صفات الله تعالى لها معانٍ تفهم من أدلتها من الكتاب والسنة، وهي معلومة لنا؛ لأنها مأخوذة من لغة العرب، وهي المرادة في الكتاب والسنة، وعليه فلا يجوز تفويض معاني الصفات، ومن فوض فقد وقع في ضلال عظيم وانحراف كبير؛ إذ إن منهج السلف هو إثبات المعنى أما الكيفية فهم يفوضون معناها إلى الله تعالى.
[ ٤ / ١ ]
آداب طالب العلم في نفسه
بدأنا في الدرس الماضي بالكلام في شرح (حلية طالب العلم) على آداب الطالب في نفسه، وذكرنا أن الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد صدر هذا الموضوع وهو: آداب الطالب في نفسه بقضية أساسية ومهمة، وهي أن هذا العلم الذي نطلبه ونشتغل به هو عبادة من العبادات الشرعية الذي ينبغي أن نهتم بها كأي عبادة من العبادات، فهي ليست صنعة، وهي ليست أيضًا ثقافة، وهي ليست في الوقت نفسه أمور دنيوية يشتغل بها الإنسان، وإنما هي أكبر من ذلك بكثير.
فالقضية أن هذا العلم عبادة شرعية ينبغي للإنسان أن يتعامل معها على هذا الأساس، ثم ذكر الشيخ أن شرط العبادة: الإخلاص، ومتابعة الرسول ﷺ، وسننتقل في هذا الدرس بإذن الله إلى بقية الصفات التي ينبغي على طالب العلم أن يتصف بها في نفسه.
[ ٤ / ٢ ]
كن سلفيًا على الجادة
قال المصنف ﵀: [الثاني: كن على جادة السلف الصالح: كن سلفيًا على الجادة طريق السلف الصالح من الصحابة ﵃ فمن بعدهم ممن قفا أثرهم، في جميع أبواب الدين: من التوحيد والعبادات ونحوها، متميزًا بالتزام آثار رسول الله ﷺ، وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال والمراء والخوض في علم الكلام وما يجلب الآثام، ويصد عن الشرع].
هذه الصفة هي: أن يعتني الإنسان بأن يكون سلفيًا، سنيًا، متابعًا لطريقة النبي ﷺ، وقد سبق أن أشرنا أن هذه الأمة افترقت كغيرها من الأمم، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: (ستفترق هذه الأمة -يعني: المسلمين- على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، فلما سئل عنها النبي ﷺ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
فالفرقة الناجية هي ناجية من الاختلاف والتفرق، وناجية من الهلاك أيضًا، وهم أصحاب النبي ﷺ، والتابعون لهم بإحسان، ومن سار على منهجهم وترك التفرق وأسباب التفرق، واشتغل باتباع كتاب الله وسنة النبي ﷺ.
إذًا فيجب على الإنسان أن يكون سنيًا، وهذا ليس مجال اختيار، فليس للإنسان أن يختار في أن يكون سلفيًا أو لا يكون، فالمنهج السلفي ليس مثل الآراء الفقهية، علمًا أن الآراء الفقهية أيضًا ليست مجال اختيار فيما يتعلق بالوجوب والتحريم، أما في قضايا الندب فالأولى أن يفعل وإن لم يفعل فلا تثريب عليه، ولكن ليس الإنسان مخيرًا في أن يكون على سنة النبي ﷺ أو ليس كذلك، بل يجب عليه أن يكون سنيًا وأن يكون سلفيًا.
والمقصود بالمنهج السلفي هنا: هو ما كان في كتاب الله، وما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم من أهل الاتباع، وليست السلفية أو المنهج السلفي هو آراء خاصة، فمع الأسف أنه يوجد في الدعوة الإسلامية أشخاص يتبنون مواقف من بعض العلماء، ويظنون أن من وافقهم فهو سلفي ومن خالفهم فليس كذلك، وهذا خطأ، فإن المنهج السلفي هو الالتزام بالقرآن والسنة في قضايا الاعتقاد وقضايا الأعمال ومناهج الاستدلال وما يتعلق بها.
وأما المواقف من الأشخاص فهذا مما يختلف فيه الناس، إلا إذا كان هذا الشخص رجلًا متفقًا على أنه من المبتدعة، وأمره ظاهر مشتهر ليس فيه خلاف ولا شك ولا شبهة، فإنه والحالة هذه لا شك أن من تبناه واتبعه وسار على طريقته فهو مثله على البدعة، والعياذ بالله.
لكن عندما يوجد شخص من الأشخاص وهو في جملته على أصول السنة، وهو بشر قد يخالف السنة في مسألة أو مسألتين، لكن أصوله جملته واستدلاله وطريقته ليست مثل طريقة المبتدعة، ثم يخالفه أشخاص، ثم يمتحنون الخلق على ذلك فمن وافقهم فهو سلفي، ومن خالفهم فليس بسلفي، فهذا خطأ وليس بمنهج صحيح ولا مستقيم.
لكن إذا كانت بدعته ظاهرة وبينة وليس فيها إشكال كـ الجهم بن صفوان، فإنه من وافق جهمًا وأحبه ووالاه فلا شك أنه ليس على السنة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الذهبي رحمه الله تعالى: وصح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام، قلت: لم يدخل الرجل أبدًا في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان سلفيًا.
انتهى].
علم الكلام من العلوم التي تناقش قضايا العقيدة في الإلهيات، وفي السمعيات كما يسمونها، وفي النبوات، أي: فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، وبالألوهية وما يتعلق باليوم الآخر، والإيمان، والقدر.
فهذا العلم نشأ بسبب المجادلات بين طائفة من المسلمين مع الفلاسفة، فنشأ من خلال هذا الجدل علم سموه علم الكلام، وقد اختلف الناس في سبب تسميته بعلم الكلام، فقيل: لأنه كلام فارغ ليس هناك فائدة منه، وقيل: لأنه كلام ليس فيه استدلال، وقيل: لأنه يعتمد على مجرد الكلام وليس فيه عمل، وقيل: لأن أول مسألة ناقشها هي مسألة الكلام.
وهو علم اتفق علماء الإسلام على ذمه، لأنه جاء بمصطلحات جديدة لم تكن معروفة سابقًا مثل الجوهر، والعرض، والتحيز، والجهة، والجسم، والمركب ونحو ذلك، ولكونه يتضمن معاني باطلة مخالفة لأصول السنة في باب الأسماء والصفات والقدر ونحو ذلك.
وعلماء الكلام هم المعطلة، وهم الجبرية، وهم القدرية، وهم المرجئة، وهم الذين خالفوا السنة في أبواب كثيرة من أبواب العقيدة، وهم الذين نناقشهم كثيرًا في هذه الدروس.
فهذا علم فاسد ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، وأن يكون سلفيًا على الجادة بعيدًا عن الاختلاط بهذه العلوم المذمومة.
[ ٤ / ٣ ]
الالتزام بالسنة في طلب العلم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهؤلاء هم: أهل السنة والجماعة المتبعون آثار رسول الله ﷺ، وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأهل السنة نقاوة المسلمين، وهم خير الناس للناس.
فالتزم السبيل: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]].
خلاصة هذا الأدب الرفيع هو أن الإنسان ينبغي أن يلتزم سنة النبي ﷺ في طلبه للعلم، فيطلب العلوم السنية مثل: قراءة القرآن، والقراءات، وحفظ القرآن، وتفسير القرآن، وعلوم القرآن، وكذلك السنة، والحديث، ودراسة مصطلح الحديث، ودراسة ما يتعلق بهذه العلوم الشرعية، ودراسة العلوم التي تفيد في فهم الكتاب والسنة وهي علوم الوسائل، وأن يبتعد الإنسان عن كل علم من العلوم التي أضيفت إلى العلوم الشرعية وهو ليس منها، مثل: علم الكلام، وعلم الفلسفة، والمنطق ونحو ذلك، فهذه كلها علوم مذمومة فرقت المسلمين إلى فرق، وجعلتهم فرقًا وأحزابًا والعياذ بالله.
فينبغي للإنسان أيضًا أن يوظف السنة على نفسه، فيلتزم بالسنة في مظهره ومخبره، فيلتزم بالسنة في ظاهره من ناحية تشمير الثياب، وإعفاء اللحية، والحرص على السنة في الصلاة، والحرص على السنة في التعامل مع أهل العلم، والحرص على السنة في كل أبواب الدين، والذين يسمون هذه السنن قشورًا مخطئون خطأ كبيرًا، والذين يسمون هذا إغراقًا في الجزئيات هذا أيضًا خطأ كبير.
فينبغي للإنسان أن يحرص على السنة في الظاهر والباطن، ومثال السنة في الباطن: التوكل على الله، ومحبة الله، وتنمية الإيمان في القلب، والحرص على أسباب الإيمان، والبعد كل البعد عما ينقص الإيمان، ومما ينقص الإيمان أن ينظر الإنسان إلى ما حرم الله ﷾ بحجة: متابعة الأخبار، فبعض الشباب قد يكون ملتزمًا، وقد يكون صالحًا، وقد يكون من طلاب العلم، لكنه يكون عنده تفريط في هذه الزاوية، فقد ينظر إلى النساء، وقد يتجاوز في استعمال القنوات الفضائية فينظر بحجة متابعة أخبار المسلمين، علمًا بأن أخبار المسلمين يمكن أن تتابع بغير هذا الطريق الذي يوصل إلى المحرم، فينظر الإنسان إلى امرأة تقرأ الأخبار وقد نهى النبي ﷺ أن ينظر الإنسان إلى النساء، والنظرة توقع الفتنة في القلب والعياذ بالله، فحينئذ يصبح الإنسان قد توصل إلى الشيء الذي يريده وهو متابعة أخبار المسلمين بوسيلة غير صحيحة، أو التساهل مثلًا في الانترنت إلى درجة مثلًا الدخول إلى المواقع الخبيثة والسيئة.
ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص غاية الحرص على نقاء مظهره، وباطنه، وأن يحرص على غرس الإيمان في قلبه، وأن يبتعد عن كل وسيلة من الوسائل التي تفسد عليه إيمانه.
وبعض الناس قد يقول: يا أخي! المشايخ يشاركون في القنوات الفضائية، فنقول: إن المشايخ الذين يشاركون في القنوات الفضائية أشخاص اجتهدوا، ويرون أن هناك كثيرًا من المسلمين لا يحضرون المساجد، ولا يستمعون إلى المحاضرات، ولا يستمعون إلى خطب الجمعة، ولا يقرءون شيئًا مما يكتبه الدعاة إلى الله ﷾، وهم أمام الشاشة بشكل مستمر، فهم يريدون مخاطبة هؤلاء، والحريص فعلًا على رؤية المشايخ وعلى الاستفادة منهم، فلهم منشورات كثيرة، ولهم كتب مطبوعة في الأسواق، فهل قرأها أحد؟ ولهم أشرطة يمكن الاستماع إليها، فهل لم تبقَ إلا هذه الزاوية وهي النظر إلى المشايخ في القنوات الفضائية؟! وقد يأتي بعض الطيبين بشيء من هذه القنوات إلى بيته ويقول: هذا أمر لا بد منه، ونحن الآن في زمن الانفتاح ونحو ذلك من الكلام، وهذا كلام كله ساقط، ولو انفتحت الدنيا كلها على الحرام فيجب ألا تنفتح أنت، وهذا من استخدام العبارات المطاطة والعائمة مثل: قضايا الانفتاح، وقضايا التواصل العالمي وغير ذلك.
فهذه الكلمات كلها لا يمكن أن تؤثر علينا فنرتكب المحرم، فالمحرم يجب تركه مهما حصل.
فينبغي للإنسان أن يكون حريصًا، وكما قلت: فأهل العلم الذين لهم رؤية معينة في المشاركة لا يقصدون مخاطبة الصالحين الذين يمكن أن يحضروا إلى المساجد ليستمعوا إليهم، وإنما قصدهم الأول: مخاطبة الذي لا يمكن مخاطبتهم إلا من خلال هذه الوسيلة.
فالذين يحتجون بهذا يحتجون به في غير مكانه، وإن كان كثير من أهل العلم يرون أن المشاركة في مثل هذه القنوات الفضائية ليس فيها مصلحة لا من قريب ولا من بعيد، لكن على كل حال فالمسألة اجتهادية، وهي قابلة للأخذ والرد وليست مسألة قطعية، هذا ما يتعلق بهذا الأدب العظيم من آداب الإنسان مع نفسه: أن يكون على السنة في كل أحواله وشئونه.
[ ٤ / ٤ ]
ملازمة خشية الله تعالى
قال المصنف ﵀: [الثالث: ملازمة خشية الله تعالى: التحلي بعمارة الظاهر والباطن بخشية الله تعالى، محافظًا على شعائر الإسلام، وإظهار السنة ونشرها بالعمل بها، والدعوة إليها، دالًا على الله بعلمك وسمتك وعملك، متحليًا بالرجولة والمساهلة، والسمت الصالح].
الحقيقة يا إخوان! أن من تساهل في الواقع الذي نعيش فيه فإنه سيوصله إلى كثير من المحرمات والعياذ بالله، وسيجعله يرتكب كثيرًا من الآثام بحجة الاستفادة أو بأي حجة من هذه الحجج، لكن يبغي للإنسان أن يحرص دائمًا على نقاء نفسه وصفائها، وأن يحرص على التزامه بالسنة في الظاهر والباطن، وأن يبتعد عن كل وسيلة من الوسائل التي تفسد عليه قلبه والعياذ بالله.
ومن ذلك ملازمة خشية الله ﷿، فالعلم ليس المقصود به الاستكثار من المسائل، وأن يكون عندك مسائل كثيرة ومحفوظات كثيرة، وعندك قدرة أن تسرد عشرات المسائل في وقت واحد، وإنما العلم الحقيقي هو الذي يؤثر فيك فيجعل عينك تدمع من خشية الله، ويجعل قلبك يخشع من خوف الله ﷾، ويجعل نفسك تشتاق إلى الجنة، ويدفعك إلى الجهاد في سبيل الله، ويدفعك إلى الدعوة إلى الله، ويدفعك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدفعك إلى العمل الصالح.
فهذا هو العلم النافع الصحيح، ولهذا يقول السلف: العلم علمان: علم القلب وعلم اللسان، فأما علم اللسان فهو حجة الله على عباده، وأما علم القلب فهو العلم النافع.
فعلم اللسان هو: معرفة المسائل وتشقيقاتها وتفصيلاتها ونحو ذلك، وهذا ليس مذمومًا إذا انضم إليه علم القلب، لكن إذا كان الإنسان يظن أن العلم وحده هو علم اللسان فقط دون علم القلب ولا ينتفع به في قلبه، فهذا غير مستفيد في الحقيقة من هذا العلم.
ولهذا قيل لأحد العلماء: أيها العالم! فقال: لا تقل ذلك؛ إنما العلم خشية الله يعني: العلم هو الذي يورث في القلب الخشية، والخوف من الله ﷾، وينفع الإنسان في قلبه بالإنابة إلى الله، ويدفعه إلى الأعمال الصالحة كلها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وملاك ذلك خشية الله تعالى، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أصل العلم خشية الله تعالى، فالتزم خشية الله في السر والعلن فإن خير البرية من يخشى الله تعالى، وما يخشاه إلا عالم.
إذًا فخير البرية هو العالم، ولا يغب عن بالك أن العالم لا يعد عالمًا إلا إذا كان عاملًا، ولا يعمل العالم بعلمه إلا إذا لازمته خشية الله].
العلم هو الذي يدعو الإنسان إلى خشية الله، ولهذا قال السلف: كل من عصى الله فهو جاهل حتى ولو كان من أعلم الناس، أي: جاهل بقدر الله، وجاهل بحق الله، وجاهل بواجبات الإنسان الشرعية نحو الله ﷾.
وكل من أطاع الله فهو من أهل العلم في هذا الباب، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه دائمًا، وأن يراجع نفسه، وأن ينظر إلى نفسه هل هو ما زال في طريق طلب العلم الصحيح، أم أن الأهواء والحياة قد جرفته وأخرجته عن طلب العلم الصحيح واشتغل بغيره؟ فهذا أمر يحتاج منا دائمًا إلى مراجعة ومراقبة وتفكير وتأمل وعناية وحرص؛ لأن الإنسان في بعض الأحيان مع زخارف الدنيا، ومع أشغالها، ومع تقلبات الأهواء وأدواء الحياة قد ينحرف عن طريق طلب العلم وهو لا يشعر، ثم يتخبط والعياذ بالله، فتكون نهايته نهاية سيئة للغاية.
ولهذا لا بد من العناية بهذا الباب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأسند الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بسند فيه لطيفة إسنادية برواية آباء تسعة، فقال: أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن زيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من حفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
وهذا اللفظ بنحوه مروي عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى].
[ ٤ / ٥ ]
دوام مراقبة الله تعالى
قال المصنف ﵀: [الرابع: دوام المراقبة: التحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن، سائرًا إلى ربك بين الخوف والرجاء، فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، فأقبل على الله بكليتك، وليمتلئ قلبك بمحبته، ولسانك بذكره، والاستبشار والفرح والسرور بأحكامه وحكمه سبحانه].
دوام المراقبة هي نتيجة لخشية الله ﷾؛ لأن خشية الله إذا حصلت في القلب فإنه يحصل دوام لمراقبة الله ﷿ في قلب الإنسان.
ولهذا ينبغي للإنسان دائمًا أن يحاسب نفسه، وأعظم منزلة كما تعلمون من منازل الإيمان والإسلام منزلة الإحسان وهي: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذه منزلة عظيمة ينبغي للإنسان أن يحرص على الوصول إليها، نكتفي بهذا القدر.
[ ٤ / ٦ ]
التفويض في الصفات
في الدرس السابق تحدثنا في باب الأسماء والصفات عن القاعدة العامة للسلف الصالح رضوان الله عليهم في باب صفات الله سبحانه، وتوقفنا عند مسألة مهمة وهي مسألة التفويض ومعنى التفويض.
فالتفويض عند السلف هو: تفويض الكيفية، وأما المعاني فإنها مفهومة لنا، فلا يصح للإنسان أن يقول: نفوض المعنى، فمعاني صفات الله ﷿ هي المعاني المأخوذة من لغة العرب، وهي المعاني التي يوصل إليها الكلام الموجود في القرآن أو في سنة النبي ﷺ.
وأما الكيفية فإنه لا يعلمها إلا الله ﷾، ولم يعلمنا بكيفية صفاته ﷾.
وصفات الله ﷿ لها كيفيات معينة، لكننا نجهل هذه الكيفيات ولا نعرفها، ولم يخبرنا الله ﷾ عنها، بل هي من الغيب بالنسبة لنا.
وصفات الله ﷾ الواردة في القرآن والسنة لها معانٍ تفهم من خلال السياق العام للقرآن، ومن خلال السياق العام لحديث النبي ﷺ، وينتفع الإنسان بما تتضمنه من المعاني والآداب، وما تحث عليه من الأخلاق ونحو ذلك، وصفات الله ﷿ تتضمن كثيرًا من الآداب، وكثيرًا من الأخلاق، وكثيرًا من المعاني العظيمة.
ولهذا فالسلف رضوان الله عليهم كانوا يثبتون أسماء الله وصفاته؛ لأن الله أثبتها لنفسه، ثم ينتفعون بما فيها من المعاني، وسبق أن أشرنا إلى قصة لقيط بن صبرة ﵁ عندما قال له النبي ﷺ: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، فقال لقيط: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ قال: نعم، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا)، لم تدر في ذهن لقيط الشبهات التي جاءت عند المتأخرين، وإنما استفاد منها لقيط فائدة عظيمة دفعته إلى عمل من أعظم أعمال القلوب وهو الرجاء، لكن لما وجدت الفرق الضالة مثل المعطلة والمفوضة الذين يعطلون صفات الله ﷾، ويؤولون معانيها إلى معان أخرى خارجة عن مدلول النصوص اقتضى ذلك أن تصحح العقيدة مما شابها من الانحرافات التي حصلت عند هذه الفرق.
ومن هنا فنحن نناقش الفرق الضالة في هذه المسألة من هذا الباب، فصفات الله ﷾ نفهم معانيها، وهذا هو مقتضى كون القرآن شفاء للناس، وقد وصف الله ﷿ القرآن بأكثر من ثلاثين وصفًا، كما ذكر ذلك السيوطي في (الإتقان)، فوصفه بأنه شفاء ونور وهدى وروح، ولا يوصف بهذه الأوصاف إلا لأن معانيه واضحة، وتدعو إلى هذه الحقائق.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى:٥٢]، قال ابن أبي العز الحنفي في (شرح الطحاوية): سماه الله ﷿ «رُوحًا» لأن الحياة الحقيقية تتوقف على هذا القرآن، ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].
وسماه بيانًا، والبيان معناه الأمر الواضح البين، وقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]، فهو ميسر من حيث حفظ ألفاظه، ومن حيث إن معانيه واضحة، فيمكن للإنسان أن يستفيد منها، ولو كانت صفات الله ﷿ لا نعرف لها معنىً كما تقول ذلك المفوضة لكان هذا القرآن ألغازًا وأحاجي لا يمكن أن يفهم له معنىً.
وهذا بعيد عن كلام الله ﷿، فهذا القرآن أنزله الله هدىً للناس، وأنزله الله ﷿ مرشدًا لهم، ومعلمًا لهم، وأنزله الله ﷿ من أجل أن يخرجهم من الظلمات إلى النور، فلا يمكن أن يكون غامض المعاني، نعم قد توجد هناك بعض الآيات في معناها غموض لكن القاعدة الشرعية أن كل آية لا يفهم الإنسان معناها بشكل دقيق فيردها إلى المحكم.
وهذا هو معنى المحكم والمتشابه، فالمحكم هو الأمر الواضح، والمتشابه هو الأمر الغامض، ولا يعني هذا أن الأمر الغامض لا يمكن أن يفهم، فيمكن أن يفهم لكن برده إلى المحكم، وبرده إلى ما يشبهه من النصوص الواضحة والبينة، وقد سبق أن أشرت إلى أن شيخ الإسلام ﵀ فصل في هذا بصورة كبيرة في كتابه (الإكليل في المتشابه والتأويل)، وسبق أن أشرنا إلى أن التأويل يأتي بمعنيين شرعيين، ومعنىً بدعي.
فأما المعنيان الشرعيان فهما: الأول: حقيقة الشيء وما يئول إليه، والمعنى الثاني: التفسير.
وأما المعنى البدعي فهو المشهور عند علماء الكلام، وهو: صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى معنى مرجوح لقرينة، وهذا لا شك أنه تغيير وتبديل وتحريف لكلام الله ﷾.
وأما المفوضة فهم يتفقون مع المؤولة -كما سبق أن أشرنا- في أنهم فرغوا النصوص الشرعية من مدلولاتها الصحيحة، ثم اختلفوا هل تفسر هذه الألفاظ التي بين أيديهم بتأويل يجتهدون فيه؟ أو يبقونها ألفاظًا مجردة لا معاني لها؟ فقال بالأول:
[ ٤ / ٧ ]
كيفية التعامل مع المصطلحات الحادثة
وكذلك الحال في أي مصطلح من المصطلحات التي يؤتون بها، فلا يجوز للإنسان أن يقبل هذا المصطلح مطلقًا، ولا أن يرده مطلقًا، فهذه قاعدة في مصطلحات أهل الكلام، أو مصطلحات الصوفية، أو حتى المصطلحات العصرية، فهناك مصطلحات عصرية بدأت تظهر، كالحوار مثلًا أو التعايش، أو مثلًا من المصطلحات الجديدة التي بدءوا يرددونها: الإقصاء، فيقولون: لا تكن شخصًا إقصائيًا، فماذا تقصد بكلمة إقصائي؟ قال: معناها: لا تحجر على رأيي، أو مثلًا يقول لك: الاعتراف، فيجب أن نعترف بكذا، وبعض الناس يقول: يجب أن نعترف بالأفكار الجديدة التي جاءتنا من الغرب، فما معنى كلمة الاعتراف به؟ هل هو الاعتراف بأنه موجود؟ فإذا كان الاعتراف بأنه موجود فهو موجود، لكن إذا كان المراد الاعتراف بأحقيته، وأنه صاحبه معذور فهذا معنى فاسد؛ لأن الشرك والكفر لا يحق أبدًا لأي أحد أن يعترف به بهذا المعنى وهذه الدلالة.
ولهذا يا إخواني! فالمصطلحات الكلامية، والمصطلحات الصوفية، والمصطلحات الصحفية التي بدأت تظهر الآن لا يصح للإنسان أبدًا بأي وجه من الوجوه أن يحاكم الناس إليها أو يحاكم النصوص الشرعية إليه، وإنما إذا تكلم بها أحد نقول له: ماذا تعني بهذا الكلام؟ وماذا تقصد به؟ فإن كان يقصد به معنىً صحيحًا شرعيًا قُبل، وإن كان يقصد به معنىً مخالفًا للشريعة فإنه يرد.
ونقول أيضًا: إنه لا يصح للإنسان أن يستخدم المصطلحات المطاطية والمصطلحات العامة في القضايا الخاصة، فإن القضايا الدقيقة الخاصة ينبغي أن تستخدم لها ألفاظ دقيقة خاصة تدل عليها، فمثلًا كلمة حوار الآن أصبح يرددها كثير من الناس، وأننا الآن في عالم الحوار، والحوار مع الآخر، وحتى كلمة الآخر هذه ليس لها معنىً محدد، فالآخر يحتمل أن المقصود به: النصارى والملاحدة، ويحتمل أن يقصد به المخالف لي في مسألة فقهية؛ لأنه فعلًا آخر.
فالكلمات المطاطية العامة بهذا الأسلوب لا يصح استخدامها خصوصًا في القضايا العقدية الحساسة التي ينبغي فيها التفصيل والكلام الدقيق، والتي ينبغي أن يكون الإنسان فيها دقيقًا في ألفاظه؛ حتى يحدد الأمور بشكل دقيق، وأما استخدام الكلام العام الإجمالي الذي يحتمل حقًا وباطلًا فهذه ليست طريقة شرعية، وإنما الطريقة الشرعية استخدام المصطلحات الشرعية أو على الأقل استخدام الألفاظ الخاصة التي تدل على معناها دون أي إشكال.
فكلمة الحوار يمكن أن يفهم الإنسان منها التقارب مع الآخرين، فيقول لك: حوار الأديان، فكلمة حوار الأديان كلمة عامة جدًا، ماذا تقصد بحوار الأديان؟ هل تقصد دين النصارى مثلًا أو اليهود أو غيرهم من أصحاب الأديان الأخرى ونتقارب بحيث نتنازل عن قضية العداء للكفار والولاء للمؤمنين، إن كان هذا هو المعنى فهذا معنىً فاسد تخالفه النصوص.
وإن كان معنى الحوار: الدعوة، فندعوهم ونكلمهم فهذا طبيعي، فالدعوة توجه إلى المسلم، وتوجه إلى الكافر، وتوجه إلى النصراني، وتوجه إلى الملحد، والأولى أن نستخدم كلمة الدعوة ولا نستخدم كلمة الحوار التي فيها إشكال.
وإن كان يقصد بالحوار أن نترك القضايا العقدية ونتحاور في المصالح المشتركة بيننا وبينهم مثل: نفي الفقر ونحو ذلك، فنقول: وما علاقة الأديان بهذا؟ لماذا سميته حوار الأديان؟ فهذا تتبناه بعض الدول وله ضوابط شرعية في السياسات الشرعية، وهو بالجملة بعيد عن السنة باعتبار أن الذي ينبغي على الإنسان نحو أصحاب الأديان هو دعوتهم إلى الله ﷿، وبيان التوحيد، وإنكار الشرك ونحو ذلك.
ولهذا يا إخواني! أنا أتمنى من الإخوة جميعًا أن يقرءوا رسالة شيخ الإسلام ﵀ إلى ملك قبرص، وهو ملك نصراني أرسل إليه شيخ الإسلام ﵀ رسالة عجيبة جدًا تمتلئ عزة، وهذا نموذج للحوار، وفيها بيان للتوحيد، وفيها رد للشرك، وفيها السؤال عن أسراء المسلمين، وفيها قضايا متعددة وكثيرة ومهمة.
فهذا نموذج من نماذج الحوار، فالحوار لا يقتضي مثلًا إلغاء قضية محكمة، ونحن لا نريد الإطالة في موضوع الحوار كقضية، وإنما الهدف هو أن الكلمات الإجمالية لا يصح استخدامها في المسائل التفصيلية الدقيقة، وإنما ينبغي للإنسان أن يستخدم الألفاظ التي توصل إلى معانيها بدون إشكال.
فهم قالوا: التركيب يقتضي نفي الصفات الذاتية، وقالوا: الحدوث يقتضي نفي الصفات الفعلية، ومعنى الحدوث عندهم وجود الشيء بعد أن لم يكن موجودًا، وقالوا: إن الصفات المتعلقة بالإرادة لا بد أن تدل على الحدث.
فإذا كان الله ﷿ ضحك بعد أن لم يكن يضحك سابقًا، ثم ضحك مرة أخرى ثم ضحك مرة ثلاثة، فهذه تقتضي أن كل صفة من الصفات تستلزم حدوث هذه الصفة، والحدوث هو صفة المحدثات والمخلوقات ولا يصح وصف الله ﷿ به.
والجواب أن نقول: كلمة الحدوث كلمة إجمالية وعامة ما هو مدلولها المعنوي؟ قالوا: معناها وجود الشيء بعد أن لم يكن، قلنا: أتقصدون بوجود الشيء بعد أن لم يكن أن الله ﷿ لم يكن قادرًا عليه ثم قدر عليه؟ إن كنتم تقصدون هذا فهو معنىً باطل، فالله ﷿ قادر على كل شيء،
[ ٤ / ٨ ]
وجوب الإيمان بكل ما جاء في القرآن والسنة من صفات الله تعالى
نحن الآن نقرأ من (لمعة الاعتقاد)، وقد توصلنا في الدرس الماضي إلى النص المنقول عن الإمام أحمد ﵀، وهذه النصوص التي ينقلها ابن قدامة ﵀ الهدف منها هو بيان القاعدة العامة عند السلف في هذا الباب، وهذه القاعدة العامة تندرج فيها تلك الصفات التي سبق أن أشرنا إليها.
قال الموفق ابن قدامة ﵀ في كتابه (لمعة الاعتقاد): قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ في قول النبي ﷺ: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا)، (إن الله يُرى في القيامة)، وما أشبه هذه الأحاديث نؤمن بها، ونصدق بها لا كيف ولا معنىً، ولا نرد شيئًا منها، ونعلم أن ما جاء به الرسول ﷺ حق].
ذكر الإمام أحمد الواجب نحو هذه الصفات فقال: نؤمن بها، ونصدق بها لا كيف، يعني: لا نحدد الكيفية، وليس المقصود نفي الكيف في نفس الأمر، وإنما المقصود: لا نعلم الكيف ولا نحدده؛ لأن هذا غير معلوم بالنسبة لنا.
قوله: (ولا معنىً) هذه الكلمة يوجد لها أشباه في بعض أقوال السلف، وهي من أعظم القضايا التي احتج بها المفوضة، فقالوا: هذا الإمام أحمد ينفي المعنى، وأنتم تقولون: إنه يجب أن نثبت المعنى وننفي الكيفية، فكيف تجمعون بين قول الإمام أحمد هذا وبين قولكم؟ فنقول: إن الإمام أحمد يقرر في كثير من كتبه أن هذا القرآن جاء بيانًا وهدىً للناس، وأن معانيه واضحة، وأن معاني الصفات واضحة، فما أشكل من كلام الإمام أحمد هنا نحمله على الواضح من كلامه، فيكون معنى قوله: (ولا معنى) ولا معنى من المعاني الفاسدة التي ظهرت في زمانه.
فهناك معان فاسدة ظهرت، فحرفوا بها صفات الله ﷾، فهو ينفي هذا المعنى، وليس المقصود من كلامه ﵀: أن نصوص الصفات ليس لها معان؛ لأنه قد صرح في أماكن متعددة في كتاب (الرد على الجهمية) بأن هذه النصوص لها معانٍ، وأنّا نثبتها كما يدل عليها مقتضى لغة العرب.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ونعلم أن ما جاء به الرسول ﷺ حق، ولا نرد على رسول الله ﷺ، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية].
كلمة: (بلا حد ولا غاية) من الأمور أيضًا التي أشكلت عند بعض الناس، فما معنى قول الإمام أحمد ﵀: بلا حد ولا غاية؟ قوله: (بلا حد) المقصود به نفي التماثل الذي جاء به المجسمة والمشبهة، فليس له حد محدود يمكن للإنسان أن يتخيل كيفية له، قوله: (ولا غاية) يعني: وليست له غاية محددة.
وهذا الكلام العام للإمام أحمد قد يستغله البعض في نصرة بعض أقوالهم وآرائهم، لكن نحن كما نعلم أن أهل العلم بشر، وأنه يوجد في بعض كلامهم كلام عام أو مشكل، ويوجد في بعض كلامهم كلام تفصيلي وبيِّن، فنحمل الكلام المشكل على الكلام البيِّن.
فنحن نعرف من خلال موقف الإمام أحمد في الفتنة، ومن خلال النصوص المنقولة عنه، ومن خلال كتبه مثل (الرد على الجهمية) فموقف الإمام أحمد ﵀ من هذه المسائل على نحو ما سبق أن أشرنا وبيّنا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت].
يقصد بالشناعة هنا شبه أهل الكلام وشبه المعطلة مثل: التركيب، والتجسيم، والحدوث، والجهة ونحو ذلك من الأمور التي سبقت أن أشرنا لها.
قال المصنف: [ولا نتعدى القرآن والحديث، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول ﷺ، وتثبيت القرآن].
هذا الكلام من الإمام أحمد ﵀ عام في طريقة السلف رضوان الله عليهم -وهو منهم- في التعامل مع نصوص الصفات.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁: آمنت بالله، وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله].
تلاحظون أنه في هذا الكلام يقرب قاعدة عامة في الصفات وفي غيرها، وأنه ينبغي للإنسان أن يؤمن بما جاء عن الله؛ لأنه مؤمن بالله، فما دام أنه مؤمن بالله فإنه يلزمه أن يؤمن بكل ما جاء عن الله ﷾، وكذلك الحال مع الرسول ﷺ.
[ ٤ / ٩ ]
لزوم منهج السلف في إثبات صفات الله تعالى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ﵃، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من غير تعرض لتأويله].
قوله: (لتأويله) يعني: لصرفه عن ظاهره، وقد سبق أن أشرنا إلى أن ابن قدامة ﵀ له كلام فيه نظر في قضية التعامل مع معاني صفات الله ﷾.
فيفهم من كلامه أنه لا يمكن لنا إدراك معاني صفات الله ﷿، ولا شك أن هذا غير صحيح، لكن أيضًا لا يمكن للإنسان أن يقول: إن ابن قدامة ﵀ من المفوضة، فهو وإن أخطأ في هذه المسألة إلا أنه ليس من المفوضة؛ لأن المفوضة ينفون الصفات أولًا، ثم ينكرون أن يكون لها معان ثانيًا، فهو خالفهم في الصفات، حيث أثبت الصفات كما سيأتي معنا، لكنه أشكل عليه موضوع المعنى؛ لأنه ظن أن الصفات من المتشابه، وفهم آية آل عمران بأن الراسخين في العلم لا يمكن أن يعرفوا المعنى، وأن الوقف لازم، ففهم من هذا أن المعاني لا يمكن إدراكها، مع أنه يثبت الصفات.
ولهذا يعتبر هذا في حد ذاته تناقضًا، لكن لا يصح أن ننسب إمامًا مثل ابن قدامة المقدسي ﵀ إلى التفويض؛ لأن ابن قدامة ﵀ كان على منهج السلف بدليل إثبات الصفات كما سبق أن أشرنا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم، والاهتداء بمنارهم، وحذرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات، فقال النبي ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوًا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم! وقال عمر بن عبد العزيز ﵁ كلامًا معناه: قف حيث وقف القوم؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن قلتم حدث بعدهم فما أحدثه إلا من خالف هديهم، ورغب عن سنتهم، ولقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر، ولقد قصر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم].
سيأتي معنا إن شاء الله مبحث خاص عن موضوع الوسطية ومفهومها الشرعي ومعناها، وابن تيمية ﵀ أفرد جزءًا من (الواسطية) للكلام على مفهوم الوسطية ومعناها، فما هو معنى الوسطية؟ ومتى يكون الإنسان وسطيًا؟ لأن الدعاة الذين يتكلمون عن الوسطية كثر، وأصبح كثير من المتساهلين وكثير من الذين يركنون إلى الدنيا يسمون منهجهم وسطيًا، في مقابل أنهم يعتبرون مثلًا المجاهدين من المتشددين، مع أن الحقيقة أن المجاهد لا يعتبر متشددًا بل هو الوسطي الذي وافق سنة النبي ﷺ، وما دونه مقصر ولا شك.
قال المصنف ﵀: [وقال الإمام أبو عمرو ﵁: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول].
الله أكبر، فالإنسان يحرص دائمًا على النصوص الشرعية، وعلى ما تدل عليه من المعاني، وأما ما يزخرفه كثير من الناس ويزينه من الأقوال فينبغي عرضها على الكتاب والسنة، فإن كانت موافقة قبلت، وإن لم تكن موافقة فينبغي للإنسان ألا يشتغل بزخرفة هؤلاء عن الحق.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال محمد بن عبد الرحمن الأذرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها].
هو محمد بن عبد الرحمن الأذرمي بالذال، وقد ترجم له الخطيب البغدادي ﵀ في (تاريخ بغداد)، وقال ذلك لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها، وهذا في مناظرة له مع ابن أبي دؤاد، وقد تمت بين يدي الواثق، والأذرمي هذا رجل من أهل السنة، وذلك عندما بدأت فتنة خلق القرآن واشتهرت، واستمرت في عصر المأمون ثم عصر المعتصم حتى جاء الواثق.
وكان المعتزلة يمتحنون الناس، ويتخذون السلطة وسيلة من وسائل الضغط على أهل السنة في تغيير مناهج الناس وعقائدهم، فثبت أئمة السنة وخصوصًا الإمام أحمد ﵀، واشتهر وصار معروفًا لثباته على السنة، فجاء الرجل الأذرمي وناقش ابن أبي دؤاد مناقشة دقيقة جدًا، وابن أبي دؤاد ليس من أهل العلم، فالذي يرجع إلى أحداث الفتنة ويقرأ مناقشة الإمام أحمد ﵀ لهم يدرك أن ابن أبي دؤاد لم يكن من أهل العلم، ولا كان يشتغل بالعلم، وكان الإمام أحمد ﵀ يقول للمعتصم: يا أمير المؤمنين! أعطوني آية من كتاب الله أقول بها، أو حديثًا عن النبي ﷺ، فكانوا يردون عليه ويقولون: وأنت ما تعرف إلا القرآ
[ ٤ / ١٠ ]
شرح مقدمة العقيدة الواسطية
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى: [بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ﴿الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا، أما بعد: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة: أهل السنة والجماعة، وهو: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]].
بدأ الشيخ في البداية بتقرير أن هذه العقيدة التي سيكتبها هي عقيدة الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، ثم بين أنهم يؤمنون بالأركان الستة، ثم بين أن من الإيمان بالله: الإيمان بأسمائه وصفاته.
والإيمان بالله يتضمن الإيمان بربوبيته، والإيمان بإلوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته، فبدأ بنوع واحد من هذه الأنواع وهو الإيمان: بأسماء الله وصفاته.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه ﷾، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات:١٨٠ - ١٨٢].
فسبح نفسه عن ما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب، وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات].
أثبت الله لنفسه بعض الصفات ونفى عن نفسه بعض الصفات، فجمع بين النفي والإثبات، وهذا هو الذي جعلنا نقول: إن الصفات تنقسم إلى ثبوتية، وسلبية أو منفية.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون؛ فإنه الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين].
ثم شرع الشيخ بعد ذلك بالحديث المفصل عن صفات الله ﷾، وفي اللقاء القادم بإذن الله سنتحدث عن الصفات بشكل تفصيلي: صفة الوجه واليد والنزول والمجيء والإتيان وغيرها، ولا بد أن نربطها بالقاعدة التي سبق أن أشرنا إليها فيما يتعلق بالصفات الذاتية والفعلية، والصفات السلبية بإذن الله تعالى.
أسأل الله ﷿ أن يوفقنا وإياكم لكل خير؛ إنه على كل شيء قدير.
[ ٤ / ١١ ]
الأسئلة
[ ٤ / ١٢ ]
الراجح في الوقف في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله)
السؤال
ما هو الراجح: هل يجب الوقوف عند لفظ الجلالة في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران:٧]، أو لا يجب؟
الجواب
هناك خلاف بين المفسرين: فبعضهم يرى أنه واجب، وبعضهم يرى أنه ليس بواجب، والمسألة فيها متسع ولله الحمد، والخلاف واسع في هذه المسألة، ويبدو والله تعالى أعلم أن الراجح: أن الوقف ليس بواجب وإنما هو جائز، ومن رأى من أهل العلم أن الوقف واجب فإن رأيهم محترم، ويكون التأويل حينئذ بمعنى حقيقة الشيء، وهذا هو الشيء الذي لا يعلمه إلا الله ﷿.
وأما على رأي من يرى الوصل فإن التأويل يكون بمعنى التفسير، ولهذا يروى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله، يعني: تفسيره، ولا يقصد كنه الشيء وحقيقة الشيء.
[ ٤ / ١٣ ]
سبب إثبات الأشاعرة للصفات السبع فقط
السؤال
ما السبب الذي جعل الأشاعرة يثبتون الصفات السبع فقط؟ وهل لهم أدلة على ذلك؟
الجواب
الأشاعرة أثبتوا الصفات السبع بناء على الأدلة العقلية، فإنهم استدلوا بالعقل على أن الإله لا بد أن يكون حيًا، ولا بد أن يكون عالمًا، ولا بد أن يكون سميعًا بصيرًا، ولا بد أن يكون مريدًا.
ولا يمكن للحي إلا أن يكون متكلمًا، فاستدلوا بالعقل على هذه الصفات السبع التي قالوا بها، ثم قالوا: إن ما عداها من الصفات التي لا تثبت إلا عن طريق النقل نؤولها؛ لأنها تقتضي التركيب أو الحدوث على نحو ما سبق.
إذًا: فليس دليلهم دليلًا شرعيًا، وإنما هو دليل عقلي، وقد يأتون بالنصوص من باب الاعتضاد وليس من باب الاعتماد، فيستدلون بها على إثبات هذه الصفات.
[ ٤ / ١٤ ]
صفة الاستواء صفة اختيارية
السؤال
هل صفة الاستواء صفة ملازمة لله ﷾، أم صفة اختيارية؟
الجواب
صفة الاستواء صفة اختيارية؛ لأنه لم يفعلها الله ﷿ إلا بعد أن خلق العرش ثم استوى عليه، فهي من الصفات الاختيارية الفعلية التي حصلت بعد خلق العرش، ولو كانت صفة ذاتية ملازمة لكانت موجودة منذ أن كان الله ﷿ قبل أن يخلق العرش، لكن هذه الصفة فعلها الله ﷿ بعد أن خلق العرش، ولهذا فهي من الصفات الاختيارية.
لكن قد يقول الأخ: هل معنى هذا أنها من الصفات الاختيارية بمعنى: أنه إن شاء استوى وإن شاء لم يستو؟ فنقول: نعم، هو إن شاء استوى وإن شاء لم يستو ﷾، لكنه أخبر عن نفسه بأنه استوى، وأما ما بعد ذلك فإنه لم يرد تفصيل يجعل الإنسان يحدد هل هو مستمر أم لا، فالأصل قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، ففيه أنه مستوٍ كما يليق بجلاله.
لكن ليست هناك نصوص إضافية تبين أكثر من هذا، ولهذا نقف عند هذا الحد؛ لأن هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ﷾.
[ ٤ / ١٥ ]
الصفات الفعلية ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر
السؤال
هل الصفات الفعلية أصلها ذاتي كلها مثل صفة الكلام أم هناك تفريقًا بينها؟
الجواب
الذي يبدو -والله تعالى أعلم- أن الصفات الفعلية جميعًا هي ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار آخر، فذاتية باعتبار القدرة عليها، وفعلية باعتبار آحادها تفصيلًا، وهذا ليس خاصًا بصفة الكلام.
[ ٤ / ١٦ ]
إيراد القاسمي في تفسيره أقوالًا للمعتزلة
السؤال
أشكل علي تفسير القاسمي؛ حيث إنه يذكر أقوالًا لأهل الاعتزال كثيرًا، ويذكر كذلك كلامًا لأهل السنة: لـ ابن تيمية، وابن القيم، فما نصيحتكم؟
الجواب
تفسير القاسمي بالجملة معدود في تفاسير أهل السنة، لكن قد يقع في الخطأ، والإنسان لا يصح له أن يأخذ الخطأ حتى لو كان من عالم من علماء أهل السنة.
[ ٤ / ١٧ ]
حكم الدروز وغلاة الشيعة والصوفية
السؤال
هل الشيعة والمعتزلة والدروز والصوفية ونحوهن من الفرق الذي ذكرها الرسول ﷺ أن أمته سوف تفترق إليها أم لا؟
الجواب
الرسول ﷺ لم يسمِّ هذه الفرق، وإنما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاثة وسبعين فرقة، ولم يحدد هذه الفرق بأسمائها، لكنه ذكر أن هذه الأمة ستفترق وفعلًا حصل الافتراق، وهذه الفرق المذكورة هي من الفرق التي خرجت عن السنة.
لكن ينبغي أن يتنبه إلى أن الفرق التي ذكرها النبي ﷺ هي الفرق التي تبتدع بدعًا، وليست الفرق الخارجة عن الإسلام؛ لأنه قال: (ستفترق هذه الأمة)، وهذه الأمة المقصود بها أمة الإجابة وهم المسلمون، فأما الدروز وغلاة الشيعة وغلاة الصوفية فإنهم ليسوا من هذه الفرق، بل هم من الفرق الكافرة الخارجة عن الإسلام.
[ ٤ / ١٨ ]
حكم الضحك
السؤال
أشعر في نفسي حينما أحضر مجالس العلم بالسكينة والوقار، وحينما أكون في غير هذه المجالس الطيبة كالمدرسة يضعف ذلك، ويأتي الضحك الكثير، فهل هذا نفاق؟
الجواب
لا يلزم أن يكون هذا نفاقًا.
لكن يبغي للإنسان أن يجتهد في أنه إذا خرج من الدرس أن يستمر على الإيمان الموجود عنده، وأما الضحك فالضحك في حد ذاته ليس مخالفًا للإيمان، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يضحكون وفي قلوبهم مثل الجبال من الإيمان، فالضحك ليس ملازمًا لضعف الإيمان، وقد كان النبي ﷺ يضحك ويقول: (تبسمك في وجه أخيك صدقة).
فالخطأ ليس هو الضحك، وإنما الخطأ هو معصية الله ﷿، فبعض الناس يظن أن الضحك علامة على الغفلة، وهذا غير صحيح؛ فالنبي ﷺ كان يضحك، والصحابة كانوا يضحكون، وليس في الضحك مشكلة إلا إذا بالغ الإنسان فيه حتى خرج عن حده الطبيعي، فإنه قد يكون دليلًا ضعف الإيمان.
[ ٤ / ١٩ ]