وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والعقاب، والثواب والجنة والنار، وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المُنَزَّلَة من السماء، [والأثارة] (^١) من العلم المأثورة عن الأنبياء، وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ من ذلك ما يشفي ويكفي، فمن ابتغاه وجده.
هنا أَجْمَلَ الشيخ الكلام عن اليوم الآخر بعد ما ذكر أشياء مما يكون يوم القيامة، مما يجب الإيمان به، ثم ختم بهذه الجملة.
أي أنواع، وتفاصيل ما تضمَّنته الدار الآخرة من الحساب والعقاب، والثواب والجنة والنار، وتفاصيل ذلك موجود في الكتب المنزلة من السماء: كالتوراة، والإنجيل، والقرآن، وغيرها من كتب الله المنزلة، كلها تضمنت من هذا ما تضمنته، وكذلك في المأثور عن الأنبياء آثار كثيرة تتضمن أخبارًا عن اليوم الآخر، لكن لا يُثبت من ذلك إلا ما وصلنا بخبر المعصوم ﷺ.
_________________
(١) في (ب): والآثار.
[ ٢٢٥ ]
أما الآثار المروية عن الأنبياء التي لم تثبت بطريق يجب اعتماده، فالأمر فيها معلق على الدليل، كأخبار بني إسرائيل؛ إما أن يقوم الدليل على كذبه فيرد، أو على صدقه فيجب الإيمان به، أو يبقى لا يصدق ولا يكذب، ولا شك أن الأنبياء أخبروا عن اليوم الآخر، لكن إذا جاءت عنهم جزيئات تفصيلية، فلا بد من ثبوت ذلك.
وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ، وهو ما جاء في الكتاب والسنة، من ذلك ما يشفي ويكفي، لا نحتاج أبدًا إلى أن نرجع إلى التوراة والإنجيل، أو أخبار بني إسرائيل ففي الكتاب والسنة الغنى، اقرأ القرآن ماذا تجد فيه من الحديث عن اليوم الآخر؟
تجد الكثير، بل إنه لم يأتِ من تفاصيل اليوم الآخر في الكتب المنزلة مثل ما جاء في القرآن، وكذلك سنة النبي ﷺ فيها من الأخبار، والآثار المتعلقة باليوم الآخر شيء كثير.
وهذا العلم موجود، وميسر، لمن ابتغاه وطلبه، ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)﴾ [القمر].
* * * *
[ ٢٢٦ ]