قول النبي ﷺ الذي فيه الشاهد للباب.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
اعلم أنه يستحب تغيير الاسم بأحسن منه١ فقد غير النبي ﷺ اسم العاصي وعزيز بالمطيع وعبد العزيز، وسمى حربا سلما، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضا يقال لها عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وسمى بني مغوية بني رشدة٢ وغير اسم عاصية، فقال: أنت جميلة٣.
وفي"صحيح البخاري" عن سعيد بن المسيب بن حزن عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسما سمانيه أبي، قال: بل أنت حزن، قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا ٤ الحزونة٥ غلظ الوجه وشيء من القساوة.
_________________
(١) ١ وهذا الأحسن قد يكون بديلا عن قبيح أو مستكره وقد يكون بديلا لاسم فيه تزكية أو تشريك لاسم من أسماء الله أو تعبيد لغير الله أو نحوه. ٢ ذكره أبو داود في"سننه": (٥/ ٢٤١- ٢٤٣) بعد حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده حزن. وانظر:"زاد المعاد": (٢/ ٣٣٦) فقد نقلها عنه. ٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٦، ح ١٤/ ٢١٣٩)، كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن. و"سنن أبي داود": (٥/ ٢٣٨- ٢٣٩، ح ٤٩٥٢)، كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح. ٤ [٢١٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٧٤، ح ٦١٩٠)، كتاب الأدب، باب اسم الحزن."سنن أبي داود": (٥/ ٢٤١، ح ٤٩٥٦)، كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح. وفيه انظر بقية التخريج في الملحق"أنه لما قاله له أنت سهل قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن". انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ سقطت كلمة: (الحزونة) من"ر".
[ ٢ / ٤٤٠ ]
فرع: يستحب تحسين الاسم قال رسول الله ﷺ " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم (١ وقال ﷺ "إن أحب أسمائكم إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن "٢ وقال ﷺ " سموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله ﷿ عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة " ٣.
_________________
(١) ١ [٢١٦ ح] "سنن أبي داود": _٥/ ٢٣٦، ح ٤٩٤٨)، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٥٢٨، ح ٥٧٨٨)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٩٤) . والحديث عن أبي الدرداء -﵁-. والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان، وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٦، ح ٤١٤٦- ٤٩٥٦) . و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٣٧٥، ح ٢١٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ [٢١٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٠، ح ٢/ ٢١٣٢)، كتاب الأدب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم."سنن الترمذي": (٥/ ١٣٣، ح ٢٨٣٤)، كتاب الأدب، باب ما جاء فيما يستحب من الأسماء. والحديث عن ابن عمر، وروي عن أنس -أيضا-. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣"سنن أبي داود": (٥/ ٢٣٧، ح ٤٩٥٠)، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء."السنن الكبرى"للبيهقي: (٩/ ٣٠٦)،"الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٧٥، ح ٨١٦) . والحديث عن أبي وهب الجشمي. والحديث صححه الألباني دون قوله فيه:"تسموا بأسماء الأنبياء"٠ انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٣٥، ح ٤١٤٠- ٤٩٥٠) . و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٦٠٥، ح ٩٠٤)، (٣/ ٣٣، ح ١٠٤٠) .
[ ٢ / ٤٤١ ]
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾
عن ابن عمر، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وقتادة
_________________
(١) ﴿باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ ١ ٢﴾ . عن ابن عمر، ومحمد بن كعب٣ وزيد بن أسلم٤ وقتادة ١ سورة التوبة، الآية: ٦٥. ٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون. ٣ هو: الإمام العلامة محمد بن كعب بن سليم أبو عبد الله القرظي المدني، وقيل: أبو حمزة، أسند محمد بن كعب عن عدة من الصحابة، منهم: زيد بن أرقم وعبد الله بن عباس والمغيرة وغيرهم، وروى عنه الحكم بن عتيبة وأبو معشر وموسى بن عبدة، وكان من أئمة التفسير، ولد سنة ٤٠ هـ، وتوفي سنة ١٠٧ هـ، وقيل: توفي سنة ١١٧ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (٣/ ٢١٢- ٢٢١)،"تهذيب التهذيب": (٩/ ٤٢٠- ٤٢٢)،"سير أعلام النبلاء": (٥/ ٦٥- ٦٨) . ٤ هو: الإمام الحجة زيد بن أسلم أبو عبد الله أو أبو أسامة العدوي، العمري المدني، الفقيه، مولى عمر بن الخطاب، ثقة، عالم، حدث عن والده أسلم وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس، وحدث عنه مالك وسفيان الثوري وغيرهما، قال الذهبي: له تفسير رواه عنه ابنه عبد الرحمن، توفي سنة ١٣٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٣٢)،"حلية الأولياء": (٣/ ٢٢١- ٢٢٩)،"تهذيب التهذيب": (٣/ ٣٩٥- ٣٩٧) .
[ ٢ / ٤٤٢ ]
دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك
_________________
(١) دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل﴾ من المنافقين ﴿في غزوة تبوك﴾ وهي أدنى بلاد الروم١ ولم يغز النبي ﷺ بعدها حتى توفي وهي الفردة٢ لأنه لم يكن في عامها غيرها، وسماها الله ساعة العسرة٣ لوقوعها في شدة الحر، وأنفق عثمان ﵁ فيها ألف دينار٤ وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا٥ ولذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وكان عددهم سبعين ألفا٦ وفيها قصة الثلاثة الذين خلفوا، وهم: كعب بن مالك٧وهلال بن ١ وهي الآن من مدن المملكة العربية السعودية، وتبعد عن المدينة النبوية ٧٦٠ كيلا إلى جهة الشمال. ٢ في"ر"كتبها الكاتب: (الفردوس)، وهو تحريف ظاهر. ٣ وذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] . ٤ انظر:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٤/ ٥١٨)، و"السيرة النبوية"لابن كثير: (٤/ ٦)،"الدرر في اختصار المغازي والسير": (ص ٢٨٧) . ٥ انظر:"الدرر في اختصار المغازي والسير": (ص ٢٨٧) لكن فيه تسعمائة بعير ومائة فرس. ٦ الذي تدل عليه المراجع أن عدد الجيش كان ثلاثين ألفا أو يزيدون عليه إلى الأربعين، ولم أجد فيما لدي من المصادر من ذكر أنهم كانوا سبعين ألفا. انظر:"كتاب المغازي"للواقدي: (٣/ ٩٩٦)، و"عيون الأثر": (٢/ ٢٩٣)، و"فتح الباري": (٨/ ١١٧- ١١٨) . ٧ هو: كعب بن مالك بن أبي كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي العقبي، شاعر رسول الله ﷺ وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين تأخروا، فلم يغزوا مع رسول الله ﷺ تبوكا، ولما رجع رسول الله ﷺ اعترفوا فخلفوا حتى حكم الله فيهم، توفي سنة ٤٠ هـ، وقيل: ٥٠ هـ، وقيل: ٥١ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٨/ ٣٠٤- ٣٠٦)،"أسد الغابة": (٤/ ١٨٧- ١٨٩)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ٤٤٠- ٤٤١) .
[ ٢ / ٤٤٣ ]
ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى
_________________
(١) أمية١ ومرارة بن الربيع٢٣. قال الرجل المنافق: ﴿ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا﴾ أي أكثر أكلا ﴿ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء﴾ أي: عند الحرب ﴿يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه القراء، فقال له عوف بن مالك٤ كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب عوف إلى ١ هو: هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي، صحابي جليل، شهد بدرًا وأحدًا، وكان قديم الإسلام وهو أحد الثلاثة الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فخلفوا في الحكم حتى قضى الله فيهم، أراد ثم تاب عليهم. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٦٣٠- ٦٣١)،"الاستيعاب مع الإصابة": (١٠/ ٤٠٢)،"الإصابة": (١٠/ ٢٥٢) . ٢ انظر الحديث الطويل في قصتهم من رو، الآية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب في:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ١١٣- ١١٦، ح ٤٤١٨)، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك. ٣ هو: مرارة بن ربيعة، ويقال: ابن ربيع العمري الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، صحابي جليل، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تأخروا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم، ونزل القرآن في شأنهم. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (١٠/ ٥٩)،"أسد الغابة": (٤/ ٣٥٨) . ٤ هو: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني، كان من نبلاء الصحابة، وأول مشاهده خيبر، وكانت معه ر، الآية أشجع يوم الفتح، روى عنه من الصحابة: أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة والمقدام بن معد يكرب، ومن التابعين: أبو مسلم وأبو إدريس الخولاني وغيرهما، توفي بدمشق سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ١٢- ١٣)،"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٨)،"الإصابة": (٧/ ١٧٩) .
[ ٢ / ٤٤٤ ]
رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله
_________________
(١) رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما١ كنا نخوض ونلعب٢ ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق﴾ أي: نخوض في الكلام كما يفعل الركب يقطعون الطريق بالحديث واللعب ﴿قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة٣ ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله ١ هكذا في"المؤلفات": (إنما)، وهو الموافق لمصادر الحديث، وفي النسخ المخطوطة: (إنا) . ٢ كلمة: (نلعب) ساقطة من"المؤلفات"، وهي مثبتة في كل النسخ كما في المصادر. ٣ في أكثر المصادر: (بحقب) بدل: (بنسعة)، وهو السير الذي يلي حقو البعير. انظر:"لسان العرب": (١/ ٣٢٤) .
[ ٢ / ٤٤٥ ]
عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ".
_________________
(١) عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ١ ٢ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه ٣﴾ . قال محمد بن إسحاق٤ الذي قال هذه المقالة فيما بلغني هو وديعة ابن ثابت٥ أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف٦. ١ سورة التوبة، الآيتان: ٦٥ـ٦٦. ٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ١٦٦] . ٣ [٢١٨ ح] "تفسير الطبري": (٦/ ١٠/ ١٧٢)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٣٠٨)، و"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٨١) . والحديث قال الشيخ مقبل بن هادي- في"الصحيح المسند": (١٠٨- ١٠٩) بعد نقله الرو، الآية عن ابن أبي حاتم برو، الآية ابن عمر-: بأن رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد. قال: وله شاهد بسند حسن من حديث كعب بن مالك. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ هو: محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية، ولد بالمدينة سنة ٨٠ هـ، ورأى أنس بن مالك وسعيد ابن المسيب، توفي سنة ١٥١ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٢١- ٣٢٢)،"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٧٦- ٢٧٧)، (تذكرة الحفاظ": (١/ ١٧٢- ١٧٣) . ٥ هو: وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، وهو واحد من اثني عشر رجلا بنوا مسجد الضرار، وذكر أنه واحد من أصحاب المقالة (إنما كنا نخوض ونلعب) . انظر ترجمته في:"سيرة ابن هشام": (٤/ ١٦٥، ١٧٢)،"تاريخ الطبري": (٣/ ١١١)،"المغازي": (٣/ ١٠٤٧) . ٦ انظر:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٤/ ١٦٥) .
[ ٢ / ٤٤٦ ]
وقال قتادة: بينما رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك وبين يديه ناس من المنافقين، فقالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال نبي الله ﷺ احبسوا علي الركب فأتاهم، فقال: قلتم كذا وكذا، فقالوا: يا نبي الله، إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون ١. وقال الكلبي ومقاتل: كان رسول الله ﷺ يسير في غزوة تبوك، وبين يديه ثلاث نفر من المنافقين: اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول ﷺ والثالث يضحك٢ وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يوهم أنه يغلب الروم، ويفتح مدائنه ما أبعده عن ذلك، وقيل: كانوا يقولون: إن محمدا يزعم أنه نزل في أصحابنا قرآن إنما هو قوله وكلامه وقوله: ﴿قل﴾ يا محمد، ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيه توبيخ وتقريع للمنافقين٣ والمعنى: كيف يقدمون على الاستهزاء بالله، يعني: بفرائضه وحدوده وأحكامه، قال الله ﷿ ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٤ يعني: قل لهؤلاء المنافقين: لا تعتذروا بالباطل قد كفرتم بعد إيمانكم، يعني: أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، وكذلك الرضا به كفر قال الله
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ١٠/ ١٧٢) . و"تفسير عبد الرزاق": (١/ ٢/ ٢٨٢)، و"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٨٢)، و"تفسير السيوطي": (٤/ ٢٣٠) . ٢ انظر:"تفسير السيوطي": (٤/ ٣١)، و"تفسير الفخر الرازي": (١٦/ ١٢٥) . ٣ انظر:"تفسير الشوكاني": (٢/ ٣٧٧) . ٤ سورة التوبة، الآية: ٦٦.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ ١ والرضا بالكفر كفر، وأجمع العلماء أن شاتم النبي ﷺ كافر، ومن شك في كفره كفر٢ ويقتل٣ وممن قال بذلك مالك والليث٤ وأحمد وإسحاق٥ وهو مذهب الشافعي٦ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٧ والقرآن معجزة وحجة على صحة نبوة محمد ﷺ فمن الناس من جحد وأنكر ما جاء به كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ٨ قال الله تعالى تكذيبا لهم وتصديقا لنبيه ﷺ ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٩
_________________
(١) ١ سورة النساء، الآية: ١٤٠. ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (كافر) . ٣ يعني الشاتم لرسول الله ﷺ. ٤ هو: الليث بن سعد الفهمي الأصبهاني، قال عنه الشافعي: إنه أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، سمع عطاء بن أبي رباح وابن شهاب، ولد سنة ٩٤ هـ، وتوفي سنة ١٧٥ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ٢٢٤)،"تاريخ بغداد": (١٣/ ٣- ١٤)،"وفيات الأعيان": (٤/ ١٢٧- ١٣٢) . ٥ هو ابن راهويه، وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣١٥) . ٦ انظر:"الصارم المسلول"لابن تيمية: (ص ٣) . ٧ سورة الأحزاب، الآية: ٥٧. ٨ سورة الفرقان، الآية: ٥. ٩ سورة الفرقان، الآية: ٦.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ الآية
باب ما جاء في قول الله تعالى
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾
قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس ﵁ يريد من عندي.
_________________
(١) ﴿٤٨- باب ما جاء في قول الله تعالى﴾ ١ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي: آتيناه خيرا وعافية وغنى٢ ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ أي: من بعد شدة وبلاء أصابه٣ ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أستحقه بعملي ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ قال مجاهد: هذا بعملي وأنا محقوق به﴾ ٤. ﴿وقال ابن عباس - ﵄-: يريد من عندي﴾ ٥٦ ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: لست على يقين من البعث ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ١ في"المؤلفات": (باب قول الله تعالى) . ٢"تفسير البغوي": (٤/ ١١٨) . ٣ نفس المصدر: (٤/ ١١٨) . ٤"تفسير الطبري": (٣/ ٢٥/ ٣)، و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ٢٦٦)، و"تفسير الشوكاني": (٤/ ٥٢٢) . ٥ قول مجاهد، وكذا قول ابن عباس جاء متخللا لل، الآية خلافا للمؤلفات فقد جاء بعد ذكرها. ٦"تفسير القرطبي": (١٥/ ٣٧٣) .
[ ٢ / ٤٤٩ ]
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب، وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل، وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.
_________________
(١) يعني: وإن رددت إلى ربي ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ١ ٢ أي: الجنة [والمعنى] ٣ كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في٤ الآخرة٥. ﴿وقوله تعالى:﴾ حاكيا عن قارون ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ٦ أي: في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون، ﴿قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب٧ وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل٨ وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف﴾ وقيل: على فضل وخير، علمه الله عندي ورآني أهلا لذلك ففضلني بهذا ١ سورة فصلت، الآية: ٥٠. ٢ إلى هنا جاء ذكر ال، الآية في جميع النسخ. وقد أكملت في"المؤلفات"بقوله تعالى: فلنبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ. ٣ صححت كلمة: (والمعنى) من"ر"و"ع"، وقد كتب في"الأصل": (والمعين) . ٤ قوله: (إن لي عنده للحسنى، أي: الجنة إلى قوله: سيعطيني في الآخرة) سقط من"ش". ٥"تفسير البغوي": (٤/ ١١٨) . ٦ سورة القصص، الآية: ٧٨. ٧"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥)، و"تفسير ابن الجوزي": (٦/ ٢٤٢)، وتفسير الشوكاني": (٤/ ١٨٧) . ٨ انظر:"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥)، و"تفسير ابن كثير": (٣/ ٤١٠) .
[ ٢ / ٤٥٠ ]
المال عليكم كما فضلني بغيره١ وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه فعلم يوشع بن نون٢ ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه، وكان يصنع من الرصاص فضة ومن النحاس ذهبا، وكان ذلك سبب أمواله٣ وقيل: كان علمه حسن التصرف في التجارات والزراعات، وأنواع المكاسب٤.
وفيما قص الله ﷾ في الأخوين قال: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ يعني: الكافر أخذ بيد صاحبه المؤمن يطوف به في البستان٥ ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي: بكفره قال ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ﴾ أي: تهلك ﴿هَذِهِ﴾ يعني: جنته ﴿أَبَدًا﴾ وذلك لما أعجبه حسنها وزهرتها ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ ٦ لأنه لم يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها٧ وقال ﷿ ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ يعني: ولئن نحن أنعمنا على الإنسان فبسطنا عليه من العيش ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ يعني٨ الذي أصابه الخير والسعة ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾
_________________
(١) ١"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، و"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) . ٢ كلمة: (نون) سقطت من"ر". ٣"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، وانظر:"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) . ٤"تفسير البغوي": (٣/ ٤٥٥)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٦/ ٢٤٢)، و"تفسير القرطبي": (١٣/ ٣١٥) . ٥"تفسير البغوي": (٣/ ١٦٢) . ٦ سورة الكهف، الآيتان: ٣٥ـ ٣٦. ٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٦٢) . ٨ زاد في"الأصل"هنا كلمة: (أن) خلافا لبقية النسخ ولا معنى لها.
[ ٢ / ٤٥١ ]
وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص
_________________
(١) ذهبت الشدائد والعسر والضيق، وإنما قال ذلك غرة بالله ﷿ وجراءة عليه لأنه لم يضف الأشياء كلها إلى الله تعالى، وإنما أضافها إلى العوائد، فلهذا ذمه الله تعالى فقال: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ ١ أي: أشر بطر، والفخر هو التطاول على الناس وتعديد المناقب٢ وينبغي للعبد أن يشكر الله تعالى على ما أنعم عليه، ويقوم بحقوقها رزقنا الله شكر نعمه٣. ﴿وعن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:" إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم﴾ أي يختبرهم ويمتحنهم فبعث إليهم ملكا﴾ من الملائكة ﴿فأتى الأبرص﴾ البرص بياض معروف وعلامته أن يعصر فلا يحمر قاله٤ النووي٥ وقال بعضهم: هو أبيض اللون براقا أملس غائصا في الجلد واللحم إلى العظم والشعر النابت فيه أبيض٦ أعاذنا الله تعالى من علله الفادحة آمين. ١ سورة هود، الآية: ١٠. ٢"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٨)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٥) . ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (رزقنا الله شكره)، زاد في"ر": (آمين) . ٤ هذا في"الأصل"، وهو الموافق للمصدر، وفي النسخ الأخرى: (وقال النووي)، ولا يستقيم. ٥ انظر:"تحرير ألفاظ التنبيه"لغة الفقه، للنووي: (ص ٢٥٤)، ولفظ كلامه: (وعلامته أن يعصر اللحم فلا يحمر) . ٦ لم أجد هذا التعريف للبرص فيما بحثت فيه من كتب اللغة.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر - شك إسحاق - فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا، فقال:
_________________
(١) ﴿فقال: أي شيء أحب إليك، قال١ لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به﴾ من العاهة التي ابتلاني الله به في بدني، ﴿قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا﴾ وبرأ كأن لم يكن به شيء، بقدرة الله تعالى ﴿قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل﴾ بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع وجمعه آبال، وهي أنفس الأموال عند العرب، وأحبها إليهم ﴿أو البقر شك إسحاق﴾ الراوي ﴿فأعطي ناقة عشراء﴾ والناقة العشراء - بضم العين وفتح الشين وبالمد-: وهي الحامل ﴿وقال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأقرع﴾ القرع: زوال شعر الرأس حتى يصير أملس لا شعر به، ويسميه الأطباء داء الثعلب أعاذنا الله منه ﴿فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني٢ الذي قد قذرني الناس به﴾ أي: من أجله ﴿فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا﴾ أي: بقدرة الله تعالى ﴿فقال: ١ في"المؤلفات"كرر قوله: (قال) خلافا للنسخ وأصل الحديث. ٢ في"أصل الحديث": (هذا الذي) .
[ ٢ / ٤٥٣ ]
أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملا للحراثة، قال: بارك الله لك، فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم أتى الأبرص في صورته وهيئته
_________________
(١) أي المال أحب إليك؟ قال: البقر١ فأعطي بقرة حاملا﴾ البقرة: واحدة البقر، وهي الأنثى، وأصلها البقر، وهو الشق سميت بذلك لأنها تبقر الأرض، أي تشقها ﴿للحراثة قال: بارك الله لك٢ فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره﴾ بقدرته جل وعلا٣ ﴿قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا﴾ وفي رواية: فنتج، معناه: تولى نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة، وقوله: وولد هذا هو بتشديد اللام، أي: تولى ولادتها، وهو بمعنى نتج في الناقة، والناتج والقابلة بمعنى واحد لكن هذا للحيوان وذاك لغيره ﴿فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم٤ أتى الأبرص في صورته وهيئته﴾ أي: في صورة الأبرص قبل البرء، أراد الله بذلك ١ في"المؤلفات"زاد قوله: (أو الإبل) خلافا للنسخ وأصل الحديث. ٢ في"المؤلفات"زاد قوله: (فيها)، وهو يتفق مع أصل الحديث. ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (بقدرة الله تعالى) . ٤ في"المؤلفات": (ثم إنه أتى)، وهو موافق لما في أصل الحديث.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، [فقال]: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله ﷿ المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك
_________________
(١) الاختبار، وهو يعلم ذلك ﴿فقال:﴾ أنا ﴿رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال﴾ أي الأسباب ﴿في سفري فلا بلاغ١ لي اليوم﴾ من الزاد يبلغني مقصدي ﴿إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن، والمال بعيرا أتبلغ به في سفري﴾ البعير: اسم يقع على الذكر والأنثى ﴿فقال: الحقوق كثيرة﴾ قاله بخلا منه وشقاوة نعوذ بالله من حاله ﴿فقال: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله ﷿ المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر﴾ أي: كبيرا عن كبير في العز والشرف ﴿فقال: إن كنت كاذبا فصيرك سالله إلى ما كنت﴾ أي: ردك الله أبرص كما كنت أولا ﴿قال٢ وأتى الأقرع في صورته) أي: في صورته قبل أن يعطى الشعر الحسن اختبارا من الله ﷾ ﴿فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك ١ في"المؤلفات": (فلا بلوغ)، والمثبت من بقية النسخ هو الصواب موافقة للنص في مصادره. ٢ كلمة: (قال) سقطت من"المؤلفات"خلافا للنسخ الأخرى وأصل الحديث.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك إلى ما كنت، قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله [فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك " أخرجاه] .
_________________
(١) الله١ إلى ما كنت﴾ أي: ردك الله أقرع كما كنت أولا ﴿قال: فأتى الأعمى في صورته وهيئته ٢﴾ أي: في صورته وهيئته التي كان عليها قبل أن يمسحه الملك ﴿فقال:﴾ أنا ﴿رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال﴾ أي: الأسباب ﴿في سفري فلا بلاغ لي اليوم﴾ من الزاد يبلغني مقصدي ﴿إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله ٣ ٤﴾ أي: لا أشق عليك في ١ في"الأصل"سقط لفظ الجلالة خلافا للنسخ الأخرى و"المؤلفات"ومصادر الحديث. ٢ قوله: (وهيئته) ساقطة من"المؤلفات"خلافا للنسخ جميعا وأصل الحديث. ٣ في"المؤلفات"تمم الحديث بقوله: ("فقال أمسك مالك، فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك"أخرجاه) . ٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٠٠- ٥٠١، ح ٣٤٦٤)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٣٥٩- ٣١٠، ح ١٠/ ٢٩٦٤)، كتاب الزهد والرقاق، المقدمة والحديث المدون لفظه."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١/ ٥٦٥- ٥٦٦، ح ٣١٤) .
[ ٢ / ٤٥٦ ]
باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
_________________
(١) رد شيء تأخذه أو تطلبه، أي: لا أمنعك من أخذ شيء هو لله، له ما أخذ وله ما أعطى١ وفي رواية البخاري: لا أحمدك٢ ومعناه: لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه كما قالوا٣ ليس على طول الحياة ندم، أي: على فوات طولها٤. ﴿٤٩- باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ٥ ٦﴾ يعني: آدم وحواء، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ١"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٨/ ٣١٢)، كتاب الزهد والرقاق، أوله. ٢ انظر: فتح الباري على صحيح البخاري": (٦/ ٥٠٣) فقد ذكر ذلك ابن حجر عن عياض، وذكر النووي في"شرح مسلم"في الموضع السابق ذكره قريبا. ٣ قوله: (كما قالوا) سقط من"ر". ٤ المصدرين السابقين. وقد ذكر النووي أن قول (ليس على طول الحياة ندم) شعر فصدره بقوله: قال الشاعر. ٥ في"المؤلفات"تمم ال، الآية بقوله: فتعالى الله عما يشركون. ٦ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
يعني: آدم أبو البشر ﵇ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني: حواء، وذلك أن الله تعالى لما خلق آدم ألقى عليه النوم، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى، فلما استيقظ رآها جالسة عند رأسه، فقال لها: من أنت؟ قالت: امرأة، قال: لم خلقت؟ قالت: خلقت لتسكن إلي، فمال إليها وألفها; لأنها خلقت منه١ واختلفوا في أي وقت خلقت حواء فقال كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن إسحاق: خلقت حواء قبل دخوله الجنة٢ وقال ابن مسعود وابن عباس: إنها خلقت في الجنة بعد دخوله إياها٣ ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ يعني: واقعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ يعني: لئن أعطيتنا بشرا سويا مثلنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ٤ قال المفسرون: لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم، فأصاب حواء فحملت، فلما ثقل الحمل: أتاها إبليس، فقال: إني أخاف أن يكون الذي في بطنك بهيمة أو كلبا أو خنزيرا، قال: وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك أو فيك، أو يشق بطنك فيقتلك، فخافت حواء من ذلك، ثم عاد إليها فقال: إني بمنزلة من الله، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويا، ويسهل خروجه عليك تسميه عبد الحارث، وكان اسمه لعنه الله في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير ابن كثير": (١/٤٥٨)، تفسير سورة النساء، و"تفسير الرازي": (٩/ ١٦١)، تفسير سورة النساء أيضا. ٢"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢٠)،"تفسير الخازن": (١/ ٣٩٥) . ٣ انظر:"تفسير الطبري": (١/ ١/ ٢٢٩)، و"تاريخ الطبري": (١/ ١٠٣، ١٠٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٢)، و"تفسير السيوطي": (١/ ١٢٧) . ٤ سورة الأعراف، الآية: ١٨٩.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
لآدم، فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فعاودها إبليس لعنه الله، فلم يزل بهما حتى غرهما، فلما ولدت سمياه عبد الحارث، فعاش١.
عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لما حملت حواء طاف إبليس عليه اللعنة، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته عبد الحارث فعاش، وكان من وحي الشيطان وأمره " أخرجه الترمذي٢ وقال: حديث حسن غريب.
قوله: "وذلك من وحي الشيطان"، يعني: وسوسته وحديثه. كما جاء أنه خدعهما مرتين مرة في الجنة، ومرة في الأرض٣ قال ابن عباس - ﵄ -: لما ولد لآدم أول ولد أتاه إبليس فقال: إني أنصح لك في شأن ولدك هذا سمه عبد الحارث - وكان اسمه لعنه الله في السماء الحارث٤ فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٥)، و"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤)، والرو، الآية عند ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن سعيد ابن جبير. ٢ [٢١٩ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٢٦٧، ح ٣٠٧٧)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأعراف."مستدرك الحاكم": (٢/ ٥٤٥)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١١) . والحديث قال الحاكم فيه: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، لكنه خالفه في"الميزان": (٢/ ١٧٩) فقال: صححه الحاكم وهو حديث منكر. وضعفه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٣٤٨، ح ٣٤٢) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١)، وقد صدر هذا القول بقوله: (وجاء في الحديث) . ٤ في كل النسخ كتب: (عبد الحارث)، والصواب ما أثبته من أصل الرو، الآية.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول فعصاه فمات الولد الثاني، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحارث، فلم يزل به حتى سماه عبد الحارث، فذلك قوله ﷿ ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ قال ابن عباس - ﵄-: أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه٢. وقال قتادة: أشركا في الاسم، ولم يشركا في العبادة٣ وقال عكرمة: ما أشرك آدم ولا حواء، وإنما كان لا يعيش لهما ولد فأتاهما الشيطان وقال: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث٤.
قرئ: شركا - بكسر الشين والتنوين - ومعناه: شركة، قال أبو عبيدة: حظا ونصيبا٥ وقرئ: شركاء - بضم الشين مع المد، جمع شريك، يعني: إبليس. عبر عن الواحد بلفظ الجمع، يعني: جعلا له شريكا إذ سميا ولدهما عبد الحارث٦.
_________________
(١) ١"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦- ١٤٧)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤- ٦٢٧) . ٢ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦)، وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣/ ٣٠٢) . ٣"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٧)، وانظر:"تفسير القرطبي": (٧/ ٣٣٨) . ٤"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٦- ١٤٧) . ٥"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) . ٦"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) . وخلاصة القول: أن آدم وحواء- على فرض صحة الرو، الآية عنهما في ذلك وعلى حسب الظاهر من السياق- قد أخطأ في قبول ما عرضه إبليس عليهما من تشريك غير الله معه، ولربما كان ذلك لعدم علمهما أنه إبليس كما يدل عليه قوله لهما (إني بمنزلة من الله) وقول آدم لحواء لما شكت إليه: (لعله صاحبنا الذي قد علمت)، مع ما ابتليا به من موت الولد وحبهما لبقائه كما جاء في بعض الروايات: (فأدركهما حب الولد) فسمياه عبد الحارث، ثم لما علما أنه إبليس غيرا ذلك الاسم وتابا ويدل على ذلك أنه لم يعلم في التاريخ ولا النصوص أن من أبناء آدم من يقال له: عبد الحارث. وإن كان المراد أن الذم لغير آدم وحواء وإنما كان لبعض نسلهما من بني آدم كما رجحه بعض أهل العلم فلا إشكال، وهذا يأباه سياق ال، الآية. وتحقيق هذه المسألة يحتاج إلى جمع النصوص والحكم عليها والمقارنة بين الصحيح منها وغيره ومحاولة التوفيق والجمع بين ما صح منها.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب.
_________________
(١) قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: ﴿قال ابن حزم١ اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب٢﴾ يعني: إلا عبد المطلب; لأن لتسمية عبد المطلب٣ قصة معروفة، وقد ذكرتها في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٤ ٥ ١ هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، أبو محمد، إمام حافظ فقيه متكلم أديب صاحب تصانيف، كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام مما ألفه:"الفصل في الملل والأهواء والنحل"، وكتاب"الرد على كفر المتأولين من المسلمين"، ولد سنة ٣٨٤ هـ، وتوفي سنة ٤٥٧ هـ، أو ٤٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٣/ ٢٩٩- ٣٠٠)،"البد، الآية والنه، الآية": (١٢/ ٩٩ - ١٠٠)،"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٨٤- ٢١٢) . ٢ انظر:"مراتب الإجماع"لابن حزم: (ص ١٥٤) . ٣ فوله: (يعني: إلا عبد المطلب لأن لتسمية عبد المطلب) مثبت في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٤ سورة القصص، الآية: ٥٦. ٥ انظر: (ص ٢١٢)، وقد أقر النبي ﷺ هذه التسمية فقد كان من أصحابه عبد المطلب بن ربيعة.
[ ٢ / ٤٦١ ]
وعن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعني ولأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن، يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ " رواه ابن أبي حاتم.
_________________
(١) ﴿وعن ابن عباس في الآية قال:"لما تغشاها آدم حملت١ فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعني٢ ولأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن٣ يخوفهما - سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت، فأتاهما فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما٤ فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ٥ رواه ابن أبي حاتم٦﴾ . ١ كلمة: (حملت) مثبتة في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٢ في"المؤلفات": (لتطيعاني)، وهي الموافقة لما في"الأصول". ٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وقد سقطت إحدى الكلمتين من بقية النسخ. ٤ كرر هنا في"الأصل"خلافا لبقية النسخ و"المؤلفات"والأصول قوله: (فقال مثل قوله فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا ثم حملت فأتاهما)، ولعله سبق نظر من الكاتب. ٥ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠. ٦"تفسير ابن كثير": (٢/ ٢٨٦)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقل عنه."تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٤) . وهذا الأثر أصله مأخوذ من أخبار أهل الكتاب. وقد صح فيها قول النبي ﷺ: "إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"، أفاده ابن كثير.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
[وله بسند صحيح "عن قتادة قال: أشركا في طاعته، ولم يكن في عبادته"] وله بسند صحيح [عن مجاهد] في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا، وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
_________________
(١) ﴿[وله بسند صحيح عن قتادة قال: أشركا في طاعته، ولم يكن في عبادته] ١٢ وله بسند صحيح [عن مجاهد] ٣ في قوله ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ قال: أشفقا أن لا يكون إنسانا٤ ذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما٥﴾ انتهى كلامه. قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: ولم يكن ذلك شركا في العبادة، ولا أن الحارث رب لهما لأن آدم ﵇ كان نبيا معصوما من الشرك٦ وإنما أخبر آدم بقوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ لأن حسنات الأبرار ١ قوله: (وله بسند صحيح عن قتادة قال: أشركا في طاعته ولم يكن في عبادته) سقط من "الأصل" فأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات". ٢ "تفسير السيوطي": (٣٦٢٦) . ٣ زيادة قوله: (عن مجاهد) في"المؤلفات". وقد سقطت من بقية النسخ. ٤ انظر:"تفسير السيوطي": (٣/ ٦٢٦) . وأحاله علي ابن أبي حاتم عن مجاهد. ٥ نفس المرجع، وانظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٤) . ٦ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٢١) .
[ ٢ / ٤٦٣ ]
سيئات المقربين١ ولأن٢ منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها فعاتبه الله على ذلك لأنه نظر إلى المسبب، ولم ينظر إلى المسبب والله أعلم بمراده.
وقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣٤ نزه ﷾ نفسه عن الإشراك والمشركون٥.
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٥/ ٨٨) . وهذه العبارة غير مسلمة فالحسنات حسنات سواء كانت من الأبرار أو من المقربين، والسيئات كذلك. وقد أورد هذه العبارة الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الموضوعة": (١/ ١٣٥، ح ١٠٠)، وقال بعدها: (باطل لا أصل له، وقد أورده الغزالي في"الإحياء": ٤/ ٤٤ بلفظ:"قال القائل الصادق: حسنات الأبرار "قال السبكي: ينظر إن كان حديثا فإن المصنف قال: قال القائل فينظر من أراد، قلت -القائل الألباني-: الظاهر أن الغزالي لم يذكره حديثا ولذلك لم يخرجه الحافظ العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء"، وإنما أشار الغزالي إلى أنه من قول أبي سعيد الخراز الصوفي، وقد أخرجه عنه ابن الجوزي في"صفوة الصفوة"وكذا ابن عساكر في ترجمته كما في "الكشف" قال -القائل السبكي-: وعده بعضهم حديثا وليس كذلك) . قلت: -القائل الألباني-: وممن عده حديثا الشيخ أبو الفضل محمد بن محمد الشافعي فإنه قال في كتابه"الظل المورود": (ق ١٢/ ١): فقد روي أنه ﷺ قال: ٠٠٠ فذكره. ولا يشفع له أنه صدره بصيغة التمريض -إن كانت مقصودة منه- لأن ذلك إنما يفيد فيما كان له أصل ولو ضعيف، وأما فيما لا أصل له كهذا فلا. ٢ في النسخ الأخرى: (وأن منصب النبوة) . ٣ سورة الأعراف، الآية: ١٩٠. ٤ هذا الجزء هو نه، الآية، الآية الباب، وقد أخر ذكره الشارح ﵀ إلى ما بعد الأحاديث خلافا للمؤلفات فقد جاء بال، الآية تامة، ثم انتقل إلى الأحاديث. ٥ انظر:"تفسير الطبري": (٦/ ٩/ ١٤٩) .
[ ٢ / ٤٦٤ ]
باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
_________________
(١) ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١﴾ يعني: ادعوا الله بأسمائه [الحسنى] ٢ التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله كما أنه لا يدعى غيره فلا يدعى إلا بأسمائه. وفيه دليل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده: أنه يجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخي، ويجوز أن يقال: يا عالم، ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم، ولا يجوز أن يقال: يا طبيب٣. والأسماء الحسنى ليست إلا لله، وهي محصورة في نوعين: أحدهما: عدم افتقاره إلى غيره. والثاني: افتقار غيره إليه. وعند الغزالي والباقلاني٤ يجوز إطلاق ما لم يرد عليه نص إذا ١ في"المؤلفات"وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها. ٢ كلمة: (الحسنى) سقطت من"الأصل"، وقد أثبتها من بقية النسخ. ٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨) . ٤ هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم الباقلاني -أبو بكر- متكلم، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية، وقد كان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، مات سنة ٤٠٣ هـ في ذي القعدة. انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٦٩- ٢٧٠)،"العبر": (٢/ ٢٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٧/١٩٠) .
[ ٢ / ٤٦٥ ]
لاق به سبحانه وتعالى١.
وسبب نزول الآية: قال مقاتل: إن رجلا دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة - قال ابن الجوزي: هو أبو جهل - قال٢ إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو اثنين، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٣
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر " ٤ وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم،
_________________
(١) ١ انظر التفصيل في ذلك في:"لوامع الأنوار البهية": (١/ ١٢٥) فقد أجازه الباقلاني وفصل فيه الغزالي فأجاز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات. وتوقف الجويني فقال: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاق منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم. انظر: كتاب"الإرشاد": (ص ١٣٦- ١٣٧) . ٢ كلمة: (قال) سقطت من"ر"٠. ٣"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣/ ٢٩٢) . ٤ [٢٢٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٢١٤، ح ٣٤١٠)، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد وزاد فيه:"مائة إلا واحدا"."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٧- ٨، ح ٥/ ٢٦٧٧)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب ٢، بلفظ:"لله تسعة وتسعون "الحديث. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباري، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، [المانع، المعطي، الضار، النافع] ١ النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور " ٢.
_________________
(١) ١ في"الأصل"خلط الناسخ في الترتيب فقال: (المانع، الضار، المعطي، النافع)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٢ [٢٢١ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٥٣٠- ٥٣١، ح ٣٥٠٧)، كتاب الدعوات، باب ٨٣."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٨٨- ٨٩، ح ٨٠٥) ."مستدرك الحاكم": (١/ ١٦، ١٧) . والرو، الآية أيضا عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث غريب ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقال ابن حجر في"بلوغ المرام" (ص ٣٤٦): (التحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة) . وقال الصنعاني في"سبل السلام" (٤/ ٢٠٨): (اتفق الحفاظ من أهل الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) . انظر بقية تخريج هذه الرو، الآية والحكم عليها في الملحق.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى-: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ﷾، وليس معناه أنه ليس له أسماء١ غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن الدخول الجنة بإحصائها، لا [الإخبار] ٢ بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك " ٣٤.
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي٥ عن بعضهم: أن لله
_________________
(١) ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (ليس له اسم) . ٢ في"الأصل": (لأخبار)، وقد صححت من بقية النسخ. ٣ [٢٢٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٩١)،"صحيح ابن حبان": (الإحسان): (٢/ ١٥٩- ١٦٠، ح ٩٦٨)،"مستدرك الحاكم": (١/ ٥٠٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن مسعود -﵁-. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه. ووافقه الذهبي على ذلك وزاد (وأبو سلمة لا يدري من هو ولا رو، الآية له في الكتب الستة) . وقال الهيثمي: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. وصححه الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٣٣٦- ٣٣٨، ح ١٩٩) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٤"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٧/ ٨)، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى. ٥ هو: العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي، صنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو ومن كتبه:"أحكام القرآن"، و"الأمل الأقصى بأسماء الله الحسنى"، وكان قد تخرج بأبي حامد الغزالي وبأبي زكريا التبريزي، ولد سنة ٤٦٨ هـ، ومات سنة ٥٤٣ هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ": (٤/١٢٩٤- ١٢٩٨)،"وفيات الأعيان": (٤/٢٩٦- ٢٩٧)،"طبقات المفسرين"للداودي: (٢/ ١٦٧- ١٧١) .
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
_________________
(١) ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل١ وقوله ﷺ "من أحصاها دخل الجنة"٢ معناه: من حفظها، يعضده الرواية الأخرى: "من حفظها"، وقيل: المراد من الإحصاء العدد، أي٣ عدها في الدعاء بها، وقيل غير ذلك٤. وقوله: "والله وتر يحب الوتر"٥ الوتر: الواحد، ومعناه في وصف الله تعالى: أنه الواحد لا شريك له ولا نظير٦. واعلم أن للدعاء شروطا: منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو، وهو الله ﷿ ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله ﷿ بالربوبية، وعلى نفسه بالعبودية، فإذا فعل العبد ذلك عظم موقع الدعاء، وكان له أثرا عظيما. وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ٧ الإلحاد في اللغة: ١ نفس المرجع السابق: (١٧/ ٨) . وانظر لكلام ابن العربي في"عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي": (١٠/ ٢٨١)، كتاب الأسماء، باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ. ٢ البخاري: الشروط (٢٧٣٦)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، والترمذي: الدعوات (٣٥٠٦)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٦٠)، وأحمد (٢/٢٥٨،٢/٢٦٧) . ٣ سقطت كلمة: (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٤ انظر:"المرجع السابق": (١٧/ ٨) . ٥ البخاري: الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، وأحمد (٢/٢٧٧،٢/٢٩٠)، والدارمي: الصلاة (١٥٨٠) . ٦ المرجع نفسه: (١٧/ ٩) . ٧ في "المؤلفات" توقف في الآية إلى هنا، وقال بعده: (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ يشركون،، وعنه سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز، وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها) وقد سقط ذكر هذا من كل النسخ.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
] ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ . يشركون، وعنه: سموا اللات من الإله والعزى من العزيز. وعن الأعمش يدخلون فيها ما ليس منها] .
_________________
(١) الميل عن القصد، والعدل عن الاستقامة، وقال ابن السكيت١ الملحد: العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: ألحد في الدين إذا عدل عنه ومال إلى غيره٢ وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله: تسميته بما لم يسم به نفسه، ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى٣ توقيفية كما تقدم٤ فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل يدعى الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم، ويراعي الداعي حسن الآداب، فلا يجوز أن يقال: يا ضار، ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٥ ١ هو: يعقوب بن إسحاق أبو يوسف ابن السكيت إمام في اللغة والأدب، أصله من خوزستان بين البصرة وفارس. وله عدة كتب منها:"الألفاظ"، و"غريب القرآن"، ولد سنة ١٨٦ هـ، وتوفي سنة انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٦/ ٣٩٥- ٤٠١)،"سير أعلام النبلاء": (١٢/ ١٦- ١٩)،"الأعلام": (٨/ ١٩٥) . ٢ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٨٨)، مادة: (لحد) . ٣ قوله: (تسميته بما لم يسم به نفسه ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى) في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله قد سبق نظر الكاتب الأولى إلى قوله: (أسماء الله) الثانية وتبعه من نقل عنه. ٤ انظر: (ص ٤٦٥) في أول هذا الباب. ٥ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
باب لا يقال السلام على الله
في"الصحيح" عن "أبي مسعود رضي الله عنهقال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان
_________________
(١) يا مانع، يا خالق [القردة] ١ على الانفراد، بل يجوز أن يقال: يا ضار يا نافع، يا معطي يا مانع، يا خالق الخلق٢. وقوله تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ يعني: في الآخرة، ففيه تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء الله عز وجل٤ والله أعلم. ﴿باب لا يقال السلام على الله﴾ ﴿في"الصحيح" عن﴾ عبد الله ﴿بن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا٥ مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان﴾ وفي رواية أخرى:" السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان "٦ فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا ١ في"الأصل": (القدرة)، وهو تصحيف ظاهر، وقد صححته من بقية النسخ، وهو المناسب للسياق. ٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨)، و"تفسير الرازي": (١٥/ ٧١- ٧٢) . ٣ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠. ٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٥/ ٧٢) . ٥ قوله: (كنا إذا كنا) سقط من"ر"، وهو مثبت في النسخ الأخرى وأصل الحديث. ٦"سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩٠، ح ٨٩٩)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد."سنن النسائي": (٢/ ٢٤٠، ح ١١٦٨، ١١٦٩)، كتاب التطبيق، باب كيف التشهد الأول. والحديث عن ابن مسعود -﵁-. والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ١٤٨، ح ٧٣٣)، و"صحيح سنن النسائي": (١/ ٢٥١، ح ١١١٨) .
[ ٢ / ٤٧١ ]
قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام "
_________________
(١) بوجهه قال١ "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام " ٢ تمامه:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء، أو بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ".٣ وفي رواية لمسلم: " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " ٤. ١ في"المؤلفات": (فقال النبي ﷺ)، وهو الموافق لأصل الحديث في"صحيح البخاري". ٢ قوله: (﷿) سقط من"ر"و"المؤلفات". ٣ [٢٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٣٢٠، ح ٨٣٥)، كتاب الأذان، باب ١٥٠ وهو بلفظه."صحيح مسلم مع شرح النووي: (٤/ ٣٦٠، ح ٥٨/ ٤٠٢)، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي"بنفس الموضع السابق: (ح ٥٦/ ٤٠٢) .
[ ٢ / ٤٧٢ ]
باب لا يقال السلام على الله
بين النبي ﷺ أن السلام من أسماء الله تعالى، ومعناه: السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، والسلام تحية لا تصلح١ لله ﵎، وبين ﷺ التحية٢ التي تصلح لله ﷿ بقوله:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات ".
عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم٣ لم يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " أخرجه مسلم والترمذي٤.
قال الملا علي قاري٥ قال ابن الجزري٦٧ في"التصحيح": وأما
_________________
(١) ١ قوله: (والآفات التي تلحق الخلق، والسلام تحية لا تصلح) سقط من"ر"، وهو مثبت في بقية النسخ. ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (التحيات) بالجمع. ٣ قوله: (إذا سلم) سقطت من"ر". ٤ [٢٢٤ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٩٤، ح ١٣٦/ ٥٩٢)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة. و"سنن الترمذي": (٢/ ٩٥- ٩٦، ح ٢٩٨، ٢٩٩)، أبواب الصلاة، باب ما يقول إذا سلم. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٥ هو: علي بن محمد سلطان الهروي -المعروف بالقاري الحنفي- أقام بمكة وأخذ من علمائها كأبي الحسن البكري وابن حجر الهيتمي، وشرح"الفقه الأكبر"المنسوب لأبي حنيفة، وشرح"رسالة ألفاظ الكفر"للبدر الرشيد، وقد شنع عليه بعض علماء زمانه في مسائل منها: مسألة والدي رسول الله ﷺ والحكم بكفرهما، توفي سنة ١٠١٤ هـ. انظر ترجمته في:"خلاصة الأثر": (٣/ ١٨٥- ١٨٦)،"البدر الطالع": (١/ ٤٤٥- ٤٤٦)،"معجم المؤلفين": (٧/ ١٠٠) . ٦ في"ع"و"ش": (ابن الجوزي) وهو تصحيف. ٧ هو: محمد بن محمد العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي شمس الدين- يعرف بابن الجزري- كان مقرنا مفسرا محدثا نحويا فقيها، مما صنفه قديما:"الحصن الحصين في الأدعية"و"عدة الحصن الحصين"و"التعريف بالمولد الشريف"، و"أسنى المناقب في فضل علي بن أبي طالب". قال ابن العماد: سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول، وأما الحديث فما أظن ذلك به قال: ولم يكن محمود السيرة في القضاء، ولد في دمشق في ٢٥ من شهر رمضان سعة ٧٥١ هـ، وتوفي بشيراز في ربيع الأول سنة ٨٣٣ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٧/ ٢٠٤- ٢٠٦)،"البدر الطالع": (٢/ ٢٥٧- ٢٥٩)،"معجم المؤلفين": (١١/ ٢٩١- ٢٩٢) .
[ ٢ / ٢٧٣ ]
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت
_________________
(١) ما يزاد بعد قوله:"ومنك السلام" من نحو"وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام" فلا أصل له، بل هو مختلق١ من بعض القصاص٢. ﴿باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت﴾ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال:" لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ١ هكذا في"الأصل"و"ر"و"ع"، وهو الموافق للمصدر، وفي"ش": (مختلف فيه) وهو خطأ. ٢ انظر:"مرقاة المفاتيح": (٢/ ٣٥٨)، وانظر:"تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي": (٢/ ١٩٣) .
[ ٢ / ٤٧٤ ]
ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له "
_________________
(١) ليعزم المسألة، فإنه١ لا مكره له "٢٣﴾ ولا غنى للعبد عن رحمته ومغفرته، فنسأل الله أن يتغمدنا برحمته. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدهم فليعزم ولا يقولن: اللهم اعطني إن شئت، فإن الله تعالى لا مستكره له "٤. وقال ﷺ " سلوا الله حوائجكم البتة "٥ جزمًا وقطعًا ولا ترددوا في سؤاله، ولا في حصول الإجابة. ١ في"المؤلفات": (فإن الله) وهو لفظ"صحيح مسلم"، والمثبت لفظ البخاري. ٢ في"صحيح البخاري": (لا مستكره له) . ٣ [٢٢٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٣٩، ح ٦٣٣٩)، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩- ١٠، ح ٨، ح ٩/ ٢٦٧٩)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب (٣)، وفيه"فإن الله لا يعاظمه شيء أعطاه"، وفي رو، الآية:"فإن الله صانع ما شاء لا مكره له". انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ [٢٢٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٣٩، ح ٦٣٣٨)، كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩، ح ٧/ ٢٦٧٨)، كتاب الذكر والدعاء، باب العزم في الدعاء ولا يقل إن شئت. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥"الجامع الصغير"للسيوطي، مع"الفيض": (٤/ ١١٠)، وتتمته:"في صلاة الصبح"، وأحاله السيوطي إلى أبي يعلى، وأحاله المناوي للديلمي. ولم أجده في"مسند أبي يعلى"المطبوع. وهو في"فردوس الأخبار": (٢/ ٤٣٢، ح ٣١٩٨) . والحديث من رو، الآية أبي رافع. والحديث رمز له السيوطي بالضعف، وضعفه الألباني أيضا في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤/ ٣٨٠، ح ١٩٠٨) .
[ ٢ / ٤٧٥ ]
ولمسلم: " وليعظم الرغبة، فإن الله [لا يتعاظمه شيء] أعطاه "
_________________
(١) ﴿ولمسلم:"وليعظم"﴾ أي: يكثر ﴿الرغبة﴾ فيما سأله ﴿فإن الله﴾ تعالى ﴿لا يتعاظمه ولا﴾ يتكاثر ﴿شيء] ١ أعطاه٢﴾ فيرجو الإجابة منه، ويرغب إليه ﷿ قال الله تعالى ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ ٣ وعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر "٤. وفي هذا تنبيه للخلق على إدامتهم لسؤاله تعالى، مع إعظام الرغبة وتوسيع المسألة، لما تقرر أن خزائن الله لا تنقص بالعطاء سحاء الليل والنهار دائمة. قال بعض العارفين: من رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٥ وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ١ ما بين القوسين من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وفي النسخ الأخرى: (لا يتعاظم شيئا) . ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٩- ١٠، ح ٨/ ٢٦٧٩) في الموضع المتقدم قريبا. ٣ سورة الشرح، الآية: ٨. ٤ [٢٢٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٦٨- ٣٧٠، ح ٥٥/ ٢٥٧٧)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم. و"سنن الترمذي": (٤/ ٦٥٦، ح ٢٤٩٥)، كتاب صفة القيامة، باب ٤٨. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ سورة غافر، الآية: ٦٠.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ١ وقال ﷾: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٢
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " ما على [الأرض مسلم] ٣ يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " رواه الترمذي٤٥.
وفي البخاري ومسلم٦ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يستجاب لأحدكم، ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي "٧
_________________
(١) ١ سورة البقرة، الآية: ١٨٦. ٢ سورة النساء، الآية: ١١٠. ٣ في"الأصل": (ما على المسلم يدعو)، والمثبت هو الصواب الموافق لأصل الحديث. ٤ كلمة الترمذي سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٥ [٢٢٨ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٥٦٦، ح ٣٥٧٣)، كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك."مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٩)،"شرح السنة"للبغوي: (٥/ ١٨٦، ح ١٣٨٧) . والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/ ٩٨٥، ح ٥٦٣٧- ١٨١٩) . ولم أجده في"الجامع الصغير". وأوله في"صحيح الجامع":"ما على الأرض مسلم يدعو "الحديث. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٦ [٢٢٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ١٤٠، ح ٦٣٤٠)،، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٥٥، ح ٩٠/ ٢٧٣٥)، كتاب الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل. انظر بقية التخريج في الملحق. ٧ البخاري: الدعوات (٦٣٤٠)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٣٥)، والترمذي: الدعوات (٣٣٨٧)، وأبو داود: الصلاة (١٤٨٤)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٥٣)، وأحمد (٢/٤٨٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٩٥) .
[ ٢ / ٤٧٧ ]
باب لا يقول عبدي وأمتي
في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك
_________________
(١) ﴿باب لا يقول عبدي وأمتي﴾ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال:" لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك "١﴾ . قال النووي - رحمه الله تعالى-: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك) ٢. ومنه قول ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل:"حتى يلقاها ربها"٣ قال العلماء: (وإنما يكره [للمملوك] ٤ أن ١ زاد هنا في كل النسخ: (اسق ربك)، وهي هكذا في"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠)، والصواب إسقاطها كما في"المؤلفات"وأصل الحديث في"صحيح البخاري"، وقد جاءت هذه العبارة في سياق آخر في"صحيح مسلم". ٢"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٣٩) . وانظر نحوه عنه في كتابه:"تحرير ألفاظ التنبيه": (ص ٦٣) . ٣ [٢٣٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٨٦، ح ٩١)، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٦٣- ٢٦٤، ح ٢/ ١٧٢٢)، كتاب اللقطة أوله دون ذكر الباب. والحديث عن زيد بن خالد الجهني. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ في"الأصل"و"ع": (للملوك)، وفي"ش": (المملوكان)، وهما خطآن من النساخ، والصواب المثبت في"ر".
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي
_________________
(١) يقول لمالكه: ربي; لأن١ في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية. وأما حديث:"حتى يلقاها ربها" وما في معناه، فإنما استعمل; لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولا شك أنه لا كراهة في قول: رب المال، ورب الدار٢ وأما قول يوسف - ﵊ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ٣ ففيه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه، وجاز هذا للضرورة، كما قال موسى - ﵊ - للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ ٤ أي: الذي اتخذته إلها. والجواب الثاني: أن هذا شرع لمن كان قبلنا، وشرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه٥. ﴿وليقل: سيدي﴾ بتشديد الياء ﴿ومولاي﴾ أي: فجائز ذلك ﴿ولا يقل] ٦ أحدكم: عبدي وأمتي﴾ كراهة٧ لذكر العبودية لغير الله تعالى ١ في"ر"رسمت كلمة (لأن): (كأن)، وهو تصحيف. ٢"الأذكار للنووي": (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٤١) . ٣ سورة يوسف، الآية: ٤٢. ٤ سورة طه، الآية: ٩٧. ٥ انظر هذا الاستشكال وجوابه في: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠- ٤٥١) . ٦ في جميع النسخ المخطوطة: (ولا يقول)، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من"المؤلفات". ٧ سقطت كلمة: (كراهة) من"ر"، وفي"ع": (كرهت)، وفي"ش": (كراهية) .
[ ٢ / ٤٧٩ ]
وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "
_________________
(١) ﴿وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "١﴾ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، فكلكم عبيد، ولا يقول العبد: ربي، وليقل: سيدي " ٢ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي، وفتاتي " ٣. وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين ﷺ العلة في ذلك فقال:"كلكم عبيد الله" فنهى عن التطاول في اللفظ، كما نهى عن التطاول في الأفعال، وفي إسبال الإزار وغيره. وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي، مع أنها تطلق على الحر والمملوك، وإنما هي للاختصاص، قال ١ [٢٣١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ١٧٧، ح ٢٥٥٢)، كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي وأمتي."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١٠، ح ١٥)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب حكم إطلاق لفظ العبد والأمة، إلا أنه لم يقل فيه:"ولا يقل أحدكم ربي".انظر بقية التخريج في الملحق. ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٩، ح ١٤/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٩٦) . ٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٨- ٩، ح ١٣/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٦٣) .
[ ٢ / ٤٨٠ ]
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ١ ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ ٢ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ٣
واعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب، فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم، وعلى المالك، وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق سيد على أهل الفضل، فمن ذلك قوله ﷺ "إن ابني هذا - يعني: الحسن - سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين "٤ وأنه قال للأنصار - لما أقبل سعد بن معاذ ﵁-:" قوموا إلى سيدكم "٥ وورد:" لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن٦ لم يكن٧ سيدا فقد أسخطتم ربكم ﷿ ".٨
_________________
(١) ١ سورة الكهف، الآية: ٦٠. ٢ سورة يوسف، الآية: ٦٢. ٣ سورة الأنبياء، الآية: ٦٠. ٤ [٢٣٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٦٢٨، ح ٣٦٢٩)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٤٩) . والحديث عن أبي بكرة -﵁-. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٥ [٢٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ١٢٣، ح ٣٨٠٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ -﵁-. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٣٣٥- ٣٣٦، ح ٦٤/ ١٧٦٨)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد. والحديث عن أبي سعيد الخدري -﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق. ٦ في"ر"سقطت كلمة: (إن)، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٧ في"ش"أسقطت كلمة: (يكن) وبيض لها. ٨ [٢٣٤ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٥٧، ح ٤٩٧٧)، كتاب الأدب، باب لا يقول المملوك ربي."مستدرك الحاكم": (٤/٣١١)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٤٦- ٣٤٧) . والحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: عقبة -يعني: عقبة بن الأصم- ضعيف. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٢١): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٦٤٥- ٦٤٦، ح ٣٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٨١ ]
قال النووي: (والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره أن يقال له: سيد) ١.
وأما القيام للقادم٢ فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح أو الشرف لقوله ﷺ " قوموا إلى سيدكم " ٣ قاله ﷺ لما لمعاذ من الشرف كأنه قال: قوموا إليه تلقيا وإكراما، وفيه إكرام أهل٤ الفضل والعلم والشرف بالقيام لهم إذا أقبلوا [والتنبيه] ٥ على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم، وقد قام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لكونه من رؤساء قريش٦ ولعدي بن حاتم لكونه سيد بني
_________________
(١) ١"الأذكار"للنووي: (ص ٤٤٩) . ٢ مسألة القيام للقادم جمع فيها الإمام النووي رسالة لطيفة سماها:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"، وقد طبعت قريبا. ٣ تقدم تخريج الحديث قريبا في الملحق برقم: [٢٣٢ ح] . ٤ كلمة: (أهل) سقطت من"ر". ٥ في"الأصل"و"ر": (والتنبه)، والمثبت من"ع"و"ش". ٦ انظر:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"للنووي: (ص ٤٢- ٤٣) . وانظر:"فتح الباري": (١١/ ٥٢) حيث نقل ابن حجر هذا الخبر عن النووي. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٣٣٦) .
[ ٢ / ٤٨٢ ]
طي١ يتألفهما، وما ورد من النهي عن ذلك إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب الأعاجم٢ لا للإكرام٣ كما كان النبي ﷺ يفعله، كما جزم بذلك الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - بقوله: (القيام مكروه على جهة الإعظام لا على جهة الإكرام والتنبيه على شرفه) ٤.
فائدة: المواضع التي يستحب فيها القيام على طريق الإكرام ستة، وقد نظمها الشيخ محمد بن أبي القاسم - رحمه الله تعالى - فقال:
سن القيام لقدوم عالم وصالح ووالد٥ وحاكم
ومصحف وعند خوف فتنة وربما أوجب في الأخيرة
خاتمة للباب: في تقبيل اليد:
اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يكره تقبيل اليد، يروى عن ابن عباس - ﵄ - قال: "أقبل رجل من جهينة فسلم، ثم جلس وقال: أفيكم رسول الله ﷺ فقلنا: هو ذا٦ فقام مسرعا٧ فقبل يده ثم قبضها "٨
_________________
(١) ١ انظر ذلك في:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ٥٨٠- ٥٨١)، و"البد، الآية والنه، الآية": (٥/ ٧٤) . ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (الأعاجمة) . ٣ في"ر": للإكرامة)، وهو تحريف لضعف الكاتب في الإملاء. ٤"إحياء علوم الدين": (٢/ ٢٢٣) حقوق المسلم. ٥ في"ر": (وواليه)، وهو تحريف ظاهر. ٦ في"ر": (هو هذا)، والمثبت من النسخ الباقية. ٧ في"ر"حرفت إلى كلمة: (مشروحا) . ٨ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (فقبضها) .
[ ٢ / ٤٨٣ ]
رسول الله ﷺ وقال: إن هذه حمقة من حمقات العجم كانوا يستطيلون بها على الناس بتجبرهم إذا جلسوا في مجالسهم، ودخل عليهم من دونهم تملقهم بمثل هذا يستجلب به رأفتهم، ألا إن تحية الإسلام المصافحة " وهو حديث أطول من هذا رواه هشام١ عن أبيه عن الكلبي. ويؤخذ منه كراهة التقبيل مطلقا حتى تقبيل الولد يد والده، وتقبيل العبد يد سيده، إذ كان٢ أكرم الخلق على الله منع منه، فكيف بغيره.
قال الإمام العلامة الحسن بن ناصر الحسني الشافعي في كتابه"نزهة القصاد": ويستحب مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة٣ لقوله٤ ﷺ "إذا التقى المؤمنان فتصافحا، تناثرت الذنوب من أيديهما" ٥.
_________________
(١) ١ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر، الإخباري النسابة الكوفي الشيعي، أحد المتروكين كأبيه، روى عن أبيه كثيرا ومجالد وأبي مخنف، وحدث عنه ابنه العباس ومحمد بن سعد وخليفة بن خياط، له تصانيف منها: كتاب"الكنى"، و"ملوك الطوائف"، و"حلف الفضول"، توفي سنة ٢٠٤ هـ، وقيل: ٢٠٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٠١- ١٠٣)،"الكامل"لابن عدي: (٧/ ٢٥٦٨)،"تاريخ بغداد": (١٤/ ٤٥- ٤٦) . ٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ر"و"ع": (إذا كان) . ٣ في"ر": (ويستحب مصافحة الرجل والمرأة)، وهو خطأ شنيع من الناسخ، فمصافحة المرأة محرم فضلا عن أن يكون مستحبا. ٤ سقطت كلمة: (لقوله) من"ر". ٥ [٢٣٥ ح] لم أجد الحديث بهذا النص، ولعل الشارح أو المنقول عنه قد ذكره من حفظه فجمع بين ألفاظ مختلفة للحديث كما تجد ذلك عند التخريج المفصل. وانظر أصل الحديث في:"سنن الترمذي": (٥/ ٧٤- ٧٥، ح ٢٧٢٧)، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة. و"سنن أبي داود": (٥/ ٣٨٨، ح ٥٢١١، ٥٢١٢)، كتاب الأدب، باب في المصافحة. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٠، ح ٣٧٠٣)، كتاب الأدب، باب المصافحة. والحديث عن البراء بن عازب -﵁-. والحديث صححه الألباني من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء. وضعفه من طريق مالك عن أبي داود عن البراء. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٤، ح ٥٢٥) . ومن طريق أبي بلح عن زيد بن الحكم العنزي عن البراء. انظر:"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٥١٣، ح ١١١٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
[وصفتها] ١ أن يقبض كل واحد كف صاحبه ثم يرسله، ويستحب أن يدعو كل واحد لصاحبه، بأن يقول: اللهم اغفر لي ولأخي٢.
قال البغوي: (وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الوالد لولده شفقة) .٣
وقال أبو عبد الله [الزبيري] ٤٥ لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه عند قدومه من سفر أو تباعد لقائه.
قال في "الروضة": (المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده أو
_________________
(١) ١ في"الأصل": (ومنها)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٢ لعله قد استخرج حكم الاستحباب لهذا القول مما جاء في الحديث من الإخبار في بعض طرق أحاديث المصافحة أن المتصافحين يغفر لهما، وهذا فيه نظر. ٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ٢٩٣) . ٤ في"الأصل"و"ع": (الزبير)، والصواب من"ر"و"ش". ٥ هو: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - أبو عبد الله الأسدي الزبيري - كان إمامًا قدوة، حدث عنه محمد بن عمر الواقدي وعبد الرزاق، وكان أكثر الناس صلاة وصيامًا، إلا أنه قد ضعفه أحمد، والنسائي، ويحي، وابن حبان، مات سنة ١٥٧هـ انظر ترجمته في: "سير أهلام النبلاء": (٧/٢٩ـ٣٠"، "الكامل في الضعفاء" لابن عدي: "٦/٢٣٥٩"
[ ٢ / ٤٨٥ ]
لصلاحه أو لعلمه أو لشرفه وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية، فهو مستحب وإن كان لغناه ودنياه١ وشوكته وجاهه ونحو ذلك، فهو مكروه) ٢.
اعلم أنه لم يكن من عادة الصحابة تقبيل يد رسول الله ﷺ وهو أفضل الخلق٣ صلوات الله وسلامه عليه، فمن جعل ذلك عادة فقد خالف ما عليه السلف، وأما من فعل ذلك بعض الأحيان، ولم يجعله عادة مستمرة فهذا لا بأس به، بل قد يستحب، وعلى هذا يحمل الحديث المذكور عن ابن عمر - ﵄ - " أنهم لما قدموا على رسول الله ﷺ من غزوة مؤتة قالوا: يا رسول الله، نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون ٤ إنا لكم فئة، قال: فقبلنا يديه ورجليه " ٥.
_________________
(١) ١ في"ر"و"ع": (أو دنياه)، وفي"ش"سقطت كلمة: (كان) . ٢ انظر:"روضة الطالبين": (١٠/ ٢٣٦)، وانظر:"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٠) . ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وهو أفضل من الخلق) . ٤ أي: العطافون، يقال: عكر واعتكر كر وانصرف، ورجل عكار في الحرب عطاف كرار والعكار الذي يولي في الحرب ثم يكر راجعا. انظر:"لسان العرب": (٤/ ٥٩٩) . ٥ [٢٣٦ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٠٦، ح ٢٦٤٧)، كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف. و"سنن الترمذي": (٤/ ٢١٥، ح ١٧١٦)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف."مسند الإمام أحمد": (٢/ ١١٠- ١١١) . والحديث عن ابن عمر -﵁-. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. وضعفه الألباني كما في"إرواء الغليل": (٥/ ٢٧، ح ١٢٠٣)، و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٢٥٧- ٢٥٨، ح ٥٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وكذلك أبو عبيدة١ قبل يد عمر٢ وزيد بن ثابت قبل يد ابن عباس٣ وهذا إنما فعلوه لأمر يوجب ذلك بعض الأحيان، ولم يجعلوه عادة مستمرة. والله أعلم.
والسنة معانقة القادم من سفره وتقبيله٤ ولا بأس بتقبيل الميت الصالح٥ ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، بل هو مستحب للاحترام لا للرياء والإعظام٦ وقد ثبتت أحاديث بكل ما ذكرته. والله أعلم. انتهى٧.
_________________
(١) ١ هو: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي -أبو عبيدة- أحد السابقين إلى الإسلام، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وسماه أمين الأمة، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد حتى سقطت ثنيتاه، وفيه وفي أبيه نزل قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وذلك لما كان أبوه يوم بدرا كافرا وكان يتصدى له وهو يحيد عنه ولما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، توفي -﵁- في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٠٠- ١٠٢)،"الإصابة": (٥/ ٢٨٥- ٢٨٩)،"سير أعلام النبلاء": (١/ ٥- ٢٣) . ٢ انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٠١) النكاح، و"المصنف"لابن أبي شيبة: (٨/ ٧٥٠) الأدب. انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٢/ ٢٥٨) . ٣ انظر:"الرخصة في تقبيل اليد": (ص ٩٥، رقم ٣٠) . ٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٢) . ٥ المصدر السابق: (ص ٣٣٢) . ٦"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام": (ص ٢٣) . ٧ كلمة: (انتهى) سقطت من"ر".
[ ٢ / ٤٨٧ ]
باب لا يرد من سأل بالله تعالى
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه
_________________
(١) ﴿باب لا يرد من سأل بالله تعالى﴾ ١ ﴿عن ابن عمر﴾ - ﵄ - قال: ﴿قال رسول الله ﷺ "من استعاذ بالله فأعيذوه "٢﴾ أي: خلصوه، الاستعاذة بالله جل وعلا هو الالتجاء إليه، والامتناع به، فأمر النبي ﷺ أن يمنع المستعيذ بالله ويعاذ من شر من٣ أراده بسوء في نفسه وماله تعظيما لله المستعاذ به. وفي رواية:" من استجار بالله فأجيروه "٤ ﴿ومن سأل بالله فأعطوه﴾ ١ في"المؤلفات": (من سأل الله)، والصواب: (من سأل بالله) كما هو مثبت في جميع النسخ، وكما هو في نسخ "فتح المجيد"، ودل عليه حديث الباب. ٢ قوله: (من استعاذ بالله فأعيذوه) أخر في"المؤلفات"عن قوله: (من سأل بالله فأعطوه)، وما أثبته من النسخ المخطوطة هو الصواب الموافق للأصول. ٣ في"ر": (ما أراده) وهو خطأ. ٤هذه الزيادة في:"سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٩٩)،"مستدرك الحاكم": (٢/ ٦٤) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية حديث المصنف: (ص ٤٩٠) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه. وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية الحديث المذكور من كتاب"التوحيد"انظر: (ص ٤٩٠)، وانظر: الملحق [٢٤٠ ح] .
[ ٢ / ٤٨٨ ]
ومن دعاكم فأجيبوه
_________________
(١) أي: مطلوبه، ويتأكد إعطاء من سأل بالله، إجلالا١ وتعظيما له ﵎; لأنه المسئول والمطلوب، وهو المعطي، فيجب إكرام من سأل بالله وإسعافه بمطلوبه ﴿ومن دعاكم فأجيبوه﴾ وهذا من حقوق المسلم على المسلم إجابة الداعي. عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه " رواه مسلم٢٣. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " متفق عليه٤. فيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب٥ الإجابة وهو ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (إجلالا له وتعظيما له) . ٢ قوله: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه. رواه مسلم، وعنه قال رسول الله ﷺ) سقط من"ر". ٣ [٢٣٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٦، ح ١٠٠/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة."سنن أبي داود": (٤/ ١٢٤، ح ٣٧٣٨)، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. انظر تتمة تخريجه في الملحق. ٤ [٢٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٤٠، ح ٥١٧٣)، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٥، ح ٩٦/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ كلمة: (طلب) من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
واجب في وليمة العرس سنة في غيرها.١
وفي حديث أبي هريرة ﵁ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم٢.
وقد كان النبي ﷺ يجيب دعوة العبد٣ قيل: لأي أمر يدعوه إليه من ضيافة أو حاجة له إليه.
وكان يدعى ﷺ إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب٤
_________________
(١) ١ وقد خصت وليمة العرس بذلك للنص الوارد في تخصيصها في قوله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب "، وهو في"صحيح مسلم"في نفس الموضع السابق، ولما نقله النووي عن القاضي من اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس. انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم"في الموضع نفسه. ٢ [٢٣٩ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٩، ح ١١٠/ ١٤٣٢)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. وأخرجه البخاري في"صحيحه"موقوفا على أبي هريرة، وقد نقل ابن حجر في شرحه له عن بعض المحدثين أنه قال آخره: يقتضي رفعه. انظر:"فتح الباري": (٩/ ٢٤٤)، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ يعني بالعبد هنا: المملوك، فلم يكن النبي ﷺ يمتنع من إجابته لأمر يدعوه إليه مساواة له بغيره من المسلمين. ٤ [٢٤٠ ح] الحديث بنصه في"الشمائل"للترمذي: (ص ٢٦٣، ح ٣١٦)، وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٨٠)، وقد ذكر فيه أن الداعي كان خياطا. وبمعناه جاء في"صحيح البخاري"عن أنس أيضا أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة. انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣٠٢، ح ٢٠٦٩) . والحديث من رو، الآية أنس بن مالك -﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٩٠ ]
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
_________________
(١) والإهالة: شيء من الأدهان يؤدم به، والسنخة: المتغيرة الريح١ ﴿ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا [ما تكافئونه] ٢ فادعو له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح٣﴾ فيه دليل على أن المكافأة على الصنيعة واجب سواء كانت بجاه أو مال، وقد تكون صنيعة الجاه أسر وأعظم من صنيعة المال، ولله در القائل: وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة من جاهه فكأنها من ماله٤ وفي الحديث عن أنس ﵁ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" رواه مالك٥. ١ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٢/ ٤٠٨) . ٢ في النسخ المخطوطة: (ما تكافئوه)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث. ٣ [٢٤١ ح] "سنن أبي داود": (٢/ ٣١٠، ح ١٦٧٢)، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله."سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿."مستدرك الحاكم": (١/ ٤١٢)، (٢/ ٦٤) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣١٤، ح ١٤٦٨)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠٧)، و"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤) . انظر التخريج المفصل في الملحق. ٤"ديوان أبي تمام بشرح التبريزي": (٣/ ٦٠) . ٥ [١٦ث] لم أعثر عليه في"الموطأ"، لكنه في"مسند الشهاب": (١/٩٤، ح ١٠٢)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٣/١١٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ١٠٩) . الأثر روي عن أبي أمامة، وعن قبيصة بن برمة الأسدي، وعن ابن عباس وغيرهم، ورويت بعض ألفاظه مرفوعة، وبعضها موقوفة، وارسلت بعضها، والأثر جاء بألفاظ مختلفة، وزيادات في بعضها، وقد صححت بعض تلك الألفاط وضعف بعضها. انظر تفصيل التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٩١ ]
وعن أسامة بن زيد - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء " رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"١.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " من أعطي عطاء فليجز به إن وجد فإن لم يجد فليثن عليه، فإن من أثنى عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره " أخرجه الترمذي٢ وقال:
_________________
(١) ١ [٢٤٢ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٨٠، ح ٢٠٣٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٢١- ٢٢٢، ح ١٨٠) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٩١١، ح ٢٠٢٤) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن جيد، ووافقه الألباني في"مشكاة المصابيح": (٢/ ٩١١، ح ٣٠٢٤) فقال: هو حديث جيد. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [٢٤٣ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٧٩، ح ٢٠٣٤)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."سنن أبي داود": (٥/ ١٥٨، ح ٤٨١٣)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٠٠، ح ١٦٥٦)، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٤، ح ٤٠٢٨)، و"السلسلة الصحيحة": (٢/ ١٨١، ح ٦١٧) . راجع بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
" من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ١.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهعن النبي ﷺ " من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة " ٢.
وورد: " من سعى في حاجة أخيه المسلم قضيت أو لم تقض - غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "٣.
_________________
(١) ١ [٢٤٤ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٣٩، ح ١٩٥٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك. و"سنن أبي داود": (٥/ ١٥٧- ١٥٨، ح ٤٨١١)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث روي عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ١٨٥) . انظر بقية التخريج في الملحق [ح ١٥٩٢]، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٣، ح ٤٠٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [٢٤٥ ح] "مسند البزار"عن"مجمع الزوائد": (٥/ ٢١٠)،"الشمائل المحمدية"للترمذي: (ص ٢٤، ح ٣١٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٢٨٩) . والحديث من رو، الآية أبي الدرداء -﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه سعيد البراد وبقية رجاله ثقات. وحكم عليه الألباني بالضعف في"السلسلة الضعيفة": (٤/ ٩٨) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ احتاط الشارح فلم ينسبه للنبي ﷺ، ولعله على علم أن نسبته للنبي ﷺ لا تصح. ولمن أجده بلفظه، وإنما وجدته بلفظ:"من سعى لأخيه المسلم في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". في"الفوائد المجموعة"للشوكاني: (ص ٨٤، ح ٢٣٦)،"تنزيه الشريعة"لابن عراق: (٢/ ١٤٣)، وفي"فتح الباري": (١٠/ ٤٥١) بلفظ:" قضيت له أو لم تقض غفر له". والحديث موضوع كما حكم بذلك جمع من العلماء. انظر:"الفوائد المجموعة"و"تنزيه الشريعة". وقال ابن حجر في الرو، الآية التي ذكرها في"الفتح": أنها بسند ضعيف.
[ ٢ / ٤٩٣ ]
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " رواه أبو داود.
_________________
(١) ﴿باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة﴾ ﴿عن جابر﴾ بن عبد الله - ﵄ - ﴿قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "﴾ ١ رواه أبو داود٢﴾ قوله: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "; لأنها غاية المطلوب٣ كأن يقال: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة، قيل: المراد لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله كأن يقال: يا فلان، اعطني لوجه الله، فإن الله أعظم أن يسأل به. ١ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وقد ألحقته من النسخ الأخرى، ولعل ناسخ"الأصل"قد لمح انتهاء اسم الباب بكلمة: (الجنة) فظنها نه، الآية الحديث فكتب بعدها: (رواه أبو داود) . ٢"سنن أبي داود": (٢/ ٣٠٩- ٣١٠، ح ١٦٧١)، كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى."السنن الكبرى"للبيهقي: (٤/ ١٩٩) ."الرد على الجهمية"لابن منده: (ص ٩٨، ح ٨٩) . والحديث أشار إليه السيوطي في"الجامع الصغير"بالصحة، انظره مع"الفيض": (٦/ ٤٥١)، وفي شرح المناوي للحديث نقل عن عبد الحق وابن القطان تضعيفه. وضعفه الألباني أيضا كما في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٥)، و"ضعيف الجامع": (ص ٩١٦، ح ٦٣٥١)، و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ١٦٩، ح ٣٦٨) . ٣ في"ر": (لأنها غ، الآية المقصود) خلافا لبقية النسخ.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
واتفقوا أنه يكره سؤال مخلوق بوجه الله لخبر أبي داود:"لا يسأل بوجه إلا الجنة"١ وقضيته٢ أن السؤال بالله من غير ذكر الوجه لا كراهة فيه، ويظهر أن سؤال الله بوجهه بما يتعلق بالدنيا يكره، كما يدل عليه الحديث، وقد جاءت الأحاديث بلعن من سأل بوجه الله، وكذلك المسئول إذا لم يعط.٣
عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم يمنع سائله ما لم يسأل هجرا " ٤ بضم الهاء وسكون الجيم - أي: قبيحا - أو لا يليق٥ ٦ وهذا الحديث من أحاديث الصفات٧.
_________________
(١) ١ الحديث السابق. ٢ هكذا في كل النسخ، ولعله يعني: (وتفصيله) . ٣ في"ر"حرفت كلمة: (يعط) إلى: (بيعطا) . ٤"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (٣/ ١٠٣) ."الترغيب والترهيب": (١/ ٦٠١، ح ١) . والحديث قال الهيثمي عن رو، الآية الطبراني: إسناده حسن على ضعف في بعضه مع توثيق. وقال المنذري في"الترغيب"عنها: رجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان وهو ثقة وفيه كلام. وحسنه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٣٦٣- ٣٦٤، ح ٢٢٩٠)، و"صحيح الترغيب والترهيب": (ص ٤٢٩، ح ٨٤١) . ٥ في"ر": (ولا يليق)، والصواب المثبت من"الأصل"وبقية النسخ. ٦ انظر:"لسان العرب": (٥/ ٢٥١) . ٧ وذلك لأن فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق بجلاله.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
باب ما جاء في اللو
وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في اللو﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١﴾ أي: في أحد، وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد ﷺ إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، وقيل: لو كنا٢ على [الحق٣ ما قتلنا، قال الضحاك عن ابن عباس - ﵄ -: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يعني: التكذيب بالقدر٤ وهو قولهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ٥ أي: قضي عليهم القتل وقدر عليهم إلى مضاجعهم، يعني: إلى مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل، ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر، والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، والمعنى: لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه. ١ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤. ٢ في"ر": (كان) خلافا للنسخ الأخرى. ٣ من هذه الكلمة: (الحق) إلى قوله: (أن رسول الله ﷺ): (ص ٤٩٩) من باب لا تسبوا الريح سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ. ٤ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١)، و"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٤٢) . ٥ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ١﴾ معنى الآية: الذين قالوا: وهم عبد الله بن أبي وأصحابه لإخوانهم، - يعني: في النفاق-، لو أطاعونا - يعني: هؤلاء الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ - في القعود عن الرسول ﷺ والانصراف عنه ما قتلوا يوم أحد، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٢ أي: ادفعوا عنكم يعني: أن الحذر لا ينفع من القدر٣ وفي الآية دليل أن المقتول يموت بأجله خلافا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.٤ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"احرص على ما ينفعك﴾ أي: في الآخرة من فعل الطاعات، والعمل الصالح، ﴿واستعن بالله﴾ أي: اطلبه المعونة على العبادة وجميع أمورك ﴿ولا تعجزن﴾ أي: لا تراخي في أمور دينك، والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة ﴿وإن أصابك شيء﴾ من الآفات أو ١ سورة آل عمران، الآية: ١٦٨. ٢ تتمة ال، الآية السابقة آل عمران: ١٦٨. ٣ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٩٨- ٤٩٩)، و"تقسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) . ٤ انظر:"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) .
[ ٢ / ٤٩٧ ]
فلا تقل لو أني فعلت [لكان] كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "
_________________
(١) فاتك شيء من أمور الدنيا ﴿فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا١ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "٢﴾ فسر سيبويه"لو" بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وفسرها غيره أنها حرف امتناع لامتناع، وقوله:"وقدر الله" بفتح أوله المخففين، ورفع الراء، وقيل: بتشديد الراء بصيغة الماضي، والله أعلم. وقوله:" فإن لو تفتح عمل الشيطان "، أي: وساوسه المفضية لصاحبها الخسران، أما إذا أتى ب"لو" على وجه التأسف على ما فات من الخير، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما قدر الله له فليس بمكروه، ومنه:" لو استقبلت من أمري من استدبر "٣ وقال بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - من عرف الحق والحقيقة سقط عنه لو وكيف٤. ١ في"المؤلفات": (فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا)، والمثبت هو الموافق لما في"سنن ابن ماجه". ٢ [٢٤٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٥- ٤٥٦، ح ٣٤/ ٢٦٦٤)، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز و"سنن ابن ماجه": (١/ ٣١، ح ٧٩) المقدمة، باب في القدر. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ [٢٤٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣/ ٥٠٤، ح ١٦٥١)، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٨/ ٤١٢- ٤١٤، ح ١٤١/ ١٢١٦)، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحح والحديث عن جابر بن عبد الله -﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ هذه العبارة من العبارات المجملة فقد تحمل على أن المراد أن من عرف أن كل شيء بقدر الله لم يتلفظ بقوله: (لو كان كذا لكان كذا)، ومثله: (لو عرف الحق في صفات الله والإيمان بها لم يقل: كيف)، فيكون المراد أن عدم استعمال: (لو، وكيف) فيه كمال التوحيد، وهذا محمل حسن، ولعله الذي يريده الشارح، لأنه جاء به بعد الكلام عن لو وكراهة استعمالها في الاعتراض على القدر. وقد تحمل على أنها من عبارات الصوفية التي يعظم بها المريدون شيوخهم، فلا ينتقدونهم لأنهم في زعمهم قد عرفوا الحق والحقيقة، فلا يقال: لو أن الشيخ فعل كذا لكان أحسن، ولا يقال له: كيف فعلت كذا؟ وهو منهي عنه، وهذا محمل سيء.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
باب لا تسبوا الريح
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا
_________________
(١) ﴿باب لا تسبوا الريح١ ﴿عن أبي [ابن كعب] ٢٣ ﵁ أن رسول الله صلى] ٤ الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا ١ في"المؤلفات"ترجم للباب بقوله: (باب النهي عن سب الريح)، والمثبت تتفق عليه النسخ الخطية. ٢ ما بين القوسين من"ش"و"ع"، وهو الصواب كما في أصل الحديث، وفي"الأصل"سقطت من ضمن ما سقط، وأشرت إليه: (ص ٤٩٦) حاشية (ب)، وفي"ر": (أبي بكر) وهو تحريف، وفي"المؤلفات": (أبي) بدون ذكر الأب. ٣ هو: أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي -أبو منذر- شهد العقبة وبدرا، قال ابن عباس قال عمر: أقضانا علي وأقرؤنا أبي، كان رأسا في العلم والعمل، توفي - ﵁- سنة ١٩ هـ، وقيل: ٢٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦- ١٧)،"أسد الغابة": (١/ ٦١- ٦٣)،"الإصابة": (١/ ٢٧- ٣٢) . ٣. ٤ إلى هنا كان السقط من"الأصل"الذي أشرت إليه: (ص ٤٩٦) .
[ ٢ / ٤٩٩ ]
نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي.
_________________
(١) نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي١﴾ . وعن أبي هريرة رضي الله عنهقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله تعالى خيرها، واستعيذوا بالله من شرها " رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن٢. ١"سنن الترمذي": (٤/ ٥٢١، ح ٢٢٥٢)، كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن سب الرياح."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٥٢٢، ح ٩٣٧)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٢٣) . والحديث عن أبي بن كعب -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني أيضا. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٣، ح ١٨٣٦)، و"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨٠، ح ١٥١٨)، كتاب الصلاة، باب في الرياح. ٢ [٢٤٨] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩، ح ٥٠٩٧)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح."سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٨، ح ٣٧٢٧)، كتاب الأدب، باب النهي عن سب الريح. والحديث أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٢٨٥)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني، انظر: (صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٠٥، ح ٣٠٠٣)، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٦٠، ح ٤٢٥٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
وفي رواية: " لا تسبوا الريح فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب "١ قوله:" من روح الله " هو بفتح الراء، قال العلماء٢ أي: من رحمة الله بعباده،" تأتي بالرحمة "، أي: بالغيث، و" تأتي بالعذاب "، أي: أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية، وهدم الأبنية فلا تسبوها، فإنها مأمورة، وكان النبي ﷺ إذا هاجت الريح قال: "اللهم لقحا لا عقيما"٣ أي٤ حاملا للماء كاللقحة من الإبل، والعقيم التي لا ماء فيها، كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: "إن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئا، أي٥ سحابا في أفق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاة ثم يقول:" اللهم إني أعوذ بك من شرها فإن مطر قال: اللهم صيبا هنيئا " ٦ الصيب: المطر الكثير.
_________________
(١) ١ هذا لفظ رو، الآية ابن ماجه المتقدم ذكرها. ٢ سقطت كلمة: (العلماء) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ ٠. ٣ [٢٤٩] "المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٨٥- ٢٨٦)،"معجم الطبراني الكبير"، كما في"مجمع الزوائد": (١٠/ ١٣٥) . و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٤)، كتاب صلاة الاستسقاء، باب أي ريح يكون بها المطر٠ والحديث عن سلمة بن الأكوع﵁-. والحديث قال فيه الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة. انظر بقية التخريج في الملحق ٠. ٤ في"ر": (أو حاملا) وهو تصحيف من الناسخ٠. ٥ في"ر": (أو سحابا)، وهو تصحيف من الناسخ. ٦ [٥ ٢٥ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٣٠، ح ٥٠٩٩)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح ٠"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٨٠، ح ٣٨٨٩)، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر٠ والحديث صححه الألباني، انظر:"صحيح أبي داود": (٣/ ٩٦٠، ح ٤٢٥٢)، و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٣٧، ح ٣١٣٧)، وفي"الكلم الطيب": (ص ٨٨، ح هـ ١٥٥) .انظر بقية التخريج في الملحق٠
[ ٢ / ٥٠١ ]
وروى الشافعي١ ﵁ في كتابه"الأم" بإسناده عن ابن عباس - ﵄ - قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " ٢.
وذكر الشافعي ﵁ حديثا منقطعا عن رجل أنه شكا إلى النبي ﷺ الفقر فقال رسول الله ﷺ " لعلك تسب الريح "٣ قال الشافعي
_________________
(١) ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وروي عن الشافعي) ٠. ٢"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣)، القول في الإنصات عند روية السحاب والريح. وانظر:"مسند الشافعي"ترتيبه: (ص ٨١) ٠ وأخرجه البغوي في"شرح السنة": (٤/ ٣٩٣)، وفي"الأذكار"للنووي: ص ٢٣٣، ح ٥٤٨) . والحديث عن ابن عباس﵁-. والحديث قال فيه الألباني: بأن إسناده ضعيف جدا، فيه العلاء بن راشد مجهول يرويه عنه إبراهيم بن أبي يحيى وهو الأسلمي متهم ٠ انظر:"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨١، ح ١٥١٩) . ٣ انطر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣) القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح. وذكره النووي في"الأذكار": (ص ١٦٣، ح ٥٤٩) . والحديث- كما ذكر الشارح نقلا عن النووي في"الأذكار"- منقطع، وكذلك أعله المناوي في"فيض القدير": (٦/ ٣٩٩) بذلك. وقال الحافط: سند الحديث معضل كما في"الفتوحات الربانية": (٤/ ٢٨٠) .
[ ٢ / ٥٠٢ ]
﵁-: (لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله تعالى مطيع، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة لمن شاء) ١.
خاتمة للباب: يكره سب الحمى، في "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب٢ فقال: " ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب ترفرفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " ٣ قوله:"ترفرفين"، أي٤ تتحركين، معناه ترتعد من الحمى.
_________________
(١) ١ انظر:"الأذكار"للنووي: (ص ١٦٣) . ٢ هي: صحابية، أدركت رسول الله ﷺ وأسلمت، وقال بعضهم فيها: أم المسيب، روى عنها أبو قلابة حديث الحمى وهو الحديث الذي رؤته هنا. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٣٠٨)،"الإصابة": (١٣/ ٢١٦- ٢١٧)،"الاستيعاب مع الإصابة": (١٣/ ٢٢٨)،"أسد الغابة": (٦/ ٣٣٦) . ٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٣٦٧، ح ٥٣/ ٤٥٧٥)، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو٠٠٠"الأدب المفرد"للبخاري: (ص١٨٠، ح ٥١٦)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٧٧)،"مسند أبي يعلى": (٤/ ٦٤، ح ٢٠٨٣) . ٤ في"ر": (أو تتحركين)، وهو تصحيف كما تقدم.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾
باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾
وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
_________________
(١) ﴿باب﴾ قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾، يعني: يظنون أن الله لا ينصر محمدا، وقيل: يظنون أن محمدا ﷺ قد قتل، وأن أمره قد يضمحل١ ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أي: كظن أهل الجاهلية٢ ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وذلك أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين في وقعة أحد، فأشار عليه أن لا يخرج من المدينة، فلما خالفه النبي ﷺ وخرج، وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار، أي: ما لنا أمر يطاع٣ ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ٤٥ وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يعني: أنهم ظنوا أن الله ١"تفسير البغوي": (١/ ٣٦٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١) ٠. ٢ نفس المصادر٠. ٣ انطر:"تفسير الرازي": (٩/ ٤٧) . ٤ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤. ٥ هكذا في النسخ الخطية، وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: ٠٠٠ والله عليم بذات الصدور.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾
قال ابن القيم: في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه ﷾ لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر ظنهم إنما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء
_________________
(١) لا ينصر محمدا ﷺ والمؤمنين ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ١ يعني: عليهم دائرة العذاب والهلاك٢ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٣ أي: منقلبا، قال الشيخ - رحمه الله تعالى: ﴿قال ابن القيم﴾ - رحمه الله تعالى - ﴿في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه ﷾ لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم إنما أصابهم٤ لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن [يتم] ٥ أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء; ١ في"المؤلفات"اقتصر في ذكر هذه ال، الآية إلى هنا، وفي النسخ المخطوطة أتمها إلى قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ . ٢ هذا في"الأصل، وفي بقية النسخ: (الإهلاك) . ٣ سورة الفتح، الآية: ٦. ٤ في"المؤلفات": (وفسر بأن ما أصابه) ٠. ٥ في"المؤلفات": (أن يتم أمر رسوله)، وهو هكذا في"الأصل"من"زاد المعاد"، وفي كل النسخ الخطية: (أن لا يتم) وهو خطأ.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
لأنه ظن غير ما يليق به ﷾، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق [أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره] وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة مجردة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده، فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر
_________________
(١) لأنه ظن غير ما يليق به ﷾، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق١ وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ ٢ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت٣ لرأيت عنده تعنتا على القدر، ١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدوه) خلافا لبقية النسخ الخطية. ٢ سورة ص، الآية: ٢٧. ٣ في"ر"قال: (ولو فتشت لرأيت إلخ) .
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم.
قال الشاعر:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا
_________________
(١) وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم. قال الشاعر١ فإن تنج منها٢ تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا انتهى كلامه٣. قال شارح"الرياض": (الظن في الشرع ينقسم إلى واجب كحسن الظن بالله تعالى، وحرام كسوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة، ومندوب وهو حسن الظن بمن ظاهره العدالة، وجائز كظن السوء بمن وقف مواقف التهم٤. قال تعالى٥ "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" ٦ - يعني: ١ قوله: (قال الشاعر) سقطت من"المؤلفات"، وهو كذلك في"زاد المعاد". ٢ كلمة: (منها) سقطت من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ. ٣ كلام ابن القيم هذا انطره بتوسع وبسط في"زاد المعاد": (٣/٢٢٨- ٢٣٥)، وقد اختصره الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتقى منه ما يناسب الباب ٠. ٤ انطر:"دليل الفالحين شرح رياض الصالحين": (٢/ ٣٥٩- ٣٦٠) ٠. ٥ يعني: في الحديث القدسي. ٦ [ا٢٥ح] الحديث بهذا اللفظ انطره في"المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٤٠) . وفي"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ١٥،ح ٦٣٣)، وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٤٩١) ٠ والحديث من رو، الآية واثلة بن الأسقع﵁- ٠ وأول هذا الحديث:"أنا عند ظن عبدي بي". فد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة﵁-. ففي الأول انظره: مع"الفتح": (١٣/ ٤٦٦، ح ٥٧٠٥)، كتاب التوحيد. وفي الثاني انظره: مع"شرح النووي": (١٧/ ٦٥، ح ١/ ٢٦٧٥)، كتاب التوبة. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
فأنا أعامله على حسب ظنه، وحسن الظن به عبادة، وسوء الظن به من أكبر المعاصي. يروى عن ابن عمر - ﵄ - قال: "عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامه حسن الظن بالله تعالى، فمن مات وهو يحسن الظن بالله دخل الجنة".
وفي الحديث قال النبي ﷺ " لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله تعالى١ فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة " ٢.
_________________
(١) ١ [٢٥١ح] "صحيح مسلم شرح النووي": (١٧/ ٢١٤،ح ٨١، ٨٢/ ٢٨٧٧)، كتاب الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله."سنن أبي داود": (٣/ ٤٨٤- ٤٨٥، ح ٣١١٣)، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله. والحديث عن جابر بن عبد الله﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هذه الزيادة لم أجدها فيما بحثت فيه، ولعلها من كلام الشارح استفادها من كلام ابن عمر المتقدم قريبا.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
باب ما جاء في منكر القدر
قال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم.
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في منكر القدر﴾ ١ ﴿قال ابن عمر﴾ ﵁ ﴿والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم﴾ ٢. وعن ابن عباس - ﵄ - أن الله تعالى قال: " أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر "٣. وعنه - ﵄ - عن النبي ﷺ " القدر نظام التوحيد ١ في"المؤلفات"و"ش": (منكري القدر) بصيغة الجمع. ٢ [٢٥٣] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٦٧- ٢٧٢، ح ١/ ٨)، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان."سنن الترمذي": (٥/ ٦، ح٢٦١٠)، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل الإيمان والإسلام. إلا أن اللفظ:"والذي يحلف به عبد الله لو أن إلخ". انظر بقية التخريج في الملحق. ٣"المعجم الكبير"للطبراني، عن"مجمع الزوائد": (٨/ ١٩٢) ."الاتحافات السنية": (ص ١٣٤)،"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٢/ ٢٤٢، ح ١٧٥٤) ٠ والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": رواه الطبراني وفيه مالك بن يحيى النكري وهو ضعيف، ورمز له السيوطي في"الجامع"بالضعف.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى" ١ رواهما الطبراني.
وقال المناوي٢ في شرح هذا الحديث:"لأن من قطع بأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قدره الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قدره الله عليه، وطرح الأسباب فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
_________________
(١) ١ [٢٥٤ح] "معجم الطبراني الأوسط مع"مجمع الزوائد": (٧/ ١٩٧) . و"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٤/٥٣٤، ج ٦١٧٨) . والحديث عن ابن عباس﵄-. والحديث قال فيه الهيثمي: وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. وضعفه الألباني، انطر:"ضعيف الجامع": (ص ٦٠٢، ح٤١٣٢)، و"شرح العقيدة الطحاوية": (ص ٢٥٥)، حاشية (٢٤٥) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هو: عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي الشافعي، كان عالما زاهدا عابدا قانتا لله، أخذ علمه عن بعض المتصوفة، وأخذ عن مشايخ الصوفية طرق الخلوتية والشاذلية والنقشبندية وتلقن الذكر من قطب زمانه عبد الوهاب الشعراني، من كتبه كتاب جمع فيه أصول الدين، وأصول الفقه وأحكام النجوم والتصوف وغيرها من العلوم، ولد سنة ٩٥٢ هـ، وتوفي سنة ١٠٣١ هـ. انظر ترجمته في:"معجم المؤلفين": (٥/ ٢٢٠- ٢٢١)،"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر": (٢/ ٤١٢- ٤١٦) . ٣ انطر:"فيض القدير"للمناوي: (٤/ ٥٣٤) . وهذه العبارة مما فيه إجمال، فإن قصد بطرح الأسباب عدم الاعتماد عليها مع عدم إنكار خلق الله لها وجعلها سببا للمسببات فلا بأس. وأما إن قصد إنكار طبائع الأسباب فهذا نقص في العقل، وإن قصد رفض الأسباب بالكلية فهو قدح في الشرع. واعتقاد أهل السنة والجماعة عدم إنكار ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق الله بها المسببات فالله ﷾ يقول: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] . وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] فأخبر سبحانه أنه يفعل بالأسباب. انطر:"التدمرية"لابن تيمية: (ص ٢١٠) .
[ ٢ / ٥١٠ ]
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم
_________________
(١) ﴿وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنه ما أصابك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليخطئك، وما أخطأك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم﴾ الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض١ ويقال: أول ما خلق الله القلم فنظر إليه فانشق نصفين، ثم قال: أجر بما هو كائن إلى يوم [القيامة] ٢ فجرى على اللوح المحفوظ بذلك٣ ١ انظر:"تقسير البغوي": (٤/ ٣٧٥)، و"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) . ٢ كلمة: (القيامة) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من النسخ الأخرى. ٣"تفسير البغوي": (٤/ ٣٧٥) . من النصين الماضيين قد يفهم أن الأولية المطلقة للقلم وليس كذلك، وإنما خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص، وهو قول جمهور السلف. انطر بيان ذلك في شرح حديث عمران بن حصين ضمن"مجموعة الرسائل والمسائل"لشيخ الإسلام ابن تيمية: (٥/٣٥٠ -٣٥١) .
[ ٢ / ٥١١ ]
فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني ".
_________________
(١) فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه١ ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه". ٢ ﴿فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني "٣ أي: ليس من أهل ديني. ١"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) . ٢ انطر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، و"تاريخه": (١/ ٤١)، وانظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤)، و"كتاب العظمة"لأبي الشيخ: (١/٣٦٨ -٣٦٩، ح ٨٥) . ٣ [٢٥٥ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٥٧- ٤٥٨، ح٢١٥٥)، كتاب القدر، باب ١٧."سنن أبي داود": (٥/ ٧٦، ج٤٧٠٠)، كتاب السنة، باب في القدر."سسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٧) . والحديث صححه الألباني كما في"ظلال الجنة مع السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨، ح ١٠٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥١٢ ]
وفي رواية لأحمد: " إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "
_________________
(١) وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال ١ اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "٢. ﴿وفي رواية لابن وهب٣ قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "٤. ١ في"المؤلفات": (فقال له)، والمثبت من النسخ المخطوطة هو الموافق للمسند. ٢"مسند الأمام أحمد": (٥/ ٣١٧)،"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨- ٤٩، ح ١٠٤)،"تفسير الطبري": (١٤/ ٢٩/ ١٦) . وانظر مراجع الحديث السابق. ٣ هو: عبد الله بن وهب، طلب العلم وله سبع عشرة سنة، روى عن ابن جريج ويونس ابن يزيد وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، وروى عنه الليث بن سعد شيخه وعبد الرحمن ابن مهدي، من كتبه:"الردة"و"تفسير غريب الموطأ". وثقه كثير من العلماء وصححوا روايته، كان يقسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، وثلثا للتعليم، وثلثا في الحج، وصفه الإمام مالك بمفتي أهل مصر، ولد سنة ١٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٧ هـ. انطر ترجمته في:"شذرات الذهب": (١/ ٣٤٧)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٦- ٣٧)،"سير أعلام النبلاء". (٩/ ٢٢٣- ٢٣٤)،"تهذيب التهذيب": (٦/ ٧١) . ٤ [٢٥٦ح] انطر:"كتاب القدر"لابن وهب: (ص ١٢١)، باب أول ما خلق الله القلم بنصه، وكتاب"شفاء العليل"لابن القيم: (ص ١١- ١٢) بالنص نفسه. والحديث توصل محقق كتاب"القدر"لابن وهب: الدكتور عبد العزيز العثيم بأنه حسن لغيره. انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
[ ٢ / ٥١٣ ]
وفي"المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن
_________________
(١) قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ١ والقدرية ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس. وفي الحديث:"القدرية مجوس هذه الأمة"٢ لأن قولهم: إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم يشبه قول المجوسية القائلين: بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة٣. وأجمع أهل السنة أن الخير والشر كله من الله تعالى، لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء، ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره. ﴿وفي"المسند" و"السنن" عن [ابن] ٤ الديلمي٥ قال: أتيت أبي بن ١ سورة الأحزاب، الآية: ٣٨. ٢ [٢٥٧١ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٦- ٦٧، ح٤٦٩١)، كتاب السنة، باب في القدر."مستدرك الحاكم": (١/ ٨٥)،"معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (٧/ ٢٠٥) . والحديث من رو، الآية عدد من الصحابة منهم: ابن عمر﵄-. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه. وحسنه الألباني كما في"ظلال الجنة": (١/ ١٥٠، ح٣٣٨، ٣٣٩) . انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ انطر:"الملل والنحل": (١/ ٢٣٣) . ٤ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وقد جاء في كل النسخ الخطية: (أبي الديلمي)، وهو خطأ، ولعله وقع من النساخ. ٥ هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك ابن فيروز، روى عن أبيه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن مسعود، وهو تابعي ثقة، كان يسكن بيت المقدس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣٥٨)،"الثقات"لابن حبان: (٥/ ٢٣) .
[ ٢ / ٥١٤ ]
كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ
_________________
(١) كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك"﴾ وإنما هو مقدر عليك لا على غيرك ﴿وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ لأنه بأن يكونه أخطأك أنه مقدر على غيرك ﴿ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار"، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم١ ١ [٢٥٨ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٨٢- ١٨٣، ١٨٩) ."سنن أبي داود": (٥/ ٧٥، ج٤٦٩٩)، كتاب السنة، باب في القدر."سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩- ٣٠، ح٧٧)، المقدمة، باب في القدر. والحديث صححه ابن حبان"الموارد": (ص ٤٥٠، ج١٨١٧) . وصححه الألباني كما في"ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة"لابن أبي عاصم: (١/١٠٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥١٥ ]
حديث صحيح رواه الحاكم وصححه.
_________________
(١) حديث صحيح رواه الحاكم وصححه﴾ ١٢. وفي حديث ابن عباس: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف "٣. ومعنى الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره: بأن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق. واعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين٤ ١ في"الأصل"وفي"المؤلفات": (رواه الحاكم في صحيحه)، وفي بقية النسخ: (رواه الحاكم وصححه) كما أثبت. ٢ ولم أجد بعد البحث أن الحاكم قد أخرجه في"المستدرك". ٣ [٢٥٩ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٦٧، ح٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب ٥٩."مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٠٧)،"مستدرك الحاكم": (٣/ ٥٤١) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/٣٠٨ - ٣٠٩، ح٢٠٤٣)، و"مشكاة المصابيح": (٣/ ١٤٥٩، ح٥٣٠٢) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ انطر هذا التقسيم في:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ١٠٣)، و"شفاء العليل"لابن القيم: (١/ ٩١) . وقد جمع ابن رجب المراتب الثلاث: العلم، والكتابة، والمشيئة في التقسيم الأول.
[ ٢ / ٥١٦ ]
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
ثانيهما: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر، وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد١ وغيرهما٢ والله أعلم.
_________________
(١) ١ ومما نص عليه الشافعي: أن المزني قال: سألت الشافعي عن قول النبي ﷺ:" ستة لعنهم الله فذكر المكذب بالقدر "فقلت له: من القدرية؟ فقال: نعم هم الذين زعموا أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون. انظر:"شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٤/ ٧٠٣- ٧٠٤) . ومما نص عليه الإمام أحمد قوله: (القدري الذي يقول: إن الله لم يعلم الشيء حتى يكون هذا كافرا) . وقوله﵀-: (إذا جحد العلم قال: إن الله ﷿ لا يعلم الشيء حتى يكون استتيب فإن تاب وإلا قتل) . وقد جمع أخي الشيخ عبد الإله بن سليمان الأحمدي نصوصا كثيرة غير هذا في رسالته"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد". انطر: (١/ ١٤٢- ١٤٤) من المسألة ١٠٩ إلى ١١٨. ٢ انظر بعضا من أقوال السلف والعلماء في تكفير القدرية في: كتاب"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي: (٤/ ٧٠٦- ٧١١) .
[ ٢ / ٥١٧ ]
باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه.
ولهما عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في المصورين﴾ ﴿عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه١﴾ . الذرة: النملة الحمراء من أصغر الحيوان٢ والشعيرة والحبة من أصغر الجمادات التي يعرفها الناس. ﴿ولهما عن عائشة) - ﵂ - (أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣. ١ [٢٦٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٥٢٨، ح ٧٥٥٩)، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٣٩، ح١٥١/ ٢١١١)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ انطر: "لسان العرب": (٤/ ٣٠٤) . ٣ [٢٦١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٣٨٦ - ٣٨٧، ح٥٩٥٤)، كتاب اللباس، باب ما وطئ من التصاوير."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٤، ح٩٢/ ٢١٠٧)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥١٨ ]
ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مصور في النار تجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم "
_________________
(١) والحديث بتمامه: قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال: "يا عائشة، أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله " قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. القرام - بكسر القاف -: هو الستر، والسهوة - بفتح السين المهملة-: هي الصفة تكون بين يدي البيت، والمضاهاة: المشابهة. وجاء عنه ﷺ " البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة " ١. ﴿ولهما عن ابن عباس﴾ - ﵄ - ﴿سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار تجعل له بكل صورة نفس يعذب بها في جهنم " ٢.﴾ ١ [٢٦٢ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٢، ح٥٩٦١)، كتاب اللباس، باب من لم يدخل بيتا فيه صورة. وانطره في:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٢٧، ح٨١/ ٢١٠٤)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث من رو، الآية عائشة﵂-. انطر بقية التخريج في الملحق. ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٨، ح٩٩/٢١١٠)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. وهو في"صحيح البخاوي"بلفظ قريب من هذا. انظره: مع"الفتح": (١٤/ ٤١٦، ح٢٢٢٥)، كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح.
[ ٢ / ٥١٩ ]
ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ "
_________________
(١) ﴿ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ١. وعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: "المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، أي: ما صورتم " أخرجاه٢ أي: لا يستطيع أحد ذلك، والصور٣ كل ما يصور من ١ [٢٦٣ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٣، ح٥٩٦٣)، كتاب اللباس، باب من صور صورة كلف أن ينفخ فيها."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٩، ح١٠٠/ ٢١١٠)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انطر بقية التخريج في الملحق. ٢ [٢٦٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٨٩، ح٥٩٥٧)، كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور."صحيح مسلم مع شرح النووي: (١٤/٣٣٧، ح٩٧/٢١٠٨)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث روي في البخاري عن عائشة﵂-، وفي"صحيح مسلم" عن ابن عمر كما ذكره الشارح. وانظر بقية التخريج في الملحق. ٣ في"ر"و"ع": (والصورة) بالإفراد.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية١ القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص٢ له من المنقوشة في الجدار والمصورة فيها وفي الفرش والأنماط، فقد رخص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل، والصورة إذا غيرت بأن تقطع رأسها، أو تحل أوصالها حتى تغير هيأتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس.
تنبيه: قال ابن حجر٣ في"التحفة": (فرع: لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة، ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها، ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير، ولازم ذلك عادة حملهم لها، وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوب عليها اسم الله واسم رسوله٤ ﷺ.
_________________
(١) ١ هذا في"الأصل"، وفي"ر"و"ش": (المنسوية)، ولعلها قد حرفت عن المنصوبة. ٢ لعل الصواب: (أو ما لا شخص له) . ٣ هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الوائلي السعدي الهيتمي، من كتبه:"تحفة المحتاج في شرح المنهاج"، و"الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة"، وكتاب"تطهير الجنان واللسان عن التفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان"، وكتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر". نال من شيخ الإسلام ابن تيمية وقد رد عليه ووضح افتراءاته الآلوسي في كتابه"جلاء العينين في محاكمة الأحمدين"، ولد سنة ٩٠٩هـ، وتوفي سنة ٩٧٤هـ. انطر ترجمته في:"خلاصة الأثر": (٢/ ١٦٦)، "البدر الطالع": (١/ ١٠٩)،"جلاء العينين": (ص ٢٧) . ٤ هكذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ر"و"ع": (اسم الله واسم رسول الله) .
[ ٢ / ٥٢١ ]
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
_________________
(١) ﴿ولمسلم عن أبي الهياج١ قال: قال لي علي: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها "﴾ أي: لا تترك صورة من صور٢ الحيوان إلا غيرتها ونقضتها. ﴿ولا قبرا مشرفا﴾ أي: مرتفعا ﴿إلا سويته "٣﴾ أي: هدمته. فيه تحريم البناء على القبور وأنه يجب هدمه حتى يسويه بالأرض، وقد سبق بيانه في باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين٤. ١ هو: حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي، روى عن علي وعمار، وعنه ابناه جرير ومنصور وأبو وائل، وهو تابعي ثقة، مما رواه عن علي﵁- هذا الحديث في الصور والقبور. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٧)،"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٣) . ٢ في"ر"سقطت كلمة: (صور) . ٣ [٢٦٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/٤٠، ح٩٣/ ٩٦٩)، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر."سنن أبي داود": (٣/ ٥٤٨، ح٣٢١٨)، كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٤ انظر: نه، الآية باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد: (ص ٢١٥- ٧٢٢) . وانظر: الباب الذي قبله: (ص ٢١٠- ٢١٤) .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
باب ما جاء في كثرة الحلف
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في كثرة الحلف﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ أي: قللوا، ففيه النهي عن كثير الحلف تعظيما لله ﷾. عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم " ٢ قال المناوي: لأنه إما يحنث فيأثم، أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله٣ وقيل في معنى الآية ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير، وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب ١ سورة المائدة، الآية: ٨٩. ٢ [٢٦٦ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٠، ح٢١٠٣)، كتاب الكفارات، باب اليمين حنث أو ندم."مستدرك الحاكم": (٤/ ٣٠٣)، كتاب الأيمان والنذور."مسند الشهاب": (٢/ ١٩٤، ح١١٦٩) . والحديث روي من حديث عبد الله بن عمر﵄-. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه"كما في"موارد الظمآن": (ص ١١٧٥) . وضعفه الألباني كما في"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١٦٢، ح٤٥٧) . وصحح الحاكم وقفه على ابن عمر، وكذلك السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٣/٤١٦، ح٣٨٢٩) ٠ انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ انطر:"فيض القدير": (٣/ ٤١٦) .
[ ٢ / ٥٢٣ ]
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " أخرجاه.
_________________
(١) أو فعل مكروه، فإن حلف على ذلك فالأفضل، بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر١ لما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " أخرجاه٢. ﴿عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " ٣ أخرجاه٤﴾ . أي: اليمين الكاذبة على البيع ونحوه، منفقة - بفتح الميم والقاف ١ انطر:"تفسير البغوي": (٢/ ٦٢) . ٢ [٢٦٧ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٦٠١- ٦٠٢، ح٦٧١٨)، كتاب كفارات الأيمان، باب الاستثناء في الأيسان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١١٩- ١٢٢، ح٧/ ١٦٤٩)، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٣ في"ر"صحفت إلى: (ممحة) . ٤ [٢٦٨ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣١٥، ح٢٠٨٧)، كتاب البيوع، باب (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/٤٨، ح ١٣١/ ١٦٠٦)، كتاب المساقاة باب النهي عن الحلف في البيع. إلا اللفط الذي في البخاري:"ممحقة للبركة"، وفي"صحيح مسلم":"ممحقة للربح"، ولفظ:"ممحقة للكسب"في"سنن أبي داود": (٣/ ٦٣) . انطر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وعن سلمان أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته
_________________
(١) مفعلة-: من نفق البيع ضد كسد، أي: مزيدة للسلعة-بكسر المهملة- أي: البضاعة، أي: رواج له، وقوله:"ممحقة" مفعلة: من المحق، أي: مذهبة للبركة، أي: مظنة لمحقها، أي: نقصها. ﴿وعن سلمان﴾ الفارسي١ مولى النبي ﷺ ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله "﴾ أي: بما يسرهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من الذنوب ﴿ولهم عذاب أليم:﴾ أي: مؤلم موجع ﴿أشيمط﴾ تصغير أشمط، أي: [أشيب] ٣ ﴿زان﴾ لأنه من غير ضرورة، فقد ضعفت شهوته، وإنما هو عناد واستخفاف بحق الله تعالى، والشيخ الكبير يعجز عن الوطء الحلال فكيف بالحرام ﴿وعائل﴾ أي: فقير ﴿مستكبر﴾ لأنه قد عدم المال فلم يستكبر، ﴿ورجل جعل الله بضاعته﴾ أي: جعل يمينه بالله ١ هو: سلمان بن الإسلام، أبو عبد الله الفارسي، سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي وخدمه وحدث عنه، كان لبيبا نبيلا حازما عابدا زاهدا، روى عنه بعض الصحابة كأنس وابن عباس، وبعض التابعين كطارق بن شهاب وسسعيد بن وهب، ذكر بأنه عمر ثلاث مائة سنة، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به وينسج الخوص ويأكل من عمل يده، توفي سنة ٣٦هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٨٥- ٢٠٨)، و"تهذيب التهذيب": (٤/١٣٧ - ١٣٩)، و"الإصابة": (٤/ ٢٢٣- ٢٢٥) . ٢ في"ر"سقط قوله: (أن رسول الله ﷺ) . ٣ قوله: (أشيب) سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ "خير أمتي قرني
_________________
(١) سلعته ﴿لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح١﴾ يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ فاتخاذ الأيمان عادة مبتذلة منهي عنه وقد ذم الله٣ من أنزلت فيه آية القلم وهي قوله: ﴿حَلاَّفٍ مَهِينٍ﴾ ٤ لأن لفظ حلاف للمبالغة كشتام وضراب; لأن الحلاف مجترئ على الله تعالى غير معظم له. ﴿وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين﴾ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ" خير أمتي قرني﴾ أي: عصري، يعني: أصحابي، ١"معجم الطبراني الأوسط"كما في"مجمع الزوائد": (٤/ ٧٨) ."معجم الطبراني الصغير"مع"الروض": (٢/ ٨٢- ٨٣، ح٨٢١) ."الجامع الصغير"للسيوطي، مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢، ح٣٥٤٤) . والحديث- كما ترى- قد صحح سنده المصنف، وقال المنذري في"الترغيب": (٢/ ٥٨٧، ح٩): رواته محتج بهم في"الصحيح"، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وأشار السيوطي لصحته في ذكره في"الجامع الصغير"، انطره: مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢، ح٣٥٤٤)، وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (١/٥٨٩، ح٣٠٧٢) . ٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٤. ٣ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (ذلك) خلافا للنسخ الأخرى، وقد حذفتها ليستقيم المعنى. ٤ سورة القلم، الآية: ١٠.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "
_________________
(١) - ومدتهم نحو مائة وعشرين سنة من البعثة ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أي: يقربون منهم، وهم التابعون وهم [ما بين] ١ مائة إلى نحو تسعين٢ ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أتباع التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين ﴿قال عمران٣﴾ ﵁ ﴿فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "﴾ ٤ الفرن: الأمة من الناس، وأهل كل زمان قرن، [سموا] ٥ بذلك لاقترانهم في الوجود في ذلك الزمان. ١ في"الأصل": (ما من)، ولعله يريد ما أثبته، وفي"ر"سقطت ضمن سطر كامل يأتي التنبيه عليه، وفي"ع"و"ش": (وهم من مائة إلى نحو إلخ) . ٢ قوله: (أي: يقربون منهم، وهم التابعون، وهم ما بين مائة إلى نحو تسعين ثم الذين يلونهم) سقط من"ر" لسبق نطره إلى كلمة يلونهم الثانية. ٣ في النسخ المخطوطة: (عمر) وهو خطأ، وقد صححته من"المؤلفات"، وبالعودة لأصل الحديث ٤ [٢٦٩ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣، ح٣٦٥٠)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٢١، ح٢١٤، ح٢١٥/ ٢٥٣٥)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٥ المثبت من"ع"و"ش"، وقد كتبت في"الأصل": (يسموا)، وفي"ر": (يسمعوا) بالمضارع.
[ ٢ / ٥٢٧ ]
واختلفوا في مقدار القرن فقيل: ثمانون سنة١ وقيل: ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة٢ وقيل: مائة وعشرون سنة، وقيل: مائة سنة، وهو الأصح لما روي٣ عن النبي ﷺ قال لعبد الله بن بسر المازني٤" إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة٥ فعلى هذا القول: المراد بالقرن أهله الذين وجدوا فيه. في الحديث دليل أنه لا يجوز للشاهد [أداء الشهادة] ٦ حتى يسأله المشهود له إذا كان عالما بها.
_________________
(١) ١ قوله: (فقيل: ثمانون سنة) سقطت من"ش". ٢ قوله: (وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ. ٣ في"ر": (لما يروى) . ٤ هو: عبد الله بن بسر بن أبي بسر أبو صفوان المازني، الصحابي المعمر، له ولأبويه ولأخويه صحبة، روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وأخيه من أقواله:"والله وليمسخن قوم وإنهم لفي شرب الخمر وضرب المعازف حتى يكونوا قردة وخنازير". مات سنة ٨٨ هـ، وقيل: ٩٦ هـ، وهو آخر من مات بالشام. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٦/ ٢٢- ٢٣)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤١٣)،"كتاب المعرفة والتاريخ": (١/ ٢٥٨)،"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٥٨) . ٥"مسند الإمام أحمد": (٤/ ١٨٩)،"مجمع الزوائد": (٩/ ٤٠٥)، وأحاله على الطبراني وأحمد."التاريخ الكبير"للبخاري: (١/ ٣٢٣)، و"التاريخ الصغير"له: (١/ ٢١٦) . والحديث عن عبد الله بن بسر﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات. ٦ ما بين القوسين من"ع"، وفي"الأصل"وبقية النسخ: (أداؤها) .
[ ٢ / ٥٢٨ ]
وإن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها لحديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله عنهأن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها " رواه مسلم١.
قال في "شرح السنة": (وهو حديث صحيح) ٢ ورواه مالك وأبو داود٣.
وقوله:"يظهر فيهم السمن" يعني: من أجل أكلهم لذيذ المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن، وقد قال ﷺ " إن أبغض الرجال إلى الله الحبر السمين " ٤.
_________________
(١) ١ [٢٧٠ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٥٨- ٢٥٩، ح١٩/ ١٧١٩)، كتاب الأقضية، باب بيان خير الشهود."سنن الترمذي": (٤/ ٥٤٤،ح ٢٢٩٥)، كتاب الشهادات، باب ما جاء في الشهداء أيهم خير. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ انظر:"شرح السنة": (١٠/ ١٣٨) . ٣"موطأ مالك": (٢/ ٧٢٠، ح٣)، كتاب الأقضية، باب ما جاء في الشهادات."سنن أبي داود": (٤/ ٢١، ح٣٥٩٦)، كتاب الأقضية، باب في الشهادات. والظاهر أن حديث الباب فيه التحذير من الاستعجال في الشهادة والتسرع بالإدلاء بها ولو لم ير الإنسان ويعاين. وأما الثاني ففيه المدح لمن يدلي بشهادته لإطهار حق أو إزالة مظلمة وهو يعلم الحق لصاحبها. ٤"تفسير القرطبي": (١١/ ٦٧) بلقظه. وفي "شعب الإيمان" للبيهقي: (٥/ ٣٣، ح ٥٦٦٨)، باب في المطاعم والمشارب. و"تفسير السيوطي" بلفظ:"إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين". والحديث حكم عليه الشوكاني بالوضع في"الفوائد المجموعة": (ص ٢٨٩، ح٩١٢)، وذكر أنه قد ورد نحوه من قول الشافعي.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
وفيه عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم]،
_________________
(١) ﴿وفيه عن ابن مسعود﴾ ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم] "١. قال السيوطي٢ القرن: أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة٣. وبعد القرن الثالث ظهرت البدع ظهورا فاشيا، ولم يزل الأمر في انتقاص إلى الآن، والقرن مصدر من الاقتران. ١ في النسخ الخطية: (ثم الذين يلونهم) مرة، وفي"المؤلفات"كررها ثلاث مرات، وهو يوافق ما في"المسند"، وفي"الصحيحين"و"سنن الترمذي"كررها مرتين، وقد أضفت ما بين القوسين من أصول الحديث. ٢ هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي جلال الدين، إمام حافظ، مؤرخ أديب، له نحو ٦٠٠ مصنف، ادعى الاجتهاد وكان للسخاوي عليه كلام واتهام اعتذر له فيه الشوكاني وقال: وقد جرت عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق، ولد سنة ٨٤٩ هـ، وتوفي سنة ٩١١ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٨/ ٥١- ٥٥)،"معجم المؤلفين": (٥/١٢٨)،"الأعلام": (٣/ ٣٠١- ٣٠٢) . ٣ هذا القول ذكره ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": (٧/ ٥)، ولعل السيوطي قد نقله عنه في بعض كتبه فنسبه المؤلف إليه.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"
قال إبراهيم التيمي: (كانوا يصربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) .
_________________
(١) ﴿ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"١﴾ المراد: أنهم لا ورع عندهم ولا اعتناء بأمر الدين، فتارة، يقول الإنسان: أشهد بالله والله معا، وتارة يقول: والله أشهد٢. ﴿قال إبراهيم التيمي﴾ ﵀: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) ٣ يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه ١ [٢٧١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣، ح٣٦٥١)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٨- ٣١٩، ح٢١٠/ ٢٥٣٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هكذا في كل النسخ. ٣ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٢٥٩، ح٢٦٥٢)، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور، و(٧/ ٣، ح٣٦٥١)، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضائل أصحابه. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٩، ح١١/ ٢٥٣٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. وقد أطلقا- البخاري ومسلم- نسبته إلى إبراهيم ولم يذكرا من إبراهيم هذا. قال ابن حجر في"الفتح": والمعروف أنه إذا أطلق إبراهيم فإنه يراد به إبراهيم النخعي. انطر:"فتح الباري": (٥/ ٢٦١) . فلعل تعريف إبراهيم بالتيمي قد وقع سهوا من المصنف ﵀ أو أنه اطلع في مصادر أنه قد روى عنه أو أن القول قد روى عن الاثنين.
[ ٢ / ٥٣١ ]
ويربيه، ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه، وينهاه عن مساويها، فإذا بلغ حد العقل علمه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإذا بلغ ست سنين أدبه، فإذا بلغ سبع سنين علمه الطهارة والصلاة والصيام، وعلمه القرآن، فإذ بلغ تسع سنين عزل فراشه، وإذا بلغ عشر سنين ضربه على الصلاة إذا تركها لحديث أبي داود وغيره: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "١ وهو حديث صحيح، والضرب واجب على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي، وكذلك ينشئه على الأفعال الصالحة، ويضربه على الأفعال المذمومة قال الشاعر:
لا تحزنن على الصبيان إن ضربوا فالضرب يبرا ويبقى العلم والأدب
الضرب ينفعهم والعلم يرفعهم لولا المخافة ما قروا وما كتبوا
لولا المعلم كان الناس كلهم شبه البهائم لا علم ولا أدب
_________________
(١) ١ [٢٧٢ح] "سنن أبي داود": (١/ ٣٣٢- ٣٣٣، ح٤٩٤)، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة."سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٩، ح٤٠٧)، أبواب الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة."مستدرك الحاكم": (١/ ٢٠١)، كتاب الصلاة. والحديث عن سبرة﵁-. والحديث- كما ترى- قد ذكر الشارح أنه صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود": (١/ ٩٧، ح٤٦٥): حسن صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ﴾ ١ وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة، وقيل: المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، وقيل: العهد هاهنا هو اليمين، قال الشعبي٢ العهد يمين فكفارته كفارة يمين٣ وعلى هذا يجب الوفاء به لقوله ﷺ " من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "٤ فيكون قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ من العام الذي خصصته السنة، ١ في"المؤلفات": (وذمة نبيه) . ٢ صحفت في كل النسخ إلى: (القتيبي)، وقد صححتها من المصدر"تفسير البغوي". ٣ انطر:"تقسير البغوي": (٣/ ٨٢) . ٤ [٢٧٣ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١٢٥، ح١٣/ ١٦٥٠)، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير."سنن الترمذي": (٤/ ١٠٧، ح١٥٤٠)، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في الكفارة قبل الحنث. والحديث روي عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة. انطر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ عظيم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية
_________________
(١) وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية١ ويشهد٢ لهذا التأويل قوله ﷺ "كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"٣ ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: تشديدها فتحنثوا فيها. وفيه دليل على أن المراد بالعهد غير اليمين لأنه أعم منه. ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ يعني: شهيدا بالوفاء بالعهد ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٤ يعني: من وفاء العهد ونقضه ﴿عن﴾ سليمان٥ عن أبيه ﴿بريدة﴾ - ﵄ - ﴿قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية﴾ السرية: قطعة من الجيش ١"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٦٤)، و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٨٤) . ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ بالماضي: (وشهد) . ٣ "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣١٧)،"تفسير الطبري": (٤/٥/٥٥)،"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٠١)،"تفسير السيوطي": (٢/ ٥١٠) . والحديث ابن عباس﵄-. ٤ سورة النحل، الآية: ٩١. ٥ هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي أخو عبد الله، وهو تابعي ثقة، روى عن أبيه وعائشة وعمران بن حصين، كان هو وأخوه عبد الله توءمين، قال وكيع بأن سليمان بن بريدة كان أصحهما حديثا وأوثقهما. انطر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ١٧٤)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٢٢١)،"الجرح والتعديل": (٤/ ١٠٢) .
[ ٢ / ٥٣٤ ]
أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا
_________________
(١) تخرج ثم تعود إليه، وهي مائة إلى خمسمائة، فإن زاد على ثمانمائة سمي جيشا، وإن زاد على أربعة آلاف، سمي جحفلا، والخميس١ الجيش العظيم، وما افترق٢ من السرية سمي بعثا، وسميت السرية سرية لأنها تسري في الليل وتخفي أمرها. قوله ﴿أوصاه في خاصته٣ بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا﴾ فيه دليل على التأمير في الحرب والسفر، ووصية الإمام لأمير الجيش ومن معه بالتقوى ﴿ثم قال٤ اغزوا بسم الله في سبيل الله﴾ لتكون كلمة الله هي العليا ﴿قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا﴾ بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، أي: لا تخونوا في الغنيمة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٥ وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة "٦ رواه ١ سمي بذلك لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. انظر:"القاموس المحيط": (ص ٦٩٨)، مادة: (خ م س) . ٢ في"ر"صحفت كلمة: (افترق) إلى: (اقترف) . ٣ قوله: (في خاصته) سقطت من"المؤلفات"، وإثباتها هو الصواب الموافق لأصل الحديث. ٤ في"المؤلفات": (فقال) . ٥ سورة آل عمران، الآية: ١٦١. ٦ في"ر": (الغلو)، والمثبت هو الصواب.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
ولا تغدروا، ولا تمثلوا
_________________
(١) أحمد والنسائي وصححه ابن حبان١. ﴿ولا تغدروا﴾ الغدر: هو الاغتيال، وهو ممنوع شرعا، إما لتقدم٢ أمان أو ما يشبهه أو لوجوب تقدم الدعوة. عن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء يقال: هذه غدرة فلان بن فلان " متفق عليه٣. وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره، فعوقب بنقيضه، وهو شهرته على رءوس الأشهاد. ﴿ولا تمثلوا﴾ بالقتلى كجدع الأنوف وبقر البطون وقطع الآذان، قال ١"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٦)،"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٢٤)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان (": (٧/ ١٧٢، ح٤٨٣٥) . والحديث عن عبادة بن الصامت﵁-. والحديث صححه ابن حبان- كما ترى-، وقال ابن كثير: هذا حديث حسن عظيم، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه- يعني الوجه الذي ذكره-. ٢ في"ر": (المتقدم) . ٣ [٢٧٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٢/ ٣٣٨، ح٦٩٦٦)، كتاب الحيل، باب إذا غصب جارية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٨٦، ح٩/ ١٧٣٥)، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
ولا تقتلوا وليد
_________________
(١) صلي الله عليه وسلم١ "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة " رواه مسلم٢. ﴿ولا تقتلوا وليدا﴾ أي: طفلا صغيرا، وفيه النهي عن قتل الصبيان وكذلك النساء لحديث عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان " متفق عليه٣. وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم، وأجاز الشافعي قتل الشيخ لقوله ﷺ " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم "٤. ١ من قوله: (بالفضيحة) إلى هنا لم يقابل على"ر"بسبب خرم وقع في أصل"ر". ٢ [٢٧٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣/ ١١٣، ح٥٧/ ١٩٥٥)، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بحسن الذبح والقتل."سنن أبي داود": (٣/ ٢٤٤، ح٢٨١٥)، كتاب الأضاحي، باب الرفق بالحيوان. والحديث من رو، الآية شداد بن أوس﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ [٢٧٦ج] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ١٤٨، ح ٣٠١٥)، كتاب الجهاد، باب قتل النساء. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١٢، ح٢٥/ ١٧٤٤)، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ [٢٧٧ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٢٢، ح٢٦٧٠)، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء."سنن الترمذي": (٤/ ١٤٥، ح١٥٨٣)، كتاب السير، باب في النزول على الحكم. والحديث مروي عن سمرة بن جندب﵁٠ والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح. ورمز له السيوطي بالصحة في"الجامع الصغير"، انطره: مع"الفيض": (٢/ ٦٠، ح١٣٢٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
" [وإذا] لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو
_________________
(١) أي: صغارهم١ وعند أبي حنيفة لا يجوز قتل الشيخ الكبير إلا إذا اتبع راية وأعان٢ بماله٣. تتمة: يكره نقل رءوس الكفار من بلاد إلى بلاد لما روى البيهقي: أن أبا بكر ﵁ أنكر على٤ فاعله، وقال: لم يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم٥. وما روي من حمل رأس أبي جهل فقد تكلموا في ثبوته، وبتقدير ثبوته إنما حمل من موضع إلى موضع لا من٦ بلد إلى بلد٧ وكأنهم فعلوه لينظر الناس إليه فيتحققوا موته. والله أعلم. ﴿[وإذا] ٨ لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ١ انظر:"الأم"للشافعي: (٤/ ٢٨٤) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٢٩٣)، كتاب الجهاد والسير. وانطر:"فيض القدير": (٢/ ٦٠) . ٢ في"ر": (أو عان) . ٣ انطر:"الهد، الآية شرح البد، الآية": (١/ ١٣٧- ١٣٨) . ٤ كلمة: (على) من"الأصل"، وفد سقطت من بقية النسخ. ٥"السنن الكبرى" للبيهقي: (٩/١٣٢-١٣٣)، كتاب السير، باب ما جاء في نقل الرؤوس. ٦ كلمة: (من) سقطت من"ر". ٧ في"ع": (من بلاد إلى بلاد) . ٨ في النسخ المخطوطة: (فإذا)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
خلال فأيتهم [ما] أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما [على المهاجرين]، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين
_________________
(١) خلال﴾ شك الراوي ﴿فأيتهن أجابوك فأقبل منهم، وكف عنهم﴾ ١ الخطاب هنا لأمير الجيش خاصة ثم ﴿ادعهم إلى الإسلام) هي الخصلة الأولى ﴿فإن أجابوك﴾ أي: أطاعوك ﴿فاقبل منهم وكف عنهم٢ ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار٣ المهاجرين٤ وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم﴾ ٥ هذا من توابع الخصلة الأولى ﴿فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين﴾ ٦ ١ في"المؤلفات"وأصل الحديث: فأيتهن ما أجابوك وهو الموافق لما في"صحيح مسلم". ٢ قوله: (وكف عنهم) سقطت من"المؤلفات"، واثباتها هو الموافق لأصل الحديث. ٣ من قوله: (شك الراوي) إلى هنا لم يقابل من"ر"بسبب خرم فيها. ٤ كلمة: (المهاجرين) صحفت في"ر"إلى: (المجاهدبن) . ٥ في"المؤلفات"، وهو متفق مع أصل الحديث: وعليهم ما على المهاجرين. ٦ قوله: (الذي يجري على المؤمنين) سقط من "المؤلفات"، وهو مثبت في كل النسخ الخطية، وكذلك أصل الحديث.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم "
_________________
(١) والأعراب: هم أهل البوادي ﴿ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين﴾ فيسهم لمن شهد الوقعة ﴿فإن هم أبوا فسلهم١ الجزية﴾ هو إشارة إلى الخصلة الثانية. تنبيه: يشترط لعقد الجزية الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره. ﴿فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم﴾ لعصمة الدماء والأموال ببذل الجزية، ولا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم، ولا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأقلها دينار على كل واحد لكل سنة. ﴿فإن هم أبوا﴾ أي: من الإسلام، أو من إعطاء الجزية ﴿فاستعن بالله وقاتلهم﴾ إشارة إلى الخصلة الثالثة. في الحديث دليل أنه لا يقاتل المشركون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام. واختلف العلماء في ذلك: فقال مالك: لا يقاتلون حتى يؤذنوا٢. ١ هكذا في"الأصل"وفي"صحيح مسلم"، وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (فاسألهم) . ٢ انطر:"المدونة الكبرى": (٢/٢)، كتاب الجهاد، الدعوة قبل القتال."التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢١٥)، وانطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
_________________
(١) وذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت الدعوة قبل بلغتهم وهو قول الشافعي أو الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق١ واحتج الشافعي] ٢ بقتل ابن أبي الحقيق، وروى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار٣ وأغار على بني المصطلق وهم غارون٤. فثبت بهذه الأحاديث أن الدعوة ليست بشرط، إذا كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك، وأما من لم تبلغه الدعوة فإنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام. - ﴿وإذا حاصرت أهل حصن﴾ الحصر: المنع والتضييق، أي: حصرهم ومنعهم من الخروج منه ﴿فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ١ انطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكقار. ٢ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من النسخ الأخرى. ٣"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/١١١، ح ٢٩٤٣)، كتاب الجهاد، باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام."شرح معاني الآثار" للطحاوي: (٣/٢٠٨) "التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢٢١) . ٤ [٢٧٨] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/١٧٠، ح ٢٥٤١)، كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٧٩، ح ١/١٧٣٠)، كتاب الجهاد، باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام. والحديث مروي عن ابن عمر -﵄-. انظر بقية التخريح في الملحق.
[ ٢ / ٥٤١ ]
[فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله "
_________________
(١) [فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ١﴾ . قال النووي: نهى عنه٢ ﴿ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم٣ أصحابكم٤ أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله﴾ ٥ يقال: خفرت الرجل أي أجرته، وأخفرت الرجل إذا أجرته٦ وأخفرت إذا نقضت عهده وذمامه. فيه أنه يحرم إخفار الذمة والأمان والجوار، وانتهاك ذمة الله وذمة رسوله أشد وأغلظ من ذمة الغير، وتنفيذ من كل أحد من المسلمين ذكرا كان أو أنثى. عن [أبي عبيدة] ٧ بن الجراح ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم " أخرجه ابن أبي ١ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات"كما يتفق مع أصل الحديث. ٢ هكذا في"الأصل"، وفي"ر": (نهي تنزيه)، وفي"ع": (تنزيه)، وفي"ش": (نهي)، والموافق لـ"شرح النووي"ما جاء في"ر". ٣ في"المؤلفات": (ذمة)، والمثبت من بقية النسخ هو الموافق لأصل الحديث. ٤ كلمة: (أصحابكم) سقطت من"ر". ٥ هكذا في"الأصل"ويتفق مع أصل الحديث، وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (نبيه) . ٦ قوله: (إذا أجرته) سقط من"ر". ٧ في كل النسخ: (عبيدة)، وقد صححتها من أصول الحديث.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
شيبة١ وفي رواية عن عمرو بن العاص: "يجير على المسلمين أدناهم"٢ يعني: كالعبد والمرأة.
وفي"الصحيحين" عن علي بن أبي طالب ﵁"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"٣ زاد ابن ماجه من وجه آخر:"ويجير عليهم أقصاهم"٤ وفي رواية عنه: "فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل" ٥.
_________________
(١) ١"مصنف ابن أبي شيبة": (١٢/٤٥٢، ٤٥٥)، و"مسند أبي يعلى": (٢/١٧٩ - ١٨٠، ح ٨٧٦)، "مسند الإمام أحمد": (١/١٩٥) . ٢ [٢٧٩ح] "مسند الإمام أحمد": (٤/١٩٧) ."مجمع الزوائد": (٥/٣٢٩)، وأحاله على أحمد وأبي يعلى والطبراني. والحديث روي بأكثر من طريق، وروي عن غير عمرو بن العاص، فقد روي عن أبي هريرة وأنس وأم سلمة. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال الألباني في رو، الآية أبي هريرة للحديث بأنه حسن صحيح بشواهده. انظر بقية التخريح والحكم على الحديث في الملحق. ٣ [٢٨٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١، ح ١٨٧٠)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠، ح ٤٦٧/١٣٧٠)، كتاب الحج، باب فضل المدينة. أنظر بقية التخريح في الملحق. ٤ انظر:"سنن ابن ماجه": (٢/٨٩٥، ح ٢٦٨٥)، كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم إلا أنه بلفظ:"ويجير على المسلمين أدناهم ويرد على المسلمين أقصاهم". وهو -أيضا- في"سنن أبي داود": (٤/٦٧٠، ح ٤٥٣١)، كتاب الديات، باب إيفاد المسلم بالكافر. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١، ح ١٨٧٠)، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة. "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠، ح ٤٦٧)، كتاب الحج، باب فضل المدينة."سنن أبي داود": (٢/٥٣١، ح ٢٠٣٤)، كتاب المناسك، باب تحريم المدينة.
[ ٢ / ٥٤٣ ]
ولهما من حديث أم هانئ١ " وقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "٢.
وعن أبي رافع٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس الرسل " رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان٤
_________________
(١) ١ هي: السيدة الفاضلة أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية المكية أخت علي وجعفر، واختلف في اسمها فقيل: فاختة، وقيل: هند، أسلمت يوم الفتح، روت عن النبي ﷺ أحاديث في الكتب الستة وغيرها، وعاشت إلي بعد سنة ٥٠هـ. انظر ترجمتها في:"الإصابة": (١٣/٣٠٠ - ٣٠١)،"أسد الغابة": (٦/٤٠٤)،"طبقات ابن سعد": (٨/٤٧)،"تهذيب التهذيب": (١٢/٤٨١) . ٢ [٢٨١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/٤٦٩، ح ٣٥٧)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/٢٤٠، ح ٨٢/٣٣٦)، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ هو: أبو رافع، مولى رسول الله ﷺ، يقال اسمه: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، أسلم قيل بدر ولم يشهدها ولكن شهد أحدا وما بعدها، كان عالما فاضلا، خاطبه النبي ﷺ بقوله:"يا أبا رافع إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم"، توفي في خلافة علي بالكوفة سنة ٤٠هـ. انطر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٤/٧٣ - ٧٥)،"الإصابة": (١١/١٢٨ - ١٢٩)،"تهذيب التهذيب": (١٢/٩٢)،"سير أعلام النبلاء": (٢/١٦ - ١٧) . ٤"سنن أبي داود": (٣/١٨٩ - ١٩٠، ح ٢٧٥٨)، كتاب الجهاد، باب في الوفاء بالعهد."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/١٩١، ح ٤٨٥٧) . وفي"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكر المزي في"تحفة الأشراف": (٩/١٩٩، ح ١٢٠١٣) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/٣٢٣، ح ٧٥٢) .
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن
_________________
(١) قوله: لا أخيس بالعهد، أي: لا أنقضه١ يقال: خاس بعهده يخيس، وخاص بوعده إذا خانه. وفيه أن العهد يرعى مع الكافر، كما يرعى مع المسلم، وأن من أمن كافرا لم يكن له اغتياله في مال ولا دم ولا منفعة. وقوله: لا أحبس الرسل، يعني: أن الرسول صار كأنه عقد له العقد مدة مجيئه ورجوعه. وعن [عبد الله بن عمرو] ٢ - ﵄ - عن النبي ﷺ قال٣ " من قتل معاهدا لم يرح٤ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " أخرجه البخاري٥. ﴿وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك﴾ أي: طلبوا ﴿أن تنزلهم﴾ من الحصن ﴿على حكم الله﴾ فيهم ﴿فلا تنزلهم على حكم الله﴾ ورعا ﴿ولكن ١ في"ر"حرف قوله: (أي: لا أنقضه) إلى قوله: (إني لأنقضه) . ٢ في جميع النسخ: (عبد الله بن عمر)، وهو خطأ، والصواب المثبت من أصول الحديث كـ"صحيح البخاري"وغيره. ٣ الفعل: (قال) سقط من"ر"و"ع"، وبيض له في"ش". ٤ حرفت قوله: (لم يرح) إلى قوله: (أيروح) . ٥ [٢٨٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٢٦٩ - ٢٧٠، ح٣١٦٦)، كتاب الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم."سنن النسائي": (٨/٢٥، ح ٤٧٥٠)، كتاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد. انظر بقية التخريح في الملحق.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا " رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
_________________
(١) أنزلهم على حكمك﴾ باجتهادك ﴿فإنك لا تدري﴾ أي: لا تعلم (أتصيب حكم الله فيهم١﴾ أي: توافق حكم الله فيهم٢ ﴿أم لا﴾ توافق حكم الله فيهم ﴿رواه مسلم وأبو داود والترمذي٣٤﴾ . فيه جواز إحصار الكفار في البلاد والقلاع ويجوز رميهم بالمدافع والمنجنيق ويحرم الإحراق بالنار، لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " إن النار لا يعذب بها إلا الله " رواه البخاري٥. ١ في"المؤلفات": (أتصيب فيهم حكم الله) خلافا لبقية النسخ وأصل الحديث. ٢ قوله: (أي: توافق حكم الله فيهم) سقطت من"ر". ٣ قوله: (وأبو داود والترمذي) سقط من"المؤلفات". ٤ [٢٨٣ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٨١ - ٢٨٢، ح ٣/١٧٣١)، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الأمراء على البعوث."سنن أبي داود": (٣/٨٣ - ٨٦، ح ٢٦١٢، ٢٦١٣)، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين."سنن الترمذي": (٤/١٦٢ - ١٦٣، ح ١٦١٧)، كتاب السير، باب ما جاء في وصيته ﷺ في القتال. انظر بقية التخريح في الملحق. ٥ [٢٨٤ ح] الحديث بهذا اللفظ في"صحيح البخاري"مروي عن أبي هريرة، وأما ما روي عن ابن عباس فيه فلفظه:"لا تعذبوا بعذاب الله". انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/١٤٩)، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله."سنن الترمذي": (٤/١٣٧ - ١٣٨، ح ١٥٧١)، كتاب السير، باب (٢٠) . انظر بقية التخريح في الملحق. والتحريق بالنار لمن كفر بالله جاءت الروايات بالنهي عنه ونقل عن بعض الصحابة الحكم به. وقد ذهب العلماء بالنظر للروايات المانعة من التحريق من جهة وحكم بعض الصحابة به من جهة أخرى إلى رأيين: أحدهما: كراهية التحريق، والثاني: جواز التحريق. وبينوا ذلك وأدلته والجمع بين رواياته، وقد جمعت ذلك وبينته في رسالتي للماجستير):"التكفير والمكفرات"في فصل عقوبة من كفر في حدود سبع صحائف: (ص ٢٢٢ - ٢٢٨)، ووصلت في نه، الآية ذلك إلى أن من فهم منه النهي قال بمنع التحريق، ومن فهم منه أن الرسول ﷺ أراد التعظيم لله قال بأن التحريق باق على أصله.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
وأما الشجر فيجوز قطعها إذا كان في قطعها مصلحة لأنه ﷺ حرق نخل بني النضير، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١ الآية. متفق عليه٢.
وكذلك هدم الحصون يجوز إذا كان في هدمها مصلحة للمسلمين، ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه.
_________________
(١) ١ سورة الحشر، الآية: ٥. ٢ [٢٨٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/٦٢٩، ح ٤٨٨٤)، كتاب التفسير، باب ما قطعتم من لينة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٩٤، ح ٢٩/١٧٤٦)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قطع أشجار الكفار. والحديث مروي عن ابن عمر -﵄-. انظر بقية التخريح في الملحق.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى
عن جندب [بن عبد الله] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك " رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى﴾ ﴿عن جندب﴾ [بن عبد الله﴾ ١ ﴿- ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ" قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان﴾ العاصي (فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي﴾ أي: من الحالف علي؟ هذا٢ استفهام إنكار وتوبيخ فإنه ﵎ يعلم ذلك المتألي ﴿أن لا أغفر لفلان [فإني] ٣ قد غفرت له﴾ بفضله وكرمه ﴿وأحبطت﴾ أي: أبطلت ﴿عملك" رواه مسلم﴾ ٤. ﴿وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته". ١ قوله: (بن عبد الله) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ و"المؤلفات". ٢ سقطت كلمة: (هذا) من"ر". ٣ في النسخ الخطية سقط قوله: (فإني)، وفي"المؤلفات": (إني فد غفرت له)، والمثبت من أصل الحديث. ٤ [٢٨٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٤١٢ - ٤١٣)، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله. و"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/٢٨٩، ح ٦٦٨١) . انظر بقية التخريح في الملحق.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
أخرجه أبو داود.
_________________
(١) أخرجه أبو داود١٢﴾ . [وعن أبي هريرة﵁٣ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب، والآخر في العبادة مجتهد، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول له: أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال: والله لا يغفر لك - أو قال: لا يدخلك الجنة. فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين; فقال الرب ﵎ للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرا، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار " ٤ وللطبراني عن جندب بن جنادة٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: لا يغفر الله لفلان - أي: فلان العاصي - فأوحى الله ١ قوله: (أخرجه أبو داود) سقط من"المؤلفات"خلافا للنسخ الخطية. ٢ لم يذكر المصنف حديث أبي هريرة وذكر قول أبي هريرة الذي قاله في آخر الحديث، وقد ذكر الحديث الشارح فيما يأتي، وسيأتي تخريجه بعده. ٣ قوله: (عن أبي هريرة ﵁) سقط من"الأصل"، وقد ألحقتها من بقية النسخ. ٤ [٢٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٥/٢٠٨، ح ٤٩٠١)، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي. و"مسند الإمام أحمد": (٢/٣٢٣، ٣٦٣)،"شرح السنة"للبغوي: (١٤/٣٨٤ - ٣٨٥، ح ٤١٨٧) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/٩٢٦، ح ٤٠٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٥ هو أبو ذر الغفاري وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣٨) .
[ ٢ / ٥٤٩ ]
تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل"١ أي: يستأنف عمله للطاعة، فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج٢ مخرج الزجر والتهويل٣.
وفي حديث آخر: " ويل للمتألين من أمتي"٤ يعني: يحكمون على الله يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار.
وفيه: "من يتألى على الله يكذبه "٥ أي: من حكم عليه، وحلف
_________________
(١) ١"الجامع الصغير" للسيوطي، مع "الفيض": (٤/٥٠٤، ح ٦٠٨٧)، وقد أحاله على الطبراني. وقد تقدم حديث جندب هذا في أول الباب من رو، الآية مسلم ويختلف يسيرا في لفظه، انظر: (ص ٥٤٨) . وهذا اللفظ أشار السيوطي لضعفه في"الجامع الصغير"، انظره: مع"الفيض"في المكان السابق، وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/٨٠١، ح ٤٣٤٧)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/٢٥، ح ٢٠١٤) . ٢ كلمة: (خرج) سقطت من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٣ انظر:"فيض القدير": (٤/٥٠٤) عند شرح الحديث الماضي، و"معجم الطبراني الكبير": (٢/١٧٧) . ٤"الجامع الصغير"مع "الفيض": (٦/٣٦٨، ح ٩٦٥٠)، و"كنز العمال": (٣/٥٥٩، ح ٧٩٠٢)، وقد أحالاه على البخاري في"التاريخ"من رو، الآية جعفر العبدي مرسلا، وقال المناوي في"الفيض"بأن القضاعي أخرجه مسندا. والحديث من رو، الآية جعفر العبدي. والحديث أشار السيوطي لضعفه. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٨٨٧، ح ٦١٤٣) . ٥"مسند الشهاب"للقضاعي: (١/٢٢٠، ح ٣٣٦) عن زيد بن خالد. و"معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (٣/٢٧١) عن أبي أمامة."الجامع الصغير"مع"الفيض": (٦/٣٨٥) عن أبي أمامة. والحديث روي عن زيد بن خالد، وروي عن أبي أمامة. والحديث أشار السيوطي إلى ضعفه من رو، الآية أبي أمامة. وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع": (ص ٨٩٣، ح ٦١٨٤) من رو، الآية أبي أمامة. وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد وهو ضعيف وقد وثق.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله سعي فلان.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي" رواه مالك١.
اعلم أن المؤمن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الإيمان وكثرة٣ الطاعات، أو بشفاعة محمد ﷺ أو باستغفار الرسل والملائكة ﵈ لعامة المؤمنين أو بشفاعة واحد من الأخيار وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج إلى الجنة وعاقبته إلى الجنة لا محالة، ولا يخلد٤ في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولمن بشرهم النبي ﷺ بها.
_________________
(١) ١ لم أجده في"موطأ مالك". وهو في"مستدرك الحاكم": (١/٥٤٣ - ٥٤٤)، كتاب الدعاء. وذكره في"كنز العمال": (٢/١٩٨، ح ٣٧٣٧)، ونسبه إلى الحاكم والضياء. وذكره العجلوني في"كشف الخفاء": (١/١٩٢، ح ٥٨٣) . وذكره النووي في"الأذكار": (ص ٤٨٨، ح ١٢٥٠) . والحديث قال الحاكم فيه: رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا يعرف واحد منهم بجرح، ووافقه الذهبي. ٢ سورة النساء، الآية: ٤٨. ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وكثير من الطاعات) . ٤ في"ر": (ولا يدخل) هو خطأ يغير المعنى.
[ ٢ / ٥٥١ ]
ففي الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: " لن يدخل الجنة أحدا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته "١.
وفي رواية للبخاري: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم "٢ وهذا فيما لم يوح إليه فيه شيء، وأما ما علمه٣ عن الله تعالى فإنه يدري عاقبته، ولهذا بشر أصحابه العشرة، وأهل بدر وأحد والحديبية بالجنة.
وعن سعد بن أبي وقاص٤ ﵁ قال: " ما سمعت رسول الله - ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام "٥
_________________
(١) ١ [٢٨٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/١٢٧، ح ٥٦٧٣)، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/١٦٦، ح ٧٣، ح ٧٥/٢٨١٦)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله. والحديث روي عن أبي هريرة، وروي عن عائشة. انظر بقية التخريح في الملحق. ٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٣/١١٤، ح ١٢٤٣)، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، و(١٢/٣٩٢، ح ٧٠٠٣)، كتاب التعبير، باب رؤيا النساء. والحديث عن أم العلاء -﵂-. ٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي "ر" و"ش"صحفت إلى: (عمله)، وفي "ع" أسقط: (ما) في قوله: (ما علمه) . ٤ تقدمت ترجمته باسم: (سعد بن مالك) انظر: (ص ٣١١) . ٥ هو: عبد الله بن سلام بن الحارث ابو يوسف، كان أحد أحبار اليهود ثم أسلم حين قدم النبي ﷺ المدينة، وقيل: تأخر إسلامه إلى ما قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين. وف ي"الصحيح" عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. روى الزبيدي أنه لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام إليه فقال: جئت لأنصرك فقال: له اخرج إلى الناس فاطردهم عني، وكان مما قال:"إن لله سيفا مغمودا عنكم وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله ﷺ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه" توفي عبد الله بن سلام سنة ٤٣هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٢/٣٥٢ - ٣٥٣)،"الإصابة": (٦/١٠٨ - ١١٠)،"أسد الغابة": (٣/١٦٠ - ١٦١) .
[ ٢ / ٥٥٢ ]
متفق عليه١.
وكذلك لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ.
ففي البخاري في قصة الرجل الذي قاتل المشركين أبلغ القتال فقال ﷺ إنه من أهل النار فجرح فلم يصبر فقتل نفسه٢ بحكم القدر الجاري عليه، وقد يكون باطن الأمر بخلاف ظاهره كما صح أن الأعمال
_________________
(١) ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٤٧٨)، كتاب الأدب، ترجمة باب من أثنى على أخيه بما يعلم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٢٧٥، ح ١٤٧/٢٤٨٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام."مسند الإمام أحمد": (١/١٧٧) . ٢ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٨٩ - ٩٠، ح ٢٨٩٨)، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد. وفي: (١١/٣٣٠، ح ٦٤٩٣)، كتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤ - ٤٨٥، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث من رو، الآية سهل بن سعد الساعدي -﵁-.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
بالخواتيم١ نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء٢ عاقبتها.
وفي قصة مدعم٣ مولى النبي ﷺ حين أصيب يوم خيبر فقال الناس: هنيئا له بالشهادة، فقال النبي ﷺ " والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا "٤ ولا يجوز أن يقال الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه، وعسى لا٥ يعفى عنه، خلافا للمرجئة فإنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهو من افترائهم على الله تعالى في قولهم: إن المؤمن وإنا عصا لا يدخل النار٦ وأما الطاعة مع الكفر فهو صحيح لأنها لا تنفع معه.
_________________
(١) ١ [٢٨٩ ح] الحديث في ذلك في "صحيح البخاري"، انظره: مع"الفتح": (١١/٤٩٩، ح ٦٦٠٧)، كتاب القدر، باب العمل بالخواتيم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي -﵁ -، وهو جزء من الحديث المتقدم في"صحيح مسلم". انطر بقية التخريح في الملحق. ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (شؤم) . ٣ هكذا ضبطه النووي ف ي"شرح صحيح مسلم"، وقال بأنه جاء مصرحا به في "الموطأ" في هذا الحديث بعينه، وهو كما قال في "الموطأ": (٢/٤٥٩، ح ٢٥)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول. ٤ [٢٩٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/٥٩٢، ح ٦٧٠٧)، كتاب الأيمان والنذور، باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٨ - ٤٨٩، ح ١٨٣/ ١١٥)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول. والحديث من رو، الآية أبي هريرة -﵁-. انظر بقيه التخريح في الملحق. ٥ في "ع": (وعسى أن لا يعفى) . ٦ انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (١٦/٢٤٢) .
[ ٢ / ٥٥٤ ]
باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه
عن جبير بن مطعم قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك
_________________
(١) ﴿باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه عن جبير بن مطعم١ قال: ﵁- ﴿قال: جاء أعرابي﴾ رجل من أهل٢ البادية ﴿إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت﴾ أي: ضعفت، وفي رواية: جهدت٣ ﴿الأنفس، وجاع العيال﴾ من قلة القوت ﴿وهلكت الأموال﴾ وفي رواية:" نهكت الأنعام "٤ بسبب انقطاع الغيث ﴿فاستسق لنا ربك﴾ يعني: اسأله لنا أن يسقينا، هو لغة: طلب السقيا، وشرعا: طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها. ١ هو: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أبو محمد، ويقال: أبو عدي القرشي، كان من حلماء قريش وسادتهم، وأبوه هو الذي أجار النبي ﷺ لما قدم من الطائف بعد دعوته ثقيفا إلى الإسلام، وأحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب، أسلم جبير بين الحديبية والفتح، وقيل: في الفتح، وتوفي في عهد معاوية سنة ٥٧هـ، او ٥٨هـ، أو ٥٩هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/٣٢٣ - ٣٢٤)،"تهذيب التهذيب": (٢/٦٣ - ٦٤)،"الإصابة": (٢/٦٥ - ٦٦) . ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (رجل من البادية) . ٣ رو، الآية:"جهدت"في"سنن أبي داود"، وسيأتي ذكر موضعها في نه، الآية الحديث: (ص ٥٥٦) حاشية (٣) . ٤ الروايات التي ذكرت الأنعام ذكر فيها"هلكت أو جهدت الأنعام"، وأما "نهكت" فاستعملت مع الأموال ومع الأنفس في ألفاظ الحديث التي وقفت عليها.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد " وذكر الحديث. رواه أبو داود.
_________________
(١) وهو ثلاثة أنواع: أدناها: أن يكون بالدعاء، وأوسطها بالدعاء١ خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحوها، وأكملها أن يكون بصلاة وخطبة. ﴿فإنا نستشفع بالله عليك﴾ أي: نتوسل٢ بالله عليك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [وبك على الله] أي: بدعائك إلى الله تعالى [فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح﴾ يعني: يكرر التسبيح ﴿حتى عرف ذلك﴾ الغيار ﴿في وجوه أصحابه﴾ الحاضرين ﴿ثم قال: ويحك﴾ كلمة زجر كويلك ﴿أتدري ما الله؟﴾ أي: ما عظمة الله تعالى ﴿إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد وذكر الحديث﴾ وتمامه إن عرشه على سماواته كهذا قال بأصابعه مثل القبة عليه، وإنه ليئط به أطيط الرجل بالراكب" ﴿رواه أبو داود٣﴾ . ١ كلمة: (بالدعاء) سقطت من"ش". ٢ قوله: (بالله عليك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، "وبك على الله" أي: نتوسل) سقط من"ر". ٣ [٢٩١ ح] "سنن أبي داود": (٥/٩٤ - ٩٥، ح ٤٧٢٦)، كتاب السنة، باب في الجهمية. كتاب"الرد على الجهمية"للدارمي: (ص ٢٤) . كتاب "السنة" لابن أبي عاصم: (١/٢٥٢، ح ٥٧٥) . والحديث قال الذهبي عنه في "العلو" (ص ٣٩): هذا حديث غريب جدا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسعد، وله مناكير وعجائب فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا) . وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٧٠، ح ١٠١٧)، و"ظلال الجنة في تخريج السنة": (ص ٢٥٢-٢٥٣، ح ٥٧٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
قوله: سبحان الله هو من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل، وهو لا ينصرف كونه علما، ويكون لأحد معنيين: إما للتنزيه وإما التعجب، وهو هنا للتنزيه، وانتصابه بفعل مضمرة، تقديره أسبح الله سبحان١ ثم نزل منزلة الفعل وسد مسده ودل على التنزيه البليغ من [جميع] ٢ القبائح التي تضيفها إليه أعداؤه.
قال طلحة بن عبيد الله٣ ﵁ سألت [رسول الله] ٤ ﷺ عن تفسير سبحان الله، فقال: تنزيه الله تعالى عن كل سوء ".٥
_________________
(١) ١ في"الأصل": (سبحان)، وفي بقية النسخ: (سبحانه) . ٢ صحفت ف ي"الأصل" إلى: (جهة)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٣ هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان أبو محمد القرشي التيمي المكي، الصحابي الجليل وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وكان ممن سبق إلى الإسلام وابتلي على إسلامه، كان ممن وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أُحد واتقى عنه النبل بيده حتى شلت أصبعه وضرب على رأسه، توفي سنة ٣٦ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ٨٧-٨٨)،"أسد الغابة": (٢/ ٤٦٧- ٤٧١)، "الإصابة": (٥/ ٢٣٢- ٢٣٣) . ٤ في"الأصل": (سألت النبي)، وما أثبته اتفقت عليه النسخ الأخرى وهو الموافق لأصل الحديث. ٥ "المستدرك على الصحيحين": (١/ ٥٠٢)، كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
قال ابن حجر١ في "فتح الباري" معناه: تنزيه الله عما لا يليق به٢ من كل نقص فيلزم نفي٣ الشريك والصاحب والولد وجميع الرذائل٤.
وإنكاره ﷺ قول الأعرابي (فإنا نستشفع بالله عليك) لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويشفع إليه، والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده، ولا يشفع إليه، ومثله أتوجه بالله عليك فإنه لا يجوز، ولم ينكر النبي ﷺ قوله: (وبك على الله) فإنه جائز بل يستحب الاستسقاء به في حياته بخلافه بعد موته٥ لأن عمر ﵁ لم يستسق به بعد موته، بل بعمه العباس ﵁ بواسطة دعائه كما صح في البخاري٦.
_________________
(١) ١ هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ، أصله من عسقلان (بفلسطين)، رحل إلى اليمن وغيرها لسماع الشيوخ وأصبح حافظ الإسلام في عصره، من أعظم مؤلفاته عند الناس وعنده كتابه"فتح الباري"، وُلد سنة ٧٧٣ هـ، وتوفي سنة ٨٥٢ هـ. انظر ترجمته في:"البدر الطالع": (١/ ٨٧- ٩٢)،"معجم المؤلفين": (٢/ ٢٠- ٢٢)، "الضوء اللامع": (٢/ ٣٦- ٤٠)، "شذرات الذهب": (٧/ ٢٧٠- ٢٧٢) . ٢ كلمة: (به) سقطت من "ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ كما هو في "الفتح". ٣ هذا في "الأصل"، وهو الموافق لما في "الفتح"، وقد سقطت كلمة: (نفى) من النسخ الأخرى. ٤ انظر:"فتح الباري على صحيح البخاري": (١١/ ٢٠٦)، كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح. ٥ ويعني بالاستسقاء به، أي: بدعائه كما دلت عليه الدلائل كمجيء الأعرابي الذي اشتكى إلى رسول الله ﷺ قلة الأمطار وهلاك الأموال وجياع العيال، كما تقدم الحديث في ذلك: (ص ٥٥٥) في أول الباب، حيث طلب من النبي ﷺ الدعاء، وكما استسقى عمر بالعباس عم النبي ﷺ بعد موت النبي ﷺ حيث طلب فيه الدعاء، وكما استسقى معاوية بيزيد بن الأسود، كما سيأتي ذكره هنا. ٦ والحديث في ذلك أن أنس بن مالك - ﵁- روى أن عمر بن الخطاب﵁- كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون. والحديث في "صحيح البخاري"، انظره: مع"الفتح": (٢/ ٤٩٤، ح ١٠١٠)، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا. وانظر:"طبقات ابن سعد": (٤/ ٢٨- ٢٩) .
[ ٢ / ٥٥٨ ]
ويستحب أن يستسقى بأهل الفضل والصلاح، وإذا كان من أهل بيت رسول الله ﷺ كان أولى وأحسن.
يروى أن معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - استسقى بيزيد١ ابن الأسود الجرشي٢ وقال: اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا، وقال: يا يزيد، ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا٣ ولم يشرع الاستسقاء بالميت والغائب.
_________________
(١) ١ في "الأصل" و"ع": (يزيد)، وفي "ر" و"ش": (بديد)، والصواب الذي أثبته تصحيحا من المصادر الحديثية: (بيزيد بن الأسود) . ٢ هو: يزيد بن الأسود الجرشي أبو الأسود، كان من سادة التابعين بالشام، أسلم في حياة النبي ﷺ، وكان من العباد، استسقى به معاوية بن أبي سفيان﵁- فقال له: قم يا بكاء، وحديثه في ذلك كما هو هنا، ذكر ابن منده أن منهم من عده من الصحابة ولم يثبت. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٣٨٢- ٣٨٣)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤)،"سير أعلام النبلاء": (٤/ ١٣٦- ١٣٧) . ٣ [١٧ ث] "طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤) ."المعرفة والتاريخ"للفسوي: (٢/ ٣٨٠- ٣٨١)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر: (١٨/ ١٢٢)، والأثر عن التابعي سليم بن عامر الخبائري. والأثر صححه الألباني كما في كتابه"التوسل: أنواعه وأحكامه". انظر: (ص ٤٥) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك
عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله ﵎
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك﴾ ﴿عن عبد الله بن الشخير﴾ ١ ﵁ ﴿قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال لنا: السيد الله ﵎﴾ أي: هو الذي تحق له٢ السيادة المطلقة، إذ الخلق كلهم عبيده. ولا ينافيه "أنا سيد ولد آدمء"٣ لأنه إخبار٤ عما أعطي من الشرف ١ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)، "طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) . ٢ هذا في "الأصل"، وفي "ر"و"ع": (الذي هو تحق له)، وهو تقديم وتأخير من الناسخ، وفي "ش": (الذي تحق له) بدون ضمير: (هو) وهو سائغ. ٣ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) . ٤ هكذا في "الأصل"و"ش"، وفي "ر": (اختبار) وهو خطأ، وفي "ع": (أخبر) وهو سائغ.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان ".
_________________
(١) على النوع الإنساني، وقد اختلف هل الأولى الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه أو لا؟ ورجح بعضهم١ أن لفظ الوارد لا يزاد عليه، بخلاف غيره. ﴿قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا﴾ أي: أكثرنا عطاء ﴿فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم﴾ أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولا ونبيا، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم، لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا، وقوله:"أو بعض قولكم" يعني: بعض الاقتصاد في المقال، وترك الإسراف فيه، وهذا من تواضعه ﷺ (ولا يستجرينكم الشيطان) أي: لا يغلبنكم فتقعون في أمر عظيم، مع أنهم لم يقولوا إلا الحق، ١ ومن هؤلاء أعلام الفقه والحديث وهو الحافظ ابن حجر فقد نقل عنه أحد الملازمين له أنه لما سئل عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة، هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار. فأجاب بأن اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا منه ﷺ. قال: (لأنا نقول لو كان ذلك راجحا- يعني: وصفه بالسيادة- لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف على شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك) . انظر:"صفة صلاة النبي ﷺ"للألباني: (ص ١٥٣)، وقد أحاله على ورقة مخطوطة لابن حجر.
[ ٢ / ٥٦١ ]
رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس ﵁ أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا
_________________
(١) فإنه١ سيد ولد آدم وأفضلهم، وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد، وسدا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: [لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم٢ بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول ﴿رواه أبو داود بسند جيد٣﴾ ﴿وعن أنس﴾ بن مالك ﴿- ﵁ - أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا ١ هذا في"الأصل"، وهو الأليق بالسياق، وفي بقية النسخ: (وإنه) . ٢ صحح القدر الذين بين قوسين من مجموع النسخ الأخرى، وقد جاء في"الأصل": (بما تخاطبون)، وفي"ر": (لا تخاطبون بما تخاطبون به)، وفي"ع": (لا تخاطبون به رؤساءكم)، وفي"ش": (لا تخاطبون بما تخاطبون رؤساءكم) وهي أقرب نسخة لصحة العبارة. ٣ [٢٩٣ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ١٥٤- ١٥٥، ح ٤٨٠٦)، كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٤- ٢٥)،"فتح الباري"لابن حجر: (٥/ ١٧٩) . والحديث رُوي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. والحديث- كما ترى- قال المصنف بأن سنده جيد عن أبي داود، وكذا قال ابن مفلح في"الآداب"، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وقد صححه غير واحد، وصححه الآبادي في"عون المعبود": (٤/ ٤٠٢) . وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٢، ح ٤٠٢١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد.
_________________
(١) بقولكم﴾ الذي لا غلو فيه ولا ﴿يستهوينكم الشيطان﴾ أي: يلقينكم في هواه، قال الله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ ١ ﴿أنا محمد٢ عبد الله ورسوله﴾ قال الله ﷿ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ٤ فأضافه إضافة تشريف وتعظيم وتبجيل وتفخيم " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد٥﴾ كما جاء عن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ﵇ ١ سورة الأنعام، الآية: ٧١. ٢ أضيفت هنا كلمة: (ابن) في"ر"، وليس لها معنى هنا. ٣ سورة الفرقان، الآية: ١. ٤ سورة الفتح، الآية: ٢٩. ٥ [٢٩٤ ح] "عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٤٩، ح ٢٤٨)، ولم أجده في"سننه"."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٥٣، ٢٤١، ٢٤٩)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٨/ ٤٦، ح ٦٢٠٧) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وقال ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي" (ص ٢٤٦): إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الألباني في"غاية المرام": (ص ٩٩، ح ١٢٧) مثله ثم قال عقبه: وللحديث شاهد عند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله "١ الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا في٢ ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة، تواضعا واجتنابا عن التفاخر. عن عائشة - ﵂ - قالت: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٣ وقالت: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه " رواه الترمذي٤.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه عند ذكر جزء منه في شرح خطبة الكتاب: (ص ١٧)، وتم تخريجه بالتفصيل في الملحق برقم: [٣ ح]، وقد سبق ذكر الحديث- ايضا- في متن الكتاب في باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين في: (ص ٢٢١)، وقد أحلت هناك إلى ما أحلت إليه هنا. ٢ هذا في"الأصل"وهو اللائق إذا شددت ياء: (في)، وفي "ر": (قولوا في حقي) وهو لائق أيضا، وفي "ع" و"ش": (قوله في حقي) وهو خطأ. ٣"مسند الإمام أحمد": (٦/ ١٦٧) بلفظه، وانظر: (ص ١٢١، ٢٦٠) أيضا."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ١٨٨، ح ٥٣٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٣٢٨- ٣٢٩)، وذكره في"المشكاة"من حديث آخر: (٣/ ١٦١٩، ح ٥٨٢٢) . ٤ [٢٩٥ ح] "الشمائل"للترمذي: (ص ٢٧٠، ح ٣٢٥)،"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٢٥٦)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٤٧٤، ح ٥٦٤٦) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/ ٢٨٠- ٢٨١، ح ٦٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية
باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في قوله تعالى﴾ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره، ثم أخبر عن عظمته فقال: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ ٢ أي٣ تنزه وتعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون٤. ﴿عن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: جاء حبر من الأحبار﴾ أي: عالم من علماء اليهود ﴿إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد٥﴾ فيما أنزل على موسى ﵇ في التوراة ﴿أن الله يجعل السماوات﴾ على ﴿أصبع، والأرضين﴾ السبع ﴿على أصبع، ١ سورة الزمر، الآية: ٦٧. ٢"تفسير البغوي": (٤/٨٧) . ٣ سقطت (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٤ انظر:"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٨) . ٥ زيد هنا في"ر"و"ع"كلمة: (أي)، وحذفها سائغ.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
والشجر على أصبع، والماء على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ لقول الحبر حتى بدت نواجذه [تصديقا لقول الحبر]، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية.
_________________
(١) والشجر على أصبع، والماء على أصبع١ والثرى﴾ هو التراب الندي ﴿ع لى أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿فضحك٢ النبي ﷺ﴾ تعجبا وتصديقا ﴿لقول الحبر٣﴾ اليهودي ﴿حتى بدت﴾ أي: ظهرت ﴿ن واجذه﴾ هي أقصى الأضراس، وهي أربعة في كل جانب واحد، ويسمى ضرس الحلم٤ [تصديقا لقول الحبر] ٥ ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٦ الآية٧ ١ في بعض ألفاظ الحديث جمع بين الماء والثرى بأنها على أصبع كما سيأتي ذكره: (ص ٥٦٧) . ٢ في"ر"سقطت كلمتا: (الحق، فضحك) . ٣ قدم قوله: (لقول الحبر) على قوله: (حتى بدت نواجذه)، وذلك في كل النسخ الخطية، خلافا لأصل الحديث و"المؤلفات". ٤ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٥١٣) . ٥ ما بين القوسين من"المؤلفات"، وهي متفقة مع أصل الحديث في"البخاري"، وقد سقطت من النسخ الأخرى. ٦ سورة الزمر، الآية: ٦٧. ٧"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٥٠، ح ٤٨١١)، كتاب التفسير، باب وما قدروا الله حق قدره، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٤)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٥)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ .
[ ٢ / ٥٦٦ ]
وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن " ﷿ فيقول: أنا الملك ".
وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع " أخرجاه
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: "ي طوي الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن]، بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟
_________________
(١) وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن ﷿ فيقول: أنا الملك "١٢. وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع "٣ أخرجاه.٤ ولمسلم عن﴾ عبد الله ﴿ابن عمر﴾ - ﵄ - ﴿مرفوعا: "يطوي الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن] بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق (أين الجبارون؟ ١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (الديان)، ولم أجد في الأصول ذكرا لها فأسقطتها، وفي"المؤلفات": (أنا الله) . ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٥- ١٣٧، ح ١٩/ ٢٧٨٦)، كتاب صقة القيامة والجنة والنار. وانظر:"مسند الإمام أحمد": (١/ ٤٥٧) . ٣ هذه الرو، الآية جزء من الرو، الآية التي تقدم ذكرها في الحاشية رقم (١) في الموضع الأول منها في الصفحة السابقة: (ص ٥٦٦) . ٤ هكذا في كل النسخ، وموضع هذه الكلمة مكان رقم الحاشية (٢) .
[ ٢ / ٥٦٧ ]
أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارين؟ أين المتكبرون "؟.
_________________
(١) أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم [يأخذهن] ١ بشماله ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿أين الجبارون، أين المتكبرون "٢؟ "﴾ . عن عبيد الله بن مقسم٣ أنه نظر إلى عبد الله بن عمر - ﵄ - كيف يحكي عن رسول الله ﷺ " قال يأخذ الله سماواته وأرضه بيده فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها فيقول: أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل حتى إني أقول أساقط هو برسول الله ﷺ "٤. ١ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وفي النسخ المخطوطة: (يهزهن) . ٢ [٢٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٤/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول الكتاب."سنن أبي داود": (٥/ ١٠٠، ح ٤٧٣٢)، كتاب السنة، باب في الرد على الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ هو: عبيد الله بن مقسم القرشي مولى ابن أبي نمر المدني، روى عن جابر وابن عمر وأبي هريرة وآخرين، وعنه إسحاق بن عبد الله وأبو حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وآخرون، ثقة من الرابعة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٥٠)، "الجرح والتعديل": (٥/ ٣٣٣)،"ذكر أسماء التابعين": (١/ ٢٢١) . ٤ [٢٩٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٥/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار."سنن ابن ماجه": (١/ ٧١- ٧٢، ح ١٩٨)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
قال أبو سليمان١ (ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة٢ اليدين شمال لأن الشمال٣ محل النقص والضعف، وقد روي "كلتا يديه يمين"٤ وليس عندنا معنى اليد الجارحة، إنما هي صفة جاء بها التوقيف٥ فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة) ٦.
قال سفيان بن عيينة: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) ٧.
_________________
(١) ١ المعروف بالخطابي وقد تقدمت ترجمته: (ص ١٣١) . ٢ قوله: (من صفة) سقطت من"ر". ٣ قوله: (الشمال) سقطت من"ر". ٤ [٢٩٨ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٤٥٣، ح ١٨/ ١٨٢٧)، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر."سنن النسائي": (٨/ ٢٢١- ٢٢٢، ح ٥٣٧٩)، كتاب في آداب القضاة، فضل الحاكم العادل في حكمه. والحديث عن عبد الله بن عمرو﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ في"ر"صحفت إلى: (التوفين) . ٦ نقل هذا القول عن الخطابي البغوي في"شرح السنة": (١٠/ ٦٤)، والبيهقي في كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٤١٩) . ولم أجده إلى الآن في كتب الخطابي التي بحثت فيها. ٧ انظر: كتاب"الأسماء والصفات"للبيهقي: (ص ٤١٧)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤)، و"شرح السنة"للبغوي": (١/ ١٧١) . ولا يعني بالسكوت عليه التفويض بحيث لا يتكلم فيها بنفي أو إثبات، وإنما يعني بالسكوت عنها، أي: في تأويلها وتفسيرها بالعقل، وقد تقدم مثل ذلك وبيانه: (ص ٤٠٥) .
[ ٢ / ٥٦٩ ]
قال في"شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري، كالنفس. والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح١ فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٢٣ (وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوا جميعها بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى، كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٤ ٥
فائدة: فإن قيل٦ فأين٧ يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط٨ والله أعلم.
_________________
(١) ١ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٦٨) . ٢ سورة الشورى، الآية: ١١. ٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧٠) . ٤ سورة آل عمران، الآية: ٧. ٥"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧١) . ٦ قوله: (فإن قيل) سقط من"ش". ٧ في"الأصل": (فأين)، وفي بقية النسخ: (أين) . ٨ يدل على هذا ما روى الترمذي في"سننه"عن عائشة أنها تلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قالت: يا رسول الله، فأين يكون الناس؟ قال:"على الصراط". نظر:"سنن الترمذي": (٥/ ٢٩٦، ح ٣١٢١)، كتاب التفسير، باب ومن سورة إبراهيم، وجاء في"صحيح مسلم"عن ثوبان أن يهوديا سأل رسول الله ﷺ أين يكون الناس يوم تبدل الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ:"هم في الظلمة دون الجسر " الحديث. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٣/ ٢٣١، ح ٣٤/ ٣١٥)، كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمراة. وقد فسر النووي في شرحه لحديث مسلم الظلمة دون الجسر بالصراط الذي جاء ذكره في رو، الآية الترمذي. انظر ما ذكره القرطبي في:"التذكرة": (١/ ٢٣٣- ٢٣٦) عن التبديل للأرض وما ورد فيه.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وقوله تعالى: " أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون "؟ قال الشيخ القرطبي - رحمه الله تعالى -: المقصود بهذا النداء إظهار١ انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين، وانتساب المنتسبين، إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر وهو مقتضى قوله٢" أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٣. وهذه الأحاديث تدل على أن الله تعالى يفني جميع خلقه أجمع ثم يقول الله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فيجيب على نفسه المقدسة بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٤
_________________
(١) ١ كلمة: (إظهار) في "الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٢ هكذا في "الأصل"، وفي النسخ الأخرى: (وهو مقتضى قوله الحق) . ٣ انظر:"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة": (١/ ٢١٢)، باب يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده. ٤ سورة غافر، الآية: ١٦.
[ ٢ / ٥٧١ ]
وروي عن ابن عباس قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ".
وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله
_________________
(١) ﴿وروي عن ابن عباس﴾ - ﵄ - ﴿قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة "﴾ أي: حبة خردل ﴿في يد أحدكم "﴾ ١. ﴿وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة "﴾ كل سماء من السبع كدرهم ﴿ألقيت في ترس﴾ ٢ هو المجن الذي يجتن٣ به في الحرب ﴿قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ١ "العلو"للذهبي: (ص ٩١)، وفي"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٥) . والحديث حكم بضعفه لأن فيه عمرو بن مالك النكري وهو مجهول ويخطئ ويغرب، كما ذكره ابن حبان في"الثقات". ٢ [٢٩٩ ح] "تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير السيوطي": (٤/ ٣٣٦)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧) . والحديث عن ابن زيد عن أبيه. والحديث ضُعف لأن فيه ابن زيد وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متروك. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي"ر"و"ش": (يجتني)، وفي"ع": (يجنا)، وكلاهما خطأ.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
صلي الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض "
_________________
(١) ﷺ يقول: " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري١ فلاة من الأرض ٢.﴾ اختلفوا هل الكرسي هو العرش أو غيره على أربعة أقوال: أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه كما قاله الحسن; لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه. القول الثاني: أن الكرسي غير العرش يدل عليه هذا الحديث، وهو أمامه، وهو فوق السماوات السبع، ودون العرش، قال السدي: إن السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، والكرسي في جنب العرش كحلقة ملقاة في فلاة٣. ١ في"ر": (ظهر)، والمثبت من"الأصل"والنسخ الأخرى. ٢"تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)،"الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥١٠، ٥١١)، "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٨٧، ح ٢٢٠) . والحديث صححه الألباني، انظر: "مختصر العلو": (ص ١٣٠، ح ١٠٥)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ١٧٣- ١٧٤، ح ١٠٩) . ٣ [١٨ ث] "تفسير الخازن": (١/ ٢٢٨)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)، و"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) . والأثر قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٤١١): أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح. انظر بقية تخريج الخبر في الملحق.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
قيل: كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السماوات والأرض، وهو ما بين يدي العرش، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم على الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى، ملك على صورة أبي البشر آدم ﵇، وهو يسأل الرزق والمطر لبني آدم من السنة إلى السنة، وملك على صورة الثور، وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة، وملك على صورة السبع، وهو يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى السنة، وملك على صورة النسر، وهو يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة١.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - عن رسول الله ﷺ قال: " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: أن ما بين أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام "٢ وفي بعض الأخبار:" أن بين حملة
_________________
(١) ١ لم أجد هذه الرو، الآية بنصها. وقد رُوي مثله في كتاب"العظمة": (٢/٥٥١، ح ١٩٥) . وانظر: كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٥٠٩) . وانظر:"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) . ٢ [٣٠٠ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٩، ح ٤٧٢٧)، كتاب السنة، باب في الجهمية، كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٤) . "العظمة"لأبي الشيخ: (٣/ ٩٤٨- ٩٤٩، ح ٤٧٦) . والحديث عن جابر بن عبد الله﵁-. والحديث قال ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٤٤٢): إسناده جيد رجاله كلهم ثقات. وقال الذهبي في "العلو" (ص ٧٨): إسناده صحيح. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/ ٨٠): رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٢٣٢، ح ١٥١) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش ".١
القول الثالث: أن الكرسي هو الاسم الأعظم لأن العلم يعتمد عليه، كما أن الكرسي يعتمد عليه، قال ابن عباس - ﵄ -"كرسيه علمه"٢.
القول الرابع: المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة، لأن الكرسي موضع الملك والسلطان، فلا يبعد أن يكنى بالكرسي على سبيل المجاز٣.
_________________
(١) ١ [٣٠١ ح] "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٨) . "معجم الطبراني الأوسط" عن"مجمع الزوائد": (١/ ٧٩- ٨٠) . "حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٤/ ٨٠) . والحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ والمتهم به عبد المنعم. وقال الهيثمي: فيه عبد المنعم بن إدريس كذبه أحمد. وقال ابن حبان كان يضع الحديث. انطر بقية التخريج في الملحق. ٢ [١٩ ث] "تفسير الطبري": (٣/٣/٩)، و"تفسير البغوي": (١/٢٣٩)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٣ وهذا تأويل بعيد لأنه قد وردت في السنة أحاديث مستقلة تذكر الكرسي.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
وعن عبد الله بن مسعود قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم
_________________
(١) ﴿وعن عبد الله بن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " طيبها وخبيثها، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴿أخرجه ابن مهدي١ عن حماد بن سلمة٢ عن عاصم ١ هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد العنبري مولاهم البصري اللؤلؤي، الإمام الناقد المجود سيد الحفاظ، سمع حماد بن سلمة ومعاوية بن صالح وهشام بن أبي عبد الله وخلق، من أقواله: (لو كان لي سلطان لألقيت من يقول إن القرآن مخلوق في دجلة بعد أن أضرب عنقه)، ولد سنة ١٣٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الألياء": (٩/ ٣- ٦٣)، "تاريخ بغداد": (١٠/ ٢٤٠- ٢٤٨)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٢٩- ٣٣٢) . ٢ هو: حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة الربعي البصري، البزار البطائني النحوي المحدث، وكان صالحا مخلصا، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي: (لو قيل لحماد بن سلمة أنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا)، توفي بعد عيد النحر سنة ١٦٧ هـ. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء": (٧/ ٤٤٤- ٤٥٦)، "تهذيب التهذيب": (٣/ ١١- ١٦)، "حلية الأولياء": (٦/ ٢٤٩- ٢٥٧) .
[ ٢ / ٥٧٦ ]
عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قال الحافظ الذهبي [﵀ قال] وله طرق.
_________________
(١) عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي١ ﷺ"عن عاصم عن أبي وائل٢ عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي [﵀] ٣ وله طرق﴾ ٤ قال الله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٥ أي: على رءوسهم يومئذ ١ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي الإمام، الفقيه، وكان اعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود، تغير بعض حفظه في آخر حياته. توفي سنة ١٦٠ هـ. انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٧)، "تهذيب التهذيب": (٦/ ٢١٠)، "شذرات الذهب": (١/ ٢٤٨) . ٢ هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، روى عن بعض الصحابة، يقال بأنه أسلم في حياة النبي ﷺ. ذكر بأنه تعلم القرآن في شهرين وهذا غ، الآية في الذكاء، قال إبراهيم النخعي: (إني لأحسب أبا وائل -يعني: شقيق- ممن يدفع عنا به)، توفي سنة ٨٢ هـ. انظر ترجمته في: "أسد الغابة": (٢/ ٣٧٥- ٣٧٦)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٦٠)، "الإصابة": (٥/ ١٠٧)، "تهذيب التهذيب": (٤/ ٣٦١) . ٣ ما بين القوسين زيد من"المؤلفات". ٤ [٢٠ ث] "العلو"للذهبي: (ص ٣٩- ٤٠)، و"الرد على المريسي"للدارمي: (ص ٧٣، ١٠٥)، و"شرح أصول الاعتقاد" للالكائي: (٢/ ٣٩٦) . والأثر صحح إسناده ابن القيم كما في "مختصر الصواعق": (٢/ ٢١٠) . وصححه الألباني في "مختصر العلو": (ص ١٠٣) . وقول المصنف: (أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم) هذا من سند الحديث. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ سورة الحاقة، الآية: ١٧.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
ثمانية أملاك، جاء في الحديث "أنهم اليوم أربعة أملاك، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر فكانوا ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء"١.
الأوعال: تيوس الجبال، يروى أنهم يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ قال كعب الأحبار: "خلق الله ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء"٣.
وقال ضمرة٤ "إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث سبق تخريجه: (ص ٥٧٤) . ٢ سورة هود، الآية: ٧. ٣ [٢١ ث] "تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤) هكذا هو بلفظه."تفسير القرطبي": (٩/ ٨) . وانظر: كتاب "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٤٦- ٥٤٧) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ هو: ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي، كان ثقة من التابعين، روى عن شداد بن أوس وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك، وروى عنه ابنه عتبة وأرطاة بن المنذر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وآخرون، توفي سنة ١٣٠ هـ. انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب": (٤/ ٤٥٩)، "الجرح والتعديل": (٤/ ٤٦٧)، "ميزان الاعتدال": (٢/ ٣٣٠) .
[ ٢ / ٥٧٨ ]
خلقه إلى يوم القيامة ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه"١.
قال سعيد بن جبير: "سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ على أي شيء؟ ٣ قال: كان على متن الريح"٤.
وقال وهب بن منبه: "إن العرش كان قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ثم قبض [قبضة] ٥ من صفات الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخانا ثم قضاهن سبع سماوات في يومين، ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات بعد يومين، والسماوات في يومين والأرض في يومين، ثم فرغ آخر الخلق في اليوم السابع"٦.
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٤١) . وقد تقدم ذكر مواضع أخرى لتخريجه: (ص ) . ٢ سورة هود، الآية: ٧. ٣ زيد هنا كلمة: (كان) في "ر"، وقد سقطت من "الأصل" وبقية النسخ، وجاءت في الجواب، والتعبيران صحيحان. ٤ [٢٢ ث] "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)،"مستدرك الحاكم": (٢/٣٤١)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٥٧٧، ح ٢١٠) . والأثر قال الحاكم فيه: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في "ظلال الجنة": (١/ ٢٥٨) مع كتاب "السنة" لابن أبي عاصم. انطر بقية تخريجه في الملحق. ٥ في "الأصل": (قبضا)، وصححتها من بقية النسخ. ٦ راجع:"تفسير الخازن": (٣/ ١٧٩) بنصه، "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٣٩)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٦٠٠- ٦٠١، ح ٢٣٠) .
[ ٢ / ٥٧٩ ]
قال بعض العلماء: في خلق جميع الأشياء [و] ١ جعلها على الماء يدل على كمال القدرة لأن البناء الضعيف إذا لم يكن له أساس على أرض صلبة لم يثبت ذلك البناء، فكيف بهذا الخلق العظيم وهو العرش والسماوات والأرض فهذا يدل على كمال قدرة الله تعالى٢.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: " دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب فأتى الناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فاعطنا - مرتين - فتغير وجهه ﷺ ثم دخل على ناس من أهل اليمن٣ فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا يا رسول الله، ثم قالوا: جئنا لنتفقه في الدين، ولنسائلك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن معه شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب يقطع دونها، وأيم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم "٤.
_________________
(١) ١ السياق يقتضي إضافة هذه الواو، وقد سقط في كل النسخ. ٢ انظر: "تفسير الرازي": (١٧/ ١٣، ١٨٧) . ٣ قوله: (مرتين، فتغير وجهه ﷺ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن) أثبته من "الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٤ [٣٠٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٤٠٣، ح ٧٤١٨)، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم."سنن الترمذي": (٥/ ٧٣٢- ٧٣٣، ح ٣٩٥١)، كتاب المناقب، باب مناقب في ثقيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم
_________________
(١) وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء "١ وفي رواية: " فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء بخمسين ألف سنة "٢. قوله:"فرغ"، يريد إتمام خلق المقادير، لا أنه٣ كان مشغولا ففرغ منه; لأن الله لا يشغله شأن عن شأن، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون. ﴿وعن العباس بن عبد المطلب) ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، ١ "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٢، ح ١٦/ ٢٦٥٣)، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى."كتاب الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) ."التوحيد" لابن منده: (١/ ٩٢- ٩٣، ح ١٢) . ٢ كتاب "التوحيد"لابن منده: (١/ ٩٣، ح ١٣)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٧٧) . "الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) . ٣ هذا في "الأصل"، وقد صحفت في بقية النسخ إلى: (لأنه)، وهو مفسد للمعنى.
[ ٢ / ٥٨١ ]
قال: " بينهما خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم " أخرجه أبو داود وغيره.
_________________
(١) قال: " بينهما١ خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء"٢ أي: غلظها (خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي٣ بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم﴾ حسنها وسيئها، يعلم ما يسرون وما يعلنون٤ وما يبدون وما يكتمون ﴿أخرجه أبو داود وغيره٥﴾ . ١ زاد هنا في "المؤلفات" كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد". ٢ زاد هنا في "المؤلفات"كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد". ٣ هكذا في النسخ المخطوطة، وفي "المؤلفات": (والعرش) . ٤ قوله: (ما يسرون وما يعلنون) سقط من"ر". ٥ [٣٠٣] "سنن أبي داود": (٥/ ٩٣، ح ٤٧٢٣)، كتاب السنة، باب في الجهمية. "سنن الترمذي": (٥/٤٢٤- ٤٢٥، ح ٣٣٢٠)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحاقة. ولفظ الحديث في كتاب "العلو" للذهبي: (ص ٤٩) . والحديث عن العباس بن عبد المطلب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٦٨- ٤٦٩، ح ١٠١٤)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٦٥٤، ح ٣٥٥٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
ختم الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا الكتاب بذكر عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته للاستدلال على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته. قال الشاعر:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
أيا عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد١ ٢
فكيف ينبغي للعبد أن يشرك معه أحدا من المخلوقين في عبادته، وقد أخذ الله على جميع بني آدم حين أخرجهم من صلبه وهم كالذر، أن لا يشركوا به شيئا٣.
في"صحيح البخاري" عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقول الله ﵎ لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة٤ لو أن ذلك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول: نعم، فيقول:
_________________
(١) ١ هذا البيت من "ر" و"ش"، وقد سقط من "الأصل" و"ع"، وهو في الأصول مقدم على الذي قبله. ٢ البيتان لابن المعتز، وقد ذكرها ابن كثير في"تقسيره": (١/ ٢٦) . وقد نسبها في"الوفيات": (٧/ ١٣٨) إلى أبي نواس، ونسبها أبو الفرج في "الأغاني": (٤/ ٣٥) إلى أبي العتاهية، وانظر: "ديوانه": (ص ٦٢) . ٣ حيث قال الله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين [الأعراف: ١٧٢] . وسيأتي ذكرها بعد قليل ضمن حديث ابن عباس وحديث أبي بن كعب في أخذ الميثاق على بني آدم، انظر: (ص ٥٨٤) . ٤ هنا أضيف في حاشية "الأصل" قوله: (يقال له)، وهي إضافة لا تناسب السياق، فلم ألحقها اتباعا للنسخ الأخرى وأصل الحديث.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي شيئا "١
عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٢ رواه أحمد٣.
وعن أبي بن كعب في قول الله ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ٤ قال: جمعهم نجعلهم أزواجا، ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، قال: فإني أشهد عليكم السماوات والسبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم آباءكم آدم أن تقولوا يوم
_________________
(١) ١ [٣٠٤] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٤١٦، ح ٦٥٥٧)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٢٧، ١٢٩) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٢ سورة الأعراف، الآيتان: ١٧٢-١٧٣. (٣ل٥) [٣٠٥ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٢٧٢) . وانظر:"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٨٩)،"الأسماء والصفات]) للبيهقي: (ص ٢٠٦، ٣٢٧) . والحديث حسن إسناده الألباني في"ظلال الجنة على كتاب السنة"لابن أبي عاصم. وانظر:"السلسلة الصحيحة": (٤/ ١٥٨، ح ١٦٢٣) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٤ سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، إني سأرسل عليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا بذلك، وذكر الحديث بطوله. رواه أحمد١.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " رواه أبو داود والحاكم٢. وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه٣ وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب - ﵃ -: "لن تخلوا الأرض من قائم بحججه"٤ والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) ١ [٣٥٦ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٣٥) . "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٣/ ٥٥٩- ٥٦٠، ح ٩٩١) . "مستدرك الحاكم": (٢/ ٣٢٣- ٣٢٤)، كتاب التفسير. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألباني في رو، الآية الإمام أحمد في تعليقه على "المشكاة" (١/٤٤): سنده حسن موقوف، ولكنه في حكم المرفوع. ٢ "سنن أبي داود": (٤/ ٤٨٠، ح ٤٢٩١)، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة. "المستدرك على الصحيحين": (٤/ ٥٢٢)،"تاريخ بغداد"للخطيب: (٢/ ٦١- ٦٢) . والحديث لم يتكلم عليه الحاكم. وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ١٥٠- ١٥١، ح ٥٩٩) . ٣ قوله: (رواه أبو داود والحاكم، وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه) سقط من"ر". ٤"حلية الأولياء": (١/ ٨)، من وصية له لكميل بن زياد. وذكر السيوطي في كتابه"الرد على من أخلد إلى الأرض": (ص ٩٨)، وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢/ ١٣٧) . والأثر قال فيه ابن عبد البر: هو حديث مشهور يستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم. وقال الخطيب في كتاب"الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠): هذا الحديث من أحسن الحديث معنى وأشرفها لفظا.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
[ ٢ / ٥٨٦ ]