﴿وإنه لعلم للساعة﴾ يعود على عيسى والمراد نزوله
[قال رسول الله - ﵌ -]:
«يا معشر قريش! إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير - وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد-؛ فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا؟! فلئن كنت صادقًا فإن آلهتهم
[ ٩ / ٢٦٢ ]
لكما يقولون- (الأصل: تقولون!) -، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلًا إذا قومك منه يصدون﴾ (الزخرف: ٥٧) قال: قلت: ما (يصدون)؟ قال: يضجُّون. ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ (الزخرف: ٦١)، قال: هو خروج (وفي رواية: نزول) عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة».
[قال الإمام]:
واعلم أن الحديث صريح الدلالة على أن الضمير في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) يعود إلى عيسى ﵇، وليس إلى القرآن كما روي عن بعضهم، ولذلك قال الحافظ ابن كثير: «بل الصحيح أنه عائد على عيسى ﵊؛ فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ أي: قبل موت عيسى ﵊، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - ﵌ - أنه أخبر بنزول عيسى ﵇ قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا ".
"الصحيحة" (٧/ ١/٦٣٢، ٦٣٤ - ٦٣٥).