فتاوى
أهل العلم
هل يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ:
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: مِثْلَ طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ. وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ الْغِطَاسِ وَالْمِيلَادِ وَخَمِيسِ الْعَدَسِ وَسَبْتِ النُّورِ، وَمَنْ يَبِيعُهُمْ شَيْئًا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ، أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
«لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِأَعْيَادِهِمْ لَا مِنْ طَعَامٍ وَلَا لِبَاسٍ وَلَا اغْتِسَالٍ وَلَا إيقَادِ نِيرَانٍ وَلَا تَبْطِيلِ عَادَةٍ مِنْ مَعِيشَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ وَلِيمَةٍ وَلَا الْإِهْدَاءُ وَلَا الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ
[ ٩٢ ]
لِأَجْلِ ذَلِكَ. وَلَا تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ اللَّعِبِ الَّذِي فِي الْأَعْيَادِ وَلَا إظْهَارُ زِينَةٍ. وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا أَعْيَادَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِهِمْ بَلْ يَكُونُ يَوْمُ عِيدِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ لَا يَخُصُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِمْ.
ثُمَّ إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ عَلَى شُرْبِ الْخُمُورِ بِعَصْرِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَكَيْفَ عَلَى مَا هُوَ مِنْ شَعَائِرِ الْكُفْرِ. وَإِذَا كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعِينَهُمْ هُوَ فَكَيْفَ إذَا كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ» (١).
لا يجوز الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية ولا بدخول الألفية الميلادية الثالثة:
س: أفيد فضيلتكم أنه يوجد في واجهة مبنى إحدى المؤسسات بالرياض لوحة إلكترونية كبيرة ومضيئة بأرقام إنجليزية باللون الأحمر، بعرض أربعة أمتار وارتفاع مترين
_________________
(١) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/ ٣٢٩ - ٣٣٢).
[ ٩٣ ]
تقريبا، تشير إلى العدد التنازلي للمتبقي من أيام العام الميلادي تمام عام ٢٠٠٠ م، وإلى نهاية العام، والاحتفال بعيد الميلاد - رأس السنة - ودخول الألفية الميلادية الثالثة.
وفي هذا اليوم الذي أفيدكم فيه بخطابي هذا ٢/ ٧ / ١٤٢٠هـ وصل الرقم التنازلي إلى ٨١ يوما، واللوحة مهيأة بعد انقضاء الواحد وثمانون يومًا إلى الإشارة إلى رقم عام ألفين بأربع خانات، وهذا إعلان لشعار النصارى وتاريخهم، ومشاركة لهم في شعائرهم وأعيادهم، وهذا فيه هَجْرٌ لتاريخ المسلمين وجَرْحٌ لشعورهم، واستغفالٌ للعلماء والمثقفين، ونشْرٌ لهذا المبدأ النصراني.
نرجو أن يوفقكم الله ويوفق من بيده الأمر إلى إلغاء هذه اللوحة، وفي إلغائها بهجة للمسلمين حفظكم الله.
ج: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يُظهِر الحرص والاهتمام بتاريخ الألفية المذكورة أو غيرها من المناسبات المتعلقة بدين النصارى أو غيرهم من الكفار،
[ ٩٤ ]
ومن ذلك التاريخ بالألفية المذكورة، أو تعليق بعض الأمور بها؛ كعقد الزواج أو بدء أعمال التجارة أو اعتبارها عيدًا؛ لأن في ذلك نوعُ رضًا بما هم عليه، ومداهنةٌ لهم، وإعانة ودعاية للاحتفال بأعيادهم، التي تُرفع فيها الصلبان، ويعظَّم فيها الباطل، ويُنتهَك فيها ما حرمه الله ورسوله - ﵌ -، والله - ﷿ - يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢).
وثبت عن النبي - ﵌ - أنه قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، والمسلم الذي رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ - ﵌ - نبيًّا ورسولًا - يجب عليه اتباع صراط الله المستقيم الذي كان عليه النبي - ﵌ - وصحابته الكرام - ﵃ -، ومقتضى الاستقامة على هذا الصراط: أن يجتنب المسلم طريق المغضوب عليهم والضالين، من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، فلا يتبعهم في ضلالهم ولا يتشبه بهم
[ ٩٥ ]
في أفعالهم وألبستهم، ولا يخالطهم في أعيادهم وكنائسهم ومعابدهم، ولا يُظهِر الفرح والسرور بمناسباتهم ولا يهنئُهم بها، بل يتبرأ من ذلك كله ويُسْلِم وجهه لله ويسأله الهداية والثبات عليها حتى يلقاه (١).
الاحتفال بأعياد الكفار ومناسباتهم الخاصة بهم لا يجوز:
س: هل يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية، بتبادل الهدايا بيننا كمسلمين، وليس في نِيَّتِنَا التشبه بالنصارى، وإنما الاحتفال بدخول عام جديد؟
ج: لا يجوز للمسلم الاحتفال بأي شكل من الأشكال بأعياد الكفار أو غيرها من مناسباتهم الخاصة بهم، ففي دين الإسلام وأعياده كفاية للمسلم عن الاحتفال بأعياد النصارى ومجاراتهم والتأثر بهم (٢).
_________________
(١) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية (٢٦/ ٤٠٠ - ٤٠١)، الفتوى رقم (٢١٠٤٠).
(٢) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، رقم الفتوى: ٥٧٦٢٣.
[ ٩٦ ]
وقد ابتُلِيَ بذلك كثير من ضعاف النفوس من أبناء المسلمين، نسأل الله تعالى أن يعيدهم إلى رشدهم ويفقههم في دينهم.
هل تحضر العيد لتسَلّم على أقاربها؟
س: عائلتي تجتمع في عيد الكرِيسْمَس، وأريد أن أحضر وأسَلّم عليهم، ليس بنِيّة الاحتفال ولا المشاركة، لكن فقط لانتهاز فرصة اجتماع أقاربي، هل هذا مسموح؟.
ج: وجَّهْتُ هذا السؤال لشيخنا محمد بن صالح العثيمين - ﵀ - فأجاب: «لا، لا يجوز، إذا مَنَّ الله عليها بالإسلام أول ما تفعله التبرؤ من دينها الأول وأعياده. والله أعلم» (١).
_________________
(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ١١٦٥٠.
[ ٩٧ ]
إرسال المبتعث بطاقات التهنئة بعيد رأس السنة للمشرف الدراسي النصراني:
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:
«العلاقة الطيبة بين المبتعث وأستاذه - مشرفه الدراسي - ضرورة تقتضيها عدة أمور من بينها مصلحة الطالب نفسه، غير أن هناك بعضًا من المبتعثين يجدون حرجًا في تقوية هذه العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بالمناسبات الدينية كبَعْثِ بطاقات التهنئة بما يسمى الكرِيسْمَس أو عيد رأس السنة، فهل ترون غضاضة في أن يكتب الطالب تهنئة لأستاذه خاصة إذا كانت من باب المجاملة المطلوبة في مثل هذا المجتمع؟
فأجاب فضيلته بقوله:
«لا يحل للإنسان أن يجامل كافرًا على حساب دينه ولو كان هذا الكافر قد أحسن إليه كثيرًا؛ لأن الدين مقدم على كل شيء، وبناءً على هذه القاعدة لا يحل للطالب أن يبعث إلى أستاذه تهنئة بالشعائر الدينية كأعيادهم التي تكون على
[ ٩٨ ]
رأس السنة الميلادية، أو عيد الميلاد، فمن فعل ذلك فقد أتى إثمًا كبيرًا.
حتى قال بعض العلماء: إنه يخشى أن يكفر بذلك؛ لأنه رضِيَ بالشعائر الدينية، والرِّضَى بالكفر كفر، أما المجاملات الأخرى كالتهنئة بالولد مثلًا، أو بالقدوم من سفر، وما أشبه ذلك فهذه أهون» (١).
هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار؟
س: يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولًا عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل.
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦).
[ ٩٩ ]
فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن مَنَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟
ج: لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد.
كتب الشيخ محمد بن إبراهيم - ﵀ - إلى وزير التجارة قائلًا: «من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير التجارة - سلمه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ذُكِرَ لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة لمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا (شجرة الميلاد المسيحي)، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد.
وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من
[ ١٠٠ ]
الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم، فنأمل منكم ملاحظة مَنْع ما يَرِدُ للبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم.
كما أننا نلفت نظركم إلى أن كثيرًا من الغيورين على دينهم قد ذكروا لنا أن لحومًا معلبة مستوردة من الخارج تباع في البقالات وغيرها، وتعرفون بارك الله فيكم أن الذبح الشرعي شرط في حل ذلك وأن مُصَدِّري هذه اللحوم المعلبة لا يعتبرون للذكاة الشرعية دخلًا في الحل والتحريم، لاسيما البلدان الشيوعية وما في حكمها ممن تربَّوْا على الإلحاد والكفر بالله.
فاعتمدوا - بارك الله فيكم - الاحتياط لبراءة ذمم المسلمين بمنع ورود هذه اللحوم المعلبة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. (١)
_________________
(١) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي الديار السعودية الأسبق (٣/ ١٠٥). والشيخ عبد العزيز بن باز من أشهر تلاميذه O.
[ ١٠١ ]
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -:
بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟.
فأجاب:
«لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١)، والرسول J حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
_________________
(١) رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح.
[ ١٠٢ ]
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ (المائدة: ٢).
فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان (١).
وفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، قالوا:
«سادسًا: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها». اهـ.
_________________
(١) مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (٦/ ٤٠٥).
[ ١٠٣ ]
وعليه: فلا يجوز لك - أخي - المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيرًا منها إن شاء. والله أعلم (١).
لا يجوز تهنئة الكفار بأعيادهم بأي صيغة كانت:
س: ما هو حكم تناول الطعام (رُزّ أو لحم أو دجاج أو كيك) الذي يهدى إلينا من صديق نصراني والذي صنعه من أجل عيد ميلاده الشخصي أو عيد الميلاد (كريسماس) أو عيد رأس السنة الميلادية؟
وما رأي فضيلتكم في تهنئته بكلام مثل: إن شاء الله تستمر في النجاح في هذه السنة لتفادي قول: كل عام وأنت بخير أو عام سعيد.
ج: لا يجوز للمسلم أن يأكل ما يصنعه اليهود والنصارى في أعيادهم، أو ما يهدونه إليه من أجل عيدهم؛
_________________
(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى:٥٠٠٧٤.
[ ١٠٤ ]
لأن ذلك من التعاون والمشاركة معهم في هذا المنكر.
كما لا يجوز له أن يهنئهم بعيدهم، بأي صيغة من صِيَغ التهنئة؛ لما في ذلك من الإقرار بعيدهم وعدم الإنكار عليهم، ومعاونتهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور في أعيادهم، وهي أعياد مبتدعة، تتصل بعقائد فاسدة لا يقرها الإسلام (١).
جمع التبرعات لشراء هدايا للأسر الفقيرة في الكريسمس:
س: مدرستي فيها تقاليد في أعياد الميلاد فكل عام يقوم أحد الفصول بتولي أمر أسرة فقيرة يجمع لها التبرعات لشراء هدايا أعياد الميلاد، ولكني رفضتُ ذلك لأن الأسرة حينما تتلقى هذه الهدايا تدعو: «بارك الله في النصارى»؛ فهل فِعلي صحيح؟.
_________________
(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨١٩٧٧.
[ ١٠٥ ]
ج: «يظهر أنك تعني ميلاد المسيح - ﵇ - الذي تعظمه النّصارى وتتخذه عيدًا. وأعياد النصارى من دينهم، وتعظيم المسلمين لأعياد الكفّار بإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا هو من التشبُّه بهم، وقد قال - ﵌ -: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»؛ فيجب على المسلمين أن يحذروا من التشبه بالنصارى في أعيادهم، وفي العادات المختصة بهم، وقد أحسنْتَ وأصبت حيث لم توافق على جمع التبرعات للأسر الفقيرة بمناسبة أعياد الميلاد، فاستقم على طريقك، وناصح إخوانك وبيِّنْ لهم أن هذا العمل لا يجوز فنحن المسلمين ليس لنا سوى عيد الفطر، وعيد الأضحى وقد أغنانا الله عن أعياد الكافرين بهذين العيدين». انتهى.
كتبه: الشيخ عبد الرحمن البراك.
ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين ولا نتَعمّد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار بل نقوم به كلما دَعَت الحاجة وننتهز مواسم الخير
[ ١٠٦ ]
العظيمة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجّة وغيرها من المواسم الفاضلة التي تُضاعف فيها الأجور، وكذلك في أوقات العُسْرة كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ (سورة البلد:١١ - ١٨) (١).
استخدام الألعاب النارية ليلة رأس السنة:
س: هل يجوز استخدام الألعاب النارية في رأس السنة الميلادية؟ علمًا أنه لا يسمح بتلك الألعاب إلا في ذلك اليوم.
ج: عيد رأس السنة الميلادية من أعياد النصارى، بل هو عيدهم الأكبر.
_________________
(١) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ٨٣٧٥.
[ ١٠٧ ]
واستخدام الألعاب النارية في هذا العيد هو من باب إظهار الفرح والمشاركة والابتهاج به، ولا يجوز للمسلم أن يشارك هؤلاء في أعيادهم. فابتعد عن هذا العمل في عيد رأس السنة الميلادية، وفقك الله (١).
إنشاء عبادة لمخالفة المشركين في أعيادهم بدعة:
س: في ليلة رأس السنة الميلادية قامت بعض الجماعات بجمع الناس - في مصر - إلى المساجد وقاموا بإنشاء صلاة وذلك بحجة مخالفة المشركين ومحاولة حجب الناس عن الفتن.
أليس ذلك من البدع وهل يعني ذلك أنه كلما كان عيد للكفار أنشأنا عبادة؟
ج: لا يجوز تخصيص أيام أعياد الكفار بنوع من أنواع العبادة، لأنه لم يثبت عن النبي - ﵌ - أنه فعل ذلك، وفي
_________________
(١) فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم، المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.
[ ١٠٨ ]
حديث عائشة - ﵂ - أن النبي - ﵌ - قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه مسلم).
ويكفي مخالفةً لهم أننا لا نشاركهم في أعيادهم بأي نوع من المشاركة، وأننا نبغض أفعالهم المخالفة للشرع وعقائدهم الضالة.
ثم إنه يُخشى أن يعتاد الناس على هذه العبادة في أعياد الكفار الباطلة، فيعتقد العوام بعد ذلك أنها سُنَّة، فتكون بذلك قد أحدثتْ بدعة من حيث لا تشعر، بل قد يكون تخصيص أعيادهم بالعبادة نوعًا من المشاركة لهم في تعظيم أيامهم دون قصد منك.
ولذلك كره العلماء صيام أيام أعيادهم.
قال ابن قدامة في المغني: «ويُكره إفراد يوم النيروز، ويوم المهرجان بالصوم، لأنهما يومان يعظمهما الكفار، فكره كيوم السبت، وعلى قياس هذا كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم».
[ ١٠٩ ]
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: «وكذا - يعني يكره - صوم يوم النيروز والمهرجان، لأنه تشَبُّهٌ بالمجوس».ا. هـ (١).
هل يجوز الاجتماع ليلة رأس السنة الميلادية للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن؟
س: هذه الرسالة رأيتُها كثيرًا على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم إنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟:
«إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ١٢ ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآنًا، أو نذكر ربنا، أو ندعو، لأنه لو نظر ربنا للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، لأنه كلما كثر عددنا: كلما ربنا سيرضى أكثر». أفيدوني، أفادكم الله.
_________________
(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ١٣١٥٧.
[ ١١٠ ]
ج: قد أحسنت غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرتْ في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل.
والذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيًّا صحيحًا مقبولًا، بل لا بدَّ من كون العمل موافقًا للشرع في سببه، وجنسه، وكمِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي.
ويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها:
١ - أنه وُجدَتْ مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي - ﵌ - إلى زماننا هذا، ولم نَرَ نصًّا نبويًّا يحُثُّنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية،
[ ١١١ ]
ولا بعمل مشروع وقت فعل عمل بدعي، كما لم يُنقل قول لأحدٍ من الأئمة المشهورين باستحباب فعل هذا.
وهذا من علاج المعصية ببدعة، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في (عاشوراء) من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتمًا: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوَّتُوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، مثل فضل الاغتسال فيه، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه، وقد رُوِي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: «بلغنا أنه من وَسّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته»، (رواه ابن عيينة)، وهذا بلاغٌ منقطعٌ لا يُعرَفُ قائله،
[ ١١٢ ]
والأشبه أن هذا وُضِعَ لما ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتمًا، فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيدًا، وكلاهما باطل.
لكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة، المقابلة للرافضة» (١).
٢ - الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة، قد رغَّبَنَا النبي - ﵌ - بفعلها فيه، كالثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب - ﷾ - للسماء الدنيا، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في (السبب) و(الزمن) والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة، فكيف بأمرين اثنين؟!.
_________________
(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٣٠٠، ٣٠١).
[ ١١٣ ]
والأصل في المسلم الاتباع لا الابتداع، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ (آل عمران:٣١).
قال ابن كثير - ﵀ -: «هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية: فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله، وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﵌ - أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١).
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -: «أحبُّوا الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم، ولا يكمل إيمانكم إلا بذلك، ولكن لا تُحدِثوا في دينه ما ليس منه، فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: اشتغلوا بالعبادات الشرعية الصحيحة، واذكروا الله، وصلوا على
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٢).
[ ١١٤ ]
النبي - ﵌ - في كل وقت، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسنوا إلى المسلمين في كل وقت» (١).
٣ - أنكم تتركون ما هو واجب عليكم تجاه تلك المعاصي والمنكرات، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمخالفين، وانشغالكم بعبادات فردية مع وجود معاصي ومنكرات جماعية لا يحسُن بكم فعله.
فالذي نراه هو تحريم نشر مثل تلك النشرات، وبدعية الالتزام بتلك الطاعات لمثل تلك المناسبات، ويكفيكم التحذير من الاحتفالات المحرمة في المناسبات الشركية أو المبتدعة، وأنتم بذلك مأجورون، وتقومون بواجبكم تجاه فعل تلك المعاصي (٢).
_________________
(١) لقاءات الباب المفتوح (٥/ ٣٥).
(٢) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى: ١١٣٠٦٤.
[ ١١٥ ]
حكم الاحتفال ببداية العام الهجري:
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - ﵀ -:
شاع في بعض البلاد الإسلامية الاحتفال بأول يوم من شهر محرم من كل عام، باعتباره أول أيام العام الهجري، ويجعله بعضهم إجازة له عن العمل، فلا يحضر إلى عمله، كما يتبادلون فيه الهدايا المكلِّفة ماديًا، وإذا قيل لهم في ذلك قالوا: مسألة الأعياد هذه مرجعها إلى أعراف الناس، فلا بأس باستحداث أعياد لهم للتهاني وتبادل الهدايا، ولاسيما في الوقت الحاضر حيث انشغل الناس بأعمالهم وتفرقوا، فهذا من البدع الحسنة، هذا قولهم، فما رأي فضيلتكم وفقكم الله؟
فأجاب فضيلته بقوله:
«تخصيص الأيام، أو الشهور، أو السنوات بعيد مرجعه إلى الشرع وليس إلى العادة، ولهذا لما قدم النبي - ﵌ - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟»، قَالُوا: يَوْمَانِ كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ
[ ١١٦ ]
رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ -: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا، مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ» (١). ولو أن الأعياد في الإسلام كانت تابعة للعادات لأحدث الناس لكل حدث عيدًا ولم يكن للأعياد الشرعية كبير فائدة.
ثم إنه يُخْشَى أن هؤلاء اتخذوا رأس السنة أو أولها عيدًا متابعة للنصارى ومضاهاة لهم حيث يتخذون عيدًا عند رأس السنة الميلادية فيكون في اتخاذ شهر المحرم عيدًا محذور آخر» (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود، وصححه الألباني.
(٢) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
[ ١١٧ ]
صيام رأس السنة الهجرية بدعة:
س: ما هي الأيام الواجب صيامها (سنة مؤكدة) وما حكم صيام رأس السنة الهجرية ومنتصف رجب وخلافه؟
ج: لا يجب صيام شيء من الأيام إلا شهر رمضان، وقد يجب الصيام بأسباب أخرى وهي القضاء والنذر وبعض الكفارات، أما التطوع فهو مستحب كله مثل صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم تاسوعاء، وصيام الاثنين والخميس، والثلاثة البيض من كل شهر قمري (١٣ - ١٤ - ١٥) وصيام يوم وإفطار يوم، وست من شوال.
ولكن صيام بعض هذه الأيام آكد من بعض أي أشد استحبابًا وأكثر أجرًا، فآكدها صوم يوم عرفة لغير الحاج، ثم صوم يوم عاشوراء، ثم صيام ست من شوال.
وورد في فضلها أحاديث منها قوله - ﵌ - في صوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء: «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً، وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً» (حديث صحيح رواه الإمام أحمد عن أبي قتادة)، وقال
[ ١١٨ ]
- ﵌ - في الست من شوال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي).
أما صيام رأس السنة الهجرية فهو بدعة لعدم النص عليه؛ إلا أن يوافق صومًا يصومه، وكذلك من وافق صيامه أيامًا من رجب، ولا يخصص يومًا منه بالصوم مثل النصف منه لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة.
قال ابن حجر - ﵀ -: «لم يرد في فضل شهر رجب ولا صيامه ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة». انتهى (١).
_________________
(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ٣٠١٥٣.
[ ١١٩ ]
حكم تخصيص ليلة رأس السنة الهجرية بالعبادة والقيام:
ما حكم تخصيص ليلة رأس السنة لقيامها والتعبد فيها؟ وما حكم الدعوة إلى قيام الليل والسهرات التعبدية بشكل جماعي؟
ج: إن ليلة رأس السنة لم يرد لها في السنة تخصيص بالعبادة، وعلى المسلم أن يحذر الابتداع في الدين. فقد قال رسول الله - ﵌ -: «مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ»، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». (متفق عليه).
وعَرَّف العلماء البدعة بأنها كل عبادة لم يفعلها رسول الله - ﵌ - مع وجود المقتضي لها وعدم المانع منها. وقد ورد النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بعبادة، روى مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﵌ - قال: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِى»، فإذا ثبت هذا النهي عن تخصيص ليلة عُرِفَ لها من الفضل ما ليس لسواها من
[ ١٢٠ ]
الليالي، فحَرِيٌّ بليلة ليس لها مزية ولا فضل على سائر الليالي أن ينهى عن تخصيصها بالعبادة.
أضِفْ إلى ذلك أن التعلق بليالي رأس السنة هو من عادات الكفار وقد نُهِينا عن التشبه بهم. فيكون منهيا عنها أيضا من هذه الناحية (١).
مِن البدع تحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان:
س: أتساءل عن حكم الشرع في عملية الختان؛ وهل من البدع أن يكون مع الختان مأدبة عشاء للأهل، وتحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان؟
ج: الختان هو إحدى خصال الفطرة التي أمر بها النبي - ﵌ - في قوله: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» (رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة)، وقد اختلف أهل
_________________
(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، بإشراف الدكتور عبد الله الفقيه، رقم الفتوى: ٥٧٨١٨.
[ ١٢١ ]
العلم في حكم حضور الطعام الذي يقام بمناسبة الختان ونحوه، فأباح ذلك بعضهم وكرهه بعضهم.
وعلى القول بإباحة مثل هذه المآدب، فلا شك في أن تحديد تاريخ المولد النبوي أو رأس السنة الهجرية كموعد للختان، يعتبر من البدع والإحداث في الدين (١).
_________________
(١) فتاوى موقع الشبكة الإسلامية، رقم الفتوى: ٦٨٦٤٤.
[ ١٢٢ ]