فَإِن قَالُوا أفليس قد قَالَ الله ﴿مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت﴾ فيكف يجوز أَن يكون خَالِقًا للكفر والقبائح وَهِي أَفعَال فَاسِدَة مُتَفَاوِتَة
يُقَال لَهُم إِن الله تَعَالَى خبر أَنه لَا يرى فِي خلق السَّمَوَات من تفَاوت لِأَنَّهُ قَالَ ﴿خلق سبع سماوات طباقا﴾ يَعْنِي بَعْضهَا فَوق بعض ﴿مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت﴾ يَعْنِي السَّمَوَات وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ ﴿فَارْجِع الْبَصَر﴾ يَعْنِي فِي السَّمَاء ﴿هَل ترى من فطور﴾ يَعْنِي من صدوع وشقوق يُرِيد الْإِخْبَار عَن إتقان فعلهَا وَعَجِيب صنعها
وَالْكفْر لَا فطور فِيهِ وَلَا شقوق
وَلَوْلَا الْجَهْل مَا تعلقوا بِمثل هَذَا التَّأْوِيل
مَسْأَلَة
فَإِن قاولوا فَمَا معنى قَول الله تَعَالَى أَن الله بَرِيء من
[ ٣٥٣ ]
الْمُشْركين) وتبرئة من شركهم قيل لَهُم إِن الله تَعَالَى لم يعرض فِي هَذِه الْآيَة لذكر الشّرك بتول لَهُ وَلَا تبرو مِنْهُ
وَإِنَّمَا قَالَ ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله إِلَى الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ إِلَى قَوْله أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله يَعْنِي من العهود والمواثيق الَّتِي كَانَت بَينهم وَبَين رَسُوله ﷺ ثمَّ قَالَ ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
فَيجب على تأويلهم أَلا يكون قد برىء من شرك الَّذين عَاهَدُوا مِنْهُم وَهَذَا جهل من قَائِله
وَيُقَال لَهُم فَيجب على تأويلكم أَن تكون بَرَاءَة الرَّسُول مِنْهُم بَرَاءَة من خلق فعلهم وَهَذَا جهل لَا يَقُوله أحد
فَدلَّ ذَلِك على أَن التَّأْوِيل مَا ذَكرْنَاهُ
ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب أَن يدل قَوْله تَعَالَى ﴿الله ولي الَّذين آمنُوا﴾ على أَنه متول لخلق برهم وَإِيمَانهمْ
فَإِن مروا على هَذَا تركُوا دينهم وَقَالُوا بِالْحَقِّ وَإِن أَبَوا هَذَا التَّأْوِيل أبطلوا استدلالهم وتعلقهم