إن لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) لوازم ومقتضيات، فمن أتى بها كمل إيمانه، واستقام إسلامه، ومن اكتفى بمجرد المعرفة للكلمة، أو النطق باللسان فقط، أو معرفة القلب كما هي مذاهب المرجئة والجهمية فقد خرج بفهمه السقيم عن فهم السلف الصحيح الجامع لأطراف النصوص المستلزمة للإتيان باللوازم والمقتضيات.
[ ١٠ / ١ ]
طبقات عصاة الموحدين وشفاعة الشافعين فيهم يوم القيامة
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد النبي الأمي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
تقدم الكلام عن المبحث الثالث من مباحث أصول الدين، التي ذكرها الشيخ حافظ الحكمي ﵀ في كتابه (معارج القبول) في الجزء الثاني، فشرح فيها قوله: والفاسق الملي ذي العصيانِ لم ينف عنه مطلق الإيمانِ لكن بقدر الفسق والمعاصي إيمانه ما زال في انتقاصِ ولا نقول إنه في النارِ مُخلّدٌ بل أمره للباري تحت مشيئة الإله النافذه إن شا عفا عنه وإن شا آخذه بقدر ذنبه وإلى الجنانِ يخرج إن مات على الإيمانِ والعرض تيسير الحساب في النبا ومن يناقش الحساب عُذّبا تقدم الكلام في هذه المسألة، وهي: أن العاصي إذا مات على التوحيد لا يخلد في النار، وإنما هو تحت مشيئة الله ﵎، والعاصي يحمل على من لم يتب؛ لأنه التوبة إذا استوفت شروطها فهي مقبولة، أما إذا مات ولم يتب من ذنبه، فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء آخذه وعذبه، لكن إن مات على التوحيد فإنه لا يخلد في النار.
فقوله: (ولا نقول إنه)، أي: العاصي، الذي ارتكب من المعاصي التي ليست كفرًا تخرج من الملة، إنه في النار مخلد، بل أمره للباري.
والقاعدة: أنه متى ما دخل الإنسان بعد الموت في المشيئة فهذا دليل على أنه لا يخلد في النار؛ لأن الذي يكون تحت المشيئة هو الذي يموت على التوحيد، فإن شاء الله عذبه بذنوبه، وإن شاء عفا عنه ولم يؤاخذه.
تحت مشيئة الإله النافذة إن شا عفا عنه وإن شا آخذه بقدر ذنبه وإلى الجنانِ يخرج إن مات على الإيمانِ يؤاخذه بقدر ذنبه، ثم بعد ذلك يئول أمره إلى الجنة.
والعرض تيسير الحساب في النبا ومن يُناقش الحساب عُذّبا فيكنى عن هذا إشارة إلى تفسير قوله ﵎: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧ - ٨]، وثبت في صحيح البخاري، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت: يا رسول الله! جعلني الله فداك! أليس يقول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧ - ٨]؟! قال: ذلك العرض، ومن نوقش الحساب هلك)، وفي رواية: (ومن نوقش الحساب عُذّب)؛ فمجرد أن يعرض الله على العبد جميع أفعاله التي فعلها، فهذا العرض هو الحساب اليسير، حتى أن الإنسان حين يذكره الله ﵎ بكل ذنوبه، ويقول: أتذكر يوم كذا؟ وفعلت كذا وكذا، فيذكر له كل شيء من أفعاله، حتى يظن العبد أنه هالك لا محالة ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة:٦]، فإذا انتهى من عرض أعماله عليه يقول الله ﵎ له: (فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أسترها عليك اليوم) أو كما قال ﵊.
أما من يناقش: لماذا فعلت كذا؟ وتحصل المناقشة في الحساب فهذا علامة على أنه سوف يعذب، ولذلك قال ﵊: (من نوقش الحساب عُذّب)، فإذًا يجب تفسير قوله ﵎: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧ - ٨]، بأنه سوف تعرض عليه أعماله فقط، وهذا هو الحساب اليسير، أما إذا نوقش زيادة على هذا العرض فلا بد أنه معذب والله أعلم.
والسلف الصالح ﵏ وأئمة العلم والحديث قد قسموا العصاة من أهل التوحيد إلى ثلاث طبقات، حتى أن أعلى طبقة من أهل التوحيد هم من المذنبين؛ لأنه ليس أحد معصوم إلا الأنبياء ﵈، أما ما عدا ذلك فيدخل تحت قوله ﷺ: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).
فالطبقة الأولى من العصاة من أهل التوحيد: قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم، فأولئك يدخلون الجنة من أول وهلة، ولا تمسهم النار أبدًا.
الطبقة الثانية: هم أصحاب الأعراف، وهم قوم تساوت حسناتهم مع سيئاتهم وتكافأت فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فهؤلاء يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يوقفوا، ثم بعد ذلك يؤمر بهم إلى الجنة برحمة الله ﵎، والآيات معروفة في سورة الأعراف.
أما الطبقة الثالثة: فهم قوم لقوا الله ﵎ مصرين على كبائر الإثم والفواحش، أي: أن من أتى بهذه المعاصي ولم يتب منها حتى مات، أي: مات من غير توبة، فهؤلاء هم الطبقة الثالثة، ومعهم أصل التوحيد، لكنهم لقوا الله مصرين على بعض الكبائر والفواحش والمعاصي، فرجحت سيئاتهم بحسناتهم، فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من هو فوق ذلك، حتى أن منهم من لم يحرّم الله ﵎ من جسده على النار إلا موضوع السجود، وأصحاب هذا القسم هم الذين يأذن الله ﵎ للنبي ﵊ ولغيره من الشفعاء في الشفاعة فيهم، وأحاديث الشفاعة متواترة.
أما أهل البدع فهم يضعون أصولًا، ثم يتحاكمون بها في النصوص الأخرى، وقد أمروا أن يتحاكموا إليها، فالخوارج لما اخترعوا بدعتهم بتكفير هذا القسم، وأنه كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة في المعاصي إن لم يتب منها، كانت أحاديث الشفاعة تزعجهم وتقلقهم كعادة أهل البدع، فردوها بالكلية وكذبوا بحديث الشفاعة، لماذا؟ لأن أحاديث الشفاعة تبطل مناهجهم، هل يمكن أن يقال في أحاديث الشفاعة: أخرجوا من النار من ليس فيها؟! هم يقولون: إن من يدخل النار لا بد أن يكون كافرًا، ولا يخرج منها أبدًا، فأحاديث الشفاعة تثبت أن أهل التوحيد العصاة -وهم هذه الطبقة الثالثة- الذين ماتوا وهم مصرون على بعض المعاصي، هؤلاء يمكن أن يشفع فيهم الأنبياء، ويشفع فيهم النبي ﵊، كما جاء في الأحاديث: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، يعني: الذين لم يتوبوا، أما من تاب واستوفت توبته الشروط فهي مقبولة كما دلت على ذلك النصوص، فمن تاب إلى الله تاب الله عليه، فالشاهد: أنهم قد أزعجتهم هذه النصوص، وتعارضت مع بدعتهم فردوها، وأثبتوا بدعتهم، ولذلك أولوها.
فأحاديث الشفاعة تبطل وتهدم مذاهبهم؛ لأنه لا يعقل أبدًا أن يقال: أخرجوا من النار من ليس في النار! إنما يقال: أخرجوا من النار من دخل في النار، فهذا يثبت أن العصاة يستحقون النار خلافًا لمذهب المرجئة، وخلافًا للخوارج، فيخرجون من النار إن ماتوا على أصل التوحيد، وهذا من الأصول المتقررة عند أهل السنة والجماعة.
ومن أعجب الأشياء أن يبرز في مثل هذا الزمان أناس غرقوا في الضلال إلى آذانهم، فيخرج أيضًا كتابًا فيه فكر الخوارج بمنتهى الحماس والقوة والصراحة، ويدعي أن من دخل النار لا يخرج منها، وأن أي معصية تخرج فاعلها من الملة، كما سنبين بإذن الله فيما بعد.
الشفاعة من أهم أقسامها في هذا القسم الثالث من أوساط الموحدين في إخراجهم من النار، والشافع هو النبي ﷺ الشفاعة العظمى، وغيره من الأنبياء من بعده، ثم شفاعة الأولياء ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:١٠٠ - ١٠١]، دل على أن غير الأنبياء يشفعون، ويقول ﵊: (إن اللعانين ليسوا بشفعاء ولا شهداء يوم القيامة)، فالشخص الذي يكثر اللعن لا يصلح للشفاعة لغيره يوم القيامة، كما أن الأحاديث تثبت أن الشهيد يشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه، فيحد لهؤلاء الشفعاء حدًا فيخرجونهم، ثم يحد لهم حدًا فيخرجونهم، ثم هكذا، فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير، ثم من كان في قلبه نصف دينار من خير، ثم بره، ثم خردلة، ثم ذرة، ثم أدنى من ذلك، إلى أن يقول الشفعاء: ربنا لم نذر فيها خيرًا، فيخرج الله تعالى من النار أقوامًا لا يعلم عدتهم إلا هو بدون شفاعة الشافعين، ولا يخلد في النار أحدًا من الموحدين أبدًا، حتى ولو عمل أي عمل، ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانًا وأخف ذنبًا كان أخف عذابًا في النار وأقل مكثًا فيها، وأسرع خروجًا منها، وكل من كان أضعف إيمانًا، وأعظم ذنبًا كان بضد ذلك والعياذ بالله تعالى.
والأحاديث في هذه الباب لا تحصى كثرة، وقد ذكرنا بعضها، وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ في قوله: (من قال: لا إله إلا الله، نفعته يومًا من الدهر، يصيبه قبل ذلك ما أصابه)، وهذا يشير إلى أن الذي يموت على التوحيد تنفعه كلمة التوحيد يومًا من الدهر، لابد هي نافعته، حتى ولو أصابه قبل ذلك ما أصابه من عذاب النار أو ما دون ذلك، فهذا مقام ضلت فيه الأفهام، وزلت فيه الأقدام، ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:٢١٣].
[ ١٠ / ٢ ]
مناقشة أهل الضلال في تعريفهم للإيمان وأدلة ذلك
نذكر الآن فصلًا عقده الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى -الملقب بإمام الأئمة ﵀- في كتاب التوحيد، وإثبات صفة الرب ﷿ بعد أن سرد أحاديث الشفاعة بأسانيدها، قال: قد روينا أخبارًا عن النبي ﷺ يحسب كثير من أهل الجهل والعناد أنها خلاف هذه الأخبار التي ذكرناها مع كثرتها، وصحة سندها، وعدالة ناقليها في الشفاعة، وفي إخراج بعض أهل التوحيد من النار بعدما دخلوها بذنوبهم وخطاياهم، وليست بخلاف تلك الأخبار عندنا بحمد الله ونعمته.
والإمام ابن خزيمة هنا يشير إلى بعض الناس ممن تفسد أفهامهم ويأخذون بأطراف الأحاديث، يعني: فريق يأخذ بطرف من الأحاديث، والآخر يأخذ بالطرف الآخر، ولا يجمعون بين النصوص ويؤلفون بينها، فتنتشر البدع والضلالات، وهذا هو منشأ انحراف كثير من الخلق، أي: الإفراط أو التفريط الغلو أو الجفاء، ودائمًا تكون الجماعة الوسط هم جماعة أهل السنة والجماعة الذين سلكوا مسلك السلف الصالح، لذلك نحن حينما نقول: الكتاب والسنة لا نتركها بدون قيد، فلا تقل: الطريقة الصحيحة هي الكتاب والسنة وتسكت، بل لا بد أن تضع قيدًا حتى تسد الطريق على أهل البدع، فتقول: نأخذ بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، بفهم أهل السنة والجماعة؛ لأنه ممكن أن يكون في الكتاب والسنة بعض العمومات، فيستدل بها بعض أهل الضلال لتأييد بدعتهم، كما يقول بعض الشعراء: وكم من فقيه خابط في ضلالة وحجته فيها الكتاب المنزّلُ بل يصل الأمر أحيانًا ببعض الملاحدة والزنادقة أن يستدلوا بآيات من الكتاب على ما هم عليه من الضلال والفاسد، كما قال ذلك الزنديق: ما قال ربك ويل للأولى سكروا لكنما قال ويل للمصلينا! يعني: أنه يدعو لشرب الخمر وترك الصلاة!! فالضال الذي يريد أن يستدل بعمومات النصوص سيجد متسعًا في ذلك، ولكنك إذا قيدته بقولك: نأخذ بالقرآن والسنة بفهم السلف الصالح، فإنك بهذا تسد عليه طريق البدع، فإذا أبى جادلته في مسألة وجوب التحاكم إلى فهم السلف الصالح، والمؤهلات التي أهلهم الله بها.
المقصود: أن إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة يناقش هؤلاء المرجئة أو الوعيدية الخوارج، وكيف أن كل فريق يستدل بالنصوص على بدعته، والآخر أيضًا يستدل بالنصوص، فهؤلاء يسيرون إلى أقصى اليمين، والآخرون يسيرون إلى أقصى اليسار، وأهل الحق أمة وسط كما وصاهم الله ﵎.
يقول: وأهل الجهل الذين ذكرتهم في هذا الفصل صنفان: صنف منهم الخوارج والمعتزلة، أنكرت إخراج أحد من النار ممن يدخل النار.
أي أنهم قالوا: إن كل من يدخل النار لا يخرج منها أبدًا، إذ لا يمكن أنه يدخل النار ثم يخرج منها.
وأنكرت هذه الأخبار التي ذكرناها في الشفاعة.
الصنف الثاني: الغالية من المرجئة، التي تزعم أن النار حرمت على من قال: لا إله إلا الله.
فهذا الطرف الذي يقول: من يدخل النار لا يخرج منها، يستدلون بالأحاديث التي فيها وصف بعض المعاصي بالكفر، وما خالفهم ينكرونه، والطرف الآخر من المرجئة الغلاة يستدلون بالنصوص التي حرمت النار على من قال لا إله إلا الله، أو (من قال: لا إله إلا الله حرم الله جسده على النار) إلى آخر هذه الأحاديث وأشباهها، فهؤلاء جفوا، وأولئك غلوا.
فيقول: أول ما نبدأ بذكر الأخبار بأسانيدها وألفاظ متونها، ثم نبين معانيها بعون الله ومشيئته، ونشرح ونوضح أنها ليست بمخالفة للأخبار التي ذكرناها في الشفاعة، وفي إخراج من قضى الله إخراجهم من أهل التوحيد من النار.
ثم ساق منها حديث ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان).
وحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم على النار: لا إله إلا الله).
وحديث عتبان بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لن يوافي عبد يوم القيامة وهو يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله إلا حرم على النار)، وفي رواية: (فإن الله قد حرم على النار أن تأكل من قال: لا إله إلا الله).
وحديث عثمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة).
وحديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه دخل الجنة)، يعني: وهذا يقوي الحديث الذي قبله: ومن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة؟ وهل كل الإيمان أن تقول: لا إله إلا الله؟ كلا.
لكن لا شك أنه ينضم إليه من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
فلو أن أحدًا مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، لكنه أبى ورفض أن يقول: محمد رسول الله، فهل ينطبق عليه هذا الحديث؟
الجواب
لا، إذًا: لابد أن تجمع النصوص بعضها إلى بعض، وتفهم النصوص في ضوء بعضها البعض، ولا تأخذ بالعمومات، وإنما عليك أن تربط النصوص بعضها ببعض، وفهمها في ضوء جمع أطرافها، مما شابهها وقاربها.
فإن قيل: في هذا الحديث: (من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله دخل الجنة)، فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وكذب بوجود الملائكة، فهل يكون مؤمنًا؟ قلنا: لا، ولا ينفعه هذا الحديث.
إذًا: الإيمان مجموعة من الحقائق المتلازمة التي لا ينفصل بعضها عن بعض، والقدح في شيء منها يهدم كل الإيمان وينقصه، كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى فيما بعد.
فمثلًا: لو شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وصلى وصام وزكى وحج وفعل كل أركان الإيمان، لكن كذب مثلًا بأن عيسى رسول الله وأنكر نبوة المسيح ﵇، أو قال: لم ينزل الله كتابًا اسمه التوراة، أو كذب بأي نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة، فهل ينفعه الإيمان ببقية أركان الإيمان؟ الجواب: لا، بل يصبح مرتدًا خارجًا من الملة، يستوي مع من لم يقل هذه الكلمة، إذًا لابد من جمع أطراف النصوص وفهمها في ضوء بعضها البعض.
أيضًا: حديث جابر ﵁: (أن رسول الله ﷺ بعثه فقال: اذهب فنادِ في الناس: أن من شهد أن لا إله إلا الله موقنًا -أو مخلصًا- دخل الجنة).
وحديث أنس بن مالك ﵁ قال: (قال رجل: يا رسول الله! ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت عليها)، يعني: أنه ما ترك أي شيء من المعاصي أو الآثام إلا وقد أتى عليها وارتكبها، قال: (أو تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فإن هذا يأتي على ذلك كله).
وعن عمر ﵁: (أن رسول الله ﷺ أمره أن يؤذن الناس: أن من يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصًا فله الجنة، قال عمر: يا رسول الله! إذًا يتكلوا، قال: فدعهم)، يعني: إذا خشيت من الناس أن تقصر أفاهمهم عن فهم حقيقة هذه النصوص ويتكلوا على ذلك فيدعون العمل، فلا تبلغهم هذا العلم الذي يسيئون فهمه.
وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وجبت له الجنة).
وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ولم يدخل النار، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق).
وعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ: (أنه قرأ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! قال: فقرأها رسول الله ﷺ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦]، قلت: يا رسول الله! وإن زنا وإن سرق؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:٤٦] وإن زنى وسرق ورغم أنف أبي الدرداء، فلا أزال أقرأها كذلك حتى ألقاه)، رواه ابن خزيمة في التوحيد، وابن أبي شيبة في المصنف، والإمام أحمد في المسند، والنسائي في سننه الكبرى، وفي (عمل اليوم والليلة)، والبزار وأبو يعلي وابن جرير.
وقال محقق الكتاب: وهو حديث صحيح يشهد له ما تقدم، وهو غير حديث أبي ذر المعروف في الصحيحين.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ كلمة، وأنا أقول أخرى، قال: من مات وهو يجعل لله ندًا دخل النار، قال: وأقول: ومن مات وهو لا يجعل لله ندًا دخل الجنة)، إشارة إلى التوحيد.
قال أبو بكر بن خزيمة ﵀: قد كنت أمليت أكثر هذا الباب من كتاب الإيمان، وبينت في ذلك الموضع معنى هذه الأخبار، وأن معناها ليس كما يتوهمه المرجئة، فالمرجئة يستدلون بمثل هذه الأحاديث على أن الإيمان يثبت بمجرد الكلمة، وذلك بأن يشهد أن لا إله إلا الله.
وكما ذكرنا من قبل ليس هذا هو فقط الإيمان.
يقول: وبيقين يعلم كل عالم
[ ١٠ / ٣ ]
رد شبهات أهل الضلال بحجج عقلية ونقلية
قال الإمام أبو بكر رحمه الله تعالى: ولئن جاز لجاهل أن يقول: إن شهادة أن لا إله إلا الله جميع الإيمان إذ النبي ﷺ أخبر أن قائلها يستوجب الجنة ويعاذ من النار، لم يؤمن أن يدعي جاهل معاند أيضًا أن جميع الإيمان القتال في سبيل الله فواق ناقة -أي: مقدار حلب الناقة- فيحتج بقول النبي ﷺ: (من قاتل في سبيل الله فواق ناقة دخل الجنة)، معناه: أن من يقاتل في سبيل الله دقائق معدودة يدخل الجنة، فهل يؤخذ من هذا أن جميع الإيمان هو أن تقاتل في سبيل الله هذه البرهة القصيرة؟ كلا، هذه فقط في فضيلة القتال في سبيل الله، لكن لا يؤخذ منه أن كل الإيمان المنجي والمستوجب عدم دخول النار هو فقط هذا الفعل، كاحتجاج المرجئة بقول النبي ﷺ: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة).
ويقول معاند آخر جاهل: إن الإيمان بكماله المشي في سبيل الله حتى تغبر قدما الماشي، ويحتج بقول النبي ﷺ: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)، ويحتج أيضًا ذلك الجاهل بقوله ﷺ: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل المسلم).
ويدعي جاهل آخر: أن الإيمان كله عتق رقبة مؤمنة، ويحتج بأن النبي ﷺ قال: (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه النار).
ويدعي جاهل آخر: أن جميع الإيمان البكاء من خشية الله ﵎، ويحتج بقول النبي ﷺ: (لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى).
ويدعي جاهل آخر: أن جميع الإيمان صوم يوم في سبيل الله، ويحتج بأن النبي ﷺ قال: (من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا).
ويدعي جاهل آخر: أن جميع الإيمان قتل كافر، ويحتج بقول النبي ﷺ: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا)، يحمل الحديث على فضيلة قتل الكافر، لكن: هل أي كافر يقتل؟ هل النصراني أو اليهودي الذمي المستأمن في بلاد المسلمين بذمة وعهد يستوجب ذلك؟ كلا، قال القاضي: يحتمل أن يختص هذا الحديث بمن قتل كافرًا في الجهاد، فيكون ذلك مكفرًا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها، وأن يكون عقابه بغير النار، أو يعاقب في غير محل عقاب الكفار، ولا يجتمعان في أدراكها.
ثم قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀: وهذا الجنس من فضائل الأعمال يطول بتقصيه الكتاب.
يعني: لو أخذنا كتاب الترغيب والترهيب، ففيه آلاف الأحاديث في فضائل الأعمال في الصالحات، ابتداءً من قول: لا إله إلا الله، وانتهاءً بإماطة الأذى عن الطريق، وسوف تجد أحاديث في فضل أعمال كثيرة، فهل يصلح أن يقال: الإيمان فقط هو واحدة من هذه الشعب؟ كلا، بل لابد من الإتيان باللوازم والشروط.
يقول: وهذا الجنس من فضائل الأعمال يطول بتقصيه الكتاب، وفي قدر ما ذكرنا غُنية وكفاية لما له قصدنا، أن النبي ﷺ إنما أخبر بفضائل هذه الأعمال التي ذكرنا، وما هو مثلها، لا أن النبي ﷺ أراد أن كل عمل ذكره أعلم أن عامله يستوجب بفعله الجنة أو يعاذ من النار؛ أنه جميع الإيمان، وكذاك إنما أراد النبي ﷺ بقوله: (من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، أو حرم على النار).
المقصود: فضيلة هذا القول، لا أنه جميع الإيمان كما ادعى من لا يفهم العلم ويعاند، فلا يتعلم هذه الصناعة من أهلها، وهم: أهل العلم الراسخين، ومعنى قوله ﷺ: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا)، يقول: هذه لفظة مختصرة، ثم أتى بالرواية الأخرى عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (لا يجتمعان في النار اجتماعًا)، يعني: أحدهما مسلم قتل كافرًا، ثم سدد المسلم وقارب.
قال أبو بكر: فلذاك نقول في فضائل الأعمال التي ذكرنا: من عمل من المسلمين بعض تلك الأعمال ثم سدد وقارب سدد: أتى بالأعمال على وجهها مائة بالمائة، وقارب: هذا يكون فيما عجز عن الإتيان به على الوجه الأكمل، فيقترب من السداد بقدر الاستطاعة، كما قال ﵊: (سددوا وقاربوا)، وهي مأخوذة من تسديد السهم في الرماية، فالتسديد: أن تصيب القلب والمركز، والمقاربة: أن تقترب من الهدف بقدر استطاعتك.
فالمعنى: إذا عجز عن الإتيان بالتكليف الشرعي على الوجه الأكمل وهو السداد فلينتقل إلى المقاربة، ولا يترك العمل بالكلية.
فالمسلم إذا سدد وقارب ومات على إيمانه دخل الجنة، فمن جاهد في سبيل الله وقَتَل كافرًا ثم سدد وقارب -أي: ثبت على الأعمال الصالحة والإيمان- حتى مات على الإسلام دخل الجنة ولم يدخل النار، المقصود لم يدخل النار إن مات وهو لا يستحق دخول النار، فهل يتعارض هذا مع هذا الحديث: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا)؟
الجواب
لا، فالمراد لا يجتمعان في منزلة واحدة من النار، وهي المختصة بالكافرين، لكن إذا قضي له دخول النار فهو يدخل الطبقة التي هي خاصة بعصاة الموحدين.
يقول: من عمل من المسلمين بعض تلك الأعمال ثم سدد وقارب ومات على إيمانه دخل الجنة ولم يدخل النار موضع الكفر منها، لذلك لا يجتمع قاتل الكافر إذا مات على إيمانه مع الكافر المقتول في موضع واحد من النار، لا أنه لا يدخل النار ولا موضعًا منها، وإن ارتكب جميع الكبائر.
هل يصح الاستدلال بهذا الحديث: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا)، على أنه لا يجتمع حتى لو مات مصرًا على بعض المعاصي أو الكبائر، نعم؛ يمكن أن يدخل النار، لكن لا يجتمع في نفس المنزلة إن مات ذلك على التوحيد وإن أتى بهذه المعاصي، حتى ولو ارتكب جميع الكبائر خلا الشرك بالله ﷿، إذا لم يشأ الله تعالى أن يغفر له ما دون الشرك، فقد أخبر الله ﷿ أن للنار سبعة أبواب، فقال لإبليس: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢]، إلى قوله: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر:٤٤].
فأعلَمَنا ربنا ﷿ أنه قسم تابعي إبليس من الغاوين سبعة أجزاء، على عدد أبواب النار، فجعل لكل باب منهم جزءًا معلومًا، واستثنى عباده المخلصين من هذا القسم، فكل مرتكب معصية زجر الله عنها فقد أغواه إبليس «إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ»، هل مرتكب الكبيرة من الغاوين أم ليس من الغاوين؟ الجواب: هو ممن أغواهم إبليس، والله ﷿ قد يشاء غفرن كل معصية يرتكبها المسلم دون الشرك وإن لم يتب منها، والدليل على ذلك مثلًا قوله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، وانظر إلى قوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء:١٧]، ثم قال ﷿ بعد ذلك: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ -الغرغرة- قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء:١٨]، فهذه الآية تدل على أيضًا على أن من مات مصرًا على بعض المعاصي ولم يتب منها فإنه لا يخلد في النار، وأن بعضهم يتوب عند الموت فلا تقبل توبته، فهذا هو المصر، وهو ليس بكافر بدليل أن الله فصله عن الكافر.
قال: لا يتوب الله على هذا ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء:١٨]، والذين يموتون وهم كفار قسم آخر، فدل هذا على أن القسم الأول ليسوا من الكفار، ولكنهم في المشيئة، بدليل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، فما دون الشرك من المعاصي فصاحبه داخل في المشيئة، ودخوله في المشيئة دل على أنه موحد؛ لأنه لا يدخل تحت المشيئة إلا الموحد.
فلذلك يقول ﵎: «وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ»، وأعلمنا خالقنا ﷿ أن آدم الذي خلقه الله بيده، وأسكنه جنته، وأمر ملائكته بالسجود له عصاه فغوى، وأنه ﷿ برأفته ورحمته اجتباه بعد ذلك فتاب عليه وهدى، ولم يحرمه الله بارتكاب هذا الحوب بعد ارتكابه إياه، فمن لم يغفر الله له حوبته التي ارتكبها، وأوقع عليه اسم غاو فهو داخل في باب من أبواب النار السبعة.
وفي ذكره آدم في قوله ﷿: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه:١٢١]، ما يبين ويوضح أن اسم الغاوي قد يقع على مرتكب خطيئة قد زجر الله عن إتيانها وإن لم تكن تلك الخطيئة كفرًا ولا شركًا ولا ما يقاربهما ويجزاهما، ومحال أن يكون من وحد الله ﷿ قلبه ولسانه المطيع لخالقه في أكثر ما فرض الله عليه وندبه إليه من أعمال البر غير المفروض عليه، وانتهى عن أكثر المعاصي، وأتى بأمور وأركان الإيمان، وصلى وصام وحج وفعل كل طاعة يقدر عليها، لكن ارتكب بعض المعاصي هل يستوي هذا في الغواية والضلال أو الانحراف مع من استكبر عن أن يقول لا إله إلا الله؟ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:٣٥]، فهل يستوي هذا المؤمن بفعل بعض هذه المعاصي مع من لم يوحد الله ﵎ أصلًا، أو من كفر بالله، أو دعا معه آلهة أخرى، أو قال: إن الله له صاحبة أو ولد؟! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فهل يستوي هذا العاصي الموحد مع من لم يؤمن بشي
[ ١٠ / ٤ ]