***
اقتراح مناظرة في الخلاف بين أهل السنة والشيعة:
(جاءنا الكتاب الآتي من حضرة صاحب الإمضاء، أحد علماء الشيعة الإمامية الأعلام ننشره بنصه وحروفه وننشر بعده جوابنا له وقد سبق هو إلى نشرها في بعض الصحف):
بسم الله تعالى، بأزكى التحية وأفضل السلام أحيي مقام ذلك الإمام السيد الرشيد آل رضا، ألهمه الله قول السداد، وسلك به سبيل الهدى والرشاد، أما بعد: فإني أحمد إليك الله سبحانه الذي عرَّفنا أولياءه وأهل محبته، وهدانا إلى ما سنَّه من شريعته ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (الأعراف: ٤٣) وأسأله أن يوفقنا جميعًا لنصرة الحق وإرشاد الضال، وإحياء السنة وإماتة البدعة، فإنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم إني رأيتك قد أرهفت يراعتك ونثلت كنانتك منتصبًا في وجه الشيعة زاعمًا أنهم قد نشطوا في هذه الأيام لدعاية الرفض والبدع، والصد عن السنة وأعلامها، فإن يكن ذلك منك حمية للحق
[ ٢ / ١٣١ ]
وغيرة على الإسلام (والسرائر لا يعلمها غيره سبحانه) فحَقِّقْ دَعْواك - إن رأيت - بأن تفتح لنا بابًا في مجلتك الغراء نذكر فيه المسائل الهامة التي وقع الخلاف فيها بين الطائفتين، ونحقق الحق في ذلك متبعين البرهان، غير متحيزين إلى فئة، ملتزمين آداب المناظرة، وايم الحق، لئن فعلت ذلك إنها لأعظم حماية للدين، وأعْوَد نفعًا على المسلمين، وأكون لك بلسان أهل الحق من الشاكرين، فأرجوك؛ وظني بك ستحقق رجائي، ولك عهد الله سبحانه أن لا أذكر في مناظرتي كلمة أقصد بها جرح عاطفتك، والغض من كرامتك، وأحتمل لك كل قول، وبذلك يظهر فساد ما ليس من الدين مما يعتقد صحته الكثير من الطائفتين، وتنال لقب المصلح، ويكون لمجلتك شأن، وإنني بانتظار الجواب وإلا فسندرج صورته في مجلة العرفان الغراء وغيرها.
صاحب الكلمات
عبد الحسين نور الدين
***
[ ٢ / ١٣٢ ]