من النواصب المتبعين لغير سبيل المؤمنين - فهو يسلم ما قاله العلامة كاشف الغطاء من أن عدم نصب العداء لأهل البيت شرط لصحة الإسلام وولاية أهله - ولا يراه ردًّا عليه أو تخطئة له، وكذلك السيد محسن العاملي لا يعده ردًّا على كتابه الذي يعدني فيه مع الوهابية غير متبعين لسبيل المؤمنين؛ لأننا ننكر الحج إلى المشاهد وعبادة قبور أهل البيت أو عبادتهم بالدعاء والطواف بقبورهم؛ ولكننا نعبد الله تعالى بالصلاة على نبيه وعلى آل بيته في الصلاة وغيرها، ونتقرب إليهم بحبهم وولايتهم، وبالحكم على من ينصب لهم العداوة والبغضاء بأنه عدو الله ورسوله، وبهذا القول يقول جميع أهل السنة من الوهابية وغيرهم، ولا يرون القول بصحة خلافة الراشدين كما وقعت ووجوب حبهم وحب سائر الصحابة منافيًا لذلك، فما قاله الأستاذ في ناحية الشيعة مجمل غير كافٍ ولا شافٍ.
بيد أنه عندما توجه إلى ناحية السنة وأهلها تفضل على صاحب المنار بالنصيحة إلى (ما فرط منه كثيرًا من
[ ٢ / ٢٠٥ ]
التحريش بالشيعة) إلخ إلخ، وهو يعلم أن صاحب المنار كان مبدوءًا لا بادئًا، ومدافعًا لا مهاجمًا، ولم يكن محرشًا ولا متحرشًا.
ولم يكن يخفى على ذكاء الأستاذ ما يكون لهذا الجواب عندنا من كلتي ناحيتيه، وما ضمه بين قطريه، وهو ما رأينا من حسن الذوق الاكتفاء بالإشارة إليه، فشفعه بكتاب شخصي، يتضمن الاعتذار عما توقعه من تأثير الجواب السلبي، قال فيه بعد الاعتذار عن تأخيره بما هو مقبول:
ما قاله العلامة في كتابه الشخصي:
«نأمل من ألطافه تعالى أنكم لا تزالون متمتعين بالصحة والعافية، والعز والكرامة، مستمرين على منهاجكم الدائب في خدمة العلم والدين، وكونوا على ثقة من أننا لا نزال ندعو لكم بالتأييد والتسديد، وأن يجعل الحق مناركم عاليًا، ونور معارفكم لظلمات الجهل ماحيًا، ولا تزال ذكرى أخلاقكم الطيبة وعوارفكم الذكية ماثلة في نفوسنا، شاخصة أمامنا.
[ ٢ / ٢٠٦ ]