ومما أحدث قولهم: كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ قبل السلام وإنما السنة السلام أولًا.
وروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (قال: " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الثانية ".
وروى أبو داود عن رسول الله (وقال: " إذا لقى أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا ".
وروي أيضًا عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله): " إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام ".
والسلام تحية الله لعباده المؤمنين فيما بينهم، ولهم فيها أجر كثير، فقد روى أبو داود والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله، قال: كنا عند رسول الله (، فجاء رجل فقال: السلام عليكم، فرد النبي (وقال: " عشر "، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد النبي (، فقال: " عشرون " ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، وقال: " ثلاثون ".
[ ١٨٦ ]
وروى أبو داود أيضًا، عن معاذ بن أنس معناه، وزاد: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فردّ عليه النبي (، وقال: " أربعون "، ثم قال لنا: " هكذا تكون الفضائل ".
فكان السلام شعارهم، وكانوا بعد السلام وبعد الرد يستخرج بعضهم من بعض الحمد والثناء.
وفي الموطأ عن أنس ﵁ أنه سمع عمر وقد سلم على رجل، فقال: السلام عليكم، فرد السلام، ثم قال له عمر: كيف أنت؟ فقال: الرجل: أحمد الله إليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ذلك الذي أردت منك.
وأما قول الرجل " كيف أصبحت " و" كيف أمسيت " بلا سلام، يشبه تحية أهل الجاهلية، وقد نهينا عن التشبه بهم؛ فروى أبو داود، عن عمران بن حصين ﵁، قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عينًا، وأنعم صباحًا، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك، وأمرنا بالسلام.
بدعة الانحناء
وقد يزيد بعض الجاهلين والعلماء والغافلين عن السنة على هذه البدعة أمرًا منكرًا، وهو الانحناء، وهو أمر منهي عنه، فروى الترمذي، عن أنس ﵁، قال: " سمعت رجلًا يقول لرسول الله): يا رسول الله، الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: " لا "، قال أفيلتزمه ويقبله؟ قال: " لا " قال: أيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: " نعم ".
[ ١٨٧ ]
وروى الترمذي ﵁، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵃، قال: قال رسول الله): " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف ".
فالسلام واستخراج الحمد، والثناء بعد السلام، والمصافحة من تمام التحية، وهي من السنن وأفعال السلف الصالحين من الصحابة والتابعين؛ لما روى البخاري في صحيحه، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: كانت المصافحة في أصحاب النبي (؟ قال: نعم.
وروى الترمذي، عن ابن مسعود، عن النبي (، قال: " إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما ".
[ ١٨٨ ]