فَإِن قَالُوا فَمَا تَقولُونَ إِذا كَانَت الْأمة مفترقة على مَذَاهِب مُخْتَلفَة وآراء متضادة وَالْحق مِنْهَا فِي وَاحِد وَادّعى كل وَاحِد مِنْهُم أَنهم وُلَاة هَذَا الْأَمر دون غَيرهم وتمانعوا فِيهِ مَا الحكم فيهم وَمن أولى مِنْهُم بِعقد هَذَا الْأَمر قيل لَهُم إِن كَانَ مَا اخْتلف فِيهِ من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة الَّتِي الْحق عندنَا فِي جَمِيعهَا وَالْإِثْم مَوْضُوع عَن المخطىء فِيهَا على قَول غَيرنَا فكلهم وُلَاة هَذَا الْأَمر فَأَيهمْ سبق بِالْعقدِ لرجل تمت بيعَته ولزمت طَاعَته وَصَارَ الْمُخَالف عَلَيْهِ بَاغِيا يجب حربه وَإِن كَانَ مَا اخْتلفت فِيهِ الْأمة مِمَّا يُوجب التَّكْفِير والتفسيق والتضليل فعقد
[ ٤٧٠ ]
الْإِمَامَة لأهل الْحق مِنْهُم دون غَيرهم مِمَّن كفر أَو فسق وضل بتأويله الْخَطَأ فِي الدّين وَقد قَامَ الدَّلِيل على أَن هَذِه الْفرْقَة هم أَصْحَابنَا دون الْمُعْتَزلَة والنجارية وَغَيرهم من الْفرق المنسوبة إِلَى الْأمة فَإِن تمَكنا من ذَلِك حملناهم على الانقياد لمن نعقد لَهُ فَإِن دفعونا عَنهُ وعقدوا لبَعض موافقيهم فَلَيْسَ لَهُ إِمَامَة ثَابِتَة وَلَا طَاعَة وَاجِبَة وَكُنَّا نَحن فِي دَار قهر وَغَلَبَة وَإِن تقاومت الْفرق وتمانعت فَتلك فتْنَة يقوم الْعذر بهَا فِي ترك العقد وَإِن انحاز أهل الْحق إِلَى فِئَة ونصبوا حَربًا وَرَايَة وعقدوا لرجل مُهِمّ كَانَ هُوَ الإِمَام دون غَيره من أهل الضلال فَلَيْسَ هَذَا التمانع إِن اتّفق أكبر من تمانع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين إِذا حصلوا فِي دَار وَاحِدَة وتمانعوا وحاول أهل كل دين مِنْهُم إِقَامَة الرياسة لَهُم وتنفيذ أحكامهم فِي الدَّار وَلَا بِأَعْجَب من غَلَبَة النَّبِي ﷺ وصحابه بِمَكَّة وَتعذر إِقَامَة الْحق فِيهَا قبل الْفَتْح وَالْهجْرَة فَذَلِك حكم تغالب فرق الْأمة وقهرهم الْفرْقَة الهادية إِن اتّفق ذَلِك وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
بَاب الْكَلَام فِي صفة الإِمَام الَّذِي يلْزم العقد لَهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فخبرونا مَا صفة الإِمَام الْمَعْقُود لَهُ عنْدكُمْ قيل لَهُم يجب أَن يكون على أَوْصَاف مِنْهَا أَن يكون قرشيا من الصميم وَمِنْهَا أَن يكون من الْعلم بِمَنْزِلَة من يصلح أَن يكون قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين وَمِنْهَا أَن يكون ذَا بَصِيرَة بِأَمْر الْحَرْب وتدبير الجيوش والسرايا وسد الثغور وحماية الْبَيْضَة وَحفظ الْأمة والانتقام من ظالمها وَالْأَخْذ لمظلومها وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من مصالحها وَمِنْهَا أَن يكون مِمَّن لَا تلْحقهُ رقة وَلَا هوادة فِي إِقَامَة الْحُدُود وَلَا جزع لضرب الرّقاب والأبشار وَمِنْهَا أَن يكون من أمثلهم فِي الْعلم وَسَائِر هَذِه الْأَبْوَاب الَّتِي يُمكن التَّفَاضُل فِيهَا إِلَّا أَن يمْنَع عَارض من إِقَامَة الْأَفْضَل فيسوغ نصب الْمَفْضُول وَلَيْسَ من صِفَاته أَن يكون مَعْصُوما وَلَا عَالما بِالْغَيْبِ وَلَا أَفرس الْأمة وأشجعهم وَلَا أَن يكون من بني هَاشم فَقَط دون غَيرهم من قبائل قُرَيْش
فَإِن قَالَ قَائِل وَمَا الدَّلِيل على مَا وصفتم قيل لَهُ أما مَا يدل على أَنه لَا يجوز إِلَّا من قُرَيْش فأمور مِنْهَا قَول النَّبِي ﷺ (الْأَئِمَّة
[ ٤٧١ ]
من قُرَيْش مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان) وَقَوله للْعَبَّاس حَيْثُ وصّى بالأنصار فِي الْخطْبَة الْمَشْهُورَة وَكَانَت آخر خطْبَة خطبهَا لما قَالَ للرسول ﷺ (توصي لقريش) فَقَالَ لَهُ (إِنَّمَا أوصى قُريْشًا بِالنَّاسِ وَبِهَذَا الْأَمر وَإِنَّمَا النَّاس تبع لقريش فبر النَّاس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم فِي نَظَائِر هَذِه الْأَخْبَار أَو الْأَلْفَاظ الَّتِي قد استفاضت وتواترت واتفقت على الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت ألفاظها
وَيدل على ذَلِك وعَلى صِحَة هَذِه الْأَخْبَار أَيْضا احتجاج أبي بكر وَعمر على الْأَنْصَار فِي السَّقِيفَة بهَا وَمَا رُوِيَ عَن الْعَبَّاس من ذكره لَهَا وَالْأَمر باعتماد عَلَيْهَا وَمَا كَانَ من إذعان الْأَنْصَار ورجوعهم لموجبها عِنْد سماعهَا وإدكارهم بهَا والاستشهاد عَلَيْهِم بهَا وَلَوْلَا علمهمْ بِصِحَّتِهَا لم يَلْبَثُوا أَن يقدحوا فِيهَا ويتعاطوا ردهَا وَلَا كَانَت قُرَيْش بأسرها بِالَّتِي تقر كذبا يدعى عَلَيْهَا وَلها لِأَن الْعَادة جَارِيَة فِيمَا لم يثبت من الْأَخْبَار أَن يَقع الْخلاف فِيهِ والقدح عِنْد التَّنَازُع وَالْحجاج لَا سِيمَا إِذا احْتج بِهِ فِي مثل هَذَا الْأَمر الْعَظِيم الجسيم مَعَ إشهار السيوف واختلاط القَوْل ومحاولة الإمرة والميل إِلَى الرياسة وَالْعَادَة أصل فِي الْأَخْبَار فصح بذلك ثُبُوت هَذَا الْأَمر
وَيدل على مَا قُلْنَاهُ إطباق الْأمة فِي الصَّدْر الأول من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار بعد الِاخْتِلَاف الَّذِي شجر بَينهم على أَن الْإِمَامَة لَا تصح إِلَّا فِي قُرَيْش وَقَول سعد بن أبي عبَادَة لأبي بكر وَعمر عِنْد الِاحْتِجَاج بِهَذِهِ الْأَخْبَار وادكاره بهَا
[ ٤٧٢ ]
نَحن الوزراء وَأَنْتُم الْأُمَرَاء فَثَبت أَن الْحق فِي اجتماعها وَأَنه لَا مُعْتَبر بقول ضرار وَغَيره مِمَّن حدث بعد هَذَا الْإِجْمَاع
وَأما مَا يدل على أَنه يجب أَن يكون من الْعلم بِمَنْزِلَة مَا وصفناه فأمور مِنْهَا إِجْمَاع الْأمة على ذَلِك مِمَّن قَالَ بِالنَّصِّ وَالِاخْتِيَار
وَمِنْهَا أَنه الَّذِي يولي الْقُضَاة والحكام وَينظر فِي أحكامهم وَمَا يُوجب صرفهم وجرحهم وَنقض أحكامهم وَلنْ يملك علمه بذلك وتمكنه مِنْهُ إِلَّا بِأَن يكون كهم فِي الْعلم أَو فَوْقهم
وَمِنْهَا إِجْمَاع الْأمة على أَن للْإِمَام أَن يُبَاشر الْقَضَاء وَالْأَحْكَام بِنَفسِهِ وَلَا يسْتَخْلف قَاضِيا مَا اسْتغنى بِنَفسِهِ وَنَظره وَلنْ يصلح للْحكم إِلَّا من صلح أَن يكون قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين فصح بذلك مَا قُلْنَاهُ
وَأما مَا يدل على أَنه لَا بُد أَن يكون من الصرامة وَسُكُون الجأش وَقُوَّة النَّفس وَالْقلب بِحَيْثُ لَا تروعه إِقَامَة الْحُدُود وَلَا يهوله ضرب الرّقاب وَتَنَاول النُّفُوس فَهُوَ أَنه إِذا لم يكن بِهَذِهِ الصّفة قصر عَمَّا لأَجله أقيم من إِقَامَة الْحَد واستخراج الْحق وأضر فشله فِي هَذَا الْأَمر بِمَا نصب لَهُ
وَأما مَا يدل على وجوب كَونه عَالما بِأَمْر الْحَرْب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية الْبَيْضَة وَمَا يتَّصل بذلك من الْأَمر فَهُوَ أَنه إِذا لم يكن عَالما بذلك لحق الْخلَل فِي جَمِيعه وتعدى الضَّرَر بجهله بذلك إِلَى الْأمة وطمع فِي الْمُسلمين عدوهم وَكثر تغالبهم ووقفت أحكامهم وَأدّى إِلَى إبِْطَال مَا أقيم لأَجله فَوَجَبَ بذلك مَا قُلْنَاهُ
وَأما مَا يدل على أَنه يجب أَن يكون أفضلهم مَتى لم يكن هُنَاكَ
[ ٤٧٣ ]
عَارض يمْنَع من إِقَامَة الْأَفْضَل فالأخبار المتظاهرة عَن النَّبِي ﷺ فِي وجوب تقدمة الْأَفْضَل وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (يؤم الْقَوْم أفضلهم) وَقَوله (أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بِمن تستشفعون) وَقَوله فِي خبر آخر (أئمتكم شفعاؤكم إِلَى الله فقدموا خَيركُمْ) وَقَوله (من تقدم على قوم من الْمُسلمين يرى أَن فيهم من هُوَ أفضل مِنْهُ فقد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُسْلِمين) فِي أَمْثَال هَذِه الْأَخْبَار مِمَّا قد تَوَاتَرَتْ على الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت ألفاظها
وَقد اتّفق الْمُسلمُونَ على أَن أعظم الْإِمَامَة الإمامه الْكُبْرَى وَأَن إِمَام الْأمة الْأَعْظَم لَهُ أَن يتَقَدَّم فِي الصَّلَاة فَيجب لأجل ذَلِك أجمع أَن يكون أفضلهم وَيدل على ذَلِك أَيْضا إِجْمَاع الْأمة فِي الصَّدْر الأول على طلب الْأَفْضَل وتمثيلهم بَين أهل الشورى وَقَول عبد الرَّحْمَن لم أرهم يعدلُونَ بعثمان
[ ٤٧٤ ]
أحدا وَقَول أبي عُبَيْدَة لعمر حِين قَالَ مد يدك أبايع لَك أَتَقول هَذَا وَأَبُو بكر حَاضر وَالله مَا كَانَ لَك فِي الْإِسْلَام فهة غَيرهَا وَترك الكافة الْإِنْكَار عَلَيْهِ وَقبُول عمر لهَذَا مِنْهُ وإضرابه عَن مُرَاجعَته وَإِنَّمَا استجاز عمر قبُول ذَلِك خشيَة الْفِتْنَة وَأَن لَا تستقيم الْأمة على أفضلهَا وَلذَلِك قَالَ وقى الله شَرها
وَأما مَا يدل على جَوَاز العقد للمفضول وَترك الْأَفْضَل لخوف الْفِتْنَة والتهارج فَهُوَ أَن الإِمَام إِنَّمَا ينصب لدفع الْعَدو وحماية الْبَيْضَة وسد الْخلَل وَإِقَامَة الْحُدُود واستخراج الْحُقُوق فَإِذا خيف بِإِقَامَة أفضلهم الْهَرج وَالْفساد والتغالب وَترك الطَّاعَة وَاخْتِلَاف السيوف وتعطيل الْأَحْكَام والحقوق وطمع عَدو الْمُسلمين فِي اهتضامهم وتوهين أَمرهم صَار ذَلِك عذرا وَاضحا فِي الْعُدُول عَن الْفَاضِل إِلَى الْمَفْضُول وَيدل على ذَلِك علم عمر ﵁ وَسَائِر الصَّحَابَة وَالْأمة بِأَن فِي السِّتَّة فَاضلا ومفضولا وَقد أجَاز العقد لكل وَاحِد مِنْهُم إِذا أدّى إِلَى صَلَاحهمْ وَجمع كلمتهم من غير إِنْكَار أحد عَلَيْهِ ذَلِك فَثَبت أَيْضا مَا قُلْنَاهُ
وَأما مَا يدل على أَنه لَا يجب أَن يكون من بني هَاشم دون غَيرهَا من قبائل قُرَيْش فَهُوَ أَن ظَاهر الْخَبَر لَا يَقْتَضِي ذَلِك وَلَا الْعقل يُوجِبهُ وَظَاهر قَوْله ﷺ (الْأَئِمَّة من قُرَيْش) يُوجب كَونهَا شائعة فِي سَائِرهمْ
فَإِن قَالَ قَائِل هلا قُلْتُمْ إِنَّهَا تجوز فِي موَالِي قُرَيْش لقَوْل النَّبِي ﷺ (موَالِي الْقَوْم مِنْهُم) قيل لَهُ هَذَا إِنَّمَا قَالَه مجَازًا واتساعا وتألفا للموالي
[ ٤٧٥ ]
وإكراما لَهُم وَمُطلق قَوْله من قُرَيْش يُوجب أَن يكون من الصميم دون الموَالِي
وَأما مَا يدل على أَنه لَا يجب أَن يكون مَعْصُوما عَالما بِالْغَيْبِ وَلَا بِجَمِيعِ الدّين حَتَّى لَا يشذ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء فَهُوَ أَن الإِمَام إِنَّمَا ينصب لإِقَامَة الْأَحْكَام وحدود وَأُمُور قد شرعها الرَّسُول ﷺ وَقد تقدم علم الْأمة بهَا وَهُوَ فِي جَمِيع مَا يَتَوَلَّاهُ وَكيل للْأمة ونائب عَنْهَا وَهِي من وَرَائه فِي تسديده وتقويمه وإذكاره وتنبيهه وَأخذ الْحق مِنْهُ إِذا وَجب عَلَيْهِ وخلعه والاستبدال بِهِ مَتى اقْتَرَف مَا يُوجب خلعه فَلَيْسَ يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى أَن يكون مَعْصُوما كَمَا لَا يحْتَاج أميره وقاضيه وجابي خراجه وصدقاته وَأَصْحَاب مسَائِله وحرسه إِلَى أَن يَكُونُوا معصومين وَهُوَ فَلَيْسَ يَلِي بِنَفسِهِ شَيْئا أَكثر مِمَّا يَلِيهِ خلفاؤه من هَذِه الْأُمُور
فَإِن قَالُوا فَهُوَ الْمولي لخلفائه فَيجب أَن يكون لذَلِك مَعْصُوما من الْخَطَأ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أمراؤه وقضاته وعمال خَارجه يولون خلفائهم فَيجب أَن يَكُونُوا لذَلِك معصومين
وَيدل على هَذَا اعْتِرَاف الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بِأَنَّهُم غير معصومين وَترك إِنْكَار الْأمة أَو وَاحِد مِنْهُم تولى الْآمِر مَعَ اعترافهم يَنْفِي الْعِصْمَة عَنْهُم
هَذَا أَبُو بكر يَقُول أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فَإِذا عصيت الله فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم إِلَى قَوْله لَا أوثر فِي أَشْعَاركُم وَأَبْشَاركُمْ وَهَذَا عمر يَقُول رحم الله امْرَءًا أهْدى إِلَيْنَا عيوبنا وَلَوْلَا عَليّ لهلك عمر وَلَوْلَا معَاذ لهلك عمر وَهَذَا عُثْمَان يَقُول أَحَلَّتْهُمَا آيَة وحرمتهما آيَة يَعْنِي فِي
[ ٤٧٦ ]
الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ بِملك الْيَمين وَهَذَا عَليّ يرى الرَّأْي ثمَّ يرجع عَنهُ كَالَّذي قيل لَهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد أجمع رَأْيِي ورأي عمر على أَلا يبعن وَقد رَأَيْت بيعهنَّ وَيسْأل عَن مسَائِل فِي الْأَحْكَام وَيطْلب الرِّوَايَات كطلبهم وَيَقُول فِيمَا بلي بِهِ من الْحَرْب والهرج وتشتت الآراء عَلَيْهِ
(لقد زللت زلَّة لَا أعْتَذر سَوف أَكيس بعْدهَا وأنشمر)
(وَأجْمع الرَّأْي الشتيت الْمُنْتَشِر ) وَفِي غير ذَلِك مِمَّا حُكيَ عَنهُ مِمَّا تقر الشِّيعَة أَنه لَيْسَ بصواب فِي الدّين
كَفعل التَّحْكِيم وَبيعه السَّبي على مصقلة بن هُبَيْرَة واحتماله المَال وتوليته من خَان الله والمسليمن وخانه وَلحق باالمنابذين لَهُ والخارجين عَلَيْهِ وادعائهم فِي ذَلِك التقية وَمَعَ مَا أعلمهُ النَّبِي ﷺ بِمَا يؤول الْأَمر إِلَيْهِ
وَهَذَا بَاطِل مَتْرُوك بِالظَّاهِرِ الْمَعْلُوم وَإِن كَانَ هَذَا أجمع لَيْسَ بخطأ من فعله عندنَا لما قد بَيناهُ فِي غير هَذَا الْكتاب
بَاب ذكر مَا أقيم الإِمَام لأَجله
فَإِن قَالُوا فَهَل تحْتَاج الْأمة إِلَى علم الإِمَام وَبَيَان شَيْء خص بِهِ دونهم وكشف مَا ذهب علمه عَنْهُم قيل لَهُم لَا لِأَنَّهُ هُوَ وهم فِي علم الشَّرِيعَة وَحكمهَا سيان فَإِن قَالُوا فلماذا يُقَام الإِمَام قيل لَهُم لأجل مَا ذَكرْنَاهُ من قبل من تَدْبِير الجيوش وسد الثغور وردع الظَّالِم وَالْأَخْذ للمظلوم وَإِقَامَة الْحُدُود وَقسم الْفَيْء بَين الْمُسلمين وَالدَّفْع بهم فِي حجهم وغزوهم فَهَذَا الَّذِي يَلِيهِ
[ ٤٧٧ ]
ويقام لأَجله فَإِن غلط فِي شَيْء مِنْهُ أَو عدل بِهِ عَن مَوْضِعه كَانَت الْأمة من وَرَائه لتقويمه وَالْأَخْذ لَهُ بواجبه