الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وعليه سلف الأمة، وبما أن الإيمان ينقص بالمعصية فليس كل من ارتكب معصية يكون كافرًا، بل من المعاصي ما هو كفر، ومنها ما ليس كفرًا، فمن ارتكب مكفرًا كفر، ومن لا فلا.
[ ١١ / ١ ]
مراعاة بعض الأمور في كل فنٍّ يطلبه طالب العلم
في الدروس الماضية توقفنا عند الأمور التي لا بد من مراعاتها في كل فن يطلبه طالب العلم، وهي حفظ مختصر فيه وضبطه على شيخ متقن، وعدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله، ولا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر، وينبغي اقتناص الفوائد والضوابط العلمية، وجمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرك للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه، حتى تفيض إلى المطولات بسابقة موثقة.
وقد سبق أن علقنا على هذه الأمور، وأن هناك فرقًا بين طلب العلم الشرعي الذي يحتاج الإنسان فيه إلى التأصيل العلمي، وبين الثقافة العامة وأن يكون الإنسان فكرة عن علم من العلوم، أو نوع من أنواع الفنون المتعددة.
فالفرق بين العلم الشرعي المؤصل، وبين الثقافة العامة: هو أن العلم الشرعي المؤصل يعتمد على الإتقان والضبط؛ ولهذا اجتهد أهل العلم في تأليف المختصرات المنضبطة التي تحتوي على أهم المسائل والقضايا المتعلقة بهذا العلم، بحيث إن الإنسان إذا ضبط هذا المختصر، فقد ضبط الأصول والقواعد التي ينبغي للإنسان أن يدركها في هذا الفن، ثم ينتقل إلى كتاب أعلى منه بقليل، ثم أعلى من الثاني بقليل، وهكذا حتى يتقن؛ لأن البناء -كما تعلمون- لا يتم إلا إذا وجدت هناك قواعد يبني الإنسان عليها، فإن البناء سيكون قويًا بقدر ما تكون القواعد التي بني عليها قوية أيضًا.
فأنتم تلاحظون أن من الأمور التي لا بد من مراعاتها كما ذكره الشيخ: عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله، وكل علم من العلوم الشرعية فيه مصنفات مطولة، وفيه مصنفات متوسطة، وهناك مصنفات عبارة عن كتب مختصرة، لكنها مركزة في هذا العلم، فلا ينبغي للإنسان أن يشتغل في القراءة في المصنفات العامة قبل أن يتقن مختصرًا في هذا العلم؛ لأنه إذا أتقن مختصرًا من المختصرات في هذا العلم، فإنه عندما يقرأ في المطولات سيُردُّ كثيرًا من التفاصيل إلى الأصول التي قرأها في مختصره؛ ولهذا فإن الثقافة العامة تعتمد على تجميع المعلومات، يحفظ الإنسان ما يحفظه منها وينسى ما ينساه منها.
فالإنسان تجد عنده مجموعة معلومات، لكن معلومات مفرقة، والروابط بين هذه المعلومات ومعرفة جذور هذه المعلومات ليست بجيدة، وليست على مستوىً تؤهل هذا الإنسان للفقه في الدين الذي حث عليه النبي ﷺ، فالنبي ﷺ عندما قال: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين)، يعني: يفهمه هذه الأحكام، والتفهم يقتضي أن يتريث الإنسان، وأن يتأنى، وأن يقرأ العلم قراءةً متأنيةً هادئةً، ويحفظه ويضبطه، وهكذا كانت طريقة العلماء من زمن الصحابة رضوان الله عليهم إلى اليوم، فإنك عندما تقارن بين عالم من العلماء يفتي في باب العقيدة وفي باب الفقه، وفي كل الأبواب تجد أنه لم يتوصل إلى هذا المستوى إلا بعد هذا التدرج الذي ذكرناه، وتجد أشخاصًا مثقفين لديهم معلومات متنوعة، لكن هذه المعلومات المتنوعة لا تؤهله للإفتاء، وإذا أفتى أو تكلم في علم من العلوم خلط، وأصبح ينقض بعض الأصول التي دلت عليها عشرات الأدلة الشرعية والعقلية ونحو ذلك؛ ولهذا كان الحافظ ابن حجر ﵀ عندما يذكر بعض المصنفين الذين يخبطون خبط عشواء يقول ﵀ تعليقًا على ذلك: من تكلم في غير فنه يأتي بالعجائب! فالإنسان الذي يتكلم في علم من العلوم وهو لا يتقن هذا العلم، فإنه سيأتي بالغرائب والعجائب فيه.
[ ١١ / ٢ ]
كيفية الطلب والتلقي
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى في كيفية الطلب والتلقي: [وكان من أهل العلم من يدرس الفقه الحنبلي في زاد المستقنع للمبتدئين، والمقنع لمن بعدهم للخلاف المذهبي، ثم المغني للخلاف العالي، ولا يسمح للطبقة الأولى أن تجلس في درس الثانية وهكذا، دفعًا للتشويش].
هذا من باب تنظيم المعلومات، فالمدارس النظامية تكونت في المجتمع الإسلامي في المساجد في بداية الأمر، فقد كانوا في المساجد يدرسون العلم، فمن خلال تدريس العلم بدءوا يصنفون الطلاب، ويجعلون للمبتدئين كتبًا، ويجعلون للمتقدمين كتبًا، وللذين أعلى منهم كتبًا، ويجعلون للمتقدمين مجموعةً من الكتب، حتى تكونت المدارس النظامية، والمدارس النظامية التي يوزع فيها الطلاب أول من بدأ هذه المدارس النظامية هو وزير من وزراء الدولة العباسية يقال له: نظام الملك، وبدأ مدرسة في العراق، وكان ممن يدرس فيها أبو حامد الغزالي، صاحب المصنفات المشهورة، وكان نظام الملك صنع هذه المدارس، ثم نجحت هذه الفكرة فعممت في البلاد الإسلامية، وأصبحت المدارس النظامية كثيرة جدًا، مثل دار الحديث الأشرفية في دمشق، وابن القيم الجوزية منسوب لمدير إحدى هذه المدارس، فالجوزية كانت مدرسة في دمشق، أبوه قيم عليها، وقيم معناه: مدير لها، وابن القيم ابنه؛ ولهذا نسب إليها لشهرتها ولشهرة هذا المدير.
فهذا التقسيم أمره طبيعي حتى تحصل الإنسان العلم بشكل متقن ومؤسس، يعني: يبدأ الطالب في كتاب، فإذا انتهى منه وأتقنه انتقل إلى كتاب أعلى منه، فيستفيد في تأكيد معلوماته السابقة، ويزيد عليها، ثم ينتقل إلى الأعلى، وهكذا حتى ينتهي من هذا العلم إلى المطولات الطويلة التي يشتغل بعد ذلك بجردها وتصحيح ما فيها.
قال: [واعلم أن ذكر المختصرات فالمطولات التي يؤسس عليها الطلب والتلقي لدى المشايخ، تختلف غالبًا من قطر إلى قطر، باختلاف المذاهب، وما نشأ عليه علماء ذلك القطر من إتقان هذا المختصر والتمرس فيه دون غيره].
كثير من طلاب العلم، أول ما يبتدئ طلبه للعلم يبدأ يسأل: ما هي الكتب التي يبدأ بها؟ وليس المهم هو الكتب في حد ذاتها بقدر أن يدرك الإنسان أنه يبدأ بالمختصرة، ثم ينتقل إلى الأعلى ثم إلى الأعلى ثم إلى الأعلى، هذه هي الفكرة الأساسية.
أما أن الكتاب الفلاني أكثر فائدة فإن هذا راجع إلى ما اعتاد عليه الناس في أقطارهم، فمثلًا عندنا القطر الحجازي، كانت تدرس هناك كتب تختلف عن الكتب التي كانت تدرس في القطر النجدي، وتختلف عن الكتب التي تدرس في القطر اليماني، وتختلف عن الكتب التي تدرس في القطر المصري والقطر المغربي والشامي ونحو ذلك، لكن أهم شيء في المسألة هو أن يتدرج الإنسان وأن يبدأ بمختصر، ثم ينتقل إلى أعلى منه، وأن تكون هذه الفقرة مضبوطة، وأن يكون الشيخ الذي يدرس هذا المختصر متقنًا له، يفهم ما هي مسائل هذا المختصر ويدركها إدراكًا جيدًا.
هذه هي أهم قضية في هذا الموضوع؛ ولهذا نجد أن الشيخ هنا وضع مجموعة من الكتب، ويسميها بعض المشايخ برنامجًا عمليًا، فالشيخ عبد العزيز قارئ له كتاب اسمه برنامج عملي للمتفقهين.
فإني أنصح طلاب العلم بالرجوع إلى كتب العلماء المشهورين، مثل الشيخ بكر أبو زيد، وعبد العزيز قارئ وغيرهم، وإن كان بعض طلبة العلم قد يجتهد ويضع برنامجًا، لكن الالتزام بما يذكره أهل العلم الكبار أولى وأنفع لطالب العلم، فيضعون برامج لطالب العلم، بينما نجد في كتاب الشوكاني: نهاية الأرب في أدب الطلب مجموعةً من الكتب ليست موجودة عندنا الآن، وليس لها شيوخ يدرسونها، ولم يدرسوا هذه الكتب، وهكذا في القطر المصري، وهكذا في غيرها من الأقطار.
قال: [والحال هنا تختلف من طالب إلى آخر باختلاف القرائح والفهوم وقوة الاستعداد وضعفه، وبرودة الذهن وتوقده، وقد كان الطلب في قطرنا بعد مرحلة الكتاتيب، والأخذ بحفظ القرآن الكريم يمر بمراحل ثلاث لدى المشايخ في دروس المساجد، للمبتدئين ثم المتوسطين، ثم المتمكنين، ففي التوحيد ثلاثة الأصول وأدلتها، والقواعد الأربع، ثم كشف الشبهات، ثم كتاب التوحيد أربعتها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، هذا في توحيد العبادة.
وفي توحيد الأسماء والصفات: العقيدة الواسطيه، ثم الحموية، والتدمرية؛ ثلاثتها لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فالطحاوية مع شرحها.
وفي النحو: الأجرومية، ثم ملحة الإعراب للحريري، ثم قطر الندى لـ ابن هشام، وألفية ابن مالك مع شرحها لـ ابن عقيل.
وفي الحديث: الأربعين للنووي، ثم عمدة الأحكام للمقدسي، ثم بلوغ المرام لـ ابن حجر، والمنتقى للمجد بن تيمية رحمهم الله تعالى، فالدخول في قراءة الأمهات الست وغير
[ ١١ / ٣ ]
الكلام في باب الإيمان
باب الإيمان من الأبواب المهمة في الاعتقاد، وهو من أبرز الأبواب التي اعتنى بها السلف بيانًا وتوضيحًا وشرحًا وتصنيفًا، وهو كذلك من أوضح مسائل الدين التي بينها النبي ﷺ في قوله وفعله، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم.
ومسائل الإيمان لو رجعنا إلى القرآن والسنة لوجدنا أن أغلب آيات القرآن وأحاديث النبي ﷺ تتحدث عن الإيمان، فالإيمان هو أساس الدين، وهو أصل الدين، وهو الأصل الذي ينبغي على الإنسان أن يعرفه أول ما ينبغي؛ ولهذا كانت له أهمية بالغة في العقيدة.
ومع هذا فإن باب الإيمان وقع فيه خلط كبير في واقع المسلمين، وكان باب الإيمان هو أول مسألة وقع فيها التفرق والاختلاف في حياة المسلمين، وذلك عندما خرجت الخوارج وكفرت مرتكب الكبيرة، ثم بعد ذلك خرجت المرجئة كرد فعل للخوارج، وجعلت الإيمان محصورًا في التصديق القلبي، ولا يزال الخلاف والتخبط موجودًا إلى اليوم في مسألة الإيمان، فالدعاة إلى الله ﷿ والمصلحون الذين يسمونهم (الإسلاميين) وقعوا في الخلاف الذي وقعت فيه الأمة قبل ذلك؛ ولهذا وجد فيهم الخوارج، ووجد فيهم المرجئة، ووجد فيهم من اتبع منهج السلف، ووجد فيهم طوائف قريبة من الخوارج، وطوائف قريبة من المرجئة، وإن كان رسمها العام على منهج السلف وشعارها العام هو اتباع منهج السلف الصالح.
ومن هنا فلا بد من معرفة مسائل الإيمان وحقيقته، حتى لا يضل الإنسان في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وكثرت فيه الأقوال، وتشعبت واختلفت، وأصبح كل إنسان مسرورًا برأيه، ومفتخرًا به، وقد لا يكون هو الصواب.
[ ١١ / ٤ ]
حقيقة الإيمان
أجمع السلف الصالح رضوان الله عليهم على ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من أن الإيمان قول وعمل، ومعنى (قول): قول القلب وقول اللسان، ومعنى (عمل) عمل القلب وعمل الجوارح.
نأخذ أولًا القول: فالقول ينقسم إلى ركنين: أولًا: قول القلب، ومعنى قول القلب: تصديق القلب بما أخبر الله ﷾ به، وبما أخبر به رسول الله ﷺ في الكتاب والسنة، من أمور العقائد والأحكام.
وقول اللسان: هو نطق الشهادتين، وذكر الله، ودعاء الله ﷿، والدعوة إلى الله، ونحو ذلك من مسائل الإيمان.
الركن الثاني في الإيمان: العمل، والعمل ينقسم إلى قسمين: عمل القلب وعمل الجوارح، فأما عمل القلب فهو الخوف، والمحبة، والرضا، والتوكل، والإنابة، ونحو ذلك.
وأما عمل الجوارح: فمثل الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك، فهذا ما يتعلق بحقيقة الإيمان، وهذا الإيمان مطابق للدين كله، فنحن إذا أردنا أن نقسم الإيمان بناءً على جوارح الإنسان نجد أن الإيمان ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم منه متعلق بلسان الإنسان، وهذه هي التي يكون فيها العبادات المشهورة مثل: نطق الشهادتين، وذكر الله ﷿، والدعاء، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والقسم الثاني: عمل الجوارح، وهي التي تتعلق بأعضاء الإنسان، مثل الصلاة التي يفعلها بجوارحه، والصيام، والزكاة، والجهاد في سبيل الله، وإعانة المحتاج، وبر الوالدين، ونحو ذلك مما يحتاج الإنسان فيه إلى جوارحه وأعضائه حتى يحقق هذه العبادة.
القسم الثالث من جوارح الإنسان المتعلقة بالإيمان: القلب، والقلب فيه من الإيمان أمران: الأمر الأول: قول القلب، وهو تصديقه، والأمر الثاني: عمل القلب وهو قدر زائد على التصديق، يدخل فيه التوكل والمحبة والخشية ونحو ذلك، فمحبة الله قدر زائد على مجرد تصديق الخبر، وهذا التفصيل العلمي بهذه الطريقة هو عمل القلب، وهناك قاعدة فيما يتعلق بالمصطلحات والتقسيمات العلمية، فالمصطلحات والتقسيمات العلمية هي بحسب مدلولها، وبحسب معناها ومفهومها، فإن كان معناها ومفهومها معنى شرعيًا ومفهومًا شرعيًا، فإنه حينئذٍ يكون هذا التقسيم وهذا المصطلح صحيحًا بإضافة شرطين إليها: الشرط الأول: أن يكون مدلول المصطلح اللغوي منطبقًا على ما استخدم فيه.
والأمر الثاني: أن يكون جامعًا ومانعًا، أو مطردًا ومنعكسًا على تعبير الأصوليين.
بهذه الطريقة يكون المصطلح صحيحًا؛ ولهذا عندما ننكر مصطلحات علم الكلام أو مصطلحات الصوفية، أو بعض مصطلحات الفلاسفة وغيرهم، هذه المصطلحات نحن ننكرها لا لأنها مصطلحات جديدة أو أسماء جديدة، وإنما ننكرها لأنها تتضمن مفاهيم ومعاني نص الشرع على بطلانها.
فينبغي إدراك هذه القضية؛ لأن كثيرًا من الناس مع الأسف يظلم أهل السنة السلفيين، ويقول: إن هؤلاء نصيُّون، لا يستخدمون العقل، ولا يستخدمون المصطلحات الجديدة ولا يتفهمون، وإذا أخرجت الواحد منهم عن القضايا النصية لا يستطيع أن يعطي جوابًا.
وهذا من الظلم، فإن أهل السنة من أعلم الناس، ومن أصدقهم دينًا، ومن أفهمهم وأقواهم استدلالًا عقليًا وعلميًا؛ ولهذا فقول النبي ﷺ: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)، من معانيها أن الظهور يكون بالحجة والبيان، فهم أشد الناس حجة، وأدق الناس حجة ومحجة، لكن الناس يظلمون أهل السنة ظلمًا كبيرًا.
وقد يوجد في أهل السنة من هو مقصر؛ لكن منهج السلف ومنهج السنة الموجود في الكتاب، والموجود في السنة، والذي عليه عامة أهل السنة منهج منضبط يستدل بالعقل، ويستدل بالنص.
وللعقل مكانة عظيمة فيه؛ لأن العقل ممدوح، وأهل السنة لا يعيبون المصطلحات؛ لأنها جديدة، ولا يخافون من الإبداع، لكن الإبداع إذا كان مخالفًا لأصول النص فهو مرفوض وغير مقبول؛ لأن مخالفة النصوص الشرعية هي مخالفة لله، ومخالفة للرسول ﷺ، ونحن علمنا صدق الرسول وصدق ما جاء به، بناءً على مقتضيات العقل، وبناءً على اللوازم التي علمها الإنسان من صحة نبوته، ودلائل هذه النبوة، وبناءً على هذا فكل ما أخبر به فهو عين الصواب وعين العقل وعين الحكمة، وهو ﷺ لا يمكن أن يخبر إلا بالحق والصواب وما فيه صلاح الإنسانية؛ لأنه يأتي بهذا الخبر من عند الله ﷿ الذي خلق الناس، إذًا هذا تعليق على قضية المصطلحات.
[ ١١ / ٥ ]
موضوع الإيمان
أما موضوع الإيمان فحقيقته على نحو ما سبق، أي أن الإيمان تصديق القلب، وهذا لا يخالف فيه أحد إلا الجهمية الذين قالوا: إن الإيمان هو مجرد المعرفة، ومسألة دخول عمل القلب وعمل الجوارح ونطق اللسان هو الذي وقع فيه النزاع المشهور بين أهل السنة من جهة، والمرجئة من جهة أخرى.
وقد ذكر البخاري ﵀ ذلك، قال: لقيت أكثر من ألف من العلماء، من أهل مصر والعراق، والشام، والحجاز، واليمن، والمغرب، كلهم يقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
وأهل السنة عندما اتفقوا على هذا الأمر، اتفقوا على أقصر عبارة في الإيصال للمدلول، وهو قولهم: قولٌ وعمل، فمن حصر الإيمان في القول فقد أخرج نصف الدين، ومن حصر الإيمان في العمل فقد أخرج النصف الآخر وهو القول، فالإيمان مركب من القول والعمل، وهذا التركيب تركيب ممزوج بعضه مع بعض؛ ولهذا عندما نفصل ونقول: قول اللسان وعمل الجوارح، واعتقاد القلب، فهذا لا يعني أن كل جزء من هذه الأجزاء منفصل عن الآخر، بل الإنسان هو جزءٌ واحد، لكن التقسيم العلمي اضطرنا للتبيين بهذه الطريقة؛ لأن الإنسان إذا صلى مثلًا، هل الصلاة عبادة بالجوارح فقط؟ لا، يدخل فيها عبادة اللسان؛ فلا يصح أن يصلي الإنسان بدون أن يقرأ الفاتحة، وقراءة الفاتحة تكون باللسان.
هل يمكن للإنسان أن يصلي دون أن يكون في قلبه خوف من الله وإرادة وتوجه إلى الله؟ لو لم يكن في قلبه توجه إلى الله ونية تتعلق بأن تكون هذه الصلاة لله ﷿ لما كانت مقبولة؛ ولهذا فالإنسان مجموع متكامل، لكن عندما نأتي في تقرير المسائل العلمية نبين هذه التفصيلات، ثم نبين أن بينها ارتباطًا، فالإيمان قول وعمل، وكل قسم من هذين القسمين مرتبط بالآخر؛ ولهذا جاء في بعض نصوص السلف: لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بقول.
وزاد بعض السلف في التعريف: الإيمان قول وعمل ونية؛ لأن النية عمل القلب فأرادوا إبرازه؛ لأنهم خشوا أن ينصرف الذهن عند تعريف الإيمان إلى أنه قول وعمل، فينصرف الذهن إلى أن القول قول اللسان والعمل عمل الجوارح، فيفهم أن القلب لا يتعلق به شيء من مسائل الإيمان فزادوا النية.
ولهذا فمن عبارات السلف في الإيمان: الإيمان قول وعمل، الإيمان قول وعمل ونية.
الإيمان قول وعمل ونية واتباع للسنة، الإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، هذه العبارات مختلفة في الظاهر لكنها متفقة في الحقيقة، فهي كما يقولون: مثل تعبيرات الصادقين عن حقيقة واحدة.
أنت عندما تسأل مجموعة من الصادقين عن طريق مكة مثلًا، يعبرون بتعبيرات مؤداها واحد، لكن طرقها مختلفة، فالجميع وصل إلى نتيجة واحدة، لكن التعبير اختلف، فينبغي إدراك هذا المعنى، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ في كتابه العظيم الإيمان.
والإيمان يزيد وينقص، وقد دلت نصوص كثيرة جدًا على أن الإيمان يزيد وينقص، وستأتي قراءتها بإذن الله.
[ ١١ / ٦ ]
الأدلة على أن الإيمان قول وعمل
مما يدل على أن العمل داخل في حقيقة الإيمان: أن الإمام البخاري ﵀ في كتاب الإيمان من صحيحه بوب بابًا، قال: باب من قال إن الإيمان هو العمل، ثم ساق فيه حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ سئل: (أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور).
فالسؤال الآن عن العمل، فقال: (إيمان بالله ورسوله)، فلو كان الإيمان ليس فيه عمل لكانت هذه الإجابة غير صحيحة، وحاشا أن يكون جواب النبي ﷺ غير صحيح، والله ﷿ يقول: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف:٧٢]، فالإنسان لا يمكن أن يدخل الجنة إلا وهو مؤمن.
وهكذا كثير من النصوص تدل على أن العمل من الإيمان، منها مثلًا أن الآية المشهورة في الصلاة، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]، نزلت في الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس ثم ماتوا، ثم نسخت بعد ذلك الصلاة إلى بيت المقدس بالصلاة إلى البيت الحرام، فتساءل الصحابة عن حال هؤلاء؟ فقال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]، يعني: ما كان الله ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس؛ ولهذا سمى الصلاة إيمانًا.
هناك نصوص متعددة سيأتي الإشارة إليها، من أبرزها حديث شعب الإيمان، فالنبي ﷺ يقول: (إن الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله)، إذًا: القول من الإيمان، (وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق)، وهذا عمل من أعمال الجوارح، (والحياء شعبة من الإيمان)، والحياء عمل قلبي.
[ ١١ / ٧ ]
الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه
الإيمان يزيد وينقص، والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح:٤].
والدليل على أن الإيمان ينقص أيضًا: قول النبي ﷺ: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، وهذا يدل على أن الإيمان فيه مستوى ضعيف، وفيه مستوى عال.
وأيضًا حديث الشفاعة المشهور بحديث الجهنميين، وفيه أن النبي ﷺ قال: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)، وهذا يدل على أن الإنسان يمكن أن يكون في قلبه مثقال حبة من خردل، ويمكن أن يكون أعلى، فالإيمان يزيد وينقص.
[ ١١ / ٨ ]
مسألة تكفير أصحاب المعاصي
ومن مسائل الإيمان المهمة هو أن السلف لا يكفرون أصحاب المعاصي، والمعاصي عند السلف تنقسم إلى قسمين: معاصي هي كفر وشرك بالله، وهذه تخرج عن الملة.
ومعاصٍ ليست كفرًا ولا شركًا بالله، مثل الزنا، وشرب الخمر، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات، وغيرها من الكبائر، فهذه لا تخرج عن الملة إلا إذا استحلها الإنسان، أي: إذا اعتقد أنها حلال.
والإنسان إذا اعتقد في معصية من المعاصي المنصوص عليها في الكتاب والسنة أنها حلال يكون كافرًا؛ لأن الاستحلال نقض لأساس الإيمان الذي في القلب، فالعاصي عند أهل السنة، إذا ارتكب معصيةً ننظر في هذه المعصية، فإن كانت شركًا ننظر، هل هي شرك أكبر أم أصغر؟ فإن كان أكبر فإنه يخرج من الملة، وإن كان أصغر فإنه لا يخرج من الملة.
فإن قيل: كيف يمكن أن نميز بين الشرك الذي يخرج من الملة، والشرك الذي لا يخرج من الملة؟
الجواب
بالأدلة الشرعية.
وأما بقية الذنوب والمعاصي فإنها لا تخرج من الملة، يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فقسم المعاصي إلى قسمين: شرك لا يغفره الله، وما دون ذلك يغفره الله ﷿ لمن يشاء، فمن أبرز الذنوب والمعاصي قتل المؤمن متعمدًا، والله ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٩٣]، ومع ذلك فإن هناك نصوصًا شرعية أخرى تبين أن قاتل النفس ليس بكافر، منها قول الله ﷿: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:١٧٨]، فقوله: «فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ» فيه دليل على أن القاتل العمد ليس بكافر ولا خارج عن الإسلام، ويؤخذ ذلك من أمرين: الأمر الأول: هو جواز أخذ الدية والعفو عنه، فجواز أخذ الدية يدل على أن هذا القاتل ليس بكافر؛ لأنه لو كان كافرًا لما جاز أخذ الدية، بل يجب أن يقتل؛ لأنه كافر.
والأمر الثاني: قوله: «مِنْ أَخِيهِ»، فجعل القاتل أخًا للمقتول، ولو أن المفاصلة في الدين لما سماه أخًا؛ ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)، فبين أن النفس بالنفس غير التارك لدينه المفارق للجماعة.
فأصحاب المعاصي عند أهل السنة لا يكفرون إلا إذا استحلوا هذه المعاصي، ولهذا جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي ذر المشهور، قال: (قال: وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر).
هذا يدل على أن هذا الإنسان ليس بكافر بل هو مسلم، وهو الذي يسميه أهل السنة الفاسق الملي، يعني: الفاسق الذي خرج عن مستوى الإيمان العالي بفسقه، لكنه ما زال مسلمًا من أهل الملة، يسمونه الفاسق الملي.
أما المكفرات ونواقض الإيمان فقد تحدث عنها أهل العلم، وهي التي تكون من المعاصي، لكن صاحبها يكون كافرًا، مثل عبادة غير الله ﷾، وتكذيب الرسول ﷺ، والطعن في نبوته، وسب الله أو سب الرسول ﷺ وسب الدين، ومثل السحر إذا كان فيه عبادة لغير الله، ومثل تكفير كل الصحابة بدون استثناء، أو استثناء عدد محدود مثلما يفعل الشيعة، ومثل تحكيم القوانين الوضعية.
[ ١١ / ٩ ]
مسألة الحكم بغير ما أنزل الله
الحكم بغير ما أنزل الله وقع فيه لبس كبير في حياة المسلمين؛ لأن الناس يخلطون بين المسائل؛ لكن عند التمييز فإن المسائل تتضح، فالحكم بغير ما أنزل الله اسم عام، يقع على أنواع متعددة، منها ما هو كفر بالله ﷿ قطعًا، ومنها ما ليس كفرًا، وإنما هو من الذنوب والمعاصي، فمن الحكم بغير ما أنزل الله وهو من الذنوب والمعاصي أن القاضي الذي يحكم بالشريعة يحكم في هذه المسألة بالرشوة مثلًا، أو بمجاملة حاكم من الحكام، أو صديق من الأصدقاء، أو قريب من الأقارب، فهذا حكم بغير ما أنزل الله، لكنه لا يكون مخرجًا من الملة، بل هذا من أصحاب الكبائر، والكفر الذي وقع فيه هو كفر أصغر، ليس بأكبر.
أما ما هو كفر فكالذي يستبدل شريعة بدل الشريعة، كما هو واقع في كثير من بلاد المسلمين، حيث تأتي حكومة من الحكومات فتنحي الدين كله، وتنحي أحكام الله ﷿ الشرعية فيما يتعلق بالدماء وفيما يتعلق بالأعراض، وفيما يتعلق بالعقار والأملاك، ويجعلون الدين محصورًا في الأحوال الشخصية فقط، مثل الزواج والنكاح، والإرث، وتقسيم الميراث، هذه الأحوال الشخصية، يجعلها القضاة حسب المذهب الذي فيه البلد، لكن في القتل يختلف الحكم، ففي حد الردة، مثلًا: يأتي شخص ويكفر بالله علانية ولا يطبقون عليه حد الردة، إما أن يجعلوا عليه غرامة ألف ريال، أو يسجنوه أسبوعًا أو أسبوعين ويطلقون سراحه، هذا في حالة أنه حوكم، لكن في بعض البلاد قد لا يحاكم.
فمن بدل الدين ونحى الشريعة عن الحكم، وجاء بقانون استورده أو اخترعه في شئون الناس، موضع للزنا أحكامًا من رأسه، وكذلك شرب الخمر والقتل والردة لا شك أنه من المرتدين؛ لأن هذا إعراض تام عن دين الله ﷿، وإذا كان هذا النوع ليس بكفر فإنه ليس في دين الله كفر أصلًا.
[ ١١ / ١٠ ]
الديمقراطية وأقسامها وحكم كل قسم
الديمقراطية التي يتحدث عنها الناس تنقسم إلى قسمين: ديمقراطية يكون التشريع فيها بغير ما أنزل الله، ويخترع الناس أحكامًا فيما يتعلق بالدماء والأعراض، توافق أهواءهم، فهذا كفر وخروج عن دائرة الإسلام.
والقسم الثاني: آلية الديمقراطية وهي الانتخابات، مثلًا مجموعة من الناس ينتخبون لهم شخصًا يكون مسئولًا عنهم، فإذا كان انتخبه مجموعة من الناس ليكون مسئولًا عنهم، ويحكم بما أنزل الله فإن هذه الانتخابات وسيلة من الوسائل، تناقش من جهة أخرى غير جهة التشريع.
نقول: إن الأصل في أخذ الرأي أن يكون لأهل الحل والعقد، وأهل التمييز، وأن لا نسوي بين إنسان عادي صاحب ثقافة بسيطة مع عالم من العلماء، أو مع رجل مفكر أصحاب العقول الواعية، ولهذا فطريقة الانتخاب في الشرع تختلف عن الطريقة العصرية التي هي طريقة الديمقراطية.
فالانتخاب في الشرع يتم عن طريق أهل الحل والعقد، هناك مجموعة في كل أمة من الأمم -وفي الأمة الإسلامية بالذات- يسمون أهل الحل العقد، كعلماء مؤثرين، أو رؤساء الأجناد الذين يؤثرون في الناس، أو مشايخ القبائل من أهل الصلاح، هؤلاء يجتمعون فيرشحون الشخص الذي يحكمهم أو يدير شئونهم، هكذا يكون الانتخاب، هذا إذا كان انتخابًا مجردًا.
أما الديمقراطية الغربية فحقيقتها أن الناس يجتمعون ويرشحون أشخاصًا ينوبون عنهم، يسمونهم النواب، وهؤلاء النواب يشكلون لجنة للتشريعات، يعني: تشرع للناس قوانين، وهل المقصود بها تشريعات إدارية، يعني: عبارة عن أنظمة إدارية كتحديد الدوام من الساعة السابعة إلى الساعة الثانية عشرة مثلًا؟ لا، ليست كذلك، فإن هذه أنظمة عادية ليس فيها إشكال، ولا يتجاوزها إلى درجة أنهم يشرعون للناس فيما بيّن الله ﷿ فيه من الأحكام، مثل القتل يشرعون فيه تشريعًا، والزنا يشرعون فيه تشريعًا، والعقار يشرعون فيها تشريعًا، والملكية يشرعون فيه تشريعًا، والبيع والشراء يشرعون فيه تشريعًا، وهذه التشريعات ليست تشريعات ربانية يأخذونها من النصوص، وإنما هي تشريعات مأخوذة من أهوائهم وأمزجتهم؛ ولهذا عندما يجتمعون يطرحون مسألة من المسائل، وأي مسألة من المسائل يحق لأي نائب من النواب أن يعترض عليها ولو كان الأمر فيها شرعيًا.
ففي بعض البلدان الإسلامية مع الأسف طُرِح نظام اسمه نظام العقوبات الشرعية، طرحه مجموعة من الإسلاميين الذين كانوا يشاركون في البرلمان، أو في مجلس الأمة -كما يسمونه- هذه التشريعات الإسلامية تقضي أن تقطع يد السارق إذا تحققت الشروط، وإذا زنا الزاني يجلد، وإذا قتل القاتل يقتل، بالضوابط الشرعية؛ فما هو موقف هؤلاء؟ قالوا: نحن نرفض هذا جملة وتفصيلًا، لأننا لو فعلنا ما تريدون لجعلنا نصف البلد مقطوعي الأيدي، والنصف الثاني مجلودي الظهور، وهذا فيه اعتراف بأن البلد كله ما بين زناة وسارقين، وهذه مصيبة من ناحية أدبية، وأعظم منها أنها مصيبة من ناحية شرعية، كيف ترد كلام الله وكلام الرسول ﷺ.
ولهذا فإن هذه المصيبة التي ابتلي بها المسلمون في هذا الزمان هي في الحقيقة كفر مخرج عن الملة، وهذا الأمر الخطير بهذا الأسلوب جعل كثيرًا من الناس يتردد؛ لأن كثيرًا من الناس ظن أنك إذا قلت: إن الحكم بغير ما أنزل الله ناقل عن الملة أنه يلزمك أن تكفر كل الحكومات، وظن أنه إذا لزمك أن تكفر كل الحكومات فإنه يلزمك أن تقاتلها في هذا الوقت.
وهذا غير صحيح بهذا الأسلوب؛ ولهذا فإن كثيرًا من الناس بدأ يتراجع عن تكفير الحكم بغير ما أنزل الله بهذه الطريقة، وأصبح بعض الناس يقسم الكفر إلى كفر عملي لا ينقل عن الملة، وإلى كفر اعتقادي ينقل عن الملة بناءً على هذا، وحصلت فتنة كبيرة جدًا في مفهوم الإيمان بسبب الهروب من الواقع، وبسبب الخوف من الواقع الموجود في حياة الناس، وشدة الأزمة الموجودة، وجعل كثيرًا من الناس يهرب ويغير بعض القناعات الشرعية التي دلت عليها النصوص بسبب الواقع الموجود.
والحقيقة أنه لا ينبغي للإنسان أن يكون بهذه الصورة، فالحقائق الشرعية ثابتة لنا في هذا الزمان وللأمة بعد ألف سنة، فالحقائق يجب أن تبقى هي الحقائق بغض النظر عن الواقع هل هو سيئ أو حسن؟ فهذه قضية أخرى، لكن الحقائق الشرعية التي دلت عليها النصوص يجب أن تكون كذلك.
ومن الحقائق الشرعية أن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد وينقص، وأن الكفر منه ما هو عملي، ومنه ما هو اعتقادي، وأنه ينقسم إلى قسمين: كفر أصغر وكفر أصغر، وأن الحكم بغير ما أنزل الله هو بحسب نوع الحكم، فمنه ما ينقل عن الملة ومنه ما لا ينقل عن الملة، فهذه الحقائق الشرعية يجب أن تكون ثابتة ومستمرة معنا.
[ ١١ / ١١ ]
الواقع وكيفية التعامل معه
أما الواقع وكيفية التعامل معه، فهذه قضية أخرى يمكن أن تناقش بشكل آخر، غير الشكل المخيف الذي يتصوره بعض الناس، حتى إنه تكلم بعض الناس بالمطالبة بتطبيق الإرجاء في حياة الأمة، حتى يتقلص التكفير كما يقولون، فبعض الناس يقول: الآن صار التفكير موجة، ونحن نريد تقليص هذه الموجة! ونحن نقول: إن التكفير في حد ذاته حكم شرعي، فإذا كان بحق فهو ملزم شاء الإنسان أم أبى، وإذا كان بغير حق فيجب أن يرد، سواء كثر أم لم يكثر، لكن السؤال هو أن نقول: هل الواقع فيه كفريات كثيرة ولهذا كثر التكفير، أم أنه ليس هناك كفريات، لكن هؤلاء غلاة؟ فإذا جاء الإنسان مثلًا من أهل الحق يقول: هذا كفر، ثم يكفر ثانيًا يقول: هذا كفر، ثم يكفر ثالثًا يقول: هذا كفر، ثم يكفر رابعًا يقول: هذا كفر، فبعض الناس لا ينتقد الكفار الذين كفروا ولكن ينتقد صاحب الحق؛ لأنه قال: هذا كفر وهذا كفر.
إذًا: المسألة لها حالتان: إما أن يكون الكفار فعلًا بدءوا يكثرون، وهؤلاء المكفرون لا علم لهم إلا بهذه المسائل، فإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تكون النظرة الحقيقة هي للكفار الموجودين، وإصلاح المجتمع من حيث بيان الأحكام الشرعية وتخويف الناس، وإن كان ليس هناك كفريات، أو كان هناك كفريات محدودة جدًا، وهؤلاء المكفرون غلاة، فلا بد أن يرد على الغلاة، ويقال: اتقوا الله ﷿، لا تكفروا المسلمين بغير وجه حق، أو بغير الوجه الشرعي!
[ ١١ / ١٢ ]
التفصيل في مسألة التكفير
من الذي يفصل في القضية؟ هل السبب هو كثرة التكفير، وهو أن كثيرًا من الناس بدءوا يكفرون؟ سواءً على شكل دول أو على شكل أشخاص أو على شكل مفكرين؟ أم السبب هم هؤلاء الذين نتهمهم بالغلو، فكيف يمكن التمييز بين هذا وبين هذا؟ فلابد أن ننظر إلى هؤلاء الذين يكفرون، ونقول لهم: لماذا أنتم تكفرون؟ قالوا: نحن نكفر لكذا وكذا وكذا وكذا وكذا، فننظر إلى هذه الحيثيات التي يذكرونها من زاوية شرعية، يقولون مثلًا: إن الحكم بغير ما أنزل الله بهذه الطريقة الموجودة الآن، وهي أخذ القانون الفرنسي أو أخذ القانون الأمريكي البريطاني وتطبيقه على الناس، أو أخذ قانون الهوى وتطبيقه على الناس، هذا كفر لا شك فيه.
فلابد من سؤال الشخص الذي يقول: هذا كفر، نقول: هو كفر فعلًا، لكن ما ذنب هذا المسكين؟ هل هو الذي بدل شرع الله؟ لا، فالمفترض أن تنتقد الذي بدل شرع الله، وتنتقد الذي كفر في الحقيقة، ولا تنتقد هذا الذي بين الأحكام؛ ولهذا أحيانًا تنتشر الكفريات في المجتمع انتشارًا كبيرًا جدًا، فإذا ظهر عالم أو طالب علم وبدأ يبين هذه الأحكام لكثرتها في الواقع يجد بعض الناس أن طالب العلم أو الشيخ أو العالم عنده غلو، مع أن الواقع أنه ليس عنده غلو، لكنه يبين الأحكام الشرعية، لكن الواقع مأساوي! عندما ظهر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ اتهمه الناس بالغلو؛ لأن الناس يقفون حول القبور ويذبحون لغير الله، وينذرون لغير الله، فبين أنها كفر، لكنهم كانوا أصحاب زعامات وأصحاب سلطان، وعندهم علماء ومشايخ، وعندهم أموال وجيوش، وعندهم أشياء كبيرة ليست بسيطة، لهذا السبب روجوا دعاية على الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنه يكفر المسلمين.
والحقيقة أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكفر المسلمين، وإنما كَفَّر من وقعوا في الكفر حقيقة، والذي يرجع للرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب يشعر بعمق المأساة التي يعاني منها الشيخ، فمن الرسائل التي يكتبها، يقول: وقد اتهمنا فلان بن فلان بأننا نكفر، وهذا باطل، نحن لا نكفر المسلمين، لكن كثيرًا من الناس وقع اليوم في الكفر، فهو يطوف حول القبور، ويستغيث بغير الله، ويطلب من الأولياء أن يدخلوه الجنة، أو أن يخرجوه من النار، وهذا كفر بإجماع المسلمين، ولا شك فيه.
فهذا رجل فاضل من علماء المسلمين ظهر في مجتمع انتشر فيه الكفر، فما هو ذنب هذا العالم؟ والنقاش الحقيقي الصحيح هو أن لا يقال لهذا العالم: لماذا أنت تكفر؟ وإنما يقال له: هل أنت تكفر بمكفرات حقيقية، أم بمكفرات غير حقيقية؟ فإذا كان يكفر بمكفرات حقيقية فهو معذور، والمجتمع السيئ يجب أن يصلح، لكن إذا كان يكفر بسبب معصية من المعاصي، كأن يقول للزاني: أنت كافر، فهذا من الخوارج، ويجب أن يواجه، ويجب أن يرد عليه، وهذا هو الواقع المأساوي الذي نعيشه اليوم.
إذا كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وجد في زمن انتشرت فيه الكفريات مع العوام، كالطواف حول القبور والذبح لغير الله عز جل، فقد كان هناك قرى في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو إمارات لها حكام يدعمون هذا الشرك، وتكلموا على الشيخ واتهموه في دينه، وأنه على عقيدة الخوارج، فهذا هو الواقع الذي يعايشه كثير من الناس اليوم.
أقول: نعم، كثير كفروا باسم الإبداع، وكفروا باسم التنمية كما يسمونها، وكفروا باسم الحرية، وكثير من الحكومات نحت شريعة الله ﷿ فوقعت في الكفر، وهذا الضغط الثقافي والإعلامي والفكري على أهل السنة الذين يبينون حقائق الدين جعلهم يخرجون أمام الناس كمجموعة من الغلاة يكفرون، ويوجد مع الأسف بعض من ينتسب إلى منهج الدعوة الإسلامية سماعون لهم والعياذ بالله، ويوجد فيهم من يتهم أهل العقيدة الصحيحة بأنهم يكفرون، ثم لا يبينون هل هم يكفرون بحق أو باطل؟ وإذا كان باطلًا فما هو هذا الباطل؟ وما هو الحق؟ فالنقاش العلمي الصحيح يكون في المسائل، وليس في موضوع أن هذا يكفر أو لا يكفر، ومع هذا نقول: ينبغي أن يدرك الإنسان أن هناك فرقًا بين كفر الفعل أو النوع والكفر المعين، فأحيانًا قد يكون هناك فعل أو قول أو إرادة كفرية في حد ذاتها، لكن المعين المتلبس بها ليس بكافر، لكن ينبغي أن يعرف الإنسان أن هناك شروطًا وموانع في الجاهل والمضلل والمتأول ونحو ذلك، لا يكفر إلا على ضوابط دقيقة وتفصيلية يمكن أن تراجع في مظانها.
[ ١١ / ١٣ ]
الأسئلة
[ ١١ / ١٤ ]
حكم تكفير الفرق والأشخاص الذين يقعون في نواقض الإيمان
السؤال
هل يجوز أن نكفر الفرق والأشخاص الذين يقعون في نواقض الإيمان؟
الجواب
الفرق الواردة في حديث النبي ﷺ: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة)، هذه الفرق ليست من الفرق الكافرة، بل هي من الفرق التي تكون مسلمة، لكن عندها بدعة، مثل الأشاعرة ومثل الصوفية غير الغلاة الذين يقعون في البدع، هؤلاء ليسوا كفارًا.
وهناك فرق منتسبة إلى الإسلام مثل الباطنية، هؤلاء كفار، فالإنسان ينظر إلى العقيدة هل هي كفرية أو ليست بكفرية؟ ثم بناء على هذا يميز.
ولهذا ينبغي أن لا يتكلم الإنسان في مسائل التكفير إلا بعلم، ولا يجوز للإنسان بأي وجه من الوجوه أن يتكلم في المسائل بالجهل، ونحن لم نؤت إلا من قبل الجاهلين، فتجد أن بعض الشباب ليس من أهل العلم ويتكلم في مسائل كبيرة ويفاصل عليها، وقد يفاصل العلماء وطلاب العلم على مسألة من المسائل، قد لا تكون لديه أدلة هذه المسائل.
فهناك فرق بين العناية بالمسائل الشرعية والتزامها، وبين تطبيق هذه المسائل الشرعية على الواقع، فأحيانًا بعض المشكلات الواقعية لا يصح فيها انفراد شاب أو شابين أو عشرة أو مائة أو مائتين برأي.
فإن عمر بن الخطاب ﵁ كانت تعرض له بعض المسائل التي هي أقل من مسائل التكفير، وأقل من المسائل التي تحتاج أن تناقش ويجمع لها أهل بدر، ومع هذا تجد في الواقع اليوم أشخاصًا يتكلمون أو يتصرفون تصرفات هي في حاجة إلى أن يجتمع لها كبار العلماء، وبحاجة إلى أن يجمع لها كبار الدعاة والمختصين، فينبغي أن يدرك الإنسان هذه القضية، وأن التكفير حكم شرعي، لا يجوز للإنسان أن يتكلم فيه إلا بعلم، وأن تكفير المعينين يحتاج إلى وجود شروط وانتفاء موانع، والتساهل في هذا خطير؛ لأن النبي ﷺ يقول: (من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما).
ومع هذا كثير من الناس يتساهل، فيكفر حكومات أو يكفر أشخاصًا أو يكفر علماء بدون علم، وذكرت لكم قاعدة سابقة أن الإنسان الذي يقع في خطأ يعذر فيه الناس، أحسن من الذي يقع في خطأ يعاقب فيه الناس، يعني: الخطأ في المعذرة خير من الخطأ في العقوبة، والأصل أن من انتسب إلى الإسلام وادعاه فهو مسلم، وأنه لا نخرجه من الإسلام إلا ببينة واضحة.
فينبغي إدراك هذه المسائل، فنحن أمة متوسطة، بعيدة عن الغلو، وبعيدة أيضًا عن تمييع حقائق الدين، وكما أن تمييع حقائق الدين مذموم، فكذلك الغلو مذموم، ينبغي أن نحذر من الغلو أيضًا والمبالغة، وأن نصدر عن أهل العلم، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الواقعية والقضايا الدعوية والقضايا المتعلقة بمسائل المواجهة والجهاد ونحو ذلك، كل هذه المسائل يجب أن يصدر الشباب وطلاب العلم عن أهل العلم فيها، وأن يستشيروا أهل العلم، وأن لا ينفردوا فيها برأي، فهي من المسائل الحساسة والخطيرة التي قد يقع الإنسان في مزلق بسببها وهو لا يشعر.
[ ١١ / ١٥ ]
ذكر أمثلة للتأويل الذي لا يكفر صاحبه به
السؤال
هذا سائل يريد ذكر أمثلة للتأويل الذي لا يكفر صاحبه به في العقيدة؟
الجواب
مثلًا الذين يؤولون من الأشعرية بعض الصفات، مثل الصفات الفعلية فيقولون في صفة النزول: ينزل أمره، أو ينزل ملكٌ من الملائكة، ويؤولون اليدين بأنها القدرة ونحو ذلك، هؤلاء لا يكفرون، لكن التأويل الذي لا يقبل مثل تأويل الباطنية الذين يؤولون الصلوات الخمس: بأنها علي وفاطمة والحسن والحسين ومحسن.
[ ١١ / ١٦ ]
تجنب الإنسان الخوض في مسألة التكفير وتركها لأهل العلم
السؤال
نرجو توضيح شروط وضوابط تكفير شخص ما، لانتشار هذا الأمر بين أوساط الشباب الملتزم.
الجواب
أحب أن أنبه إلى قضية مهمة، وهي أنه ينبغي على طالب العلم أن ينشغل بمسائل الدين في الفقه وفي العقيدة وفي اللغة وفي الأحكام الشرعية، وأن يطلب العلم، وأن يقرأ الأدلة، ويحفظ القرآن، وإذا جاء إلى مسائل الإيمان والكفر يقرأ الضوابط والقواعد الشرعية.
ومع الأسف أن كثيرًا من الناس يناقشون بهذه الطريقة، هذا فلان بن فلان مثلًا، هل هو كافر أو ليس بكافر؟ يجلس مجموعة من الشباب ليس فيهم عالم ولا طالب علم، ويتكلمون في هذه المسألة، والتطبيق على الواقع يقع فيه مشكلات كثيرة؛ لأنه أحيانًا يكون الإنسان ليس من أهل العلم ولا هو من أهل الخبرة، ولا هو شخص يعرف هذا الحاكم أو هذه الحكومة أو هذا المثقف أو هذا الشخص معرفة دقيقة، وإنما سمع سماعًا، فيتكلم في هذه المسألة.
أنا أقول: ينبغي على طالب العلم أن يبتعد عن هذا النوع من الكلام، ويترك تطبيق الواقع لأهل العلم، ويلتزم بشورى أهل العلم ورأي أهل العلم، وينشغل بدراسة المسائل وفهمها، وإذا كان هناك كفر ظاهر نعتقد بكفره، لكن أنا أتكلم عن المعينين، وأحيانًا قد يكون المعين كافرًا، لكن فيما يتعلق في كيفية التعامل معه، وكيف يمكن إصلاح المجتمع، وكيف يمكن تغيير المنكر، هذه يعود فيها الإنسان إلى أهل العلم، فهم أهل الشورى في هذا الباب.
ولا يصح للإنسان أن يتخبط وهو طالب علم صغير أو شاب أو لديه معلومات بسيطة، فإن مشوار العلم والدعوة طويل بين يديه، لا ينبغي له أن يتخبط ويتكلم في قضايا صعبة قد يحار فيها كبار المشايخ؛ لأن الكلام على المعينين تحتاج إلى معرفة بواقع المعين، والمعرفة بواقع المعين يحتاج إلى دراسة وخبرة وارتباط واحتكاك بهذا المعين، فكونك تكفر مثلًا الحاكم الفلاني أو الوزير الفلاني أو المثقف الفلاني؛ لأنك سمعت من أشخاص أو مجموعة من الشباب تكلموا بهذا الكلام، هذا في حد ذاته لا يكفي؛ ولهذا نحن نعتقد مثلًا أن إعانة الكفار على المسلمين كفر لا شك فيه، ونعتقد أن تنحية الشريعة عن الأحكام وتطبيق الأحكام الوضعية كفر لا شك فيه، وأن هناك مع الأسف حكومات تنتسب إلى الإسلام لا تحكم شرع الله، وأنها وقعت في الكفر بلا شك، لكن كيف يمكن للإنسان أن يصلح مثل هذه المنكرات؟ ينبغي أن يرجع الإنسان إلى أهل العلم.
وهناك قاعدة عامة في هذا الموضوع، وهو: أن الأصل هو دعوة المجتمع، وإصلاح المجتمع، وتغيير المنكر بما يستطيعه الإنسان، وإصلاح الشباب، وإصلاح النساء، وإصلاح الآباء، والدعوة إلى الله من خلال المساجد، ومن خلال الكتابة في الصحافة، ومن خلال العمل المفيد والنافع للناس.
نحن نريد أن نجمع الإيجابيات من أطرافها، نريد أن نجمع إيجابية الثبات على المنهج السلفي الصحيح، وهو الضوابط الشرعية المتعلقة بالإيمان والكفر، وأن نحفظها، وأن نضبطها، وأن نتقنها، وبحاجة أيضًا إلى إصلاح المجتمع، والارتباط بأهل العلم فيما يتعلق بكيفية إنكار المنكرات.
[ ١١ / ١٧ ]