وقد دخل أيضًا فيما ذكرنا من الإيمان به وبكتبه وبرسله الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عَيانًا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر ولا يضامون في رؤيته، يرونه سبحانه وهو (^١) في عَرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله ﷾.
وهذا فصل عقده الشيخ لمسألة الرؤية لمزيد العناية بها؛ لأن مسألة الرؤية مما اتسع فيها الكلام، وعظم فيها الاشتباه والاضطراب.
فبيَّن الشيخ أنه قد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر - دخل في هذه الأصول الإيمان - بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم، ليست رؤية قلبية كما يقول المحرفون، لا بل عيانًا بأبصارهم، والدليل على هذا نصوص الكتاب، والسنة المتواترة (^٢)، وإجماع سلف الأمة، فهي قضية تضافرت عليها الأدلة.
_________________
(١) في (م): وهم.
(٢) انظر: [ص ١٧٢].
[ ١٩٧ ]
عرصات القيامة: ساحاتها ومواقفها
يقول الشيخ: «يرونه وهم في عَرَصات القيامة» يعني: يرونه ﷾ في ساحات القيامة ومواقفها، ويرونه كذلك بعد دخولهم الجنة كما يشاء: كيفية، وزمانًا، ومكانًا، لا نحدد إلا في حدود ما صرحت به النصوص الثابتة من الكتاب أو من السنة الصحيحة.
فالمقصود أن الشيخ عقد لبعض هذه المسائل - التي سبق ذكر أدلتها (^١) - فصولًا؛ لأنها مسائل كثر الكلام والخلاف فيها بين فرق الأمة، وبين أهل السُّنة ومخالفيهم.
* * * *
_________________
(١) [ص ١٤٧ و١٧١].
[ ١٩٨ ]