المبحث الأول
ترجمة موجزة عن الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله١
أولًا: اسمه ونسبه:
هو الشيخ العلامة أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي، من بني تميم.
ثانيًا: مولده:
ولد في عنيزة في القصيم في الثاني عشر من محرم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
ثالثًا: نشأته:
نشأ الشيخ يتيمًا فقد توفيت أمه وله أربع سنين، وتوفى والده وله سبع سنين، ولكنه نشأ نشأة صالحة وقد أثار الإعجاب فقد اشتهر منذ حداثته بفطنته، وذكائه، ورغبته الشديدة في طلب العلم وتحصيله، فحفظ القرآن عن ظهر قلب وعمره أحد عشر سنة ثم اشتغل بالعلم على يد علماء بلده فاجتهد في طلب العلم وجَدّ فيه وسهر الليالي وواصل الأيام حتى نال الحظ الأوفر من
_________________
(١) ١ انظر مصادر هذه الترجمة في:
(٢) روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوداث السنين للشيخ محمد بن عثمان القاضي (١/ ٢١٩).
(٣) علماء نجد خلال ثمان قرون للشيخ عبد الله البسام (٣/ ٢١٨).
(٤) مشاهير علماء نجد وغيرهم للشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ (ص٢٥٦).
(٥) مقدمة كتاب الرياض الناضرة لابن سعدي بقلم أحد تلاميذ الشيخ.
(٦) الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة، رسالة ماجستير إعداد د/عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد (من ص١٣ إلى ٦١).
[ ١٥٢ ]
كل فن من فنون العلم ولما بلغ من العمر ثلاثًا وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يَتَعلم ويُعلِّم.
رابعًا: نبذة من أخلاقه:
كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، متواضعًا للصغير، والكبير، والغني، والفقير، وكان يقضي بعض وقته بالاجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم مجلسًا علميًا حيث إنه يحرص على أن يحتوي على البحوث العلمية، والاجتماعية، ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث، وكان يتكلم مع كل فرد بما يناسبه، وكان ذا شفقة على الفقراء، والمساكين، والغرباء مادًّا يد المساعدة لهم بحسب قدرته، ويستعطف لهم المحسنين ممن يُعْرف عنهم حب الخير في المناسبات.
وكان على جانب كبير من الأدب، والعفّة، والنّزاهة، والحزم في كل أعماله، وكان من أحسن الناس تعليمًا، وأبلغهم تفهيمًا.
خامسًا: مكانته العلميّة:
كان ﵀ ذا معرفة فائقة في الفقه وأصوله، وكان أول أمره متمسكًا بالمذهب الحنبليّ تبعًا لمشايخه، وحفظ بعض المتون من ذلك.
وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد، والتفسير، ولغته، وغيرها من العلوم النافعة. وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار لا يتقيد بالمذهب الحنبلي، بل يرجح ما تَرَجّح عنده بالدليل الشرعي، ولا يطعن في علماء المذاهب. وله مكانة مرموقة في علم التفسير إذ قرأ عدة تفاسير وبرع فيه وألف تفسيرًا جليلًا، في ثمان مجلدات، فسره بالبديهية من غير أن يكون عنده وقت لتصنيف كتاب تفسير ولا غيره.
دائمًا يقرأ تلاميذه في القرآن الكريم ويفسره ارتجالًا، ويستطرد، ويبين
[ ١٥٣ ]
من معاني القرآن، وفوائده، ويستنبط منه الفوائد البديعة والمعاني الجليلة، حتى أن سامعه يودّ أن لا يسكت، لفصاحته، وجزالة لفظه، وتوسعه في سياق الأدلة، والقصص، ومن اجتمع به وقرأ عليه وبحث معه عرف مكانته العلمية، وكذلك من قرأ مصنفاته وفتاويه.
سادسًا: مصنفاته:
كان رحمه الله تعالى ذا عناية بالغة بالتأليف فشارك في كثير من فنون العلم فألّف في التوحيد، والتفسير، والفقه، والحديث، والأصول، والآداب، وغيرها، وأغلب مؤلفاته مطبوعة إلا اليسير منها، وإليك سرد لهذه المؤلفات:
١ - الأدلة والقواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين.
٢ - الإرشاد إلى معرفة الأحكام.
٣ - انتصار الحق.
٤ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخيار.
٥ - التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد الإعراب.
٦ - توضيح الكافية الشافية.
٧ - التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.
٨ - التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة.
٩ - تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله.
١٠ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
١١ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن.
١٢ - الجمع بين الإنصاف ونظم ابن عبد القوي.
١٣ - الجهاد في سبيل الله، أو واجب المسلمين وما فرضه الله عليهم في كتابه نحو دينهم وهيئتهم الاجتماعية.
[ ١٥٤ ]
١٤ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.
١٥ - حكم شرب الدخان.
١٦ - الخطب المنبرية على المناسبات.
١٧ - الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية.
١٨ - الدرة المختصرة في معان دين الإسلام.
١٩ - الدلائل القرآنية في أن العلوم النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي.
٢٠ - الدين الصحيح يحل جميع المشاكل.
٢١ - رسالة في القواعد الفقهية.
٢٢ - رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة.
٢٣ - الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة.
٢٤ - سؤال وجواب في أهم المهمات.
٢٥ - طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول.
٢٦ - الفتاوى السعدية.
٢٧ - فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد.
٢٨ - فوائد مستنبطة من قصة يوسف.
٢٩ - الفواكه الشهية في الخطب المنبرية.
٣٠ - القواعد الحسان لتفسير القرآن.
٣١ - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة.
[ ١٥٥ ]
٣٢ - القول السديد في مقاصد التوحيد.
٣٣ - مجموع الخطب في المواضيع النافعة.
٣٤ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد.
٣٥ - المختارات الجلية من المسائل الفقهية.
٣٦ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية.
٣٧ - منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين.
٣٨ - المناظرات الفقهية.
٣٩ - منظومة في أحكام الفقه.
٤٠ - منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة.
٤١ - وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد الديني وبيان كليات من براهين الدين.
٤٢ - الوسائل المفيدة للحياة السعيدة.
٤٣ - يأجوج ومأجوج. طبع دار لينا، مصر، دمنهور، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
سابعًا: وبعد عمر دام تسعًا وستين سنة قضاها في التعلم والتعليم والتأليف وخدمة الأمة الإسلامية وافاه الأجل المحتوم فتوفى سنة ١٣٧٦هـ في مدينة عنيزة من بلاد القصيم ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
[ ١٥٦ ]
المبحث الثاني:
منهج الشيخ ابن السعدي ﵀ في الأسماء الحسنى
من خلال مطالعتي، وجمعي للأسماء الحسنى للسعدي - ﵀ - تبين لي من منهجه ما يأتي:
أولًا: بالنسبة لمنهجه في الأسماء الحسنى فإن السعدي - ﵀ - لم يتقيّد بمن سبقه ممن ألف في الأسماء الحسنى. لأنني وجدت بعض الأسماء التي أوردها لا توجد في هذه الكتب فأحيانًا يزيد عليها، وأحيانًا ينقص عنها في بعض الأسماء.
كما أنه لم يعتمد على حديث أبي هريرة في سرد الأسماء الحسنى فمثلًا أورد اسم الله تعالى «الستار» وهذا الاسم لم يرد في حديث أبي هريرة ولا في أي رواية من رواياته الواردة، والله أعلم.
فقد يكون - ﵀ - اعتمد على ما ظهر له أنها أسماء الله تعالى من نصوص الكتاب، والسنة، والله أعلم.
ثانيًا: من الأمور الذي تميز بها هذا المجموع ما ظهر لي من منهج الشيخ - رحمه الله تعالى - من العناية، والاهتمام بقواعد الأسماء، والصفات كما يتبين ذلك من خلال إيراده لهذه القواعد في هذا المجموع ومن ذلك:
القاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى١.
القاعدة الثانية: الإيمان بأسماء الله، وصفاته، وأحكام الصفات٢.
القاعدة الثالثة: دلالة الأسماء على الذات، والصفات تكون بالمطابقة، والتضمن، والالتزام٣.
_________________
(١) ١ انظر ص١٩. ٢ انظر ص٥٥. ٣ انظر ص٥٦.
[ ١٥٧ ]
القاعدة الرابعة: من أسماء الله ما يرد مفردًا، ومنها ما يرد مقرونًا مع غيره لأن الكمال الحقيقي من اجتماعهما١.
ثالثًا: من منهج الشيخ ﵀ أنه أدخل في الأسماء الحسنى الأسماء المضافة مثل «بديع السموات والأرض» و«ذو الجلال والإكرام» و«الفعال لما يريد» وغيرها.
وكذلك ما أخذ بطريق الإشتقاق ولم أقف على نص ينص على تسميته لله مثل «الستار» و«الهادي» و«الرشيد» وغيرها. وقد بينت في الدراسة ما ترجّح لي في الأسماء المضافة، والاشتقاق٢.
رابعًا: اتسم منهج الشّيخ - رحمه الله تعالى - لشرحه أسماء الله الحسنى ببيان المعنى الظاهر للاسم مع الغوص في بيان المعاني الإيمانية للأسماء الحسنى، وبيان آثار الإيمان بها.
وهذه السمة مما ميّزت شرحه على كثير من شروح الأسماء الحسنى مع إغفاله للأوجه اللغوية للاسم، وهذا ظاهر في أغلب الأسماء التي شرحها رحمه الله تعالى.
_________________
(١) ١ انظر: ص٦٨. ٢ انظر ص١٥.
[ ١٥٨ ]
المبحث الثالث: أسماء الله تعالى توقيفية
مذهب جمهور أهل السنة والجماعة أن أسماء الله تعالى توقيفية، فلا يجوز تسميته سبحانه بما لم يرد به السمع.
وذلك أن أسماء الله تعالى من الأمور الغيبية التي لا يمكن لنا معرفة شيء منها إلا عن طريق الرسل الذين يطلعهم الله على ما يشاء من الغيب ثم هم يبلغونه للناس فلا يجوز القياس فيها أو الإجتهاد لأن هذا الباب ليس من أبواب الاجتهاد.
قال أبو إسحاق الزجاج: "لا ينبغي لأحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه"١.
وقال أبو إسحاق القشيري٢: "الأسماء تؤخذ توقيفيًا من الكتاب، والسنة، والإجماع، فكل اسم ورد فيهما وجب اطلاقه في وصفه، وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه".
وقال أبو سليمان الخطابي: "ومن علم هذا الباب؛ أعني الأسماء، والصفات، ومما يدخل في أحكامه، ويتعلق به من شرائط أنه لا يتجاوز فيها التوقيف، ولا يستعمل فيها القياس، فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر، وضع اللغة، ومتعارف الكلام، فالجواد: لا يجوز أن يقاس عليه السخي، وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلام، وذلك أن السخي لم يرد به التوقيف كما ورد بالجواد، ثم إن السخاوة موضوعة في باب الرخاوة واللين، يقال: أرض سخية وسخاوية إذا كان فيها لين ورخاوة، وكذلك لا يقاس عليه السمح لما يدخل السماحة من معنى اللين، والسهولة.
_________________
(١) ١ انظر معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٢. ٢ الفتح (١١/ ١٢٣) والمنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (ص ٣٨).
[ ١٥٩ ]
وأما الجود فإنما هو سعة العطاء من قولك جاد السحاب إذا أمطر فأغزر، وفرس جواد إذا بذل ما في وسعه من الجري.
وقد جاء في الأسماء القوى، ولا يقاس عليه الجلد، وإن كان يتقاربان في نعوت الأدميين لأن باب التجلد يدخله التكلف، والإجتهاد.
ولا يقاس على القادر المطيق، ولا المستطيع لأن الطاقة، والاستطاعة إنما تطلقان على معنى قوة البنية، وتركيب الخلقة.
وفي أسمائه العليم، ومن صفته العلم فلا يجوز قياسًا عليه أن يسمى عارفًا لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل.
وهذا الباب يجب أن يراعى، ولا يغفل فإن عائدته عظيمة، والجهل به ضار، وبالله التوفيق. اهـ١.
وقال السفاريني في نظمه للعقيدة:
لكنها في الحق توقيفية لنا بذا أدلة وفية
ثم شرح البيت فقال:
لكنها: أي الأسماء الحسنى، في القول الحق المعتمد عند أهل الحق توقيفية بنص الشرع، وورود السمع بها.
ومما يجب أن يُعلم أنّ علماء السنة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى، والصفات العلى على الباري جل وعلا إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه على ما ورد المنع عنه. اهـ٢.
_________________
(١) ١ شأن الدعاء (ص١١١ - ١١٢). ٢ لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية (١/ ١٢٤).
[ ١٦٠ ]
فالحق أن: أسماء الله تعالى توقيفية؛ لأنها من الأمور الغيبية التي لا تُعلم إلا بما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ.
فلا مجال للقياس، وإعمال العقل فيها إثباتًا أو نفيًا لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله من الأسماء لقوله ﷺ: "لا نحصى ثناءًا عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ١.
فإذا تبين أنّ أسماء الله تعالى توقيفية فلا يجوز أن يشتق من الفعل أو من الصفة اسمًا لله تعالى.
فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء٢.
وما ورد مقيدًا أو مضافًا من الأسماء في القرآن أو السنة فلا يكون اسمًا بهذا الورد مثل اسم (المنتقم) فلم يرد إلا مقيدًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ ٣.
وما ورد مضافًا مثل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ٤.
فلا يؤخذ هذا الاسم من هذا الورود المضاف لكن يؤخذ من آيات أُخر.
وإذا ورد في الكتاب، والسنة اسم فاعل يدل على نوع من الأفعال ليس بعام شامل فهذا لا يكون من الأسماء الحسنى لأن الأسماء الحسنى معانيها كاملة الحسن تدل على الذات، ولا تدل على معنى خاص مثل مجرى السحاب، هازم الأحزاب، الزارع، الذاري٥.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٣٥٢) كتاب الصلاة باب مايقال في الركوع والسجود. ٢ انظر مدارج السالكين لابن القيم (٣/ ٤١٥) والقواعد المثلى لابن عثيمين (ص٢١). ٣ السجدة (٢٢). ٤ الرعد (٩). ٥ انظر رسالة أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوي (٨/ ١٩٦) ومعارج القبول للحكمي (١/ ٧٢، ٧٣) وشرح القواعد المثلى =لابن عثيمين شريط (٢) وجه (١) وكتاب أسماء الله الحسنى للغصن (ص١٣٦).
[ ١٦١ ]
المبحث الرابع: حديث "لله تسعة وتسعون اسمًا"
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"
وفي رواية: "من أحصاها١ دخل الجنة" وهذا الحديث متفق على صحته٢.
وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي٣ وابن ماجه٤ والحاكم٥٦، وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم.
قال البيهقي ﵀ في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن
_________________
(١) ١ اختلف العلماء في بيان المراد بالإحصاء على أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد ١/ ١٦٤ حيث قال: «واحصاؤها مراتب: المرتبة الأولى: احصاء الفاظها وعدها. والثانية: فهم معانيها ومدلولها. والثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف آية (١٨٠). وهو مرتبان: احدها: دعاء ثناء وعبادة. والثانية: «دعاء طلب ومسألة» أ. هـ. وهذا اختيار ابن سعدي ﵀. انظر الحق الواضح المبين ص٢٢، ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر فتح الباري ١١/ ٢٢٦، والنهج الأسمى ١/ ٤٦. ٢ صحيح البخاري (٧/ ١٦٩) كتاب الدعوات، باب لله ﷿ مائة اسم غير واحد. ومسلم (٤/ ٢٠٦٢و ٢٠٦٣) كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها. ٣ سنن الترمذي (ح ٣٥٧٤). ٤ سنن ابن ماجه (ح ٣٨٦١). ٥ مستدرك الحاكم (١/ ١٧). ٦ وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم عليها وحكم عليها الشيخ/ محمد بن حمد الحمود في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (١/ ٥٠) وكذلك الشيخ/ عبد الله بن صالح الغصن في كتابه أسماء الله الحسنى (ص ١٥٥).
[ ١٦٢ ]
مسلم١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني روايتي الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد - ليستا من كلام النبي ﷺ وإنما كل منهما من كلام بعض السلف"٢.
وقال أيضًا: أن التسعة والتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف٣.
وقال ابن كثير ﵀: "الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث - أي حديث الوليد عند الترمذي - مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد بن سلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن "٤.
وقال ابن حجر ﵀: "والتحقيق إنّ سردها إدراج من الرواة"٥.
ونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله: "حديث الترمذي ليس بالمتواتر وبعض الأسماء التي فيه شذوذ"٦ والله أعلم.
_________________
(١) ١ الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٣٢). ٢ مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٣٧٩). ٣ المرجع السابق (٢٢/ ٤٨٢). ٤ تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٥٧). ٥ بلوغ المرام (ص٣٤٦) (ح ١٣٩٦). ٦ التلخيص الحبير (٤/ ١٩٠).
[ ١٦٣ ]