واجتماع رجالهم في النجف وغيره للطم الخدود، وقراءة القصص المكذوبة وأكل النذور وإضلالهم لجهلة الأعراب أيضًا لهذه العلة ودينهم الذي يدينون به سب الصحابة وتكفيرهم، وإضلالهم الأعراب بذلك، وإلا فَهُمْ أجهل الناس بكل علم، وكم بحثت مع من ادعى منهم الاجتهاد فألقمتهم (ولله الحمد) بحجر السكوت، واعترفوا بجهلهم لدى خاصتهم، وهؤلاء الدجالون أضر على المسلمين من جميع المخالفين، فإن اليهود والنصارى وعباد الأوثان لا يتمكنون من إغواء أحد من الأعراب، ولا يمكنهم التقرب إليهم، ولا تسمع منهم كلمة لديهم، فالأعراب آمنون من شر هؤلاء.
أما هؤلاء الدجالون، والضالون المضلون، فقد تزَّيْوا بزي المسلمين وشاركونا في كثير من الشعائر، فربما نفقت خزعبلاتهم
[ ٦٤ ]
رد الآلوسي على قول العاملي أن العراق لم يزل دار الروافض، وتعليق في الحاشية حول تاريخ التغلغل الشيعي في العشائر العراقية
ارتداد الصحابة - عند أولئك القوم - كان بسبب ماذا؟؟ "حاشية"
تفضيل الأئمة الاثني عشر على أولي العزم من المرسلين وفي الحاشية حكمه وبعض أقوالهم ومؤلفاتهم
على عوام الأعراب لنيل شهواتهم، والتوصل إلى مقاصدهم من: جمع النذور، وأخذ الخمس، وأجرة قصص التعازي ونحو ذلك، مع حثهم ووعظهم على عدم طاعة الحكومة ولا إعانتها في شيء، حتى حصل مقصودهم وأصبح العراق نيرانًا تتسعر (١)، فكم أسالوا دماء المسلمين وأضروا الحكومة ضررًا عظيمًا والحكومة لم تنتبه لذلك إلا بعد أن اتسع الخرق على الراقع.
والرافضي يقول: إن العراق كان ولم يزل دار الروافض، مع أني أعلم أن أقوامًا من القبائل كانوا على مذهب أهل السنة وفي هذا العصر ترفضوا منهم قبائل زبيد وهم عمدة قبائل الطرق قوة وشجاعة وكثرة عدد، وهكذا قسم عظيم من شمر وقسم من بني تميم فضلا عن العصور التي لم أدركها. (٢)
ومن العجب من هذا الرافضي أنه عَدَّ فرقته من المتبعين، وجعل أهل السنة كالوهابية وأضرابهم من المبتدعين، مع أن الروافض يبيحون شتم جمهور أصحاب رسول الله ﷺ بل يحكمون بارتدادهم إلا عددًا يسيرًا (٣)، ويفضلون الأئمة الاثني عشر على أولي
_________________
(١) أقول: رحم الله الآلوسي كيف لو أدرك نيران زماننا؟!
(٢) انظر حول الموضوع ما كتبه د. مجيد الخليفة في بحث بعنوان: (الحقائق الجلية في كون عشائر العراق عربية سنية)، وكتاب بعنوان: (العراق.. سياقات الوحدة والانقسام) تأليف: بشير موسى نافع، والذي رجح أن التغلغل الشيعي بين عشائر جنوب العراق بدأ منذ منتصف القرن ١٨م حينما بدأ في الانتشار بين عشائر الخزاعل منذ منتصف القرن ١٨، وبين كعب وربيعة النازلة شرق بغداد منذ مطلع القرن ١٩، كما انتشر في القرن نفسه بين بطون من زبيد وتميم، وآل بومحمد في العمارة، وعشائر الديوانية بما في ذلك فرع من الجبور، وعشائر نهر الهندية، وتشيع آل فتلة في نهاية القرن ١٩، كما انتشر التشيع في عشائر المنتفق على مدى زمني طويل.
(٣) ارتدادهم - عند أولئك القوم - كان بسبب توليتهم أبا بكر ﵁ خلفيةً عليهم! دون أن يعلم أحد لماذا يضحي الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم بجهادهم وبإيمانهم وبنصرتهم وبسابقتهم، بل وبدنياهم وأُخراهم لحظِّ غيرهم، وهو أبو بكر ﵁؟! بل لماذا يقوم أصحاب رسول الله ﷺ بمبايعة أبي بكر وبماذا خوَّفهم؟ هل كان أبو بكر ﵁ ذا سطوة وسلطان عليهم فيجبرهم على مبايعته قسرًا؟ وهو ﵁ من بني تيم من قريش، وهم من أقل قريش عددا، إذ أن الشأن والعدد في قريش كان لبني هاشم وبني عبد الدار وبني مخزوم، فإذا لم يكن قادرًا على قسر أصحاب رسول الله ﷺ على مبايعته، نقول مرة أخرى: لماذا يضحي الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم بجهادهم وبإيمانهم وبنصرتهم وبسابقتهم، بل وبدنياهم وأُخراهم لحظِّ غيرهم، ولأجل أن ينال الخلافة أبو بكر ﵁؟! انظر حول المسألة: "حقبة من التاريخ" تأليف الشيخ عثمان الخميس، "ثم أبصرت الحقيقة" الشيخ محمد سالم الخضر.
[ ٦٥ ]
من تجارب المعلق: أن الشيعة عاجزون تماما عن الإتيان بفرق جوهري بين النبوة وبين الإمامة "حاشية"
يقولون: إن موتهم باختيارهم وتوثيق ذلك في الحاشية
يقولون بالرجعة
ما تكلم به العاملي في المتعة يكفي لإثبات ضلالهم، وإشارة الآلوسي إلى المتعة (الدورية)
العزم من المرسلين (١)
، ويقولون: إن الأئمة يوحى إليهم (٢)
، ويقولون: إن موتهم باختيارهم (٣)، ويقولون بالرجعة أي بأن الأئمة سيرجعون إلى الدنيا وينتصفون من أعدائهم أبي بكر وعمر ﵄ ومَن والاهما ويصلبونهم ويقتلونهم (٤)، وإن إمام الوقت هو محمد المهدي الذي غاب في سرداب (سُرَّ مَن رَأَى) وإنه حي يُرْزَق ويزعمون أنه إذا ذكر في مجلس حضر فيقومون له، واعتقدوا بتحريف القرآن ونقصانه وأن الله لا يُرَى في الآخرة، وأنكروا كثيرًا من ضروريات الدين.
ومع ذلك يقولون: إنهم على حق، وغيرهم المتبعون لرسول الله ﷺ المحافظون على ما جاء به المهدي ودين الحق هم المبتدعون، وما أحسن ما قال فيه القائل (٥):
ليس التقى هذي التقية إنما هذا النفاق وما سواه المنكر
وما تكلم به في المتعة يكفي لإثبات ضلالهم، وعندهم متعة
_________________
(١) أقول: إن بطلان هذا القول ظاهر، ومخالفته لنص القرآن الكريم واضحة كما قال جل وعلا في سورة الأنعام ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾ فهذا نص على أن الله سبحانه فضلهم على العالمين؛ ولذلك فقد نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب (إجماع المسلمين على كفر من ذهب إلى هذا القول) . وأما قول الاثني عشرية في ذلك فيلخصه عالمهم نعمة الله الجزائري والذي يذكر في كتابه الأنوار النعمانية: «اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا ﵃ في أشرفية نبينا على سائر الأنبياء للأخبار المتواترة، وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين (علي) والأئمة الطاهرين على الأنبياء ما عدا جدهم، فذهب جماعة إلى أنهم أفضل باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم، فهم أفضل من الأئمة، وبعضهم إلى مساواتهم، وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة على أولي العزم وغيرهم، وهو الصواب» . ولهم في هذه المسألة مؤلفات، مثل: كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء، وكتاب تفضيل علي ﵇ على أولي العزم من الرسل (كلاهما لهاشم البحراني، المتوفى سنة ١١٠٧هـ)، وتفضيل الأئمة على غير جدهم من الأنبياء لمحمد كاظم الهزار وتفضيل أمير المؤمنين علي على من عدا خاتم النبيين لمحمد باقر المجلسي، "الذريعة ٤/٣٥٨-٣٦٠".
(٢) قلت: هذا الأمر- وهو الوحي وتكليم الملك - ثابت للإمام عند الشيعة الاثنا عشرية صراحةً أو ضمنًا، فصرحوا بأن الإمام: «يسمع الملك» كما هو متقرر من عدة روايات بعضها في أصول الكافي ١ / ١٧٦، ٢٦٤ ٢٧٠. ونصَّ آية الشيعة العظمى جعفر السبحاني بأن الملك الذي يكلم الإمام في الروايات هو جبريل ﵇ حيث قال في مفاهيم القرآن (٤/٣٩٠): «الظاهر أن المراد من الملك في هاتيك الروايات هو جبرئيل»، ونص عليه أيضًا فيلسوفهم صدر الدين الشيرازي في كتابه (الحجة) ص٩١، ونص عليه أيضًا في كتابه (بداية المعارف الإلهية) (١/٢٨١) قال: «والملائكة تتنزل إليهم وتخبرهم بما يكون في السنة من التقدير والقضاء والحوادث وبأعمال العباد وغير ذلك» . وأحب أن أذكر أن الذي تبين من خلال المحاورات مع كثيرين من الشيعة الاثني عشرية في الكويت وفي غيرها أنهم - وبكل أسف - يعتقدون هذا الأمر، وهم عاجزون تمامًا عن الإتيان بفرق جوهري بين النبوة وبين الإمامة إلا أنه قد وردت رواية في "الكافي" تحصر الفرق بين النبوة والإمامة في كون الإمام يسمع الملك ولا يراه بينما النبي يسمعه ويراه، والناس حينما تتبع نبيًا أو رسولًا أو حتى إمامًا لا تهتم بالطريقة التي جاء بها الوحي بل بكونه وحيًا من الله والناس ملزمة باتباعه؛ ولذلك لم يكن بوسع العلامة المجلسي في بحار الأنوار (٢٦/٨٢) إلا أن يصرّح بقوله: (ولا نعرف جهة لعدم اتصافهم بالنبوة إلا رعاية جلالة خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا إلى فرق بين النبوة والإمامة) .
(٣) عقد الكليني في الكافي (١/٢٠٢) في كتاب الحجة بابا بعنوان: (أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم)، وذكر تحت هذا الباب ثمانية روايات، وذكر الصفار في بصائر الدرجات ص٥٠٠ أربعة عشر رواية بينما اكتفى المجلسي في بحار الأنوار ٢٧/٢٨٥-٢٨٧ بذكر ستة روايات. ومن التساؤلات الجديرة بالذكر حول هذه النقطة أنه قد ذكر المجلسي في كتابه بحار الأنوار (٤٣/٣٦٤) حديثًا يقول: «لم يكن إمام إلا مات مقتولًا أو مسمومًا»، فليت شعري، إن أكل الإمام الطعام ولم يتجنبه وتعمد الأكل منه فماذا يعتبر فعله؟! إنه الانتحار؛ لأنه يعلم أن الطعام مسموم! فيكون قاتلا لنفسه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن قاتل نفسه في النار! فهل يرضى العقلاء من الشيعة هذا للأئمة؟! أفيعمل إنسانٌ على جلب الشر والسوء لنفسه والله تعالى يقول وهو يخاطب نبيه ﷺ ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء﴾ .
(٤) انظر الروايات الدالة على ذلك في كتاب "الأنوار النعمانية" (٢ /٨٥)، بل ويقيم الحد على أم المؤمنين عائشة: عن أبي جعفر قال: أما لو قام قائمنا، وردت إليه الحميراء، حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة. (بحار الأنوار ٥٢ /٣١٤)
(٥) نكتفي بالأول من الأبيات التي ذكرها هنا لأن ما بعدها طعن شديد لا نستحسن نشره. (ر)
[ ٦٦ ]
أخرى يسمونها المتعة (الدورية) (١)
ويروون في فضلها ما يروون، وهي أن يتمتع جماعة بامرأة واحدة، فنقول لهم من الصبح إلى الضحى في متعة هذا، ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا، ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا، ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا، ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا، ومن العشاء إلى نصف الليل في متعة هذا، ومن نصف الليل إلى الصبح في متعة هذا.
فلا بدع ممن جوَّز مثل هذا النكاح أن يتكلم بما تكلم به ويسميه (الحصون المنيعة) وينبز أهل الإيمان والتوحيد بما ينبزهم به ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ (آل عمران: ١٨٦) .
وقد ردوا على الرافضة قولهم بالمتعة في كتب مفردة وقد ردها عليهم الجد في تفسيره، والردود العامة عليهم لا تُحْصَى فالعلامة محمد أمين السويدي رد عليهم بأربع مجلدات (سماه الصارم الحديد) (٢)
_________________
(١) لدينا رسالة منه في هذه المتعة التي هي أقبح الزنا وأضره. (أ) ويعطي بعضهم تصورًا لهذه المتعة بأن المرأة لها أن تتزوج بمجرد كمال صيغة الطلاق حتى لو كان الحاضرون عشرة، وكل منهم يعقد عليها ويطلقها، ثم يعقد عليها الآخر ويطلقها، وهكذا إلى كمال العشرة لصح وجاز بلا إشكال ولا ريب في زواج المتعة. الدعوة الإسلامية ج٢/٢٩٠. وانظر ما ذكره الشيخ العاني عن شيوع استعمالها في بعض مدارس مدراس النجف (الذريعة لإزالة شبه كتاب الشيعة ص٤٥-٤٦) وقد استطاع الشيخ محمد نصيف ﵀ أن يكتشف إقرار شيوخ الشيعة بأمر المتعة الدورية في حوار له مع شيخهم أحمد سرحان، حيث قال نصيف للشيعي: إن أهل السنة ثبت عندهم نسخ المتعة، ولم يثبت عند الشيعة ذلك، لكني لم أعرف دليلكم على جواز المتعة الدورية، فأجاب الشيعي بأن المتمتع بالمرأة يعقد عليها بعد نهاية متعته منها عقد زواج دائم ثم يطلقها قبل الدخول فتصبح لا عدة عليها، فيتمتع بها آخر ويفعل كالأول.. فتدور المرأة على مجموعة من الرجال بهذه الطريقة بلا عدة. (انظر: مجلة الفتح العدد ٨٤٥، الصادر في رجب سنة ١٣٦٦هـ)
(٢) لم يُطبع الكتاب كاملًا حتى الآن - حسب علمي - وقد تعاون على تحقيق أجزاء منه بعض الباحثين في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية وذكر محقق أول أجزاء الكتاب أنه اعتمد على نسختين: الأولى: نسخة مكتبة الأوقاف ببغداد تحت رقم (٥١٤٩/١) عدد أوراقها (٧٠٦) عدد الأسطر (٢٥) تاريخ نسخها ١٢٤٤هـ. الثانية: نسخة مكتبة السليمانية بتركيا تحت رقم (٨١٦٣)، (٨١٦٤) عدد لوحاتها (٥٢٨) .
[ ٦٧ ]