[ ١ / ٣٩٣ ]
[٦٩] باب العقل الفطري السليم
من أصول الاستدلال عند أهل السنة ومثال ذلك
[قال الإمام بعد نقله عن الإمام الذهبي أسماء بعض الأئمة ممن يقول بإثبات الصفات لله ﷿ ومنها صفة العلو قال]:
والعقل الفطري السليم يشهد لهؤلاء الأئمة وما معهم من نصوص الكتاب والسنة وبيان ذلك:
لا خلاف بين المسلمين جميعا أن الله تعالى كان ولا شيء معه لا عرش ولا كرسي ولا سماء ولا أرض ثم خلق الله تعالى الخلق، كما سيأتي في حديث عمران بن حصين؛ فإذا كان كذلك فمما لا شك فيه أن مخلوقاته تعالى إما أن يكون خلقها في ذاته تعالى فهي حالَّة فيه وهو حالّ فيها وهذا كفر لا يقول به مسلم، وإن كان هو لازم مذهب الجهمية وغلاة الصوفية الذين يقول قائلهم: " كل ما تراه بعينك فهو الله " تعالى عما يقول الظالمون علوًاّ كبيرًا.
وإذا كان الأمر كذلك فمخلوقاته تعالى بائنة عنه غير مختلطة به. وحينئذ فإما أن يكون الله تعالى فوق مخلوقاته وإما أن تكون مخلوقاته فوقه تعالى وهذا باطل بداهة فلم يبق إلا أن الله ﵎ فوقها، وهو المطلوب المقطوع ثبوته في الكتاب والسنة وأقوال السلف ومن جاء بعدهم من الأئمة على اختلاف اختصاصاتهم ومذاهبهم كما ستراه مفصلا في الكتاب [أي: مختصر العلو] إن شاء الله تعالى.
" مختصر العلو" (ص٥١ - ٥٢).
[ ١ / ٣٩٥ ]
[٧٠] باب في رد شبهات من أنكر النقل وقَدَّس العقل، وبيان أن العقل الصحيح هو المطَعَّم بالشرع التابع له، وبيان خطورة الخوض في الغيبيات بالعقل
مداخلة: الحقيقة أرغب أن الأخ إبراهيم هو الذي يُسأل عن أفكاره (١)
لا بأس.
الشيخ: طيب لا مانع.
مداخلة: أعرفك الأخ إبراهيم الحقيقة .. الأخ إبراهيم العسعس طالب يحضر ماجستير في الحديث ورسالته بعنوان: ما أدري سجلتها أو لا؟! يعني: العنوان الذي في ذهنه التي هي: قواعد نقد المتن، ولذلك يهمه كثيرًا حقيقة المواضيع التي يطرحها الأخ أبو ياسر ففي ذهنه أمور متعلقة بالموضوع نستفيد منها إن
شاء الله.
الشيخ: فهات يا سيد إبراهيم، إذًا: أعطينا أكبر حجة عنده وأكبر شبهة بالنسبة إلى أهل السنة والجماعة؟
مداخلة: هو يقسم الأحاديث إلى قسمين: قسم الأحكام .. أحاديث الأحكام التي تتعلق بالتكليف .. هذه أنا ما سمعته يتكلم فيها ..
الشيخ: لا يهمنا .. يهمنا الذي سمعته.
مداخلة: يتكلم بأحاديث الأخبار .. هذه أحاديث الأخبار كل ما يرى أن العقل
_________________
(١) أي أفكار أبي ياسر المعتزلي، وهو رجل عقد مجلسًا مع الشيخ الألباني، ثم صاح وغادر المجلس ولمَّا يدخلوا في موضوع النقاش لاختلافهم حول المرجعية عند الاختلاف هل تكون للكتاب والسنة أو للعقل كما يريد أبو ياسر، والمجلس مسجل في سلسلة الهدى والنور برقم (٦٤٣).
[ ١ / ٣٩٦ ]
يرفضه يرفضها ..
الشيخ: المكتوب مبين من عنوانه.
مداخلة: يرفضها جملةً وتفصيلًا.
مداخلة: هو يقول: عملت دراسة فوجدت أن الأمور الموجودة في صحيح البخاري وفي مسند أحمد .. في كتب الحديث موجودة بنفس نصوصها بالكتب المقدسة عند اليهود والنصارى.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: ولذلك هو يقول: إن هذه أخذها المسلمون من أهل السنة حتى يكون تعريفي أدق .. أن عنده المسلمين الممتازين المعتزلة أولًا ثم الإباضية ثم الزيدية.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: وأضل الناس الشيعة الإمامية وأهل السنة.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: ولعل أهل السنة عنده أبعد من الإمامية، فهو يدعي أن المسلمين أخذوها من اليهود والنصارى بسبب موافقة .. يقول: وجدت في حزقيال إحدى الأسفار الموجودة وهو ليس من أسفار التوراة الرئيسية لفظًا موجودًا تمامًا في كتب أهل السنة؛ ولذلك هو مرة أراني كتاب عن المسيح الدجال، قال لي هذا المسيح الدجال تبع السيوطي .. ما أدري هو السيوطي له كتاب المسيح الدجال أو نزول لعيسى؟ أحدهما ..
[ ١ / ٣٩٧ ]
الشيخ: السيوطي له في نزول عيسى.
مداخلة: قال لي: أنا أقرأ لك .. بدأ يقرأ كلام .. بعد ذلك فعلًا الكلام الذي يقرأه نحن نعتقده .. كثيرًا مما قرأ فضحك وقال: أنا أقرأ لك من حزقيال أو من كتب النصارى، فهذه النقطة نريد أن نسمع من الأستاذ رد عليها .. هل بالضرورة ..
مداخلة: هي ليست الدليل، يعني: ليست دليل يعني: الكلام الذي تفضل فيه ليس دليلًا ..
مداخلة: هو كلام يقيم عليه الدليل أنه لا يثق بضوابط علم الجرح والتعديل، يعني: هذا الكلام الذي قلته ليس دليلًا .. ممكن أي إنسان يقوله هذا فيه تشابه وكذا.
مداخلة: .. كما قال الأخ .. يقول مثلًا: أبو هريرة ﵁ لا يقبل مطلقًا أحاديثه لأنه كان تلميذ كعب الأحبار فهو يأخذ عن كعب جملةً وتفصيلًا ولا يدري ما يقول والعياذ بالله، وكذلك عن ابن عمر وكذلك عن ابن عباس كانوا كلهم من تلاميذ كعب الأحبار، ثم من استقراؤه كما يقول في التوراة مثل حديث سفر التكوين الله خلق آدم على هو الحديث ..
الشيخ: الله أكبر!
مداخلة: ويضرب أمثلة هذا
الشيخ: اسمعوا يا جماعة! تسمعون الكلام هذا .. نحن نسأله الآن سؤالًا وأنا أقول: لا يجيب عليه إطلاقًا: من أين عرف أن كعب الأحبار كان من تلامذته أبو هريرة أو كعب الأحبار كان تلميذًا لأبي هريرة .. من أين عرف؟
مداخلة: هو من الإصابة أستاذ.
[ ١ / ٣٩٨ ]
الشيخ: لا يستطيع .. لا يستطيع أن يجيب، لكن هذا جواب يخرج من عندك ليس من عنده؛ لأنه حينما يقول: من الإصابة .. نعم؟
مداخلة: هذا الذي يحتج علينا: أنه أنتم تقولوه ..
الشيخ: كيف؟
مداخلة: من كتب أهل السنة.
مداخلة: كيف أنتم أهل السنة تقولون مثل هذه المعلومات ..
الشيخ: أي معلومات؟
مداخلة: تقولون: أن كعب الأحبار .. أبو هريرة تلميذ ..
الشيخ: وهو ماذا يقول؟
مداخلة: هو يريد يصدقنا ..
الشيخ: هذه دوبلة يا أخي! نحن لا نقول: أن كعب الأحبار تلميذ لأبي هريرة أو أبو هريرة تلميذ لكعب الأحبار، نحن لا نقول هذا الكلام، لكن نعتقد أن بعض الصحابة وقد يكون منهم أبو هريرة أخذوا عن الذين أسلموا من أهل الكتاب، لكن هو ماذا يقول؟ نحن هذا الإطلاق الذي هو نسبه نحن لا نتبناه لكن نعود إليه فنقول: كيف عرفت أن فلانًا تلميذ فلان ما هو السبيل .. ما هو الطريق؟ طريقه هو، أي: الآن السؤال يوجه إليه بالنسبة له: ما هو طريق تمييز الخبر الصحيح من الخبر الضعيف؟
مداخلة: الأخبار كما قال الشيخ يرفضها.
[ ١ / ٣٩٩ ]
الشيخ: إذًا: ما الذي يقبله؟
مداخلة: يقبل السنة وبخاصة .. يفرق بين السنة والحديث، يعني: السنة التي هي السنة العملية مثلًا الصلاة، يقول: هذه جاءتنا بالنقل العملي وليس عن طريق ما نعتقده نحن مثلًا ..
الشيخ: اتركنا نحن الآن نحن
مداخلة: هو يقول: من مصادر المعرفة عنده .. من أحدها يعني: كيف يعبد الله ﷿ إلى آخره بالسنة العملية .. السنة يفرقها عن الأحاديث.
الشيخ: ما هي السنة العملية مثلًا في الحج .. ما هي السنة العملية؟ يعني: أنا سأقول الآن سلفًا ليس أمامه؛ لأنه مجرد ما يسمع هذه الكلمة سينتفض نفضة يخشى أن يموت منها .. نحن نقول الآن: هو لا يحسن الحج بناءً على السنة العملية يقينًا .. وهأنتم تتصلون معه سلوه هذا السؤال: كيف تحج؟ عند المسلمين الذين لا يعجبهم دينهم يوجد عندهم حج إفراد، ويوجد عندهم حج قران، ويوجد عندهم حج تمتع فأي نوع هو يحج، وما هو دليله حينذاك؟
مداخلة: .. قبل الاعتزال.
مداخلة: يحتج بأقوال الفقهاء يثق بأبي حنيفة .. فقه أبي حنيفة ..
الشيخ: ما الذي أدراه بقول أبي حنيفة؟ اسمعوا يا جماعة السؤال السابق يلفه لفًا، ومثل الإخطبوط يخنقه خنقًا .. ما أدراه بما قال أبو حنيفة حتى هو يأخذ به.؟
مداخلة: بالنقل.
الشيخ: بالنقل، إذًا لا بد له من الرجوع للنقل طيب! هذا النقل فيه صحيح
[ ١ / ٤٠٠ ]
وفيه ضعيف باتفاق الفريقين: نحن طريقنا معروف، فما هو طريقه حينما يقول: أبو حنيفة قال هكذا .. ما هو الطريق الذي وصل إلى معرفته .. ليس عنده طريق إطلاقًا إنما هو الهوى، دينه هواه ليس عنده منهج مستحيل يا جماعة! يأتي إنسان في آخر الزمان يخالف المسلمين في منهجهم، وأنا أذكركم بآية هي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:١١٥) هذه الآية أنا أُعرِّج بها على الإجابة عن السؤال السابق: ما هو التمييز بين فرقة تؤمن مع كل الفرق أن المرجع الكتاب والسنة .. ما هو الحكم الفصل؟ هو سبيل المؤمنين.
الآن حزب التحرير لا يؤمن بسبيل المؤمنين وهذا من سبيله سواءً كان هو حزبي يومًا ما ثم طلق الحزبية بالثلاثة أو لم يكن حزبيًا أو عنده أفكار حزبية .. سبيل المؤمنين أكثر الجماعات الإسلامية القائمة اليوم كالجماعات والأحزاب والفرق القديمة تمامًا ليسوا على ما كان عليه المسلمون.
لذلك نحن نقول وهذا مهم .. وهذا الدين النصيحة أن كل مسلم سواءً كان تحريريَّا أو كان إخوانيًا أو كان تبليغيَّا فيجب أن يركز في عقيدته أن الرجوع إلى الكتاب والسنة فقط في هذا الزمان لا يكفي؛ لأن كل فرقة كما اتفقنا آنفًا تدعي كما قال الشاعر:
وكل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
من هي الفرقة الصادقة في انتمائها إلى الكتاب والسنة؟ هي التي تتبع سبيل المؤمنين، وسبيل المؤمنين أول ما يتبادر إلى الذهن من هذا النص القرآني هو ما جاء تفسيره في السنة؛ ولذلك يأتي المعتزلة وأمثالهم وأذنابهم يضربون السنة في
[ ١ / ٤٠١ ]
الصميم لكي يخلو لهم جو تأويل القرآن بما يشتهون؛ ولذلك سمعتم ما قال وهذا دينه .. أنت كنت تتمنى أن يكون هذا خطأ لفظي فنقول: اللهم بقلبه وليس بلسانه لكن مع الأسف هذا دينه.
كل آية ممكن أن تفسر بأي تفسير من التفاسير التي تنحرف - هذه التفاسير - عن سبيل المؤمنين .. هذه الأحاديث مثلًا نحن دائمًا نذكر حديث الفرق الثلاثة والسبعين، لا شك أن هذا الحديث في قائمة الأحاديث وأنا أرجم بالغيب لكني أظن ظني ظنًا راجحًا من الأحاديث التي لا يؤمن فيها الرجل ولا أمثاله ..
مداخلة: طبعًا كذب.
الشيخ: رأيت كيف؟ هذه فراسة المؤمن، فهذا الإنسان لا يمكن أن يؤمن بخبر نطق به الرسول ﵇: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» لماذا لا يؤمن؟ ليس لأن فيه خبر تفرق؛ لأن هذا لا يمكن أن ينكره، لكن لا يؤمن؛ لأنه وضع نهجًا يغلله بالأصفاد رغم أنفه إلا أن يحيد بكل قلبه فحينئذٍ إلى جهنم وبئس المصير لا سمح الله، ما هو؟ لما سئل عن الفرقة الناجية؟ قال: هي الجماعة، قال: «هي ما أنا عليه وأصحابي» هذا لا يناسبه أبدًا؛ لأن هذا يكلفه علمًا هو أجهل من أبي جهل فيه .. يكلفه أن يعرف الطريق الذي يوصله إلى أن يعرف هل قال رسول الله هذه الكلمة أم لا، لا يستطيع أن يصل فهو كاليهود وكالنصارى لا يستطيعون أن يثبتوا ما قال عيسى وموسى أبدًا إلا بهذه الكتب المبدلة المحرفة، أما أن يكون عندهم سلسلة متصلة بالرجال الثقات الحفاظ الأثبات اعترف الأعداء بأن هذه المزية هي للأمة الإسلامية فقط وهي الإسناد ولذلك لعلك قرأت قول بعض السلف: الإسناد من الدين .. لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
فإذًا: ما هو الطريق لهذا الإنسان أن يعرف هل قال الرسول فعلًا الفرقة الناجية
[ ١ / ٤٠٢ ]
صفتها كذا وكذا .. ما أنا ﵇ وأصحابي؟ ليس عنده طريق إطلاقًا إلا عقله؛ ولذلك بدأ بفلسفة الإنسانية المشتركة وإلى آخره والعقل؛ لأن هنا يوجد مجال .. فعلًا أنا أسال سؤال وهو لا يستطيع إلا أن يجيب بما أجاب صاحبه الذي كان متسترًا، فلما سألناه أن عقلي مختلف عن عقلك فهل هناك عقل موحد نعود إليه؟ اعترف لا، إذًا: كل عاقل يتكلم بما يشاء ولا يمكن أن نعقله .. العقل مشتق كما تعلمون من العقل فما دام العقول مختلفة، إذًا بمعنى: نعقله بأي وسيلة نعقله؟ ليس عندنا إلا النص القرآني: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:٥٩) رجعنا إلى الرسول في معرفة الفرقة الناجية؟ لا، هذا حديث ليس صحيح، تركناه جانبًا .. «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فماذا نفعل يا رسول الله؟ قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ..» ما هو طريق معرفة ما كان عليه الخلفاء الراشدون؟ هو طريق الإسناد، هو ليس عنده هذا الطريق، ما هو طريقه؟ لا طريق أبدًا، هو رجل تتقاذفه الأمواج والرياح العاصفة فمرة هكذا ومرة هكذا.
فإذًا: لازم المسلم يسير على سبيل المؤمنين، فسبيل المؤمنين مجمعون لا خلاف بينهم أن طريق تلقي الحديث عن الرسول ﵇ هو ما جرى عليه أهل السنة، والمعتزلة والخوارج كلهم يرجعون إلى الإسناد، أما هذا معتزلي آخر الزمان فلما تأمل وجد أن دراسة هذا الطريق صعب جدًا ولذلك تجد أكثر علماء المسلمين لا يستطيعون أن يميزوا الصحيح من الضعيف؛ لأنه يحتاج إلى دراسة مديدة وطويلة معرفة مصطلح الحديث وتراجم رجال الحديث وهم بالألوف المؤلفة كما ربما عرفت حتى هذه اللحظة، فإذًا: ليس عنده إلا أفكار طائشة وليست هي بالتي تستحق أن تسمى بالأوهام فضلًا أن تكون حقائق علمية.
[ ١ / ٤٠٣ ]
فإذًا: أنا ما فهمت الآن ما هو المنهج العلمي الذي يسلكه هذا الإنسان ليقول: هذا ثبت عن رسول الله، قلتم آنفًا: السنة العملية ..
مداخلة: التواتر العملي.
الشيخ: طيب! ما هو الجواب بالنسبة للحج؟ ما هو التواتر العملي.
مداخلة: ما اعتاد عليه، يعني: كما يحجه المسلمون، وما أثبته الفقهاء عن حج المسلمين.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يعني: هو يقول: أن الرسول - ﵌ - حج معه الصحابة ثم حج من بعدهم هكذا فوصلنا كيفية الحج في أمور رئيسية طبعًا.
الشيخ: ما أجبت عنه! المسلمون يقولون: أنواع الحج ثلاثة: ..
مداخلة: لا، هذه متفقين عليها نحن ثلاثة أستاذ.
الشيخ: طول بالك .. لا تخرج عن الموضوع، علماء المسلمين كفقه يقولون: الحج أنواعه ثلاثة، نحن الآن نسأله: كيف تعرف حجة الرسول ﵇؟
مداخلة: .. أنا لا يوجد عندي جواب ..
الشيخ: وهذه أقوى الأمثلة أن الرسول حج في عمره المبارك كله حجة واحدة، مع ذلك فالمسلمون اختلفوا في كيفية الحج، منهم من يقول: كان قارنًا، منهم من يقول: مفردًا، منهم من يقول: كان متمتعًا، فأنت خلص إذًا بعلمك الجديد بطريقة علمية مبتكرة عندك، قل له يرى الآن حجة الرسول الوحيدة كيف كانت؟ يريد أن يرجع إلى العمل؟ أين العمل، العمل فيه خلاف كما حكيت أنت.
[ ١ / ٤٠٤ ]
مداخلة: لا يوجد الحقيقة .. لا يوجد عنده جواب ..
الشيخ: فإذًا: هو لا يستطيع أن يحج إلا على مذهب، فسيكون مقلدًا والمقلِّد دابَّة تقاد بينما هو يريد أن يقود الأمة، وكما سمعتم يريد أن يجمع بين المسلمين الله أكبر! هذا يفرق بين المسلمين حينما يتخذ وسيلة لا أحد يعترف بها .. أهل العلم قبل كل الناس لا يعترفون بهذه الوسيلة فكيف بإمكانه أن يجمعهم .. معناه: هو يريد أن يفرقهم .. يريد ماذا نسمي هذه الإرادة؟
من حيث النتيجة ففي الحديث من باب الفائدة: «من كذب علي متعمدًا ليضل الناس به فليتبوأ مقعده من النار» الحديث بدون زيادة: ليضل به الناس كما أنه يوجد حديث آخر: «ومن ابتدع بدعةً لا يرضاها الله ورسوله فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (١) أيضًا: زيادة: لا يرضاها الله ورسوله أيضًا غير ثابتة في الحديث، لكن ماذا يقول العلماء؟ لو ثبتت هذه الزيادة أو تلك هذه ستكون من أجل العاقبة ليس بالنسبة للنية، يعني: «من كذب علي متعمدًا ليضل الناس» هذه لام العاقبة يسموها، أي: فالناس حينما يكذب الكاذب يضلون، ليس من الضروري أن يكون قصده أن يضل الناس، لا، هذه لام العاقبة .. سيكون هذا الكذب على رسول الله سبب لإضلال الناس ..
مداخلة: ليست لام التعليل.
الشيخ: نعم، فالآن نحن نقول لك: هذا الرجل بهذا الأسلوب يريد أن يفرق الناس، لا أريد أن أقول: قصدًا هذا علمه عند ربي، لكن عمله سيضل الناس بلا شك؛ لأن أي إنسان يريد أن يجمع الناس وأنا أردت أن أقول آنفًا: فما هي الوسيلة
_________________
(١) ضعيف الجامع (رقم٥٣٥٩).
[ ١ / ٤٠٥ ]
لتجميع المسلمين ولإقامة الدولة المسلمة المنشودة ما شاء الله، ما هو؟ هو تفريق المسلمين إلى فرق جديدة وهو أن الحديث والأسانيد لا قيمة لها وإنما نحكم العقل! عقله شكل وعقل الآخر شكل والثالث والرابع إلى آخره.
إذًا: فعلينا أن نلزم سبيل المسلمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النساء:١١٥).
نحن أيضًا نقول لهذا الإنسان واحفظ هذا جيدًا: ما هو سبيل المؤمنين عندك يا أستاذ في هذه الآية؟ نقول: وأنا قمين أنه سوف لا يجيبك بجواب وإنما سيعمل لك محاضرة ويُشرِّق ويغرب وإلى آخره وبعد ذلك تتصفى القضية ويكون ليس فيها شيء إطلاقًا.
مداخلة: "سيأتي لك" بأرسطو وأفلاطون.
الشيخ: نعم، أحسنت، فسبيل المؤمنين: إما أن يكون سبيل المؤمنين في كل زمان؟ معقول هذا يكون هو المقصود؟ فممكن يكون سبيل المؤمنين في القرون الأولى المشهود لها بالخيرية إن كان هناك سبيل مؤمنين يجب الرجوع إليه، فلا شك أنه من اللازم أن يكون السبيل المشهود له كما قال ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولا شك أن هذا الحديث أيضًا سيكون مصيره مصير الأحاديث الأخرى ينكره لا شك؛ لأنه أي حديث يضع المسلم أمام سبيل فهو يريد أن ننحرف عنه باسم التمسك بالإسلام فهو سوف يرفض هذا الحديث.
ما هو علمك في هذا؟
مداخلة: كذب .. هذا الحديث [عنده] ..
[ ١ / ٤٠٦ ]
الشيخ: رأيت كيف؟ لماذا عرفنا القاعدة .. عرفنا المنطلق .. عرفنا نتائجها، هذا حديث متواتر وسبحان الله! الحديث المتواتر علماء من علماء المسلمين قالوا: أن الحديث المتواتر تثبت به العقيدة فضلًا عن الأحكام الشرعية، فهذا إذ جاء لينكر أيضًا الأحاديث المتواترة هذه التي لها علاقة بالأخبار فهذا فعلًا خالف إجماع المسلمين وخرج عن سبيل المؤمنين بنص الآية؛ لهذا أنا أقطع سلفًا أنه حينما تورد له آيات فهو يريد أن يطرق عليها ما سمعته آنفًا .. أنه ما من آية إلا وللمسلمين فيها عديد من الأقوال، هذا هو الخروج عن الإسلام باسم الإسلام، وهذا أخطر شيء على المسلمين في هذا الزمان.
مداخلة: أستاذي! الآن هذه المدرسة بدأت تنتشر حتى ممن هو في الظاهر أقل منه خطرًا، ولا بأس من التسمية كمدرسة بمنهج وليس المقصود .. يعني: الآن مدرسة حسن الترابي تذكير .. عدة مدارس الآن تنتسب وتعمل في الساحة على أساس هذا القول بدعوى أن لكل مجتهد نصيب وأنه يفهم من الكتاب والسنة وأنها حمالة وجوه إلى آخره من هذا الكلام، ودعوى أنه .. وهذه طبعًا تنقض أنه يوجد عندنا طريق للفهم محدد، لكن يوجد سؤال يعني: نرتقي في البحث قليلًا ..
قبل ذلك أريد أن أقول كلمة قاعدة هل هي صحيحة أم لا؟ قواعد الحديث قواعد عقلية أليس كذلك؟
الشيخ: فقط عقلية؟
مداخلة: يعني: أرشد إليها الشارع أو دل ..
الشيخ: أقول لك: عقلية فقط أو عقلية شرعية، بمعنى: شرعية مفهومة بالعقل، أو عقلية طبق عليها الشرع، هذه الكلمات المطاطة هي الكلمات السياسية
[ ١ / ٤٠٧ ]
التي تستعمل في البرلمانات.
مداخلة: أنا أقصد بكلمتي قواعد مثل أن نقول مثلًا: من هو المقدم الجرح أم التعديل .. الوصل أم الإرسال .. الوقف أم الرفع، ثم مرتبة أخرى: أقصد بالقواعد أيضًا عملية الحكم على الحديث فيها قاعدة وفيها تنزيل القاعدة على النص أو على الحديث، فهنا مرتبتان:
المرتبة الأولى: القاعدة، والمرتبة الثانية: التنزيل، فعملية التنزيل لا شك
أنها عقلية.
الشيخ: ماذا تقصد عقلية يا أخي! أنا سألتك وما أجبت، عقلية بمعنى: يفهم النص بالعقل، أو يقدم العقل على النص؟
مداخلة: أنا الآن لست في مجال فهم النص ..
الشيخ: يا أخي! لا تقل لي: لست؛ لأن هذا نفي .. أنت قل: أنا كذا .. أنا أسألك وأرجو أن يكون الجواب إيجابيًا وليس سلبيًا، ونقطة نقف عندها: من أساليب المجادلين كما سمعتم يقول لك: لست ولست ولست، لا لا نسأل عن السلوب، نريد إيجابيات، أنا أقول: هل يقدم عندما ينزل النص الشرعي على القاعدة، تقول الآن أنت: العقل ماذا هنا يفعل؟ هذا الذي أريد توضيحه .. تنزيل النص على القاعدة ..
مداخلة: أنا لا أريد أن أجادل لكن كأني فهمت خطأً ..
الشيخ: أنا أعرف لكن ما وجدت التفاهم ..
مداخلة: نعم، أنا أقصد الآن لست في مجال المتن ..
الشيخ: وبماذا؟
[ ١ / ٤٠٨ ]
مداخلة: في السند .. قواعد السند، يعني: قصدي تنزيل البحث العقلي في عملية الحكم على السند نفسه.
الشيخ: نحن قبل شيء لم نسلم أخي بالبحث العقلي.
مداخلة: نعم، هذا هو.
الشيخ: نعم، فإذًا: دعنا في هذه النقطة، نحن لا يوجد عندنا عقل مجرد انتهينا من هذه النقطة يا أخي! لا يوجد عندنا عقل مجرد، يوجد عندنا عقل مطعم بالشرع، توافق معي بهذا التعبير؟
مداخلة: لا شك.
الشيخ: طيب! ويوجد عندنا عقل غير مطعم بالشرع توافق على هذا التعبير؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! عندما تقول العقل السامع يريد أن يفهم شيئًا من هذين المعنيين: إما عقل مجرد غير مطعم، أو مطعم بالشرع؟
مداخلة: العقل الإسلامي .. العقل المطعم بالشرع لا شك.
الشيخ: ممتاز! فإذًا الآن رأيت كيف تحديد الكلمات تساعد على التفاهم، الآن أعد سؤالك؟
مداخلة: سؤالي مبني على تقرير هذه .. العقل .. قواعد علم الحديث كقواعد هي قواعد عقلية العقل الذي ..
الشيخ: نعم، عقلية مُطعمة بالشرع.
[ ١ / ٤٠٩ ]
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس عقل مجرد.
مداخلة: نعم، صحيحة هذه الكلمة.
الشيخ: صحيح بلا شك وإلا كيف تفهم الأحكام الشرعية بدون أن لا يستعمل الإنسان عقله، لكن هنا يأتي سؤال: هل العقل تابع الشرع أم الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: هو هذا ليس البحث.
الشيخ: نعم، ليس البحث لكن سؤال، اجعلها جملة معترضة ولو طالت .. هل العقل تابع للشرع أو الشرع تابع للعقل؟
مداخلة: طبعًا العقل تابع للشرع بالنسبة لي .. إن صح النقل وشهد العقل ..
الشيخ: امض إذًا ..
مداخلة: لكن أنا مجال بحثي بالذات في قواعد علم الحديث تحديدًا، ثم عملية استخدام هذه القواعد في الحكم على الحديث قضية عقلية ..
الشيخ: انظر أنت تقول لأنني في تلك الساعة هكذا فهمت وعدت تقول: لا، أنا لا أحكي عن المتن أتكلم عن السند .. الآن: رجعت تقول عن المتن متن الحديث.
مداخلة: لا لا، على السند، يعني: أنت الآن ..
الشيخ: لكن الآن قلت: الحديث متن الحديث ..
مداخلة: أقصد السند عفوًا .. بمثال آتي بها: عندما يختلف ابن حجر رحمه
[ ١ / ٤١٠ ]
الله في الحكم على حديث ..
الشيخ: بأنه صحيح أو حسن، الثالث يقول: ..
مداخلة: هل توفر الشرط أم لم يتوفر يعني؟
الشيخ: صحيح.
مداخلة: الآن: ما دام اتفقنا على هذه القضية وضمن هذه القواعد كلها .. الآن نأتي للمرتبة المتقدمة وندخل في المتن يعني الآن .. إذا استغرب العقل حتى العقل الإسلامي .. استغرب متنًا صح سندًا يعني: على أساس ضوابط علم الحديث التي هي العقل حكم عليها .. ضوابط السند، وحتى أكون دقيق، وهذا الاستغراب ليس في شيء بدليل أنه حتى السلف استهجنوا مثل هذه القضايا.
الشيخ: موجود نعم.
مداخلة: وهذا الكلام للخطيب وغيره، مثلًا: مثل حديث: «سيحون وجيحون والنيل والفرات من الجنة» (١) أو في رواية: «ينبعان من الجنة» (٢) هذه لا شك أنها من حيث ضوابط السند صحيحة وحكم العلماء عليها بالصحة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لكن من حيث المتن العقل .. حتى العقل الإسلامي يرى أن الواقع اليقيني لا ينطبق على النص، وعندما يبحث فيها لا يكون بحثه: أنا قدمت العقل على النص أم لا؟ مثل هذا يعني .. السؤال: ما حدود العقل؟
_________________
(١) الصحيحية (١/ ١/٢٢٧ - ٢٢٩).
(٢) لم أقف على الحديث بلفظ: «ينبعان».
[ ١ / ٤١١ ]
الشيخ: اسمح لي؛ لأنك قلت الواقع اليقيني ينكر هذا النص الثابت إسنادًا .. أليس كذلك .. فهمت صوابًا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! أنا أقول لك الآن: الواقع اليقيني هل العقل يشهد بصحة هذا الكلام؟
مداخلة: نعم في ظني وفي اعتقادي.
الشيخ: لا بأس! تقول: باعتقادك أنت أو باعتقاد كل من يسمع هذا النص؟
مداخلة: والله أظن كل من يسمع هذا النص يرى بأن الواقع يحيل هذا النص.
الشيخ: ما رأيك: أمامك واحد يقول: لا.
مداخلة: الذي هو أنت.
الشيخ: الذي هو أنا.
مداخلة: نسمع منك.
الشيخ: لا بأس! الآن: أنت تدعي دعوى الواقع، هل أنت أحطت علمًا بالواقع؟ قلها صراحةً ولا تنعدي من غيرك .. قلها صراحة: هل هذا الواقع أنت أحطت به علمًا؟ قل: نعم، قل: لا، أنت حر، لكن لا تدخلنا في جدل ونقاش .. قل ما تشاء .. قل ما يمليه عليك عقلك ..
مداخلة: الواقع لم أحط به علمًا أنا بذاتي.
الشيخ: هو أنت البحث معك الآن، ويمكن ينقل البحث إلى جارك بالجنب.
مداخلة: .. لكن أنا أجبتك ..
[ ١ / ٤١٢ ]
الشيخ: لا بأس! أجبت بأنك ما أحطت بهذا الواقع علمًا، أليس كذلك؟ طيب! الآن لك مجال للكلام لكن بشرط حول هذا الذي اعترفت به لا حول الحيدة عنه والدوبلة حول هذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فأنا لست بحاجة إليه ما رأيك؟!
مداخلة: كما تريد .. تفضل.
الشيخ: لا، هل ترى أنه يفيدني شرحك.
مداخلة: يعني: الآن أريد أقول جملة هكذا بين معترضتين.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: لك الحق أن تلزمني أنه أجبني بكذا أو بكذا لكن أحيانًا السؤال يلزم عليه بعض التفسير.
الشيخ: لا بأس يا أخي! أنا ما منعتك .. الآن أنت لا تؤاخذني ستضيع وقتنا في شيء ما اختلفنا فيه، لكن قبل أن تشرح هل هذا الشرح يفيدني، بحيث أنه هذا الذي يثبته من جوابك الموجز المختصر كما أريد أنا يجوز أن يتغير عندي فهمك للموضوع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أقول لك: خذ بساط أحمدي .. اشرح، لكن أنا سأقول لك سلفًا: مكانك راوح وإلا ستقع في تناقض، تفضل.
[ ١ / ٤١٣ ]
مداخلة: أول شيء: أنا بذاتي أحببت أن أجيبك حتى أنتهي من الموضوع أقول لك: لم أحط به علمًا أنا بنفسي، لكن الناس، يعني: أنا وصلني هذا العلم عن طريق الناس متواتر يعني نقلًا على أن .. بما يتوفر عندي بالنتيجة إحاطة بالواقع
أن النيل والفرات لا ينبعان من الجنة، ينبعان من بحيرة فيكتوريا أو النيل عفوًا
فقط والفرات ينبع من جبال تركيا أو غيرها، فإذًا: ينبعان من الأرض،
فالذين بحثوا ..
الشيخ: وأنا أشهد معك.
مداخلة: انتهى! إذًا: أنا أحيط بهذا الواقع من حيث المآل ..
الشيخ: لا، ليس من حيث المآل ..
مداخلة: المآل النتيجة.
الشيخ: كيف المآل معناه: النهاية بينما هو ابتداء.
مداخلة: النتيجة: أنني متيقن بأن النيل لا ينبع من الجنة، والواقع يقينًا يحكم بهذا، وهذه التي أدعي أنا أن الكل يتفق معي عليها.
الشيخ: جميل، أنا أعتقد: صَدَق من قال: مكانك راوح، أبين؟
مداخلة: تفضل، أنا أتعلم أكثر من أن أناقش.
الشيخ: طيب! الله يهديك! أنا ماذا أقول؟ له حق أن يعترض علي؟
مداخلة: طبعًا لي حق ..
الشيخ: أنا أسير معك وأردت أن أقول: أنا ما اعتبرتك مجادلًا لكن علمتك مناقشًا ولا ضير في ذلك فلا تخف.
[ ١ / ٤١٤ ]
مداخلة: الله يجزيك الله خيرًا، ما في شيء أخاف عليه، أنا جاهز ..
الشيخ: اسمح لي أضرب لك مثالًا الآن أرمي فيه عصفورين بحجر واحد: كثير من الناس اليوم يظنون بسبب ضيق أفقهم العلمي أولًا وأعني بالعلم: الشرع، وضيق أفقهم العقلي ثانيًا أن العلم الشرعي يصطدم مع العلم الجريبي، مثاله: لو سألت الأطباء اليوم: العقل أين مركزه أفي الرأس أم في الصدر؟ لأجابوك في الرأس وسيأتوك بأمثلة تجريبية أنه إذا تعطل الدماغ بمعطل ما انتهى الإنسان لا يعقل صحيح هذا الكلام أو لا؟ إذًا: العقل مركزه الرأس وهذا يخالف القرآن الكريم حيث قال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ (الحج:٤٦) ما قال: أم لهم رؤوس لا يعقلون بها، إذًا: أنا لا أقول وهذه أيضًا تنبيه على الماشي كمسلم؛ لأن هذا تعبير خطأ .. الصواب: أنا بصفتي مسلم أعتقد بما قال الله -أم لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا- وأكد ذلك ﵇ بقوله في الحديث: «إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (١) ثم قال تعالى مؤكدًا للآية السابقة: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ (الحج:٤٦).
إذًا: من الناحية الشرعية النقلية لا مجال لنقول: أن العقل في الرأس وإنما هو في القلب، طيب! لكن العلم يقول غير هذا، فضربت لإخواننا في دمشق أكثر من مرة المثل التالي ويمكن أن تفهموه بسهولة: عندنا ماء كهذا الماء الممدود بالمواسير إلى أكثر البلدة هذه لكن هذه منابعها مختلفة .. نواضخ آلية كما تعلمون .. عندنا في دمشق ماء اسمه ماء الفيجة والفيجة قرية تبعد عن دمشق ما
_________________
(١) البخاري (رقم٥٢) ومسلم (رقم٤١٧٨).
[ ١ / ٤١٥ ]
أدري عشرين أو ثلاثين كيلو متر .. المهم: الماء هناك ينبع من عين فسحبوا هذا الماء من ثلاثين كيلو متر تقريبًا إلى رؤوس الجبال ومنها جبل قاسيون الذي تسمعوا به، ثم نزلوا بهذه المواسير إلى وسط دمشق، لكن الطريقة الفنية لسحب هذا الماء لا يمكن سحبه بمواسير كلها سحبة واحة من عين الفيجة إلى دمشق لا بد من أحواض يعني: مراكز، وفعلًا يوجد في جبل قاسيون عدة مراكز أحواض تملأ بالماء ثم تصرف منها بهذه المواسير، فلو أن حوضًا من هذه الأحواض ضرب ينقطع الماء عن البلد .. الذي لا يعرف هذه الحقيقة العلمية أن هذا الماء نابع من الفيجة يقول لك: من أين أتى هذا الماء؟ من الحوض هذا، لكن الذي يعلم أكثر من علم الأول يقول لك: لا، من الحوض الذي قبله وقبله وقبله وبعد ذلك يصل العلم البشري إلى عين الفيجة ..
الآن أنت قلت: إن الفرات والنيل ينبعان من أراضي معروفة، وأنا أقول بقولك، الجواب المرجوح عندي أنه يا ترى من الناحية الإيمانية ألا يمكن أنه يكون هناك مدد من السماء من الجنة من هذا الماء العذب الفرات يمد المنبع الذي وصل إليه العقل البشري، ألا يمكن إيمانيًا أنه يكون هناك اتصال من السماء بالأرض فيكون هذا الماء الذي نراه نابعًا من الأرض طبعًا النيل مثلًا وتبع الفرات، هذا من مصر أو السودان وهذا من أين، من العراق، ألا يمكن إيمانيًا ألا يمكن إنه يكون هناك اتصال بالسماء ولا لا يمكن؟
الملقي: إيمانيًا ممكن. لكن ليس هذا يعني.
الشيخ: لا هذا هو البحث هو هذا، الآن أليس من شروط الإيمان الصحيح وأول ما قال الله: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:١، ٢)، من هم: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة:٣)، إذا جاءنا خبر يتحدث عن أمر غيبي لا
[ ١ / ٤١٦ ]
مساغ ولا مجال للعقل أن ينفذ إليه، أليس هذا من الإيمان؟
الملقي: كجواب عام: بلى.
الشيخ: طيب.
الملقي: إجابة عامة يعني.
الشيخ: وماذا وراء هذا التحفظ بقولك: عام. فلنقل خاص بدنا جوابًا خاصًا.
الملقي: هو أولًا البحث ليس في قضية أنه يؤمن أو لا يؤمن يعني،
البحث علمي
الشيخ: كيف؟ كيف؟
الملقي: مفروغ منه.
الشيخ: لا، يا أخي لما بيكون مفروغ منه يا أخي ما بيجي السؤال السابق أبدًا.
الملقي: لا يأتي.
الشيخ: نعم؟
الملقي: يأتي السؤال السابق.
الشيخ: تفضل.
الملقي: ولي في هذا سلف يعني.
الشيخ: ما بيهمني. إن كان لك سلف بيكون غلطان مثل حكايتك، أو مصيبًا مثل حكايتي.
[ ١ / ٤١٧ ]
الملقي: لا القضية تحتاج لبحث.
الشيخ: ونحن الآن ماذا نفعل.
الملقي: نبحث.
الشيخ: هاه.
الملقي: إذًا المرتبة التي نبحث فيها ليست هي المرتبة الإيمانية، المرتبة البحث يعني أنه هي متفق عليها.
الشيخ: أيش هو؟
الملقي: إنه قضية إنه ممكن إيمانيًا أن يكون النيل يمكن أن يكون النيل يعني بطريقة معينة إعجاز من الله -﷾- فعلًا ماؤه من الجنة، هذه القضية يمكن لا يجادل فيها أحد.
الشيخ: طيب، هل الحديث يخالف هذه القضية؟
الملقي: أنا أريد الآن أن أُفصِّل.
الشيخ: لا.
الملقي: لا يخالفها إيمانيًا.
الشيخ: طيب يا أخي بارك الله فيك، هكذا يمكن أن نصل إلى: إما اتفاق، وإما أن يظل كل إنسان عند رأيه. الآن هذا الحديث ألا يمكن حمله على هذه الناحية الإيمانية؟
الملقي: يمكن حمله.
الشيخ: لماذا لا نفعل.
[ ١ / ٤١٨ ]
الملقي: لأنه الأمور لا تبحث هكذا، لأنها قضية.
الشيخ: لا تتعبني الله يرضى عليك، لا تقول لي أن الأمور. ماذا تعني بهذا الجمع الخطير.
الملقي: ماشي.
الشيخ: ما هي الأمور؟ نحن نبحث الآن حديث نبوي باعترافك أنه حديث صحيح إسناده ما في عندنا أمور الآن، عندنا هذا الأمر هذا الحديث، ما زلنا في هذا الصدد فلماذا نوسع الدائرة بنقول أمور هذا بيخرجنا عما نحن [فيه].
الملقي: في عندي مقدمات يعني تدفعني إلى التوقف والبحث تمامًا كما يحصل في العلل، أنت عندما
الشيخ: يا أخي أنا مو بحثت معك
الملقي: يا سيدي أنا بضرب مثل يعني.
الشيخ: نعم.
الملقي: يعني قد يصح السند ثم يتوقف الباحث في متن الحديث لقضية تطرأ. أليس كذلك.
الشيخ: أنا خالفتك في هذا؟!
الملقي: لا أنا أجيبك يعني أجيبك ..
الشيخ: هو كذلك يا أخي بس ما خالفتك أنا ماشي معك على هذا الأساس.
الملقي: إذًا أنا الآن، صح سند هذا الحديث، لكن في هذا الحديث قضية
[ ١ / ٤١٩ ]
تدفعني إلى التوقف.
الشيخ: نعم.
الملقي: ليس لأني لا أؤمن بأن هناك إمكانية.
الشيخ: رجعت إلى ليس، يا أخي أنا ما ادعيت أنك لست مؤمنًا.
الملقي: أنا أجيب يا شيخي، الله يجزيكم الخير يعني.
الشيخ: ليش عم تقول عن نفسك إنه أنت لست ..
الملقي: ليس هذا هو، يعني في ظني أنا لا أرى إنه الآن أنت يعني خرجت عن الموضوع.
الشيخ: خير.
الملقي: أنا أقول الآن باختصار: حدود العقل في فهم، يعني ما هي حدود العقل مع صحة النقل، الضوابط العقيلة أنه قد يخطئ النقل.
مداخلة: الراوي.
الملقي: الراوي يعني، نفسه الراوي.
الشيخ: يا أخي ما في حاجة لها الشرح كله. أنا بقلك قد يخطئ. هاه شو بدنا وراها، لكن نريد أن نصل أخطأ أم ما أخطأ.
الملقي: نعم، كيف أعرف أنه أخطأ.
الشيخ: لما بيخالف أمرًا لا تأويل له بوجه من الوجوه إطلاقًا.
الملقي: إذا أنا
[ ١ / ٤٢٠ ]
الشيخ: فأنا الآن عم أقدم لك وجهًا يمنعك من أن تجزم أن أحد هؤلاء أخطأ.
الملقي: جميل، في مقدمات في مقدمات الجمع والتوفيق في الاختلاف يجب أن يكون سائغًا.
الشيخ: يكون؟
الملقي: سائغ الجمع.
الشيخ: إيه ونحن خرجنا عن السياغة هذه.
الملقي: قضية الإمكانية ممكن نحن في بحث أي أمر نأتي ونقول: أليس ممكنًا أن الله -﷿- يفعل هذا، بلى ممكن، انتهى الأمر.
الشيخ: إيه لكن لا ما انتهى الأمر؛ لأننا نقول مع إمكان الله بأنه يستطيع أن يفعل كذا أنه فعل كذا، ما نستطيع نقول هكذا، نقول: نقف عند حدود الإمكان، الله قادر على كل شيء، يعني مثلًا: هل الله قادر أن يخلق إنسانًا له رأسان؟ له ذنب كالقرد وهو يتكلم مثل الإنسان؟ الجواب: الله على كل شيء قدير، لكن البحث ليس هكذا الآن. البحث: هل خلق الله إنسانًا له رأسان؟
الملقي: نعم .. هذا البحث، جيد. أيوه.
الشيخ: خلق إنسانًا له رأسان؟ أنا أقول: لا أعلم. أنت علمت؟
الملقي: لا لا أعلم، ما أعلم.
الشيخ: هههه فإذًا نقول: عقلًا شرعيًا يمكن رب العالمين أن يخلق إنسانًا له رأسان، وأن يخلق إنسانًا له ذنبان بدل ذنب واحد. هذا ممكن لكن هل هذا وقع، الجواب ما وقع في حدود علمنا، صح؟
[ ١ / ٤٢١ ]
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، الآن شوف الموضوع كيف بتقول انته هذا خرجنا عن الموضوع ونحن في صلب الموضوع، هل الله قادر على أن يمد النهرين بنهر من الجنة من السماء إلى الأرض أم عاجز؟
الملقي: قادر.
الشيخ: قادر، طيب، يا ترى فعل أو ما فعل؟ قل: لا أدري.
الملقي: هذا البحث.
الشيخ: قل: لا أدري.
الملقي: لا أدري.
الشيخ: هه طيب احنا قلنا خلق إنسانًا له ذنبان، قادر على كل شيء، لكن لا أدري. طيب. الآن موضوعنا حول إنه هل الله قادر على أن ينزل من السماء ماءً ولا أعني المطر، وإنما من فوق السماء من الجنة فيمد الفرات والنيل قادر أم لا؟
الملقي: قادر.
الشيخ: من باب أولى أن نقول: قادر. طيب، ترى هل فعل ذلك أم لا؟ هنا يظهر بقى الإيمان، العلم الطبيعي الجغرافي الفلكي ينكر هذه الحقيقة الشرعية؛ لأنه هو ينكر ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (الملك:٣) شو رأيك؟ ينكر العلم هذه الحقيقة ولا لا؟
الملقي: ما أعلم.
الشيخ: هاه.
[ ١ / ٤٢٢ ]
الملقي: لا أعلم.
الشيخ: شو لا تعلم.
الملقي: لا أعرف أنهم ينكرون.
الشيخ: لا ينكرها كيف ما ينكروها.
مداخلة: هههه
الشيخ: اسمح لي.
الملقي: أضفت لي علمًا جديدًا.
الشيخ: اسمح لي.
الملقي: نعم.
الشيخ: هل يعترف، هل يعترف العلم بهذه الحقيقة؟
مداخلة: يعني هو حسب ما ..
الشيخ: لا يدري، يا أخي هل يعترف العلم بشيء اسمه سماء عندنا، هل السماء في العلم هو السماء في الشرع؟
مداخلة: ليس كذلك ..
الشيخ: طيب، إذًاَ شو موقفنا نحن المسلمين هل نؤمن بسبع سموات طباقًا؟ ستقول: بلى نؤمن، صح؟
الملقي: قطعًا.
الشيخ: طيب، شو الفرق الآن بين أن تؤمن بسبع سموات طباقًا اتباعًا لنص
[ ١ / ٤٢٣ ]
قرآني، والعلم لا يعلم شيئًا من هذه الحقيقة الشرعية إطلاقًا. ما الفرق بين
هذه الحقيقة الشرعية التي لا يعرفها العلم، وأقول عودًا إلى أصل بحثك: لا
يعقلها العقل.
الملقي: فرق.
الشيخ: طول بالك. الآن وصلنا إلى التساؤل: قادر ربنا على كذا وكذا، نعم، قادر إنه يمد النيل والفرات بماء من الجنة؛ قادر، ترى هل وقع هذا؟ ما هو طريق معرفة وقع أم لم يقع؟
الملقي: الخبر.
الشيخ: الخبر، هذا خبرٌ؟
الملقي: بلى.
الشيخ: طيب، وصح على طريقة تصحيح الأخبار.
الملقي: صح.
الشيخ: إذًا شو لازم يكون موقفنا.
الملقي: نعم.
الشيخ: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:٦٥).
الملقي: في
الشيخ: على أنه، اسمح لي
الملقي: نعم.
[ ١ / ٤٢٤ ]
الشيخ: أظن أنه غاب عن ظنك أنه أنا الآن عم أبحث بحثًا قدمته
مداخلة: مرجوح
الشيخ: أحسنت، قدمت أنه بحث مرجوح، شايف، لماذا؟ هو بس مشان توسيع أفقنا نحن، ما نجي كلما نقف أمام حديث ما دخل في مخي يَلَّا انسفه نسفًا.
مداخلة:
الشيخ: لا، لكن أنا الآن جوابي: هل في الحديث أن النيل والفرات ينبعان؟
الملقي: فيه أظن لفظ نعم: ينبعان.
الشيخ: وصحيح كما قلت أنت بالسند الصحيح؟ أنا اللي باستحضره الآن، اللي باستحضره أنه الفرات والنيل من الجنة.
الملقي: هذا حديث مسلم. لكن حديث
الشيخ: معليش أنا عم أقلك اللي باستحضره الآن. بيجوز أَنت تكون حديث عهد، ولذلك عم سألك: في لفظة: ينبعان؟
الملقي: نعم.
الشيخ: كويس، وهاي على مسؤوليتك بقى.
الملقي: نعم.
الشيخ: كويس، هذه الزيادة صحيحة سندًا عندك؟
الملقي: نعم صحيحة.
الشيخ: طيب، شوف هاللا هونه كمان جملة معترضة، كثير من الأحاديث
[ ١ / ٤٢٥ ]
تأتي في الصحيحين يزيد بعضها على بعض، فهونه بقى الإنسان لما بده يبحث مثل هذا البحث بده يجري بحث علمي حديثي دقيق جدًا، أنا هذا ما فعلته لكن أنبهك، ممكن تكون كلمة ينبعان شاذة في طريق الحديث، حينئذٍ هالزيادة هي ما تكون صحيحة. فإذا فرضنا الآن أنه زيد من الناس وهو عليم وقدير بعلم الحديث أجرى تحقيقًا هون لهذا الحديث فتبين له الحقيقة التالية: الأولى: أنه هذه الزيادة صحيحة. والأخرى: أن أهل العلم يعترفون بصحتها -أيضًا-، فأنا أقول لك حينذاك: الذي كان مرجوحًا في قولي السابق يصبح عندي راجحًا. آه، لكن ليش قلت أنا مرجوحًا، لأنه ذهني خالي عن كلمة: ينبعان. لأنه أنا حافظ الحديث أنه: «الفرات والنيل من الجنة» هكذا أحفظه، فإن صح بالبحث العلمي الحديثي إنه لفظ الحديث هكذا حينئذٍ الجواب سهل جدًا، لكن كما ترى هذا قائم على ماذا، على مقدمة وهي أنه ينبعان ثبتت أنه مرجوحة يعني شاذة، أما إذا ثبتت أنها صحيحة، فالجواب الأول الذي قلت إنه مرجوح هو الراجح، أما إذا لم يثبت فالجواب سهل جدًا، فالمعنى حينذاك أصلهما، أصلهما من الجنة.
الملقي: انته هذا أظن اللي أجبته في أحد كتبك يعني.
الشيخ: معليش، ما بيهمنا هذا. نرجع، وإذا كان هذا جوابي في بعض كتبي، فمعنى ذلك أنه أنا أحد شيئين: يا أنه أنا ماني منتبه للفظة: ينبعان. أو أنه منتبه لها ومبين ضعفها أو شذوذها، أنا لا أعطي رأيًا الآن، لكن بناءً على قولك إنه هذا أنا تبنيته في بعض الكتب حينئذٍ تصبح المسألة هذه، كمسألة آدم -﵇-، لو قال لك إنسان: أصل الإنسان من الجنة. ما فيه شيء، الإنسان من الجنة أي أصله، أي أبوه آدم من الجنة، فتبقى المسألة واضحة جدًا، خلاصة ونهاية المطاف من هذا البحث كله هو ما قلت لك آنفًا: هل أنت أحطت بالواقع. قلت ابتداءً جواب
[ ١ / ٤٢٦ ]
صحيح: لا، ويجب أن يصر على هذا الجواب المسلم؛ لماذا؟ لأنه أوله يا أخي الواقع الجغرافي أو الفوتغرافي ولا أيش.
مداخلة: الجغرافي.
الشيخ: الجغرافي آه، الواقع الجغرافي لا يمكن للناس أن يحيطوا به علمًا، وهذا ينفذ بنا إلى قصة سد ذي القرنين، وأنه من علامات الساعة المنصوص عليها في القرآن والسنة أنه حتى إذا أيش؟
مداخلة: ﴿إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا﴾ (الكهف:٩٦).
الشيخ: أي نعم ﴿قَالَ انفُخُوا﴾ (الكهف:٩٦) إلى آخره، وينه هذا السد؟، بعض الناس قالوا: هذا السد في الصين مثلًا إلى آخره. نحن نقول: هذا الخبر صحيح، ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (الذاريات:٢٣)، لكن ليس من الضروري كأمة يأجوج ومأجوج أن يكون الكفار أحاطوا بمعرفة جغرافية الأرض بكل تفاصيلها، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء:٨٥)، وبخاصة هذا في الأرض، فما بالك إذا كان أمر إله علاقة بالسموات، ما بالك له علاقة بالجنة، لا مجال للعقل أن يقول: هذا الحديث مش معقول. يا أخي معقول ومائة معقول، ليه؛ لأن العلم المادي يبحث في الماديات وهو يعترف أنه ليس له علاقة بما وراء المادة، صحيح ولا لا؟ طيب، الحديث هذا الآن، سؤال علمي شرعي وعلمي جغرافي، هذا الحديث يبحث في المادة أم فيما وراء المادة.
الملقي: هذا الحديث يبحث في المادة. في المحسوس.
الشيخ: لا.
مداخلة: فيما وراء المادة.
[ ١ / ٤٢٧ ]
الشيخ: فيما وراء المادة.
الملقي: أو هو جزأين هو، هو.
الشيخ: كيف جزأين.
الملقي: يعني فيه جزء.
الشيخ: لا لا بيهمنا الجزء
مداخلة: الجزء من الجنة.
الشيخ: هه أيوه، بيهمنا
الملقي: ما وراء، ما وراء.
الشيخ: بارك الله فيك، هذا تعرف أنته مو موضوع البحث، كون النيل والفرات في الأرض، مو هذا موضوع البحث، البحث: من الجنة. هنا الإشكال جاء. صح ولا لا؟
الملقي: لكنه يتعلق بشيء محسوس، بشيء مادي.
مداخلة: بشيء مادي.
الملقي: شيخ خذنا بلطفك أنا بدي بدنا نفهم، الحديث يتعلق بشيء محسوس.
الشيخ: سامحك الله، سامحك الله. بدك تبحث في البدهيات، الحديث كما قلت قسمان.
الملقي: ماشي.
[ ١ / ٤٢٨ ]
الشيخ: نحنا بيهمنا أحد القسمين، وهو قوله: «من الجنة»، هذا داخل في المادة ولا ما وراء المادة؟
الملقي: هذا وراء المادة.
الشيخ: بس.
الملقي: لكنه. لا مش بس.
الشيخ: طيب، لكنه أيش، لكنه أيش.
الملقي: لكنه يتعلق بالواقع بالمحسوس.
الشيخ: يا أخي الواقع الواقع هو
مداخل آخر: على غرار قوله -﵇-: الحجر الأسود من الجنة
الشيخ: أي نعم، الواقع أنه النيل والفرات في الأرض المادية التي نعرفها، لكن تمام الحديث أنه كما قلت أنه: ينبع من الجنة، فكونه ينبع من الجنة هذا من المادة أم من وراء المادة.
الملقي: من وراء المادة.
الشيخ: إيه بارك الله فيك، فليش عم تتعبنا وتضيعنا في موضوع ما فيه حاجة نختلف فيه. ترجع بتقول: قسم منه في المادة، هاه، آمنا، خلصنا من هي.
الملقي: أنا أريد أن أصل إلى قضايا.
مداخل آخر: .. [ثم] إن العلم المادي لم يصل بعد إلى قوانين مطلقة حيث إنه هذا العلم المادي .. قابل للتعديل والتغيير.
[ ١ / ٤٢٩ ]
الشيخ: أي نعم، هذا معروف.
الملقي: هذا الذي أريد أن أصل إليه في الحقيقة، في جملة في كلام الشيخ، يعني أنا اللي يعني أريد أن أصلها في النهاية، يعني نحن نفرق بين قطعي الدلالة مثلًا في الدلالة بين الواقع الذي أصبح يقينًا وبين القانون العلمي الذي أصبح قانونًا وليس نظريًا.
الشيخ: رجعت حليمة لعادتها القديمة.
الملقي: أريد أن أقول بس في كلام ورد في كلامك جملة وردت. أنه هل يستطيع الباحث وهو يبحث في المتن إذا استوقفته قضية وردت في المتن أن يرجع إلى البحث في السند يعني ضمن ضوابط علم الحديث، وقد تكون هذه القضية قد فاتت العالم السابق تمامًا كما نبحث في العلل، وهو ابتداءً يتوقف يعني أنا أسمع هذا النص هو ليس طبعًا هذا البحث يعني الحديث مش هو كما يعني كما ترون وتعلمون ..
الشيخ: ما هو مقصود بالذات.
الملقي: مش هو المقصود بالذات.
الشيخ: طيب، ههه، معليش.
الملقي: حتى نصل إلى حدود العقل، وقضية تتعلق بقواعد تطبيق علم الحديث. يعني أنا أستطيع هلا أستطيع أن أستخدم مقاييس النقد الخارجية، اللي هي مثلًا: روح الشريعة، العقل، التواتر ..
الشيخ: ما تستطيع.
[ ١ / ٤٣٠ ]
الملقي: عفوًا، في ماذا، في أن يستوقفني هذا ابتداءً لأرجع لعلني أكتشف شذوذًا أو علة أو كذا إلى آخره في ضمن، تمامًا كما البحث في العلل.
الشيخ: هذا علم الحديث يفسح لك المجال في هذا، علم الحديث يفسح لك المجال في هذا، أنت تعرف مثلًا أنه من المآخذ التي تؤخذ علينا أنني أنقض بعض الأحاديث في الصحيحين، أنا ما استعملت هذا العقل المادي في هذا النقد، استعملت العقل الشرعي العلمي الحديثي، فما أنت بحاجة أنت أنك توسع الموضوع وتجيب هذا المثال بالذات لكي تصل في النهاية: هل تستطيع أن تنقد حديثًا متفقًا على صحته، ربما أنا أجد له علة على قاعدة علماء الحديث، نقول لك: لك ذلك.
الملقي: أنا أريد أن أوسع ما ابتدأت به أنت، وأستخدم فيه العقل الشرعي العلمي، كيف؟ يعني في عندي مقدمات منها مثلًا أنه لا يمكن ويستحيل أن يتناقض نص مع العقل يستحيل.
الشيخ: هنا فيه تفصيل.
الملقي: نعم، مع التفصيل طبعًا.
الشيخ: ما هو التفصيل؟
الملقي: التفصيل: يجب أن يكون النص قطعي الدلالة مثلًا.
الشيخ: طيب. والعقل؟
الملقي: والعقل -أيضًا- قطعي الدلالة على مضمونه. يعني ليس مثل مثلًا إذا جئنا لقضية علمية، كما تفضل الأخ تأكيدًا لكلامي يصبح قانونًا.
[ ١ / ٤٣١ ]
الشيخ: طيب، هل عندنا بالنسبة لهذا الحديث هيك شيء؟
الملقي: لا، أنا جبته هذا مثال.
الشيخ: معليش يا أخي الله يهديك.
الملقي: نعم، نعم.
الشيخ: هلا في أحد منكم فهم أنه جابه كمثال.
: الله يرضى عليك، ما بدنا كلام ما في منه.
الملقي: ماشي.
الشيخ: فائدة علمية، كلنا علم أنك جئت به كمثال، لكن مش كلنا علم جواب هذا السؤال الأخير الذي وجهته إليك، وأنت كان عليك أن تجيب، بدل أن تقول: أنا أتيت به كمثال، تقول: نعم هذه القاعدة صدقت هنا أو ما صدقت هنا. هل هنا يعني العلم القاطع الذي لا يقبل المناقشة أثبت بطلان هذا الحديث.
الملقي: لا أقول بطلان، أقول إنه العلم القاطع
الشيخ: لا لا تناقش في الألفاظ.
الملقي: يجب أن أكون دقيقًا يا سيدي. حتى ما أقول بطلان الحديث ابتداءً. أنا أريد أن أتوقف فيه وأبحث.
الملقي: أنا أتوقف الآن بهذا الحديث.
الشيخ: لماذا؟
الملقي: لأنني أعتقد يقينًا بأن النيل لا ينبع من الجنة.
[ ١ / ٤٣٢ ]
الشيخ: هذا مو صحيح الكلام هذا. لما تقول يقينًا قائم على علم يقيني؟
الملقي: نعم.
الشيخ: وينه هذا العلم؟
الملقي: العلم اليقيني: ما تعارف عليه علماء الجغرافيا والباحثون
الشيخ: هاه، رجعت حليمة لعادتها القديمة، يا سيدي، ضربنا لك مثال يأجوج ومأجوج.
مداخل آخر: .. قبل مائتين إلى ثلاثمائة سنة أمريكا العظمى ما كانت معروفة. يعني أنت لا تستطيع حتى تجزم بهذا العلم الذي تدعي أنه [يقيني]؛ أن هناك حقائق وصلت حتى إلى حد القانون، بدليل: أنه كان القانون السائد أن أصغر وحدة ممكن أن توجد هي الجزيء، عبارة عن ذرتين مشتركتين مع بعض، ثم تبين فيما بعد أن القانون تشكل على أساس أن الذرة هي أصغر وحدة في الكون وأن هذه الذرة لا تتجزأ صارت قانونًا، ثم ثبت لنا أن هذه الذرة التي كانت قانونًا بأنها أصغر وحدة أنها إذا ما فتت تعمل الإبادة وأصبحت ما يسمى بالقنبلة الذرية، إذًا العلم في ذاته، اللي أنت الآن يعتبره يقيني، .. ظاهرة تكررت بحيث أنها أصبحت قانونًا هو ينقض نفسه، يعني أصبح الآن من عوامل القانون أنه ليس باقٍ، وأن هناك طبيعة وأن هناك ما وراء الطبيعة لذلك توسع العلماء الآن
الملقي: القاعدة التي أقدم
مداخلة: معلش، أنا بدي أسحب هذا الموقف على ما تقول، أنته بتقول أنه ثبت لك يقينًا أن الفرات والنيل
[ ١ / ٤٣٣ ]
الملقي: أنا ما وضحت الذي أريد، أنا أفرق بين الغيب، الغيب الذي لا تتعلق به حواسي لا أتدخل فيه، أنا أبحث عن القضايا التي تتعلق بحواسي، ما وراء الطبيعة لا.
مداخلة: تسمح لي أنا أعطيك، يا شيخ.
الشيخ: يا أخي شو عم ترجع تكرر الدعوى التي نوقشت وأميتت نقاشًا. الحديث له جانبان: جانب [انقطاع] هو كلام صحيح.
الملقي: أتكلم في قاعدة يا سيدي. أنا أريد أن أصل إلى قاعدة الآن لا يعنيني هذا الحديث كثيرًا، يعني كما قلت: سقته مثال للمثال فقط.
الشيخ: يا أخي الله يرضى عليك إحنا بيغنينا هذا الحديث؛ لأنه نخشى من جزمك أنه هذا الحديث يقينًا يخالف الواقع أنك على هذه النظرة ستعالج أحاديث أخرى.
بينما أنت مخطئ في هذا القول، الآن أنت بتقول: هذا الحديث يقينًا خطأ، لماذا؟
الملقي: أقول: يقينًا النيل لا ينبع من الجنة.
الشيخ: شو عرفك؟ شو عرفك الله يهديك؟ الله يهديك الله يهديك.
الملقي: ينبع من الأرض، يقينًا ينبع من الأرض.
الشيخ: وأنا قلت لك يقينا أنه الماء تبع القاسيون يأتي من هذا الخزان، لكن ما عرفت أنه ينبع من هناك. نتيجة.
الملقي: يبين، اللي كان، الذي كان يقول إنه الفيجة هذا ينبع أو القاسيون ينبع
[ ١ / ٤٣٤ ]
من الجورة هذه اللي تعطلت يبين له، لكن هو يبقى على يقينه حتى يبين لك.
الشيخ: ونحن نبين لك بصفتك مسلم، نبين لك بصفتك مسلم تؤمن بالغيب أنه هذا ينبع من الجنة.
الملقي: هذا يعني قضية أنك تدخل أنه أنا أؤمن بالغيب، هذه ليست فيها مجال للبحث، اثبت لي هذه القضية.
الشيخ: يا أخي حديث صحيح يقول إنه الفرات والنيل ينبعان كما تقول أنت من الجنة، هذا غيب ولا مادة؟
الملقي: غيب.
الشيخ: طيب لماذا لا تؤمن به؟
الملقي: لأنه تعلق بأمر محسوس.
الشيخ: عجيب، آدم الإنس .. والبشر من أين أصلهم.
الملقي: أصلهم من آدم، وآدم خلقه الله في الجنة.
الشيخ: طيب، فإذا انفي أن يكون أصل هذا من الجنة؛ لأنه متعلق بالمادة، لولا علمك
الملقي: في فرق.
الشيخ: اسمح لي شوية.
مداخلة: الفرق واضح.
الشيخ: لا الفرق واضح لكن مو من كل الجوانب. اسمح لي .. طول بالك،
[ ١ / ٤٣٥ ]
انتو بتعرفوا لما بيقول الإنسان: زيد أسد، في فرق كبير بين زيد والأسد، لكن المقصود فيه التشبيه في جانب واحد. فأنا الآن قصدت بهذا المثال وقصدي واضح جدًا: لو معنا علم بأنه آدم خلق في الجنة، أو أخرج من الجنة شو بيكون موقفنا لو قال لنا قائل أن الإنسان أصله من الجنة.
الملقي: بنكذبه.
الشيخ: بنكذبه، شايف اشلون، ليش بنكذبه؛ لأنه ما جاءنا بنص يجب الإيمان به. لكن لما جاءنا النص بأن آدم أخرج من الجنة، فنحن بنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة، إذًا لماذا؟
فأنا الآن قصدت بهذا المثال وقصدي واضح جدًا: لو معنا علم بأنه آدم خلق في الجنة، أو أخرج من الجنة شو بيكون موقفنا لو قال لنا قائل: أن الإنسان أصله من الجنة.
الملقي: بنكذبه.
الشيخ: بنكذبه، شايف اشلون، ليش بنكذبه؛ لأنه ما جاءنا بنص يجب الإيمان به. لكن لما جاءنا النص بأن آدم أخرج من الجنة، فنحن بنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة، إذًا لماذا آمنا الآن وما آمنا قبل الآن، أي: عندنا صورتان واحدة فرضية نظرية والأخرى واقعية لكنها شرعية، الأولى: لو ما كان عندنا أي فرضية، لو ما كان عندنا نص أنه آدم أخرج من الجنة يجوز لنا أن نقول أصل الإنسان من الجنة، الجواب بالاتفاق: لا، لماذا؟ لأنه ليس عندنا نص، لكن الواقع أنه عندنا نص، فنقول الآن: أصل الإنسان من الجنة. لكن قولنا: أصل الإنسان من الجنة على حد تعبيرك انته لا بد أن تنكره، ليش: لأنه له ارتباط بالمادة.
[ ١ / ٤٣٦ ]
الملقي: لا لكن لا أنكره.
الشيخ: أنا بعرف، الله يرضى عليك.
الملقي: هو هو البحث العقل لا يحيله.
مداخلة: لو سمحت أستاذ، القضية الأولى أستاذ، القضية الأولى اللي هي إنه آدم -﵇- أصله من الجنة هذا لو سلمنا طبعًا أنه فهم الجنة هي الجنة التي وعد بها المتقون.
الشيخ: إيه هو كذلك.
مداخلة: على الخلاف بين أهل الفقه في فهم الجنة
الشيخ: خلاف اعتزالي اعتزالي ..
مداخلة: مهو ابن القيم مفسرش من اللي قاله ههههه.
مداخلة: هههه.
الشيخ: .. ما لنا فيه على كل حال. نعم.
مداخلة: هذه القضية لا يحيلها العقل؛ لأنه القضية هذه يعني أنا نقل خبر ممكن أنه يكون صدق وممكن أنه يكون كذب يتوقف على صحة الخبر، أما هنا لماذا يحيله العقل، لأنني أنا أرى تمامًا أن هذا النهر من هنا ينبع ..
الشيخ: الله يهديك هذا سبق الجواب عنه.
مداخلة: هل الحواس كلها أستاذنا يقينية .. بنبع، الآن العقل بيحيل أنه هذا في شيء متصل من السماء غير مرئي ومياه نازلة الآن من السماء غير مرئية هذا بلا
[ ١ / ٤٣٧ ]
شك العقل بجيله.
الشيخ: طيب، يحيل العقل.
مداخلة: يحيل أنه المياه نازلة من السماء.
الشيخ: أظن الآن .. لا اسمح لي، في ماء غير مرئي عندك.
مداخلة: في ماء غير مرئي.
الشيخ: الآن ستعرف إذا انجلى الغبار، أفرس تحتك أم حمار. ههههه.
مداخلة: هههه.
الشيخ: في ماء لا يرى.
مداخلة: الماء الغائب عني .. اللي ما أراه.
الشيخ: وهذا من الغائب.
مداخلة: هذا بين يدي أستاذ.
الشيخ: يا أخي ماء لا تراه، هذا غيب الله يهديك
الشيخ: يا أخي انته شايف الجنة
الملقي: لا
الشيخ: ضربنا لكم الأمثلة، شايف سبع سموات؟
الملقي: لا ماني شايف سبع سموات.
الشيخ: موجودة؟
[ ١ / ٤٣٨ ]
الملقي: موجودة.
الشيخ: لكن هذا يحيله العقل على حد تعبيرك انته.
الملقي: لا يا أستاذ.
الشيخ: ليه؟
الملقي: .. فاهم أول السبع السموات، يعني هل عندي أنا ..
الشيخ: بأي فهم يا أخي، مثلما قلنا له لأخينا، افهم السببية كما شئت، قل لي: هل في عندك مفهوم للسببية، نعم، عندك مفهوم للسبع السموات، نعم، بأي مفهوم، ما بدي ادخل معك الآن في متاهات، بأي مفهوم هذا العلم يعرفه، العقل هذا المادي يعترف به، قل: لا.
الملقي: أنا لا أدري أنه يعترف به ولا لا، أنا لكن أدري مثلًا أستاذ
الشيخ: شو هالكلام، شو هالكلام هذا.
الملقي: يقول عن الكون ذكر المجرات كلها قال: هذه دون السماء
الدنيا كلها.
الشيخ: الله يهديك، السماء الدنيا الموصوفة في الشرع عندنا العلم يعرفه اليوم، يعترف به؟
الملقي: لا يعرفه ما هو المعني بالضبط، في الكتاب الكريم.
الشيخ: ولَّا نحن بنأتي بغير ضبط؟
الملقي: ونحن لا نعرفه -أيضًا-.
[ ١ / ٤٣٩ ]
الشيخ: ونحن نأتي بغير ضبط.
الملقي: .. إنه في شيء اسمه السماء الدنيا .. تفاصيل عنها نحن لا ندريها أستاذ، نحن نؤمن.
الشيخ: يا أخي لا تدخل في التفاصيل، السماء الشرعية يعترف بها العلم.
الملقي: لا، لا يؤمن بالقرآن.
الشيخ: دنا خلاصة أجوبة يا أخي، العلم لا يعترف بالحقائق الشرعية الغيبية، لا بيعترف لا بجنة ولا بنار.
الملقي: بيعترفش صح.
الشيخ: لماذا؟ لأنه هذه أمور غيبية، من الذي يعترف بها؟ المؤمنون، فكون الفرات والنيل ينبعان من الجنة، شو دراك أنت إنه هذا كلام غير صحيح، أنته ترى مثل ما ضربنا مثالًا النبع من الأرض المحدودة بهالكورة، وعلى أنه هذا التحديد كمان فيه نظر، كما قلنا آنفًا بالنسبة للقاسيون، لكن هل ترى السماء رفع السماء بأيش
مداخلة: بغير عمد.
الشيخ: ﴿رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد:٢) شايف، يعني
هناك أعمدة.
الملقي: ممكن يكون في عمد لا نراها.
الشيخ: يمكن، طيب.
الملقي: مع أنه هذا مفهوم المخالفة، ومش شرط يكون مراد يعني.
[ ١ / ٤٤٠ ]
الشيخ: يا أخي الله يهديك، لا تناقش، يمكن يكون معنا هكذا مما يناسب الموضوع ولا لا، يمكن ولا لا، يمكن؟
الملقي: يمكن
الشيخ: طيب.
مداخلة: الجنة وآثارها المادية.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: الجنة وآثارها المادية.
الشيخ: آه، وكذلك
الملقي: الفرق .. مستحيل أخي الكريم، يعني الأدلة القطعية بين أدلة الراوي المحتمل يخطئ ومحتمل يصيب، واللي إحنا متفقين احنا والأستاذ عليها.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله
الملقي: إنه الراوي ممكن يخطئ وممكن يصيب.
الشيخ: يا أخي لما بتثبت خطؤه بالعلم مش بالعقل، والله ما أدركه .. مش انه العقل ما أدركه. هلا أنت بالعقل أدركت روحك التي في جسدك، ما أدركتها، لكن هل تنكرها.
الملقي: لا أعوذ بالله، كيف؟
الشيخ: طيب هذا داخل في المادة، يا ترى كون النيل والفرات ينبع من الجنة أبعد عن العقل ولا الروح اللي في بدنك وأنت لا تعرفها، أيهما أبعد عن العقل.
الملقي: في تقديري، لا، الثانية تلك، النيل والفرات، ولست مكابرًا في هذا.
[ ١ / ٤٤١ ]
الشيخ: كيف .. هاللي قريب منك.
الملقي: أنا أعلم يقينًا أنه كل واحد بغض النظر عن الإسلام ابتداءً يعني أي إنسان بيدرك إنه هذا الإنسان عندما يفارق الحياة أصبح ميت وقبل قليل حي، غادره شيء، ما هو لا يدري الإنسان.
الشيخ: لماذا؟ هذا هو، الله يهديك
الملقي: وبعد ذلك ما بيستطيع ينكر
الشيخ: كيف بدي أعرف هديك أبعد عن هذه، الله أكبر، كيف اعترفت بالروح يا أخي وأنت لا تلمسها ولا تشهدها إطلاقًا ولذلك لجأت لتقول لترضي عقلك المادي أنه لا بد هناك كان شيء لما مات. أي نعم حتى الكفار يعتقدون هذه العقيدة .. طول بالك، طول بالك، يا أخي لماذا آمنت بالروح إيمانًا ويسلموا تسليمًا.
الملقي: أنا آمنت بالروح لأن الله قال ذلك،
الشيخ: ولأن رسول الله قال ذلك، ونحن لا نفرق بين الله ورسوله
مداخلة: المستكشفات اللي بنستكشفها كل يوم، بيستكشفها العلم قبل اكتشافها
الشيخ: مجهولة تمامًا.
مداخلة: فإذا كانت موجودة ونحن لا نعلم.
الشيخ: لا مو هيك، كانت مستحيلة عقلًا، كانت مستحيلة عقلًا
مداخلة: وكيف هذا الحكي أنه هناك كم كبير وكثير جدًا من الأشياء
[ ١ / ٤٤٢ ]
الموجودة [خلقها]-﷾- الأرض وما عليها كنا نجهلها، كانت بالنسبة إلنا مستحيلة إلى أن تمكن سلطان العلم واكتشفها وقربها إلنا، بحيث المستحيل أصبح ممكنًا
الشيخ: هنا بعض إخواننا الله يجزيهم الخير جابوا لنا الكتاب (١)، أنا مخرج الحديث ثلاث روايات حول سيحان وجيحان والفرات والنيل من أنهار الجنة. في حديث يشهد لما قلت، «رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثلا قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، آمنوا أو لا تؤمنوا، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» رآهما في الجنة، واضح الحديث، «رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة، نبقها مثلا قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» تكلمنا هنا عن الحديث وقلنا: صحيح على شرط الشيخين إلى آخره، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قلت: ولعل المراد من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها، كما أن أصل الإنسان من الجنة، فلا ينافي الحديث ما هو مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه فالحديث من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها والتسليم للمخبر عنها ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء:٦٥)، [و] نكتفي بهذا القدر، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت.
"الهدى والنور" (٦٤٤/ ٨٨: ٠٠: ٠٠) و(٦٤٥/ ٣٧: ٠٠: ٠٠)
_________________
(١) الصحيحية (١/ ١/٢٢٧ - ٢٢٩).
[ ١ / ٤٤٣ ]
[٧١] باب خطر تحكيم العقل في الشرع
السؤال: يقول [بعضهم] يقولون: يجب معرفة الله بالعقل أولًا، وجعل علم الكلام طريقة لدراسة العقيدة؟
الشيخ: أي نعم، أيضًا نحن نقول: قولكم هذا لا بد له من دليل من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ -، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولا سبيل لهم إلى ذلك البتة.
ثانيًا: لا شك أنه لا يمكن أن يخالفوا في أن العقول مختلفة كل الاختلاف، أي: عقول اليهود غير عقول النصارى، وعقول اليهود والنصارى غير عقول المسلمين، وعقول المسلمين الصالحين غير عقول المسلمين الطالحين، وعقول المسلمين الصالحين العلماء منهم غير عقول المسلمين الجاهلين منهم .. وهكذا، فهناك نسب كبيرة كثيرة جدًا متفاوتة، فأي عقل ينبغي أن يفهم به وأن يعرف به ربنا ﵎، هذا كلام نستطيع أن نقول ما يخرج من إنسان عاقل على أي نوع قيل في هذا العقل .. مثلًا جاء مسلم كافر جاهل .. إلى آخره.
ثالثًا: ولعله يكون أخيرًا-: لو كان يكفي العقل في معرفة الله ﷿ ما هذا الاختلاف الشديد، كان إرسال الرسل من رب العالمين الحكيم العليم وإنزال الكتب عبثًا وسبحانه تعالى عما يشركون، ثم لم يكن هناك حاجة إلى مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، فإذا كان العقل هو الذي ينبغي أن يحكم في معرفة الخالق، ونحن نرى العقول مختلفة أشد الاختلاف في معرفة الخالق، وفي ما يليق به وما ينبغي أن ينزه عنه، العقول مختلفة، فيا ترى: ما هو الدليل على إصابة عقل دون عقل إن لم نرجع في ذلك إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله - ﵌ -.
[ ١ / ٤٤٤ ]
والآن بدا لي شيء رابع، وأنا أقول أيضًا لعله أخيرًا: الشيء الرابع هذا هو: إذا كانت العقول مختلفة، فلا مجال لترجيح عقل على عقل، أو رأي على رأي، لكن الله ﷿ حينما أنزل الكتاب عصمة للناس وصفه بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:٨٢)، فنحن إذًا نجد هذا الاختلاف الكثير فيما إذا رجعنا إلى العقول، هذا الاختلاف الكثير لن يجمع المسلمين إلا على الخطأ الذي يزعم أنه الخطأ المجمع عليه خير من الصواب المختلف فيه، فسوف لا يجمعهم على خطأ ولا على صواب؛ لأنه ليس فيه برهان من الله ﵎؛ لأن المرجع هو العقل، والعقل هذا مضطرب ومختلف، لكن الله ﷿ حينما أحالنا حين تنازعنا واختلفنا إلى مثل قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:٥٩)، أحالنا إلى مرجع لا اضطراب فيه كما سمعنا آنفًا من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النساء:٨٢)، فالرجوع إلى العقل رجوع إلى أمر مضطرب لا ضابط له، والواقع يؤكد ذلك؛ لأن هذه الفرق الإسلامية ما ضلت إلا بسبب تحكيمها لعقولها وإعراضها عن كتاب ربها وسنة نبيها - ﵌ -.
"الهدى والنور" (٣١٠/ ٠٠:٤١:٤٧)
[٧٢] باب هل العقل سواء مع الكتاب والسنة في الاستدلال؟
سؤال: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، شيخنا، نود أن تخبرونا ردكم على قول صدر عن بعض الأشخاص، وهو ما قولكم فيمن يقول: بأن مطلق العقل ممدوح، وأنه ليس هناك عقل مذموم، والعقل المذموم ليس موجود أصلًا، ويستدل بقراءة القرآن أنه لم يوجد هناك نص شرعي في القرآن يقول: بأن هناك عقل مذموم،
[ ١ / ٤٤٥ ]
بل ورد القول بأنه : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة:١٧١)، أي: أن الذي لا يعقل لا يكون له عقل مذموم نهائيًا، وثمرة بحث هذا أن يخرج بنتيجة: أن الكتاب والسنة والعقل في الاستدلال سواء، بل قد يقول في بعض الأحيان: العقل ..
الشيخ: الجملة الأخيرة.
مداخلة: يقول: الكتاب السنة العقل، أو قد يقول: على الترتيب التالي: العقل الكتاب السنة، ما قولكم؟
الشيخ: هذا لعب بالألفاظ، الكتاب مرجع يتناوله كل مسلم يريده، السنة كذلك، العقل أين هو؟
مداخلة: والشيخ يقول: بأنه ليس هناك في الجسم ..
الشيخ: أنت دعك وما يقول، قل لي أنت وقد فهمت ما يقول.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا العقل أين هو؟
مداخلة: في جسم الإنسان.
الشيخ: جسم الإنسان الواحد أو موزع؟
مداخلة: واحد طبعًا.
الشيخ: أين هو؟ الله يهديك.
مداخلة: يعني أنت ..
[ ١ / ٤٤٦ ]
الشيخ: العقل واحد.
مداخلة: تقصد جسمي، يعني: جسم الإنسان الفرد؟
الشيخ: أنا أقصد أو أنت الذي تقول؟
مداخلة: يعني ..
الشيخ: العقل اسم مطلق هل هو محصور في إنسان؟
مداخلة: لا طبعًا.
الشيخ: أما القرآن.
مداخلة: محصور.
الشيخ: إيه، السنة؟
مداخلة: محصورة أيضًا.
الشيخ: محصورة، العقل؟
مداخلة: غير محصور.
الشيخ: إذًا كيف يرجع إلى شيء غير المحصور؟
لذلك قلت لك سلفًا: تلاعب بالألفاظ. وهذا من شؤم التحزب وعدم الاهتمام بدراسة الكتاب والسنة.
"الهدى والنور" (٧٢٨/ ٠٦: ١٧: ٠٠)
[ ١ / ٤٤٧ ]
[٧٣] باب بيان ضلال من حَكَّم العقل في الشرع
[قال الإمام]:
ليضم المسلم الناصح لنفسه في عقيدته أنه يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى سبيل المؤمنين بدلالة الآية وحديث الفرق وحديث العرباض بن سارية.
هذه حقيقة مع الأسف الشديد يغفل عنها كل الأحزاب الإسلامية وبخاصة منها حزب التحرير الذي يتميز عن أي حزب إسلامي آخر أنه يقيم للعقل البشري وزنًا أكثر مما أقامه الإسلام له، نحن نعلم يقينًا أن الله ﷿ حينما يكلم الناس بكلامه إنما يخاطب العقلاء، ويخاطب العلماء، ويخاطب الذين يتفكرون، ولكننا نعلم أن العقل البشري مختلف، فالعقل عقلان: عقل مسلم وعقل كافر.
هذا العقل الكافر ليس عقلًا، فقد يكون ذكاء ولكن لا يكون عقلًا، لأن العقل في أصل اللغة العربية هو الذي يعقل صاحبه، ويربطه ويقيده أن ينفلت يمينا وشمالا، ولا يمكن العقل ألا ينفلت يمينا وشمالا إلا إذا اتبع كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -؛ ولذلك حكى الله ﷿ عن الكفار والمشركين حينما يعترفون بحقيقة أمرهم: أنهم حينما كانوا كما قال الله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم:٧).
يعترفون أنهم حينما كانوا عارفين بأمور الدنيا أنهم لم يكونوا عقلاء، ذلك هو قولهم فيما حكاه ربنا عنهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك:١٠). إذن هناك عقلان: عقل حقيقي وعقل مجازي.
العقل الحقيقي: هو العقل المسلم الذي آمن بالله ورسوله، أما العقل المجازي: فهو عقل الكفار؛ لذلك قال تعالى في القرآن كما سمعتم آنفا عنهم:
[ ١ / ٤٤٨ ]
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك:١٠).
وقال بصورة عامة عن الكفار: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ (الأعراف:١٧٩).
فإذن هم لهم قلوب، ولكنهم لا يعقلون بها، لا يفهمون بها الحق.
إذا عرفنا هذه الحقيقة وهي حقيقة ما أظن أنه يختلف فيها اثنان، وينتطح فيها عنزان؛ لأنها صريحة في القرآن وفي أحاديث الرسول ﵇ لكني أريد أن أتوصل من هذه الحقيقة إلى حقيقة أخرى التي هي نقطة البحث في هذه اللحظة مني.
إذا كان عقل الكافر ليس عقلا، فعقل المسلم ينقسم أيضا إلى قسمين: عقل عالم وعقل جاهل.
فالعقل المسلم الجاهل لا يمكن أن يكون مساويًا في عقله وفي فهمه لعقل العالم، لا يستويان مثلا أبدًا.
لذلك قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:٤٣).
إذن لا يجوز للمسلم الحق المؤمن بالله ورسوله حقًا أن يحكم عقله، وإنما يخضع عقله لما قال الله وقال رسول الله - ﵌ -.
من هنا نضع نقطة في دعوة حزب التحرير: أنهم تأثروا بالمعتزلة في منطلقهم في طريق الإيمان، وطريق الإيمان هو عنوان لهم في بعض كتبهم التي ألفها رئيسهم: تقى الدين النبهاني ﵀ وأنا لقيته أكثر من مرة وأنا عارف به تمامًا، وعارف بما عليه حزب التحرير كأحسن ما تكون المعرفة؛ ولذلك فأنا أتكلم إن شاء الله عن علم بما عليه تقوم دعوتهم، فهذا أول نقطة تؤخذ عليهم: أنهم جعلوا
[ ١ / ٤٤٩ ]
للعقل مزية أكثر مما ينبغي.
أُكرر على مسامعكن ما قلته آنفًا؛ أنا لا أنفى أن العقل له قيمته لما سبق ذكره، لكن ليس للعقل أن يحكم على الكتاب والسنة وإنما العقل يخضع لحكم الكتاب والسنة وما عليه إلا أن يفهم ما جاء في الكتاب وفي السنة.
من هنا انحرف المعتزلة قديما؛ فأنكروا حقائق شرعية كثيرة، وكثيرة جدا؛ بسبب أنهم سلطوا عقولهم على نصوص الكتاب السنة فحرفوها، وبدلوا فيها وغيروا، وبتعبير علماء السلف: عطلوا نصوص الكتاب والسنة.
هذه النقطة أريد أن ألفت نظركن إليها وهي: أنه ينبغي إخضاع العقل المسلم لنص الكتاب والسنة بعد فهم الكتاب والسنة. من هنا انحرف المعتزلة قديما، فأنكروا حقائق شرعية كثيرة، وكثيرة جدا؛ بسبب أنهم سلطوا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة فحرفوها، وبدلوا فيها وغيروا، وبتعبير علماء السلف: عطلوا نصوص الكتاب السنة.
هذه نقطة أريد أن ألفت نظركن إليها وهي: أنه ينبغي إخضاع العقل المسلم لنص الكتاب والسنة بعد فهم الكتاب السنة. فالحكم هو الله ورسول الله، وليس الحاكم عقل البشر لما ذكرنا: أن عقل البشر يختلف من عقل مسلم وعقل كافر، ثم عقل المسلم يختلف من عقل مسلم جاهل ومن عقل مسلم عاقل، فليس فهم المسلم العالم كفهم المسلم الجاهل، لذلك قال تعالى، ولا بأس من التكرار؛ لأنني أعلم أن هذا الموضوع قليلا ما يطرق مسامع الملايين المملينة من المسلمين، من الرجال فضلًا عن المخدرات من النساء، ولذلك فأنا مضطر إلى أن أكرر هذه النقاط وهذه الأدلة ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ (العنكبوت:٤٣).
[ ١ / ٤٥٠ ]
هنا نحن نقف قليلًا: من هم العالمون؟ أهم العلماء الكفار؟ لا. لا نقيم لهم وزنًا؛ لما ذكرناه آنفًا أنهم ليسوا عقلاء، والحقيقة أنهم أذكياء لأنهم اخترعوا وابتدعوا وو .. إلخ.، وارتقوا في الحضارة المادية المعروفة لدى الجميع.
كذلك عقل المسلمين، هذا العقل في كل أفرادهم ليس سواء، فلا يستوي عقل العالم مع عقل الجاهل، وسأقول شيئًا آخر: لا يستوي عقل العالم العامل بعلمه مع عقل العالم اللا عامل بعلمه، لا يستوون مثلا إطلاقًا.
لذلك فانحرفت المعتزلة في كثير من الأصول التي وضعوها مخالفين فيها طريقة الشرع: كتابا وسنة ومنهج السلف الصالح
"الهدى والنور" (٧٤٠/ ٠٦: ٠١: ٠٠)
[ ١ / ٤٥١ ]
موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر
محمد ناصر الدين الألباني
«موسوعة تحتوي على أكثر من
(٥٠) عملًا ودراسة حول العلامة الألباني وتراثه الخالد»
العمل الأول
سلسلة جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة
«تحتوي على ما يقارب ألفي مسألة
وفائدة عقدية مستخرجة من تراث العلامة الألباني بعناية»
(٢)
(كتاب التوحيد وما يضاده من الشرك)
الجزء الأول
صَنَعَهُ
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
[ ٢ / ١ ]