(تفنيد مراء الروافض، وتحريفهم وتبديلهم لهذه المناقب):
قال الفخر الرازي بعد تفسير الآية واستنباط ما فيها من المناقب بدون ما ألهمنا الله تعالى إياه ما نصه: «واعلم أن الروافض احتجوا بهذه الآية وبهذه الواقعة على الطعن في أبي بكر من وجوه ضعيفة حقيرة جارية مجرى إخفاء الشمس بكف من الطين:
(فالأول): قالوا: أنه قال لأبي بكر ﴿لا تحزن﴾ فذلك الحزن إن كان حقًا فكيف نهى الرسول ﵊ عنه، وإن كان خطأ لزم أن يكون أبو بكر مذنبًا وعاصيًا في ذلك الحزن؟!
(والثاني): قالوا: يحتمل أن يقال: إنه استخلصه لنفسه لأنه كان يخاف منه أنه لو تركه في مكة أن يدل الكفار عليه وأن يوقفهم على أسراره ومعانيه، فأخذه معه دفعًا لهذا الشر.
(والثالث): أنه وإن دلت هذه الحالة على فضل أبي بكر إلا أنه أمر عليًا بأن يضطجع على فراشه، ومعلوم أن الاضطجاع على فراش رسول الله ﷺ في
[ ٢ / ٨٩ ]
مثل تلك الليلة الظلماء مع كون الكفار قاصدين قتل رسول الله تعريض النفس للفداء، فهذا العمل من علي أعلى وأعظم من كون أبي بكر صاحبًا للرسول. (١)
فهذه جملة ما ذكروه في هذا الباب» . (٢)
هذا ما نقله الرازي بحروفه وقال: إنه «أخس من شبهات السوفسطائية»، ورد عليه.
وذكر في رده ردًا آخر لأبي علي الجبائي إمام المعتزلة في عصره في القرن الثالث (توفي سنة ٣٠٣) فدل هذا على قدم هذا الجهلِ والسخفِ في القوم.
وقد بسط ذلك الشهاب الألوسي في تفسيره [١٠ / ١٠٠ ط: التراث] نقلا عنهم وكان كثير الاحتكاك بعلمائهم في بغداد، فقال ما نصه:
«وأنكر الرافضة دلالة الآية على شيء من الفضل في حق الصديق ﵁.
قالوا: إن الدال على الفضل إن كان ﴿ثاني اثنين﴾ فليس فيه أكثر من كون أبي بكر متمما للعدد.
وإن كان ﴿إذ هما في الغار﴾ فلا يدل على أكثر من اجتماع شخصين في مكان، وكثيرًا ما يجتمع فيه الصالح والطالح.
وإن كان ﴿لصاحبه﴾ فالصحبة تكون بين المؤمن والكافر كما في قوله تعالى ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت
_________________
(١) أقول: مع غض النظر عن وجود إسناد صحيح لهذه الحادثة أو عدمه، لكننا «لو عرضنا الحادثة على العقل مستصحبين أصول الإمامة العقلية لدى الشيعة، فسوف نصل إلى وجوب إنكار كون من بات في الفراش هو على ﵁! والسبب: هو أن الإمام المعصوم يجب أن يحفظ نفسه من الموت حتى تنتفع به الأمة فلا يعرض نفسه للهلاك أبدًا، وهناك عدة وقائع تبين وجوب حفظ الامام ولو على حساب تحريف الشريعة، او الوقوع في الاختلاف، أو مقابل أي ثمن مهما كان عظيما. فالمعصوم كان - مثلًا - يُسْأل من قِبل عدة أشخاص في مجلس واحد سؤالًا واحدًا، فيجيبهم بأجوبة مختلفة، فكان يحرف حكم الله تعالى ويفتي بخلافه، بحجة الخوف على نفسه من القتل كما في عدة روايات واخدة منها في أصول الكافي / الكليني ج١ ص ٢٦٥ - ٢٦٦، كما أن المعصوم الثاني عشر اختفى، وترك الناس كي يحفظ نفسه من القتل، بمعنى أن حفظ نفسه مقدم على حفظ الدين. ونحن في قصة المبيت نقول يجب - بحكم العقل - حفظ المعصوم من القتل بناء على ما ذكرناه من شواهد، فاللائق بالنبي ﷺ أن لا يُعرِّض عليًا للقتل وهو الامام المعصوم، وحفظه مقدم على كل الغايات وتحقيقه واجب بأي ثمن ديني أو دنيوي، اذن تركه ينام في الفراش وتعريضه للقتل خلاف الأصل العقلي عندهم بوجوب الحفاظ على المعصوم. بل كان الأولى على ضوء معتقدهم في كفر أبي بكر وضرورة حفظ الإمام أن يفعل العكس بأن يصطحب عليًا معه ويترك الصديق معرضًا للقتل إذ لا خسارة في قتله بل كسب عظيم بتخليص الإسلام من مؤامراته على الخلافة كما يدندن الإمامية» . انظر: من صاحب الغار لعلاء الدين البصير حفظه الله.
(٢) تفسير الرازي (مج ١٦، ص ٥٤ - ٥٥) .
[ ٢ / ٩٠ ]
بالذي خلقك﴾ وقوله سبحانه ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ و﴿يا صاحبي السجن﴾، بل قد تكون بين من يعقل وغيره، كقوله:
إن الحمار مع الحمار مطية وإذا خلوت به فبئس الصاحب (١)
وإن كان ﴿لا تحزن﴾ فيقال: لا يخلو إما أن يكون الحزن طاعة أو معصية، لا جائز أن يكون طاعة، وإلا لما نهى عنه ﷺ فتعين أن يكون معصية لمكان النهي، وذلك مُثْبِتٌ خلاف مقصودكم، على أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه.
وإن كان ﴿إن الله معنا﴾ فيحتمل أن يكون المراد إثبات معية الله الخاصة له ﷺ وحده، لكن أتى بـ (ـنا) سدًا لباب الايحاش، ونظير ذلك الإتيان بـ (ـأو) في قوله ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ .
وإن كان ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ فالضمير فيه للنبي ﷺ لئلا يلزم تفكيك الضمائر، وحينئذ يكون في تخصيصه ﷺ بالسكينة هنا مع عدم التخصيص في قوله سبحانه ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ إشارة إلى ضد ما ادعيتموه.
وإن كان
_________________
(١) إن مبغضي الصحابة قد احترفوا تشويه الحقائق، وقلب الفضيلة إلى منقصة، جعلوا صحبة خير البشر محمد ﷺ واللقاء به والجلوس في مجلسه، صحبة مسلوبة القيمة والشرف بل تجرأ شيخهم المفيد - كما في بحار الأنوار ٢٧/٣٢٩-٣٣٠ - فشبّه صحبة الصحابة لرسول الله بصحبة البهيمة للعاقل! مستشهدًا بالبيت الذي نقله الرازي كما نقل المصنف. فصحبة الصحابة لرسول الله ﷺ عند أولئك القوم لا شرف لها ولا مقدار، فكما أنّ الكافر يصاحب المؤمن والعاقل يصاحب البهيمة، والحيوان يصاحب الجماد فكذلك حال الصحابة مع خير البشر محمد ﵌! وانظر: ثم أبصرت الحقيقة للشيخ محمد الخضر.
[ ٢ / ٩١ ]
ما دلت عليه الآية من خروجه مع رسول الله ﷺ في ذلك الوقت فهو ﵊ لم يخرجه معه إلا حذرًا من كيده لو بقى مع المشركين بمكة، وفي كون المجهز لهم بشراء الإبل عليًا كرم الله تعالى وجهه إشارة لذلك. (١)
وإن كان شيئًا وراء ذلك، فبينوه لنتكلم عليه. انتهى كلامهم» .
قال الشهاب الآلوسي إثر نقله: «ولعمري إنه أشبه شيء بهذيان المحموم، أو عربدة السكران، ولولا أن الله سبحانه حكي في كتابه الجليل عن إخوانهم اليهود والنصارى ما هو مثل ذلك ورده رحمة بضعفاء المؤمنين ما كنا نفتح في رده فما، أو نجرى في ميدان تزييفه قلما»، ثم رد كل كلمة قالوها ردا علميا أدبيا مفحما.
وما شرحناه في تفسير الآية وما استنبطناه منها بمعونة أحاديث الهجرة من المناقب التي هي نصوص ظاهرة في تفضيل الصديق على جميع الصحابة ﵃ ولعن مبغضيه ومبغضيهم، وما سنزيده على ذلك هنا في إفحامهم يغنينا عن نقل عبارته؛ فإنه أقوى منها في تفنيد هذا التحريف
_________________
(١) أقول: ورد نحو هذا الكلام - غير المنطقي - في كتاب منهاج الكرامة في معرفة الإمامة لابن المطهر الحلي ص ٢٢٨، وقد نقضه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في منهاج السنة (٨ / ٤٣٤، ٤٥٠) . والحقيقة: أن هذا الطعن منهم في أبي بكر ﵁ بخصوص هذه الحادثة هو أمر لا يمكن فهمه بل ولا يمكن أن يقبل به عاقل؛ لأنه بمجرد تصور حال أبي بكر ﵁ مع النبي ﷺ وقت الهجرة فقط يتبين بطلانه: فما الذي أجبر أبا بكر ﵁ على مرافقة النبي في هجرته تلك الصعبة المستصعبة، الخطيرة والمخيفة؟! وما الدافع له على ذلك؟ وما كان ينتظر من كل هذه المعاناة؟! فلو كان منافقًا - كما يدعي الشيعة - فلماذا يتحمل كل هذه المعاناة ويفر من قومه الكفار تاركًا وراءه كل شيء، وهم المسيطرون ولهم العزة في مكة؟! وإن كان نفاقه لمصلحة دنيوية، فأي مصلحة كان يرجوها مع النبي تلك الساعة والنبي وحيد طريد - مع أنه لم يثبت مطلقًا انه وعده بشيء من الاشياء حتى ولو كان حقيرًا -، ولا يخفى أنه مع كل ذلك فقد يتعرض للقتل من الكفار الذين لاحقوه مع النبي ﷺ ولم يلاحظوا فيه صفة تمنع قتله!
[ ٢ / ٩٢ ]
لكلام الله وكلام رسوله والافتراء المفضوح المعلوم بطلانه بالبداهة.
وإنما أختار من كلام السيد الألوسي قوله في آخره:
«وأيضا إذا انفتح باب هذا الهذيان أمكن للناصبي أن يقول - والعياذ بالله تعالى - في على كرم الله وجهه: إن النبي ﷺ لم يأمره بالبيتوتة على فراشه ليلة هاجر إلا ليقتله المشركون ظنا منهم أنه النبي ﷺ فيستريح منه.
وليس هذا القول بأعجب ولا أبطل من قول الشيعي: إن إخراج الصديق إنما كان حذرًا من شره.
فليتق الله من فتح هذا الباب، المستهجن عند أولى الألباب» . اهـ
أقول: ومن هذا الباب في سورة التأويل، الذي يقوله من لا يعتقد صحته لمحض التضليل، تأويل معاوية لحديث: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية»؛ فإنه لما علم أن فئته قتلته قال: «إنما قتله من أخرجه» يعني: عليا كرم الله وجهه. (١)
بل هذا التأويل الباطل أقرب إلى اللغة من تأويل الروافض لخروج الصديق مع النبي ﷺ المذكور آنفًا إن صح أن يسمى تأويلا، وإنما هو تضليل لا تأويل؛ فإن هذه القرية التي افتجرها هؤلاء الفجرة ليس لها شبهة لغوية
_________________
(١) قال المؤلف في مجلة المنار: «وهكذا كان يُنتقد على عظماء الرجال من الصحابة والأئمة فمن دونهم؛ لأن الخطأ من شأن البشر. قالوا: المجتهد يخطئ ويصيب، وقال أهل السنة اجتهد علي ﵁ في قتاله لمعاوية فأصاب، واجتهد معاوية في خروجه على علي فأخطأ فلا غضاضة ولا عار على الرجل العامل أن يجتهد فيصيب تارة ويخطئ تارة، وإنما العار على الذين يقترفون الخطايا عامدين عالمين لفساد أخلاقهم واتباع شهواتهم» . وقال: «هذا وقد رأى معاوية وأصحابه ﵃ منابذة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ بل وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع واستمروا في ذلك الخطأ حتى ماتوا ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفير أحد منهم إجماعًا، بل ولا تفسيقه بل أثبتوا لهم أجر الاجتهاد، وإن كانوا مخطئين كما ذلك مشهور عند أهل السنة» .
[ ٢ / ٩٣ ]
تفنيد المؤلف شبههم على صحبة الصديق
لا من ألفاظ الآية ولا من ألفاظ أحاديث الهجرة، بل هي مصادمة للنصوص كلها، ومناقضة لما تواتر وصار معلوما بالضرورة من سيرة النبي ﷺ ونشأة الإسلام من ملازمة الصديق له من أول الإسلام إلى أخر حياته ﷺ بما لا حاجة إلى شرحه، ولا سيما بعد ما بسطناه هنا من أمره.
وأما تأويل معاوية فله شبهة لغوية، وهو إسناد الشيء إلى سببه مجازًا، ومنه إخراج المشركين للنبي ﷺ والمؤمنين من مكة إنما أطلق على سببه، وهو الاضطهاد والإيذاء الذي نالوهم به ولكن لا يحمل اللفظ على المجاز إلا عند وجود المانع من حملة على الحقيقة.
ولما بلغ أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه قوله رد عليه بأنه: يقتضي أن يكون النبي ﷺ هو الذي قتل عمه حمزة وابن عمه جعفر وغيرهما من شهداء بدر أحد وسائر الغزوات؛ لأنه هو الذي أخرجهم إلى القتال.
ثم إن من المعلوم بالبداهة أن من يخاف من وشاية آخر عليه لا يخبره بسره، فكيف أمن النبي ﷺ أبا بكر على سِرِّه، ورضي
[ ٢ / ٩٤ ]
هل العبرة عند الشيعة بمجرد التسمية دون متعلقها؟
أن يعلم بذلك جميع أهل بيته، وأن يتعاهدهما ولده وعتيقه (١) في الغار بالغذاء وبالأنباء كل ليلة، وأن يكون هو الذي يتولى استئجار الدليل الذي يرحل بهما؟
ثم أقول زيادة في فضيحة هؤلاء المحرفين المخرفين:
تفنيد شبهتهم على صحبة الصديق:
(أولا): إنكم تزعمون أنه لا فضيلة في صحبة الصديق للنبي ﷺ في الغار، ويلزم منه أنه لا فضيلة في صحبته ولا في صحبة سائر المؤمنين له في غير الغار من أزمنة رسالته ﷺ بالأولى؛ إذ تستدلون على ذلك بأن الصحبة تكون بين المؤمن والكافر والبر والفاجر، وبين الإنسان والحيوان أيضا.
فإذا كنتم تلتزمون هذا الاستدلال، فإنه يلزمكم خزيان، لا مفر لكم منهما:
(أحدهما): أن صحبة الرسول الأعظم ﷺ أعلى الله قدره ورفع ذكره، وصحبة الكافر أو الحمار سواء (وأستغفر الله تعالى من حكاية هذا الجهل، وإن كان حاكي الكفر ليس بكافر) لأن كُلًا منهما تسمى صحبة في اللغة!
والعبرة عندكم بالتسمية دون متعلقها، أي أن
_________________
(١) يعني عبد الله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة ﵃.
[ ٢ / ٩٥ ]
ما أسند إليه الفعل وما وقع عليه وما لابسه لا شأن له عندكم في كونه حقًا أو باطلا، أو فضيلة أو رذيلة.
وما قلتموه في الصحبة يجري مثله في الهجرة، فإنه ثبت في الحديث الصحيح - كما هو ثابت في الواقع - أن الهجرة قد تكون إلى الله ورسوله، وقد تكون لأجل منفعة دنيوية أو امرأة يريد المهاجر أن يتزوجها.
وإذا كان كل منهما يسمى هجرة فالمهاجرون عندكم سواء في أنه لا فضيلة لهم ولا أجر عند الله تعالى، خلافًا لنصوص القرآن.
(ثانيهما): أن الإيمان بالله تعالى والعبادة الخالصة له لا يعدان عندكم من الفضائل، لأنهما مشتركان في الاسم مع الإيمان بالجبت والطاغوت، وعبادة الشيطان والأوثان، فقد قال الله تعالى ﴿ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ الآية.
وقال ﴿بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾ وقال ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ وقال ﴿ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم﴾ .
وإذا نحن انتقلنا إلى طبيعة الصحبة، وما فيها من العلم
[ ٢ / ٩٦ ]
هل ملازمة الرجس للنبي ﵇ حتى بعد وفاته؟ "حاشية"
والحكمة، نقول: إن ما هذى به الروافض من صحبة المؤمن للكافر ونحوها إنما يصح في الصحبة الاتفاقية العارضة، كصحبة يوسف لمن كان معه في السجن، والرجلين الذين ضرب المثل بهما في سورة الكهف، دون صحبة المودة ولا سيما الدائمة.
وذلك أن صحبة المودة الاختيارية لا تكون إلا بين المتشاكلين في الصفات والأفكار كما يدل عليه حديث: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» رواه أحمد [٢ / ٢٩٥]، والبخاري [٣٣٣٦]، ومسلم [٢٦٣٨] وغيرهم.
وقد تعارفت رُوحا النبي ﷺ وأبي بكر من قبل الإسلام فائتلفتا، وزادهما الإسلام تعارفا وائتلافا، حتى إنهما لم يفترقا في وقت من الأوقات، ولا في طور من الأطوار، وقد مهد ﷺ السبيل لاجتماع قبريهما إذ أرشد الأمة إلى دفنه في بيت عائشة الصديقة ﵂، وهو يعلم أنها لابد أن تدفن والدها بجانبه. (١)
وعلماء التربية والأخلاق يعدون الصحبة والمعاشرة ركنا من أركان اقتباس كل من الصاحبين من الآخر، فيحثون على صحبة الأخيار ويحذرون من صحبة الأشرار، قال الشاعر الحكيم:
_________________
(١) أقول: ولو نظرنا إلى قضية دفن الشيخين أبي وعمر ﵄ بجوار رسول الله ﷺ، ونظرنا من جهة أخرى إلى قضية موقف علماء الإمامية من الشيخين ﵄، لكان الأمر اللازم بناءً على هاتين القضيتين أن يكون الرجس مصاحبًا للنبي ﷺ ليس في حياته فحسب، بل استمر الرجس بقرب رسول الله ﷺ وبجواره حتى بعد وفاته وفي قبره صلوات الله وسلامه عليه؛ حيث جاوره في قبره رجلان أخس وأنجس من الكلاب الممطورة كما يزعم أولئك القوم!
[ ٢ / ٩٧ ]
الرافضة ينتقصون من أفعال الصحابة وإن كانت عظيمة ويرفعون من شأن أفعال معظميهم وإن كانت دون أفعال غيرهم
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال آخر:
وقائل: كيف تفارقتما؟ فقلت قولًا فيه إنصاف
ولم يك من شكلي ففارقته والناس أشكال وآلاف
***